الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » قصّة استهداف القاعدة لأمريكا وأوروبا

قصّة استهداف القاعدة لأمريكا وأوروبا

مع رفض أي ظلم أو عنصرية غربية أو أمريكية تمارس ضد الشعوب ، كذلك في المقابل يتم رفض أي ظلم أو اعتداء على الغرب أو أمريكا ، فالإرهاب ممقوت ومرفوض من الجميع وتحت أي شعار . 

نحاول في هذا التقرير تلمّس تاريخ الاعتداء والتحريض على أمريكا والغرب من قبل تنظيم القاعدة لفائدة الباحثين والمختصين ، وليس تنظيم القاعدة هو الوحيد الذي يستهدف أمريكا والغرب لكنه ربما يعتبر التنظيم الأبرز الذي نفذ عمليات نوعية ، صحيح أن هذه العمليات جاءت بالوبال على الدول الإسلامية والدعوة والإسلامية وأعطت مبررا قويا للوجود العسكري الغربي والأمريكي في مناطق مختلفة من العالم لكنها تظل عمليات إرهابية نوعية تحمل عقيدة وتحميها أدبيات متطرفة .   

بدأ التحريض الواضح ضد المصالح الأميركية وضربها بالفعل كما في تفجير السفارتين الأميركيتين في أفريقيا والمدمرة الأميركية كول في عدن، عندما تم التوقيع والتحالف على بيان وفتوى «الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين» التي ضمت زعيم «القاعدة» السابق أسامة بن لادن، وحليفه أيمن الظواهري في فبراير (شباط) .1998  

وتشكلت الجبهة من تيارات جهادية من مناطق مختلفة من العالم الإسلامي، وهي تنظيم الجهاد المصري، وجمعية علماء باكستان، وحركة الأنصار الباكستانية، وحركة الجهاد في بنجلاديش، بالإضافة إلى مسئول شورى “الجماعة الإسلامية” المصرية المحظورة رفاعي أحمد طه الذي انسحب من تلك الجبهة بعد ذلك.

وقد حددت الجبهة أهدافها في صورة فتوى شرعية توجب على المسلمين قتل الأميركيين والصليبين واليهود، مدنيين وعسكريين، ونهب أموالهم، واعتبرت ذلك الأمر فرضا على من استطاع من المسلمين في كل أنحاء العالم.

وتمت ترجمة المشروع على الأرض بعد شهور بتفجيره سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام، وفي 12 أكتوبر/تشرين الأول 2000 بتفجير المدمرة الأميركية كول في ميناء عدن، ثم في “غزوتي” نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر/أيلول 2001.

بل تعدى ذلك  أن دعا أسامة بن لادن لشن هجمات للنيل من قطاع النفط في السعودية لكونه يمد أميركا بوقود معركتها على الإسلام والمسلمين على حد قوله، فضربت مواقع مدنية يسكنها أجانب ثم استهدفت مواقع دبلوماسية غربية كما حدث مع القنصلية الأميركية في جدة ثم محاولة تفجير أكبر منشأة نفط في العالم، مصفاة أبقيق التي تعد العمود الفقري لإنتاج النفط  في المملكة العربية  السعودية.

نذكر أيضا إعلان تنظيم القاعدة في جزيرة العرب مسؤوليته عن الطرود المفخخة التي كانت على متن طائرات  بطريقها إلى الولايات المتحدة، قبل أن يتم اعتراضها في بريطانيا ودبي عام 2010.كما أعلن مسؤوليته عن إسقاط طائرة شحن تابعة لشركة (يواس بي) الأمريكية في دبي، مطلع سبتمبر/ أيلول من نفس العام. 

