الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » جماعة ( الإخوان ) من الداخل

جماعة ( الإخوان ) من الداخل

تأسست جماعة الإخوان المسلمين في النصف الأول من القرن الماضي على يد حسن البنا، وبدأت نشاطاً ارتاب منه كثيرون في المنطقة العربية، كما بقيت أهدافها غير واضحة وتعمل في الظل وبعيداً عن الأضواء، وكثيراً ما اتهمت الجماعة بتواطئها مع سلطات بلدانها رغم أن أعضاءها يتعرضون للملاحقة بين الحين والآخر، ويثير تنظيمهم العالمي كثيراً من التساؤلات عن الدور الذي ينزعون للعبه رغم أنهم يركزون خلال نشاطاتهم على الجانب الاجتماعي والمدني في ظل غياب لأي مؤسسات مجتمعية مدنية في بلدان وجودهم، لأول مرة يصلون إلى الحكم مع نجاح الرئيس المصري محمد مرسي بالوصول إلى رئاسة مصر، رغم أن المراقبين يقولون إن الإخوان في مصر لم يشاركوا في ثورة 25 يناير منذ بدايتها، بل كانوا يترقبون ردود فعل السلطات ولم يرموا بثقلهم إلا بعد أن تنحى الرئيس السابق، بيعة الإخوان وهي بمثابة القسم على الولاء للجماعة وولي الأمر في الجماعة وهو المراقب العام أو المرشد العام للتنظيم العالمي للإخوان، تثير كثيراً من المخاوف، لأن ولاء عضو الجماعة يكون للجماعة والمرشد وليس للوطن، وهذا ما يثير مزيداً من التساؤل حول دور الجماعة الوطني والقومي.

نص البيعة عند جماعة الإخوان المسلمين: «أبايعك بعهد الله وميثاقه على أن أكون جندياً مخلصاً في جماعة الإخوان المسلمين، وعلى أن أسمع وأطيع في العسر واليسر والمنشط والمكره إلا في معصية الله، وعلى أثرة عليّ، وعلى ألا أنازع الأمر أهله، وعلى أن أبذل جهدي ومالي ودمي في سبيل الله ما استطعت إلى ذلك سبيلاً. والله على ما أقول وكيل، (فمَن نكث فإنما ينكُث على نفسه ومَن أوفى بما عاهد عليه اللهَ فسيؤتيه أجراً عظيماً)».

بحسب ما ذكر عضو مكتب الإرشاد العالمي السابق عن فرع الأردن الدكتور بسام العموش.

الإخوان في الأردن

يؤكد عضو مكتب الإرشاد العالمي السابق عن فرع الأردن الدكتور بسام العموش، لـ»الشرق»، أن نص البيعة عند الانتساب لجماعة الإخوان المسلمين يختلف عن النص الذي ينطقه القيادي أمام المرشد العام عندما يصبح عضواً في التنظيم الدولي للجماعة، لكنه يستطرد بالقول: إن «نص البيعة عند الانتساب للجماعة وبيعة المرشد يكاد يكون نفس المعنى والمفهوم والمرتكزات».

ويؤكد العموش أن البيعة تعني السمع والطاعة لولي الأمر، وولي الأمر في الجماعة هو المراقب العام أو المرشد العام للتنظيم العالمي للإخوان، وهي شرط للانتساب.

لكن الباحث في شؤون التنظيمات الإسلامية حسن أبوهنية يقول إن البيعة تحولت منذ ستينيات القرن الماضي حيث كانت البيعة أمام المصحف والمسدس، لتصبح على المصحف الشريف فقط.

ويتابع أبوهنية لـ»الشرق» أن عبدالرحمن السندي رئيس التنظيم الخاص لجماعة الإخوان المسلمين في أربعينيات وخمسينيات وستينيات القرن الماضي، كانت تتم أمامه عملية البيعة على المصحف والمسدس، لكنها تحولت بعد وفاته لتكون على المصحف فقط.

بيعة على مرحلتين

ويرى عضو التنظيم الدولي السابق ومكتب الإرشاد العالمي سابقاً قبل أن يستقيل من جماعة الإخوان المسلمين الدكتور بسام العموش، أن البيعة تتم على الصيغة المعروفة، ولكن مثلاً في الأردن تتم على مرحلتين الأولى عند قبول الانتساب للجماعة، والثانية عند الترقية إلى مراتب قيادية في الجماعة كعضوية مجلس شورى الجماعة، حيث تتم البيعة للمراقب العام. ويرى العموش أن المقصود من البيعة هو بيعة عهد واتفاق، مشيراً إلى أنها موجودة لدى التنظيمات والجماعات الصوفية، ورأى أنها درجات، كبيعة الشعب للحاكم، إذا كان هناك نظام الخلافة الإسلامية، وهو ما حدث بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وبيعة التعاهد مثل العهد الداخلي الذي يؤديه الملك عند توليه مقاليد الحكم أو رئيس الجمهورية أو الوزير وغيرهم من المواقع القيادية التي تلزم من يتولاها النطق بالبيعة أو القسم القانوني.

