السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » المؤتمر الوطني لمناهضة العنف والإرهاب /تونس

المؤتمر الوطني لمناهضة العنف والإرهاب /تونس

عقد الثلاثاء 18 يونيو 2013 بقصر المؤتمرات في تونس العاصمة، مؤتمر وطني لمناهضة العنف والإرهاب بمشاركة أحزاب سياسية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات النقابية والحقوقية في البلاد، مثل الاتحاد العام التونسي للشغل وهيئة المحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والمعهد العربي لحقوق الإنسان.

يهدف هذا المؤتمر إلى بلورة إستراتيجية وطنية لمقاومة العنف والإرهاب،حيث يتضمن جدول أعماله عدة ورشات عمل لصياغة وثيقة تتعلق بتلك الإستراتيجية.

وأعلنت حركة النهضة الإسلامية الحاكمة وستة أحزاب سياسية أخرى انسحابها من أشغال المؤتمر اعتراضا على المستوى التنظيمي وعلى مستوى المضامين المطروحة، على حد تعبيرها، وهذه الأحزاب هي: حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، حزب الإصلاح والتنمية، الحزب الجمهوري المغاربي، حزب الثقافة والعمل، الحركة الوطنية للعدالة والتنمية وحزب الأمان.

وفي ختام المؤتمر في اليوم التالي تم التوقيع على وثيقة “الإستراتيجية الوطنية لمقاومة العنف والإرهاب”  من قبل أكثر من 40 حزباً وعددا كبيرا من منظمات المجتمع المدني.  

نص الميثاق

إنّنا إذ ندرك أنّ تونس زخرت دوما بثقافة مدنية قائمة على قيم الاختلاف والتسامح، نابذة للعنف و التطرف والتعصب، ساعية إلى العيش معا،

وإنّنا إذ ننطلق من ترسّخ هذه الثّقافة المدنيّة في تقاليد دستورية وقانونية عريقة أدّت إلى إلغاء العبودية وقاومت الاستعمار وأسّست لحركة صلاحية و نقابية وحقوقية رائدة وساندت حقوق الشعوب ومطالبها في تقرير المصير والحريّة، بحيث ظلّ شعبها تواقا إلى الحرية والكرامة الإنسانية، منفتحا على ثقافات العالم المختلفة وعلى تجارب الأمم الأخرى في مختلف المجالات والميادين المعرفية والفنية, 

وإنّنا إذ نعي بأنّ ثورة تونس كانت مدنيّة سلميّة قائمة على مبادئ السلم الأهلية، وأنّ التونسيّات والتونسيين انتفضوا من أجل الحرية و الكرامة و المساواة والعدالة الاجتماعية، وحرصوا على النأي بثورتهم عن سفك الدّماء والانتقام، وتمسّكوا بمبادئ العدالة، وحرصوا على وضع أسس للعدالة الانتقالية وعلى التّمهيد للانتقال الديمقراطيّ ببناء مؤسسات ديمقراطية على أساس توافقيّ,

وإنّنا إذ نلاحظ اليوم أن هذا البناء الديمقراطي أصبح في خطر، مهدد بالفشل والانتكاس نتيجة تفشي عدة ظواهر سلبية أهمها العنف بما هو كل قول أو فعل أو تهديد بفعل يسلط أذى مادّيّا أو معنويّا على أي إنسان سواء كان ذلك في فضاء خاصّ أو عام، قصد التأثير في تصرفه -اتيانا أو إمساكا- لانتزاع منفعة مادية أو معنوية أو مجتمعية أو سياسية لمقترفيه أو لمن انتدب مقترفيه، وهو يستهدف خاصة النساء والمثقفين والإعلاميين والأحزاب، وإذ نلاحظ أيضا تفاقم الإرهاب الفكري والإرهاب المُسلّح الذي تحفزه بواعث عقائدية إيديولوجيّة، يتوخى إحداث عنف مرعب داخل شريحة خاصة من المجتمع، لتحقيق الوصول إلى السلطة أو الإستدامة فيها، بغض النظر عما إذا كان مقترفو الترهيب أفرادا أو تنظيمات أو أنظمة.

