الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » أبرز قيادات جماعة الأخوان المسلمين

أبرز قيادات جماعة الأخوان المسلمين

اعتقلت السلطات المصرية بعض قيادات جماعة الإخوان المسلمين بينما فر البعض الآخر وذلك منذ أن أطاح الجيش بالرئيس محمد مرسي الشهر الماضي ووجهت لهم تهما بالتخابر مع جهة أجنبية والتحريض على القتل.

وهناك بعض الشخصيات برزت بشكل واضح أمام وسائل الإعلام محليا وعالميا خلال اعتصامي رابعة العدوية والنهضة التي قامت قوات الأمن بفضهما باستخدام القوة ما أسفر عن مقتل المئات من أنصار الجماعة.

وهذه نبذة عن أبرز وجوه جماعة الإخوان المسلمين:

محمد بديع، المرشد العام للجماعة

محمد بديع هو المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين وأعلنت السلطات المصرية اعتقاله الثلاثاء بتهم التحريض على قتل المتظاهرين أمام مقر مكتب الإرشاد الخاص بالجماعة بمنطقة المقطم بالقاهرة في يونيو / حزيران الماضي.

ولد محمد بديع عام 1943 في المحلة الكبرى، كبرى مدن محافظة الغربية بدلتا مصر ودرس الطب البيطري وقام بالتدريس في عدة جامعة مصرية.

تدرج بديع في المناصب الإدارية بالجماعة وقضى أعواما بالسجن بسبب نشاطه السياسي قبل أن يصبح المرشد العام لجماعة الإخوان في 2010 خلفا للمرشد السابق مهدي عاكف.

وفي بدايات اعتصام مؤيدي مرسي في رابعة العدوية، أدلى بديع بخطاب مثير للجدل قال فيه إن عزل مرسي أشبه بهدم الكعبة وصدر قرار باعتقاله في 10 يوليو/تموز ثم ألقت الشرطة القبض عليه بعد أيام من مقتل ابنه عمار في اشتباكات رمسيس.

خيرت الشاطر

كان الشاطر أول مرشح للإخوان في انتخابات الرئاسة، وهو مهندس ورجل الأعمال ويعتبر أحد أكثر الشخصيات تأثيرا ونفوذا في جماعة الإخوان المسلمين وله علاقات واسعة.

قضى أعواما في السجون في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك وكان المرشح المبدئي للجماعة في الانتخابات الرئاسية لكن تم استبداله بمرسي نظرا لقيام لجنة الانتخابات برفض ترشحه.

وشغل الشاطر منصب نائب المرشد العام ومن المعروف أنه كان الممول الرئيسي للجماعة. وألقي القبض على الشاطر في 5 يوليو/تموز أي عقب إطاحة مرسي مباشرة.

محمد البلتاجي

لقت ابنة البلتاجي حتفها خلال فض اعتصام رابعة العدوية، صاحب الأمين العام لحزب الحرية والعدالة الذراع السياسية وعضو البرلمان المنحل مافي مرمرة سفينة المساعدات التركية إلى غزة التي اثأر اقتحام القوات الإسرائيلية لها وقتل نشطاء أتراك كانوا على متنها ردود فعل دولية كبيرة وأزمة دبلوماسية بين تركيا وإسرائيل.

في 10 يوليو/تموز، اصدر النائب العام أمرا باعتقاله ثم تجميد أمواله لكن حتى الآن لم تتمكن قوات الأمن من اعتقاله رغم ظهوره شبه اليومي في اعتصام رابعة العدوية ولقيت ابنته أسماء مصرعها في فض الاعتصام.

وكان البلتاجي دوما محط انتقاد وسائل الإعلام المصرية التي اتهمته بشكل متكرر بالتحريض وأنه وراء الكثير من أعمال العنف.

جهاد الحداد

هو ابن عصام الحداد مستشار مرسي للشؤون الخارجية وهو المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين ومن أكثر الوجوه المعروفة لوسائل الإعلام الغربية نظرا لإجادته للغة الانجليزية ونشاطه على موقع تويتر.

وقد درس في جامعة دي مونت فورت في المملكة المتحدة.

أحمد عارف

المتحدث الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين وهو طبيب أسنان وخبير في علم اللاهوت وعلوم القرآن. لاقى اختياره في هذا المنصب في البداية استحسانا نظرا لوجهات نظره الوسطية وهو ما جعله ضيفا دائما في البرامج الحوارية.

وشوهد عارف بشكل متكرر أيضا في اعتصام رابعة حيث كان يلقي خطابات على المنصة لكنه لم يتم القبض عليه.

عبدالرحمن البر

يوصف بـ “مفتي جماعة الإخوان المسلمين” وهو أبرز القيادات الدينية للجماعة وعضو بمكتب الإرشاد المسؤول عن اتخاذ قرارات الجماعة.

وتكرر ظهوره في اعتصام رابعة حيث كان يؤم المصلين بها. ولم يتم اعتقاله من قبل الشرطة.

عصام العريان

عصام العريان من الوجوه المعروفة إعلاميا نائب رئيس حزب الحرية والعدالة وعضو مكتب الإرشاد وهو طبيب أصدر النائب العام أمرا بالقبض عليه الشهر الماضي لكن لم يتم اعتقاله.

ويعتبر العريان من الوجوه المعروفة إعلاميا وله الكثير من الآراء المثيرة للجدل مثل تصريحاته حول عودة اليهود إلى مصر.

