جديد الموقع

جماعات مسلحة في سوريا

بعد مرور ثمانية عشر شهرا على الانتفاضة السورية, يخوض التمرد العربي السني في البلاد حرباً طائفية إلى حد كبير ضد نظام تهيمن عليه الأقليات الدينية، وأبرزها الطائفة العلوية التي تنتمي إليها عائلة الأسد. في حين أن حركة المعارضة المنفية في تركيا وأماكن أخرى لا تزال تتسم بتعددية معقولة، فإن التمرد المسلح الذي بدأ في منتصف إلى أواخر عام 2011 كان دائما شأناً عربياَ مسلماً سنيّاً.

وقد أثار هذا المناخ من الاستقطاب الطائفي “أسلمة” بطيئة و لكن بثبات للحركة المسلحة. لقد نجح السلفيون الجهاديون شديدو التحفظ ، على وجه الخصوص، في تحقيق نجاحات سريعة في صفوف المتمردين. أنهم يميلون للانتظام في مجموعات صغيرة متماسكة ، ولكن تأثيرها الأيديولوجي شديد الوضوح ضمن حركة التمرد، و الفصائل الأخرى المتزايدة التي تعتمدخطابهم الديني .

حتى أكثر تحالف المتمردين شهرة الذي يعرف باسم الجيش السوري الحر (FSA)، وهو مصطلح عام و فضفاض تستخدمه العديد من شبكات المتمردين المترابطة، ليس حركة علمانية كما يصوره الغرب حيث تمثله زمرة صغيرة من المنشقين المنفيين من الجيش. في سورياأصبح المكوّن الأساسي لخلايا FSA شبيهاً بالحركة السنية الطائفية، التي تتأثر على نحو متزايد بالعقيدة الإسلامية. على سبيل المثال مجموعة من قادة FSA المدعومة من الغرب الذين أسسوا مؤخراً القيادة المشتركة. لقد تم اعتبارهم العناصر الأكثر “علمانية” في الانتفاضة المسلحة و لكن أغلبهم تقريبا كانوا من العرب السنة. بالإضافة إلى أنهم وجهوا صفعة قذرة لمشاعرالأقليات عندما قاموا بدعوة ضيف شرف يدعى عدنان العرعور و هو واعظ سلفي اشتهر بالتحريض ضد الجماعات الدينية من غير السنة.

أسباب هذا التحول نحو الطائفية العلنية والراديكالية الإسلامية معقدة ومتشابكة. إن الاستقطاب الطائفي في الحرب هو عملية ذاتية الدعم و التي تضع التمييز الديني في الواجهة. ينجذب المقاتلون بشكل طبيعي إلى الدين كونه أداة تساعد في التأقلم مع إجهادات الحرب فكما يقول المثل لا يوجد ملحدين في الخنادق. يعتبر التمويل الأجنبي عاملاً أيضًا و بتمثل بوجود معظم الجهات المانحة الرئيسية (بما في ذلك الشبكات السلفية، المغتربين السوريين، وحكومات تركيا وقطر والمملكة العربية السعودية) التي تفضل المتمردين الإسلاميين على الجماعات الأكثر اعتدالا. كما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز يوم الاثنين، فقد تم التبرع بمعظم الأسلحة و تمويلها من قبل دول الخليج العربية المحافظة لصالح الإسلاميين المتشددين من هذا الجانب أو ذاك. وأخيرا، لا يقتصر التدفق المتزايد من المقاتلين الأجانب القادمين عبر تركيا على الموارد و التدريب على حرب العصابات بل له أيضاً جانب عدواني متطرف دينياً.

لا يزال الجهاديون أقلية ضمن حركة التمرد السوري، و هم لا يمثلون المعارضة ككل، و لكن تأثيرهم يفوق عددهم من حيث الكفاءة العسكرية والنفوذ الأيديولوجي. بالتالي، سيكون لهم دور في المعركة من أجل مستقبل سوريا، على الرغم من أن أهمية دورهم يبقى رهناً للمستقبل .

وفيما يلي قائمة لأهم الجماعات الجهادية و الإسلامية المسلحة في سوريا:

جبهة النصرة

نقدم لكم الفرع الكبير القادم من القاعدة . ظهرت جبهة النصرة في كانون الثاني 2012 تحت اسم ثقيل ” جبهة النصرة لأهل الشام من مجاهدي الشام في ساحة الجهاد ” . إنها ليست أكبر مجموعة جهادية في سوريا، و لكنها الأكثر شهرة بعد أن استخدمت بمهارة وسائل الإرهاب الحضرية لجذب اهتمام وسائل الإعلام.

