الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » الحراك السني في العراق

الحراك السني في العراق

عاش العراق خلال العام 2012 على وقع اضطراب سياسي متواصل شمل محاولة إسقاط رئيس الوزراء والحكم بالإعدام على نائب الرئيس العراقي والتوتر على الأرض بين حكومتي بغداد والأكراد. فقد بدأت الخلافات عشية الانسحاب الأميركي صباح يوم 18 كانون الاول (ديسمبر) عام 2011 الذي أسدل الستار على نحو تسع سنوات من وجود عسكري، تسبّب بمقتل عشرات آلاف العراقيين وآلاف الأميركيين، وكلف مئات مليارات الدولارات.

وعكست هذه الخلافات مصالحة سياسية لم تتحقق في بلاد كان يؤمل أن يرسخ فيها مبدأ المصالحة مع زيادة القوات في العراق بين 2007 و2008، والتي ساعدت على وضع حد لموجة دامية من العنف رغم أن هذا العنف لم يتوقف حتى اليوم.

وتطورت الانتقادات الموجهة إلى المالكي والتي تتهمه بالتسلط والتفرد بالحكم،عندما انطلقت الشرارة الأولى للمظاهرات والاعتصامات بتاريخ 23 ديسمبر في مدن الرمادي (مركز محافظة الأنبار معقل السنة في غرب العراق) والفلوجة (معقل المقاومة العراقية ضد الأميركيين) لتمتد إلى كل من مدن سامراء غربا والموصل شمالا كانت قد بدأت مع قيام قوة من مكافحة الإرهاب بمداهمة مقر ومنزل القيادي البارز في القائمة العراقية ووزير المالية رافع العيساوي، واعتقال 10 من أفراد حمايته.

حيث يتهم الكثير من السنة الذين كانوا يسيطرون على العراق حتى سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين في عام 2003 المالكي برفض تقاسم السلطة ومحاباة إيران.

وشملت مطالب المحتجين «إطلاق سراح المعتقلين الأبرياء والمعتقلات ومحاسبة من أساء لهم بأي شكل، وتفعيل قانون العفو العام، وإعادة التوازن في المؤسسات الحكومية، وإنهاء حالة الإقصاء والتهميش التي تعرّض لها السنة، واحترام السنة والكف عن استفزازهم، وإغلاق ملف استهداف رموزهم وممثليهم المنتخبين دستورياً”. إلى جانب إحداث تغيير جوهري بالعملية السياسية بالعراق، تمنع رئيس الوزراء من احتكار السلطة.

وفي تصعيد للاحتجاجات  اندلعت مواجهات بعد وصول نائب رئيس الوزراء صالح المطلك، وهو سني قيادي بقائمة “العراقية”، إلى موقع يحتشد فيه آلاف المحتجين، في مدينة الرمادي، بمحافظة الأنبار، غربي بغداد، بهدف توجيه خطاب إلى المحتجين، وغالبيتهم من العشائر السُنية، حيث قام المتظاهرون برشق المسؤول العراقي بالحجارة والزجاجات الفارغة  معتبرينه يسعى لتحقيق مكاسب  انتخابية.

ودعا رئيس الوزراء نوري المالكي في كلمة له بتاريخ 28 ديسمبر للحوار وعدم التصعيد ،وقال علينا أن “نتحاور ونتفق على طاولة الأخوة والمحبة في إنهاء مشاكلنا وخلافتنا وان يستمع بضعنا إلى بعضنا الآخر، والدول الحية بنيت على أسس القانون، حينما روض الناس أنفسهم على احترام القانون”. وشدد على انه “لا احد يستطيع أن يجني منها (الحرب) شيئا، أليس نحن على مقربة من تلك الأيام السوداء التي كان يقتل فيها الإنسان على الاسم والهوية؟”

مشيراً أن من “استفاد هم فقط أعداء العراق وأمراء الحرب وتجار السلاح، وضعفاء النفوس (الذين) باعوا الإنسان والوطن واشتروا الهزيمة، التي صنعت على يد العراقيين في يوم السيادة”.

واثر ذلك كله حذرت الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي من أن دعوة بعض مجالس المحافظات إلى العصيان المدني، وتعطيل عمل الإدارات تعتبر مخالفة للدستور،موضحة  إن الدستور قد كفل التظاهر السلمي، والتعبير عن الرأي بحرية، ولكن التظاهرات يجب أن لا تكون سبباً في إثارة الفوضى والفتن وتعطيل المرافق العامة ومصالح الناس. وطالبت الإدارات والمصالح الحكومية في المحافظات إلى الامتناع عن تنفيذ العصيان والأوامر غير المشروعة وهددت قائلة “وإلا تتعرضون إلى المساءلة القانونية”. ووجهت الأمانة العامة “الوزراء ورؤساء الجهات غير المرتبطة بوزارة لمتابعة تنفيذ هذا البيان والحؤول دون تعطيل الخدمات والمصالح العامة”.

مواقف الجماعات والشخصيات السنية 

دعت جماعة علماء العراق السنية،إلى تمهيد الأرضية لحوار مثمر بنّاء، بعيداً عن لغة التصعيد التي تحاول بعض الجهات الترويج لها ووضع عامل التهدئة بالمقام الأول، وحث الجمهور على تبني الحوار وترك حل المشكلات لأهل الحل والعقد، إضافة إلى الاحتكام إلى الدستور وثوابته والقانون ومبادئه العامة، والابتعاد عن الخطاب غير العقلاني وغير المنضبط ونبذ الخطاب الطائفي والابتعاد عن التسييس لحل المشكلات التي تبدو بعيدة عنها وتصب في خانة الإجراءات والسياقات والآليات وما يتخللها من أوجه قصور أو ضعف أو سوء فهم.

كما دعا المفتي الشيخ عبد الملك السعدي،المتظاهرين إلى تجنب الطائفية والإساءة إلى أي مذهب، وأكد أن العراقيين كلهم سواسية، بغض النظر عن اختلاف مذاهبهم، قائلاً إن “هذا الاعتصام ليس على أساس القومية ولا على أساس الطائفية ولا العرقية ولا المذهبية، بل هو دعوة للمطالبة بحقوق العراقيين جميعًا الاقتصادية والسياسية والاجتماعي”.

وأيضا أكدت رئاسة إقليم كردستان بزعامة مسعود بارزاني دعمها لتظاهرات الاحتجاج في الانبار مطالبة بإبعادها عن الصبغة الطائفية وان تكون في إطار الدستور العراقي  وداعية الحكومة للاستجابة إلى مطالبها.  أتى ذلك على لسان المتحدث الرسمي باسم رئاسة إقليم كردستان اوميد صباح قائلا: (  في الوقت الذي نساند المطالب الدستورية المشروعة للجماهير المنتفضة  ندعو جميع القوى السياسية و خاصة التحالف الوطني الإسراع لمعالجة الأسباب التي أدت إلى خلق هذه الأوضاع).

_____________________________ 

المصادر

-إيلاف (31 ديسمبر 2012)

-جريدة الرياض (29 ديسمبر 2012)

-سي إن إن (31 ديسمبر 2012)

-جريدة الشرق الأوسط (29 ديسمبر 2012)

-جريدة الشرق (30/12/2012)

-رويترز (28/12/2012)

-الجزيرة نت (28/12/2012)

-- خاص بالسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*