الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » العالم السري .. لجماعة الإخوان

العالم السري .. لجماعة الإخوان

عالم من الأسرار ظل مختبئا لسنوات طويلة داخل جماعة الإخوان المسلمين التى عملت بشكل منظم دون أى خلل يعطل أهدافها التى أرساها الإمام حسن البنا، هذه السرية لم تتأثر يوما بما كان يلاقيه أعضاؤها من اعتقالات وحبس فى جميع الأنظمة السابقة، بل استطاعت أن تظل الجماعة الوحيدة القادرة على لم شمل جميع أفرادها حول هدف واحد وفى آن واحد، بصرف النظر عن التضييق الأمنى الذى كان يمارس ضدها، وهو ما أثار دهشة الجميع بمن فيهم معارضوها. قبل الخامس والعشرين من يناير ظل الهرم الإخوانى عصى الفهم على الجميع، وتفاصيل عمله من الأسرار المقدسة والمحرمة على كل من ينضم إليها أن يتحدث عما يجرى بينهم وهذا هو أحد الأسباب الرئيسية التى حافظت عليها وأبقتها متماسكة. الآن وبعد وصول الإخوان إلى سدة الحكم أصبح من الضرورى أن يتعرف أفراد هذا المجتمع على هذه الجماعة التى تحكمه.. كيف تعمل من الداخل.. كيف استطاعت أن تظل متماسكة كما هى.. قوامها ثابت وبناؤها متين.. كيف تسير التعليمات والأوامر ببساطة شديدة من قياداتها إلى أجدد عضو فيها دون كلكعة أو تعقيد..

كيف يسير كل المنتمين إليها منذ عشرينيات القرن الماضى وحتى الآن بأسلوب واحد، كيف لا تنقطع أبدا حلقة الوصل بين شيوخها وشبابها؟ «اليوم السابع» تفتح صندوق جماعة الإخوان المسلمين للتعرف على كيفية تقسيم الجماعة لنفسها داخليا وهيكلها التنظيمى وخط سير المعلومات بداية من مكتب الإرشاد وصولا لجميع أعضائها فى شتى أنحاء الجمهورية فيها وكيفية تربية أبنائها على مبدأ السمع والطاعة من خلال مجموعة من الوسائل التربوية والمناهج التى تخدم أهدافها.

الهيكل التنظيمى:

المرشد العام

يحتل طبقا للمادة 9 فى اللائحة الداخلية للإخوان المعدلة عام 1948م المرتبة الأولى فى الجماعة باعتباره رئيساً لها، ويرأس فى نفس الوقت جهازى السلطة فيها وهما مكتب الإرشاد العام ومجلس الشورى العام. ويتم انتخابه عن طريق مجلس الشورى العام ويجب أن يكون قد مضى على انتظامه فى الجماعة مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة ولا يقل عمره عن أربعين سنةً، وبعد انتخابه يبايعه أعضاء الجماعة، وعليه التفرغ تماما لمهام منصبه للعمل بالجماعة، فلا يصح له المشاركة فى أى أعمال أخرى عدا الأعمال العلمية والأدبية بعد موافقة مكتب الإرشاد عليها، ويظل المرشد فى منصبه لمدة ست سنوات، قابلة للتجديد مرة واحدة، ويختار المرشد العام نائبا له أو أكثر من بين أعضاء مكتب الإرشاد العام، وفى حالة وفاته أو عجزه عن تأدية مهامه، يقوم نائبه بعمله إلى أن يجتمع مجلس الشورى العام لانتخاب مرشد جديد، وكذلك يمكن لمجلس الشورى العام أن ينحى المرشد إذا خالف واجبات منصبه. غير أن انتخاب المرشد، أصبح لا يتم حالياً إلا بواسطة أعضاء مكتب الإرشاد بسبب التضييق الأمنى فى النظام البائد.

مكتب الإرشاد العام

هو القيادة التنفيذية العليا للإخوان المسلمين، وهو المشرف على سير الدعوة والموجه لسياستها وإدارتها، ويتم اختيار أعضائه عن طريق الاقتراع السرى، ومدة العضوية فيه محدّدة بأربع سنوات هجرية، ويتألف من 13 عضوا عدا «المرشد العام» يكون من بينهم نائب المرشد والوكيل والسكرتارية والسكرتير العام.