*****************

المصدر:بي بي سي 

-- خاص بالسكينة

التعليقات

  1. (الإخوان المسلمون)، خنجر مسموم في ظهر وصدر وخاصرة كل دولة عربية وإسلامية.. مصر نموذجاً
    في حديثٍ لأبي هريرة صححه الحاكم ووافقه الذهبي، يقول صلى الله عليه وسلم: (سيأتي على الناس سنوات خَدَّاعات، يُصدق فيها الكاذب ويُكذب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين، ويَنطق فيها الرُّويْبضة.. قيل: وما الرويبضة؟، قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة)
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم البعث والدين.. وبعد:
    فقد ذكرنا قبلُ أن الأيدلوجية أو المنهج الذي اختَطّته (جماعة الإخوان) لنفسها للعمل لدين الله، يكتنفه الخطأ من كل جانب، ويشوبه عيوب قاتلة لأمة الإسلام ذاتها التي مجتمعاتها كما هي لديهم (جاهلية)، ويعتوره مخالفات منهجية لنصوص الوحي وأحكام الشرع الحنيف وما استقر عليه إجماع الأمة، وذكرنا من ذلك:
    قيامها على بيعات عامة الأصل فيها ألا تعطى إلا لممكنين.. تُعقد من الباطن في كل دولة من دول المسلمين لمن ينازع فيها الأمر أهله ويطلق عليه (مراقب عام)، بما يعني جعلها لأكثر من واحد في كل دور الإسلام، بالمخالفة لحديث: (من أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع، فاضربوه بالسيف كائناً من كان).. ويُقْسَمُ فيها بالولاء التام للجماعة لا لمنهج الإسلام الحق ولا لولي الأمر الشرعي، وبما نصه: (أُعاهد الله العلي العظيم، على التمسك بدعوة الإخوان المسلمين، والجهاد في سبيلها، والقيام بشرائط عضويتها، والثقة التامة بقيادتها، والسمع والطاعة في المنشط والمكره، وأقسم بالله العظيم على ذلك، وأبايع عليه، والله على ما أقول وكيل).. بحيث تشكل كيانات تكون الطاعة المطلقة فيها لأناس ليسوا بأصحاب شوكة أو سلطان، وهو ما بحقه يقول شيخ الإسلام في منهاج السنة 1/ 115: “النبي أمر بطاعة الأئمة الموجودين المعلومين، الذين لهم سلطان يَقدرُون به على سياسة الناس، لا بطاعة معدوم ولا مجهول، ولا من ليس له سلطان ولا قدرة على شيء أصلاً”.. بهدف أن يتكوَّن من هذه الكيانات: خلافة وهمية ليست كما أخبر النبي في (مهدي أهل السنة)، ولا هي على (منهاج النبوة) كما جاء في الحديث، ولا هي حاصلة لقريش على ما صرحت بذلك نصوص الشرع وإجماع الأمة من نحو ما جاء في شرح النووي لمسلم حيث قال بعد أن ساق الأحاديث في ذلك – وبنحوه فعل ابن حجر في باب (الأمراء في قريش) 13/ 126–: “هذه الأحاديث وأشباهها، دليل ظاهر أن الخلافة مختصة بقريش، لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم، وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة فكذلك مَن بعدهم، ومن خالف فيه من أهل البدع أو عرَّض بخلافٍ من غيرهم، فهو محجوج عليه بإجماع الصحابة والتابعين فمَن بعدهم وبالأحاديث الصحيحة، قال القاضي عياض: (اشتراط كونه قرشياً: هو مذهب العلماء كافة)، قال: (وقد عدّها العلماء في مسائل الإجماع، ولم يُنقل عن أحد من السلف فيها قول يخالف ما ذكرنا، وكذلك مَن بعدهم في جميع الأمصار)، قال: (ولا اعتداد بقول النَّظّام ومن وافقه من الخوارج وأهل البدع، أنه يجوز كونه من غير قريش)”.. وبما محصله في النهاية جعل (الإخوان المسلمين) في مصاف الخوارج، كونهم – وقد اعتبروا أنفسهم جماعة المسلمين لهم على الأمة حق السمع والطاعة وأخذوا البيعات لأنفسهم على ذلك ونازعوا الأمر أهله – قد عدَّوا غيرهم بطبيعة الحال خارجين عن جماعة المسلمين.. وبما محصله أيضاً من ثمَّ جعل رايتها الجهادية (عُمِّية)، يبطل بل يحرم الجهاد تحتها لحديث: (من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات، مات ميتة جاهليه، ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة، فقُتل، فقِتلةٌ جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برَّها وفاجرها، ولا يَتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه).. ونذكر من جهاد الإخوان المعاصر تحت رايتهم العُمِّية تلك، بعد أن أزال الله ملكهم في مصر، وبعد أن جعلوا أهلها شيعاً يخاصم الولد لأجلهم أباه، والزوجة زوجها، والأخ أخاه:
    1-غزوات خلية (أجناد مصر): وهي مجموعة جرائم وقعت وتم التحقيق فيها في 4/ 2016، يتزعم الخلية طالب بكلية التجارة بالفرقة الرابعة جامعة عين شمس 23 سنة، يُدعى: (إسلام شعبان شحاتة).. وهو: واحد من 22 متهماً قاموا بتنفيذ العديد من العمليات التي استهدفت قوات الأمن في محافظتي القاهرة والجيزة، منها: استهداف دار القضاء العالي التي راح ضحيتها اثنين من المدنيين.. وتفجير عبوة ناسفة أمام قسم شرطة الطالبية التي راح ضحيتها الرائد (ضياء فتوح) أثناء محاولة إبطال مفعولها.. ومحاولة استهداف تمركز أمني أمام سينما رادوبيس بعبوة تم إبطالها، وتمركز آخر قرب جامعة عين شمس أمام محطة أتوبيس بعبوة انفجرت ولم يصب فيها أحد، وثالث أمام سيتي مول ناحية المريوطية وكان فيه 3 ضباط وعربية أمن مركزي ومدرعة تم القبض على منفذَيها، ورابع أمام مستشفى الهرم بعبوة تم كشفها وإبطالها، وخامس ناحية أمام مجلس الشعب ومجلس الوزراء في أول شارع القصر العيني، أمسك قهوجي بمنفذها.
    2-الجهاد في سبيل اغتيال النائب العام للشعب المصري متلبساً بصيام نهار رمضان: وهي جريمة شنعاء متكاملة الأركان وقعت في 29/ 6/ 2015، وأسفرت عن اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات، وقد اعترف الأربعة الذين قاموا بالتنفيذ – وكانوا ضمن 14 عنصراً اتفقوا على ارتكاب الحادث وتم إجهاض مخططاتهم في تنفيذ بعض العمليات الكبرى الأخرى التي تم الإعداد الفعلي لتنفيذها، وأبرزها: محاولة اغتيال شخصيات هامة وعامة والتعدي على بعض السفارات، بمباركة من قيادات التنظيم الدولي للإخوان وقيادات حركة حماس وبعض المهرَّبين في صحراء السودان الجنوبية – والأربعة هم:
    أ-(محمود الأحمدي عبد الرحمن) طالب بكلية لغات وترجمة جامعة الأزهر الفرقة الثالثة، اعترف بأنه شارك بعد 30/ 6 في كل الفعاليات الثورية داخل الحرم الجامعي وخارجه، ثم اشترك في العمل النوعي والمسيرات الإخوانية لقطع الطرق وإلقاء الشماريخ على القوات الأمنية وتفجير أبراج الكهرباء.. كما اعترف بتنفيذ عملية اغتيال المستشار بركات مستخدما الريموت كنترول لتفجير السيارة الملغومة التي استهدفته، وبأنه كان يقف على بعد 30 مترا فقط من موقع الانفجار، وبأنه تلقى تكليفاً عن طريق برنامج (لاين) من الإخواني الهارب بتركيا الذي كان يعمل متحدثاً باسم وزارة الصحة إبان حكم د. مرسي، د.يحيى موسى، الذي كلف الأحمدي بالذهاب إلى غزة لتلقى دورة تدريبية في معسكرات حماس، وأنه توجه إلى غزة عن طريق مهربين من الأنفاق واستمر في الدورة شهراً ونصف، وهناك التقى بأبي عمر وهو ضابط مخابرات تابع لحركة حماس، وتلقى دورة تدريبية في التكتيكات العسكرية وحرب العصابات وصناعة المتفجرات من المواد ثنائية الاستخدام، وتركيب الدوائر الكهربائية وتفخيخ السيارات، ولم يتمكن من العودة إلى مصر إلا بعد 3 أشهر بسبب وجود صعوبة في التسلل عبر الأنفاق، ثم كلفه د.يحيى بإعداد عبوة متفجرة زنة 60 كيلو جراماً لتفجير موكب النائب العام.. واعترف بأنه تسلم المواد وقام بنقلها إلى مزرعة بمركز ههيا بالشرقية، وقام بخلطها وإعدادها ووضعها داخل حقائب ثم نقلها إلى شقة بالشيخ زايد التي وضع فيها المواد المتفجرة داخل البرميل، ثم حدد يحيى له 28/ 6 موعداً لتنفيذ العملية، وبعد فجر ذلك اليوم، أحضر أبو القاسم منصور سيارة ماركة (سبرانزا)، وقاما بإنزال البرميل في حقيبة السيارة، وتوجه أبو القاسم بها إلى مسكن النائب العام بمنطقة مصر الجديدة.. كما اعترف المحمدي بأنه ظل منتظرا حتى مرور الموكب، إلا أنه لم يمر، وأبلغتهم مجموعات الرصد بأن الموكب غيّر خط سيره، وتركوا السيارة في موضعها وغادروا، قال: “تلقينا تكليفا من د.يحيى بأن نقوم بالتنفيذ في اليوم التالي، وبالفعل توجهنا إلى موقع الحادث، وعندما أبلغتنا مجموعات الرصد بتحرك الموكب نحونا واقترب الموكب من السيارة المفخخة، قمتُ بالضغط على الريموت وانفجرت في الحال، واندفعتُ من الموجة الانفجارية وكذلك اندفع معي أبو القاسم قليلاً، وأصيب إصابات طفيفة بيده، لكنه تمكن من تصوير الانفجار”، وأكد المحمدي أنه تواصل على برنامج (لاين) مع د.يحيى أثناء هروبه في السيارة وقال له: “لقد تم التنفيذ”.. واعترف أيضاً بأنه بعدها بأسبوع تلقى اتصالاً هاتفياً من أبي عمر ضابط المخابرات التابع لحماس، وقال له: “مبروك لقد نجحتم ومازال أمامكم المشوار طويلاً”.
    ب-و(أحمد جمال أحمد محمود) بمعهد تحليل جامعة الأزهر، مقيم بمركز ديرب نجم محافظة الشرقية، اعترف بأنه تم تسكينه في أسرة إخوانية، وشارك في العمل النوعي، وكوَّن مجموعات قامت برصد الكمائن والقوات الشرطية داخل وخارج الجامعة، كما شارك في معسكرات (الوفاء والأمل) وتحركات رئيس الجامعة، واعترف بأنه تلقى تكليفاً من يحيى موسى برصد موكب النائب العام، وقال: إنه أرسل له خريطة (جوجل إيرث) بمكان ومحيط مسكن النائب العام، وبعدها قام ومجموعة برصد المداخل والمخارج والمناطق المحيطة والخدمات بالمنطقة لمدة 15 يوما، وأبلغهم بذلك، وبأن الموكب يتكون من 3 سيارات ودراجة نارية.
    جـ-و(محمد أحمد سيد إبراهيم)، طالب بكلية اللغات والترجمة جامعة الأزهر مقيم بمركز أبو كبير الشرقية، اعترف بأنه شارك في العمل النوعي وفي عمليات قطع الطرق وتفجير أبراج الكهرباء وحرق سيارات الشرطة.. واعترف بأنه تلقى تكليفاً من يحيى موسى، بأن يتوجه إلى غزة لتلقى تدريبات عسكرية في حرب العصابات وتقنيات تصنيع العبوات المتفجرة، وقال: “إنه خلال هذه الفترة، كان يتلقى الدورة التدريبية بمعسكر حماس، وإن ضابط المخابرات الحمساوي أبا عمر أبلغه بأن زملاءه نجحوا في المهمة وتمكنوا من اغتيال النائب العام، وقال له: “شفت العملية سهلة إزاي، وهي فقط تحتاج شوية تدريب”.
    د-و(أبو القاسم أحمد علي منصور)، طالب بكلية الدعوة جامعة الأزهر، مقيم بمركز كوم أمبو محافظة أسوان، اعترف بأنه شارك في أحداث الحرس الجمهوري وأحداث المنصة، ثم شارك في مجموعات الحراك الثوري داخل جامعة الأزهر ونظموا إضراب الطلاب عن الامتحانات لشل العملية التعليمية داخل الجامعة.. واعترف بأنه تلقى تكليفا من يحيى موسى بشراء سيارات لتنفيذ بعض العمليات بها، وبالفعل قام بشراء عدد من السيارات وبينها سيارة (سبرانزا)، اشتراها من سوق السيارات ببطاقة لسيدة أخذها من مكتب بريد كانت فقدتها فيه.. وقال إنه التقى بالمحمدي في شقة الشيخ زايد، وقاما في فجر يوم 28 يونيو وفقا للموعد المحدد، بإنزال البرميل إلى السيارة وقاد السيارة إلى الموقع المحدد من مجموعات الرصد، وطلب من المحمدي أن يأتي خلفه بالمواصلات.. وأضاف: “عندما وصلنا إلى المكان تركنا السيارة، وقام أحد الأفراد بمجموعات الرصد بقيادتها وإيقافها في ملف يتجه منه الموكب، وعندما حضر المحمدي طلبتُ منه تفعيل العبوة”.. كما اعترف أبو القاسم بأنه “بعد الانفجار جرينا وسط الأهالي وهربنا في سيارة (هيونداى هاتشباك) انتظرَتنا في آخر الشارع”.
    3-جهاد سد بلاعات ومصارف الإسكندرية: وهذه أُعلن عنها في 11/ 2015، حيث تم ضبط 17 إخوانياً من (اللجان النوعية) التابعين لجماعة الإخوان المسلمين، شاركوا إثر إصدار تكليفات من قيادات التنظيم بالمحافظة في ارتكاب بعض العمليات العدائية، أبرزها سد المصارف ومواسير الصرف الصحي بإلقاء خلطة أسمنتية بداخلها لعدم تصريف المياه، وحرق وإتلاف محولات الكهرباء وصناديق القمامة لإحداث أزمات بالمحافظة وإيجاد حالة من السخط الجماهيري ضد النظام القائم، كما قام بعضهم بتفجير عبوة ناسفة بمنطقة مناورة القطارات بمحطة مصر دائرة قسم شرطة العطارين بالإسكندرية، ثم إبطال مفعول أخرى بذات المنطقة، وكذلك تفجير عبوة خلف المستشفى الإيطالي بمنطقة لومبروزو دائرة باب شرق.. وفي اعترافه يقول إبراهيم محروس حامد، أحد المُتهمين في القضية، إنه “عضو في التنظيم الإخواني منذ أن كان في الصف الثاني الإعدادي، وبعد 30 يونيو انضم لمجموعة (الإرباك) وكان هدفنا إرباك النظام وتبيين أنه فاشل”.. وأضاف: “كنا بنسد المجاري وبنحرق الزبالة، كنا بنشيل أغطية البلاعات ونحط شيكارة أو شيكارتين أسمنت مع زلط”.. وفي نفس السياق تم مداهمة أوكار إعداد وتخزين العبوات التفجيرية وعثر على 3 عبوات متفجرة جاهزة للتفجير، و3 تحت التجهيز، و2 سلاح ناري عبارة عن فرد خرطوش و12 طلقة من ذات العيار، وطبنجة صوت وخزينة خاصة بها، وكمية كبيرة من المواد الكيميائية والتي تستخدم في تصنيع العبوات المتفجرة.. ونشرت وزارة الداخلية وقتها مقطعَ فيديو يتضمن اعترافات الخلية مصحوباً بترجمةٍ أسفل الشاشة باللغة الإنجليزية.
    4-اعترافات مجاهدي خلية استهداف معبد الكرنك: وقد نُشرت إزاء هذه الجريمة النكراء في 11/ 2015، تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا، واعترافات المتهمين في خلية تنظيم داعش التي كانت تستهدف معبد الكرنك بمحافظة الأقصر، ثم أحالتها النيابة العامة للقضاء العسكري، وكشفت المستندات وأوراق التحقيقات تلقيهم تكليفات من قيادات التنظيم.. وجاء في اعتراف المتهم الثاني (شعبان رجب رمضان رزق) 34 سنة دبلوم صنايع ويعمل مزارعاً، بأن مسئول التنظيم المتهم الأول الهارب: (طارق عبد الستار)، كان موظف كهرباء واستقال، وقال شعبان: “أنا عضو في تنظيم جماعة جهادية.. تقوم على فكر تكفير الحاكم وبضرورة الخروج عليه لعدم تطبيقه شرع الله المتمثل في تطبيق الحدود الشرعية وإقامة نظام خلافة إسلامية، مع وجوب الجهاد ضد قوات الجيش والشرطة، علشان هما دول اللي بيحموا الحاكم الكافر، وأنا عايز أقول إن الجماعة اللي أنا عضو فيها دى نفذت عمليتين ضد الشرطة، وهما: إلقاء عبوة مفرقعة يدوية على قسم شرطة الغمراوي، ووضع عبوة مفرقعة على طريق بني سويف الإبراهيمية علشان تنفجر في دورية سير تبع الشرطة عبارة عن بوكس ولورى أثناء سيرهما، وتقتل وتصيب أكبر عدد من الضباط وأفراد الشرطة، لكن العبوتين دول منفجروش علشان فتيل الاشتعال الخاص بالعبوة الأولى انطفأ، والعبوة الثانية كان موصل بها تليفون محمول علشان تنفجر وإحنا بعيد، لكن بطارية التليفون بتاع القنبلة فصلت شحن وعلشان كده منفجرتش، وعايز أقول: إن طارق هو المسئول على المجموعة اللي نفذت عملية تفجير معبد الكرنك بالأقصر، واللي نفذها علي جمال وحسين بركات والاثنين دول من المجموعات الجهادية اللي أنا عضو فيها، وكان معاهم اثنين أجانب أحدهما سوداني والثاني من تونس.. بدأتُ أتبع منهج الطرق السلفية مع طارق وبعد 25 يناير أنا انتخبت محمد مرسى كرئيس للجمهورية تنفيذا لدعوة طارق علشان هو قالي إن هو ده طريق الدولة الإسلامية والخلافة، لكن بعد اللي حصل في 30 يونيو لقيت طارق بيقولي إن إحنا ننزل القاهرة علشان نشارك في اعتصام رابعة ضمن مجموعة كبيرة كانت نازلة معانا لكن أنا منزلتش، وبعد فض الاعتصام بدأ يدعوني أنا وناس تانية علشان نعمل مجموعة جهادية نجاهد في سبيل الله من خلال تكفير الحاكم وجهاده علشان هو مطبقش شرع الله وبيحكم بغير ما أنزل الله ومطبقش الحدود الشرعية ومش بيحكم بنظام الخلافة الإسلامية – يقصد: الرئيس السيسي وليس مرسي الذي فعل نفس الشيء – يقول: ومن فترة واحنا مجتمعين في بيت طارق لقيناه جايب معاه واحد اسمه حسين سمير وعرِفنا إنه من الفيوم، وساعتها بدأ حسين يعلّم المجموعة كلها طريقة تصنيع القنابل والعبوات الناسفة.. وفى مرة جه طارق وطلب مننا نحط مسامير وصواميل داخل العبوات علشان تزود عدد الناس اللي هتموت أو هتتصاب من الانفجار.. وكلفنا أنا وباقي المجموعة إننا ننفذ عملية تفجير قسم شرطة الغمراوي.. وبعد الموضوع ده بحوالي شهر قال لنا إننا هنفذ عملية تفجير تانية في دورية سير بتعدي على طريق الإبراهيمية.. وأنا شايف إن الالتزام الديني من خلال جماعة أحسن علشان ده هيخلينا منظَّمين في موضوع الجهاد ونقدر من خلاله نجاهد”.
    =وأستحلفُ كل مسلم، بالله؛ أهذا هو جهاد محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته وتابعيهم؟؛ أم ما كان الإخوان يرفعون لأجله وإلى الآن شعار (وأعدوا) ويرددون لتحقيقه مقولتهم الشهيرة (والجهاد في سبيل الله أسمى أمانينا)؟؛ أم أنه يا ترى الامتداد الطبيعي لجهاد سابقيهم من البنا ومن تلاه في اغتيالهم رئيس وزراء مصر المسلم (أحمد ماهر) في 2/ 45، والقاضي المسلم (أحمد الخازندار) في 3/ 48، ورئيس الحكومة المسلم (محمود فهمي النقراشي) في 12/ 48، وتفجيرهم (محلات عدس وبنزايون) في 8/ 48، و(شركة الإعلانات الشرقية) 11/ 48.. إلخ، والقائمة طويلة؟.. وليس لأحد أن يقول أن الاعترافات السالفة الذكر تمت تحت تعذيب.. وكذا وكذا، لأن صفعة واحدة تقع على وجه أحد هؤلاء أو أمثالهم من الجماعة، كفيلة بأن تُحرك (أوباما) بصولجانه، وأن تقض مضاجع (أمريكا وألمانيا) بجلالة قدرهما، بل ودول الغرب بأكمله، وبأن يتحرك لها جميع المنظمات الدولية ومنظمات (حقوق الإخوان)، أقصد (الإنسان) المحلية والعالمية، وبخاصة أن الكلَّ يتربص بمصر وشعبها ويعدُّونهما غصة في حلوقهم، كونهما وقفا وصمدا ضد مخططاتهم، وقد وجدوا في جماعة الإخوان التي تمثل (لوبي) في دولهم، ضالتهم.. والجميع يتلكك ويأبى إلا أن تكون سجون الإخوان بمصر، على فداحة وفظاعة جرائمهم بحقها وبحق شعبها وجندها: (فنادق 5 نجوم).. ولا تعليق.
    على أن اعترافات مثل هذه، قيلت على لسان عشرات من خلايا مشابهة، شاركت في عشرات من عمليات كلها كانت ولا زالت تستهدف تفجير وتخريب منشآت واقتصاد كنانة الله في أرضه، على نحو ما تستهدف بالأساس وبحجة عدم تطبيق الشريعة: حاكمها ورجال جيشها وشرطتها.. وكذا يُخطط لجميع الدول العربية والإسلامية إذا ما أتيحت الفرصة وإن أظهروا لحكامها خلاف ذلك، لسبب بسيط هو: وجود نفس المنهج والمنطلق الفكري الذي تربوا عليه ولما ينفكوا عنه.. وقد سبق أن سقنا في رد كل ذلك وفي تشخيص حال هؤلاء وأولئك، قول ابن تيمية في (منهاج السنة) 1/ 556: “وهو عليه السلام قد أخبر أنه بعد ذلك يقوم أئمة لا يهتدون بهديه ولا يستنون بسنته.. وأمر مع هذا بالسمع والطاعة للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فتبين أن الإمام الذي يطاع: هو من كان له سلطان، سواء كان عادلاً أو ظالماً”، وسيأتي ذكر المزيد في رده.
    وفي غير ميادين الجهاد بالمنظور الإخواني، نقرأ في حرب الشائعات وتكسير العظام التي تشنها جماعة الإخوان على مصر الكنانة في عام 2016 فقط، عناوين: “الأمن الوطني يكشف مخطط الإخوان لتكوين تحالف: (السلمية الرادعة) لمواجهة الدولة بعد ثورة 30 يونيو ..التحريات: استهدفوا إثارة الفوضى الأمنية والإرهاب وإفشال الحكومة وإضعاف النظام السياسي” * “ضبط خلية إرهابية تتواصل مع (بيت المقدس) تستهدف ضرب الاقتصاد المصري بجمع الدولارات” * “ننشر صور سقوط خلية إرهابية ترتدي زى حماس بحوزتهم أسلحة بالبحيرة” * “الإخوان يفشلون في تعكير صفو احتفالات المواطنين بتحرير سيناء، ويلجئون لإصدار بيانات تحريضية، ويزعمون وجود مظاهرات حاشدة ضد الدولة.. وأبو الفتوح يصف تحرير أرض الفيروز بالجزئي، ويتطاول على السعودية ويصفها بـ (الصهاينة العرب)” * “أيمن نور رئيس قناة الشرق الإخوانية التي تُبث من تركيا، يحرِّض روما ضد مصر، مستغلاً في ذلك مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، ويقول في أحد المواقع الموالية للإخوان: (ثِقَل إيطاليا في الاتحاد الأوروبي، والتي تشغل أكثر من 70 مقعداً من مقاعده، تُمكّنُها من ممارسة ضغوط كبيرة لإحداث نتائج ملموسة تتعلق بمقتل ريجيني).. كما حرض نور الاتحاد الأوروبي ضد مصر وطالبه أن يتحرك ضد الحكومة المصرية، وناشد مَن أسماهم بالمعارضة للاصطفاف من أجل إسقاط النظام القائم، ومن أجل التظاهر في 27/ 4/ 2016″، يعني: في مناسبة تحرير سيناء من أيدي الصهاينة ليعكروا على المصريين – كما هي العادة – فرحتهم بانتصاراتهم على اليهود * “خبراء يحذِّرون من الفتنة الطائفية في ليبيا التي يحركها الإخوان والغرب، لتوريط الجيش المصري في صراع طويل لإنهاكه تمهيداً لتقسيم المنطقة” * “كوادر الإخوان بأوروبا تتواصل مع إعلام إيطاليا وأجهزة الأمن والاستخبارات بها وتقدم صورًا ومعلومات مغلوطة عن مقتل ريجيني.. الجماعة تدير ملف تشويه علاقات القاهرة مع الاتحاد الأوروبي من لندن، وتواصلت مع الأمن الإيطالي لتوريط مصر” * “التسجيل الذي تم تصويره مطلع الأسبوع الجاري مع والدة (خالد سعيد): جماعة الإخوان الإرهابية هي المسئولة عنه، وقامت بترجمته إلى عدة لغات كما تم رفعه على موقع يوتيوب، بالإضافة إلى نشرِه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال لجانها الإليكترونية في إطار حملة ممنهجة، لاستغلال قضية ريجيني في تشويه صورة مصر أمام الرأي العام العالمي والإدعاء بأن الشرطة المصرية هي من قتلته وأنها تمارس قهراً وتعذيباً ضد الأجانب الوافدين إليها، والربط بين مقتل الطالب الإيطالي ريجيني وحادثة خالد سعيد الذي تورطت الشرطة في قتله قبل ثورة 25/ 1/ 2010 إبان حكم مبارك” * “شباب الجماعة يتواصلون مع مراكز حقوقية ومنظمات دولية وتُسلمُها كشوفاً وصوراً وفيديوهات بوقائع تدّعى أن الشرطة المصرية مارست عنفاً غير مبرر ضد مواطنين أبرياء، بهدف قطع العلاقات السياسية والدبلوماسية بين مصر ودول الاتحاد الأوروبي الذي يُعد الشريك الاقتصادي الأكبر لمصر، بالإضافة إلى ضرب السياحة” * “تقرير للخارجية الأمريكية يتهم الأمن بقمع الحريات واستخدام القوة المفرطة.. والداخلية ترد: التقرير اعتمد على شائعات الإخوان ولا يوجد تعذيب بالسجون ولا اختفاء قصري، وتؤكد: لن نتستر على أحد وننسق مع المجلس القومي لحقوق الإنسان، وأن قانون الطوارئ الذي تمت الإشارة إليه تم إلغاؤه ولا يوجد محبوس أو مسجون دون سند قانوني، وأشار المصدر إلى أن التقرير تجاهل ما قدمته وزارة الداخلية خلال الشهور الماضية للمسجونين المعاقين والأمهات والغارمات وغير ذلك من الندوات الثقافية والخدمات الطبية والعلاجية وإجراء العمليات الجراحية والمساهمة في محو الأمية للمسجونين” * “الإخوان تُحول الجامعات الأمريكية لمنابر تحريضية ضد مصر.. الجماعة تستغل (هارفارد) و(كاليفورنيا) و(جورج تاون) لتحقيق أغراضها.. ومصادر: التنظيم يخترق الجامعات عن طريق مراكز الأبحاث” * “عاصم عبد الماجد – بعد أن ورط جماعته –: الإخوان تحالفوا مع الأمريكان والشيعة بدلا من مجاهدة المحتل، وتركوا اليمن للحوثي، بل رأينا تحالفاتهم مع مبارك ضدنا في القرن الماضي حين قال الأستاذ عمر التلمساني: (أعطونا الشرعية نقضى لكم على التطرف)، وكانت بعدها مبايعتهم لمبارك رئيساً ووصْمُهم الجماعة الإسلامية بالإرهاب” * “بالفيديو.. مستشار رئيس الوزراء التركي عمر قورقماز للإخوان: أفشلتم الديمقراطية ببلادكم فلا تفشلوها في بلادنا” وشهد شاهدان من أهلها * “قيام التنظيم الإخواني بدفع مبالغ طائلة لبعض المسئولين في جهاز الاستخبارات والحكومة البريطانية، كإحدى الطرق في مسلسل ضرب السياحة والاقتصاد المصري” * “أصدرت جماعة الإخوان – التي فرطت في الوطن بأكمله وجُنْدِه قتْلاً وحرقاً وتدميراً – بياناً شديد اللهجة استنكرت فيه اتفاقية إعادة ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، مشيرة في خبث إلى أنَّ الاتفاقية تنص على تنازل مصر عن جزيرتين للسعودية.. والترويج لأكذوبة البيع: يستهدف زيارة الملك السعودي” * “تأكيد الجبير اعتبار السعودية الإخوان إرهابية، يدحض شائعات التنظيم بتشكيل محور سني يتضمن الجماعة” * “د.