الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » المجلس الوطني السوري

المجلس الوطني السوري

يعد المجلس الوطني السوري الذي تأسس في اسطنبول في الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول 2011 ، الكيان الرئيسي في المعارضة الساعية إلى إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.

ويصف المجلس نفسه بأنّه «مؤسسة سياسية اعتبارية تمثل معظم القوى السياسية السورية المعارضة للنظام وقوى الحراك الثوري ويعمل كمظلة وطنية عامة مؤقتة تعبر عن إرادة الشعب في الثورة والتغيير، وتسعى إلى بناء دولة ديمقراطية مدنية تعددية عن طريق خطوات عدة على رأسها إسقاط النظام القائم بكل رموزه».

ويضم تشكيل المجلس الوطني 140 عضوا، 60 في المائة منهم من الداخل و40 في المائة من الخارج، ثم ارتفع  العدد واستقر على 220 عضوا قبل إعلان التوسيع  بضم كتل سياسية وتشكيلات ثورية جديدة تصل إلى 400 .

ترأس المجلس برهان غليون، وهو أكاديمي علماني، يحظى باحترام، ويدافع عن الديمقراطية في سوريا منذ السبعينات. وتجددت رئاسته للمجلس للمرة الثالثة، منذ تأسيسه، بدعم من جماعة الأخوان المسلمين. إلا أنه أعلن انسحابه من رئاسة المجلس في أيار/مايو 2012 نتيجة الانتقادات الواسعة التي علت بعد إعادة انتخابه للمرة الثالثة على التوالي. وفي التاسع من يونيو 2012 تم انتخاب الكردي عبد الباسط سيدا خلفاً له.

أهداف المجلس

تتلخص أهداف المجلس الوطني السوري بالعمل أولا على إسقاط النظام وحماية مؤسسات الدولة بكل الوسائل المشروعة، وثانيا الحفاظ على الطابع السلمي للثورة السورية، وثالثا الحفاظ على الوحدة الوطنية، ورابعا الانحياز الكامل للثورة والالتزام بمبادئها وأهدافها وآلياتها، وخامسا السعي لإقامة دولة مدنية ذات نظام ديمقراطي تعددي يكفل الحرية والعدل والمساواة لجميع المواطنين.

مبادئ أساسية

يلتزم المجلس في تحقيق أهدافه بالمبادئ الأساسية الآتية:

1.العمل على إسقاط النظام بكل الوسائل المشروعة.

2.تأكيد الوحدة الوطنية بين كافة مكونات المجتمع السوري (بعربه وكرده وإثنياته، وباقي الطيف الديني والمذهبي)، ونبذ دعوات الفرقة والانقسام.

3.الحفاظ على سلمية الثورة السورية وأخلاقياتها.

4.حماية الاستقلال الوطني، والمحافظة على السيادة الوطنية.

رئيس المجلس “عبد الباسط سيدا”

كردي مقيم في السويد منذ حوالي عشرين عاما وخبير في الحضارات القديمة وصاحب مؤلفات عدة في المسألة الكردية والفكر العربي.

ولد سيدا في العام 1956 في مدينة عامودا في محافظة الحسكة ذات الغالبية الكردية. وقد حصل على دكتوراه في الفلسفة من جامعة دمشق.

انتقل بعد ذلك إلى ليبيا حيث عمل في مجال التدريس الجامعي لمدة ثلاث سنوات، قبل أن يتوجه إلى السويد عام 1994 لتدريس الحضارات القديمة منصرفا إلى العمل الأكاديمي والأبحاث والكتابة.

ويُعد عبد الباسط سيدا وسطيا ومعتدلا وعلى مسافة واحدة من جميع مكونات المعارضة، بحسب أعضاء المجلس الوطني.

وله مؤلفات عدة. وصدر أول كتاب له في بيروت بعنوان «الوضعية المنطقية والتراث العربي – نموذج فكر زكي نجيب محمود الفلسفي». ومن مؤلفاته أيضا كتاب «المسألة الكردية في سوريا – نصوص منسية من معاناة مستمرة للأكراد السوريين»، و«ذهنية التغييب والتزييف – الإعلام العربي نموذجا»، بالإضافة إلى مجموعة مقالات حول تاريخ الأديان والفكر السياسي.