و بناءً على اعتقادنا بأن السلم المدنيّة في تونس أصبحت مهددة بفعل تواتر حالات الإفلات من العقاب وتراجع سيادة القانون والمؤسسات، وغياب فضاءات الحوار واستهداف الأطر المرجعية و القواسم المدنية المشتركة،

ونظرًا إلى أنّ مسار الانتقال الديمقراطي مُهدّد بالانتكاس نتيجة استشراء العنف وظهور تنظيمات و جماعات إرهابيّة تعتدي على الحريات العامة والخاصة وتسعى إلى إلغاء دور الدولة والمؤسسات الجمهورية،

وإيمانا منا بأننا أمام فرصة تاريخية للانتقال من نظام حكم دكتاتوري إلى نظام حكم ديمقراطي، لا يختزل الدّيمقراطيّة في الإجراءات، على أهميتها، بل يعتبرها  قائمة على مجموعة من القيم والمبادئ الأساسية الضامنة للتداول السلمي على الحكم ولبناء ديمقراطية المؤسسات الدائمة و الحوكمة الرشيدة،

وبناء على اعتقادنا بأن التنافس الديمقراطي يتعارض مع الإقصاء، وأن قوة الحجة هي البديل عن حجة القوة، وأن التعايش السلمي هو البديل عن العداء والعنف السياسي الذي بلغ حدّ الاغتيال،

نعلن نحن الموقعات الموقعين على هذا الميثاق التزامنا بـ:

مبادئ متعلقة بالأحزاب:

1) احترام الآراء السياسية المختلفة في إطار الحفاظ على استقلال الدولة والتعايش السلمي بين الجميع والتنافس النزيه.

2)احترام قواعد التداول السلمي على السلطة دون مصادرة أي رأي طالما تمّ ذلك التعبير في كنف القانون ومبادئ الجمهورية والسلم الأهلية.

3)الامتناع عن تكفير المنافسين، أو تخوينهم، أو التشهير بأعراضهم و تشويه سمعتهم، أو إقصائهم أو التعرض لأنشطتهم أو التحريض على عرقلتها أو تعنيفهم معنويا أو ماديا.

4)إدراج ما جاء في هذا الميثاق وفي إعلان مبادئ التعامل السلمي بين الأحزاب السياسية ضمن جوهر رسالتها وأنظمتها الداخلية وبرنامج عملها.

مبادئ متعلّقة بمنظمات المجتمع المدني:

. 1)احترام قانون الجمعيات وتجنّب كل خطاب أو ممارسة تحرّض على العنف والكراهيّة

2)عدم استغلال الأطفال والشباب ماديا أو جسديّا أو معنويا.

3)عدم السّماح بالتوظيف لخدمة أغراض حزبيّة والابتعاد عن التجاذبات السياسية والإيديولوجية وعن الصراعات العنيفة.

مبادئ متعلقة بالإعلام و الاتصال:

1)احترام أخلاقيات المهنة ومبادئ حقوق الإنسان في كلّ المواد الإعلامية.

2)حيادية العمل الصحفي وعدم الانخراط في التجاذبات السياسية والدعاية لها.

مبادئ عامة:

1)تبني المنظومة الكونية لحقوق الإنسان وفق ما جاء في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وعهد تونس للحقوق و الحريات.

2)مناهضة الإرهاب والامتناع عن تبريره فعلا أو قولا، وسنّ التّشريعات الضّامنة لعدم الإفلات من جرائم الإرهاب.

3)تطوير المنظومة التشريعية والقانونيّة بما يساهم في الحدّ من كل مظاهر العنف المادي و اللفظي و خاصة على شبكات التواصل الاجتماعي.

4)الامتناع عن التحريض على الكراهية والتعصب وكل أشكال التمييز الازدراء.

5)تحييد الإدارة وجميع المؤسسات الجمهورية والمؤسسات التربوية ودور العبادة، والنأي بها عن كل توظيف وعن كلّ سجالات وتجاذبات سياسية، واعتبار الهوية معطى مشتركا غير قابل للدعاية أو التشكيك أو المزايدة به من أي طرف.

6)دعم جهود إرساء منظومة العدالة الانتقالية القائمة على معرفة الحقيقة والمحاسبة والمصالحة، على نحو يحترم دور المجتمع المدني واستقلاليته فيها ويقطع السبيل أمام النزعات الانتقامية أو محاولات الإفلات من العقاب.

7)تطبيق القانون ضد كل مستعملي العنف والمحرضين عليه، والعمل على مراجعة كل التشريعات المكرسة للإفلات من العقاب.

8)نشر ثقافة حقوق الإنسان وحرية التعبير والاحتجاج السلمي دون المس بالحرمة الجسدية والمعنوية للأشخاص ودون تعريض المرفق العام والممتلكات الخاصة أو العامة إلى الحرق أو الإتلاف أو التخريب.

9)نشر ثقافة التعايش والقبول بالآخر والاحتكام إلى قواعد الديمقراطية في كل المواقف والقضايا و حسم كل النزاعات بطرق سلمية.

**************

المصادر

-العربية نت (18 يونيو 2013) 

-التونسية (18/6/2013)

-- خاص بالسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*