كمال حبيب، الخبير في شئون الحركات الإسلامية يصرح: ما كان يتم تصديره من إشاعات حول علاقة السعودية بالإخوان، حاولتِ الجماعة توظيفه في صالحهم، لضرب العلاقات المصرية السعودية” * “الإخوان تستغل علاقتها بحزب المؤتمر السوداني وتحرض الخرطوم على التصعيد الدولي للتفاوض حول حلايب وشلاتين.. وقيادات الجماعة تتزعم الدعوات لإحراج مصر.. ومواقعها تضلل الرأي العام حول تاريخ المثلث” * “خالد الزعفراني: هناك اعترافات إخوانية قديمة تؤكد دعم الإخوان للسودان للحصول على حلايب وشلاتين، موضحاً أن الجماعة تقدم مصلحة تنظيمها الدولي على مصلحة الوطن، وهو ما جعلها تنحاز للسودان على حساب مصر” * “مع اقتراب زيارة كيري.. بيان للإخوان يحرض واشنطن على وقف دعمها لمصر” * “الإعلامي ممتاز القط: جماعة الإخوان ليست متطرفة من الناحية الدينية فقط، ولكنها تقود مؤامرة من الخارج ضد مصر من خلال شراء الدولارات وبيعها في السوق السوداء” * “انكشاف المؤامرة.. خاطف الطائرة المصرية سيف الدين مصطفى يرتدى تي شيرت بـشعار رابعة” * “كتب كامل علي: فشل مؤامرات الإخوان لتعجيز مصر.. التنظيم بث شائعات عن: أن قناة السويس مجرد تفريعة.. وأنه مشروع إخواني 100% .. وعن انقلاب الرياض ضد القاهرة بعد وفاة الملك عبد الله.. وسحب الثقة من الحكومة.. ورفض الإمارات مشروع قناة السويس بزعم أنها ستؤثر عليهم سلباً، وعندما رحبت الإمارات بحفر قناة السويس شككوا في إمكانية جمع أموال المشروع، وبعد إنجازه نشروا شائعات من عينة فقدان 250 عاملاً إثر انهيار جزئي بالقناة وإلغاء فوائد شهادات الاستثمار.. والأيام تثبت أنهم يكذبون كما يتنفسون، وأنهم يروجون الأكاذيب مع شروق كل شمس، ويخلقون كذبة جديدة مع غروبها” * “خالد على وجميلة إسماعيل يدعوان رئيس فرنسا لوقف تسليح القاهرة.. بهي الدين حسن واصلَ التحريض بلقائه (بان كي مون) ومساعدي الرئيس الفرنسي (هولاند)، ويدعو أن تقوم هيئة دولية بزيارة لمصر لتقصى حقيقة وضعية حقوق الإنسان وأنه ليس هناك أكثر جدارة من الأمم المتحدة للقيام بهذه المهمة.. وجمال عيد يتجاهل شهداء الإرهاب ويعتبر مواجهة الإرهابيين في سيناء عنيفة.. وأيمن نور يخصص قناته لنشر الشائعات من تركيا” * “متحدث الداخلية اللواء أبو بكر عبد الكريم: السقا وبدر ينسقان مع الإخوان.. ولم نقتحم نقابة الصحفيين” * “د.سعيد اللاوندي الخبير في الشئون الدولية: الشائعات التي ركزت عليها جماعة الإخوان خلال الفترة الماضية: تضمنت محاولة إفساد العلاقة بين مصر ودول الخليج، واعتمدت على تسريبات مفبركة بثتها عبر قنواتها الإعلامية في الخارج، ولكن دول الخليج كانت على وعى بتلك المؤامرات وردت عليها بمزيد من سبل الدعم والتعاون والزيارات المتبادلة، وأوضح الخبير أن التنظيم استغل معظم المشروعات التي أعلن عنها الرئيس السيسي، مثل: مشروع العاصمة الإدارية الجديد والمشروعات الاقتصادية إلى جانب مشروع قناة السويس، لبث شائعات حول فشل هذه المشروعات، وعدم تنفيذها ولكن الشعب المصري الذي كشف كذب الإخوان خلال حكمهم لم يصدقهم، بل دعم القيادة السياسية وسيظل يدعمها لتنفيذ كافة المشروعات التنموية” * “فضت هيئة محكمة جنايات القاهرة أحراز قضية (فض اعتصام رابعة العدوية)،المتهم فيها محمد بديع مرشد جماعة الإخوان، و738 متهمًا من أنصار الجماعة، وهي عبارة عن جوال بلاستيكي بداخله 6 أسلحة آلية، وجوال أخر داخله بندقية خرطوش، و7 خزن أسلحة فارغة، و15 طلقة آلية، و130 نبلة، 31 بلية خرطوش، وحرز آخر عبارة عن شيكارة بلاستيكية تحوى أيضا 6 بنادق آلية، وآخر به 21 فرد خرطوش محلى الصنع، وفارغ طلقة من ذات العيار.. وكانت النيابة أسندت إلى المتهمين عدة اتهامات، منها القتل العمد مع سبق الإصرار للمواطنين وقوات الشرطة المكلفة بفض تجمهرهم، والشروع في القتل العمد” * “أعلنت حركة المقاومة الشعبية المرتبطة بجماعة الإخوان، مسئوليتها عن حادث حلوان الذي راح ضحيته ٨ من رجال الشرطة” * “صاحب محل بالرويعى: الحريق بفعل فاعل وأشخاص ألقوا بودرة سريعة الاشتعال على المحالات لتزيد النار اشتعالاً” * وأخيراً وليس آخراً: “لواء أركان حرب متقاعد/ حسام سويلم: جرائم الجماعة ضد الشعب المصري فاقت ما ارتكبته إسرائيل” وأدعو كل منصف لقراءة هذا المقال ليرى حجم وهول الكارثة.. والخلاصة: أنه ما من مصيبة أو بلية أو كارثة تحل على مصر وأهلها منذ نشأت الجماعة إلا وهي وراءها، وما من باب من أبواب الشر يعجز عنه إبليس وجنده في الإضرار بمصر إلا سلكه (الإخوان)، كذا دون أن يرقبوا في وطنهم ولا شعبهم ولا أهليهم إلا ولا ذمة!.. ولله في خلقه شئون.
    على أن كل هذه الحروب والاستهدافات وسيل الأكاذيب والإشاعات واستعداءات الخارج مع ظهور مخالفة كل ذلك للشرع، إنما هو ناتج عن جهل مركب وأفكار مغلوطة لدى جماعة الإخوان وكل من خرج من عباءتها، أساسها: 1- اعتبار (الإخوان) أنفسهم – دون سائر أهل السنة وفي كل دول العالم – الأحق بالإمامتين الصغرى (حكم كل دولة بمفردها) والكبرى (السيادة على العالم باسم الخلافة).. 2- منابذة ومنازعة من ليسوا منهم ولم يؤمن بفكرتهم من حكام المسلمين، وتكفيرهم بحجة عدم تطبيق الشريعة الإسلامية أو أنهم طواغيت ولا يمثلون جماعة المسلمين.. 3- مقاتلة والسعي لتفكيك الجيوش والشرطة كونها تحمي أنظمتهم ومن الطوائف الممتنعة، وتكفير آحادهم أحياناً أو الحكم عليهم بالردة كونهم جند الطاغوت.. 4- السعي من وراء كل ذلك لإقامة خلافة يزعمون كذباً – كونها على غير منهاج النبوة وما هم بقرشيين – أنها ستكون فيهم.. 5- التضحية بالأوطان والشعوب المسلمة في حال تعارضت مصالحها مع ما ينادون به.. 6- النظر إلى الدعوة على أنها ليست هدفاً في حد ذاته وإنما مجرد وسيلة لتربية وتهيئة كوادر للعمل الجهادي إذا ما أتيحت الفرصة.. تلك هي مجمل وأساس وأصل الأفكار التي تحملها جماعة الإخوان وكل جماعات العنف أو الإسلام السياسي.. وهذه أفكار في الحقيقة وَجَد أعداء الإسلام فيها وفيمن يحملها – عملياً – ضالتهم، سعياً منهم هم الآخرين على الانقضاض على العالمَين العربي والإسلامي بأساليب حديثة تحفظ على الأعداء جيوشهم وتروِّج لمصانع أسلحتهم وتدفع باقتصادهم إلى الأمام، وفي المقدمة من هذه الأساليب الدفع بنظراء هؤلاء من الشيعة لمثل هذا، كونهم يحملون فكرة الإمامية التي تماثل فكرة الإخوان عن الخلافة.. كما أنها أفكار تستوجب – شرعاً – مناقشتها كونها غير مسلَّمٍ بها ويجب الرجوع عنها.
    أولاً: أما عن دعوى أحقيتهم بالإمامتين الصغرى والكبرى.. فقد سبق أن ذكرنا أن ذلك ناشئ عن اعتبار أنفسهم جماعة المسلمين المستحقين للبيعات العامة والسمع والطاعة المطلقة، ومن ثم وجب الجهاد تحت رايتهم.. وهي أمور تم الرد عليها مجملاً في مقدمة هذا المقال، وتفصيلاً في مقالات: (بطلان بيعات جماعة الإخوان) و(واجب الوقت) و(اعتبار الجماعة نفسها امتلاك الحق المطلق دليل على بدعيتها) فلتراجع، فإنها من الأهمية بمكان.
    ثانياً: أما عن منابذتهم من ليسوا منهم أو من لم يؤمن بفكرتهم من حكام المسلمين: فإن فيه مخالفة صريحة للنهي عن منازعة الأمر أهله من أهل الخبرة والحنكة والسياسة، على ما جاء في حديث عبادة بن الصامت المتفق عليه، وفيه قوله: (بايعنا رسول الله على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى أن ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان، وعلى أن نقول الحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم)، ومعنى بواحاً كما في رياض الصالحين للنووي: “ظاهراً لا يحتمل تأويلاً”، قال ابن حجر في الفتح 13/10: “قال الخطابي: (معنى قوله بواحاً، يريد: ظاهراً بادياً من قولهم باح بالشيء يبوح به بواحاً إذا أذاعه وأظهره).. قوله: (عندكم من الله فيه برهان)، أي نص آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل، ومقتضاه أنه لا يجوز الخروج عليهم ما دام فعلهم يحتمل التأويل، قال النووي: (المراد بالكفر هنا: المعصية، ومعنى الحديث: لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم، إلا أن تروا منهم منكراً محققاً تعلمونه من قواعد الإسلام، فإذا رأيتم ذلك فأنكروا عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم)”إ.هـ، وقال ابن عثيمين في شرحه رياض الصالحين 2/ 421: 423: “قوله: (ألا ننازع الأمر أهله)، أي: لا نحاول أن نجعل لنا سلطة ننازعهم فيها، ونجعل لنا من سلطتهم نصيباً لأن السلطة لهم، فلا ننازعهم”، فأين نحن من هذا كله؟، ويُكمل رحمه الله: “وقوله: (إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان)، ففي هذه الحالة ننازعهم، لكن هذا يكون بشروط، الأول: (أن تروا) أي: أنتم بأنفسكم لا بمجرد السماع، لأننا ربما نسمع عن ولاة الأمور أشياء، فإذا تحققنا لم نجدها صحيحة، فلا بد أن نرى نحن بأنفسنا مباشرة، سواء كانت هذه الرؤية رؤية علم أو رؤية بصر، المهم أن نعلم.. الثاني: (كفراً) أي: لا فسوقاً، فإننا لو رأينا فيهم أكبر الفسوق فليس لنا أن ننازعهم الأمر إلا أن نرى كفراً.. الثالث: (بواحاً) أي: صريحاً ليس فيه تأويل، فإن كان فيه تأويل ونحن نراه كفراً ولكن هم لا يرونه كفراً، سواء كانوا لا يرونه باجتهاد منهم أو بتقليد من يرونه مجتهداً، فإنا لا ننازعهم ولو كان كفراً، ولهذا كان الإمام أحمد يقول: (إن من قال القرآن مخلوق، فهو كافر)، والمأمون كان يقول: (القرآن مخلوق، ويدعو الناس إليه ويَحبس عليه)، ومع ذلك كان يدعوه بأمير المؤمنين؛ لأنه يرى بأن القول بخلق القرآن بالنسبة له ليس بواحاً وليس صريحاً، فلا بد أن يكون هذا الكفر صريحاً لا يحتمل التأويل، فإن كان يحتمل التأويل فإنه لا يحل لنا أن ننازع الأمر أهله.. الرابع: (عندنا فيه من الله برهان) أي: دليل قاطع بأنه كفر، لا مجرد أن نرى أنه كفر، ولا مجرد أن يكون الدليل محتملاً لكونه كفراً أو غير كفر، بل لابد أن يكون الدليل صريحاً قاطعاً بأنه كفر.. فإذا تمت هذه الشروط الأربعة فحينئذ ننازعه، لأنه لا عذر.
    على أن هذه المنازعة الناشئة عن التكفير لها أيضاً ضوابط، إذ لا يعني ثبوت كفر الحاكم: التعجل إلى الخروج عليه، بل إن الأمر في هذا يتوقف على المصلحة الشرعية في ذلك من عدمها.. إضافة إلى أنه لا يجوز لآحاد الناس إصدار الأحكام في هذا الأمر الخطير الذي قد يجر على الأمة من البلايا ما لا يحصى، بل يُسند ذلك إلى العلماء وأهل الحِل والعَقد في هذه الأمة، والواقع خير شاهد على خطورة التساهل في هذا الباب”إ.هـ، والقول بأن هذا هو ما جرى بمصر أيام مرسي، يَرِدُ عليه أن من سَمَّاهم (خيرت الشاطر) بـ (أهل الحِل والعقد)، انساقوا وراء عواطفهم وخلف أهل البدع، وارتضوا لأنفسهم بأن يَخرجوا من دائرة أهل السنة ليسيروا وبالأمة مسيرة الخوارج، وقد أعلمناهم بهذا لكن لا حياة لمن تنادي، ثم إن د.مرسي نفسه الذي طبَّلوا له وزمَّروا قال عنه د.عبد الله بدر: (إنه لم يطبق لا شريعة ولا مريعة)، وعندما سئل مرسي عن تطبيق الشريعة قال: (إنها مطبقة أوردي، وأن الحدود مجرد أحكام فقهية)، كما خرجت بعَهده مليونية تطالبه بتطبيق الشريعة ولم يستجب، فعلام كل هذه النعرات وأعمال القتل والتفجيرات؟، لكنه التعصب الأعمى والجهل المركب وإنا لله وإنا إليه راجعون.
    ويأتي على رأس ضوابط تكفير الحاكم أيضاً، مراعاة أحكام التكفير الشرعية: أي اعتبار التكفير حكماً شرعياً وأن القول فيه خالص حق الله لا حق فيه لأحد من عباده، ومن أحكامه الشرعية: أنه لا يلزم من قيام شعبة من شعب الكفر بالعبد، أن يصير كافراً الكفر المطلق الناقل من الملة، حتى يقوم به أصل الكفر، بناقض من نواقض الإسلام الاعتقادية أو القولية أو العملية، من نحو “عدم الإيمان بالله ورسوله سواء كان معه تكذيب أو شك وريب، أو إعراض عن هذا كله حسداً أو كبراً أو اتباعاً لبعض الأهواء الصارفة عن اتباع الرسالة” كذا بمجموع الفتاوى 12/ 335، ومن نحو الإتيان بما يناقض التوحيد: كأن يسجد لصنم أو يهين المصحف.. أما الحكم بغير ما أنزل الله بحق الحاكم فقد يكون كفراً أصغر أو كفراً دون كفر أو كفر عمل، إذا كان معتقداً أن حكم الله ورسوله هو الحق ولم يحكم به، وهو المشار إليه بقول ابن عباس: (كفر دون كفر)، وإنما يتأتى الكفر البواح الظاهر المحقَّق غير المحتمل التأويل: إذا استخف بحكم الله أو استحقره أو اعتقد أن غيره أفضل، وهي كما ترى أمور قلبية لا يتسنى لأحد أن يطلع عليها أو يجزم بها، ولسنا مكلفين بذلك ولنا الظاهر، وعقيدة أهل السنة في هذا كما في الطحاوية: “ونرى الصلاة خلف بر وفاجر من أهل القبلة، وعلى من مات منهم.. ولا نشهد عليهم بكفر ولا شرك ولا نفاق، ما لم يظهر منهم شيء من ذلك، ونذر سرائرهم إلى الله تعالى.. ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعو عليهم ولا ننزع يداً من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله ما لم يأمروا بمعصية، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة”.. ومن أحكامه: ألا يصدر الحكم بالتكفير من آحاد الناس أو جماعتهم، وإنما مرد ذلك إلى العلماء الراسخين في العلم الشرعي والمشهود لهم بالخيرية والفضل من غير مَن ذكرنا.. ومن أحكامه: ألا يصدر إلا بعد قيام الحجة الرسالية التي لابد فيها من تحقق شروط وانتفاء موانع وذلك باب يطول شرحه.. كما أن خلع الحاكم وحده عند كفره والقدرة عليه لا يكفي حتى تُؤمن الفتنة فلا يقع القتل ويكثر الهرج ويموج الناس كما يجري في سوريا الآن.. وإلا بوجود البديل المسلم الصالح وليس الخارجي أمثال د.مرسي أو الشيعي أمثال بشار وحسن روحاني وحسن نصر الله وعلى خامينئ ومقتدى الصدر.. فأين كل هذا مما يقع ولا يزال من أئمة الخوارج المتزين بزي أهل السنة، ومما أحدثوه من فتن في سوريا وليبيا والعراق لبنان واليمن ومصر وغيرها من ديار المسلمين.
    ثالثاً: أما عن مقاتلة أو السعي لتفكيك جيوش وشرطة الأنظمة الحاكمة، بتكفير مجموعهم أو الحكم عليهم بالردة أحياناً كونهم جند الطاغوت أو من تحمي أنظمته، أو قتالهم على أنهم طوائف الممتنعة لو أحسنا الظن بها.. فذلك افتراء ما بعده افتراء، وهل يحتاج منا العدو والكافر الأصلي سوى هذا وقد قدمناه له على طبق من ذهب؟، وسبق لنا أن ذكرنا أن دخول الاستعمار الغربمركي الحديث دولة العراق الشقيق واحتلالها لها، إنما جاء نتيجة تفكيك كهذا، قام به المرجع الشيعي بالعراق (علي السيستاني) مقابل 200 مليون دولار دُفعت له سنة 2003 لإصدار فتوى تُحرِّم على الشيعة قتال الأمريكان حسب ما كشفت عنه مذكرات (دونالد رامسفيلد) وزير الدفاع الأمريكي السابق، فكان أن سقطت العراق في أيدي الاحتلال الذي قادته أمريكا التي تسعى حالياً – حسب مجلة (التايم) الأمريكية في 5/ 2015 – لاستكمال مخططها في تقسيمه إلى ثلاث دول: الأولى في الشمال (كوردستان)، والثانية لـ (الطائفة السنية) بمحاذاة سوريا، أما الثالثة فهي لـ (الشيعة) ومكانها في جنوبي العراق وتضم مساحات واسعة منه.. وهي – ومن ورائها الغرب – تريد لمصر وليبيا والسعودية حسب تصريحاتهم: مثل ما أرادته للعراق، إعمالاً لما وافق عليه الكونجرس الأمريكي عام 1983في جلسته السرية من مشروع (برنارد لويس)، والقاضي بالتفاهم مع بريطانيا لإعادة تقسيم المقسم بمنطقة الهلال الخصيب وتفكيك البنية الداخلية لكل الدول العربية والإسلامية على أسس دينية ومذهبية، لتتحول بعدها إلى مجموعة من الدويلات تتناحر فيما بينها حتى تصل إلى التدمير الشامل، دون تدخل عسكرى من الدول الكبرى فيما يعرف بحروب الجيل الرابع، والإخوان للأسف هم من يسعون بأنفسهم جاهدين لإنفاذ هذا المخطط اللعين، وما تهليلهم وسجودهم شكراً لله عند اقتراب البوارج الأمريكية أثناء تظاهرات رابعة – علموا بهذا المخطط أو لم يعلموا – وما اتخاذهم من بلاد الغرب ملاذات آمنة لهم، إلا دليل على ذلك، ثم نعيب على الشعب المصري أن سعى لاقتلاع جذورهم، حيث لا يرضى بذلك مجنون فضلاً عن أن يرضى به عاقل؟!.. وهل يعني تضافر الإخوان على ما ذكرنا، سوى أن هذا هو: الجهاد الذي أراده لهم البنا بقوله في أحد أركان بيعته: “ولا تحيا الدعوة إلا بالجهاد، وبقدر سمو الدعوة وسعة أفقها تكون عظمة الجهاد في سبيلها وضخامة الثمن الذي يُتطلب لتأييدها، وبهذا تَعرِف معنى هتافك الدائم (الجهاد سبيلنا)”، والذي أراده قبلُ بقوله في بند العمل: “ومراتب العمل المطلوبة من الأخ الصدق.. تحرير الوطن بتخليصه من كل سلطان أجنبي – غير إسلامي – سياسي أو اقتصادي أو روحي”؟!.
    وبعد أن بدا ضعف حُجج ما يدين به من يتخذون من جند وشرطة المسلمين أعداءً لهم، سهل علينا أن نقول: إن قول سافكي دماء جند المسلمين، بتكفيرهم تمهيداً لاستحلال دمهم، جرمٌ عظيم حسبهم منه: قول الله تعالى (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً)، واستنكار النبي الشديد على أسامة وقد قتل مشركاً نطق بالشهادتين متعوذاً، وقوله له: (أقتلته بعد أن قالها؟!، فما زال يكررها عليّ حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم)، وفي رواية: (فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟)، فجعل لا يزيد على أن يقول: (كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟).. واستنكاره الشديد على المقداد بن الأسود حين قال: أرأيتَ يا رسول الله إن لقيتُ رجلاً من الكفار فاقتتلنا، فضرب إحدى يديَّ بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمتُ لله، أأقتله بعد أن قالها؟، فقال: (لا تقتلْه، فإنك إن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله – يعني: مسلم – وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال) يعني: تصير كافراً باستحلالك لدمه.. وهذا كافر كفراً أصلياً فما يكون الحال والقاتل من الإخوان أو الجماعة الإسلامية على يقين بأن من سيقتله مؤمن موحد بالله.. يا لفداحة الخطب!.. وفي عقيدة الإسلام كما في الطحاوية: “ولا نرى السيف على أحد من أمة محمد إلا من وجب عليه السيف” يعني من نحو: من أخبر عنه النبي بقوله: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة).. أما القول بأن الجند أشبه بالطوائف الممتنعة الذين أفتى ابن تيمية بقتالهم: فجوابه كما في (نقض الفريضة الغائبة) لفضيلة شيخ الأزهر جاد الحق: “كيف نقارن بين جيش له في كل معسكر مسجد وإمام يقيم بهم شعائر الإسلام، ويصومون رمضان ويتلون القرآن، ويقدمون أنفسهم فداءً لاسترداد الأرض وتطهير العرض، هاتفين في كل موطن وموقع: الله أكبر، وبين التتار الذين وصفهم ابن تيمية بقوله: (قد شاهدنا عسكرهم، فرأينا جمهورهم لا يصلون ولم نر في عسكرهم مؤذناً ولا إماماً، وقد أخذوا من أموال المسلمين وذراريهم وخرَّبوا من ديارهم ما لا يعلمه إلا الله.. إلخ”إ.هـ .. على أن هؤلاء الجند في النهاية هم أبناؤنا وإخوتنا، فهل رأيتم عاقلاً في الدنيا يكفِّر أو يقاتل أولاده وإخوته، أم يجتهد عليهم بالدعوة والالتزام بصحيح الدين ولا يكون عوناً للشيطان عليهم؟!.
    رابعاً: أما سعي الإخوان من وراء كل ذلك لإقامة خلافة يزعمون كذباً – كونهم على غير منهاج النبوة وما هم بقرشيين – أنها ستكون فيهم، فقد تكلمنا عنه بما فيه الكفاية.
    خامساً: وأما التضحية بالأوطان والشعوب المسلمة في حال تعارضت مصالحها مع ما ينادون به، فهذا من ضيق العطن ولا يقول به إلا فاقد لما فَطَر الله الناس بل وسائر المخلوقات عليه من حب الأوطان، وحسبك فعل النبي وقوله عن وطنه الذي غادره مضطراً: (والله لولا أن قومَكِ أخرجوني منك ما خرجتُ)، وقوله وقد أخبره (ورقة بن نوفل) أن قومه مخرجوه لا محالة: (أو مخرجيَّ هم؟!).. وحسبك أن تعلم أن من موجبات القتال وحِكمة مشروعيته: الطرد من الديار بغير حق، وما أكثر الآيات في ذلك!.
    سادساً: أما نظرتهم الضيقة إلى الدعوة وأنها لمجرد التهيئة للعمل الجهادي، فجوابه: هذه البلاد التي فتحت عن طريق الدعوة دون ما غزو أو فتح وما أكثرها، وجوابه كذلك: أن الجهاد ما شرع إلا للدعوة وإزالة من يقف أمامها حجر عثرة من الكفار، أقول الكفار؛ إذ هو شرعاً – كما في كتاب (أهمية الجهاد في نشر الدعوة الإسلامية) ص 116 د. علي بن نفيع العلياني –: “قتال الكفار لإعلاء كلمة الله والمعاونة على ذلك، كما فسره رسول الله فيما رواه عنه أحمد عن عمرو بن عبسة قال: قال رجل يا رسول الله ما الإسلام؟، قال: (أن يَسلم قلبُك لله وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك).. إلى أن سأله: وما الجهاد؟، فقال بأبي هو وأمي: (أن تقاتل الكفار إذا لقيتَهم).. وبمثل هذا التفسير للجهاد الوارد عن رسول الله، فسره علماء الإسلام وأئمة المسلمين، فقال ابن حجر في الفتح 6/ 5: (هو: بذل الجهد في قتال الكفار)، وقال القسطلاني في إرشاد الساري 5/ 31: (هو: قتال الكفار لنصرة الإسلام وإعلاء كلمة الله)، وقال الكاساني في بدائع الصنائع 7/ 97: (وفي عُرْف الشرع: يستعمل في بذل الجهد والطاقة بالقتل في سبيل الله بالنفس والمال واللسان أو غير ذلك)، وقال صاحب الدر المختار في حاشيته على رد المختار 4/ 121: (هو: الدعوة إلى الدين الحق، وقتال من لم يقبله)”إ.هـ.. فهل هذا ما يرمي إليه الإخوان وعلى رأسهم مؤسسو ومرشدو جماعتهم ومنظريها ومن تبعهم ممن دأبوا على (قتل أهل الإيمان وترك أهل الأوثان)؟؛ اللهم إنا نُشهدك أن ما دأبوا عليه من القتل وترك صحيح الدين، هو ما يُجْرمونه في حق أنفسهم ودينهم وهذه الأمة، ونحن نبرأ إلى الله من كل ذلك.. نسأل الله لنا ولهم الهداية، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

