الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » أخطر عملية خطف للرهائن في الجزائر

أخطر عملية خطف للرهائن في الجزائر

تعيش الجزائر على المستوى الشعبي والرسمي صدمة عميقة بسبب حادث الهجوم على منشأة بترولية نفطية بمنطقة عين أمناس الجزائرية، تضم سكنا مخصصا للأجانب. وقد أعلنت جماعة منشقة عن تنظيم القاعدة مسؤوليتها عن اختطاف 41 أجنبيا في جنوب الجزائر، ينتمون لنحو عشر جنسيات، من بينهم 7 أميركيين و5 يابانيين، فيما تأكد مقتل فرنسي وبريطاني.

وقال متحدث باسم “جماعة الملثمين” بقيادة مختار بلمختار، لوكالة نواكشوط للأنباء إن “كتيبة الموقعون بالدماء” التي نفذت العملية صباح الأربعاء 16 يناير 2013 ، تمكنت من إحكام السيطرة على مجمع تابع لمنشأة نفطية بمنطقة عين أمناس الجزائرية .وأضاف المتحدث أن “العملية تأتي ردا على التدخل السافر للجزائر وفتح أجوائها أمام الطيران الفرنسي لقصف مناطق شمال مالي”. 

واعتبر المتحدث أن “مشاركة الجزائر في الحرب إلى جانب فرنسا، خيانة لدماء الشهداء الجزائريين الذين سقطوا في محاربة الاستعمار الفرنسي”، على حد تعبيره.

وذكرت وكالة فرانس برس إن الخاطفين قتلوا رهينتين أحدهما فرنسي والآخر بريطاني.

وأكد المتحدث باسم “جماعة الملثمين” أن “العملية جرى التحضير لها منذ وقت، نظرا للتأكد من مشاركة الجزائر في الحرب”، واصفا رفضها السابق للحرب بأنه “مجرد تشدق”، وفق قوله.

وكانت الجماعة قد تبنت خطف رهائن في الجزائر صباح الأربعاء، في عملية أطلقت عليها اسم “غزوة عبد الرحيم الموريتاني”، وهو موريتاني يدعى الطيب ولد سيدي عالي توفي قبل بدء الأحداث الحالية خلال حادث سير.

وبحسب المعلومات التي أدلى بها المتحدث باسم الخاطفين،  فإنه تم اختطاف “خمسة من المحتجزين في المصنع و36 في المجمع السكني”.وأكد في نفس السياق أن المنشأة يوجد بها 400 جندي جزائري “لم يتم استهدافهم من طرف الفدائيين” . ولا شك أن مصدر الصدمة هو تمكّن الخاطفين من اقتحام المجمع الذي توجد عليه حراسة عسكرية مشددة دون أدنى تدخل عسكري ولا حتى رصد لتحركات الإرهابيين وهو يدخلون المجمع في الساعة الرابعة صباحا بالتوقيت المحلي الذي يوافق الساعة الخامسة بتوقيت غرينتش . بالتأكيد أن الخاطفين كانوا يتجولون في المجمع بكل حرية واستطاعوا اختطاف الرهائن من داخل مقرات سكناهم ، مما يدل على غياب تام للأمن أو المراقبة العسكرية . 

ومعلوم أن الجزائر اتخذت منذ مدة قرار تشديد الحراسة العسكرية والأمنية على المنشآت النفطية اعتبارا لأهميتها سواء على مستوى أنها تشكل عصب الاقتصاد الجزائري ، أو من حيث وجود كوادر أجنبية تشرف على تشغيلها وهم عرضة للاختطاف من طرف التنظيمات الإرهابية . 

لكن كل تلك الخطط الأمنية  التي أعلنت عنها الجزائر كشف حادث اليوم فشلها . ورغم كل التدابير التي اتخذها الجزائر حتى لا تكون طرفا في الحرب على الإرهاب بمالي ؛ ومن ثم تكون مستهدفة من طرف التنظيمات الإرهابية ، هاهي تجد نفسها ضحية للإرهاب في أكبر عملية اختطاف الرهائن تشهدها ؛ الأمر الذي يمس مباشرة بهيبة الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية . ويظهر هذا الحادث أن الجزائر مخترقة من طرف التنظيمات الإرهابية التي تسيح وتمرح في كل جهات الوطن . 

وحادث الاختطاف هذا يؤكد الأخبار التي تداولتها الصحافية العربية بخصوص هروب زعماء التنظيمات الإرهابية من شمال مالي إلى داخل مخيمات البوليساريو داخل الجزائر بسبب الحرب التي تشنها فرنسا وباقي الدول الإفريقية الغربية على المتطرفين الذين يسيطرون على إقليم أزواد .

إن خطورة حادث الاختطاف هذا تكمن في أنه تم في العمق الجزائري واستهدف كوادر أجنبية من المفروض أن الجزائر توفر لهم الحماية الأمنية الطلقة .

فضلا عن هذا ، فإن مكان احتجاز الرهائن معلوم وليس مجهولا ، وأن المجموعة التي تحتجز الرهائن الغربيين في  تيقنتورين طالبت من السلطات الجزائرية مدّها بـ 20 سيارة دفع رباعي  مجهزة بكمية كافية من الوقود الوقود، وممر آمن يوصل إلى الحدود المالية وهددت بإعدام الرهائن إذا لم تستجب السلطات لمطالبها.  

فالسلطات الجزائرية تعرف الخاطفين وستضطر للاستجابة لمطالبهم إذا لم تتعامل بذكاء مع الحدث تستعين بالخبرات الدولية لتحرير الرهائن . فالجزائر لم تستخلص الدروس من عمليات الخطف السابقة التي تمت على أراضيها ، وآخرها اختطاف ثلاثة رهائن (اسبانيين وإيطالية ) في أكتوبر 2011 من داخل مخيم الرابوني الذي تشرف عليه حركة البوليساريو . 

الأمر الذي كشف عن وجود تعاون بين البوليساريو وتنظيم القاعدة . 

ومرة أخرى يَثبت أن الانشقاق الذي يحدث في فرع القاعدة بالمغرب الإسلامي لا يُضعف النشاط الإرهابي بالمنطقة ، بل يزيده خطورة .

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*