الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » العنف في كراتشي

العنف في كراتشي

ترزح كراتشي الساحلية ، أكثر المدن اختلافا في الأعراق في باكستان، تحت وطأة أعمال عنف اثنية وسياسية غير خاضعة لرقابة رجال الشرطة. وفي الوقت الذي يسعى فيه متمردو طالبان إلى الإطاحة بالحكومة من مخابئهم بالجبال، والتي تبعد مئات الأميال عن كراتشي، تظهر المعارك الدائرة في المدينة بشكل واضح. 

وتوصف كراتشي  بأنها المركز المالي لباكستان إذ تساهم بثلثيْ عائدات الضرائب، وتحتضن البنك المركزي والبورصة، ويبلغ عدد سكانها 18 مليون نسمة. كما توصف بأنها هدف متكرر للعنف العرقي والطائفي والمسلح.

الانقسامات العرقية والسياسية والطائفية العميقة تمثل تهديدا إضافيا للحكومة المزعزعة بالأساس، فضلا عن كونها عقبة في طريق وحدتها ضد المسلحين الإسلاميين. 

وحينما انفصلت باكستان عن الهند في 1947 أدمجت نطاقا واسعا من قطاعات السكان المختلفة عن بعضها من حيث العرق واللغة تحت مظلة قضية مشتركة، ألا وهي الإسلام. لكن باكستان قد كافحت من أجل التعريف بدور الإسلام كرابط اجتماعي. في الوقت نفسه سعى الجيش القوي، الذي ينتمي أغلب أفراده إلى إقليم البنجاب الباكستاني، إلى قمع الحركات القومية المختلفة، حتى إنه أحيانا ما كان يعمد إلى دعم جماعات عرقية وطائفية كوسائل للتأثير. وتظل السياسات دموية ومحلية بدرجة كبيرة. ويقول البعض إن نتاج ذلك أمة تشلّها الشقاقات والانقسامات، وتجرّها إلى صراعات وحشية.

يعتبر التحول السكاني أصل النزاع في كراتشي، إذ يهدد تدفق قبائل البشتون القادمة من المنطقة التي مزقتها الحرب على طول الحدود الأفغانية سيطرة المهجرين على المدينة، الذين أحكموا قبضتهم عليها منذ أمد بعيد. ويتجلى الصراع من خلال عمليات اغتيال وأعمال نهب لأراضٍ وابتزاز، وهي الأعمال التي تنفذها عصابات توصف باعتبارها أجنحة مسلحة للأحزاب السياسية القائمة على أساس عرقي. ويتهم متحدثو الأردية، الذين تمثلهم الحركة القومية المتحدة، المعروفة اختصارا باسم «إم كيو إم» ، قبائل البشتون بإيواء إرهابيين في كراتشي، ويقول الحزب الرئيسي المنافس لحركة «إم كيو إم»، وهو حزب «عوامي» الوطني، أو «إيه إن بي» اختصارا – الذي يمثل المواطنين البشتون – إن 4 ملايين من البشتون في كراتشي يتم تجاهلهم من الناحية السياسية، غير أن العنف يتصاعد لمستويات جديدة، ويقول السكان إن التوترات العرقية تزداد حدة.

وشهدت مدينة كراتشي  خلال شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران)  2011 هجمات غير مسبوقة على دبلوماسيين سعوديين أسفرت عن مقتل الرجل الثاني في القنصلية السعودية ، حسن مسفر القحطاني،إثر إصابته بطلقات نارية من مسلح يستقل دراجة نارية في 16 مايو، وقبل ذلك بأيام قلائل ألقى مهاجم مجهول قنبلة يدوية على القنصلية السعودية في كراتشي،وسحبت السعودية بعدها الموظفين غير الأساسيين وأسر الدبلوماسيين.

كما تمر عبر كراتشي طرق الإمداد للقوات الأميركية في أفغانستان، حيث تستخدم قوافل إمدادات الناتو طريقين لعبور الأراضي الباكستانية يمثلان نحو ثلث كل الشحنات التي تصل إلى حلف شمال الأطلسي، منها طريق ” كراتشي ـ تشمن”، والآخر طريق “كراتشي طورخم” وهو الطريق الأسرع والأٌقل تكلفة من ميناء كراتشي الباكستاني إلى العاصمة الأفغانية كابول.

وغالباً ما تهدد وتستهدف حركة طالبان باكستان الشاحنات التي تنقل هذه الإمدادات، حيث صرح المتحدث باسم الحركة  “سنهاجم إمدادات حلف شمال الأطلسي في كل أنحاء باكستان”، مؤكدا أن حركته لن تسمح لأحد بأن يستخدم الأراضي الباكستانية في نقل إمدادات تستخدم ضد الشعب الأفغاني.

*********

المصادر

-جريدة الشرق الأوسط (20 يوليو 2011) (6 أغسطس 2011) (4 أغسطس 2010) (2 فبراير 2010) (13 أكتوبر 2011) 

-الجزيرة نت (5/7/2012) (18/8/2011)

-العرب اليوم 

-أخبار متفرقة عن شبكة سي إن إن .

-- خاص بالسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*