الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » قصة اعتصام رابعة العدوية

قصة اعتصام رابعة العدوية

نسأل المولى أن ينعم على مصر بالأمن والأمان والسلامة والمحبة .. ما يحدث في مصر يستحق القراءة والدراسة والمتابعة لما له من تبعات فكرية واجتماعية وسياسية مؤثرة .

تعيش مصر على وقع أزمة سياسية تصاعدت حدتها بعد عزل مرسي بموجب خارطة طريق أعلنها الجيش في الثالث من يوليو الجاري، وتشهد بين الحين والاخر تظاهرات مؤيدة ومعارضة للرئيس المعزول تتخللها أعمال عنف واشتباكات توقع قتلى وجرحى.

اعتصام رابعة العدوية هو الاعتصام الذي يشارك فيه عشرات الآلاف المطالبين بعودة الرئيس السابق محمد مرسي للحكم، بعد أن أطاح به الجيش مطلع الشهر الماضي.

اعتصام رابعة العدوية موجود في وسط منطقة سكنية مكتظة في شرق القاهرة ، كما يعتصم نحو عشرة آلاف من الإخوان أيضا في منطقة ميدان «نهضة مصر» في محافظة الجيزة المجاورة للقاهرة. 

وتقع ساحة رابعة العدوية على تقاطع شارعي «الطيران» و«طريق النصر» ويحيط بها أربع مربعات سكنية تضم أكثر من 15 عمارة ويقدر عدد الشقق فيها بنحو 300 شقة يستأجر الإخوان عددا منها لإقامة القيادات، ويعتقد أنها تحولت بمرور الوقت لمقار للإمداد والتموين .

وقد اختارت الجماعة وحلفاؤها ميدان رابعة العدوية في الفترة الأخيرة من حكم مرسي منطلقا لمسيراتها الشعبية الموازية لتلك التي كان ينظمها معارضوه والتي كانت تنطلق هي الأخرى من ميدان التحرير بوسط العاصمة القاهرة.

في الثامن والعشرين من يونيو/حزيران 2013، أعلن ما يعرف بتحالف دعم الشرعية عن دخوله في اعتصام مفتوح في ميدان رابعة العدوية دفاعا عن الشرعية ونصرة للرئيس مرسي الذي كان خصومه يتهيؤون وقتها لتنظيم حشد شعبي كبير يوم 30 يونيو/حزيران بميدان التحرير للمطالبة بانتخابات مبكرة وبإسقاط ما يصفونه بنظام جماعة الإخوان المسلمين.

ومنذ ذلك الحين دخل التحالف المكون، وفق مسؤوليه، من 40 فصيلاً من بينها أحزاب سياسية وهيئات ونقابات واتحادات ومنظمات مجتمع مدني، في اعتصام مفتوح تجاوز حتى الآن -زمانا على الأقل- الفترة التي قضاها المعتصمون في ميدان التحرير في ثورة 25 يناير/كانون الثاني التي أطاحت بالرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك، حيث أمضى المعتصمون وقتها 18 يوما بميدان التحرير قبل سقوط النظام.

وتزايد الزخم الشعبي والإعلامي والسياسي أيضا لاعتصام رابعة العدوية، مع الأيام التالية لعزل مرسي، حيث نصبت الكثير من الخيم وأقيمت عيادات طبية متنقلة في جوانبه، كما انتشرت لجان شبابية في أطرافه كلفت بمهام التنظيم والتأمين ومعرفة هويات الداخلين ومنع أي محاولة لتسلل البلطجية والمناوئين.

ويمكن القول إن ميدان رابعة العدوية انتقل من ساحة لا تختلف عن غيرها من ساحات القاهرة، إلى مركز ومقر لأنصار نظام الرئيس المعزول مرسي، ومعتصم للمدافعين عن “الشرعية الدستورية” التي أطاح بها ما يصفه هؤلاء بانقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013.

ولا يمثل الاعتصام مشكلة في حد ذاته، سواء للمواطنين أو للأجهزة الحكومية، التي تحرص، بين فترة وأخرى، على تأكيد احترامها للحق في التعبير عن الرأي بصورة سلمية، إلا أنه في كل مرة تدعو فيها جماعة الإخوان أنصارها إلى النزول في “مليونية” جديدة، تشهد القاهرة حالة من الشلل تضرب معظم شوارعه.

