الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » صعود التيارات الجهادية في روسيا

صعود التيارات الجهادية في روسيا

بعد قيام السلطة السوفيتية نص الدستور السوفييتي على فصل الدين عن الدولة، وفرض الإلحاد الشامل في المجتمع وجهت الضربات إلى الإسلام والأديان الأخرى، وحرم المسلمون من محاكمهم الشرعية ومختلف المؤسسات الخيرية وممتلكات الوقف.

تنكرت الشيوعية للمسلمين وعملت على القضاء على الإسلام من خلال عدد من الأساليب على المدى الطويل ، ففي عام 1928 ألغيت المحاكم الشرعية ، ومُنعت سائر الأنشطة الدينية ، واعتقل عدد من العلماء وشُرد آخرون واشتدت حملات الإرهاب الشرسة على المسلمين فاعتقل اكثر من مليون ونصف المليون ، وفي عام 1929 هدم وأغلق اكثر من عشرة آلاف مسجد، وأكثر من أربعة عشر ألفاً من المدارس الإسلامية وحرقت المصاحف ونُفي المسلمون من الجمهوريات الإٍسلامية تحت سيطرة النظام إلى مجاهيل سيبيريا ومن ثم توطين روس شيوعيين مكانهم.

وترتبت آثار أليمة لأعمال القمع الستاليني التي طالت المسلمين ومناطق سكناهم قبل 10-15 عاما من بدء تنفيذها على نطاق الاتحاد السوفيتي كله، حيث كان المسلمون يعيشون في عهد المد الشيوعي في ضائقة كبيرة، حيث كان يمنع تداول المصحف أو أي كتب دينية أخرى. 

ثم  رافقت  بدء البيريسترويكا في أواسط ثمانينات القرن العشرين أحداث حين رفع في الاتحاد السوفيتي الحظر على ممارسة المسلمين لشعائرهم الدينية وتقاليدهم. وتحولت عودتهم كالسيل الجامح لممارسة معتقداتهم وتقاليدهم إلى عملية أطلقت عليها تسمية ” الصحوة الإسلامية”. علما أنها شملت جميع الجمهوريات والأقاليم الإسلامية في الاتحاد السوفيتي.

تغيرت الكثير من ملامح المجتمع المسلم في روسيا بعد انهيار نظام الاتحاد السوفياتي وانحسار المد الشيوعي في تلك المنطقة، فبعد انهيار اتحاد الجمهوريات السوفياتية لم يتبق ضمن أراضي جمهورية روسيا الفيديرالية سوى 20 مليون سلم، وهم يمثلون حوالي 10 في المائة من سكان روسيا الذي يبلغ عددهم نحو 166 مليون نسمة. وقد كان مجموع المسلمين في الاتحاد السوفياتي أكثر من 70 مليون مسلم، ويوجد حاليا في العاصمة موسكو وحدها نحو مليون مسلم.

الجنوح نحو التطرف 

ظهر تمرد جديد أذكته حربان في الشيشان في مرحلة ما بعد الاتحاد السوفياتي، فأعمال العنف الروسية بحق المسلمين في الشيشان وأجزاء أخرى من شمال القوقاز، كانت ولا تزال واحدة من الأدوات الرئيسة التي يستغلها تنظيم القاعدة في حشد مجندين من الأجيال الجديدة من المسلمين في المنطقة.

 تشهد منطقة شمال القوقاز، التي تضم الجمهوريات المضطربة الشيشان وداغستان وأنغوشيا العديد من الهجمات التي يشنها مسلحون ضد الشرطة والقوات الاتحادية والمسؤولين المحليين. وهناك على الأقل نحو 12 جماعة مسلحة تضم نحو 300 عنصر تعمل في داغستان.

يشار إلى أن جمهوريات إنغوشيا وداغستان وكاباردينو بلقاريا تتبع للسيادة الروسية في الإطار الذي استحدث مع نشوء الاتحاد الروسي على أنقاض الاتحاد السوفياتي السابق، حيث تعتبر هذه المناطق بالتسمية الرسمية جمهوريات تتمتع بحكم ذاتي لكنها خاضعة سياسيا ودفاعيا لروسيا.

