السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » … «الفقر مفتاح التطرف والجريمة»«حي سيدي مومن»

… «الفقر مفتاح التطرف والجريمة»«حي سيدي مومن»

حي شعبي هامشي صفيحي يقع في الجهة الشمالية الشرقية للدار البيضاء، وبالتحديد في محافظة عين السبع التي تدخل ضمن ولاية الدار البيضاء الكبرى. خرج منه منفذو تفجيرات 16 مايو (ايار) 2003 بالدار البيضاء،فبات اسمه مرتبطا بالإرهاب والتطرف.

هو اكبر الأحياء على الصعيد المغربي من حيث معدل الفقر والجريمة والبطالة، يتجاوز عدد سكانه 300 ألف نسمة،أغلب ساكنته من مهاجرين نزحوا من البوادي المجاورة. دوى اسمه بعد تفجيرات الدار البيضاء في ماي 2003 حيث قام شباب من الحي بنتفيذ خمسة هجمات متزامنة استهدفت مطاعم وفنادق غربية بالإضافة إلى المركز الثقافي اليهودي وكذلك المقبرة اليهودية في الدار البيضاء قتل فيها 45 فردا، من بينهم 12 انتحاريا. 

كان الحي حتى بداية عقد الثمانينات منطقة فلاحية خصبة على الضفة الشرقية للطريق السريع الذي يشطر الدار البيضاء شطرين، إذ يمتد على مساحة واسعة جعلت منه أحد أكبر الأحياء والجماعات الحضرية في مدينة الدار البيضاء بل والمغرب عموما، وسمي هذا الحي الصفيحي بهذا الاسم نسبة إلى الولي الصالح سيدي مومن الذي يظهر ضريحه في أعلى هضبة ترابية من المنطقة إذ تلتف حوله آلاف القبور التي تجمعت على امتداد العقود الماضية.

ورد اسم حي سيدي مومن لأول مرة عندما أثيرت قضية تنظيم «الصراط المستقيم» الذي ينضوي تحت لواء «السلفية الجهادية»، واعتقل زعيمه الميلودي زكرياء بتهمة القتل، لكن المحكمة برأته من هذه التهمة وحكمت عليه بسنة سجنا نافذا بتهمة تكوين عصابة إجرامية قبل ان يفرج عنه ويعتقل مباشرة أمام السجن بعد ان ورد اسمه في محاضر الشرطة القضائية في قضية «يوسف فكري» الذي يتزعم تنظيما أصولياً متشددا يطلق على نفسه «التكفير والهجرة». ولم يكن من غريب الصدف ان فكري وعصابته كانوا يتخذون من حي سيدي مومن منطلقا لعملياتهم.ثم حكم عليه بالإعدام و توفي في السجن يوم 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2007.

وظهرت عدة تيارات أصولية اتخذت من سيدي مومن مركزا لأنشطتها ومكان استقرار رموزها بعيدا عن أيدي وعيون الشرطة، وكان آخرهم يوسف فكري الذي اعترف من داخل سجنه في رسالة نشرتها الصحافة المحلية باقترافه العديد من الجرائم وصفها الأمن المغربي «بالأعمال الإجرامية البالغة التنظيم». وكان فكري قد كون عصابة إجرامية رفقة الأصولي عبد الرحمن المجدوبي وأشخاص آخرين متشددين لهم خلايا وفروع عبر مجموعة من المدن المغربية، موكول إلى أفرادها القيام بأدوار مختلفة ومتكاملة بغية تحقيق أهداف تخريبية.

كما وقع انفجاراً بتاريخ 11مارس 2007 في مقهى للإنترنت بالحي نفسه، وقتل منقذ الهجوم آنذاك خلال الانفجار، وأصيب أربعة آخرون بجراح.

آثار سوسيولوجية

يربط الكثير من الباحثين واقع الفقر والتهميش والجهل وغياب التعليم بولادة التعصب والتطرف بشتى أشكاله وبشكل خاص التطرف الديني.

فواقع الفقر والحرمان في الأحياء العشوائية وأحزمة الفقر التي تحيط بالعديد من العواصم والمدن العربية الكبرى تمثل حاضنة أساسية وبيئة خصبة لنمو الحركات المتطرفة التي تغذيها عوامل التهميش والحرمان والبطالة وغياب التعليم لتنعكس في صورة يأس اجتماعي وربما نزعة للثأر من المجتمع أو الدولة المسؤولة عن مثل هذا التهميش.

وفي هذا المناخ الغاضب تجد الحركات الدينية المتطرفة البيئة الخصبة لنموها، مستثمرة هذا المناخ الغاضب ومالئة الفراغ بأديولوجية هروبية، فتصبح الحلول في الآخرة بديلا عن واقع القهر والتهميش اليومي، وتستثمر طاقة الغضب واليأس لتغذية مشروعها العدمي ونزعة الانتقام من المجتمعات الحديثة بعد ان خلصت إلى تكفيرها في أدبياتها وفقهها الديني.

******

المصادر

– حي سيدي مومن: عالم من البؤس والحرمان والبطالة والمخدرات (جريدة الوسط البحرينية 28 مايو 2003)

-بي بي سي (16 أكتوبر 2012)

-جريدة الشرق الأوسط (21 مايو 2003) ومتفرقات إخبارية في مواقع مختلفة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

-- خاص بالسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*