مجلس الشورى العام

«أو كما كان يسمى الهيئة التأسيسية» هو السلطة التشريعية لجماعة الإخوان المسلمين، وقراراته ملزمة، ومدة ولايته أربع سنوات هجرية، وتتضمن مهامه الإشراف العام على الجماعة وانتخاب المرشد العام ويتألف من ثلاثين عضوا على الأقل، يمثلون التنظيمات الإخوانية المعتمدة فى مختلف الأقطار، ويتم اخيتارهم من قبل مجالس الشورى فى الأقطار أو من يقوم مقامهم.

المناهج

.يتم وضعها عن طريق مشرف يختاره مكتب الإرشاد وعادة التعديلات تجرى كل عامين أو ثلاثة سواء فى إضافة أحد كتب التفسير أو الكتب الثقافية.

كيفية انتقال المعلومات من القيادات إلى الأعضاء

الأسرة: هى النواة الأولى التى يتربى فيها الشخص الإخوانى منذ بداية انضمامه للجماعة والمسؤول عنها يسمى نقيب الأسرة وهو حلقة الوصل مع القيادات الأعلى منه، وقوام الأسرة يتراوح ما بين 5 و7 أفراد يفضل أن يكونوا قريبين فى السن والمستوى التعليمى واللقاء يكون أسبوعيا فى أحد المنازل ومن الممكن أن يلتقوا فى مكان عام كالأندية.

الشعبة: وهى تضم مجموعة من الأسر المتواجدة فى نطاق جغرافى واحد وجميعها يلتقى كل شهر فى أحد الأنشطة التربوية المعروفة بالكتيبة، ومجلس إدارة الشعبة يتكون من رئيس ونائب ووكيل وسكرتير وأمين صندوق، وللشعبة جمعية عمومية.

المنطقة: يلتقى فيها مجموعة من الشعب المتواجدة فى منطقة معينة والهدف منها متابعة شؤون أفراد تلك الشعب وتوصيل التعليمات والتكليفات الخاصة بكل منهم يرأسه رئيس الشعبة الرئيسية، أو من يختاره المركز العام من مجلس إدارة الشعبة، أو من الإخوان العاملين الأكفاء لذلك.

القطاع: يضم مجموعة من المناطق داخل المحافظة الواحدة.

المكتب الإدارى: يتواصل مع مسؤول القطاعات بها ولكل مكتب إدارى مجلس يديره، ويرأسه رئيس الشعبة الرئيسية أو من يختاره مكتب الإرشاد من الإخوان العاملين الذين يرون فيهم الكفاءة ولكل مكتب وكيل وسكرتير وأمين مالى، وضمن أعضاء المجلس أيضاً رؤساء المناطق فى دائرة المكتب الإدارى، وأعضاء مجلس الشورى فى القطر. ودور المكتب الإدارى التواصل مع الحلقة السادسة من حلقات التواصل وهى الأمانة العامة لجماعة الإخوان المسلمين والتى يرأسها الأمين العام الذى بدوره يتواصل مع الحلقة الأخيرة وهى مكتب الإرشاد.

وسائل التربية داخل الجماعة

الأسرة

تعد أولى تلك الوسائل حيث تشهد بداية تربية الأعضاء الجدد على أفكارها القائمة على مبادئ الإمام حسن البنا مؤسس الجماعة، وفيها يدرس الأفراد مناهج تربوية وثقافية وسياسية مقررة من قبل الجماعة تهدف لتكوين شخصية إسلامية معتدلة من حيث قراءة القرآن وحفظه وتفسير بعض الآيات والأحاديث النبوية الشريفة، تقوم الأسرة على ثلاثة محاور أساسية بين أفرادها وهى زيادة التعارف والتفاهم والتكافل فيما بينهم ويكون لها لقاء أسبوعى.

الكتيبة : وفيها يتجمع عدد كبير من الأسر مرة كل شهر بهدف قراءة القرآن وقيام الليل والمبيت والتهجد فدورها روحانى من الدرجة الأولى ولكل كتيبة أمير يسعى لتقوية إيمان أعضاء الجماعة لتحقيق مزيد من الترابط لدى عدد منهم ولترسيخ مبدأ الطاعة والانضباط ومجاهدة النفس.

الرحلة: هى أحد أساليب التربية الجماعية بهدف التريض والراحة ولتحقيق مزيد من التعارف بين الأسر المشاركة وعادة يختار الإخوان مكانا بعيدا عن صخب المدينة فى الريف أو الصحارى.