أما خبير شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبوهنية، فيؤكد أن هذا التقليد موجود فقط عند جماعة الإخوان المسلمين والجماعات السلفية، أما التنظيمات الإسلامية الجديدة والطارئة فإنه غير موجود لديها.

ويشير أبوهنية إلى أن هذه الجماعات والتنظيمات الإسلامية الجديدة تكتفي بصيغة تعاقدية، دون تحديد نص شرعي، كما هي جماعة الإخوان المسلمين.

طاعة ولي الأمر

وفيما يتعلق بمراتب العضو المنتسب لجماعة الإخوان المسلمين، يقول أبوهنية: تستند البيعة عند جماعة الإخوان المسلمين للأحكام السلطانية بطاعة ولي الأمر وبيعته، موضحاً أن هناك بيعة محدودة من العضو والمنتسب الجديد للجماعة الذي يتدرج فيها من تنظيم الأسرة، ثم مناصر وفاعل وعامل، وصولاً إلى الشعبة ومجلس الشورى فالمكتب التنفيذي، وحتى المراقب العام للجماعة في أي دولة، وصولاً إلى موقع المرشد العام الذي يترأس التنظيم الدولي ومكتب الإرشاد العالمي، ومقره في العاصمة المصرية القاهرة.

ويقول أبوهنية إن البيعة العامة هي مبايعة لمرشد جماعة الإخوان المسلمين أو المراقب العام للجماعة في الدول التي يوجد فيها تنظيم الإخوان.

وبحسب أبوهنية، فإن البيعة من العضو المناصر للمراقب العام والمراقب العام يبايع المرشد العام هي نظام أشبه ما يكون بنظام الولايات الإسلامية في ظل وجود دولة الخلافة على مر عصور الدولة الإسلامية سابقاً.

ويقر وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الأردني سميح المعايطة، أنه بايع جماعة الإخوان المسلمين لحظة انتسابه لهم قبل أكثر من عشرين عاماً، إلا أن المعايطة الذي استقال من الجماعة، يؤكد أنه غير حاضر الذهن في البيعة ونص القسم الذي أداه أمام جماعة الإخوان المسلمين.

السمع والطاعة

أصبحت الحشود الكبيرة التي تستطيع جماعة الإخوان المسلمين تجييشها للتظاهر في القاهرة دلالة واضحة على قوة سلاح السمع والطاعة وبيعة المرشد، حسبما قال أعضاء في الجماعة ومحللون سياسيون.

ويعتمد منهج العمل في الجماعة على مبدأ السمع والطاعة من الأعضاء للقيادات والإيمان بمبدأ الشورى، وهو ما يوجِد نوعاً من السيطرة المحكمة من قيادات الجماعة على أعضائها، على حسب آراء وأفكار أعضاء الجماعة ومنشقين عنها.

البيعة عند الإخوان المسلمين هي إحدى أهم الركائز الأساسية، التي يتعلق بها نظام الإخوان المسلمين الأساس، وقاعدتهم الأساسية مبنية بشكل كامل على هذا الأساس، وظهرت بيعة الإخوان المسلمين مع بداية نشأتهم على يد الإمام حسن البنا عام 1928، وهي بيعة أخذها حسن البنا لنفسه بعد سقوط دولة الخلافة الإسلامية في تركيا على يد مصطفى كمال أتاتورك عام 1924.

وأركان البيعة حسب البنا عشرة «الفهم، الإخلاص، العمل، الجهاد، التضحية، الطاعة، الثبات، التجرد، الأخوة، والثقة».

عضو سابق ينفي وجود البيعة

لكن المهندس محمد إبراهيم، 39 عاماً، مدير مصنع، الذي قضى نحو عشرين عاماً في الجماعة، قال لـ»الشرق»: «لا يوجد ما يسمى بالبيعة للأعضاء داخل الجماعة.. لقد عملت لسنين طويلة في ملف الإعلام والجامعة ولم يطلب مني يوماً أن أؤدي البيعة أو أن أطلب من أحد تأديتها»، وأضاف إبراهيم «الأمر قد يكون في المستويات العليا للغاية في مكتب الإرشاد أو في مجلس شورى الجماعة بشكل شخصي للمرشد».