تغيرت طبيعة التهديدات الأمنية في جنوب روسيا كثيرا خلال السنوات العشر الأخيرة. ففي التسعينات كان التطرف والنزعة الانفصالية في شمال القوقاز يتسمان بصبغة قومية متشددة ، فيما يمثل المقاتلون الناشطون اليوم في المنطقة مصالح الجماعات الإسلامية الراديكالية.

ويعتقد محلل من تاجيكستان أن الإسلاميين الذين قاموا في بعض الأوقات بهجمات عسكرية كبيرة على أنظمة الحكم في آسيا الوسطى غيروا الآن من أسلوبهم الذي تحول إلى السعي لزعزعة استقرار الأنظمة بشكل سري. وأضاف المحلل أن الحركة الإسلامية الأوزبكية في الوقت الحاضر لا تنوي القيام بعمليات عسكرية ولكنها تسعى للقيام بدلا من ذلك “بعمليات إرهابية وتخريبية، كما أنها تسعى للقيام بنشاطات دعائية محظورة خصوصا في الجانب الأوزبكي من وادي فرغانه حيث يجدون مؤيدين لهم”.

حركات جهادية صاعدة 

الحركة الإسلامية في أوزبكستان

حركة أصولية مسلحة بقيادة طاهر يولداشيف مدرجة على اللائحة الأميركية للإرهاب، التي تهدف إلى إقامة دولة إسلامية في وادي فرغانة المقسم بين أوزبكستان وقرغيزستان وتاجيكستان.

 نشأت في أوزبكستان ثم نقلت نشاطها من أوزبكستان إلى أفغانستان بهدف الانخراط في النضال الميداني حيث تتعاون هناك مع مجموعات محلية مسلحة تتمتع بالنفوذ، وسبق لها أن شاركت في عمليات مسلحة ضد الجيش الأفغاني، وضد قوات «الناتو»، وضد الوحدة الألمانية العاملة في أفغانستان.

.وتجدر الإشارة إلى أن الحركة الإسلامية الاوزبكية – إحدى اكبر المنظمات الإسلامية في آسيا الوسطى. وتعتبرها روسيا والولايات المتحدة الأميركية وأوزبكستان ودول أخرى منظمة إرهابية متطرفة.

تنظيم إمارة القوقاز

نشأت فكرة الإمارة الإسلامية عام 2007 على يد دوكو عمروف أحد المحاربين القدماء والجدد لحربي الشيشان الأولى والثانية حيث كان قائدا لجماعة مسلحة حتى العام 2006 عندما نصّب نفسه رئيسا لجمهورية إيشكيريا الشيشانية.

والهدف من إنشاء هذه الإمارة هو خلق منطقة إسلامية في شمال القوقاز تمتد على طول جمهوريات داغستان والشيشان وأنغوشيا وكباردينو-بلقاريا، وقرشاي شركسيا وأبخازيا والشيشان وما بعدها في إطار وحدات مستقلة سياسيا تطبق فيها الشريعة الإسلامية.

ومن المواقع التي تنشر الدعاية الإرهابية للتنظيم، موقع “قوقاز سينتر” البوق الإعلامي لمنظمة “إمارة القوقاز” الإرهابية  الذي يبث من  السويد.

حزب التحرير الإسلامي

منظمة دينية محظورة من قبل المحكمة العليا في روسيا باعتبارها منظمة إرهابية، يعرف نفسه على أنه منظمة سياسية وفكرية إسلامية ومعروف عنها نبذها للعنف، ولا تعتمد الكفاح المسلح في تحقيق أهدافها.

 نشأ  الحزب في الخمسينات من القرن الماضي، وتمكن من الحصول على موطئ قدم له في أوزبكستان بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، ليتمكن بعد ذلك بسبع سنوات من الانتشار في تاجيكستان المجاورة.

منظمة الإكرامية 

 تشكلت في العام 1996 على يد أكرم يولداشوف العضو السابق في «حزب التحرير الإسلامي» في مدينة انديجان، والذي كتب في أحد خطاباته تحت عنوان «الطريق إلى الإيمان الحقيقي» أن «حزب التحرير» يتناسب مع واقع الدول العربية وهو لا يتماشى مع ظروف دول آسيا الوسطى.

