الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » برنامج المناصحة والرعاية .. احتسابٌ شرعي ورحمة اجتماعية

برنامج المناصحة والرعاية .. احتسابٌ شرعي ورحمة اجتماعية

لم تكن القوة الناعمة أو اللينة التي تبنتها المملكة في مكافحة التطرف والإرهاب إلا استراتيجية مبنية على رؤية ثاقبة ودراسات علمية رزينة واقعية وتنفيذ سليم من قبل رجال أكفاء حولوا تلك الاستراتيجية إلى نظرية تلقى الإعجاب على مستوى العالم، بل إنها تحولت لمطلب ملح من قبل الدول التي تعاني من تفشي داء الإرهاب في مفاصلها. 

كان بإمكان المملكة أن تواجه الإرهاب بنفس الطريقة التي تعامل بها الإرهابيون مع بلدهم عندما خانوا الأمانة ودنسوا الأرض المباركة بدماء رجال الأمن الطاهرة والأبرياء من المسلمين مستترين خلف شعار الجهاد المزعوم، لكنها قابلت الإساءة بالإحسان وقدمت العفو عند المقدرة بدلا من إيقاع الجزاء والعقاب عليهم.

ولعل الرؤية الثاقبة للمهندس الحقيقي لفكرة المناصحة مساعد وزير الداخلية المواطن الأمين الأمير محمد بن نايف بدعم من صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، كانت هي الغالبة في هذا الأمر؛ فقد رأى أن الإرهاب فكر يتحول إلى فعل، فبحث عن الجذر لا الفرع فكانت مواجهة المملكة للإرهاب مواجهة فكرية تقوم على المناصحة والإقناع للمتطرفين والمغرر بهم، رغم أنها لم تغفل الحل الأمني في الحدود التي يجب أن يكون فيها. 

مواجهة الدولة للمتطرفين والمغرر بهم كانت عبر لجان المناصحة التي انطلقت كبذرة سقيت ورعيت حتى أثمرت فكان مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة والرعاية، والذي يعد علامة فارقة على مستوى العالم في مواجهة الفكر الضال ومناصحة المغرر بهم وإعادتهم لجادة الصواب ودمجهم في المجتمع.

لقد تحولت تجربة المناصحة متمثلة في مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة والرعاية إلى أنموذج يمثل تغليب الجانب الإنساني والأبوي في التعامل مع المتطرفين أو المغرر بهم مستمدة منهجها من الشريعة الإسلامية الوسطية فكان النجاح حليفها والأرقام تدل على ذلك فقد دخل إلى المركز (270) شخصا وفق آخر الإحصائيات بينهم (117) من العائدين من معتقل جوانتنامو، واستطاع المركز إعادة دمج هؤلاء السعوديين العائدين في الحياة المدنية، ولم يرتد سوى (11) عاد منهم ثلاثة، مما يعني نجاحا كبيرا لهذه التجربة استوقفت عددا كبيرا من الجهات الدولية. 

ولو نظرنا من جانب علمي إلى استراتيجية المملكة في مكافحة الإرهاب لوجدنا أن المملكة قدمت الجانب الإنساني والأبوي في التعامل مع هذه الفئة ولغة الأرقام العلمية تدل على ذلك، وهو ما أوضحه المشرف على مركز الأمير محمد بن نايف، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية اللواء سعيد بن عمير البيشي، حيث كشف عن أن المملكة أنفقت أكثر من 364 مليون ريال للوصول لأهداف استراتيجية الوزارة في مكافحة الإرهاب، وفي بحثه المقدم بعنوان «البعد الإنساني في استراتيجية وزارة الداخلية أثناء مكافحة الإرهاب» أكد أن استراتيجية وزارة الداخلية لم تتوقف عند المكافحة الأمنية بالضبط والتوقيف، بل تعدت ذلك إلى استثمار الإنسان ومراعاة كرامته وحقوقه وحاجاته في مكافحة الإرهاب، ووظفت البعد الإنساني بشكل يستحق الإشادة، مشيرا إلى أنه يتحدث من واقع أرقام وإحصاءات أثبتتها الدراسة. 