من بين تلك العمليات أيضاً، هجوم قاعدة فورت هود العسكرية بولاية تكساس الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني 2009 أدى الى مقتل 13 شخصاً ،اتهم فيه الميجور نضال حسن أمريكي مسلم من أصل عربي ، أيضا محاولة الطالب النيجيري عمر الفاروق عبد المطلب تفجير طائرة أمريكية خلال رحلتها بين امستردام وديترويت بعيد الميلاد 2009 ، بالإضافة إلى تفجير قاعدة”خوست” الذي قضى فيه سبعة من عناصر الاستخبارات المركزية الأمريكية في أفغانستان ومسؤول في المخابرات الأردنية عام 2009، بعملية انتحارية نفذها الأردني همام خليل البلوي، المعروف بأبي دجانة الخراساني.

الجماعة الإسلامية بمصر سبقت القاعدة

لم ينفرد تنظيم القاعدة بالدعوى وإصدار الفتوى لاستهداف الولايات المتحدة وقتل اليهود ،وعندما نرجع للوراء في هذا الصدد تبرز مذبحة الأقصر التي وقعت في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997، وأدت إلى مقتل 58 سائحا غربيا أمام معبد الدير البحري بالأقصر والذي اتهم فيها القيادي عمر عبد الرحمن الزعيم الروحي لـ«الجماعة الإسلامية»، المسجون لإدانته عام 1995 بالتورط في مؤامرة لتفجير مركز التجارة العالمي عام 1993 ومعالم أميركية أخرى من بينها مقر الأمم المتحدة والذي حكم عليه عام 1996 بالسجن مدى الحياة. 

أيضا، اتهم بأنه كان راعي خلية متطرفة اشتركت في قتل مائير كاهان، مؤسس عصبة الدفاع اليهودي، وأيضا تسجيلات لخطب دعا فيها جماعته في نيويورك لينسفوا جسورا وأنفاقا في نيويورك، وأن ينقلوا عملياتهم إلى أماكن أخرى في الولايات المتحدة، وبعد الحكم عليه بالسجن المؤبد، وزع نشرات دعا فيها أنصاره لقتل الأميركيين أينما وجدوهم.

كما اتهم احمد عبد الستار وهو الوكيل القانوني لعبد الرحمن بالتورط في مؤامرة قتل وخطف أشخاص من دولة أجنبية. حيث انه في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2000 كتب عبد الستار وآخرون «فتوى» باسم عبد الرحمن ونشروها على الإنترنت تدعو المسلمين إلى “محاربة وقتل اليهود أينما كانوا”.

انسباير .. لتجنيد الشباب المسلم في البلاد الغربية

 مجلة “أنسباير” التابعة لتنظيم القاعدة، الناطقة باللغة الإنجليزية، و التي ظهرت للمرة الأولى على الإنترنت في يوليو (تموز) 2010، توقفت ورقياً عن الصدور بعد مقتل بن لادن، ثم تسلم شؤونها فرع “القاعدة” في اليمن، فأصدر آخر عدد بمايو/أيار 2012، وبعده توقفت بسبب مقتل اثنين من رؤساء تحريرها معا بصاروخ من طائرة أمريكية بلا طيار: اليمني الأمريكي الجنسية أنور العولقي، والباكستاني الأمريكي الجنسية أيضا سمير خان، ثم بعد 9 أشهر صدر من جديد عدد إلكتروني على الإنترنت.

تتضمن المجلة مزيج من الأفكار المتطرفة والنصائح العملية الملهمة للإرهابيين والرسوم البيانية المتقنة و صورا ملونة ومقالات تهدف إلى الوصول إلى القراء في الولايات المتحدة وأوروبا، وربما التأثير على أفكارهم لتجنيد المزيد من الإرهابيين هناك.

وقد تركت المجلة اثراً ملموساً بلا ريب، على سبيل المثال عندما ننظر للشاب قاضي محمد رضوان أحسن نفيس الذي يحمل الجنسية البنغلادشية والذي اعتقلته الشرطة  الأمريكية في 2012  بتهمة التخطيط لتفجير المصرف الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك باستخدام قنبلة يصل وزنها إلى 454 كيلو غرام ، بعد إن عّبر عن رغبته وحلمه بـ”تدمير أمريكا” وقد أكد عند اكتشاف الشرطة لمخططاته أنه “استلهم” أفكاره من تنظيم القاعدة.