  2. رمضان فرصة سانحة لتغيير ما بأنفسنا، ومراجعتها.. والسير بها تجاه ما يرضي ربها
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.. وبعد:
    فليس ثمة أفضل لتربية النفس وتزكيتها وترقيقها وإخضاعها لأمر ربها في صلاح دنياها وأخراها، من هذا الشهر الفضيل، وحَسَنٌ أن نستغله في تغيير ما بأنفسنا الأمارة وما بواقعنا المليء بالأوجاع والمكتظ بالمآسي.. ولنستبشر خيراً، فلقد مرت بأمة الإسلام أزماتٌ تفوق ما نحن فيه بمراحل، وفِتَنٌ كقطع الليل المظلم، فما لانت لها قناة ولا انطفأ في صدرها أمل ولا كُسرت لها إرادة.. بيد أن أئمة أهل السنة العاملين إزاء أوضاعها اتبعوا طريقة سديدة ما رأيت أحداً في زماننا قام بها خير قيام، وكان قوام هذه الطريقة: جمع الأمة – عبر مجامع أو قنوات مؤسسية وعلماء موثوق بإخلاصهم وحِنكتهم وصحة معتقدهم – على عدة بنود، تؤكد أولاً الثوابت من أمور الاعتقاد، ثم تحسم مواد الخلاف فيما بينها، وما على الحاكم أو المُشَرِّع إلا أن يقوم بتقنينها والاهتمام بها وجمع الأمة حولها والمحاسبة عليها، وما على أئمة أهل السنة المتجردين من الحزبية والعصبية إلا أن يقوموا بنشرها ودعوة الناس إليها، فبذا تجتمع الأمة على كلمة سواء وتُمرِّر أزَماتها وتسترد عافيتها.. ولعل هذا هو سر تجدُّدِها، وما تجد بسببه كتب أصول الاعتقاد شاهدةً ومقيمةً الحجة إما لها إن أراد الله بها خيراً وإما عليها إن كانت الأخرى لا قدر الله.. فتسمع عن اعتقاد الأوزاعي والثوري وابن عيينة وابن المديني وأبي ثور والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم وسهل التستري والطبري.. كما تقرأ (أصول السنة) للحميدي ولأحمد بن حنبل وابن أبي زمنين و(العقيدة الطحاوية) للإمام الطحاوي المصري، و(الإبانة عن أصول الديانة) للأشعري، و(شرح أصول السنة) للبربهاري، و(الشريعة) للآجري، و(أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة) للالكائي، و(النصيحة) للجويني، و(اعتقاد أهل السنة وأصحاب الحديث والأئمة) للصابوني، و(الاعتقاد) لأبي الحسين بن القاضي أبي يعلى الفراء، و(الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة) للأصبهاني، و(الاقتصاد في الاعتقاد) لعبد الغني المقدسي، و(لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد) لابن قدامة، و(العقيدة الواسطية) لشيخ الإسلام، و(الدرة المُضية في عقد الفرقة المرضية) لمحمد بن أحمد السفاريني، و(التحف في مذاهب السلف) للشوكاني، و(سلم الوصول إلى علم الأصول) وشرحها (معارج القبول) لحافظ حكمي.. وهكذا، وكلها بحمد الله موجودة ومطبوعة.. وثمة نموذج حيٌّ لهذه التجربة متمثل في جمع أمير المؤمنين (القادر بالله) الناس على ما عرف بـ (العقيدة القادرية).
    وتعجب عندما ترى هذه الاعتقادات متضمنة أشياء هي محل اتفاق من نحو الالتزام والتمسك بالكتاب والسنة والإجماع، وعندما تراها أحياناً متضمنة أحكاماً فقهية من نحو (المسح على الخفين) – فيما يشبه في زماننا مسائل: النقاب وختان الإناث – بقصد التنبيه على أنها أعلامٌ في تمييز أهل السنة عمن ينكرونها من أهل البدع والضلال.. الأمر الذي يعكس مدى حرص الأوائل على زوال كل أسباب الخلاف، سواء ما تعلق منها: بأمور الاعتقاد مما لا يسوغ أن يختلف عليها اثنان، عكس ما هو حاصل الآن من إصرار من البعض على: (جعل التعارض بين العقل والنقل أمراً وارداً)، وعلى (تقديم العقل حينذاك على النقل)، ومن (إخراج العمل في مسمى الإيمان)، ومن (تأويلٍ للصفات أو تفويضها)، إذ تلك أمور المفترض ألا يسع النزاع حولها، وكان الخلاف فيها وسيظل يعرف بـ (خلاف التضاد)، كون الحق فيها واحداً لا يتعدد.. أو ما تعلق منها: بأمور سعوا إلى حسمها لئلا يتخذ منها الرويبضة من المترخصين والدهماء بين الحين والآخر وسيلة لتشتيت الأمة ومادة لتمزيق وحدتها وتضييع وقتها واستنزاف جهدها وطاقتها، وأيضاً لئلا تعطي فرصة للتطرف والقول بأن الدولة ضد الإسلام، وبخاصة أيام الفتن كالتي نعيشها الآن، إذ القاعدة في هذا لدى الجميع أن سلامة الدين والحفاظ على هوية الأمة لا تقل أهمية عن سلامة الوطن.
    وحري بنا – ونحن في شهرِ تربية النفس وتغيير عاداتها وتحويلها إلى عبادات، وشهرِ تطلعِها لتصحيح مسارها والتزود بما ينفعها من العمل الصالح وخير الزاد التقوى – أن نلجأ في طريق تصويب أخطائنا ثم معالجة قضايا أمتنا، إلى ما كان عليه سلفنا، وذلك: برجوعنا إلى الثوابت ننطلق من خلالها إلى التجرد الكامل للآية والحديث وما أجمعت عليه الأمة، ثم إلى حسم أيةِ مادة لخلاف قضت فيه جمهرة المسلمين بحكم، من نحو ما سبق ومن نحو: (الاختلاط والسحر والتبرج والربا واقتناء الكلاب لغير صيد أو حراسة والتظاهر والانتماء وحب الأوطان)، بقصد الفصل فيها شرعاً، وتفويت الفرصة على من يريد أن يجعل منها قضايا يشغب بها على الأمة.. والسعي قبل ذلك إلى: نقض البيعات والتحزبات التي طالما فرقت الأمة وجعلتها شيعاً أيَّاً كان مؤسسيها أو ما خلَّفتْه من تراث تَأَكَّدَ أن ضرره كان أكثر من نفعه، ولاسيما أن ضمن ما كان يدعو إليه الأوائل ترك هذا، وما اعتراف (الوليد الكرابيسي) على نفسه بعد أن ألَّف من الكتب ما ألَّف، وبعد أن جمع أولاده قبل وفاته قائلاً لهم: “أوصيكم بواحدة إن لزمتموها كنتم بخير.. عليكم بما كان عليه أصحاب الحديث فإني رأيت الحق يدور معهم”، وما قول أحمد وقد سُئل عنه فكلح وجهه: “إنما جاء بلاؤُهم من هذه الكتب التي وضعوها، تركوا آثار رسول الله وأصحابه وأقبلوا على هذه الكتب”، إلا شاهد صدق على ما نقول، ولقد كان الوليد قبل توبته أشبه في زماننا بمن ينظِّر لما أصّل له ولما اشتملت عليه كتبه من تخليط بين الحق والباطل، إذ لا أحد أحق بسماعه وطاعته من الله ورسوله ومن صحبه ومن تبعهم بإحسان، فإنه الحق الذي انعقدت عليه قلوب جماعة المسلمين وستظل كذلك إلى يوم البعث والدين، والذي صدق فيه قول مالك: (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا الذي أصلح أولها)، وقول غيره: (لأن أكون ذنباً في الحق، أحب إلي أن أكون رأساً في الباطل).. وإنما يتحقق التغيير –بواقعنا وفي ضوء ما ذكرنا – بالآتي:
    أولاً: استيعاب جملة الأحاديث التي نبَّأت بما يكون في آخر الزمان من أمور السياسة الشرعية: كونها رسمت ما يجب أن يكون عليه حال الأمة تجاه ما يشغب به البعض حول أمر خلافتها وواجباتها الآنية وبما لا يكاد يدع بعدها مجالاً لمجتهد، من نحو: حديث حذيفة المتفق عليه، وفيه قوله: كان الناس يسألون رسول الله عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر، قال: (نعم)، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير، قال: (نعم وفيه دخن)، قلت: وما دخنه، قال: (قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر)، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر، قال: (نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها)، قلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال: (هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا)، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك، قال: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام، قال: (فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تَعضَّ بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك).. ومن نحو: حديثه الذي صححه الألباني، وفيه يقول عليه السلام: (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله تعالى، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله تعالى، ثم تكون ملكاً عاضّاً فتكون ما شاء الله لها أن تكون ثم يرفعها الله تعالى، ثم تكون ملكاً جبرية فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها الله تعالى، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة) ثم سكت.. وحديث مسلم وفيه قوله عليه السلام: (يكون في آخر الزمان خليفة يُقسِّم المال – وفي رواية: يكون في آخر أمتي خليفة يَحثي المال حثياً – ولا يَعدُّه).. وعن تلك الأخيرة وأنها في مهدي أهل السنة المنتظر، جاء قوله: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم، لطوَّل الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلاً من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً).
    وتكاد هذه الأحاديث الأربعة تصور واقعنا وشبهاتِه بخير ما يكون التصوير، إذ تفيد الثلاثة الأخيرة منها، أن ثمة خلافة ستقع آخر الزمان بعد حكومات جبرية استمرت عقوداً وشاء الله لها أن تسقط تباعاً، وأنها ستكون على منهاج النبوة وفي مهدي أهل السنة، وفي ذلك رَدٌّ على مَن ادعاها لنفسه تحت مسمى (أستاذية العالم)، دون مهدي أهل السنة، ومن غير أن يجعلها على منهاج النبوة، ولكن هيهات فالأمر نافذٌ على ما أخبر به من لا ينطق عن الهوى بأبي هو وأمي.
    بينا يوجب الحديث الأول منها: لزوم طاعة مَن آتاه الله المُلك من المسلمين وأراده له أزلاً وشاء وقدّر أن يجعله والياً، وحَرَّم علينا الخروج عليه بالقول أو الفعل ما لم يأت كفراً بواحاً، بغض النظر عن أية اعتبارات أخرى.. كما يُحرِّم الحديث تحريماً قاطعاً أن تَشق فِرقة – مهما أوتيت من علم وتقى – صف عامة المسلمين وسوادهم الأعظم وتدعي أنها جماعتهم، أو تأخذ لنفسها البيعة العامة فتجعل من نفسها غصَّة في حلق كل دولة، وبخاصة لو كانت هذه الدولة دار إسلام يقام ويؤذن فيها للصلاة.. إذ في ذلك من المآخذ الشرعية – من غير مخالفة الأحاديث وعقيدة أهل السنة والجماعة –:
    وجود بيعات من غير تمكين، لأناس غير ممكنين ولا أصحاب شوكة ولا سلطان، وهذا ما لا يجوز شرعاً وبحقه يقول شيخ الإسلام في (منهاج السنة)1/ 115: “النبي أمر بطاعة الأئمة الموجودين المعلومين، الذين لهم سلطان يَقدرُون به على سياسة الناس، لا بطاعة معدوم ولا مجهول، ولا من ليس له سلطان ولا قدرة على شيء أصلاً”، وفيه 1/ 527: “بل الإمامة عند أهل السنة تثبت بموافقة أهل الشوكة عليها – يعني: لكونهم وكما أُثبتت الأحداث والوقائع الأدرى بما يحيق بالبلاد من أخطار والأقدر على فهم سياسات أعداء الإسلام – ولا يصير الرجل إماماً حتى يوافقه أهل الشوكة عليها الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة، فإن المقصود من الإمامة إنما يحصل بالقدرة والسلطان، فإذا بويع بيعة حصلت بها القدرة والسلطان صار إماماً، ولهذا قال أئمة السلف: من صار له قدرة وسلطان يفعل بهما مقصود الوِلاية، فهو من أولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم ما لم يأمروا بمعصية الله، فالإمامةُ مُلك وسلطان”.. وكذا عقدها في كل دولة من دول المسلمين لمن ينازع فيها الأمر أهله، بما يعني جعلها لأكثر من واحد في كل دور الإسلام، وهذا أيضاً لا يجوز، لحديث مسلم: (من أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع، فاضربوه بالسيف كائناً من كان)، وفي أخرى: (فاقتلوه)، وفي أخرى: (إذا بويع لخليفتين، فاقتلوا الآخر منهما)، “وهذا – على حد قول ابن كثير في تفسير (إني جاعل في الأرض خليفة) – قول الجمهور، وقد حكا الإجماع عليه غير واحد، منهم إمام الحرمين” ابن الجويني، ونص كلامه كما في (الإرشاد إلى قواطع الأدلة في الاعتقاد) ص 169 : “والذي عندي فيه، أن عقد الإمامة لشخصين في صقع واحد متضايق الخطط والمَخَاليف غير جائز، وقد حصل الإجماع عليه”، وهو الموافق لقول الأثبات من المحدَثين، ففي المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان 1/ 367: “البيعة لا تكون إلا لولي أمر المسلمين، وهذه البيعات المتعددة مبتدَعة، وهي من إفرازات الاختلاف، والواجب على المسلمين الذين هم في بلد واحد وفي مملكة واحدة، أن تكون بيعتهم واحدة لإمام واحد، ولا يجوز المبايعات المتعددة” إ.هـ.. كما أن فيه من المآخذ: الخلط بين الإمامة العظمى والإمامة الصغرى، وارتكاب ما نهى عنه النبي من مفارقة جماعة المسلمين، وعدم الصبر على الإمام، وخشية أن يموت المسلم الذي انشق عنهما ميتة جاهلية، لصريح قوله عليه السلام: (من رأى من أميره شيئاً يكرهه، فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات، فميتته جاهليه)، وقوله كما في حديث مسلم: (من كره من أميره شيئاً فليصبر عليه، فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً فمات عليه، إلا مات ميتة جاهلية).. كما أن فيه مظِنّة الوقوع في بدعة الخوارج وهم من عناهم النبي بقوله: (دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها) كونهم وقد أخذوا البيعات لأنفسهم واعتبروا أنفسهم جماعة المسلمين، عَدُّوا غيرهم بطبيعة الحال خارجين عن جماعة المسلمين، وما يجري في أرض الواقع شاهد صدق على فساد هذا المنهج وما أحدثه – ولا يزال – من فتن لا قِبَل لأمة الإسلام بها.
    ولا يَرِدُ على ما ذكرنا: أنَّا ابتلينا بحكام لا يهتدون بهدي النبي ولا يستنون بسنته، لأن جوابه: قول شيخ الإسلام بـ (منهاج السنة) 1/ 556 –وهو يتحدث عما يقتضيه حديث حذيفة من وجوب طاعة الإمام ذي السلطان الموجود بالفعل والذي هذا حاله، لكن له القدرة على عمل مقصود الوِلاية ولم يأت كفراً بواحاً لنا فيه من الله برهان –: “وهو صلى الله عليه وسلم قد أخبر أنه بعد ذلك يقوم أئمة لا يهتدون بهديه ولا يستنون بسنته، وبقيام رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان الإنس، وأمر مع هذا بالسمع والطاعة للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فتبين أن الإمام الذي يطاع: هو من كان له سلطان، سواء كان عادلاً أو ظالماً”، وجوابه كذلك: أن ذلك ناشئ عن قصورنا نحن في التربية والدعوة إلى ذلك ففي الخبر: (كما تكونوا يُولى عليكم)، وقد ذكر الدكتور جمال الدين محمود الأمين العام للشئون الإسلامية في مقال له بعنوان (قضية تطبيق الشريعة بين المزايدة والمعاندة) نشر بأهرام 10/ 4/ 1984: “أن كل تغير في المجتمع نحو الإسلام بكل قيمه وأخلاقه وتشريعه، يحتاج إلى جهد أكبر وأعظم وأجل من مجرد إصدار قوانين، والتغيير الذي ينبغي أن يحدث: هو في قيم الناس وأخلاقياتهم التي ابتعدت كثيراً عن قيم الإسلام وأخلاقه.. أما المزايدة في قضية القوانين فحسب، بغض النظر عن القيم والأخلاق الإسلامية، فهو تبسيط يصل إلى حد السذاجة في معالجة مشكلات المجتمع”إ.هـ.
    ثانياً: حسم سائر ما يتعلق بأمور الإمارة، كونها محط الاهتمام ومصدر الشبهات لدى شبابنا بخاصة: وذلك من نحو: الانشغال عن الدعوة بالحرص على الإمارة والمناصب بالمخالفة لصريح قوله عليه السلام لابن سَمُرة: (لا تسأل الإمارة، فإنك إن.. أعطيتها عن مسألة وُكلت إليها)، وقوله في المتفق عليه: (إنا والله لا نُوَلي هذا العمل أحداً سأله أو أحداً حرص عليه).. ومن نحو: جعل الخلافة – مع كل ما سبق من شبهات حولها – غاية، وتصويرها وكأنها أصلٌ من أصول الإسلام أو جزءُ من معتقداته، إذ تلك هي عقيدة الروافض والمعتزلة والخوارج، فضلاً عن أن لفظ الحديث: (فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام) نصٌّ في أن عدم وجودها من الأساس أمر وارد، بل إن قوله كذلك: (فاعتزل تلك الفرق) نصٌّ في اعتزال الفرق التي تنازع في هذا جماعة المسلمين وإمامهم، وإنما جاءت هذه الشبهة جراء الخلط بين الإمامة العظمى وبين المطالبة بقيام حكومة أيّاً كانت، والتي الأمر فيها لا يعدو أن يكون كما ذكر ابن خلدون في مقدمته: “من المصالح العامة التي يترك أمر تدبيرها إلى الأمة”.. ومن نحو الاحتجاج بالنصوص الواردة في وعد الله المؤمنين بالتمكين، إذ ذلك يَرِدُ عليه: أن المراد بتمكين الاستخلاف: المفهوم العام الشامل الذي يعني: “نيابة الإنسان عن الله في التصرف في الأرض بإعمارها عن طريق إنفاذ أحكامه وتصديق أخباره، بحيث لا يستبدل بنا في أداء هذه المهام قوماً آخرين فنُحْرم فضلها ونأثم على تقصيرنا نحوها”، وهذا ما اصطلح عليه علماء اللغة والشرع وما تضافر على ذكره آي القرآن في نحو: آية البقرة/ 30، والأعراف/ 69، 74، والأنعام/ 165، ويونس/ 14، 73، والنمل/ 62، وفاطر/ 39.. ومن نحو تجاهل النصوص الواردة في شرط (القرشية) في أمر الخلافة بزعم أن هذا الشرط محل خلاف، وهذا أيضاً يَرِدُ عليه: مخالفة غير المشترِط لها، لما ترجح، ومخالفته كذلك لإجماع ولمعتقد أهل السنة، بل ولصريح قوله عليه السلام: (الأئمة من قريش) الذي عليه يعلق الماوردي في الأحكام السلطانية ص 3 وما بعدها بقوله: وبه “احتج أبو بكر يوم السقيفة على الأنصار في دفعهم عن الخلافة، لما بايعوا سعد بن عبادة، فأقلعوا عن التفرد بها ورجعوا عن المشاركة فيها حين قالوا: (منا أمير ومنكم أمير)، تسليماً لروايته وتصديقاً لخبره.. وفي الحديث فيما صححه الألباني: (قدِّموا قريشاً ولا تَقََدَّموها)، وليس مع النص المُسَلّم به شبهةٌ لمنازع فيه، ولا قولٌ مخالفٌ له”إ.هـ.. ويقول الإمام أحمد في كتاب السنة: “والخلافة في قريش ما بقي اثنان، ليس لأحد أن ينازعهم فيها، ولا يَخرج عليهم، ولا نُقرُّ لغيرهم بها إلى قيام الساعة”، ويصدقه ما رواه البخاري: (لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان)، (إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد، إلا كبّه الله على وجهه، ما أقاموا الدين)، وما رواه مسلم: (الناس تبع لقريش في الخير والشر)، يعني: في الإسلام والجاهلية، كما في رواية: (الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم لمسلمهم، وكافرهم لكافرهم)، وقد علق النووي في شرح مسلم بعد ذكره جملة من الأحاديث في ذلك، فقال – وبنحوه ابن حجر في باب (الأمراء في قريش) 13/ 126وما بعدها –: “هذه الأحاديث وأشباهها، دليل ظاهر أن الخلافة مختصة بقريش، لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم، وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة فكذلك مَن بعدهم، ومن خالف فيه من أهل البدع أو عرَّض بخلافٍ من غيرهم فهو محجوج عليه بإجماع الصحابة والتابعين فمن بعدهم وبالأحاديث الصحيحة، قال القاضي عياض: (اشتراط كونه قرشياً: هو مذهب العلماء كافة)، قال: (وقد عدها العلماء في مسائل الإجماع، ولم يُنقل عن أحد من السلف فيها قول يخالف ما ذكرنا، وكذلك مَن بعدهم في جميع الأمصار)، قال: (ولا اعتداد بقول النَّظّام ومن وافقه من الخوارج وأهل البدع أنه يجوز كونه من غير قريش)”، ويردف النووي قائلاً: “وبيّن النبي أن هذا الحكم مستمر إلى آخر الدنيا، ما بقي في الناس اثنان، وقد ظهر ما قاله صلى الله عليه وسلم.. فمن زمنه إلى الآن: الخلافة في قريش من غير مزاحمة لهم فيها، وتبقى كذلك ما بقي اثنان كما قاله”إ.هـ.. وقد خلص د. الدميجي في كتابه (الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة) ص265 إلى القول بأن “القرشية شرط من الشروط التي وردت النصوص عليه صريحة، وانعقد إجماع الصحابة والتابعين عليه، وأطبق عليه جماهير علماء المسلمين، ولم يخالف في ذلك إلا النزر اليسير من أهل البدع كالخوارج وبعض المعتزلة والأشاعرة”، ثم نقل أقوال الأئمة في اشتراطها، ولم يكتف بذلك حتى فند كل ما خالف إجماعهم، فمَن الذي من أهل السنة يجرأ أو يرضى لنفسه أن يخرج عن إجماعهم أو أن يكون في مصاف المعتزلة وكلاب أهل النار؟!.
    ثالثاً: التزام السنة بتقديمها على ما سواها، وتقديم ما أجمعت الأمة على فهمه منها: ففي القرآن في الحث على الأخذ بها: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما.. النساء/ 65)، (من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً.. النساء/ 80)، (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم.. النور/ 63)، (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً.. النساء/ 115)، وفي السنة: (إنه من يعش بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي).. وإنما جاءت هذه النصوص وأمثالها لتُخرج تلك الأقوال الشاذة والمرجوحة التي يختارها المُفْتُون في كثير من الأحيان ليعارضوا بها ما صح عن رسول الله بحجة مواكبة العصر ومستجداته وبأن الدين يسر ومرن، ولتُخرج كذلك أولئك الذين عناهم شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى 13/ 62 بقوله: “وأهل البدع لا يجعلون اعتمادهم في الباطن ونفس الأمر على ما تلقوه عن الرسول، بل على رأوه أو ذاقوه، ثم إن وجدوا السنة توافقه وإلا لم يبالوا بذلك، فإذا وجدوها تخالفه أعرضوا عنها تفويضاً أو حرفوها تأويلاً، فهذا هو الفرقان بين أهل الإيمان والسنة وأهل النفاق والبدعة وإن كان هؤلاء لهم من الإيمان نصيب وافر من اتباع السنة لكن فيهم من النفاق والبدعة بحسب ما تقدموا فيه بين يدي الله ورسوله وخالفوا الله ورسوله”، وعناهم تلميذه ابن القيم بقوله في إغاثة اللهفان ص 431: “إذا عقد المتلقِي قلبه على ذلك – تجريد اتباع الرسول وتحكيمه في دِقِّ الدين وجُله، ظاهره وباطنه، عقائده وأعماله، حقائقه وشرائعه – وأعرض عما سواه ووزنه بما جاء به الرسول – فإن وافقه قبله، لا لكون ذلك القائل قاله بل لموافقته للرسالة، وإن خالفه ردّه ولو قاله من قاله – فهذا الذي ينجِّيه من فتنة الشبهات”.. ولتُدخل أولئك الذين عناهم ابن القيم في مختصر الصواعق ص627 بأنهم: “يتركون أقوال الناس لها.. ويَعرضون أقوال الناس عليها فما وافقها قبلوه وما خالفها من أقوال الرجال طرحوه.. ويدْعون عند التنازع إلى التحاكم إليها دون آراء الرجال وعقولها.. وأنه إذا صحت لهم السنة عن رسول الله لم يتوقفوا عن العمل بها واعتقاد موجبها على أن يوافقها موافق، بل يبادرون إلى العمل بها من غير نظر إلى من وافقها أو خالفها.. وقد نص الشافعي على أن الواجب على من بلغته السنة الصحيحة أن يقبلها وأن يعاملها بما كان يعاملها به الصحابة حين يسمعونها من رسول الله، فيُنزل نفسه منزلة من سمعها منه، وقال: (أجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول الله، لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس كائناً من كان)”، ومن أبرز سمات أهل السنة أيضاً – والكلام لا يزال لابن القيم –: “أنهم لا ينتسبون إلى مقالة معينة ولا إلى شخص معين غير الرسول، فليس لهم لقب يُعرفون به ولا نسبة ينتسبون إليها سوى الحديث والسنة.. وأنهم ينصرون الحديث الصحيح والآثار السلفية وأهل البدع ينصرون مقالاتهم ومذاهبهم”، وهذا هو.
    هذا، ولئن أساغ البعض لنفسه إهمال النصوص فيما ذكرنا لهوى في نفسه، فإنه أولى بأن يُعمِلَها: العلماءُ العاملون المتجردون من ورثة الأنبياء في أنحاء المعمورة، وبخاصة من أبناء الأزهر، فهؤلاء – دون ذوي الرأي والهوى والبدع واستجلاب البلاء والدمار والخراب على أمة الإسلام – هم أولى بالاتباع لو صحت عقائدهم وخلصت نواياهم، ولاسيما أن معهم إلى جانب هذه النصوص: اتفاق الصحابة وإجماع الأمة.. ومما يجب لفت انتباههم إليه من أمور الاعتقاد التي استقر عليها الأوائل بناء وإضافة لما سبق: (جمع الناس على الإمام والدعاء له علناً والغزو معه)، (وتجنب أهل البدع المخالفين لما سقناه، ومخاصمتهم وعدم مجالستهم)، و(حرمة القتال في الفتنة).. إلخ، ففي (الإبانة عن أصول الديانة) لأبي الحسن الأشعري ص 49 وما بعدها – على سبيل المثال – ما ملخصه: “ديانتنا التي ندين بها: التمسك بكتاب الله ربنا وبسنة نبينا وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون، ونقر بما رواه الثقات عن رسول الله لا نرد من ذلك شيئاً، ونؤمن بعذاب القبر وأن الإيمان قول وعمل، ومن ديننا: أن نصلي الجمعة والأعياد خلف كل بر وفاجر، كما روي أن عبد الله بن عمر كان يصلي خلف الحجاج، وأن المسح على الخفين سنة في الحضر والسفر خلافاً لقول من أنكر ذلك، ونرى الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح والإقرار بإمامتهم، وتضليل من رأى الخروج عليهم إذا ظهر منهم ترك الاستقامة، وندين بإنكار الخروج عليهم بالسيف وترك القتال في الفتنة، ونرى مفارقة كل داعية إلى بدعة ومجانية أهل الأهواء”، وفي (عقيدة السلف وأصحاب الحديث) للصابوني ما ملخصه: “إن أصحاب الحديث المتمسكين بالكتاب والسنة يعرفون ربهم بصفاته التي نطق بها وحيُه أو شهد له بها رسوله، ومن مذهبهم أن الإيمان قول وعمل، وأن المؤمن وإن أذنب ذنوباً صغار كانت أو كبائر فإنه لا يَكْفر بها، وإن خرج من الدنيا غير تائب منها ومات على التوحيد فإن أمره إلى الله، ويرون الجمعة والعيدين خلف كل إمام مسلم، برَّاً كان أو فاجراً، ويرون جهاد الكفار معهم وإن كانوا جوَرة فجرة، ويرون الدعاء لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح، ولا يرون الخروج عليهم بالسيف وإن رأوا منهم العدول عن العدل إلى الجَور والحَيف، ويرون قتال الفئة الباغية حتى ترجع إلى طاعة الإمام العدل، ويتجانبون ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يُحبونهم ولا يَصحبونهم ولا يسمعون كلامهم ولا يجالسونهم، ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مَرَّت بالآذان وقَرَّت في القلوب ضَرَّت، وجَرَّت إليها من الوساوس والخطرات الفاسدة ما جَرَّت، وهذه الجُمل أجمعوا عليها كلها، ولم يثبت عن أحد منهم ما يُضادها، واتفقوا مع ذلك على: القول بقهر أهل البدع وإذلالهم وإخزائهم وإبعادهم وإقصائهم والتقرب إلى الله بمجانبتهم ومهاجرتهم”، وبكل هذا نطق جميع أصحاب العقائد ولم يشذ عن ذلك منهم أحد، والله نسأل أن يحيينا على حَيُوا عليه ويميتنا على ماتوا عليه.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