وعادةً ما يلجأ أنصار الرئيس “المعزول” إلى إغلاق شارعي النصر وصلاح سالم، بدعوى إقامة مباراة لكرة القدم، أو لتنظيم فعالية ما، بل ويقومون، في كثير من الأحيان، بإغلاق كوبري 6 أكتوبر، الذي يربط شرقي العاصمة بغربها، بدعوى أداء الصلاة أعلى الكوبري، كما قاموا ببناء جدار أسمنتي بأحد مداخل الكوبري.

وأدى قيام معتصمي رابعة بتنظيم مسيرات خارج الميدان، عادة ما تنتهي بمواجهات دامية، سواء مع الأهالي أو مع أفراد الشرطة، إلى تزايد الدعوات بضرورة فض الاعتصام، في الوقت الذي يغلق فيه معتصمو النهضة الطريق أمام الطلاب المتوجهين إلى مكتب التنسيق بجامعة القاهرة، لتقديم أوراق التحاقهم بكليات الجامعة.

واعتصم مؤيدو مرسي مؤخراً في ثلاث مناطق جديدة هي ميدان “الألف مسكن” بالقاهرة، وميدان “مصطفى محمود” وأمام مدينة الإنتاج الإعلامي بالجيزة، غير أنهم اضطروا إلى فض هذه الاعتصامات بعد اشتباكات مع الشرطة، أسفرت عن إصابة 26 شخصا، ليتبقى فقط اعتصامان في ميداني”رابعة العدوية” و”نهضة مصر”.

ساعة الصفر

بدأت قوات الشرطة المصرية مدعومة من القوات المسلحة، صباح الأربعاء 14 أغسطس، عملية فض اعتصامي أنصار مرسي من جماعة الإخوان المسلمين والمتحالفين معهم من الإسلاميين، بمنطقتي رابعة العدوية والنهضة.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية في بيان رسمي أنه “إنفاذا لتكليف الحكومة باتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، وانطلاقا من المسئولية الوطنية للوزارة في الحفاظ على أمن الوطن والمواطنين، فقد قامت الأجهزة الأمنية صباح اليوم  باتخاذ الإجراءات اللازمة لفض الاعتصامين المشار إليهما”.

وأضافت وزارة الداخلية أنه “سيسمح بالخروج الآمن للمتواجدين في الاعتصامين من خلال المنافذ المحددة التي تم إعلانهم بها … متعهدة مجددا بعدم ملاحقة أي منهم عدا أولئك الذين طالتهم قرارات النيابة بالضبط والإحضار”.

وأكدت وزارة الداخلية أنها “وهي تؤدي واجبها حريصة كل الحرص على سلامة كافة أبناء الوطن وعدم إراقة نقطة دم واحدة، وأنها في ذات الوقت تلتزم بالضوابط المنظمة للتعامل مع الموقف وفقا للقواعد القانونية والإجراءات المتعارف عليها”.

وحذرت الوزارة من أن “أية تصرفات غير مسئولة ستواجه بكل الحزم والحسم وفي إطار ضوابط الدفاع الشرعي عن النفس”.

ومع هذه التأكيدات من وزارة الداخلية , إلا أن تعامل الحملة التي قامت بها القوات المصرية لفض اعتصامي أنصار الرئيس الإسلامي المعزول محمد مرسي في القاهرة كان عنيفاً جداً ما أدى لسقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى .

وأعلن مجلس الوزراء المصري عن فرض حظر التجوال في 11 محافظة لمدة شهر اعتبارا من مساء الرابع عشر من أغسطس. 

وذكر القرار أن فرض حالة الطوارئ يأتي نتيجة تعرض البلاد لحالة من الفوضى والاعتداءات المتواصلة على المنشآت العامة.

وكلف القرار القوات المسلحة بمساعدة أجهزة الشرطة في التصدي لأعمال العنف التي تشهدها مناطق مختلفة من مصر.

*************

المصادر

-جريدة الشرق الأوسط (10 أغسطس 2013)

-ميدان رابعة العدوية (الجزيرة نت 18/7/2013)

-سي إن إن (14 أغسطس 2013)

-وكالة أنباء شينخوا (14/8/2013) (4/8/2013)

-- خاص للسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*