الدورة: تهدف لتلقى أنواع معينة من التدريبات والمحاضرات والبحوث الخاصة بالعمل الإسلامى ودراسته بشكل علمى بحت، وتسعى الجماعة للاستعانة بأساتذة متخصصين فى مجال التدريب مشهود لهم بالخبرة والكفاءة.

المعسكرات: تحدث كل عام تقريباً وعادة تكون فى الأماكن الساحلية وتكون مدتها ما بين يومين وثلاثة أيام، ويمتدّ وقت معسكر الطلاب أثناء عطلة المدارس والجامعات من أسبوع إلى الصيف كله، وتهدف إلى التجميع والتربية والتدريب وإكساب الإخوان مهارات قيادية وجدية وتدريب المشاركين فى المعسكر على ممارسة الحياة الخشنة والصبر والالتزام، دعما لفكرة الجهاد فى سبيل الله، بالإضافة إلى وضع المشاركين فيها برامج تثقيفية لعرضها على قيادات الجماعة.

الندوة : عادة تسعى مجموعة من الشعب لعقد ندوة شهرية تثقيفية فى مجالات، يشارك فيها مجموعة من المتخصصين ويمكن أن يحضرها أفراد ليسوا منتمين للجماعة.

المؤتمر: ويضم حشداً كبيراً من المشاركين لمناقشة موضوع ما ومن أهم تلك المؤتمرات، المؤتمر العام للإخوان الأول والثانى والثالث التى تمت بعد عقدهم اتخاذ قرار بإنشاء أول مكتب إرشاد وتحديد الهيكل التنظيمى للجماعة، وأهداف ووسائل الجماعة، واتخاذ القرار بإنشاء «جريدة الإخوان المسلمون» وتكوين شركة لإنشاء مطبعة للإخوان.

التمويل:

تعتمد فى المقام الأول على اشتراكات الأفراد والتى تتراوح ما بين 3 و%7 فضلا عن تبرعات كبار قياداتها خاصة أثناء الانتخابات، وبالنسبة للمصريين بالخارج المنضمين للجماعة فهم يتواصلون مع الأمانة العامة بمكتب الإرشاد. «أبايعكم على أن أكون جنديا مخلصا فى دعوة الإخوان المسلمين، وعلى السمع والطاعة فى غير معصية الله، وألا أنازع الأمر أهله، وأن أكون جنديا متجردا لدعوتى مضحيا فى سبيلها، وأن أضحى مع إخوانى فى سبيل نصرة دينى بعلمى ومالى وجهدى ونفسى وكل ما أملك والله على ما أقول وكيل».. هكذا تذكر القيادى الإخوانى المنشق «هيثم أبوخليل» البيعة التى رددها فى أوائل الثمانينيات من القرن الماضى عندما رغب فى الانضمام للجماعة، أمام قياداتها وأعضائها آنذاك، لضمان الولاء والانتماء إليها. رحلة الانضمام للجماعة كما يرويها أبوخليل لـ«اليوم السابع» تبدأ بترديد البيعة التى تعد ميثاق شرف يلتزم بها أعضاء الجماعة باختلاف فئاتهم العمرية، تُدخل من يرددها فى حالة غريبة وتلقى على عاتقه بنوع من الالتزام الذى لابد أن ينصاع له كل من ارتضى أن يكون عضوا بداخلها، وبعدها تأتى مرحلة تلقى الأفكار والمناهج وتشكل وعيا وفكرا لكل أعضاء الجماعة، وتحدد النهج الذى يسير عليه ويطبقه الأعضاء، وتختلف رؤية أبوخليل لنوعية المناهج التى يتلقاها أعضاء الجماعة والتى تشترط قبل أى شىء الاطلاع على رسائل الإمام الشهيد حسن البنا، مؤسس الجماعة، ويقول أبوخليل إنها بحاجة لإعادة النظر ذلك لأنها ليست كلاما مُنزلاً وأنه لابد من الاجتهاد فيها لتطويرها، خاصة أنها جاءت مناسبة فقط للحقبة التاريخية التى كتبها فيها البنا وبالتالى فهى لم تعد صالحة للفترة التى نعيشها الآن.