الاستراتيجية الإنسانية

وأوضح اللواء البيشي أن حجم الإنفاق على كل المستفيدين من استراتيجية الوزارة في مكافحة الإرهاب في بعدها الإنساني على النحو التالي: (الموقوفون 49 مليون ريال، المطلق سراحهم 77 مليون ريال، العائدون من غوانتانامو 10 ملايين ريال، الفئة الضالة 35 مليون ريال، رواتب خاصة للمستفيدين 222 مليون ريال)، وتمنى البيشي أن هذا الإنفاق يتجه للتنمية والخدمات الصحية وغيرها. 

ولفت البيشي إلى أن الاستراتيجية ركزت على استثمار الإنسان، وعدم النظر إلى المتورطين نظرة واحدة بل دراسة كل حالة على حدة، وإصلاح الفكر بالمناصحة، ورعاية أسر المتورطين، ورعاية الموقوفين والمطلق سراحهم ودمجهم في المجتمع. 

وأشار البيشي إلى أن الاستراتيجية تسمح لذوي الموقوفين بزيارة واحدة لأقاربهم في الأسبوع، كما سمحت بـ1350 زيارة استثنائية للموقوفين بعدما استدعى الأمر ذلك، كما تسمح أيضا لذوي الموقوفين بمشاركتهم في بعض المناسبات، وقال: «إن الوزارة اعتمدت في استراتيجيتها الإنسانية تجاه المطلق سراحهم تقديم مساعدات مالية بنحو 10 آلاف ريال لكل شخص، حتى تعينه على بدء حياته الجديدة بشكل صحيح، لا سيما أنه تصرف له رواتب شهرية بنحو 3000 ريال، مع مراعاة عدد أفراد الأسرة عند الصرف، والإسهام في تمكين المطلق سراحهم الراغبين في التعليم من العودة إلى مدارسهم أو جامعاتهم». 

مضيفا «يتم التواصل مع المطلق سراحهم بشكل مستمر، لتلمس ظروفهم وحاجاتهم الصحية والمالية والاجتماعية والإسهام في حلها»، وزاد «أعنا 112 منهم على الزواج، وأعدنا 234 لوظائفهم، ودمجنا 434 في قطاع التعليم».

وبين البيشي أن الإحصاءات الأخيرة الخاصة بالموقوفين اشتملت على استفادة 7159 موقوفا من لجان المناصحة، ومعالجة 1072 في المستشفيات الداخلية و25 في مستشفيات خارج المملكة، وإعادة 130 منهم إلى وظائفهم، ومساعدة 242 على الزواج.

وأوضح البيشي أن معالجة المركز للإرهاب تبدأ بمعالجة الفكر قبل دخول السجن، مضيفا «لدينا برامج موجهة لمحافظات معينة وفق معايير علمية معينة، واعتمدنا الرعاية والتأهيل داخل المركز، ثم العناية اللاحقة للتعليم والدمج».

خسائر الإرهاب

ولم تتوقف ما قدمته المملكة في سبيل مواجهتها للإرهاب عند هذا الحد، بل وضعت ميزانية للمناصحة تقدر بخمسين مليون دولار، ورغم أن المملكة تكبدت خسائر اقتصادية كبيرة جراء العمليات الإرهابية، إلا أنها لم تغير في معاملتها للمتطرفين، فقد أثبتت الأرقام ذلك وفق حديث اللواء سعيد البيشي، حيث بين أن الخسائر التي طالت الاستثمارات الداخلية والخارجية للسعودية من جراء الإرهاب يمكن تقديرها خلال الفترة من عام 2003 إلى عام 2008 بما يقارب 30 مليار ريال سعودي.

وتحدث اللواء البيشي يتحدث حول التكاليف الاقتصادية للإرهاب وتأثيراتها على الأوضاع التنموية في العالمين العربي والإسلامي، حيث أشار إلى أن الإرهاب أضاع استثمارات تخص أربع شركات يابانية تقدر رؤوس أموالها بأكثر من ستة مليارات دولار جراء العملية الإرهابية التي وقعت في مدينة ينبع في آيار (مايو) 2003م. 