ويصف معارضو جماعة الإخوان المسلمين أنصارها بكونهم «خرفان» بسبب موافقتهم الدائمة على حشدهم دون أدنى تفكير بطريقة حشدهم في حافلات من المحافظات البعيدة، بالإضافة إلى تأييدهم للقرارات فور صدورها ثم تأييدهم لها بعد إلغائها أيضاً.

وقال إبراهيم، الذي انشق عن الجماعة قبل شهور، «غير صحيح أن شباب الجماعة لا يعترضون.. كثير منهم يعترض على ما يحدث»، وتابع «المسالة أنهم يختلفون داخلياً ولا يخرجون ذلك في الإعلام ولو بشكل شخصي حتى لا يتم تشويه صورة الجماعة».

قادة ربانيون

ويعتقد بسام قطب، 27 عاماً، الذي تم تجميد عضويته في الجماعة لانضمامه لحملة المرشح الرئاسي آنذاك عبدالمنعم أبوالفتوح، أن «مبدأ السمع والطاعة « يغلب على مبدأ الفهم الذي يعد أول ركن من أركان البيعة العشرة لقادة الجماعة، ويقول قطب، بعد 18 عاماً في الجماعة: «تم تربيتنا سيكولوجيا على الفهم والتعقل، وأن قادتنا قادة ربانيون يعملون على نصرة الإسلام، وبالتالي علينا إطاعتهم من دون نقاش».وأضاف قطب «مكتب الإرشاد يتبع سياسة القطيع معنا.. ونحن نرفض أن نكون عساكر للمراسلة دون فهم».

التظاهر في الشارع جهاد

ويقول أحمد بخيت، الذي انشق عن الجماعة قبل نحو عام، لـ»الشرق»: «أعضاء الجماعة يذهبون للجهاد وليس للتظاهر.. هم مقتنعون بحديث قادتهم عن المؤامرة»، وأضاف بخيت «الجو العام داخل الجماعة يفصل العضو عن العالم الخارجي تماماً.. فيحدث له تشبع كامل يجعله لا يصدق إلا ما يُقال له داخلها فقط».

آلية ضم الأعضاء الجدد لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين

يتقربون منك بهدوء، يبتسمون في وجهك، يتعرفون عليك إن لم تكن تعرفهم من قبل، ويجمعون كل ما يمكن من معلومات عنك دون أن تشعر، والسبب أنك أصبحت مرشحاً للانضمام لحركة الإخوان المسلمين في فلسطين، بعد أن تأكد للقائمين على العملية أنك على مستوى من الأخلاق والالتزام الديني يؤهلك للانضمام لأكبر تنظيم إسلامي في فلسطين، لكن انتبه فالعملية مازالت طويلة حتى تحمل لقب «أخ في جماعة الإخوان».

في بيته في حي الشجاعية استقبلنا أحد المسؤولين عن هذه العملية، لم يشأ أن يكشف عن اسمه، مكتفينا بلقب «الشيخ» للإشارة إليه، ولم نرد منه أكثر من التفاصيل التي كانت حتى وقت قريب من الأسرار التي تحافظ الجماعة وحركة حماس على التكتم عليها في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها تحت الاحتلال، لكن هذا الواقع تغير مع دخول حركة حماس ملعب السياسة بشكل علني في الانتخابات المحلية والتشريعية التي عُقدت بين عامي 2005 و2006.

المسجد هو مكان الاستقطاب

«المسجد هو الحاضنة التي تتم فيها عملية استقطاب الأعضاء الجدد» ، كلمات رسم من خلالها «الشيخ» معالم البيئة التي تعمل فيها كوادر حركة الإخوان على استقطاب العناصر الجدد، فالقاعدة الأولى في هذه العملية أن الشخص المرشح يُختار ولا يرشح هو نفسه، بل إن المرحلة الأولى من العملية بأكملها تتم دون أن يعرف الشخص المرشح أي شيء. ويقول «الشيخ» عن هذه المرحلة: «في البداية نعمل على استقطاب العناصر المتميزة بالأخلاق إلى المسجد، وفي كثير من الأحيان تستهدف أشخاصاً يلتزمون بالصلاة في المسجد ويُعرفون بصلاحهم، ليتم دمجهم في الأنشطة العامة مثل حفظ القرآن الكريم، ويتم استخدام أسلوب (الصاحب ساحب للخير) بمعنى التركيز على إقامة علاقة صداقة مع الأشخاص المرشحين أو الاستفادة من علاقة الصداقة القائمة لتعزيز ارتباط الشخص بالمسجد».

إشراك المرشح في الأنشطة الاجتماعية والترفيهية التي تتم في الغالب باسم حركة حماس داخل المسجد تمثل المرحلة التالية التي يبدأ فيها المرشح في الاندماج المباشر مع كوادر حركة حماس لتعزيز العلاقات الإنسانية معه، وتتم خلالها الزيارات الأسرية له في البيت، ليظهر له مدى انفتاح عناصر حماس، ورغبتهم في التقرب منه.

