الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » انشقاقات تنظيم القاعدة تفكك أم تعدد الرؤوس ؟؟

انشقاقات تنظيم القاعدة تفكك أم تعدد الرؤوس ؟؟

تتناقل وسائل الإعلام الموريتانية والجزائرية على صلة بتنظيمات تابعة لفرع القاعدة بالمغرب الإسلامي ، أخبارا عن انشقاق كتائب وأمراء ينشطون في منطقة الساحل وشمال مالي .  فقد نشرت وكالة نواكشوط للأنباء بناء على  مصادر مقربة من تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، أن أمير كتيبة الملثمين مختار بلمختار الملقب “بلعور”، أبلغ قيادة التنظيم رسميا بانفصاله عن التنظيم. 

وقالت المصادر إن خالد أبو العباس بعث قبل أسابيع برسالة إلى أمير تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي عبد الملك دوركدال، المكنى أبو مصعب عبد الودود يبلغه فيها بانفصال كتيبة الملثمين التي يقودها عن قاعدة المغرب الإسلامي وانسحابها من التنظيم، لكن التنظيم لم يعلن رسميا حتى الآن عن هذا الانسحاب، كما أن الكتيبة لم تعلن هذا الموقف إعلاميا رغم أنها بدأت العمل بمقتضاه.

وكانت الخلافات بدأت بين مختار بلمختار المكنى “خالد ابو العباس” وقادة التنظيم في الجزائر، بعد عزله من إمارة كتيبة الملثمين، وهو القرار الذي رفضه بلمختار، مؤكدا تمسكه بكتيبته المنتشرة في غاوا وبعض المناطق التابعة لها، وقرر نهائيا الانفصال عن التنظيم.

وكان تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي قد اتخذ خلال الأشهر الماضية، قرارات بعزل أمير كتيبة الملثمين خالد ابو العباس، وتعيين الأمير السابق لسرية الفرقان يحيى ابو الهمام أميرا على منطقة الصحراء الكبرى. 

وتعتبر كتيبة الملثمين إحدى أبرز المجموعات المسلحة التابعة لتنظيم القاعدة في منطقة الصحراء الكبرى، ويقودها المختار بالمختار الملقب بالأعور وهو أحد أبرز قادة تنظيم القاعدة في الصحراء، وأول قائد لمنطقة الصحراء التي تعرف في أدبيات التنظيم بالمنطقة الثامنة أو تورا بورا المغرب الإسلامي.

إلا أن الإعلان عن هذا الانشقاق رافقه إعلان آخر يؤكد أن عقيدة الإرهاب لا زالت توحد بين كتيبة الأعور وتنظيم القاعدة ، ولم يقُد الانشقاق إلى تخلي الكتيبة ومقاتليها عن فكرة مواصلة السيطة على شمال ومالي وإقامة إمراة إرهابية تحت مسمى “المشروع الإسلامي في أزواد” . 

وتأكيدا لوجود الانشقاق تنظيميا فقد دون أن يمس العقائد والأهداف ،  حذر الحسن ولد اخليل المتحدث باسم كتيبة الملثمين التابعة لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي والمتمركزة في غاوا والمناطق التابعة لها بشمال مالي ، حذر أ ي دولة تشارك في خنق ما سماه المشروع الإسلامي في أزواد، من تحمل كل تبعات مشاركتها. 

مما يدل على أن هذه التنظيمات المتطرفة لن تلقي السلاح ولن تقبل بالعمل السلمي المدني لإعادة وحدة التراب المالي إلى طبيعتها . ورغم عزل المختار بلمختار عن إمارة كتيبة الملثمين ، فإنه مصمم على مواجهة التدخل العسكري الذي قررته مجموعة إيكاواس بقوة عسكرية قوامها 3300 جندي . وستشكل كثيبة الملثمين رأسا ثالثة ستنافس فرع القاعدة على الغنائم دون أن تضعفه أو تشل قوته . 

وسيكون وضعها كوضع حركة التوحيد والجهاد التي انشقت على فرع القاعدة وشكلت رأسا ثانية . وراهن كثير من المتتبعين والباحثين عن  كون هذه الانشقاقات ستؤدي إلى إضعاف فرع القاعدة  ؛ وبيّنت الأحداث خلاف ذلك . وطالما ظلت الكتائب المنشقة على نفس العقائد التي تشكلت على اساسها منذ البداية في حضن فرع القاعدة أو التحقت به ، فإنها لن تسهم في إضعافه بإعلانها الانشقاق عنه . 

بل إن الانشقاق يزيد من خطورة التنظيمات المنشقة لأنها تخرج من دائرة التبعية إلى حرية المبادرة والقرار . وهذا ما أثبتته حركة التوحيد والجهاد منذ إعلانها الانشقاق عن فرع القاعدة ، حيث نفذت عمليات نوعية وخطيرة لم يسبق أن نفذها فرع القاعدة ، وعلى رأسها اختطاف الدبلوماسيين الجزائريين السبعة ثم إعدام نائب القنصل الجزائري . 

وتجدر الإشارة إلى أن تعدد التنظيمات الإرهابية التي تنشط في حيز جغرافي محدد ، يصعب على أي دولة شل حركتها في المدى القصير ، بينما تستطيع فعل هذا مع أي تنظيم إرهابي مُهَيْكَل  له قيادة موحدة ؛ لأن اعتقال أو اغتيال أي عضو قيادي تكون له آثاره المباشرة على نشاط التنظيم . بينما الخلايا المتعددة لا تتأثر بتفكيك إحداها أو اعتقال أمير من الأمراء. 

وهذه كانت إستراتيجية تنظيم القاعدة الأم حتى لا يظل مصيره مرهونا بأفراد /أمراء . فرغم مقتل كثير من قيادات القاعدة وعلى رأسها اسامة بن لادن ، ظلت فروع التنظيم وخلايات نشطة ، بل استطاعت أن توسع رقعة العمليات الإرهابية وتقيم إمارة متطرفة في شمال مالي بعد مقتل بن لادن . من هنا يمكن القول بأن الانشقاقات المعلن عنها في فرع القاعدة بالمغرب الإسلامي لن تؤثر على خطورته ونشاطه ، وإنما ستضاعفها.

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*