قد أشارت المخابرات الأمريكية أن هذه المجموعة مستلهمة من دولة العراق الإسلامية (ISI)، وهو فصيل لتنظيم القاعدة. في حين أن العديد من جماعات المعارضةالسورية تدعي أن جبهة النصرة هي من صنع النظام، فقد احتضنها المجتمع الجهادي بقوة . يقوم العديد من منظري السلفية الجهادية بدعمها ، مثل الباحث لموريتاني ذو التأثير الكبير أبو منذر الشنقيطي و من لبنان أبو زهرة الزبيدي، وكذلك أبو محمد الطحاوي ومحمد شلبي (أبو سياف)، و قادة التيار السلفي الجهادي في الأردن. ومع ذلك، فلم يعلق أي من تنظيم القاعدة أو جبهة النصرة على مزاعم اتصال ب ISI.

إن جبهة النصرة نشيطة في جميع المناطق السنية في البلاد، ولكن معظم هجماتها وقعت في منطقة دمشق. كما أن لديها وجود قوي في منطقة الحدود الشرقية السورية ، وإلى حد ما في معاقل المتمردين في إدلب وحلب الريفية، وشمال محافظة حماه. وقد بنت سمعتها على الهجمات الانتحارية التي تجذ انتباه وسائل الإعلام حيث تستهدف المراكز الحكومية والمنشآت العسكرية. بعض الأمثلة حديثة تشمل الغارة على مقر الجيش السوري الأركان العامة في دمشق في 26 أيلول بالإضافة إلى ثلاثة تفجيرات انتحارية في حلب بتاريخ 3 تشرين الأول.

كتائب أحرار الشام

يرجح أن كتائب أحرار الشام هي الفصيل الجهادي الأكبر في سوريا حيث تتألف من ما لا يقل عن بضعة آلاف من المقاتلين. على الرغم من أحرار الشام تستخدم في كثير من الأحيان انتحاريين ضد أهداف حكومية، فهي لم تشارك في الهجمات ضمن المدن الكبرى و التي هي من اختصاص جبهة النصرة. أحرار الشام تميل أكثر نحو حرب العصابات التقليدية.

ادعت أحرار الشام عندما أنشئت لأول مرة في أواخر عام 2011 أنها تتألف من نحو 25 كتيبة متمردين منتشرة في أرجاء سوريا. لقد اتسعت منذ ذلك الحين حيث يذكر موقع المجموعة قائمة من 60 فصيل . تقع معظم هذه القيادات في قرى محافظة إدلب، ولكن يتمركز البعض الآخر في حماة وحلب. بعض وحدات أحرار الشام التي شاركت في القتال العنيف : قوافل الشهداء وكتائب أنصار الحق (سواء في خان شيخون و محافظة إدلب)،و لواء التوحيد والإيمان ( معرّة النعمان ، محافظة إدلب)، لواء شهبا (مدينة حلب)، و لواء حسن بن ثابت (دارة عزة، محافظة حلب)، وكتائب صلاح الدين أبو الفداء (كلاهما في مدينة حماة). مثل العديد من المنظمات الإسلامية، تشارك أحرار الشام أيضا في أنشطة غير عسكرية، مثل تعليم الأطفال، وتوزيع المعونات، وإقامة المحاكم الشرعية في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون.

ويرأس الأحرار الشام الأمير، و الذي يعرفه الغرباء باسم أبو عبد الله. أحيانا في وسائل الإعلام، يتم تمثيل التنظيم من خلال القائد العسكري في إدلب أبو الحسن. ويتم تمويل المجموعة من الشبكات الإسلامية في الخليج الفارسي، والجهات المانحة البارزة تشمل الشيخ حجاج العجمي، واعظ السلفية في الكويت الذي يجمع المال للجماعات الإسلامية السورية. مثل جبهة النصرة ، فإنه يعتمد إلى حد ما على المقاتلين الجهاديين غير السورية.

فتح الإسلام

تم إنشاء المجموعة السلفية الجهادية فتح الإسلام في لبنان في عام 2006، من خلال انقسام في فصيل ميليشيا فلسطينية تسيطر عليها سوريا. يبدو أن السلطات في دمشق شجّعت هذه المجموعة في بداية الأمر من أجل زعزعة استقرار الحكومة المناهضة لسوريا في لبنان، وهذا ما ولّد الكثير من الشكوك بين معارضي الرئيس السوري. ، أدّت هجمات فتح الإسلام على قوات الأمن اللبنانية في عام 2007 إلى اشتباك كبير مع الجيش في مخيم نهر البارد، وهو مخيم للاجئين الفلسطينيين بالقرب من طرابلس. عانت المجموعة خسائر فادحة ، واضطر أميرها شاكر العبسي إلى التخفّي و لكن ألقي القبض عليه أو تم قتله في دمشق في أواخر عام 2008.