وإلى جانب رسائل البنا هناك أيضاً سيرة صحابة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والتى قال عنها أبوخليل إنها اقتصرت فقط على الصحابيين أبوبكر الصديق وعمر بن الخطاب، أما سيرة الصحابيين عثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب رضى الله عنهما، فالجماعة لم تتطرق لهما فى منهاجها ذلك لأنها تحاول أن تغذى فى عقول أعضائها فقط الأفكار السلمية التى لا تحتمل الجدل أو النقاش والبعيدة تماما عن إثراء العقل ما يعد جريمة فى حق تشكيل الشخصية الإخوانية. مدرسة الإخوان، من وجهة نظر أبوخليل، وسطية فى الأساس تضم طيفا فكريا واسعا من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، الجانب الأول تمثله الأفكار السلفية المتشددة التى بدأت تتسلل داخل الجماعة، كما ذكرها الباحث الدكتور الراحل حسام تمام فى دراسته «تسلف الإخوان» أما الجانب الآخر فتمثله مجموعات العمل العام أو الحوار المفتوح التى تنادى بتقبل الرأى الآخر، ولها مفاهيم مغايرة حول الثقافة الإسلامية وطبيعة الدولة المدنية، ولكن للأسف بدأ الجانب الأول فى الآونة الأخيرة يطغى على الثانى حتى زادت حدة الصراع داخل الجماعة بين أصحاب الأفكار المختلفة التى عادة ما تنتهى بخروج أصحاب الرؤى المغايرة منها.

ويقول أبوخليل إن مناهج «الإخوان» الفكرية لا تعرف العلوم الإنسانية التى لا تقل أهميتها من وجهة نظره عن العلوم الدينية، ويضيف أبوخليل: «علوم الدين جيدة ولكن أيضاً علوم الإنسان المتعلقة بالمجتمع الذى يعيش فيه مهمة للغاية، وللأسف الجماعة لم تتطرق لها أبدا فى مناهجها، ومن وجهة نظرى العلوم الدينية لا تبنى وحدها الشخصية السوية»، ونبه أبوخليل قيادات الجماعة الحاليين والمسؤولين عن قسم التربية بداخلها لضرورة إبعاد الدين عن السياسة وتقديم أفكار تعكس الأيدلوجية الإسلامية بشكل صحيح، وأن قسم التربية يمرر أفكارا يتم توظيفها لخدمة التنظيم وليس من أجل الدعوة.

عدم القدرة على مخالفة الرأى يبرره أبوخليل بوجود جو روحانى يغلف كل من ينضم للجماعة من خلال «الكتائب» المتنقلة التى ينظمها أعضاء الجماعة فى أيام محددة يتم الصيام فيها ويتخللها قراءة القرآن والصلاة جماعة، وبالتالى يجد الفرد نفسه محاطا بجو روحانى ومن حوله ناس تذكر الله كثيرا يمثلون فئات مختلفة، وبالتالى يصبح أى أمر غير قابل للجدال أو الخروج على رأى الأغلبية.

ملاحظات أبوخليل عن مناهج الإخوان لم تمنعه من التأكيد على ضرورة العودة لفكر النبع الصافى الإمام حسن البنا، والابتعاد عن السياسة، قائلاً: «قيادات الإخوان الآن أسوأ ما فى الجماعة، وإذا ابتعدت القيادات عن الجماعة فسأنال شرف العودة إليها مرة أخرى».

واتفق معه الإخوانى المنشق، أسامة درة، راويا قصة انضمامه للجماعة منذ عشر سنوات قائلاً: «تعرفت على الجماعة من خلال زميل الدراسة وقضيت فى الجماعة أكثر من ثلث عمرى، وكل الشباب يعرفون هذه اللحظة التى يفتقدون للأمن فيلجأون للدين، وقد يلتحقون بجماعة محظورة قانونًا ليتمتعوا بمزايا التدين ويتجاهلوا الخطر الأمنى الذى كان يلاحق مظاهر التدين فى المجتمع قبل الثورة، وأنا كنت من هؤلاء، وقد التزمت دينيا قبل أن أعرف الإخوان، ورأيت حينها أن انضمامى للجماعة سيعيننى أكثر على التزامات التدين، وقد تعلمت فى الإخوان الكثير وأدين بالفضل لتجربتى فيها، لكنى الآن أجدها إطاراً ضيقا لا يحوينى».