  3. شبابَنا مبتغي العلم على سبيل النجاة: (طوبى للغرباء) (وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل ضلالة في النار) وبخاصةٍ محدثات من حذّر النبي منهم قائلاً: (كلما خرج منهم قرنٌ قُطع.. وعدَّها زيادة على عشر مرات)، كونهم يتَّسمون على مدار تاريخ المسلمين وإلى خروج الدجال؛ بالانشقاق ومفارقة الجماعة واستحلال وسفك الدماء //
    الحمد لله والصلاة والسلام على خاتم رسل الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.. وبعد:
    فما بال المسلمين في زماننا يعيشون في تيه أشبه بـ (تيه بني إسرائيل) أيام موسى عليه السلام – وقد تركهم محمد سيد الخلق وحبيب الحق على الواضحة والمحاجة البيضاء ليلها كنهارها –؟، ما بال عالِمِهم يزيغ عن الطريق المستقيم وعالَمِهم يموج بظُلمٍ كموج البحر وبفتن كقطع الليل المظلم تدع الحليم حيراناً؟.. إنه البعد عن صحيح الاعتقاد والرضوخ له على ما أشرنا إليه في الحلقة الماضية، إنه الخنجر المسموم الذي تحدثنا عنه في الحلقة التي سبقتها، إنه – على ما أفضنا من قبل – اتِّباع الهوى والشيطان وترك مجاهدتهما، إنه الخروجُ على جماعة المسلمين الشرعية وادعاءُ فرقةٍ أنها جماعتهم لتستبيح دماء غيرها ولتلهث وراء رئاسة لا تستحقها وخلافة ليست لها، إنه الحرص على الإمارة ومنازعة الأمر أهله الذي ما أكثر ما نهى عنه نبي الرحمة صلوات الله عليه، إنها المظلوميات وسيل الشبهات التي أجاد (الإخوان المسلمون) صنع فصولها وأحكموا الكذب والشائعات في ترويجها، إنها الثقة التي وُضعت في غير محلها والطاعة المطلقة لغير الله ورسوله ومن ولاه الله علينا وأراده أزلاً ولياً لأمرنا، إنه عدم التجرد في اتِّباع الآية والحديث والإجماع، والانتكاسة في إخضاع الدين لفرقة انحرفت عن الثلاثة، إنه الخلل في عقيدتي الولاء والبراء وفي توحيد الله والتعرف عليه بصفاته، وقد أفردنا لكل ذلك الحلقة تلو الحلقة، وعرفنا كيف أن كل هذا الذي يدين به الإخوان يلتقي مع أفكار الخوارج الذين أمر الإسلام بمقارعتهم الحجة بالحجة – كما فعل ابن عباس لله دره – والذين أمر النبي بالحذر منهم بل وبمواجهتهم إن هم بدءونا – نحن جماعة المسلمين وعامتهم – بقتال.. إنها إذن أمراض الأمة وأدوائها، ولا مناص من تشخيصها ومعالجتها.
    أيها الشباب المخلص لدينه المبتغي طريق العلم والهدى والرشاد: اتقوا الله في أنفسكم وفي دينكم، وإياكم وهؤلاء وأساليبهم القائمة على خصال النفاق ومبدأ الغاية تبرر الوسيلة، فما أظنني إلا في الأيام التي أخبر صلى الله عليه وسلم عنها بقوله لأبي ثعلبة الخشني وقد سأل النبي عن معنى آية (لا يضركم من ضل إذا اهتديتم.. المائدة/ 105): (ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً وهوىً متبعاً ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك نفسك ودع عنك أمر العوام، فإن من ورائكم أياماً؛ الصبر فيهن مثل قبض على الجمر، لِلعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمله)، وفي زيادةٍ، قيل: يا رسول الله أجر خمسين منهم؟، قال: (بل خمسين منكم)، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة، وقال الترمذي حسن، ورواه ابن حبان وصححه، ورواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وذكره الشيخ الألباني شاهداً لحـديث عتبة بن غزوان بنحوه.. وأقول:
    لقد وضح لكل ذي عينين أن (الإخوان المسلمين) وقعوا ضحايا لأخطاء توارثوها جيلاً بعد جيل، وليس لديهم – فيما يبدو – استعداد ولا نية للتنازل عنها، وقعوا وأوقعوا غيرهم أسرى لأفكار تقوم على منازعة الأمر أهله في كل دول الإسلام، وعلى اعتبار مجتمعات المسلمين جاهلية يجب الخروج على حكامها ومحكوميها معاً، وعلى الولاء والعداء على ذلك وعلى جماعتهم، وإنما كان الأمر لديهم كذلك: كونهم وقد أخذوا البيعات لأنفسهم واعتبروا أنفسهم (جماعة المسلمين)، عدُّوا غيرهم بطبيعة الحال خارجين عن جماعة المسلمين، والغريب أن جماعتهم تريد مع ذلك إقامة خلافة على هذا المنهج الخارجي البعيد كل البعد عن (منهاج النبوة)، وحسبك أن ترجع إلى ما جاء في المحاضرة الماضية لتقف على ما جاء بهذا الشأن، وبخاصة في قوله عليه السلام – عقب سؤال حذيفة عن الشر الذي يعقب الخير الذي فيه دخن –: (دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها)، وهذا ما يؤيده قول ابن تيمية في منهاج السنة1/ 556 استناداً لنفس الحديث: “وهو عليه السلام قد أخبر أنه بعد ذلك يقوم أئمة لا يهتدون بهديه ولا يستنون بسنته وأمر مع هذا بالسمع والطاعة وإن جلد ظهرك وأخذ مالك”، ما يعني أن خوارج العصر شأن خوارج كل عصر، هم من نهى النبي عن اتباعهم وأمر بالتزام جماعة المسلمين المحقة وأئمتهم، وإلا فبوجوب اعتزال فرقتهم إن لم يكن للمسلمين جماعة ولا إمام.
    والسؤال: ما عذرنا إن نحن لم نُبلِّغ الحق وننشره وندعو الناس إليه، وقد عرفناه؟، بل ما عذرنا إن نحن خلصنا إلى الله وقد سكتنا عن كل ذلك أو أيدناه أو مالئناه أو تحالفنا مع أصحابه بعد أن تبين لنا الرشد من الغي؟! وما ذنب أولادنا والأجيال من بعدنا إن نحن أورثناهم هذا الأفكار الخبيثة أو تركناهم فريسة لها؟؛ وماذا ننتظر؛ وتكفير المسلمين الموجب لاستحلال دمائهم أضحى أسلس لمذاق (جماعة الإخوان) من الماء الزلال، وآخر ذلك وليس آخراً ما صرح به داعيتهم المجاهد في سبيل الباطل (وجدي غنيم) وقد سئل هل يجوز التّرحُّم على (أحمد زويل)، فقال ما نصه: “أنا لا أقول إن زويل مشرك، لا بل هو كافر، ولا يجوز الترحم عليه”، كذا هو الأمر لدى إخوان الشياطين، التكفير بالعين دون ما إقامة لحجة ولا معرفة لوجه شرعي ولا تحقق لشروط ولا انتفاء لموانع ولا معرفة لولاء، بل ولك أن تعجب في تبريره ذلك برميه مخالفيه بالإرجاء، وتلك (شنشنة نعرفها من أخزم) وذريعة لتبرير فساد معتقده في تكفير خلق الله وطوب الأرض؟.. وإن تعجب فعجب رفضهم صلاة الغائب على الملك (عبد الله) ملك السعودية السابق –رحمه الله– في مسجد راغب بمدينة أكتوبر بـ (مصر).. وسبحان من وسعت رحمته الخلائق.
    لكن يبقى السؤال: ما رأي علماء السنة ودور الإفتاء على مستوى عالَمنا المعاصر في دعوة (جماعة الإخوان وأخواتها)، القائمة على هذا الفكر التكفيري؟ وما رأي اللجنة العلمية الدائمة بالمملكة يا ترى في تصريح (وجدي غنيم) وما جاء على شاكلته؟ ومال زويل – وهو بعدُ في عداد المقلدين وليس متبحراً في العلم الشرعي – أقول: ما لزويل وسبوبة (السياسة والدين) التي يجيد الإخوان المتاجرة واللعب بهما لحسابهم وحساب معتقداتهم الباطلة؟، وما رأي من ذكرنا من جهات الفتوى فيما سبق ذلك من محاولة اغتيال مفتي مصر د. (على جمعة) من قِبَل خلية (حسم) الإخوانية مع تحفظنا على بعض ما يدين (جمعة) الله به؟، وهل تتم التصفيات لجنودنا ولعموم مخالفي جماعة الإخوان في أنحاء المعمورة إلا بناء على مثل هذه الفتاوى التكفيرية القائمة على اعتبار أنفسهم جماعة المسلمين، وأن غيرهم حلال الدم يسوغ قتله بعد الحكم عليه بالكفر باعتباره ليس على الإسلام المُفصَّل على منهجهم، وخارجاً عن جماعة المسلمين التي هي جماعتهم؟ وما رأي صانعي القرار وأصحاب الفضيلة في المملكة السعودية وغيرها في عدم صلاة (جماعة الإخوان) على (الملك عبد الله)، بل وفي استعدائهم أعداء الدين في أمريكا ودول الغرب على شعوبنا، والاستقواء بهم على بلادنا بل وتنفيذ مخططاتهم في تقسيمها وتفكيك جيوشها وتفتيت أواصلها وشعوبها وضرب اقتصادياتها واستنزاف طاقاتها وإشاعة الفوضى والأكاذيب بها، مع وضوح قوله عز من قائل: (بشر المنافقين بأن لهم عذاباً أليماً. الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعاً.. النساء/ 138، 139)، وقوله: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين. فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم.. المائدة/ 51)؟، وما الرأي في موادعتهم الشيعة واليهود وآخر ذلك تحالف تركيا وتطبيع علاقاته مع إسرائيل، غير مكتفين بالاعتراف بدولهم ولا مبالين بخطرهم وما يحدثونه من فساد في المسجد الأقصى وعالمينا العربي والإسلامي، مع قوله عليه السلام عن مارقي كل عصر: (يدَعون أهل الأوثان)؟، وما الرأي في قيامهم ومن يفرِّخونهم وينتدبونهم في قتل أهل الإيمان في جميع بلدان المسلمين مع قوله عليه السلام: (يقتلون أهل الإيمان)، ناهيك عما يُحدثونه من تفجيرات وتفخيخات لممتلكاتهم؟، وما الرأي فيما جاء في هذه السلسلة التي نكتبها والتي كشفت عن كثير من خفايا وخطايا (جماعة الإخوان) وأبانت عن وجهة نظر الشرع فيما يصدر عنها من أقوال وأفعال؟، وما الرأي في اعترافات الشيوخ (حسان والمراكبي وشاكر) في إفشال الإخوان لجهود المصالحة واعترافاتهم برفض الإخوان ليد الجيش التي امتدت لهم لحقن الدماء قبل فض اعتصام (رابعة)؟، وما الرأي فيما جاء في محتوى الفيديو الذي قامت بعرضه (محكمة جنايات القاهرة في 9/ 8/ 2016) وما رصده (فيديو 7 باليوم السابع) وفيما اعترف به (أحمد المغير) حارث (خيرت الشاطر) واعترف به (د. ياسر برهامي) مسئول الدعوة السلفية بمصر، وغيرهما بخصوص أعمال القتل والتعذيب والشغب والترويع والفوضى والتعدي على الممتلكات وعمليات الحرق والنهب التي أفرطت فيها الجماعة أثناء وبعد فض الاعتصام؟، إذ فيما ذكرنا من الحقائق ما يغني عن المفبرك من الأفلام التركية بإخراج كندي والتمثيليات والتلفيقات القطرية المتحرية الكذب؟، ثم لماذا لم تفعِّل المملكة السعودية الإجراءات التي اتَّخذتها باعتبار الجماعة إرهابية، ولم لا تدعم هذه الإجراءات بفتاوى تكشف وجهة النظر الشرعية حتى يرجع أبناؤنا – بداخل البلاد العربية وخارجها – عن هذه الأفكار التكفيرية بدل أن نأخذ ذنب التقصير في الدعوة لتركها، وليحيى بعد ذلك من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة؟.
    إن محاولة اغتيال (د. على جمعة) مفتي مصر السابق منذ أسابيع مضت، ما هي إلا نتاج طبيعي لفتوى تكفيره من قِبل (سلامة عبد القوي) وكيل وزارة الأوقاف بعهد الإخوان، وكذا الحال بالنسبة لمحاولات اغتيال الرئيس المصري الحالي أكثر من مرة، هو أيضاً نتاج طبيعي لتكفير سلامة ووجدي غنيم وعبد المقصود ومن كان على شاكلتهم، وهكذا دواليك.. والمسلسل لا ينتهي، فالمصريون الذين خرجوا في 30/ 6/ 2013 وأعدادهم تزيد عن الـ 30 مليون نسمة في ميدان التحرير وحده، هم بنظر عبد المقصود: (كفار وأنجاس ومنافقون) يستحقون الدعاء عليهم من فوق المنابر، كما يستحقون السحق بنظر طارق الزمر، وإعلان الحرب وقطع الرءوس بنظر عاصم عبد الماجد، وإعداد أكثر من عشرة آلف مقاتل إخواني لإبادتهم كما صرح بذلك (محمد الصغير ووحيد بالي)، كما أن أبناء الشعب المصري من الجنود والضباط هم بنظر شيوخ الإخوان (كفار) يستحقون القتل لأنهم جنود فرعون.. ولا عجب فهم من قاموا أيام مؤسس جماعتهم وعقب وفاته، باغتيال القاضي أحمد الخازندار في 22/ 3/ 1948 واللواء سليم زكي حكمدار العاصمة 4/ 12/ 1948 ومحمود النقراشي رئيس الحكومة 28/ 12/ 1948 وحامد جودة رئيس مجلس النواب في 5/ 5/ 1949، وكانت محاولة اغتيال جمال عبد الناصر في المنشية بالإسكندرية 26/ 6/ 1954، ومحاولة اغتياله مرة ثانية في 1965، ومحاولة نسف القناطر.. إلخ، وهم عينهم من أحرقوا وفجروا (محلات عدس وبنزايون في 8/ 48، وشركة الإعلانات الشرقية في 12/ 11/ 1948، وشيكوريل وبعض المساكن في حارة اليهود بالقاهرة وفندق الملك جورج وستة من أقسام الشرطة بالقاهرة في 11، 12/ 1946 ومحلات جانتينو في 7/ 1948 ومحاولة حرق أوراق قضية السيارة الجيب في 12/ 1/ 1949.. إلخ)، وهم أنفسهم من قاموا بنحو ذلك إبان ثورة يناير عام 2011.. وهكذا تجد معتقد الإخوان قائم على الإضرار بالبلاد المسلمة وتكفير كل من يناصبهم العداء والتوجس من كل من ليس معهم، ومعلوم أن أبرز ما يميز عقيدة الخوارج: (التكفير بالمعصية) و(الخروج على حكام المسلمين) و(استحلال الدماء المعصومة)، والسؤال هنا: ألا يستحق ما ذكرنا بدليل العقل وبموجب ما ذكرنا وسنذكر من أدلة الشرع وأخبار السلف، أن يتبرأ من ذلك كل مسلم وأخص بالذكر كل من حالف الإخوان يوماً ما أو صحبهم أو خالطهم أو كان عوناً أو جليساً لهم؟!، وهل ثمة محدثة وبدعة تستوجب التبرؤ أعظم من بدعةٍ ومحدثةٍ تحيق بأمة الإسلام وتقضي بتكفير أبنائها واستحلال دمهم، وهل ثمة واجب شرعي تجاه هذه البدعة والمحدثة يمكن أن يكون بديلاً عن التبرؤ منها ومن أصحابها؟.
    إن المروءة والشجاعة والصدق والأمانة، والصدع بالحق والرجوع إليه وعدم التمادي في الباطل، وكل مكارم الأخلاق وحميد الصفات وعظيم الخلال، تقضي – والحال على ما ذكرنا – بل تفرض على كل من ظن في نفسه أنه من أهل العلم، أو تبوأ موطئاً في قلوب مدعوِيه، أو تمكن من بوق إعلامي حُرِم منه غيره، أن يفعل أي شيء يكشف عن توبته ونيته، كأن: يتبرأ تماماً من فكر ومنهج خوارج العصر وأفعالهم وفتاويهم القائمة على القتل والسبي والإذلال للمسلمين ولبعضهم البعض، أو يعترف بما كان عليه من خطأ مصاحبتهم، أو يكتفي بما حصل من فتن ربما تسبب فيها هو أو غيره ولا يتمادى في عناده، وأن يقول للمحق أنت محق وللمبطل أنت مبطل، لاسيما وقد اتسع الخرق على الراقع ولا يزال شبابنا في حيرة من أمره ولم يعد الأمر يحتمل أكثر مما جرى، بل وبعد أن سقطت بسبب هذه الأفكار الخبيثة دولاً بأكملها وأضحت وساكنيها أشلاء وأثراً بعد عين، وإلا فليخبرونا عن الوجهة الشرعية في سلوك هذه الأعمال الإجرامية إن كان ثمة دليل عليها من كتاب أو سنة أو إجماع.. أما الميوعة في معالجة الأخطاء واتباع أساليب المراوغة وإمساك العصا من المنتصف، كأن تسمع من يريد أن يستنسخ صورة جديدة لجماعة الإخوان، وكأن تسمع من يقول منهم وهو يعلم أن دعوته كانت تحت راية عمية: (إن قواعد اللعبة قد تغيرت)، ومن يقول: (إن الأمر في مصر مثلاً مجرد صراع بين طالِبَي سلطة، كلٌّ يريد أن يستقطب الجماهير ليجعلها في صفِّه)، وكأن ترى – ودماء السوريين على سبيل المثال تسيل أنهاراً – من يتجاهل أو يؤثر الصمت والسكوت، ومن يعرف الحق ويكتمه بعد أن فَتن من فتن وأضلّ من أضل، ومن يمارس اللعب بالكرة ويضحك بملء فيه ويقول قصائد الشعر في حدائق تركيا، إلى آخر ذلك.. فتلك أمور لا تحق حقاً ولا تبطل باطلاً، بل من شأنها أن تعطي للشيطان – على نحو ما أعطت للباطل – فرصته الكافية في ذيوع وإلقاء شبهاته، وتلك أمور لا يعرفها الإسلام ولا تصلح معه ولا مسمى لها في شريعته سوى وصف (النفاق وكتمان العلم وطمس الحق).. ألا فلنعلم جميعاً أن الله محاسبنا عن كل مثقال ذرة من قول أو عمل، وعن كل نقطة دم مسلمة أريقت عن طريقنا، وكل فتنة مُضلَّة كنا في يوم ما سبباً فيها، ومحاسبنا كذلك عن كل كتمان لحق وسكوت عن باطل وتأييد لصاحب بدعة، وأخشى ما أخشاه أن يصيبنا ما أخبر تعالى عنه في قوله: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون.. البقرة/ 159)، وقوله: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب.. الأنفال/ 25).
    إن أمر ديننا إن أردنا أن نعود إليه بحق: ماثل بتفاصيله فيما سطره أصحاب العقائد في كتبهم التي ذكرنا في الحلقة الماضية بعضاً منها، وجميعها بلا استثناء يحذر وينكر بشدة ما ذكرنا من أعمال الخروج والتكفير والتقتيل، بل ويبوِّب له ويَعُدُّ فاعل ذلك من (كلاب أهل النار) الذين أخبر عنهم نبي الرحمة.. وديننا مع ذلك: واضح كالشمس وماثل فيما أخبر عنه ربنا في نحو قوله: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً.. النساء/ 65)، وقوله: (ومن يشاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً.. النساء/ 115)، وقوله: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً.. الأحزاب/ 36)، وما أخبر عنه نبينا في نحو قوله: (إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به، كمثل رجل أتى قوماً فقال: يا قوم إني رأيت الجيش بعينيَّ، وإني أنا النذير العريان، فالنجاء النجاء، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا فانطلقوا على مُهَرهم فنجوا، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبّحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثَل من أطاعني فاتبع ما جئت به ومثَل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق)، وقوله: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟!، قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى).. وقوله: (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل)، وقوله في حديث العرباض: (أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمَّر عليكم عبد حبشي، فإنه من يعش بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار).. وقوله على لسان بعض من جاءه من الملائكة وهو نائم: (مثله – النبي – كمثل رجل بنا داراً وجعل فيها مأدبة وبعث داعياً.. فالدار الجنة والداعي محمد صلى الله عليه وسلم، فمن أطاع محمداً فقد أطاع الله ومن عصا محمداً فقد عصا الله، ومحمد فرْق بين الناس).. وقول حذيفة: (يا معشر القراء، استقيموا، فإن استقمتم فقد سبقتم سبقاً بعيداً، فإن أخذتم يميناً وشمالاً لقد ضللتم ضلالاً بعيداً) وهو منتزع من قوله تعالى: (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله.. الأنعام/ 153)، ومن قوله عليه السلام وقد خط خطاً مستقيما وقال: (هذا سبيل الله) وخط خطوطاً عن يمينه وشماله، وقال: (وهذه سبل الشيطان) أو (وهذه طرق على رأس كل منها شيطان يدعو إليه)، ثم وضع يده على الخط المستقيم أو الأوسط وتلا الآية.. إلى غير من الأخبار التي تحض على التمسك بالسنة وأهلها وعلى نبذ منهج الخوارج وغيرها من سبل الشيطان، وما وجدنا آية ولا حديثاً ولا إجماعاً يقر ما تفعله جماعة الإخوان في زماننا، وإلا فليأتونا بأثارة من علم إن كانوا صادقين.
    وإذا كان هذا هو أمر ديننا قد وضح بجلاء، فإن أمر أمتنا لم يكن ليخفى على رسولنا وقد قال: (يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية .. الحديث)، وفي بعض رواياته: (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان).. بل لم يكن حالنا ليخفى على من كان قبلنا ممن أوتي الحكمة واستشرف ببصيرته ما يجري هذه الأيام، ولنا أن نطلع في ذلك على قول (وهب بن منبه) منذ ما يزيد عن ألف ومائتي عام، إذ التاريخ دائما ما يعيد نفسه، يقول رحمه الله: (لقد أدركت صدر الإسلام، فوالله ما كانت الخوارج جماعة قط إلا فرقها الله على شر حالتها، وما أظهر أحد منهم قوله إلا ضرب الله عنقه، ولو مكن الله لهم لفسدت الأرض، وقُطِّعت السبل، ولعاد أمر الإسلام جاهلية، وإذاً لقام جماعة كل منهم يدعو لنفسه بالخلافة، مع كل واحد منهم عشرة آلاف يقاتل بعضهم بعضاً، ويشهد بعضهم على بعض بالكفر، حتى يصبح المؤمن خائفاً على نفسه، وعلى دينه ودمه وأهله وماله، لا يدري مع من يكون!”إ.هـ.. فهل ثمة أدق من هذا التشخيص وأوضح من هذا التحليل الذي في شأنه أيضاً يقول ابن القيم في إعلام الموقعين 3/ 4: “الإنكار على الملوك أساس كل شر وفتنة إلى آخر الدهر”، ويقول في الفوائد ص 53: “فالعارف همته تصحيح البناء وإحكامه، والجاهل يرفع في البناء من غير أساس، فلا يلبث بنيانه أن يسقط”، ويقول الحافظ ابن كثير عن خوارج عصره: “لو قوي هؤلاء لأفسدوا الأرض كلها عراقاً وشاماً، ولم يتركوا طفلاً ولا طفلة، ولا رجلاً ولا امرأة، لأن الناس عندهم قد فسدوا لا يصلحهم إلا القتل جملة” وإنا لله وإنا إليه راجعون.
    =طرفاً من الأخبار المحذرة من القتال في الفتنة، ومن تكفير المسلمين، والحاثة على الدعاء لأئمتهم وعدم الخروج عليهم، والمخبرة أن الخلافة في قريش دون سواهم:
    وعلى الرغم من خطورة محدَثات (التكفير) و(الخروج على حكام المسلمين) و(سفك الدماء المعصومة)، تلك المحدثات التي تمثل أهم بدع الخوارج وتُقلدهم فيها جماعة الإخوان، فلن نتناول ما جاء من نصوص بحق الخوارج إذ الكلام في ذلك مستفيض في كتب الاعتقاد وفي مقال (التجرد ومسألة إمامة المتغلب)، ولن نستقصي بدع الإخوان فما أكثر الكلام عن ذلك من الأئمة المحدثين الثقات!.. وإنما نكتفي بما جاء في العنوان لنتعرف على ما ينبغي أن يكون عليه سلوكنا تجاه هذه الجماعة المارقة.. ولا يقولن قائل: كيف تقول بمروقها وهو مستلزم لوقوعك فيما تحذر منه، لأن جوابه: أنا لا نكفر أحداً وإنما نحذر ممن يكفر وندعوه إلى التوبة على غرار ما فعل ابن عباس، ثم إن هذا؛ هو لفظ الحديث بشأن أمثالهم.. ولا يقولن: إن ما جاء بهذا الصدد وما ستذكره من آثار يصعب تنفيذه، لأن جوابه: أن الأسهل من ذلك أن يتخلى المرء عن البدع وأهلها، فيندم على ما فاته من ذلك ويقلع في الحال عنه ويعزم في المستقبل ألا يعود إليه، وليس ثمة ما يمنع من فعل هذا، وبخاصة أن تلك – مع رد المظالم ما أمكن – هي شروط التوبة النصوح.. وإليك إذن بعض ما جاء في التحذير من أهل البدع والضلال من غير ما سبق ذكره.
    يقول سفيان الثوري: “وكل أهل الأهواء، فإنهم يرون السيف على أهل القبلة، وأما أهل السنة فإنهم لا يرون السيف على أحد منهم، وهم يرون الصلاة والجهاد مع الأئمة تامة قائمة، ولا يُكفِّرون أحداً بذنب ولا يشهدون عليه بشرك”، وفي عقيدة الشافعي من رواية أبي ثور عنه: “ولا أكفر أحداً من أهل القبلة بذنب وإن عمل الكبائر وأكِلُهم إلى الله، واعقد قلبي ولساني على أن.. الجهاد ماض مع كل بر وفاجر.. والدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح، ولا يخرج عليهم بالسيف”، وله من رواية الحسين بن هشام، قوله: “والخلافة في قريش”.. وللحميدي في أصول السنة: “ولا تكفير بشيء من الذنوب، وإنما الكفر في ترك الأركان الخمس”، ولبشر الحافي في صحيفة له أنه “لم يكفر أحداً من أهل التوحيد بذنب.. والدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح، ولا يَخرج عليهم بالسيف، ولا تقاتل في الفتنة وتلزم بيتك.. ومن صفة أهل السنة الأخذ بكتاب الله وأحاديث الرسول وأصحابه وترك الرأي والابتداع”، ولعلي بن المديني: “ومن مات من أهل القبلة موحداً مصلياً صلينا عليه واستغفرنا له، لا نحجب الاستغفار عنه ولا نَدَعُ الصلاة عليه لذنب صغير أم كبير، وأمره إلى الله”، ولقتيبة بن سعيد في “قول الأئمة المأخوذ في الإسلام والسنة:.. الصلاة على من مات من أهل القبلة.. ولا نكفر أحداً بذنب وإن عمل الكبائر، وأن لا نخرج على الأمراء بالسيف وإن جاروا، ونتبرأ من كل من يرى السيف في المسلمين كائناً من كان”.
    ولأحمد في موضوعات الباب عبارات كثيرة، نذكر منها قوله في رواية الحسن الربعي: “السنة التي توفي عليها رسول الله.. الصبر تحت لواء السلطان على ما كان فيه من عدل أو جور، وألا نخرج على الأمراء بالسيف وإن جاروا، وألا نكفر أحداً من أهل التوحيد وإن عملوا الكبائر”، إلى أن قال: “فهذه السنة، الزموها، أخذُها هدى وتركها ضلالة”، وقوله في رواية العطار: من “أصول السنة عندنا:.. أن من مات من أهل القبلة موحداً يُصلَّى عليه ويُستغفر له ولا يُحجب عنه الاستغفار، ولا تُترك الصلاة عليه لذنب أذنبه، صغيراً كان أو كبيراً وأمره إلى الله”.. وقوله في رواية الأندرابي: “صفة المؤمن من أهل السنة والجماعة: من يشهد ألا لا إله إلا الله وأن محمداً عبد ورسوله.. ولم يُكفِّر أحداً من أهل التوحيد بذنب.. والدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح، ولا تخرج عليهم بسيفك، ولا تقاتل في الفتنة والزم بيتك”، وذكر أشياء ثم قال: “هذا ما اجتمع عليه العلماء في جميع الآفاق”، وقوله في رواية الزرندي: “أوصيكم ونفسي بتقوى الله ولزوم السنة، فقد علمتم ما حل بمن خالفها وما جاء فيمن اتبعها، بلغنا عن النبي أنه قال: (لَيدخل العبد الجنة، بالسنة يتمسك بها).. وأجمع من أدركنا من أهل العلم أن الرجل يخرج من الإيمان إلى الإسلام، فإن تاب رجع إلى الإيمان، ولا يُخرجه من الإسلام شيء غير الشرك.. وأما المعتزلة الملعونة فقد أجمع من أدركنا من أهل العلم أنهم يُكَفّرون بالذنب.. وأن تُؤمِن بالدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح، ولا تخرج عليهم بالسيف، ولا تقاتل في الفتنة، ولا تتألى على أحد من المسلمين كأن تقول: (فلان في الجنة وفلان في النار)، إلا العشرة الذين شهد لهم النبي بالجنة.. أحِبُّوا أهل السنة على ما كان منهم، أماتنا الله وإياكم على السنة والجماعة ورزقنا وإياكم اتباع العلم ووقفنا وإياكم لما يحبه ويرضاه”، وقوله من رواية الإصطخري: “ولا نشهد على أحد من أهل القبلة أنه في النار لذنب عمله، ولا لكبيرة أتاها إلا أن يكون في ذلك حديث.. ونشهد أن الخلافة في قريش ما بقي اثنان، ليس لأحد من الناس أن ينازعهم فيها، ولا يُخرج عليهم، ولا نقر لغيرهم بها إلى قيام الساعة.. والانقياد إلى من ولاه أمركم، لا تَنزع يداً من طاعته، ولا تَخرج عليهم بسيفك حتى يجعل الله لك فرجاً ومخرجاً، ولا تَخرج على السلطان، وتسمع وتطيع، ولا تنكث بيعة، فمن فعل ذلك فهو مبتدع مُخالف مفارق للجماعة.. والإمساك في الفتنة سنة ماضية واجب لزومها، فإن ابتُليتَ فقدم نفسك دون دينك، ولا تُعن على فتنة بيد ولا لسان ولكن اكفف يدك ولسانك وهواك، والكف عن أهل القبلة ولا نكفر أحداً منهم بذنب ولا تُخرجه من الإسلام بعمل إلا أن يكون في ذلك حديث” ثم قال وهو يتناول فرق الضلالة: “وأما الخوارج: فمرقوا من الدين وفارقوا الملة وشردوا عن الإسلام وشذوا عن الجماعة، فضلوا عن السبيل والهدى، وخرجوا على السلطان، وسلوا السيف على الأمة واستحلوا دماءهم وأموالهم، وعادَوا من خالفهم، وكذا من قال بقولهم وكان على مثل رأيهم، وثبت معهم في بيت ضلالتهم”، يعني: أمثال هؤلاء الذين بصدد الحديث عنهم من جماعة الإخوان وأخواتها، فقد ضلوا ووجب – لمروقهم – منعهم من ولاية المسلمين، ولنا فيما بعدُ عند هذه العبارة وقفة.. يقول – رحمه الله – عن صفات الخوارج: “وهم يرون النكاح بغير ولي ولا سلطان.. ولا يرون للسلطان عليهم طاعة، ولا لقريش عليهم خلافة، وأشياء كثيرة يخالفون عليها الإسلام وأهله، وكفى بقوم ضلالة أن يكون هذا رأيهم ومذهبهم ودينهم، وليسوا من الإسلام في شيء”، إلى أن قال: “فمن قال بشيء من هذه الأقاويل أو رآها أو صوبها أو رضيها أو أحبها، فقد خالف السنة وخرج من الجماعة وترك الأثر، وقال بالخلاف ودخل في البدعة وزال عن الطريق”، ثم ذكر في مقولات الخوارج عن أهل السنة: “أنهم يسمون أهل السنة والجماعة مرجئة، وكذبت الخوارج في قولهم، بل هم المرجئة، يزعمون أنهم على إيمان وحق دون الناس، وأن من خالفهم كافر”، ولك أن تتأمل في ذلك ما سبق أن أوردناه عن (وجدي غنيم).
    وفي معتقد الإمام البخاري ما نصه: “لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم: أهل الحجاز ومكة والمدينة والكوفة والبصرة وواسط وبغداد والشام ومصر، لقيتهم كراتٍ قرناً بعد قرن ثم قرناً بعد قرن، أدركتهم وهم متوافرون منذ أكثر من ست وأربعين سنة، فما رأيت واحداً منهم يختلف في أن الدين قول وعمل.. ولم يكونوا يكفِّرون أحداً من أهل القبلة بالذنب، لقوله: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.. النساء/ 116).. وكانوا ينهون عن البدع ويحثون على ما كان عليه النبي وأتباعه لقوله: (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون.. الأنعام/ 153)، وألا ننازع الأمر أهله، لقوله عليه السلام: (ثلاث لا يَغُلُّ عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله وطاعة ولاة الأمر، ولزوم جماعتهم فإن دعوتهم تحيط مِن ورائهم)، ثم أُكِّد في قوله تعالى: (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم.. النساء/ 59)، وألا نرى السيف في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، قال الفضيل: (لو كانت لي دعوة مستجابة لم أجعلها إلا في إمام، لأنه إذا صلح الإمام أمن البلاد والعباد)، قال ابن المبارك: (يا معلم الخير، من يجترئ على هذا غيرك)”إ.هـ.
    وكان ضمن ما جاء في معتقد الإمام الذهلي: “السنة عندنا قول وعمل.. وأن نسمع ونطيع لولاة الأمر.. ولا نرى شق العصا، مع النصح لجماعة المسلمين في السر والعلانية.. ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب، ولا نشهد عليهم بشرك”، وضمن ما جاء في عقيدة أبي حاتم الرازي ت 277: “اختيارنا: أن الإيمان قول وعمل.. ولا نرى الخروج على الأئمة، ولا نقاتل في الفتنة، ونسمع ونطيع لمن ولاه الله أمرنا”، وضمن ما جاء في عقيدة المُزَني فقيه الديار المصرية في زمانه، وقد سئل عن حقيقة اعتقاده: “الإيمان قول وعمل.. والمؤمنون في الإيمان يتفاضلون وبصالح الأعمال هم متزايدون، ولا يخرجون بالذنوب من الإيمان، ولا يُكَفَّرون بركوب كبيرة ولا عصيان، ولا يُوجب لمحسنهم الجنان إلا من أوجب له النبي صلى الله عليه وسلم ولا يُشهد على مسيئهم بالنار.. والطاعة لأولي الأمر فيما كان عند الله مَرْضيَّاً، واجتناب ما كان مُسخطاً، وترك الخروج عند تعديهم وجَورهم، والتوبة إلى الله كيما يَعطف بهم على رعيتهم”، إلى أن قال: “هذه مقالاتٌ وأفعال اجتمع عليها الماضون الأولون من أئمة الهدى، وبتوفيق الله اعتصم بها التابعون قُدوة ورِضا، وجانبوا التكلف فيما كُفُوا، فسُدِّدوا بعون الله وَوُفِّقوا، لم يرغبوا عن الاتباع فيُقَصروا ولم يجاوزوه فيَعتدوا، فنحن بالله واثقون وعليه متوكلون وإليه في اتباع آثارهم راغبون”إ.هـ من كتاب جمهرة عقائد أهل السنة.
    وفي اعتقاد سهل بن عبد الله التُّسْتَري في خصال من كان على السنة والجماعة وهو في أصول السنة لللالكائي 1/ 171: “ولا يَخرج على هذه الأمة بالسيف.. ولا يَترك الصلاة على من يموت من أهل القبلة بالذنب، ولا يترك الجماعة خلف كل والٍ، جارَ أو عدلَ”.. ومن كلام الإمام الطحاوي في عقيدته التي تلقتها الأمة بالقبول: “ولا نكفِّر أحداً من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله، ونرجو للمحسنين من المؤمنين أن يعفو عنهم، ونستغفر لمسيئهم.. ولا نرى السيف على أحد من أمة محمد إلا من وجب عليه السيف، ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يداً من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله فريضة ما لم يأمروا بمعصية، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة”.. ويقول أبو الحسن الأشعري إمام المذهب في (مقالات الإسلاميين) ص 295 حاكياً جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنة: “ويرون العيد والجمعة خلف كل بر وفاجر.. ويرون الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح وأن لا يخرجوا عليهم بالسيف، وأن لا يقاتلوا في الفتنة”، ويقول ص 451 نقلاً عنهم: “إن الإمام قد يكون عادلاً ويكون غير عادل، وليس لنا إزالته وإن كان فاسقاً، وأنكروا الخروج على السلطان ولم يروه”.. ومما قاله البربهاري في شرح السنة عن أحد الأهواء الأربعة التي تشعبت منها الاثنان والسبعون فرقة النارية: “ومن قال: الصلاة خلف كل برٍّ وفاجر، والجهاد مع كل خليفة، ولم ير الخروج على السلطان بالسيف، ودعا له بالصلاح: فقد خرج من قول الخوارج أوله وآخره”.. وفي هذا القدر كفاية.
    =طرفاً من الآثار المحذرة من أهل البدع ومحدثاتهم ومخالطتهم والسماع لهم والتحالف أو السير معهم:
    وفي عقيدة الإمام أحمد من رواية العطار، قوله: “أصول السنة عندنا: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله وترك البدع وترك الجلوس مع أصحاب الأهواء، وترك المراء والجدال والخصومات في الدين”.. وقال في رواية للزرندي عنه: “احذروا البدع كلها.. واحذروا الجدال مع أهل الأهواء.. ولا تشاور أحداً من أهل البدع في دينك ولا ترافقه في سفرك”.. وقال الإمام أبو محمد عبد الرحمن ابن أبي حاتم: “أهل الكبائر في مشيئة الله، لا نكفر أهل القبلة بذنوبهم ونكل سرائرهم إلى الله”، قال: “وسمعت أبي وأبا زُرعة يأمران بهجران أهل الزيع والبدع، يغلظان في ذلك أشد التغليظ، وينكران وضع الكتب برأي من غير آثار.. قال أبو محمد: وبه أقول، وقال أبو علي المُقرئ: وبه أقول، وقال شيخنا أبن المظفر: وبه أقول، وقال شيخنا – اللالكائي – وبه أقول، وقال الطُّرَيثيثيّ: وبه أقول، وقال شيخنا – الراوي عن الطريثيثي – وبه نقول”.. ونذكر مما جاء في عقيدة المُزَني عن حقيقة اعتقاده: “الإمساك عن تكفير أهل القبلة والبراءة منهم فيما أحدثوا ما لم يبتدعوا ضلالة، فمن ابتدع منهم ضلالة كان من أهل القبلة خارجاً، ومن الدين مارقاً، ويُتقرب إلى الله بالبراءة منه، ونهجره ونتجنب عُرَّتَه – دنسه وقذارته – فهي أعدى من عُرَّةِ الجَرَب”إ.هـ من جمهرة عقائد أئمة السلف.
    ونختم بما ذكره إمام المذهب أبو الحسن الأشعري في (الإبانة عن أصول الديانة)، حيث ذكر ضمن: “جملة ما عليه أهل الحديث والسنة.. أنهم لا يكفرون أحداً من أهل القبلة بذنب يرتكبه.. ولا يشهدون على أحد من أهل الكبائر بالنار، ويرون اتباع من سلف من أئمة الدين، وألا يبتدعوا في دينهم ما لم يأذن به الله.. ويرون الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح وألا يخرجوا عليهم بالسيف وألا يقاتلوا في الفتنة.. ويرون الصلاة على كل من مات من أهل القبلة.. ويرون مجانبة كل داع إلى بدعة ومفارقة أهل الأهواء، والتشاغل بقراءة القرآن وكتابة الآثار والنظر في الفقه”، إلى أن قال: “فهذه جملة ما يأمرون به ويستعملونه ويرونه”، وبما ذكره الصابوني في (عقيدة السلف وأصحاب الحديث) التي أوصى النبيُّ إمامَ الحرمين أبا المعالي ابن الإمام الجويني في المنام بالتزامها بعد أن شكا إلي النبي تردده في المذاهب، وفيها: “إن أصحاب الحديث المتمسكين بالكتاب والسنة يعرفون ربهم بصفاته، ومن مذهبهم أن الإيمان قول وعمل، وأن المؤمن وإن أذنب ذنوباً صغار كانت أو كبائر فإنه لا يَكْفر بها، وإن خرج من الدنيا غير تائب منها ومات على التوحيد فإن أمره إلى الله، ويرون الجمعة والعيدين خلف كل إمام مسلم، برَّاً كان أو فاجراً، ويرون جهاد الكفار معهم وإن كانوا جوَرة فجرة، ويرون الدعاء لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح، ولا يرون الخروج عليهم بالسيف وإن رأوا منهم العدول عن العدل إلى الجَور والحَيف، ويرون قتال الفئة الباغية حتى ترجع إلى طاعة الإمام العدل، ويتجانبون ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يُحبونهم ولا يَصحبونهم ولا يسمعون كلامهم ولا يجالسونهم، ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مَرَّت بالآذان وقَرَّت في القلوب ضَرَّت، وجَرَّت إليها من الوساوس والخطرات الفاسدة ما جَرَّت، وهذه الجُمل أجمعوا عليها كلها، ولم يثبت عن أحد منهم ما يُضادها، واتفقوا مع ذلك على: القول بقهر أهل البدع وإذلالهم وإخزائهم وإبعادهم وإقصائهم والتقرب إلى الله بمجانبتهم ومهاجرتهم”، كذا بما يعني انتفاء الولاية والإمارة والخلافة عمن يدينون بدينهم في زماننا، وبكل هذا نطق جميع أصحاب العقائد ولم يشذ عن ذلك منهم أحد، والله نسأل أن يحيينا على ما حَيُوا عليه ويميتنا على ماتوا عليه.. وأخيراً فإن ما أرجوه هو أن يتم تداول هذه المحاضرات على شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها، وطبعها وترجمتها ما أمكن، حتى تعم الفائدة، إذا الدال على الخير كفاعله.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