قدّمت القيادة الجديدة لجماعة فتح الإسلام دعماً هائلاً للانتفاضة السورية، و بالتالي أضعفت مزاعم صلتها بالمخابرات السورية. في بداية ربيع عام 2012، تناقلت بعض التقارير أن تنظيم فتح الإسلام شنّ عدد صغير من الهجمات في سوريا، ولكن تم تدمير قيادة هذه المجموعة في الأشهر الأخيرة. في تموز قتل رئيس جناحها العسكري (كتائب الخلافة)، نضال العشا، في حلب ، وتوفي أمير الجماعة عبد العزيز الكوركلي (أبو حسام الشامي)، في كمين على طريق درعا -دمشق في شهر أيلول. لم يتم الإعلان عن خليفة له. و في أوائل تشرين الأول ، قتل أبو قسورة القرشي في معركة بالرصاص في مدينة حمص و هو عضو مؤسس و رئيس تنظيمي سابق في شمال لبنان،  في حين أن الثورة السورية قدمت لجماعة فتح الإسلام فرصة ممتازة لإعادةالتنظيم والتجنيد، فليس من الواضح أن هذه المجموعة قادرة على تحمل خسائر بوتيرة عالية .

لواء الحق

لواء الحق هو تحالف قوى إسلامية متشددة تشكلت في آب 2012و الذي يتضمن عدة مجموعات مقرها محافظة حمص السورية. وقد اجتذب اهتماما أقل من كتائب الفاروق و هي الميليشيا الرئيسية التي قادت المقاومة ضد حصار الأسد على حمص في الربيع الماضي. ومع ذلك، فإن لواء الحق المتشدد نشيط منذ الأيام الأولى للتمرد.

لواء الأنصار ,الفصيل الأكبر و الأكثر شهرة في هذه المجموعة, هو منظمة جهاديةسلفية مستقلة يتبع لها العديد من الفصائل وصولا إلى تدمر. ومن بين الأعضاء الآخرين أتباع الرسول ، و كتائب شهداء بابا عمر و كتائب الفتح المبين، وكتائب صادق، وهم جماعات إسلامية تشكلت خلال الانتفاضة.

ويقود لواء الحق عبد الرحمن السويس، وهو مظلي سابق أمضى 12 عاما في السجن بسبب انتسابه لجماعة سلفية تدعى حزب التحرير، قبل أن يطلق سراحه في عفو صدر في الأشهر الأولى للثورة السورية.

سرّية سليمان المقاتلة 

سريّة سليمان المقاتلة عبارة عن تكتل كبير من الوحدات المتمردة الإسلامية و التي تتركز في إدلب وحماه المحافظات الشمالية، وإلى حد ما في حلب و زعيمها أبو سليمان الحموي، هو سجين سابق رفيع المستوى حيث يصفه العديد بأنه مهرب مخدرات وسلفي متشدد. الفصائل التي شاركت في العديد من الهجمات على نظام الأسد، تستخدم الخطاب الإسلامي العنيف والأعلام السوداء الجهادية،و لكنهم متهمون بالتورط بشدة في النشاط الإجرامي غير الديني.

لواء التوحيد

لواء التوحيد هي المجموعة المتمردة المهيمنة في منطقة حلب وتتوزع مقرّاتها في قرى و ضواحي المدينة . تأسست في تموز 2012، كمجموعة تدمج العديد من فصائل الجيش الحر المتمردة و تدعيأنه تسيطر على ما لا يقل عن 8000 مقاتل. ويقود ها اللواء عبد العزيز سلامة وصالح عبد القادر، وينحدر كلاهما من شمال ريف حلب.

تبدو معظم فصائل لواء التوحيد من المجموعات المحافظة الدينية التقليدية، مع وجود أقلية من الإسلاميين الأيديولوجيين. في القرى التي يسيطر عليها لواء التوحيد، تشكل الشريعة أساس الحكم المحلي، ولكن أشار القادة أنه سيتم السماح للأقليات غير السنية في حكم مجتمعاتهم الخاصة على النحو الذي يرونه مناسبا في سوريا بعد الأسد.

تصف المجموعة نفسها بأنها حركة FSA وقبلت بعض التمويل من الكيانات “الرسمية” في FSA، ولكنها ترفض أن تتبع أوامر قادته المتنافسة . في أوائل أيلول أيّد لواء التوحيد محاولة لدمج الفصائل الرئيسية للجيش السوري الحر تحت قيادة عسكرية جديدة تسمى الجيش الوطني السوري، ولكن هذا التحالف يبدو أشبه بالجنين الميت.