إعلانات توظيف ذئاب منفردة  

عام 2012 نُشر إعلان في بيان حمل توقيع “اللجنة العسكرية – تنظيم القاعدة في شبة الجزيرة العربية” في أثنين من المواقع الإلكترونية التي تعنى بأخبار القاعدة والجهاديين – “شبكة الفداء” و”منتديات شموخ الإسلام –  بحسب “فلاش بوينت بارتنرس، وهي مجموعة معنية برصد المواقع “الجهادية، عن حاجة التنظيم  لتوظيف كوادر جديدة في الغرب.

 ذكر البيان الذي حمل عنوان : قافلة الشهداء قم …. فاركب معنا للتواصل مع عشاق العمليات الجهادية الفردية”، إن “الهدف هو التواصل مع الأخوة الذين يتوقون للشهادة ويبحثون عن تنفيذ عملية تحدث مقتلة ومذبحة عظيمة في أعداء الإسلام..”من الواضح الآن أن الجهاد الفردي أو ما يسمى الذئب المنفرد بات أكثر شيوعًا، وباختصار هي عملية جهادية كاملة يقوم بها أخ وحده منفردا”.

وبحسب البيان،  فأن الأهداف هي وبحسب الأولوية: أمريكا، وإسرائيل، ثم فرنسا وبريطانيا، بجانب أنظمة “الردة المتواجدة على أراضي المسلمين”.

وذكر التنظيم في بيانه أن “المجاهد يقوم باختيار الهدف، ويقدم عرضًا مفصلاً عنه للجنة العسكرية” التي تدرسه ثم تقرر بعد ذلك موقفها، او ان الهدف يتم اختياره من قبل اللجنة العسكرية نفسها وتطلب من الانتحاري استهدافه.

وهنا نذكر تفجيرات قطارات مدريد في مارس/آذار 2004 التي اعتبرت أكبر عمل إرهابي في تاريخ إسبانيا والتي أسفرت عن مصرع 191 شخصا وإصابة 1755 بجروح، وقد تبنتها “كتائب ابو حفص المصري” – التي زعمت انها الجناح الأوروبي للقاعدة- باعتبارها أحد أركان “محور الشر الصليبي”.

وحينها  قال مسؤولون اميركيون وخبراء في شؤون الإرهاب، ان الفتاوى التي يصدرها قادة «القاعدة» والغضب الذي يشعر به كثيرون نتيجة الاحتلال الأميركي للعراق واستياء مشاعرهم ضد واشنطن التي تعتبر في نظيرهم موالية لإسرائيل ،هي السبب الغالب وراء التفجيرات في مختلف الدول، مستبعدين ان يكون السبب وراء هذه التفجيرات تعليمات وأوامر مباشرة من أسامة بن لادن.

في نفس السياق نذكر محمد مراح المواطن فرنسي من أصل جزائري، الذي أرعب فرنسا بارتكابه ثلاثة هجمات في تولوز و مونتوبان أوقعت سبعة قتلى بينهم أثنين من العسكريين ورجل يهودي بالإضافة إلى ثلاثة أطفال بهجوم على مدرسة يهودية عام 2012 .

***************

المصادر

-جريدة الشرق الأوسط (13 يونيو 2004) (7 ابريل 2004) (6 اكتوبر 2011) (12 فبراير 2012) (قصة العلاقة بين الظواهري وبن لادن 18 يناير 2008)

– سي إن إن  (ماهو تنظيم القاعدة ؟ ) (القاعدة باليمن تعلن عن توظيف كوادر بالغرب 11 يونيو 2012) (ملف:شبح القاعدة إلى أين )

-العربية نت (18 مارس 2013)

-هل أصبح العالم أكثر أمنا ؟:مستقبل القاعدة بعد بن لادن (علي بكر/مجلة السياسة الدولية )

-مستقبل الأفغان العرب (عاطف سعداوي /الأهرام 1 يناير 2002)

-- خاص للسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*