مرحلة التفاعل والإشراك

ويربط «الشيخ» بين أداء الشخص وتفاعله في هذه المرحلة وإظهاره رغبة في الاندماج مع كوادر حماس، وبين وجود قرار مبدئي بأن هذا الشخص يصلح للدخول للمرحلة التالية التي يدخل خلالها في أسرة جانبية مبدئية ويشارك في الأنشطة الاجتماعية والتعاونية بالتزامن مع البحث الأمني عنه، لينتقل منها إلى أسرة تنشيطية ويمكث فيها ستة شهور يؤهل خلالها على المستوى الديني ويحفظ أجزاء من القرآن والأربعين النووية وشرح كتاب في العقيدة والأخلاق، وعلى مستوى النشاط يكون أصبح مقرباً من حركة حماس ويشارك في عديد من الأنشطة المرتبطة بمستواه العمري والتعليمي والعملي، وقد يشارك في العمل العسكري إذا كانت له قدرات ورغبة في ذلك، لكن ضمن شروط محددة.

التأهيل لأداء البيعة

لكن كيف يتحول الشخص من مقرب من حركة حماس إلى عضو في حركة الإخوان المسلمين؟ يكشف «الشيخ» عن تفاصيل «البيعة» التي تعدّ المرحلة الفارقة التي يحصل بعدها المرشح على لقب «أخ في جماعة الإخوان»، وقبل الوصول لتأدية «البيعة» يخوض المرشح مجموعة من الاختبارات والمقابلات الشخصية لقياس مدى استفادته من مرحلة الأسرة، والتعرف على إمكاناته وقدراته الخاصة، ليصبح مؤهلاً لأداء البيعة أمام أحد قيادات حركة حماس.

البيعة لحركة حماس

وأما نص البيعة، فيؤكد «الشيخ» أنه لا يختلف كثيراً عما يقوله أي شخص يريد الانضمام لحركة الإخوان المسلمين حول العالم، ونصه: «أبايعك بعهد الله وميثاقه على أن أكون جندياً في جماعة الإخوان المسلمين، وعلى أن أسمع وأطيع في المنشط والمكره، وعلى أن أبذل جهدي ومالي ودمي، وعلى ألا أنازع الأمر أهله. والله على ما أقول وكيل»، وتكون هذه البيعة من خلال وضع اليد باليد، وبعدها يصبح الشخص أخاً في الإخوان المسلمين وعضواً في حركة حماس. وفور البيعة يصبح الشخص مؤهلاً لخوض عدة مراحل أخرى من التأهل والرقي داخل تنظيم الإخوان المسلمين، وتترتب عليها مجموعة من الالتزامات منها الالتزام المالي، حيث يصبح على كل عضو دفع 2.5% من دخله للحركة.

العلاقة بين الرئيس والعضو كجسد الميت بين يدي المغسّل

المؤسس حسن البنا

وتقول الدكتورة مي مجيب، أستاذة العلوم السياسية في كلية الاقتصاد جامعة القاهرة، «أول ما كتبه حسن البنا عن العلاقة بين الفرد ورئيسه في الجماعة هو أن تكون كالعلاقة بين جسد الميت والمغسل»، وتابعت لـ»الشرق»: «وهو ما يعني أن المبدأ ليس فقط السمع والطاعة بل الطاعة دون تفكير وفي جو من التغييب». وأضافت مجيب «العلاقة داخل الجماعة علاقة كهنوتية بامتياز». وعن المواجهات في مصر قالت مجيب «وجود الطاعة العمياء داخل الجماعة قد يطور الأمور لما هو أسوأ بمراحل وسيصل الوضع لتدفق الدم في كل مكان».

مرشد الإخوان محمد بديع وإسماعيل هنية (الشرق)

—————————–

نقلاً عن الشرق 

-- سامي محاسنة، هيثم محمد،

التعليقات

  1. محمد المختار

    بسم الله الرحمن الرحيم
    مقال بهذا العنوان يتعلق بأم الحركات الإسلامية المعاصرة لا يستدل فيه بما تنشره الشرق التي تتميز بمعاداة كل ما كان له صلة بالاسلام والحركات الاسلامية وموقع السكينة موقع إسلامي محترم يعرف من المشايخ والناشطين في الحقل الإسلامي العدول ويستطيع أن يجد من يشهد للإخوان ومن يشهد عليهم من الرجال الثقاة والعدول ما يغنيه عن شهادة الشرق والمنشقين عن الجماعة لأنها ببساطة شهادة مردودة لتهمة العداوة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*