نص وثيقة العهد الوطني

انتهى المجلس إلى وضع «وثيقة العهد الوطني» في 26 و27 مارس (آذار) 2012 وهذا نص الوثيقة التي جاء فيها أن المؤتمرين تعاهدوا على أن يقر دستور جديد للبلاد مضامين هذا العهد:

* الشعب السوري شعب واحد، تأسست لحمته عبر التاريخ على المساواة التامة في المواطنة بمعزل عن الأصل أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الإثنية أو الرأي السياسي أو الدين أو المذهب، على أساس وفاق وطني شامل، لا يجوز لأحد فرض دين أو اعتقاد على أحد، أو أن يمنع أحدا من حرية اختيار عقيدته وممارستها. النساء متساويات مع الرجال، ولا يجوز التراجع عن أي مكتسبات لحقوقهن. كما يحق لأي مواطن أن يشغل جميع المناصب في الدولة، بما فيها منصب رئيس الجمهورية، بغض النظر عن دينه أو قوميته، رجلا كان أو امرأة. هكذا يفخر الشعب السوري بعمقه الحضاري والثقافي والديني الثري والمتنوع، مما يشكل جزءا صميما من ثقافته ومجتمعه، ويبني دولته على قاعدة الوحدة في التنوع، بمشاركة مختلف مكوناته دون أي تمييز أو إقصاء. 

* الإنسان هو غاية العلاقة بين أبناء الوطن الواحد، التي تتأسس على الالتزام بالمواثيق والعهود الدولية لحقوق الإنسان والحقوق الاجتماعية والاقتصادية اللتين كرستهما البشرية، وضمان التمتع بهذه الحقوق للمواطنين والمقيمين على السواء. 

* الشعب السوري حر وسيد على أرضه ودولته، وهما وحدة سياسية لا تتجزأ ولا يجوز التخلي عن أي شبر فيها، بما في ذلك الجولان المحتل. وللشعب السوري الحق في النضال من أجل استعادة أراضيه المحتلة بكل الوسائل الممكنة. 

* تشكل الحريات الفردية والعامة والجماعية أساسا للعلاقة بين أبناء الوطن الواحد، وتكفل الدولة الحريات العامة، بما فيها حرية الحصول على المعلومة والإعلام، وتشكيل الجمعيات الأهلية والنقابات والأحزاب السياسية، وحرية الاعتقاد وممارسة الشعائر، وحرية التظاهر والإضراب السلميين. وتضع قواعد لصون هذه الحريات من هيمنة عالم المال أو السلطة السياسية. كما تكفل الدولة السورية احترام التنوع المجتمعي ومعتقدات ومصالح وخصوصيات كل أطياف الشعب السوري، وتقر بالحقوق الثقافية والسياسية لكل مكوناته وتطلعها للتطور والرعاية. 

* يضمن الدستور إزالة كل أشكال التمييز ضد المرأة، ويسعى لخلق المناخ التشريعي والقانوني الذي يؤمن تمكينها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا في ما يتفق مع كل المواثيق الدولية ذات الصلة بما يتناغم مع الثقافة المجتمعية. 

* تقر الدولة السورية بوجود قومية كردية ضمن أبنائها، وبهويتها وبحقوقها القومية المشروعة وفق العهود والمواثيق الدولية ضمن إطار وحدة الوطن السوري. وتعتبر القومية الكردية في سوريا جزءا أصيلا من الشعب السوري. كما تقر الدولة بوجود وهوية وحقوق قومية مماثلة للقوميتين السريانية الأشورية والتركمانية السوريتين، وتعتبران جزءا أصيلا من المجتمع السوري. 

* سوريا هي جزء من الوطن العربي، ترتبط شعوبه بوشائج الثقافة والتاريخ والمصالح والأهداف الكبرى والمصير المشترك. وسوريا عضو مؤسس في جامعة الدول العربية، تتطلع إلى توثيق مختلف أشكال التعاون والترابط بين البلدان العربية. 

* يلتزم الشعب السوري بدعم الشعب الفلسطيني وحقه في إنشاء دولته الحرة السيدة المستقلة وعاصمتها القدس. 