لجنة الحماية المدنية (CCP)

الإخوان المسلمين هم أقدم وأكبر مجموعة إسلامية في سوريا ، ولكن عقود من القمع أدت إلى قلة عدد أفرادها و إضعاف القدرة التنظيمية داخل البلاد. منذ اندلاع الانتفاضة في آذار 2011، حاولت قيادة الإخوان في المنفى اللحاق بركب الأحداث على أرض الواقع. و قد أبلت بلاء حسناً على الصعيد السياسي فلها دور قيادي مركزي في المجلس الوطني السوري (SNC)، وهو تحالف من المعارضين في المنفى يحظى باستحسان معظم دول الغرب وتركيا ودول الخليج.

ولكن جماعة الإخوان لا تزال متخلفة كثيرا من حيث التنظيم العسكري.و للتعويض عن ضعف تواجدها داخل سوريا، حاولت أن تستغل نقاط قوتها مثل الاتصالات السياسية، والجهات الراعية من الأثرياء في الخليج، وكادر من النشطاء المثقفين في الشتات. والفكرة هي أن يستقطب الإخوان الوحدات المسلحة من خلال منحهم التمويل، الدعم الإعلامي، والوصول إلى شبكة الاتصال في المنظمة.

وتحقيقا لهذه الغاية، فقد أنشأ النشطاء المؤيدون لجماعة الإخوان لجنة حماية المدنية (CCP). وتنفي CCP وجود أي علاقة خاصة مع جماعة الإخوان المسلمين، و لكنها في الواقع واجهة لتنظيم اسلامي مكلفة بتقديم المساعدة للوحدات المسلحة داخل سوريا من خلال تأمين الاتصال ضمنها و مع الجهات الراعيةفي الخارج. يذكر موقعها على شبكة الانترنت حاليا 18 فصيل تابع ل CCP ، و تتوزع هذه الفصائل في حمص ودمشق وإدلب، وغيرها. معظم هذه المجموعات صغيرة وعموما تعرف بفصائل FSA، على الرغم من ذلك فإن عدد قليل منهم يعتبرون أنفسهم جزءا من جبهة التحرير السورية.

جبهة التحرير السورية(SLF) 

جبهة تحرير سوريا (SLF) ,التي شكلت حديثا, هي واحدة من أكبر التحالفات السورية المتمردة، وهي شبكة فضفاضة متماسكة من الجماعات الإسلامية التي تعتبر أهم من الجيش الحر في عدة مناطق. وتضم هذه الجبهة نحو عشرين جماعة إسلامية، التي تسيطر ربما على 20000 مقاتل. و تنفي SLF أي نزاع مع الجيش الحر رغم أن معظم الجماعات الأعضاء فيها أصلا قاتلوا تحت رايته قبل أن يتغير ولائهم في وقت لاحق. يبدو أن بعض الفئات تعتبر نفسها أعضاء في كلا التحالفين و مازال العديد من فصائل SLF عدة يستخدم لقب الجيش الحر كمصطلح عام للمقاومة المسلحة.

في حين تبدو SLF جبهة إسلامية علناً فهي ليست تحالف أيديولوجي جهادي. حيث أنها يتضمن كل من الإسلاميين “المعتدلين” جنباً إلى جنب مع الجماعات السلفية. للجبهة برنامج سياسي بالحد الأدنى يعد بحماية الأقليات ويلاحظ ببساطة أن “الشريعة هي النقطة المرجعية لهذه الجبهة.”

ويمثل الجبهة في كثير من الأحيان مازن شيخاني، و هو المتحدث الإعلامي باسمه و مقره لندن، ولكن رئيسها الرسمي هو أحمد عيسى الشيخ (أبو عيسى)، من قرية سرجا التابعة لجبل الزاوية في ادلب. هو زعيم كتائب صقور الشام و هي واحدة من أكبر الجماعات المتمردة السلفية في شمال سورية و تسيطر على جزء كبير من منطقة جبل الزاوية وكذلك المناطق الثانوية في إدلب و شمال محافظة حماة . وتزعم أن تعدادها 6000-7000مقاتل.