  4. (11/ 11 وتذكير الأحباب.. بحكم إمامة المتغلب من: السنة والإجماع وأدلة الكتاب)
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.. وبعد:
    فإنه ليحلو لكثير – ربما عن جهل – أن ينازع الله حِكمته في إتيانه الملك من يشاء، ويؤدِّيه ذلك لأن ينكأ في جراح الماضي ويطعن في ولاية من أراده الله أزلاً لمصرنا من عباده الموحدين أعني: (الرئيس السيسي)، وقد أعطي هذا الأمرُ الفرصةَ للرويبضة والمتعصبة لأن يعبثوا بأمن البلاد والعباد تحت ذرائع شتى.. ونقول: إن من حق أي أحد أن يشكك كما يشاء في الانتخابات التي جرت بهذا الخصوص والتي حصل ولي أمرنا الحالي بموجبها على أعلى نسبة تأييد حصل عليها رئيس مصري سابق، إذ حصل على ما يربو عن ثلاثة وعشرين مليوناُ من الأصوات (104 , 780 , 23) بشهادة عشرات المنظمات الأجنبية والحقوقية، في نسبة مشاركة تقدر بـ 47 %.. أقول من حق أي أحد أن يشكك كما يشاء، لكن ليس من حق أي أحد أن يرتاب في شرعية ومشروعية إمامة المتغلب، على التنزل وافتراض أن ما جرى كان انقلاباً بالفعل.. ذلك أن الإمامة عن طريق الغلبة أمر عقيدة؛ كونها: واحدة من طرق استحقاق الإمامة في معتقد أهل السنة والجماعة، إذ هي؛ أو الاستخلاف؛ أو البيعة بطريق التراضي أياً ما كانت الوسيلة المحققة لذلك والموصلة إليه، تمثل طرق ولايات المسلمين وتنصيب الحاكم الذي لا يجوز لمسلم أن يبيت ولا يراه إماماً أو يموت وليس في عنقه بيعة له، وذلك هو معتقد سلف الأمة وعليه إجماع أئمتها، وعليه فالطعن في أيٍّ منها: خروج على الإجماع وقدح في ثالث مصادر التشريع في الإسلام.. وما ذكرنا هنا يستوي فيه الإمامة العظمى والصغرى كون كليهما محققاً لمقاصد تنظيم شمل المسلمين وحقن دمائهم وتسكين دهمائهم وعقد رايات الجهاد لحماية بيضتهم ومحاربة عدوهم، يقول ابن حجر في الفتح 13/ 134 إبان شرحه لحديث: (إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة، فنعم المرضعة وبئست الفاطمة): “قوله: (على الإمارة)، يدخل فيها الإمارة العظمى وهي الخلافة، والصغرى وهي الولاية على بعض البلاد”إ.هـ.. وواجبُ توحيد الصف وجمع كلمة الأمة يفرض علينا التذكير بهذا الأمر إبراء للذمة وإقامة للحجة وإزالة للشبهة.
    1-إجماع فقهاء المذاهب على شرعية إمامة المتغلب:
    وفي شأن ذلك يقول ابن عابدين إمام الحنفية في عصره في حاشيته (رد المحتار) 4/ 263: “يصير إماماً: بالتغلب ونفاذ الحكم والقهر، بدون مبايعة أو استخلاف”.. وكذا نُسب هذا القول إلى مذهب مالك كما نُقل عن تلميذه يحيى بن يحيى في الاعتصام للشاطبي، وقال ابن أبي زيد المعروف بـ (مالك الصغير) في رسالته (مقدمة ابن أبي زيد القيرواني): “والسمع والطاعة لأئمة المسلمين وكل من ولي أمر المسلمين عن رضاً أو عن غلبة واشتدت وطأته من بَرٍّ أو فاجر، فلا يُخرَج عليه، جار أو عدل”.
    ويقول الإمام الشافعي كما في مناقب الشافعي للبيهقي 1/ 449: “كل من غلب على الخلافة بالسيف حتى يسمى خليفة ويُجمع الناس عليه، فهو خليفة”، وقال أبو حامد الإسفراييني في (كتاب الجنايات) نقلاً عن (شرح إحقاق الحق) للمرعشي 2/ 317: “وتنعقد الإمامة.. بالقهر والاستيلاء، ولو كان فاسقاً أو جاهلاً”، ونصَّ الإمام النووي في روضة الطالبين 7/ 267 على: أنه “إذا.. تصدى للإمامة مَن جمع شرائطها من غير استخلاف ولا بيعة، وقهر الناس بشوكته وجنوده، انعقدت خلافته لينتظم شمل المسلمين، فإن لم يكن جامعاً للشرائط بأن كان فاسقاً أو جاهلاً، فوجهان: أصحهما انعقادها، لما ذكرناه”إ.هـ، وبنحو ذلك جاء في (شرح مقاصد الطالبين)2/ 272 للتفتازاني لكن بلفظ: “انعقدت له، وكذا لو كان فاسقاً أو جاهلاً على الأظهر”.
    ويقول الإمام أحمد في أصول السنة ص 64: “والسمع والطاعة للأئمة.. ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة، فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماماً بَراً كان أو فاجراً”، وفي رواية أبي الحرث عنه بنفس المصدر بشأن من يطلب الملك فيكون مع هذا قوم ومع هذا قوم: “تكون الجمعة مع من غلب”، واحتجّ بأن ابن عمر صلّى بأهل المدينة في زمن الحرّة وقد اجتمع الناس على عبد الملك بن مروان، وقال: (نحن مع من غلب) وكان قد امتنع عن مبايعة ابن الزبير رغم ما عرف من تقواه وورعه، وفي رواية العطار – كما في شرح أصول أهل السنة للالكائي 1/ 152–: “والسمع والطاعة للأئمة.. ولمن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة، والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة البَر والفاجر، لا يُترك.. ومن خرج على إمام المسلمين وقد كان الناس اجتمعوا عليه وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان بالرضا أو بالغلبة، فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين وخالف الآثار عن رسول الله، فإن مات الخارج عليه، مات ميتة جاهلية، ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس، فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق”.. وفي المغني لابن قدامة 8/ 526: “ولو خرج رجل على الإمام فقهره، وغلب الناس بسيفه حتى أقروا له وأذعنوا بطاعته وبايعوه، صار إماماً يحرم قتاله والخروج عليه، فإن ابن مروان خرج على ابن الزبير فقتله واستولى على البلاد وأهلها حتى بايعوه طوعاً وكرهاً، فصار إماماً يحرم الخروج عليه، وذلك لما في الخروج عليه من شق عصا المسلمين وإراقة دمائهم وذهاب أموالهم”، وعبارته في الكافي 4/ 146: “مَن ثبتت إمامتُه، حرُم الخروجُ عليه وقتاله، سواء ثبتت بإجماع المسلمين عليه كإمامة أبي بكر، أو بعهد الإمام الذي قَبْله إليه كعهد أبي بكر إلى عمر، أو بقهره الناسَ حتى أذعنوا له ودعَوْه إماماً كعبد الملك بن مروان”، وفي (لُمعة الاعتقاد) له: “ومِن السنة: السمع والطاعة لأئمة المسلمين وأمراء المؤمنين، بَرِّهم وفاجرهم، ما لم يأمروا بمعصية الله.. ومن ولي الخلافة واجتمع الناس عليه ورضوا به، أو غلبهم بالسيف حتى صار خليفة، وجبت طاعته وحرُمت مخالفته والخروج عليه وشق عصا المسلمين”.. ويقول شيخ الإسلام في منهاج السنة1/ 528: “والقدرة على سياسة الناس: إما بطاعتهم له، وإما بقهره لهم، فمتى صار قادراً على سياستهم إما بطاعتهم أو بقهره، فهو ذو سلطان مطاع إذا أمر بطاعة الله”.
    2-و(شرعية إمامة المتغلب) هو معتقد أهل السنة قاطبة:
    وما أجمع عليه فقهاء المذاهب، قال به أصحاب الحديث وكتب الاعتقاد، فجميعهم على شرعية ومشروعية إمامة المتغلب والسير معه مسيرة من بويع له أو استُخلف، وعلى عدِّ من خالف ذلك من الخوارج والبغاة.. ففي معتقد ابن المديني شيخ البخاري: “والغزو مع الأمراء ماض إلى يوم القيامة البر والفاجر، لا يُترك.. ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين وقد اجتمع عليه الناس فأقروا له بالخلافة.. برضا كانت أو بغلبة، فهو شاق عليه العصا، وخالف الآثار عن رسول الله، فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية، ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس، فمن عمل ذلك فهو مبتدع على غير السنة” إ.هـ من شرح أصول السنة 1/ 158.. وفيه 1/ 164 حكاية عن معتقد البخاري فيما لقي وتوافر عليه أكثر من ألف رجل من أهل العلم بالحجاز ومكة والمدينة والكوفة والبصرة وواسط وبغداد والشام ومصر: “وأن لا ننازع الأمر أهله، ولا نرى السيف على أمة محمد، قال الفُضيل: (لو كانت لي دعوة مستجابة، لم أجعلها إلا في إمام، لأنه إذا صلح الإمام أمن البلاد والعباد)”، وللبخاري أيضاً في صحيحه 7203 –وبنحوه 7205 –من طريق عبد الله بن دينار قال: شهدت ابن عمر حيث اجتمع الناس على عبد الملك، قال: “كَتب: إني أقرُّ بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين على كتاب الله وسنة رسوله ما استطعت، وإِن بَنِيَّ قَد أَقَروا بمثل ذلك”.. وللنووي في شرح أثر مماثل لابن عمر بمسلم 12/ 234: “فيه دليل لوجوب طاعة المتولين للإمامة بالقهر من غير إجماع ولا عهد”، وله في شرح مسلم 2/ 445: “وأما من قهر الناس لشوكته وقوة بأسه وأعوانه، واستولى عليهم وانتصَب إماماً، فإن أحكامه تنفذ وتجب طاعته وتحرُم مخالفته في غير معصية، عبداً كان أو حراً أو فاسقاً بشرط أن يكون مسلماً”.. وفي معتقد أبي زُرعة وأبي حاتم وجماعة السلف فيما حكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: “سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركنا عليه العلماء في جميع الأمصار، وما يعتقدان من ذلك، فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازاً وعراقاً وشاماً ويمناً، فكان من مذاهبهم: (ولا نكفر أهل القبلة بذنوبهم، ونكل أسرارهم إلى الله، ونقيم فرض الجهاد والحج مع أئمة المسلمين في كل دهر وزمان، ولا نرى الخروج على الأئمة ولا القتال في الفتنة، ونسمع ونطيع لمن ولاه الله أمرنا ولا ننزع يداً من طاعة، ونتبع السنة والجماعة ونتجنب الشذوذ والخلاف والفرقة)”إ.هـ من شرح أصول السنة 1/ 166.
    ومما قاله الطحاوي في عقيدته التي تلقتها الأمة بالقبول ص 323: “ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يداً من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله فريضة ما لم يأمروا بمعصية، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة”، وتعليقاً على ذلك يقول بعض شارحي الطحاوية في معنى وعلة قوله (ولا ندعو عليهم) – على نحو ما يجري كثيراً الآن دون ما مبالاة –: “إن هذا، خروج معنوي مثل الخروج عليهم بالسلاح، وكونه دعا عليهم لأنه لا يرى ولايتهم، فالواجب الدعاء لهم بالهدى والصلاح لا الدعاء عليهم، فهذا أصل من أصول أهل السنة والجماعة، فإذا رأيت أحداً يدعو على ولاة الأمور فاعلم أنه ضال في عقيدته وليس على منهج السلف، وبعض الناس قد يتخذ هذا من باب الغيرة والغضب لله، لكنها غيرة وغضب في غير محلهما لأنهم إذا زالوا حصلت المفاسد، قال الإمام أحمد: (لو أني أعلم أن لي دعوة مستجابة لصرفتها للسلطان)، وأحمد صبر على المحنة ولم يثبت عنه أنه دعا عليهم أو تكلم فيهم.. فالذين يدعون على ولاة أمور المسلمين ليسوا على مذهب أهل السنة والجماعة، وكذلك الذين لا يدعون لهم، وهذا علامة أن عندهم انحرافاً عن عقيدة أهل السنة والجماعة.. ذلك أن صلاحهم صلاح للمسلمين، وهدايتهم هداية للمسلمين، ونفعهم يتعدى لغيرهم، فأنت إن دعوت لهم دعوت للمسلمين”.
    ومما ذكره البربهاري في (شرح السنة) ص 13: “من خرج على إمام من أئمة المسلمين فهو خارجي، قد شق عصا المسلمين وخالف الآثار، ومِيتته مِيتةٌ جاهلية”، قال: “ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه وإن جار، وذلك لقوله عليه السلام: (اصبر، وإن كان عبداً حبشياً)، وقوله للأنصار: (اصبروا حتى تَلْقَوني على الحوض)، وليس في السنة قتال السلطان، فإن فيه فساد الدنيا والدين”، قال: “ويحل قتال الخوارج إذا عرضوا للمسلمين في أموالهم وأنفسهم”.. وفي (الشريعة) ص 40 وتحت عنوان (باب في السمع والطاعة لمن ولي أمر المسلمين والصبر عليهم)، يسوق الآجري في ذلك جملة من الأحاديث، وقبلها يتكلم عن الخوارج ويختم كلامه فيهم بقوله: “قد ذكرتُ من التحذير من مذاهب الخوارج ما فيه بلاغ لمن عصمه الله عن مذهب الخوارج ولم ير رأيهم، وصبر على جور الأئمة وحَيْف الأمراء ولم يخرج عليهم بسيفه، وسأل الله كشف الظلم عنهم وعن المسلمين، ودعا للولاة بالصلاح وجاهد معهم كل عدو للمسلمين، فإن أمروا بطاعة فأمكنه أطاعهم، وإن لم يمكنه اعتذر إليهم، وإن أمروا بمعصية لم يطعهم، وإذا دارت الفتنة بينهم لزم بيته وكف لسانه ويده ولم يهوَ ما هم فيهم ولم يُعِن على فتنة، فمن كان هذا وصفه: كان على الطريق المستقيم”إ.هـ.. وكذلك فعل اللالكائي في شرحه لـ (أصول أهل السنة) 2/ 1043، والصابوني في (عقيدة السلف وأصحاب الحديث) ص100.
    وكان الأصبهاني قد بوب في (الحجة) 2/ 418، 435، 438 لـ (منع الخروج على أولي الأمر)، و(النهي عن سب الأمراء والولاة وعصيانهم)، و(توقير الأمراء) وذكر من الأحاديث: (عليك بالطاعة في منشطك ومكرهك ويسرك وعسرك وأثرة عليك) يعني: وإن لم يصلك حقك منهم، ومن الآثار قول عبادة بن الصامت لجنادة: (عليك بالسمع والطاعة في يسرك وعسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك، ولا تنازع الأمر أهله إلا أن يأمرك بمعصية الله بواحاً).. كما ساق ابن أبي العز في شرح ما ذكرناه للطحاوي، قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم.. النساء/ 59)، وحديث البخاري ومسلم: (من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني)، وحديث أبي ذر وفيه قوله: (إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع، وإن كان عبداً حبشياً مجدع الأطراف) كذا بمسلم، ولفظ البخاري: (ولو لحبشي كأن رأسه زبيبة)، وحديث الصحيحين: (على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة).. ومما استدل به: قوله عليه السلام لحذيفة: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)، وقوله: (من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر، فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات فميتته ميتة جاهلية)، وهي كما في صحيح سنن أبي داود بلفظ: (فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه).. إلى آخر ما ذكره من أدلة أعقبها بقوله ص 325: “فقد دل الكتاب والسنة على وجوب طاعة أولي الأمر ما لم يأمروا بمعصية.. وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا، فلأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم، بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات ومضاعفة الأجور، فإن الله ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا، والجزاء من جنس العمل، فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتوبة وإصلاح العمل”.. ومما نظَمه العلامة السفاريني في معتقده: (ونَصْبُه بالنص والإجماع * وقهرُه فحُلْ عن الخداع)
    مشيراً إلى طرق ولايات المسلمين وأن منها: القهر، وهذا “يعني: لو خرج رجل {مسلم} واستولى على الحكم، وجب على الناس أن يدينوا له حتى إن كان قهراً بلا رضاً منهم، لأنه استولى على السلطة، ووجه ذلك – والكلام هنا لابن عثيمين في شرحه على السفارينية ص 499 – أنه لو نوزع هذا الذي وصل إلى سدَّة الحكم، لحصُل بذلك شر كثير.. وإذا قلنا: إن الخلافة تثبت بواحد من هذه الطرق الثلاث، فيعني أنه لا يجوز الخروج على من كان إماماً بواحد منها أبداً، وقوله: (فحُل عن الخداع): يعني: لا تُخادع ولا تخُن، فإنه إذا ثبتت الإمامة بواحدة من هذه الطرق فالإمامة ثابتة”إ.هـ.
    3-حكاية الإجماع على (شرعية) ووجوب طاعة إمامة المتغلب:
    بل إن هناك من العلماء من نقل الإجماع على وجوب انعقاد الإمامة للمتغلب، ولعل من حكا ذلك لم يعتبر خلاف الخوارج والمعتزلة واعتبر فقط إجماع أهل السنة.. وفي شأن ذلك يقول ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري1/ 116: “وأهل السنة مجمعون على أن المتغلب يقوم مقام الإمام العدل في إقامة الحدود وجهاد العدو وإقامة الجمعات والأعياد”، وقال بنفس المصدر 19/ 7: “والفقهاء مجمعون على أن الإمام المتغلب، طاعته لازمة ما أقام الجمعات والجهاد، وأن طاعته خير من الخروج عليه، لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء”، ولفظ ابن حجر في الفتح 13/ 9: “قد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه، لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء”.. كما ساقه من قبلُ ونصُّ عليه صراحة: إمام المذهب أبو الحسن الأشعري في (رسالته إلى أهل الثغر) ص 296، قائلاً في الإجماع الخامس والأربعين: “وأجمعوا على السمع والطاعة لأئمة المسلمين، وعلى أن كل من ولي شيئاً من أمورهم عن رضاً أو غلبة وامتدت طاعته من بر وفاجر، لا يلزم الخروج عليهم بالسيف جَارَ أو عَدَل، وعلى أن يغزوا معهم العدو”، وقد جاء سوقه إجماع أهل السنة والجماعة هنا رداً على ما جنحت إليه فرق المعتزلة والخوارج، ذلك أن من أصول المعتزلة الخمسة: (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ومن أقوالهم وأفعالهم يظهر أنهم إنما أرادوا بذلك الخروج على الأئمة وقتالهم، فكان رد الأشعري في (رسالته) وكذا في (مقالات الإسلاميين) ص 278، 295 وفيها عن جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنة: “ويرون العيد والجمعة خلف كل بر وفاجر.. ويرون الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح وأن لا يخرجوا عليهم بالسيف، وأن لا يقاتلوا في الفتنة”، ص 451 وفيها عنهم: “إن الإمام قد يكون عادلاً ويكون غير عادل، وليس لنا إزالته وإن كان فاسقاً، وأنكروا الخروج على السلطان، ولم يروه”، وكان مما قاله الأشعري في (الإبانة) ص 53: “ومن ديننا أن نصلي الجمعة والأعياد وسائر الصلوات والجماعات خلف كل بر وفاجر كما روي أن ابن عمر كان يصلي خلف الحجاج.. ونرى الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح والإقرار بإمامتهم، وتضليل من رأى الخروج عليهم إذا ظهر منهم ترك الاستقامة، وندين بإنكار الخروج عليهم بالسيف، وندين بترك القتال في الفتنة”.. ونذكر من أقوال المعاصرين في وجوب طاعة الإمام المتغلب بالإجماع، قول د. وهبة الزحيلي في (الفقه الإسلامي وأدلته) 8/ 290: “ذهب الفقهاء الأربعة وغيرهم أن الإمامة ‏تنعقد بالتغلب والقهر”.
    فأهل السنة والجماعة أوجبوا السمع والطاعة لولاة الأمور ولم يفرقوا بين من جاء منهم بطريق المغالبة ومن جاء بغيره، كما أنهم لم يشترطوا للحاكم المتغلب سوى القهر والقدرة على سياسة الناس وكونه معلوماً لديهم، وموافقة أهل الشوكة الذين تمثلهم في أيامنا (المؤسسات العسكرية والأمنية والمخابراتية) كونها الأدرى بما يحيق بالبلاد من أخطار والأقدر على فهم سياسات أعداء الإسلام، بينا البعض منا حرصاً على الإمارة يتعسف ويشترط شروطاً عجيبة ليست في كتاب الله ولا سنة رسوله.. وفي بيان الصواب منها والوجه فيه، يقول شيخ الإسلام في منهاج السنة 1/ 115: “النبي أمر بطاعة الأئمة الموجودين المعلومين الذين لهم سلطان يقدرون به على سياسة الناس، لا بطاعة معدوم ولا مجهول، ولا من ليس له سلطان ولا قدرة على شيء أصلاً”، وفيه 1/ 527: “بل الإمامة تثبت بموافقة أهل الشوكة عليها، ولا يصير الرجل إماماً حتى يوافقه أهل الشوكة عليها الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة، فإن المقصود من الإمامة إنما يحصل بالقدرة والسلطان، فإذا بويع بيعة حصلت بها القدرة والسلطان صار إماماً، ولهذا قال أئمة السلف: من صار له قدرة وسلطان يفعل بهما مقصود الوِلاية، فهو من أولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم ما لم يأمروا بمعصية الله، فالإمامة مُلك وسلطان”، ومن كلامه 3/ 391: “فإن الحكم إذا ولاه ذو الشوكة، لا يمكن عزله إلا بفتنة، ومتى كان السعي في عزله مفسدة أعظم من مفسدة بقائه، لم يجز الإتيان بأعظم الفسادين لدفع أدناهما.. ولهذا كان المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لا يرون الخروج على الأئمة وقتالهم بالسيف وإن كان فيهم ظلم كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة المستفيضة، لأن الفساد في القتال والفتنة أعظم من الفساد الحاصل بظلمهم بدون قتال ولا فتنة، فلا تدفع أعظم المفسدتين بالتزام أدناهما، ولعله لا يكاد تُعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته”، وقال بنفس المصدر 1/ 556: “والإمام والخليفة: ذو السلطان الموجود الذي له القدرة على عمل مقصود الوِلاية، كما أن إمام الصلاة هو الذي يصلي بالناس وهم يأتمون به، ليس إمام الصلاة من يستحق أن يكون إماماً وهو لا يصلي بأحد.. والفرق بين الإمام وبين من ينبغي أن يكون هو الإمام، لا يخفى إلا على الطغام”.
    فظهر من هذه النُّقول تعريف أهل السنة والجماعة لـ (الأئمة المتغلبين)، وأنهم من لهم سلطة وشوكة في بلد ما، فمن كان مسلماً حراً طليقاً مكلفاً ومؤتمناً وغير خائن لوطنه، وذا دراية بالسياسة ومعرفة الأحوال وذا خبرة ببواطن الأمور، ومحافظاً على ما جاء بصيغة العقد الاجتماعي الذي أقسم وتعهد به لمبايعيه، وجب على من تحت ولايته أن يطيعوه في المعروف.. وإلا فقد “قَلَّ من خرج على إمام ذي سلطان، إلا كان ما تولد على فعله من الشر أعظم مما تولد من الخير”إ.هـ من منهاج السنة 2/ 241، ولعل في الواقع ما يشهد بهذا.. والمرجو أن نكون ممن تواصوا بالحق وعمل على نشره إبراء للذمة، والحمد لله رب العالمين.