جند الخلافة 

في 31 من شهر تشرين الأول / أكتوبر من العام 2011 وقع انفجاران في مدينة آتيراو بغرب كازاخستان، فقد انفجرت عبوة ناسفة وضعت في حاوية للقمامة بالقرب من مبنى إدارة المقاطعة. لم يسفر الانفجار عن وقوع ضحايا، واقتصرت الخسائر على تحطم الزجاج في المبنى الإداري. بعد حوالي ساعة دوّى انفجار ثان، فتضررت أنابيب التدفئة، وقتل أحد المواطنين. بعد ذلك تم التأكد بأنها كانت عملية انتحارية، تبنت المسؤولية عنها منظمة تطلق على نفسها اسم “جند الخلافة” وهي مجموعة إسلامية المتطرفة أسسها مواطنون كازاخيون يقاتلون إلى جانب مقاتلي أفغانستان ويختبئون خارج البلاد. 

اتحاد الجهاد الإسلامي 

يعتبر اتحاد الجهاد الإسلامي تنظيمًا أوزبكيًا انشق عن حركة أوزبكستان الإسلامية، التي تحارب منذ التسعينيات الدولة الأوزبكية. ومنذ عام 1998 كان يتخذ من أفغانستان معقلا رئيسا له، ثم ما لبث أن تحول إلى جنوب منطقة وزيرستان الباكستانية.

لقد كان انشقاق اتحاد الجهاد الإسلامي نتيجة لجدال إستراتيجي دار لفترة طولية داخل حركة أوزبكستان الإسلامية قبل كلِّ شيء حول أهداف هذه الحركة. وما تزال قيادة حركة أوزبكستان الإسلامية متمسكة حتى يومنا هذا بأولوية محاربة نظام كريموف في أوزبكستان. وقد عارضها في عام 2001 جناح متشدّد يطالب بتوسيع دائرة “العمل الجهادي” ليمتد أولاً إلى آسيا الوسطى ومن ثم إلى الغرب.

وقد أسَّس بعض المعارضين من أعضاء هذا الجناح في عام 2002 اتحاد الجهاد الإسلامي، وذلك لأنَّهم لم يتمكَّنوا من فرض إرادتهم داخل حركة أوزبكستان الإسلامية. وتستقر قيادتهم في بلدة مير علي في منطقة شمال وزيرستان بباكستان. 

في بداية شهر آذار/مارس 2008 نفذ الشاب التركي المولود في ألمانيا، جونيت جيفجي هجوما انتحاريا على قاعدة عسكرية أمريكية في ولاية خوست الأفغانية. وقد أسفر هذا الهجوم عن مقتل جنديين أمريكيين وشخصين أفغانيين. وقد أعلن اتحاد الجهاد الإسلامي مسؤوليته عن هذا الاعتداء، كما نشر أشرطة يظهر فيها هذا الانتحاري في أثناء التحضير لهذا الاعتداء وتنفيذه.

وهكذا أعلن اتحاد الجهاد الإسلامي عن مسؤوليته عن الخطط الخاصة بما يسمى بـ”خلية زوارلاند” – التي كانت عبارة عن مجموعة صغيرة من بعض الألمان الذين اعتنقوا الدين الإسلامي وبعض الألمان من ذوي الأصول التركية الذين كانوا يخطّطون لشن هجمات على منشآت أمريكية في ألمانيا وقد تم اعتقال نواتهم في شهر أيلول/سبتمبر 2007 في منطقة زوارلاند في مقاطعة شمال الراين- فيستفاليا.

**********

المصادر

-روسيا اليوم (16/1/2013) (12/11/2012) (29/10/2012) (28/12/2012) 

-جريدة الشرق الأوسط (22 يونيو 2002) (31 يوليو 2004) (13 يناير 2001) (6 يناير 2001) (13 اغسطس 2010)

-الجزيرة نت (27/1/2012) 

-وأصبح لكازاخستان إرهابيوها(روسيا اليوم 4/1/2012)

-الصراع على القوقاز (الجزيرة نت 30/5/2011)

-اتحاد الجهاد الإسلامي…تنظيم إرهابي -من وزيرستان إلى العالمية ؟ (غيدو شتاينبيرغ/ قنطرة 12/5/2008

-اتحاد الجهاد الإٍسلامي –خلفيات ومعلومات (دويتشه فيله 12/9/2007)

-خريطة الحركات الإسلامية في آسيا الوسطى (باسل الحاج باسم /الحياة اللندنية )

-مجلة البحوث الإسلامية –العدد الثاني والثمانون  

-- خاص بالسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*