الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » أهمية دعم مراجعات الجهاديين المغاربة

أهمية دعم مراجعات الجهاديين المغاربة

تناولت بعد الجرائد والمواقع الإلكترونية خبر المبادرة التي أطلقتها “اللجنة الوطنية للمراجعة والمصالحة” التي أسسها معتقلو السلفية الجهادية من داخل السجون المغربية . وترمي هذه المبادرة إلى تمكين الجهاديين داخل السجون وخارجها من فرص مراجعة أفكارهم وعقائدهم التكفيرية  التي قادتهم إلى ارتكاب أعمال العنف والتخريب والقتل ضد الأفراد والمؤسسات  أو التخطيط لها أو التحريض عليها . وهذه اللجنة تقترح مخارج أمام أعضائها وأمام الدولة لطي ملف معتقلي السلفية الجهادية . والمبادرة في حد ذاتها تتضمن عناصر مشجعة على التعاطي الإيجابي مع أصحابها لاعتبارات أهمها :

 1 ـ إن المبادرة أثبتت نجاعة المقاربة الأمنية التي نهجتها الدولة في التعامل مع تهديدات التنظيمات المتطرفة . فعلى مدى تسع سنوات تم تفكيك ما يزيد على 110 خلية إرهابية . ونجاعة هذه المقاربة التي طالما انتقدها طيف من الحقوقيين والسياسيين ، لم تثبت فقط في تجنيب المغرب حمام دماء بسبب المخططات الإجرامية التي تمكنت الأجهزة الأمنية من إفشالها ، ولكن ايضا في تمكين المعتقلين من فرص الاختلاء بأنفسهم ومراجعة عقائدهم التي اعتُقلوا بسببها . ولولا الاعتقال لما راجع شيوخ التيار الجهادي أفكارهم وعقائدهم التي تتهدد استقرار الدولة وأمن المواطنين .

2 ـ إنها تؤشر  لوجود قناعة واستعداد لدى اصحابها للتخلي عن أفكارهم وقناعاتهم ،فقط هم يريدون مخرجا  يحفظ ماء الوجه . فأعضاء اللجنة اتخذوا الخطوات الأولى والضرورية بإعلانهم التمسك بثوابت الدولة المغربية والاستعداد للعمل من داخل المؤسسات الدستورية . ذلك أن مبادرتهم هذه ترتكز على مبادئ معلنة بوضوح تتمثل  في الدعوة إلى «نبذ التكفير والتخوين ومحاكمة النوايا من جميع الأطراف، حيث لا ولاء إلا لثوابت الأمة ودستور الدولة المغربية والقانون»، و «اعتماد آلية الحوار كأسلوب وحيد لحل الخلافات العالقة في غياب أي تهديد للسلامة الوطنية والشخصية» . فهؤلاء يبحثون عن مخرج مشرف لهم يحفظ  لهم “كرامتهم” ودم وجههم بين أتباع التيار الجهادي . لهذا ، من مصلحة الدولة أن تساعدهم على إيجاد إطار للحوار يسمح لأعضاء التيار التحرر من الضغوط النفسية التي تحول دون إعلانهم التخلي نهائيا عن أفكارهم حتى لا يظهر ضلالُهم ويثبت ضعفهم .  

3 ـ المبادرة تضمن للدولة هيبتها وتحررها من عبء الملف والتهم التي ألصقت بها (فبركة الملفات ، تشديد الأحكام ، التعذيب الخ). لا شك أن ملف معتقلي السلفية الجهادية يحرج الدولة كثيرا بسبب ما عرفه من تجاوزات سنة 2003 ، حيث لم يكن القضاء ولا الأجهزة الأمنية قد تمرسا على التعامل مع مثل هذه الملفات . ولم يترك عناصر هذا التيار وكذا الحقوقيون فرصة إلا وذكّروا فيها بما سبق وصرح به الملك لصحيفة إلباييس الإسبانية من وجود تجاوزات في ملفات المعتقلين الجهاديين . ولا شك أن هذه المبادرة تقر بأن للجهاديين عقائد وأفكار ضالة هددوا بها استقرار الوطن وهم على استعداد لمراجعتها والتراجع عنها . وهذا يثبت أن الدولة لم تخطئ في حقهم لما حاكمتهم .

4 ـ المبادرة تشرك شيوخ التيار الجهادي في تحمل مسئولية مراقبة وضبط أعضاء التيار . ذلك أن تأسيس إطار للحوار يشارك فيه شيوخ التيار الجهادي من داخل السجن وخارجه ، سيجعل هؤلاء شركاء في تحمل مسئولية كل ما سيصدر عن أعضاء التيار من انحرافات مستقبلا . وبمقتضى هذه المسئولية لن تظل الدولة هي الطرف الوحيد المكلف بمراقبة التيار وأنشطته .

5 ـ إن المبادرة تقطع الطريق على كل طرف سياسي /حزبي يريد المتاجرة بالملف . نعلم جيدا أن حزب العدالة والتنمية استفاد كثيرا من متاجرته بملف السلفية الجهادية في توسيع قاعدته الانتخابية التي أهلته لتصدر النتائج . وكذلك يحاول حزب النهضة والفضيلة أن يحذو حذو حزب العدالة والتنمية عبر إطلاق مبادراته . ولعل تأسيس إطار رسمي لمحاورة معتقلي السلفية الجهادية وكل المنتسبين للتيار ، سيعيد الاعتبار لمؤسسة العلماء ولمبدأ الحوار كخيار من الخيارات المركزية التي تنهجها الدولة في التعامل مع ملف هؤلاء المعتقلين . وإذا كان بعض شيوخ السلفية الجهادية قد طعنوا في مصداقية العلماء الرسميين في لحظة سابقة ، فإن أصحاب هذه المبادرة يعيدون الاعتبار لهيئة العلماء ويصححون أخطاء من سبقوهم . وستكون فرصة للعلماء لكي يطلعوا على عقائد الجهاديين وطريقة تفكيرهم دون وسائط . وفي هذا الإطار ، أنصح هيئة العلماء والدولة معا بالانفتاح على تجربة اللملكة العربية السعودية من خلال دعوة المشرفين على برنامج السكينة للمشاركة في جلسات الحوار اعتبارا لما راكموه من تجربة سيفيدون بها علماء المغرب .

تجدر الإشارة إلى أن الإعلان عن تفكيك الأجهزة الأمنية لخلية إرهابية يوم الثلاثاء 25 ديسمبر 2012 واعتقال ستة عناصر ضمنهم  أعضاء في هيئة تنسيقية من أجل إطلاق سراح معتقلي السلفية الجهادية  ، من شأنه أن يؤثر سلبا على الملف ويقوي من شكوك الدولة في نوايا الجهاديين .

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*