وقال البيشي إن حصيلة الخسائر البشرية كانت 257 حادثة قتل فيها 67 وأصيب 381 وبلغت جملة التعويضات التي دفعتها الحكومة للقتلى من رجال الأمن أكثر من 77 مليون ريال، وإلى المصابين نحو 38 مليون ريال. 

وأفاد البيشي أن عدد الخسائر قد بلغت بين المقيمين 257 قتيلا، و384 مصابا، كما سقط من الإرهابيين 162 قتيلا في هذه العمليات، و39 مصابا، وتم دفع مساعدات أسرية لعائلات الإرهابيين وصلت إلى ثلاثة ملايين و158 ألف ريال. 

وأضاف اللواء البيشي أن إجمالي الخسائر المادية في الممتلكات الخاصة والعامة بسبب الأعمال الإرهابية في السعودية بلغت أكثر من 600 مليون ريال سعودي، وأشار الى أن تدمير الاقتصاد السعودي كان أحد أهم أهداف الإرهابيين وأن الشاهد على ذلك أن العمليات الإرهابية التي تم إجهاضها والموجهة إلى القطاع النفطي بلغت 11 عملية إلى جانب 20 مرفقا اقتصاديا. وقال إنه «لو قدر لهذه العمليات النجاح لكان من الممكن إصابة الاقتصاد السعودي في مقتل».

عمل علمي

كل هذه الخسائر لم تغير موقف المملكة من التعامل مع الإرهابيين، بل زادتها تمسكا بأبنائها فهي تقدم النظرة الإنسانية والأبوية ضمن المنهج الشرعي الوسطي قبل كل شيء في التعامل مع المتطرفين ضمن برنامج المناصحة الذي تنتهجه، هذه الرؤية أكدها صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية في مؤتمر الإرهاب بين تطرف الفكر وفكر التطرف مطلع العام الهجري الجاري، عندما قال «لا شك أن برنامج المناصحة قد أعطى نتائج طيبة وإيجابية ونحن مسرورون بذلك وكل ما يمكن أن يرقى بمستوى هذا العمل لا بد من تحقيقه، والحمد لله أن هذا حاز على إعجاب الجهات الأمنية.. إننا نريد أن نحمي شبابنا من الانحراف في هذا المجال الذي لا يرضاه الله ولا رسوله ولا يرضاه كل مسلم مؤمن محب لدينه ثم لوطنه. عملنا ونعمل مع جامعتنا لشحذ قدرات الرجال القادرين في دراسات هذا المجال، ووصلنا إلى استراتيجية الأمن الفكري في جامعة الملك سعود وقدمناها لوزراء الداخلية العرب، وهذا عمل علمي يستطيع أن يستفيد منه الإخوة العاملون في المناصحة، ونرحب بأي دراسات علمية تقودنا إلى إنشاء مركز ثابت للمناصحة.. ونحن لا نتجه إلى المظاهر بل إلى العمل الميداني الفاعل».

خطوات تطويرية

وبالفعل فقد تحولت تلك الكلمات إلى خطوات فعلية ملموسة ترجمت على أرض الواقع فقد كشف لـ «عـكاظ» مصدر مطلع داخل مركز الأمير محمد بن نايف أن لجان المناصحة قد تم دمجها في المركز بعد أن آلت إدارة المركز للواء سعيد البيشي خلفا للواء يوسف منصور، بعد أن كانت لجان المناصحة التي تعمل في السجون لا تتبع بشكل كامل للمركز وذلك لتوحيد جهود اللجان التي يشرف عليها العقيد منصور القرني، وبين المصدر أنه تم تحويل المركز إلى الإدارة العامة لمركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة والرعاية، وأنه حاليا في طور إعادة الهيكلة بشكل كامل، وأفاد المصدر أنه سيتم الانتقال من المقر الحالي للمركز إلى مقر آخر أفضل لكن بشكل مؤقت ريثما يتم الانتهاء من تجهيز مقر جديد مجهز بأحدث التجهيزات والإمكانيات ويضم ملاعب ومسابح وغرف واسعة وصالات اجتماع ومسرح وغير ذلك؛ ليكون مركزا مثاليا على مستوى التجهيزات والتصميم حتى يكون مكانا ملائما لأداء دور المناصحة بشكل أفضل وأكثر إيجابية، ورجح المصدر أن يتم الانتهاء من المقر خلال السنتين القادمتين. 