* تربط الشعب السوري بجميع الشعوب الإسلامية الأخرى جذور تاريخية مشتركة وقيم إنسانية مبنية على الرسالات السماوية. 

* سوريا جزء من المنظومة العالمية، وهي عضو مؤسس في هيئة الأمم المتحدة والمنظمات المتفرعة عنها، ولذا فهي ملتزمة بمواثيقها، وتسعى مع غيرها من دول العالم لإقامة نظام دولي بعيد عن جميع النزاعات المركزية والهيمنة والاحتلال، نظام قائم على التوازن في العلاقات وتبادل المصالح والمسؤولية المشتركة في مواجهة التحديات والأخطار العامة التي تهدد أمن وسلام العالم. 

* الشعب هو مصدر الشرعية والسيادة التي تتحقق من خلال نظام جمهوري ديمقراطي مدني تعددي، يسود فيه القانون ويقوم على المؤسسات. ولا يجوز فيه الاستئثار بالسلطة أو توريثها بأي شكل كان. 

* تقوم مؤسسات الحكم في الدولة السورية على أساس الانتخابات الدورية والفصل التام بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وعلى مبدأ تداول السلطة عبر الانتخاب السري والحر، واحترام نتائج الانتخابات التي يقررها صندوق الاقتراع مهما كانت. 

* يقر دستور جديد أسس النظام الديمقراطي التعددي المدني وأسس نظام انتخابي عصري وعادل يضمن حق مشاركة كل التيارات الفكرية والسياسية، ضمن قواعد تؤمن أوسع تمثيل للشعب واستقرار النظام البرلماني، وتضبط بشكل دقيق الموارد المالية وإنفاق الأحزاب والجماعات السياسية. 

* الجيش السوري هو المؤسسة الوطنية التي تحمي البلاد وتصون استقلالها وسيادتها على أراضيها، وتحرص على الأمن القومي ولا تتدخل في الحياة السياسية. 

* تعتمد الدولة مبدأ اللامركزية الإدارية، بحيث تقوم الإدارة المحلية على مؤسسات تنفيذية تمثيلية تدير شؤون المواطنين والتنمية في المحافظات والمناطق، بهدف الوصول إلى تنمية مستدامة ومتوازنة. 

* تصون الدولة الملكية الخاصة، التي لا يجوز الاستيلاء عليها إلا للمنفعة العامة ضمن القانون ومقابل تعويض عادل، دون أن يعاد تجييرها لمصالح خاصة. 

* تصون الدولة المال العام والملكية العامة لمنفعة الشعب، وتقوم سياستها على العدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة المستدامة وإعادة توزيع الدخل والثروة عبر النظام الضريبي بين الفئات الاجتماعية والمناطق، وكذلك على ضمان حرية الاستثمار والمبادرة الاقتصادية وتكافؤ الفرص والأسواق ضمن ضوابط تكافح الاحتكار والمضاربات وتحمي حقوق العاملين والمستهلكين. 

* تلتزم الدولة السورية إزالة كل أشكال الفقر والتمييز ومكافحة البطالة بهدف التشغيل الكامل الكريم اللائق والإنصاف في الأجور، وتحقيق العدالة في توزيع الثروة الوطنية، وتحقيق التنمية المتوازنة وحماية البيئة، وتأمين الخدمات الأساسية لكل مواطن: السكن والتنظيم العمراني، ومياه الشرب النظيفة، والصرف الصحي، والكهرباء، والهاتف والإنترنت، والطرق والنقل العام، والتعليم والتأهيل النوعيين، والتأمين الصحي الشامل ومعاشات التقاعد وتعويضات البطالة، بأسعار تتناسب مع مستويات المعيشة.

**********

المصادر

-الموقع الرسمي للمجلس الوطني السوري

-عبدالباسط سيدا (الجزيرة نت 10/6/2012)

-جريدة الشرق الأوسط (5 يوليو 2012) (6 يونيو 2012) (15 يونيو 2012) (16 سبتمبر2012) (21 نوفمبر 2011) (10 أكتوبر 2011)

-بي بي سي (27 فبراير 2012)

-- خاص بالسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*