السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » ما الذي يعنيه تأسيس "الدولة الإسلامية في العراق والشام"؟

ما الذي يعنيه تأسيس "الدولة الإسلامية في العراق والشام"؟

صرح أمير ما يعرف بـ”دولة العراق الإسلامية” بأن “جبهة النصرة لأهل الشام”، المجموعة الجهادية المسلحة التي تقاتل، بالإضافة إلى مجموعات أخرى، لإسقاط نظام بشار الأسد في سوريا، تعد فرعا من تنظيمه.
وأعلن “أبو بكر البغدادي الحسيني القرشي عن دمج اسم المجموعتين تحت راية “الدولة الإسلامية في العراق والشام”.
وأكد هذه التصريحات العديد من التحليلات التي أشارت إلى أن “جبهة النصرة” امتداد لتنظيم القاعدة في العراق.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد صنفت “جبهة النصرة” في ديسمبر/كانون الأول 2012 كـ”منظمة إرهابية”، وقالت إنها فرع للقاعدة في العراق.
ويأتي هذا الإعلان بعد يومين من دعوة زعيم القاعدة أيمن الظواهري، المجموعات الجهادية في سوريا إلى التوحد.
البعد الشامي
وكانت القاعدة في العراق قد أعلنت القرشي “أميرا للمؤمنين بدولة العراق الإسلامية” في مايو/أيار 2010.
وقال القرشي إن زعيم جبهة النصرة الفاتح أبو محمد الجولاني قد أرسل من العراق لإعلان الجهاد في سوريا.
وكان الجولاني قد قال في بيان صوتي يعلن فيه تأسيس “جبهة النصرة” في يناير/ كانون الثاني 2012، إنه قدم إلى “أرض سوريا من إحدى الساحات الجهادية”.
وتعيد فكرة تأسيس “الدولة الإسلامية في العراق والشام” إحياء فكرة تأسيس مجموعات جهادية في بلاد الشام.
يذكر أن فكرة تأسيس “جماعة جهادية في الشام” كانت فكرة تبناها زعيم تنظيم القاعدة أبو مصعب الزرقاوي منذ تأسيسه معسكر هيرات في أفغانستان بداية الألفية.
وقد نشطت شبكات القاعدة في العراق، في عدد من الدول العربية، ونفذت هجمات عدة، أشهرها تفجير فنادق في العاصمة الأردنية عمان عام 2005.
و يتركز نشاط “جبهة النصرة” في المناطق الشرقية من سوريا، وهي مناطق حدودية مع العراق. كما أن التنظيم ينشط في حلب ومناطق سورية أخرى.
“حزام جغرافي”
وقد تحولت سوريا بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 إلى منطقة عبور للجهاديين للقيام بعمليات في العراق.
وتشير تقارير عدة إلى أن النظام السوري كان يغض الطرف عن هذا النشاط الذي ساهم في تأسيس شبكات في المناطق الحدودية بين سوريا والعراق.
هذا “الاندماج” يمدد المنطقة المعروفة بالـ”مثلث السني” في العراق حيث ينشط أفراد القاعدة في العراق، لتصل إلى المنطقة الشرقية من سوريا، مما يحقق حزاماً جغرافياً يمنح ثقلاً ديمغرافياً للسنة في العراق.
كما أن هذا الإعلان يعبر عن توسع المساحات الجغرافية التي ينشط فيها الجهاديون بين العراق وسوريا.
وقد يخلق مساحات جغرافية تحت سيطرة الجهاديين بين الدولتين.
“مفهوم الدولة الإسلامية”
وخلال السنوات الماضية بدأ التيار السلفي-الجهادي في تبني فكرة تأسيس ملاذات آمنة في المناطق التي يسيطر عليها، وتشكيل “إمارات إسلامية”، ولو بشكل رمزي.
وقد جاء الإعلان عن تأسيس “دولة العراق الإسلامية” في هذا السياق.
وقد لعب تراجع تأييد السكان المحليين في العراق دوراً أساسياً في انكماش القاعدة بالعراق، حيث أسست مجالس الصحوات لمواجهتها عام 2007.
كما شكلت هجمات القاعدة التي استهدفت المدنيين، وشعور السنة في العراق بالعزلة بعد الإعلان عن “دولة العراق الإسلامية” دوراً أساسياً في تراجع شعبية التنظيم.
ولكن يبدو أن الجهاديين في سوريا، قد استفادوا من “أخطاء القاعدة في العراق”، حيث عمدت “جبهة النصرة” إلى كسب الأهالي المحليين في سوريا إلى صفها عبر تقديم الاعانات الانسانية، وتوفير الأمن في بعض المناطق التي يسيطرون عليها.
وقد أعلن القرشي في رسالته الصوتية أن الفرع الشامي للدولة سيتولاه محليون.
ولعل الانتظار لكسب شعبية المحليين في سوريا يفسر، إلى حد ما، تأخر جهاديي العراق في الإعلان عن أن “جبهة النصرة” هي امتداد لهم.

—————

بي بي سي – لندن

-- مراد بطل الشيشاني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*