ولفت المصدر إلى أنه تم تقسيم المركز في الوضع الحالي إلى إدارات فرعية هي إدارة المناصحة، وإدارة الرعاية والتأهيل التي تضم من المتخصصين في الطب النفسي والعلوم الشرعية وغيرها، وإدارة الرعاية اللاحقة والتي تضم أيضا نخبة من الباحثين الشرعيين والأخصائيين النفسيين لمتابعة المفرج عنهم ومتابعة دمجهم في المجتمع. 

ولا أدل على النجاح الباهر للمركز من إطلاقه لأحد عشر شخصا قبل عدة أيام وإعادة دمجهم في المجتمع، إضافة لتراجع ثلاثة من الفارين، ومما لا شك فيه أن مناصحات المركز لها دور في رجوعهم ومن أبرزهم جابر الفيفي وبدر الشهري. 

«عـكاظ» فتحت ملف المركز واستعرضت أبرز منجزاته واستطلعت آراء المختصين في مكافحة الإرهاب والشرعيين عن أهمية الدور في المجتمع في سياق السطور التالية: 

أصول شرعية

بداية يوضح رئيس حملة السكينة لمكافحة الفكر الضال الشيخ عبدالمنعم المشوح منهجية المركز من خلال اعتماده على ثلاثة أصول شرعية أصيلة هي قواعد للإصلاح في الفتن والنوازل والأزمات، وعدد الأصول الثلاث:

الأول الحسبة على أصحاب الفكر المنحرف، والثاني المعالجة الفكرية بـ (الحوار)، وأشار المشوح إلى أن التأريخ الإسلامي مليء بالنماذج المشابهة للحوارات والنقاشات مع الفرق والجماعات المنحرفة، وقيام المركز بهذا الأصل والأسلوب الإصلاحي في المعالجة يعطي إشارة واضحة إلى قوة الحق لديهم وثقتهم بما لديهم من مخزون علمي وشرعي ومعرفي. 

وبين المشوح أن الأصل الثالث للمركز هو الرحمة والسكينة، مشددا على أن إضافة كلمة الرعاية للمركز قد حملت مضامين شرعية سامية أيدت بما قدموه من برامج تأهيلية وعلاجية داخل المركز يتم تنفيذها في أجواء تحفها الرحمة بهؤلاء لخلق بيئة مناسبة للتوبة والرجوع، فهم في مرحلة علاج لا عقاب، وذكر المشوح أن هذه الرحمة في حقيقتها قوة، وسمة صدق على نوايا الإصلاح والعلاج الفكري لهؤلاء المغرر بهم والمنتمين والمتعاطفين مع الأفكار المنحرفة. 

توثيق التجربة

وهو ما أكده عضو لجان المناصحة مستشار وزير الشؤون الإسلامية الدكتور ماجد المرسال، والذي رأى أن المواجهة الفكرية تعتبر حجر الزاوية في مواجهة التطرف والغلو، وهي ما يميز منهج المملكة في التعامل مع الظاهرة الإرهابية، وذلك فيما عرف بالاستراتيجية الناعمة أو اللينة ونالت إشادات عالمية، وشدد المرسال على أن الظاهرة الإرهابية جذورها فكرية ولا يمكن القضاء عليها إن لم يقض على جذورها، وأشار المرسال إلى أن أكثر ما يؤلم الحركات المتطرفة بالإضافة إلى النجاحات الأمنية في الضربات الاستباقية هي النجاحات في مجال المواجهة الفكرية والتأهيل والرعاية، مضيفا «من هنا ندرك أبعاد استهداف صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية؛ لكونه مهندس هذه الجهود من خلال برامج المناصحة والرعاية، ومع ذلك فما زالت هذه الجهود تؤتي ثمارها من خلال استجابة بعض المغررين بتلك التيارات في الرجوع إلى جادة الصواب والمسارعة في تسليم أنفسهم والإفادة من هذه البرامج التي تؤهلهم للعودة أعضاء صالحين في مجتمعهم».

وطالب المرسال بتوثيق تجربة وخبرة المملكة في مواجهة التطرف أمنيا وفكريا وماليا وإبراز معالمهما وإتاحة وثائقها للباحثين والدارسين. 

بناء الثقة

رؤية المرسال في عرض تجربة المملكة أيدها مدير تحرير مجلة البحوث الأمنية عضو هيئة التدريس في كلية الملك فهد الأمنية الدكتور عبدالحفيظ المالكي، الذي طالب بتعميم تجربة المناصحة، بل وتكثيف برامجها وفعاليتها في جميع مناطق المملكة، واستدل الدكتور المالكي على نجاح تجربة مركز الأمير محمد بن نايف في المناصحة من خلال عودة بعض العناصر إلى الوطن تائبين ونادمين من خلال تواصلهم المباشر مع القائمين على مركز الرعاية، مما يؤكد نجاحه في بناء الثقة لدى هؤلاء الشبان، وإدراكهم أن الحق أحق أن يتبع، ولا سيما بعد أن اتضحت لهم الادعاءات الكاذبة لدعاة العنف والإرهاب. 

وألمح المالكي إلى أن الأسلوب المتميز الذي تعاملت به وزارة الداخلية من خلال برنامج المناصحة مع ما ظهر من بعض الشبان من انحراف فكري أبلغ الأثر في عودتهم إلى طريق الصواب، مما جعل بعض دول العالم ومنظماته المعنية تشيد به، بل وتسعى إلى تطبيقه، وذلك باعتباره لا يقل أهمية عن العمل الأمني الميداني.

وأشار المالكي إلى أنه من خلال البرنامج تمكنت الجهات المعنية من مواجهة الفكر بالفكر، وكشف الشبهات وتفنيدها، وذلك بالاستعانة بالعلماء وأساتذة الجامعات والمختصين في العلوم الاجتماعية والنفسية وغيرهم، مع إتاحة المجال لمقابلة الموقوفين ومناقشتهم بكل حرية والرد على شبهاتهم وتساؤلاتهم، ثم تقديم الرعاية اللازمة لهم تمهيدا لإعادة اندماجهم في المجتمع، مشيرا إلى أن نجاح المملكة في جانب المناصحة التي يتبناها المركز لا تقل أهمية عن نجاحها في الجانب الأمني.

وهو ما اتفق فيه الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية الدكتور علي الخشيبان مع رؤية المالكي حينما قال «تميزت منهجية مكافحة الإرهاب في المملكة كونها اعتمدت على مسارين أساسيين في معالجة ظاهرة الإرهاب، البعد الأمني القائم على المواجهة وإفشال المخططات وتحقيق الضربات الاستباقية، والجانب الثاني اعتمد المعالجة الفكرية للمنتمين للقاعدة أو غيرها من جماعات العنف ذات الطابع الديني».

نجاح المعالجة

وأشار الخشيبان إلى أن المعالجة الفكرية من خلال وسائل مختلفة اعتمدت؛ منها المناصحة والتأهيل النفسي والاجتماعي للموقوفين من أصحاب الفكر الضال وغير المشاركين في عمليات إجرامية قد حققت نجاحا كبيرا، مبينا أن إنشاء مركز الأمير محمد بن نايف متوازن مع هذا التوجه، وأكد الخشيبان أن المركز يقدم دورا مهما وذلك لعدة أسباب أهمها «أنه يوفر بيئة حقيقية لتوضيح الحقائق للفئات التي تم التغرير بها وأصبحت بحاجة إلى أن تعرف حقائق الفكر الذي تنتمي إليه»، مضيفا «ثانيا: أن تلك الفئات هم من أبناء المجتمع الذين يجب توجيههم إلى المسار الصحيح من خلال إعادة تأهيلهم فكريا ونفسيا واجتماعيا لكي يعودوا عناصر فاعلة وإيجابية في المجتمع»، وتابع «ثالثا: يوفر المركز فرصة لكل الراغبين في العودة إلى الحق، حيث يشكل وجود المركز فرصة كبيرة لكل من يرغب في التخلص من الفكر الضال».

————–

نقلاً عن عكاظ  

-- نعيم تميم الحكيم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*