  5. واقع المسلمين الآني.. في ضوء قوله تعالى: (لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً؟، قالوا: معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون)
    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خاتم رسل الله.. وبعد:
    فقد جاء في أمثال العرب: (أسفر الصبح لذي عينين)، (صرح الحق عن محضه)، (أبدى الصريح عن الرغوة)، وهي أمثال يضربونها للأمر يظهر وينكشف بعد خفائه واستتاره.. ولم يعد الآن خافياً على ذي بصيرة، ما يضمره أعداؤنا الذين سماهم لنا ربنا في كتابه العزيز، وكشف عما تكنه صدروهم تجاهنا، قائلاً: (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزَّل عليكم من خير من ربكم.. البقرة/ 105)، وقائلاً: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون. هاأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ.. آل عمران/ 118، 119).. كما لم تعد مخططات أولئك الأعداء ومكرهم الليل والنهار في تقسيم بلادنا وتفتيت وحدتنا وتفكيك جيوشنا وتخريب ديارنا.. سراً، أو بالأمر الذي يغيب عن ذي لب.. ففي حين نقرأ: “أوباما قبل رحيله عن البيت الأبيض الأمريكي يدعو الشعب الأمريكي إلى التوحد ونبذ الانقسام داخل المجتمع، ويضيف: (إذا كنتم تشكون في التزام أمريكا أو التزامي إحقاق العدل، فاسألوا أسمة بن لادن)”.. نقرأ في بعض ما تخطط له أمريكا وفي سقوط بعضنا في براثنهم رغم أمر الله بمعاداتهم، عناوين:
    “طارق البشبيشي القيادي المنشق عن الإخوان: الجماعة أصبحت قفازاً.. للمشروع الأمريكي في المنطقة”.. “الصحفي عمر نجيب عن المشروع الأمريكي: إخضاع العراق بالكامل لنفوذ الولايات المتحدة، وتحويله إلى مستعمرة تتقاسم النفوذ فيه: القوى الإقليميةُ المتحالفة معهم، مع السيطرة المباشرة على ثرواته من النفط والغاز، ثم تحويل العراق إلى نموذج للشرق الأوسط الجديد وتقسيم دول المنطقة إلى 54: 56 دولة على أساس ديني ومذهبي وعرقي ومناطقي”.. “اللواء د.نبيل فؤاد أستاذ العلوم الإستراتيجية: مخطط إثارة الفتن الطائفية في الدول العربية، بدأ منذ التصريحات الأمريكية عن (الفوضى الخلاقة) التي يرعاها النظام الأمريكي والتي بدأت بهدم الدول العربية بعد احتلال العراق، ومازال العمل يجري علي تنفيذها بكل الطرق”.. “جماعة الإخوان بمصر حاولت جاهدة تفكيك جهاز أمن الدولة بإشراف أمريكي، حيث عملت على الإطاحة بـ 500 ضابط من جنرالاته، وتم توزيعهم على قطاعات أقل أهمية في الوزارة، الأمر الذي دفع بعضهم لتقديم استقالته والسفر للعمل بالدول العربية”.. كما نقرأ: “برهامي يفضح الإخوان ويعلن: (إراقة الدماء في رابعة كانت مطلوبة من قِبل جماعة الإخوان، حتى يَحدث انفجار ثوري على غرار 28 يناير 2011)، ويصرح: (اعتصام رابعة كان فيه أسلحة، وأنه كان هناك من يطلق النار من وسط المعتصمين)”.. “بموافقة من مكتب (الإرشاد): وثيقة إسرائيلية متداولة تكشف: (مرسى) التقى ضابط بالموساد يونيو 2012”.. “بعد الكشف عن كواليس لقاء الـ30 دقيقة بين المعزول مرسى وضابط الموساد: 5 وقائع للرئيس الأسبق تؤكد صحة الوثيقة المتداولة، وتتضمن: (الوساطة بين حماس وإسرائيل)، (خطاب عزيزى بيريز)، (التقاعس في مواجهة إرهاب سيناء)”.. “في إحدى زياراته لسوريا: فيديو ليوسف القرضاوى يمدح بشار الأسد ويقول: عقله متفتح وأحييه على مواقفه، ويشيد بحزب الله اللبناني بسبب حرب تموز 2006”.. “التحالف الغربي يقتل 70 جندياً سورياً بطريق الخطأ”.. “في توريطة جديدة: أمريكا تدعو إلى دور تركي في معركة الموصل”.. “أجهزة أمنية مصرية ترصد 700 ألف حساب جديد على (فيس بوك وتويتر) لإثارة الفوضى”، “إعلامي سعودي: 17 ألف حساب وهمي على (تويتر) تنفِذ مؤامرة ضد مصر والسعودية”، وتحته: “فضَح الكاتب محمد الساعد في مقاله تحت عنوان (السعودية ومصر.. أولاً يا إخوان)، دور الجماعة الإرهابية في التحريض والوقيعة بين مصر والسعودية لخلق حالة توتر بينهما، مشيرًا إلى أن ملايين الدولارات تصرف في العديد من البلدان لتغيير السياسات السعودية الراسخة، حتى يتسنى لهم حكم (اليمن وسورية)، وأولاً وأخيرًا (مصر)”.
    كما ننقل عن (جلوبال ريسيرش): “قطع (داعش) للرؤوس هو جزء من برنامج تتبناه الولايات المتحدة لتدريب الإرهابيين في السعودية وقطر”.. “مشروع (الخلافة) – الذي هو أصلاً على خلاف منهاج النبوة – جزء من جدول أعمال السياسة الخارجية التي تتبناها أمريكا منذ فترة طويلة لتقسيم العراق وسوريا إلى أجزاء منفصلة: (أ) خلافة إسلامية سنية، (ب) جمهورية عربية شيعية، (ج) جمهورية كردية”.. “حلف شمال الأطلسي والقيادة العليا التركية، مسئولان عن تجنيد مرتزقة (الدولة الإسلامية) و(النصرة) منذ بداية التمرد السوري في مارس 2011، ووفقًا لمصادر إستخباراتية إسرائيلية، تألفت هذه المبادرة من: (حمْلة لتجنيد آلاف المتطوعين المسلمين من دول الشرق الأوسط والعالم الإسلامي للقتال إلى جانب المتمردين السوريين، على أن يقوم الجيش التركي بإيواء هؤلاء المتطوعين وتدريبهم وتأمين مرورهم إلى سوريا، والناتو يمنح المتمردين أسلحة مضادة للدبابات – ديبكا)”.. ” توجد قوات خاصة وعملاء مخابرات غربيين في صفوف (داعش)، كما شاركت القوات الخاصة البريطانية ومخابرات في تدريب المتمردين الجهاديين في سوريا”.. “بوكو حرام في نيجيريا، والشباب في الصومال، والجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، تلقوا دعمًا من الناتو في عام 2011.. والقاعدة في المغرب الإسلامي، والجماعة الإسلامية في إندونيسيا، إلى جانب فروع القاعدة الأخرى تتلقى دعمًا سريًا من المخابرات الغربية”.. “رغم أن الولايات المتحدة هي المؤسِّس غير المعَلَن لـ (تنظيم الدولة)، فإن مهمة أوباما المقدسة هي حماية أمريكا ضد هجمات (داعش)”.. “الغارات التي تشنها أمريكا والناتو لا تستهدف (داعش)، بل تقصف البنية التحتية الاقتصادية في العراق وسوريا، بما في ذلك المصانع ومصافي النفط”.. “قوات (داعش) هم جنود المشاة التابعين للتحالف العسكري الغربي، ومهمتهم غير المعلَنة هي تخريب وتدمير سوريا والعراق، بالنيابة عن راعيهم الأمريكي”.
    هذا عمن أحسن الظن بأعداء الإسلام فأوردوه الموارد، أما دورنا نحن، فيتمثل فيما قاله إمام أهل السنة أحمد بن حنبل في أول كتابه (الرد على الجهمية والزنادقة): “الحمد لله الذي جعل في كل زمانِ فترة من الرسل: بقايا من أهل العلم يَدعُون من ضل إلى الهُدى، ويصبرون منهم على الأذى، يُحيون بكتاب الله الموتى، ويُبَصِّرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس أحيَوه وكم من تائه قد هَدَوه، فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدع وأطلقوا عقال الفتنة، فهم مختلِفون في الكتاب يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهَّال الناس بما يشبِّهون عليهم، فنعوذ بالله من فتن الضالين”إ.هـ
    الإخوان ممن (يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يحسبونه لهم وهو عليهم):
    وقد سبق أن ذكرنا بالأدلة والوقائع في مقال فائت: أن ثمة قواسم مشتركة تجمع بين إخوان الحاضر وخوارج الماضي، وأن أهم هذه القواسم: (تكفير الغير نتيجة جعل بيعتهم للمرشد بمثابة البيعة للإمام العام، ومن ثم فالخارج عليه مفارق لجماعة المسلمين التي هي جماعتهم)، و(الخروج على حكام المسلمين ومنازعة الأمر أهله جراء تصورهم الخاطئ عن البيعة)، و(استحلال الدماء المعصومة جراء نفس التصور)، ونزيد هنا في رابع هذه القواسم: ما جاء في قوله عليه السلام من أنهم أينما وجدوا: (يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم)، ومن مظاهر ذلك في خوارج عصرنا:
    1-الوثوق بأعداء الإسلام والارتماء في أحضانهم، مع صريح نهي القرآن عن ذلك:
    ذلك أنه ومع ما سبق ذكره من آي سورتي البقرة وآل عمران، إلا أنك ترى الثقة التامة من قِبَل داعش والإخوان فيمن حذر القرآن منهم، فقد آمن الإخوان لمن لم يتْبعْ دينَهم بالمخالفة لقوله تعالى: (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم)، وبلغ الأمر بأن ارتضى أعداء الإسلام مسلكهم، بل ورأوا فيه وفيهم: تحقيق أهدافهم من النيل منا معاشر المؤمنين ومن إسلامنا، وتقرأ لهيلاري كلينتون قولها في كتابها: (خيارات صعبة) والذي يقع في أكثر من 600 صفحة: “أمريكَا قد درست مشروع: (تنظيم الدولة الإسلامية) وأحالته على التنفيذ، وقد كان منتظراً أن تقام هذه الدولة على سيناء المصريّة، وأن تُلاقِي اعترافات واسعة بها من لدن دول كثيرة وكبرى فور إعلانها”، وتقول كلينتُون – وهي تَسرد معطيات وقوف أمريكَا ورَاء دَاعش خلال فترة إمساكها بحقيبة الخارجيّة، وتُقرن فشل المخطّط بقيام الحراك المصريّ الذي أسقط مرسِي –: “شاركنا فيما جرى بالعراق وسورية وليبيا، لكنّ ما قام بمصر أضاع كلّ شيء.. وقد فكرنا في استخدام القوّة، لكنّ الجيش المصري فطن لتحركاتنا بمياه البحر المتوسط قُبالة الإسكندريّة.. كما أنّ جودة عسكر مصر والالتفاف الشعبي حوله جعلنا ننسحب لمعاودة استراتيجياتنا”، وهنا تورد (هيلاري) اعترافها بتحركاتها الدولية من أجل تمهيد الطريق أمام دولة (دَاعش)، مقرّة بنَيلها موافقة 112 دولة مستعدّة للاعتراف بهذا الكيان فور الإعلان عن قيامه، خاصّة من أُورُوبَّا.. وتزيد: “لقد كان من المقرّر أن يُعلن عن (الدولة الإسلاميّة) بحلول الخامس من يوليو العام الماضي، لكنّ كلّ شيء كُسر ونحن ننظر إليه حين ثار المصريون في الثلاثين من يونيو”.. المسئولة الأمريكيّة ذكرت في كتابها، تخطيطَ أمريكا للتحكم في الطاقة والمنافذ البحريّة عن طريق (مُتعاونين مع وَاشنطن)، وأقرت بأنّ مُفَعِّلي مشروع (دَاعِش) منهم، وأنّ (الإخوان) كانوا مهيئِين لمساعدة أمريكا على ذلك من وسط دول: كـ (الكويت والسعودية والإمارات والبحرين وعُمَان).. وأنّ الغرض كان تقسيم المنطقة لصالح أمريكَا.. والحق أن هذا الكلام الذي يعكس المخطط الجهنمي الذي ساهم فيه الإخوان بشكل فعال، يغني عن كثير من تفاصيلِ وعديدِ الخطط التي وضعها من لا يرقب فينا إلا ولا ذمة لتدميرنا وأوطاننا بالكلية، وآمل من كل إخواني ومن كل ساذج مثله غلبت عليه العاطفة ويتكلم عن وطنه الذي آواه بطريقة غير لائقة، أن يتأمل ما قالته هذه السيدة المخلصة لدينها ووطنها، وأن يقرنه بمحاولاتها المستميتة ومعها إدارتها بتنحي المجلس العسكري المصري عن سدة الحكم عقب ثورة يناير لإعطاء الفرصة كاملة لـ (إخوان مصر) بتولي الحكم، ليتأكد كل إخواني بنفسه كيف أن جماعته التي سلم نفسه لها تسليم مفتاح: ممن (يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم).. ونطالع في تقرير وتأكيد ما ذكرنا:
    أ) تصريح القيادي الإخواني د. محمد البلتاجي: بأن “ما يحدث في سيناء سيتوقف في اللحظة التي سيتراجع فيها الجيش عما وصفه بالانقلاب، وعودة مرسي إلى مهامه”، وهذا اعتراف ضمني بمسؤولية جماعته وحماس عن أحداث العنف التي جرت في سيناء، وبخاصة أن الأيام التي أعقبت تصريحه وأعقبت عزل مرسي كانت قد شهدت سلسلة هجمات استهدفت مقرات أمنية وكمائن للشرطة، في مدن (العريش ورفح والشيخ زويد)، ولا يزال هذا المسلسل مستمراً وآخر ذلك مقتل العميد أركان حرب (عادل رجائي) السبت 22/ 10/ 2016.
    ب) قول عاصم عبد الماجد في 5/ 2016، فيما نصه: “الإخوان دعموا أمريكا بالعراق، وبايعوا مبارك – يعني: الذي خرجوا عليه فيما بعد – وتركوا اليمن للحوثي”.
    جـ) شهادة لواء أركان حرب متقاعد (حسام سويلم)، وهي بعنوان: (جرائم الجماعة ضد الشعب المصري فاقت ما ارتكبته إسرائيل)، إذ يقول في حديثه الكاشف: “قد تأكد لأمريكا أن دعم الإخوان ومساندتهم يَصُبان في خدمة مصالح الولايات المتحدة ويحققان أهدافها، ما يعنى لأمريكا مزيدًا من السيطرة على دوائر صنع القرار في مصر، وبالتالي تنفيذ مخطط (الشرق الأوسط الكبير)، ومضت الخطة الأمريكية لتمكين الإخوان من حكم مصر بدءً بإزاحة المجلس العسكري من السلطة في أغسطس 2012، وإصدار الإعلان الدستوري الذي حصَّن به مرسى نفسه وقراراته ومجلس الشورى، وانتشار الإخوان في جميع مؤسسات وهيئات الدولة ومد خطوط التعاون بين نظام الحكم الإخواني في مصر وحكومتي قطر وتركيا، إلى أن فوجئت (أمريكا) ومعها (الإخوان وحلفاؤها) بشخص (الفريق السيسي) يقلب الطاولة عليهم جميعًا، وينحاز إلي ثورة الشعب في 30 يونيه ويطيح بنظام حكم الإخوان، بل ويفسد على أمريكا مخططاتها للهيمنة علي باقي دول الشرق الأوسط، ولم يستطع أوباما أن يصمد طويلاً في ترديد ما أشاعته جماعة الإخوان بأن ما حدث انقلابٌ عسكري، حيث اعترف مجبرًا بأنها ثورة شعبية ضد نظام حكم الإخوان الفاشل.. ولكن تحت ضغوط الجمهوريين في الكونجرس، اتخذَ قرارات معاقَبَة الجيش المصري بدءً بإلغاء مناورات النجم الساطع، ثم تجميد شحنة 4 مقاتلات إف ـ 16 كانت في طريقها إلى مصر، ثم منع تحويل مبلغ 550 مليون دولار المستحقة لمصر من ميزانية 2013، وأخيرًا تخفيض المساعدات العسكرية بشكل جوهري بما يعنى منع بيع أنظمة التسلح الرئيسية المتفق عليها وهى 12 مقاتلة إف ـ 16، 12 هيليوكوبتر أباتشى، 120 دبابة ابرانر م ـ 1، و2 فرقاطة بحرية، وصواريخ هاربون، ومعدات أخرى، معتقدًا أن هذه العقوبات من الممكن أن تنهى أسطورة (الفريق السيسي) وتجبره على الانصياع للإرادة الأمريكية، لكن ما حدث بعد ذلك كان العكس تماماً، فرغم تأكيدات وزير الدفاع (تشاك هيجل) في اتصالاته العديدة مع الفريق السيسي، على أن العلاقات العسكرية بين أمريكا ومصر لن تتأثر بهذه القرارات المؤقتة، إلا أن الفريق السيسي أجابه بأن مصر لا تحتاج فعلاً للمساعدات الأمريكية، ولن تقبل بضغوط أمريكية أو التلويح مرة أخرى بقطع المساعدات، كما ترفض مصر كل صور الوصاية الخارجية، واختصر (الفريق السيسي) المكالمة مع وزير الدفاع الأمريكي لانشغاله بمواعيد مهمة، وقبل أن ينهى المكالمة أعطى السيسي هيجل نصيحة ليبلغها لأوباما مفادها أنه – أوباما – في حاجة لأن يقضى ما تبقى من حياته بعد الخروج من الرئاسة لدراسة تاريخ الشعب المصري”.
    2-الخيانة والاستقواء وطلب النصرة ممن أخبر القرآن عنهم بمواصلة عدائهم بل قتالهم لنا معاشر أهل الإيمان:
    وهنا يستطرد اللواء حسام سويلم ليعاود الحديث عن: قصة (خيانة الإخوان لمصر)، فيقول: “إن الخيانة وإن كانت سمة عامة في عقيدتهم الفاسدة منذ إنشاء هذه الجماعة، إلا أنها برزت بشكل فاجر لإفساد العلاقات بين مصر وكل من الولايات المتحدة وأوروبا، حيث كانت قيادات الإخوان – سواء في مصر أو في التنظيم الدولي – على اتصال دائم بدوائر صنع القرارات في هذه الدول، ومارست ضغوطًا هائلة، ودفعت أموالاً لمسئولين ورجال إعلام لوصف النظام الجديد في مصر بأنه انقلاب عسكري، ولم يخجل قادة الإخوان من دعوة القوات الأمريكية والأوروبية للنزول في مصر لإزالة نظام الحكم الجديد وضرب الجيش المصري، حتى وصل الأمر بأحدهم إلى أن يبشر المعتصمين في رابعة بنزول 7000 من جنود المارينز الأمريكيين في السويس، فيرددون من ورائه (الله أكبر.. الله أكبر)، بل ويسجدون على الأرض شكرًا!!”.. يقول سويلم في حواره البالغ الخطورة: “وقد كشف مرسى بنفسه عن تواطؤ جماعته مع الأمريكيين لحماية نظام حكم الإخوان في مصر، عندما أبلغ الفريق السيسي في آخر لقاء جمعهما، أن على الجيش توقع تدخل عسكري أمريكي لمساندة ودعم حكم الإخوان في مصر، وهو ما يدل على اتفاق مسبق بين أمريكا والإخوان، انعكس ذلك في البداية مع اقتراب بعض قطع الأسطول الأمريكي من المياه الإقليمية في مصر، وترحيب الإخوان بذلك على النحو الذي ظهر بوضوح في كلمات أقطابهم في اعتصام رابعة.. وبلغ إرهاب وخيانة الإخوان قمته بمحاولة الاستقواء بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واستعداء الإعلام الغربي ضد مصر: عندما تزامنت الهجمات الإرهابية التي شنتها في ربوع مصر مع تدفق موجات من وسطاء السوء من أمريكا والاتحاد الأوروبي في محاولات مستميتة للعودة بالزمن إلى ما قبل 30 يونيه، وإفراغ ثورة الشعب من مضمونها، تارة بالترغيب في نيل رضا الغرب وتارات أخرى بالتهديد والوعيد بقطع المعونات عن مصر وإنذار القائمين على النظام الجديد في مصر بمغبة إقصاء الإخوان عن المشاركة في الحياة السياسية!!.. وعندما رفضت مصر كل الشروط والمطالب التي قدمها الوسطاء وتبين لهؤلاء الوسطاء صلابة الموقف المصري، وأعلنت الإدارة الأمريكية تجميد مساعداتها العسكرية لمصر استجابة لمطالب التنظيم الدولي للإخوان، انطلقت أفراح الإخوان داخل وخارج مصر ابتهاجًا بهذا القرار نكاية في الجيش المصري، بل واقترنت هذه الأفراح بتكثيف هجمات الإخوان وحلفائها في المنظمات الإرهابية وحماس في سيناء، والتي انتقلت إلى منطقة القناة داخل العمق المصري، حيث شاهدنا هجمات ضد سفن عابرة في القناة، وهجمات أخرى ضد عناصر من القوات المسلحة والشرطة في طرق الإسماعيلية والسويس وأبو صوير، ومحاولة تفجير خط سكة حديد السويس – بورسعيد لإحداث أكبر خسائر ممكنة في جنود الجيش العائدين من أجازاتهم، والملاحظ هنا: أن أركان الكونجرس والإدارة الأمريكية وكبار المحللين السياسيين لم يهللوا لقرار قطع المساعدات الأمريكية عن مصر، كما هلل واحتفى الإخوان في مصر بهذا القرار نكاية في بلادهم، إلى هذا المستوى من الحضيض وصلت خيانة الإخوان لبلدهم مصر!!؛ بل إن من توهمناهم أول المستفيدين أسرعوا بانتقاد القرار الأمريكي، ورأوا أنه غير مفيد وليس مؤثرا ولا يليق بالعلاقات مع حليف تاريخي مثل مصر، بل إن إسرائيل ذاتها انتقدت هذا القرار واعتبرته لعبًا بالنار وتوقعت له آثاراً سلبية على معاهدة السلام وعلى جهود مكافحة الإرهاب في سيناء”.
    وبعد كلامه المستفيض عن مؤامرات التنظيم الدولي في تركيا وقطر على مصر، يقول سويلم في حديثه الماتع: “قام التنظيم الدولي للإخوان بالاستعانة بأربع شركات دعاية عالمية (واحدة أمريكية و3 إنجليزية) لشن هجمات في وسائل الإعلام العالمية ضد الجيش المصري والمسئولين عن إدارة المرحلة الانتقالية والرموز الوطنية المساندة لثورة 30 يونيه، وقد تم تخصيص 2 مليون دولار لهذا الغرض من حسابات القياديين: (حسن مالك وخيرت الشاطر) في بنوك خارجية، وقد بدأت الشركات الأربع التواصل مع عدد من الكتاب والإعلاميين الغربيين للتركيز على أن مصر تعيش في حالة فشل دائمة، وأن الجيش هو المسيطر، وبما يعد انقلاباً عسكرياً، وقد رصدت الأجهزة الأمنية في مصر استعدادات التنظيم الدولي للإخوان لتنفيذ خطة إشاعة الفوضى أثناء محاكمة مرسى، حيث أنشأ صفحات عبر الإنترنت يشرف عليها قيادات إخوانية لنقل تعليمات للعناصر الإخوانية في مصر، ومن المقرر أن تكون شبكة (رصد) التي أنشأها خيرت الشاطر وتبث موادها من قطر وتركيا، أحد أهم العناصر التي ستزود قواعد الإخوان بالمعلومات من الخارج، والهدف هو تأجيل محاكمة مرسى وقيادات الإخوان لما بعد 25 يناير المقبل حتى يتمكن التنظيم من التصعيد مع قوى ثورية مناهضة للجيش في الذكرى الثالثة للثورة، ولذلك تم تجهيز غرف متابعة مركزية لتنفيذ خطط إشاعة الفوضى، موجودة في قطر وأخرى داخل مصر”.. وعن دور الإخوان في تحريض العمال على العصيان، يقول سويلم: “بعد فشل جماعة الإخوان في حرق الجامعات وتعطيل الدراسة، وفى إطار المخططات القذرة التي وضعتها هذا الجماعة الإرهابية لضرب الاقتصاد المصري، رصدت الأجهزة الأمنية تعليمات صدرت من قيادات التنظيم الدولي للإخوان باختراق الطبقة العاملة في مصر، وتحريض العمال في أكثر من موقع على الإضراب والتظاهر وإحداث فوضى وشلل تام في مختلف مواقع الإنتاج والخدمات، خاصة المترو والسكة الحديد والمطارات والموانئ ومصانع الغزل والنسيج والمواد الغذائية والاستهلاكية، وأن هذه التعليمات قد عرفت طريقها إلى كوادر الجماعة، بالمحافظات والمراكز، إضافة إلى الاستمرار في مهاجمة أقسام ومراكز الشرطة وتنظيم مسيرات إلى الميادين العامة والشوارع الرئيسية للضغط على النظام الحالي بقبول المبادرات التي تطرحها بعض القيادات والشخصيات الوسيطة لاستمرار الجماعة في المشهد السياسي، فقد كشف كمال أبو عيطة وزير القوى العاملة: عن أن جماعة الإخوان أصدرت تعليمات لكوادرها بالمصانع وغيرها من المواقع الصناعية والإنتاجية والجامعة العمالية بالتظاهر، وحرق بعض المنشآت التابعة للوزارة مقابل إمدادهم بالأموال، وأن القيادي الإخواني المقبوض عليه (سعد الحسينى) كان وراء عمليات تحريض العمال ومدهم بالأموال لوقف عجلة الإنتاج، وإظهار الحكومة الحالية بالضعف أمام الشعب والعالم”.
    ويخلص الخبير الحربي فيما يصور الواقع الفعلي لما جرى، إلى القول بأن “الأيام والأحداث أثبتت حقيقة أن جماعة الإخوان قد تردت في مستنقع خيانة مصر وشعبها حتى النخاع، متمسكة بمبدئها وشعارها: (إما أن نحكم مصر أو نحرقها)، ومن أجل ذلك لا تبالي هذه الجماعة بما ترتكبه من جرائم إزهاق أرواح، وإسالة دماء المصريين واستحلال حرمات وتخريب وتدمير كل ما على أرض مصر من منشآت ومرافق إنتاج وخدمات، وما تتسبب فيه من تيتيم أطفال وترميل نساء وأمهات ثكلى وآباء يفقدون كل يوم أعز ما يملكون من أبناء بسبب ما تفتعله هذه الجماعة الخائنة لله ورسوله والمؤمنين من صراعات مسلحة وإثارة فوضى وأعمال عنف في جميع جنبات مصر، وهو ما لم تفعله إسرائيل في حروبها الأربع ضد مصر.. وسيفرد التاريخ المصري سجلاً خاصا بجرائم جماعة الإخوان سيطلق عليه (سجل العار) يسجل فيه لها كل ما ارتكبته من جرائم مشينة وموبقات في حق مصر وشعبها سيندى لها الجبين مدى القرون، فلم تتورع هذه الجماعة الخائنة عن التعاون مع جميع أعداء مصر في الداخل والخارج من أجل تخريبها وهدم جيشها ومؤسساتها الأمنية، حتى تحولها مرتعاً للمجرمين والقتلة والإرهابيين الذين أخرجتهم من السجون وسمحت لهم بالقدوم من الخارج ليعيثوا في أرض مصر فسادًا، ولينتهكوا حرمات المصريين ويستبيحوا أرضها ونيلها وقناتها وكل خيراتها، في مقابل أن يمكنوا تلك الجماعة الخائنة من حكم مصر ولو على بقعة صغيرة من أرضها، بعد أن أبدت الجماعة استعدادها للتنازل عن الكثير من الأراضي الحدودية في سيناء وجنوب مصر وغربها لحلفائها في الدول المجاورة، وقامت بأداء الدور المطلوب منها في تفتيت مصر خدمة للأهداف الأمريكية والإسرائيلية.. ومن فضل الله على مصر وشعبها أن جعل سياسات وسلوكيات جماعة الإخوان تتسم بقدر هائل من الغباء السياسي والغرور القاتل.. فقد زرع فيهم مرشدوهم وكهنتهم أقبح صفة نهى عنها الله ورسوله، وهى الكبر والاستعلاء، وأنهم وحدهم المسلمون وما دونهم كفرة، متجاهلين حديث سيدنا رسول الله: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)، لذلك ومن هذا المنطلق لا يستوعبون دروس الماضي ولا ما تلقوه من ضربات موجعة عبر العقود الماضية على أيدي أجهزة الأمن.. أما اليوم فإنهم بغبائهم لا يدركون أنهم لا يواجهون فقط الأمن والشرطة، ولكن الجيش أيضا ومعه كل الشعب المصري الذي كشف حقيقة خيانتهم وانعدام الوطنية في نفوسهم”.. وليعذرني القارئ الكريم أن أطلت النفَس في الأخذ عن هذا المناضل، فالمصاب الذي حل بأمة الإسلام جلل، والأمر جد خطير، والرجل أدرى بما تحيكه من مكر ودهاء ومن خيانات ودسائس ومؤامرات ليست ضد مصر فحسب وإنما ضد عالمينا العربي والإسلامي، ولعل في مقالنا: (الإخوان خنجر مسموم في صدر وظهر وخاصرة كل دولة عربية وإسلامية) ما يكشف عن التأصيل الشرعي من قِبَلهم فيما أفضنا فيه هنا.
    3-الخلل في عقيدة الولاء والبراء: فعجيب أن نقرأ – ومعنا علماء السعودية وقُرَّاء حرميها الشريفين بل وكل علماء وقراء عالمينا العربي والإسلامي – ونحفظ من غير ما صدَّرنا به هذا المقال، قول الله تعالى: (وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين.. البقرة/ 135)، وقوله فيما يتمنونه لنا: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردوكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق.. البقرة/ 109)، ومثله: (ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم.. آل عمران/ 69)، وقوله في التحذير من كيدهم ومن الاستجابة لما يودونه لنا: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير.. البقرة/ 120) ومثله قوله: (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم.. آل عمران/ 73)، وقوله: (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين. وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم.. آل عمران/ 100، 101)، وقوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين.. المائدة/ 51).. ثم نقرأ ونسمع أيضاً في الوقت ذاته عن تلك الوقائع السالفة الذكر، وما خفي من تلك الوقائع كان أعظم، وكلها تنم عن جهل فاضح ومخالفة صريحة لما جاء في آي التنزيل؟.
    وقد يقول قائل عن كل ما ذكرنا: (إن المصالح تتصالح)، ونقول: نعم، لكن ليس على حساب الدين ولا باسمه، ولا عملاً بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة، ولا لأجل تحقيق أهداف أعداء الإسلام، ولا لأجل تغيير الولاءات وجعل من أمر الله بموالاتهم أعداء والعكس، إذ النهي عن كل ذلك في القرآن والسنة والإجماع جد صريح، بل ولا حتى لتحقيق خلافة هي بكل تأكيد ليست على (منهاج النبوة)، ولا هي لصاحب تركيا كونها كما أخبر النبي: (في قريش) على ما أفضنا في هذا من قبل.. وإنما في أمور الدنيا لأجل إعمارها حيث لا تستغني الدول والمجتمعات والشعوب بعضها عن بعض في تبادل المنافع والخبرات، وأيضاً بغرض الدعوة من خلال ذلك لتحقيق غاية: (فليعبدوا رب هذا البيت)، وليقرأ من يريد نموذجاً وتطبيقاً عملياً لذلك: (سورة قريش).
    ونشير هنا مع الآيات السالفة الذكر، إلى قول الله عن محاربي أهل الكتاب: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا.. البقرة/ 217)، وإلى قوله عن حلفائهم من أهل النفاق الذين استقووا بهم: (بشر المنافقين بأن لهم عذاباً أليماً. الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعاً).. إلى أن قال: (الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً.. النساء/ 138، 139، 141)، وقوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطاناً مبيناً.. النساء/ 154)، أي: حجة عليكم في إحلال العقوبة بكم، وقوله: (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين.. المائدة/ 52)، ونظير ذلك آية 11 من سورة الحشر، ونقول: إنه من العجيب أن تأتي هذه الآيات المحكمات على هذا النحو الصريح والواضح، ثم نقرأ عن دور الإخوان في تنفيذ حروب الجيل الرابع التي تخطط لها إسرائيل والغرب، وتتمثل في: إعادة رسم الخريطة السياسية لدول المنطقة بتقسيمها عرقيًا وطائفيًا ومذهبيًا، وهو ما يستدعى بالضرورة إثارة الفوضى والصراعات المسلحة بين أبناء هذه الدول لإضعافهم جميعاً، مع دعم ومساندة منظمات الإسلام السياسي في الاستيلاء على الحكم باعتبارها وسائل وأدوات السياسة الأمريكية لتأمين مصالح أمريكا في المنطقة وتحقيق هدف الهيمنة عليها، ونقرأ من كلام اللواء سويلم: “لقد نجحت أمريكا في تنفيذ هذه المخططات في (العراق وليبيا واليمن والسودان وسوريا ولبنان والصومال)، ولم يتبق أمامها سوى (مصر)، وكان رهانها في ذلك على جماعة الإخوان، وقد كشف رئيس الأركان الأمريكي السابق (الجنرال هيوشيلنون) عن ذلك في تصريحات أخيرة له في صحيفة (وولدتربيون) الأمريكية، والتي أكد فيها أن أمريكا خططت لزعزعة استقرار الأنظمة في دولتين على الأقل من الدول العربية خلال العامين الماضيين وهما (مصر والبحرين)، إلا أن (مصر) نجحت في إيقاف الحملة التي قام بها أوباما لزعزعة الاستقرار في البلاد خلال عام 2013، لافتًا إلى أن وزير الدفاع المصري الفريق السيسي تمكن من كشف المؤامرة الأمريكية لدعم الإخوان الذين وصلوا إلى الحكم وسط اضطرابات لم يسبق لها مثيل، وأضاف الجنرال شيلنون: (إذا لم تتم الإطاحة بمرسى بمساعدة الجيش، لكانت مصر قد تحولت إلى سوريا أخرى، وتم تدمير الجيش المصري بالكامل)، في إشارة منه إلى 30 يونيه التي أوقفت هذه المؤامرة وحافظت على مصر وجيشها من الدمار، كما أوضح (شيلنون) أن الحلفاء العرب ابتعدوا عن واشنطن، وشكلوا تحالفًا بين مصر والسعودية والإمارات ضد الإخوان، مؤكدًا أن مصر في طريقها إلى الهدوء، وأن الفريق السيسي وضع نهاية لمشروع الشرق الأوسط الجديد.
    وكان السفير الأمريكي (جيفري فيلتمان) مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشئون الشرق الأوسط هو عرّاب المخطط الأمريكي والذي أسندت إليه الإدارة الأمريكية ملف الشرق الأوسط، فقام بالتنسيق مع (قطر) لاحتضان قيادات الإخوان باعتبارهم القوة الأكبر في مصر بعد مبارك، وفى إبريل 2011 عُقدت عدة اجتماعات سرية بين قيادات الإخوان وممثل لأمير قطر تحت إشراف فيلتمان، وخلالها جرى الاتفاق على إعادة تنظيم الجماعة بتنظيمها الدولي ليعمل في عدد من الدول العربية لمواجهة متغيرات منتظرة خلال أشهر قليلة، ولتستعد الجماعة لتكون ذراع أمريكا الجديدة في المنطقة بعد الإطاحة بالأنظمة القائمة، وحتى تملأ الفراغ الناتج عن ذلك خشية تكرار السيناريو الإيراني بعد الإطاحة بالشاه عام 1979، وقد انحازت تركيا لهذا الفريق خاصة مع طموحات أردوغان في استعادة الخلافة العثمانية، وكان طبيعيًا أن يُطمْئِن (فيلتمان) إسرائيل على أن النظم الإسلامية الجديدة المخطط أن تحكم، تضمن جميع التعهدات الأمنية وعلى رأسها معاهدة السلام مع مصر، وإن كانت إسرائيل رأت أن النموذج السلفي – وليس الإخواني – هو الأنسب، لأنه سيكون دافعًا للاقتتال الداخلي وهو ما يصب في صالح إسرائيل، ويمثل تطبيقًا لسياسة (الفوضى الخلاقة)، إلا أن الأمريكيين ومعهم الأتراك رفضوا ذلك لصعوبة السيطرة على انفلات السلفيين، وفى النهاية اتفقت الأطراف – أمريكا وقطر وتركيا وإسرائيل – على دعم الإخوان في الوصول إلى الحكم، وأن تطبق جماعة الإخوان في مصر النموذج التركي حتى في اختيار حزب الإخوان السياسي (الحرية والعدالة)”.
    4-تكفير الإخوان لمجتمعات المسلمين، وتفوقهم على أعداء الله في العمل على تدميرها وإضعاف معنوياتها بكل سبيل، بقصد تحقيق مفاهيم خاطئة بوسائل خاطئة:
    ونقرأ من كلام سويلم أيضاً: “أن الآثام والجرائم التي ارتكبتها جماعة الإخوان في حق مصر وشعبها طوال الـ 85 عاماً منذ نشأتها من أعمال قتل وتخريب وتدمير، لا تقارن بما اقترفته خلال عام الشؤم الذي حكمت فيه مصر، فلقد فاقت جرائم الإخوان في بشاعتها ما ارتكبته إسرائيل ضد مصر في حروبها الماضية، فإسرائيل كانت ولا تزال عدواً واضحاً محدد الهوية والمعالم والمكان والأهداف والخطط والنوايا، أما جماعة الإخوان فهي من بني جلدتنا يعيشون بيننا ويدينون بديننا الإسلام، ويتحدثون لغتنا وينعمون بكل خيرات الوطن الذي يحملون هويته المصرية والذي للأسف لا يعترفون به، حيث يعتبرون الوطنية والقومية (علائق نتنة) علي حد تعبير حسن البنا وسيد قطب في كتبهم التي زرعوها في عقول ونفوس تابعيهم علي مدار العقود، وكلها تقطر سماً زعافاً في حق مفهوم الوطنية والقومية، وأورثت هؤلاء الأتباع كل ما نراه ونلمسه من بغض وحقد وكراهية لكل من لا ينتمي للإخوان، بل حرق وتخريب وتدمير لكل ما علي أرض مصر بزعم تقويض المجتمع الجاهلي القائم، ليقيم الإخوان علي أنقاضه المجتمع المسلم الذي يحكم بالشريعة طبقاً لمفاهيمهم الباطلة”، وحسبك من خطورة هذه المفاهيم: الإمعان في تكفير الغير، وحسبك من خطورتها تلك المقارنة التي تظهر مدى الخلل الذي ينتاب الجماعة في ولاآتها وانتماءاتها، والتي فيها يقول سويلم: “إن إسرائيل في حرب أكتوبر 1973– مفخرة العرب والمسلمين والتي يحلو لـ (سعود الشريم) أن يصفها بالعجوز الشمطاء – لم تنجح في تقسيم المصريين (أو السعوديين)، بل وحَّدتهم جميعاً علي اختلاف فئاتهم وطوائفهم ضدها، أما جماعة الإخوان في حربها في أكتوبر 2013، فقد نجحت بجدارة في تقسيم المجتمع المصري (وكذا السعودي) لأول مرة في تاريخهما إلي أقلية تابعة لهم أطلقت عليهم مسلمين، وما دونهم اعتبرهم الإخوان كفاراً، أحلوا حرماتهم من أرواح ودماء وأموال وأعراض، وهو ما انعكس بشدة في جرائم القتل التي ارتكبها الإخوان ضد المصريين منذ ثورة يناير 2011 حتى اليوم، عندما اعتلوا أسطح المباني في ميدان التحرير وغيرها من الميادين في المدن المصرية وأطلقوا نيرانهم ضد الشرطة والجماهير علي السواء لإشعال نيران الفتنة بين الاثنين، فيما عرف بعد ذلك بـ (الطرف الثالث)، واتضح بعد ذلك للجميع أن (الإخوان هم الذين كانوا يشكلون هذا الطرف الثالث).. في حرب أكتوبر 1973 كانت ساحة المعركة بيننا وبين إسرائيل محصورة فقط في منطقة سيناء ومدن القناة، أما في حرب أكتوبر 2013 التي أعلنتها جماعة الإخوان ضد المصريين فقد شملت ساحة القُطر المصري الممتدة، وبذلك نجح الإخوان في تشتيت جهود الجيش المصري علي كل الجبهة المصرية، وهو ما لم تستطعه إسرائيل.. في حرب أكتوبر 1973 لم تستطع أجهزة الدعاية والحرب النفسية الإسرائيلية أن تفرق بين الجيش والشعب، حيث شكل الجيش والشعب جبهة واحدة صلبة في مواجهة العدو الإسرائيلي، أما في حرب أكتوبر 2013 فقد سعت جماعة الإخوان إلي الوقيعة بين الجيش والشعب، بل استعدت الشعب المصري ضد جيشه، وبذلت أجهزة الدعاية الإخوانية جهودها للإساءة للجيش وقادته وتشويه سمعتهم.. في حرب أكتوبر 1973 لم تقم إسرائيل بقصف أي أهداف إستراتيجية في العمق المصري، كما لم تقصف أي كنيسة أو مسجد أو قسم شرطة، بينما الإخوان في حرب أكتوبر 2013 شنوا حرباً سافرة ضد المنشآت الإستراتيجية في كل العمق المصري، فلم يتورعوا عن إحراق أكثر من 90 قسم شرطة ومديرية أمن و66 كنيسة لإشعال الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين فضلا عن تخريب المساجد غير التابعة لهم في رابعة ورمسيس وغيرهما، بل تعدي ذلك إلي إحراق المحاكم ومقار الشهر العقاري والفنادق والهجوم علي مقار وزارات الداخلية والدفاع والإعلام ومحطات القوي والبث الفضائي والتليفزيوني ومحطات المترو والكليات بالجامعات والبنوك، بل وإطلاق النار عشوائياً علي نوافذ المنازل من فوق كوبري 15 مايو لترويع السكان من رجال ونساء وأطفال وإشاعة الخوف والذعر بين المصريين.
    في حرب أكتوبر 1973 لم تقم إسرائيل بعرقلة خطوط السكة الحديد كما لم تتسبب في قطع الطرق أو الكباري في العمق المصري، ولكن الإخوان في حرب أكتوبر 2013 قاموا بتعطيل خطوط السكة الحديدية لأكثر من شهر، حتى اليوم عندما نسفوا القضبان وقطعوا معظم الطرق والكباري علي كل الساحة المصرية وتعمدوا عرقلة المرور وتعطيل مصالح الناس، بل وأنشأوا بؤر اعتصام في وسط البلد لتكون بمثابة مقار لمؤسسات سياسية تابعة لهم خارج سيطرة مؤسسات الدولة تمهيداً لطلب اعتراف الدول بهم، فوجدنا في اعتصام رابعة من يسمي نفسه رئيساً مؤقتاً للجمهورية، ومن يشكل مجلس وزراء بديلاً للموجود فعلاً، كما عقد مجلس شوري الإخوان المنحل اجتماعات له في رابعة دعا لها وسائل الإعلام العالمية.. إلخ.
    في حرب أكتوبر 1973 لم يتعرض من أسرتهم إسرائيل من الضباط والجنود إلي أي تعذيب أو قهر حتى تم تبادل الأسري عند وقف إطلاق النار، أما في حرب أكتوبر 2013 فقد تعرض ضباط وجنود الشرطة والجيش الذين اقتحم الإخوان مقارهم وأحرقوها، لصنوف من الوحشية لم تقتصر فقط علي القتل بل شملت سحل جثثهم في الشوارع وإلقاء ماء النار عليهم وضربهم بالنعال، بل وصلبهم أحياء علي الأشجار في ميدان النهضة، وتقطيع أجزاء من أجسادهم ثم إلقاء جثثهم المشوهة بعد ذلك في الشوارع والحدائق وتحت الكباري، في وحشية لم نعهدها حتى من وحوش الغابة، وكل ذلك للأسف الشديد باسم الدين ودفاعاً عن الإسلام وفي سبيله كما يتشدقون وهو منهم ومن جرائمهم براء.
    في حرب أكتوبر 1973 لم تسع إسرائيل إلي فصل جزء من أرض مصر وإقامة دويلة مستقلة عليه، وحتى سيناء التي كانت تحتلها قوات إسرائيلية ست سنوات منذ 1967، لم تعلن إسرائيل انفصالها عن الجسد المصري، ولكن في حرب أكتوبر 2013 سعت جماعة الإخوان إلي تقطيع أوصال الجسد المصري بإعلان من التنظيم الدولي للإخوان أثناء اجتماعه في جنوب تركيا عن قيام (دولة صعيد مصر العليا) التي تضم في مخيلتهم محافظات المنيا وبني سويف والفيوم وأسيوط وسوهاج، وعزلها عن باقي القطر المصري، بل ودعوا إلي قطع كهرباء السد العالي في أسوان عن باقي أجزاء القطر المصري للضغط علي النظام الجديد القائم في مصر، كما أبدي الإخوان استعدادهم للتنازل عن 750 كم2 من شمال سيناء لحليفتهم (حماس) لإقامة غزة الكبرى علي حساب وحدة الأراضي المصرية، إلي جانب تجنيس خمسين ألف فلسطيني بالجنسية المصرية لتمكينهم من امتلاك أراض في سيناء والاستيطان فيها، بدعوي (أنهم منا ونحن منهم)، هذا فضلا عن سماحهم بمضاعفة عدد أنفاق التهريب عبر الحدود من (600) نفق إلي (2000) نفق في عهد مرسي، مما زاد من حركة تهريب الأسلحة والأموال من حماس إلي المنظمات الإرهابية في سيناء ليقاتلوا قواتنا هناك، ناهيك عن تهريب البضائع المصرية المدعمة والوقود من مصر إلي غزة مما أحدث أزمة وقود خانقة في مصر، وعندما طلبت قيادة قواتنا في سيناء التصديق علي هدم الأنفاق لوقف عمليات التهريب رفض مرسي بدعوي أنها تشكل (شرايين الحياة لشعبنا في غزة)، بل ووافق مرسي أيضاً علي مقترح حمساوي بإقامة منطقة حرة علي الحدود ليكون التهريب فوق الأرض وتحت الأرض، كما رفض مرسي طلباً للجيش بضرب البؤر الإرهابية التي تحددت أماكنها بدعوي تفضيله الحل السياسي مع المنظمات الإرهابية، لأنها من السلفيين حلفاء الإخوان في الانتخابات، وأرسل لهم بالفعل مساعده (عماد عبد الغفور) للتفاوض معهم، وغني عن القول أنه لا توجد دولة محترمة في العالم تتفاوض مع إرهابيين، أو تسمح بوجود أنفاق تهريب علي حدودها، وإمعانا في الخيانة لم يتورع مرسي عن أن يَعِد حلفاءه من الإخوان في السودان بالتنازل عن منطقتي (حلايب وشلاتين) أيضاً بدعوي (هم منا ونحن منهم)!! كذلك استعداد الإخوان للتنازل عن حق مصر في إدارة منطقة القناة والمشروعات الإنمائية علي ضفتيها لـ (دويلة قطر) أيضاً بدعوي (هم منا ونحن منهم)!! وعندما اعترض المصريون علي هذه الإجراءات الفردية من قبل مرسي التي تستقطع أجزاء من أرض الوطن لصالح حلفاء الإخوان في دول الجوار، انبري عصام العريان زعيمهم في مجلس الشورى مدافعاً عن حق رئيس الجمهورية في إعادة ترسيم الحدود، بزعم أن هذا حق كفله له الدستور!!، ولابد هنا من التذكير بأن عصام العريان هذا سبق له أن دعا اليهود إلي العودة إلي مصر واستعادة حقوقهم فيها!!”إ.هـ من كلام اللواء حسام وهو قليل من كثير مما في جعبته وجعبتنا، وأقول: إن الأغرب من كل هذا، أنهم يرون آثار القتال والدمار والخراب في البلاد التي حققوا فيها مآربهم ومآرب أعدائنا ونخص منها بالذكر: (سوريا والعراق واليمن والصومال ومصر وليبيا)، ويصرون على نقل هذا لسائر بلاد العرب والمسلمين تحت ذات المسمى ولنفس السبب والطريقة، بل ويصرون على الاحتراب فيما بينهم حتى أصبحنا نبصر أصحاب راية (الإسلام هو الحل) يقاتلون أصحاب راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وهما أو بعضهما يقاتل أصحاب راية (الله أكبر)، وبعض هؤلاء أو جلهم يقاتل أصحاب راية (حزب الله)، وذلك بعد أن فشل الجميع في التوحد على (صحيح الدين الاعتقاد) و(دعوة العباد إلى عبادة رب العباد)، وأضحى كلٌّ يقاتل الذين آمنوا ويترك (أشد الناس عداوة للذين آمنوا) ويطلب خلافة ليست له، ضاربين بقوله تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا) وقول نبيه (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) وقوله: (الأئمة من قريش): عرض الحائط.. والأكثر غرابة أن من سلِم من الدول المسلمة من هذا القتل والخراب والدمار الناشئ عن فساد منهج (جماعة الإخوان)، لا يزال يأمنها ويحسن الظن بها ويسمح بنشر أفكارها التكفيرية، وسؤالنا: ألم يأت في الأثر أن (السعيد من وعظ بغيره)، وأين ما تفعله هذه الجماعة وتدين الله به من نصوص الوحي وكلام الأئمة التي سقناها على مدار المقالات السابقة وبينا فيها مخالفة كل ما يفعلونه لشرع الله؟.. لكن لله في خلقه شئون!.