وعن المناهج التى تلقاها درة داخل الجماعة يضيف: «التنظيميون المتشددون سيطروا على وضع مناهج التربية داخل الإخوان، واهتموا بتطويع الأعضاء لتكون معارضتهم لقرارات قادتهم بعيدة الاحتمال، واستخدموا فى ذلك نصوصاً دينية تتكلم عن السمع والطاعة وكأن المراد بها السمع والطاعة لقادة الإخوان وليس لولى الأمر العادل، فأعطوا للنصوص معانى أخرى وكذلك اعتمدوا تفسير الراحل سيد قطب للقرآن (فى ظلال القرآن)، وهو النص الأدبى الرائع المحتوى على ألغام فكرية، ويكفى أن أفكار سيد قطب كانت طوال عقود هى دستور تنظيم القاعدة والتكفيريين فى العالم، وهم بذلك يحيلون شباب الجماعة إلى كتاب يتكلم عن (المفاصلة) و(التمايز) و(المجتمع الجاهلى) و(الغربة الشعورية) وأشياء من هذا القبيل، وهذه المفردات ليست هى التى تنتج جيلاً من الشباب يندمج بسهولة فى محيطه».

وأرجع درة استقالته من الجماعة إلى أن الشباب لا يأخذون فرصة مناسبة للمشاركة، ولا يتم التعامل مع اقتراحاتهم بجدية كبيرة، ولو حاول الشاب أن يضغط لتصبح فكرته محل التطبيق – وهو الفعل الديمقراطى الطبيعى – فإن هذا يسمى «قلة أدب» لدى القادة التقليديين الذين ينتظرون من الأعضاء احتراماً وتوقيراً وكأنهم آباء أو شيوخ مساجد وليس كأنهم سياسيون يصيبون ويخطئون ويحتاجون قواعد حية تشاركهم أحياناً وتعارضهم أحياناً. ويقول جعفر الزعفرانى، أحد شباب الجماعة، إن الأسس القويمة التى بنى عليها منهج الإخوان المسلمين مثل الاستقامة والابتعاد عن المنكرات ونصرة الدين والمساعدة فى نهضة الوطن وغيرها يتم تدريسها إلى الأفراد عن طريق الأسر التربوية، بالإضافة إلى وسائل تربوية أخرى كالمعسكرات والليالى الإيمانية والطوابير الرياضية لتحقيق التوازن بين الروح والعقل والجسد، ويضيف الزعفرانى أن هناك قصورا فى تطبيق بعض أهداف هذا المنهج عمليا على أرض الواقع كالانفتاح على المجتمع وكيفية إنجاح المشروع عن طريق تبنيه من قبل أفراد المجتمع، موضحا أن هذا كان بالإمكان تفسيره قبل الثورة، نظرا للتضييق والملاحقة الأمنية لأفراد وقيادات الجماعة، ولكن بعد الثورة كان يجب تغيير الاتجاه من التنظيمية الشديدة إلى الانفتاح على المجتمع بأهداف المشروع النبيلة والسماح للمشروع بالنضوج عن طريق الاحتكاك المباشر بالمجتمع، ويؤكد الزعفرانى على أن توجه الشباب فى فترة ما بعد الثورة كان يمكن أن يتم بالدعوة إلى إطلاق طاقات الإخوان الموجودة بالداخل إلى المجتمع للمشاركة السياسية المتعددة والمجتمعية، والحديث عن فصل العمل الحزبى عن الدعوة، واهتمام الجماعة أكثر بنشر منهجها وتربية المجتمع وهو صلب هدفها بالأساس، ويوضح أن الشباب بحاجة لوقت كبير لتحقيق هذه الرؤية، لأن القيادات الموجودة تعودت على الانغلاق والمحافظة على التنظيم فيصعب عليها التعامل فى وقت الانفتاح الذى يتصف بالعمل القائم على التشاركية فى بناء الوطن وزيادة جرعة الثقة فى هذا الشعب وأنه قادر على تحقيق مشروعها ومواجهة الضغوطات التى يواجهها الإخوان لتنفيذ مشروعهم يدا بيد.

الدكتور كمال مغيث، أستاذ بمركز البحوث التربوية، يقول إن تأثير تلك المناهج على الشخصية هو أنها تكون شخصية جماعاتية بمعنى تشكيل أفراد يضعون مصلحة الجماعة فوق مصلحة الوطن، وتقدم نماذج متعصبة ترفض مناقشة الأفكار بطريقة منهجية، ويضيف مغيث أن تلك المناهج البعيدة عن إعمال العقل والمنطق تعلم الأفراد المراوغة، والدليل على ذلك موقف الإخوان المتذبذب تجاه الثورة والمجلس العسكرى من البداية وحتى الآن، ويؤكد أستاذ التربية أن مناهج الجماعة لن يتم إعادة النظر فيها أو تطويرها طالما أن قياداتها وسياستها الفكرية تشترط مبدأ السمع والطاعة.

———-

المصدر :اليوم السابع

-- سهام الباشا - هدى زكريا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*