يمثل تجمع أنصار الإسلام الجبهة في دمشق، وهو تحالف يتكون من فصائل إسلامية من الجيش الحر اتحدت في آب 2012. يضم التجمع ما لا يقل عن بضعة آلاف من المقاتلين، وبعضهم لا زالوا يشيرون إلى أنفسهم كأعضاء في الجيش الحر. يعتبر لواء الإسلام من أشهر فصائل تجمع الأنصار و هو منظمة سلفية متطرفة أعلنت مسؤوليتها عن تفجير 18 تموز الذي أودى بحياة العديد من مسؤولي النظام الرفيعين بما في ذلك صهر بشار الأسد ، آصف شوكت، ووزير الدفاع السوري و داوود راجحة. الجماعات الكبرى الأخرى تشمل لواء الفرقان، الذي يسيطر على جزء من غربي ريف دمشق، و لواء الحبيب مصطفى الذي نفّذ أيضا هجوما كبيرا داخل دمشق.

و لجبهة التحرير وجود كبير في حمص، حيث تهيمن كتائب الفاروق على التمرد. في السابق كانت هذه الكتائب الأكثر شهرة من بين مجموعات المنشقين عن الجيش و من ثم تحولت هذه الكتائب المدعومة ماليا إلى الطابع الإسلامي إلى أن اختارت الانضمام إلى جبهة التحرير في أيلول. منذ تأسيسها في منتصف عام 2011، عملت كتائب الفاروق على تشكيل فصائل تابعة لها خارج حمص. أحد هذه الأجنحة هو فاروق الشمال الذي انتزع السيطرة مؤخرا من جماعات متمردة أخرى على اثنين من المراكز الحدودية الرئيسية وعلى ما يبدو فقد تمت السيطرة على حركة المرور عبر الحدود للتأثير على الجماعات الأخرى.

تختلف تقديرات أعداد كتائب ، ولكن من الممكن جدا أن يبلغ مجموع الفصائل المختلفة أكثر من 10000 مقاتل. واجهت المجموعة انتكاسة شعبية في آب، عندما تم ضبط قائدها المؤسس، عبد الرزاق طلاس في فضيحة جنسية. في 6 تشرين الأول تم استبداله بقائد آخر يدعى أبو السايح الجنيدي، ولكن هذا التبديل يهدد بتقسيم كتائب الفاروق. منذ ذلك الحين أعلن طلاس عن تشكيل جماعته الخاصة يتحت اسم فيلق 1. وقد انضم العديد الجماعات الأصغر في حمص إلى جبهة التحرير بما في ذلك لواء الحق و الفرسان، و لواء البراء بن مالك ، ولواء جند الله، وكتائب دحول النورين.

تشمل فصائل جبهة التحرير في مناطق سوريا الأخرى المجلس الثوري في دير الزور ، وكتيبة عمرو بن العاص في حلب، ولواء الناصر صلاح الدين في اللاذقية. في حين أن الجبهة تضم حاليا بعض الفصائل المتمردة الأكثر أهمية في سورية، فلم تثبت بعد قدرتها على تنسيق الإجراءات بفعالية. تنتشر مجموعاتها في العديد من الأماكن و تختلف من حيث الحجم والتأثير، كما تعتمد على مصادر مختلفة للتمويل. لهذه الأسباب، فمن المرجح أن يظلالتحالف منقسم في هذه المنظمة و هذا بالطبع إذا بقي صامداً على المدى الطويل.

لكن في الوقت الراهن، يمكن لجبهة تحرير سوريا أن تدعي بمصداقية أنها أقوى تحالف للمتمردين في سوريا.

لا ينبغي أن تؤخذ قائمة الجماعات الجهادية و الإسلامية الأخرى على أنها صورة لحركة التمرد ككل. لقد تم استبعاد العديد من الفصائل المهمة غير الإسلامية، مثل لواء العمري التابع للجيش الحر في محافظة درعا. وحتى مع ذلك، توجه الثورة السورية تدريجيا إلى حرب طائفية يمكّن الآن الفصائل الأكثر تطرفاو يدعم دورها القوي أصلاً في التمرد السني أجمع. إذا استمر الصراع في مساره الحالي، فإن “أسلمة” حركة التمرد ومن المرجح أن تبتلع حتى أكثر الفصائل الموالية للغرب من الجيش الحر في مثل هذه الحالة، سوف ينمو تأثير الفصائل الجهادية بشكل سريع جدا.

قدمت حرب العراق صورة واقعية لما قد تبدوعليه الأوضاع. لقد تأسست المقاومة العراقية من حركة علمانية وإن كان يهيمن عليها النظام السني ، ولكن خلال عام أو أكثر قليلا تحول الصراع الطائفي إلى تمرد جهادي بقيادة تنظيم القاعدة. بالنسبة لسوريا، قد يشكل تطور مماثل كارثة و من شأن الشرق الأوسط أن يشعر بآثارها الأوسع لعدة سنوات قادمة .

————–

*ترجمة: علياء محفوظ علي  – فريق الترجمة  – خارج السرب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى