الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » عرسال ..وتداعيات الجانب السوري

عرسال ..وتداعيات الجانب السوري

شهدت الحدود الشمالية والشرقية للبنان عدة حوادث دامية أحيانا منذ بدء الانتفاضة في سورية في آذار/مارس 2011 وخصوصا في بلدة عرسال السنية التي يعبر منها العديد من اللاجئين السوريين هربا من أعمال العنف في بلادهم وكذلك مقاتلون معارضون لنظام الرئيس بشار الأسد.

تقع بلدة عرسال في وادي البقاع الشمالي بشرق لبنان قرب الحدود الشرقية مع سوريا، حيث ينفذ الجيش اللبناني انتشارا واسعا، وتعتبر عرسال من أكثر القرى البقاعية تأييدا للثوار السوريين.

هذه القرية النائية التي يبلغ عدد سكانها نحو 35 ألف نسمة وكافة سكانها من الطائفة السنية تضم نحو 12 عائلة، تملك حدودا طويلة  طويلة مع الأراضي السورية، يصل منها بشكل شبه يومي، جرحى من الجانب السوري عبر معابر وعرة غير شرعية.

بينما يسكن أغلب المناطق المجاورة في منطقة وادي البقاع شرقي لبنان مسلمون من الطائفة الشيعية التي يعلن تنظيمها الأكبر في لبنان، حزب الله، دعمه للنظام السوري.

ويعمل عدد من الجمعيات الإغاثية في عرسال، منها “هيئة الإغاثة الإماراتية” التي تقدم قسائم تموين شهرية لكل فرد من العائلات النازحة بقيمة 25 دولارا، ومنظمة “أطباء بلا حدود”، و”الصليب الأحمر اللبناني” و”الصليب الأحمر الدولي”.

نهاية العام 2011 قدم مندوب النظام السوري في الأمم المتحدة  وثيقة إلى مجلس الأمن ، تضمنت اتهام للبنان بالسماح بتهريب الأسلحة والمقاتلين إلى سوريا، وتحدثت الوثيقة عن تواجد لمقاتلي منظمة القاعدة الإرهابية في بلدة عرسال البقاعية. وبعد شهر من هذا الاتهام فاجأ وزير الدفاع اللبنانية فايز غصن الأوساط السياسية والإعلامية بتصريح أشار فيه إلى تواجد للقاعدة في عرسال، ونفى ذلك في حينه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ووزير الداخلية مروان شربل.

وكانت قيادة الجيش أعلنت في بيان لها يوم 15 فبراير 2013، أن قوى الجيش المنتشرة في منطقة عرسال أوقفت 11 شخصاً من بينهم 4 من التابعية السورية وضبطت بحوزتهم كميات من الأسلحة والذخائر والأعتدة العسكرية في الجرود المؤدية إلى الحدود مع سورية وسلموا إلى المراجع المختصة.

و في نفس الشهر قتل ضابط وجندي حين كانت مجموعة من الجيش تحاول إلقاء القبض على أحد المطلوبين،و توزعت الاتهامات بين مجموعة مسلحة أتت من سوريا نفذت العملية وعادت أدراجها، ومسلحين من حزب الله قتلوا الجنود الذين أرادوا توقيفهم على الحاجز.

أيضاً في شهر مارس 2013 شهدت منطقة البقاع شرق لبنان توترا أمنيا على خلفية اختطاف شخص من عشيرة آل جعفر، تبين أنه يعمل في تهريب المازوت على الحدود السورية اللبنانية، الأمر الذي أدى إلى حدوث عمليات اختطاف متبادل بين سنة جرود عرسال وشيعة القرى المحيطة بها.

ثم استؤنفت عمليات الخطف بين عائلة جعفر الشيعية وأهالي عرسال السنة حتى استقرت عملية الخطف على اثني عشر مخطوفا من الطرفين. 

وتشهد المنطقة انقسامات حادة بسبب الموقف من الثورة السورية بين مؤيد ومعارض لها، وتُتهم عشيرة آل جعفر في لبنان بأن بعض أفرادها، دخلوا إلى قرى سورية في القصير يسكنها لبنانيون في قرى حوض العاصي للقتال إلى جانب القوات النظامية، فيما تتهم عرسال بأنها قرية موالية للثورة السورية، وتحتضن مقاتلين معارضين، ويعمل بعض أفرادها على تأمين مقاتلين سوريين وإجلاء الجرحى إلى مستشفيات لبنانية.

في 18 مارس أيضا قصفت طائرات حربية سورية بأربعة صواريخ منطقة في منطقة عرسال من دون وقوع إصابات، وتكرر المشهد خلال شهر واحد عندما أطلق الطيران المروحي السوري صاروخين على منطقة جبانة الشميس عند أطراف البلدة.

 ومؤخراً قتل ثلاثة جنود بنيران مسلحين فيما كانوا في سيارة رباعية الدفع عند مدخل البلدة، في وقت أصيب سبعة أشخاص بجروح جراء سقوط ستة صواريخ من الجانب السوري على منطقة الهرمل (شرق)، والتي تعد معقلا لحزب الله الشيعي حليف دمشق.

وينقسم اللبنانيون بين مؤيدين للنظام السوري وغالبيتهم من أنصار حزب الله الشيعي الذي يقاتل إلى جانب القوات النظامية السورية في منطقة القصير الإستراتيجية، ومتعاطفين مع المعارضة غالبيتهم من مؤيدي قوى 14 آذار التي يعد الحريري ابرز أركانها.

********

المصادر

-جرح الجيش وجراح عرسال (ناصر زيدان/ الأنباء الكويتية / فبراير 2013)

-جريدة الشرق الأوسط ( 18 ديسمبر 2011) (27 مارس 2013) (26 مارس 2013)

-الجزيرة نت (28/5/2013) 

-الحياة اللندنية (28 مايو 2013) (17 فبراير 2013)

-- خاص للسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*