  6. واقع المسلمين الآني.. في ضوء قوله تعالى: (لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً؟، قالوا: معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون)
    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خاتم رسل الله.. وبعد:
    فقد جاء في أمثال العرب: (أسفر الصبح لذي عينين)، (صرح الحق عن محضه)، (أبدى الصريح عن الرغوة)، وهي أمثال يضربونها للأمر يظهر وينكشف بعد خفائه واستتاره.. ولم يعد الآن خافياً على ذي بصيرة، ما يضمره أعداؤنا الذين سماهم لنا ربنا في كتابه العزيز، وكشف عما تكنه صدروهم تجاهنا، قائلاً: (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزَّل عليكم من خير من ربكم.. البقرة/ 105)، وقائلاً: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون. هاأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ.. آل عمران/ 118، 119).. كما لم تعد مخططات أولئك الأعداء ومكرهم الليل والنهار في تقسيم بلادنا وتفتيت وحدتنا وتفكيك جيوشنا وتخريب ديارنا.. سراً، أو بالأمر الذي يغيب عن ذي لب.. ففي حين نقرأ: “أوباما قبل رحيله عن البيت الأبيض الأمريكي يدعو الشعب الأمريكي إلى التوحد ونبذ الانقسام داخل المجتمع، ويضيف: (إذا كنتم تشكون في التزام أمريكا أو التزامي إحقاق العدل، فاسألوا أسامة بن لادن)”.. نقرأ في بعض ما تخطط له أمريكا وفي سقوط بعضنا في براثنهم رغم أمر الله بمعاداتهم، عناوين:
    “طارق البشبيشي القيادي المنشق عن الإخوان: الجماعة أصبحت قفازاً.. للمشروع الأمريكي في المنطقة”.. “الصحفي عمر نجيب عن المشروع الأمريكي: إخضاع العراق بالكامل لنفوذ الولايات المتحدة، وتحويله إلى مستعمرة تتقاسم النفوذ فيه: القوى الإقليميةُ المتحالفة معهم، مع السيطرة المباشرة على ثرواته من النفط والغاز، ثم تحويل العراق إلى نموذج للشرق الأوسط الجديد وتقسيم دول المنطقة إلى 54: 56 دولة على أساس ديني ومذهبي وعرقي ومناطقي”.. “اللواء د.نبيل فؤاد أستاذ العلوم الإستراتيجية: مخطط إثارة الفتن الطائفية في الدول العربية، بدأ منذ التصريحات الأمريكية عن (الفوضى الخلاقة) التي يرعاها النظام الأمريكي والتي بدأت بهدم الدول العربية بعد احتلال العراق، ومازال العمل يجري علي تنفيذها بكل الطرق”.. “جماعة الإخوان بمصر حاولت جاهدة تفكيك جهاز أمن الدولة بإشراف أمريكي، حيث عملت على الإطاحة بـ 500 ضابط من جنرالاته، وتم توزيعهم على قطاعات أقل أهمية في الوزارة، الأمر الذي دفع بعضهم لتقديم استقالته والسفر للعمل بالدول العربية”.. كما نقرأ: “برهامي يفضح الإخوان ويعلن: (إراقة الدماء في رابعة كانت مطلوبة من قِبل جماعة الإخوان، حتى يَحدث انفجار ثوري على غرار 28 يناير 2011)، ويصرح: (اعتصام رابعة كان فيه أسلحة، وأنه كان هناك من يطلق النار من وسط المعتصمين)”.. “بموافقة من مكتب (الإرشاد): وثيقة إسرائيلية متداولة تكشف: (مرسى) التقى ضابط بالموساد يونيو 2012”.. “بعد الكشف عن كواليس لقاء الـ30 دقيقة بين المعزول مرسى وضابط الموساد: 5 وقائع للرئيس الأسبق تؤكد صحة الوثيقة المتداولة، وتتضمن: (الوساطة بين حماس وإسرائيل)، (خطاب عزيزى بيريز)، (التقاعس في مواجهة إرهاب سيناء)”.. “في إحدى زياراته لسوريا: فيديو ليوسف القرضاوى يمدح بشار الأسد ويقول: عقله متفتح وأحييه على مواقفه، ويشيد بحزب الله اللبناني بسبب حرب تموز 2006”.. “التحالف الغربي يقتل 70 جندياً سورياً بطريق الخطأ” بزعمهم.. “في توريطة جديدة: أمريكا تدعو إلى دور تركي في معركة الموصل”.. “أجهزة أمنية مصرية ترصد 700 ألف حساب جديد على (فيس بوك وتويتر) لإثارة الفوضى”، “إعلامي سعودي: 17 ألف حساب وهمي على (تويتر) تنفِذ مؤامرة ضد مصر والسعودية”، وتحته: “فضَح الكاتب محمد الساعد في مقاله تحت عنوان (السعودية ومصر.. أولاً يا إخوان)، دور الجماعة الإرهابية في التحريض والوقيعة بين مصر والسعودية لخلق حالة توتر بينهما، مشيرًا إلى أن ملايين الدولارات تُصرف في العديد من البلدان لتغيير السياسات السعودية الراسخة، حتى يتسنى لهم حكم (اليمن وسورية)، وأولاً وأخيرًا (مصر)”.
    كما ننقل عن (جلوبال ريسيرش): “قطع (داعش) للرؤوس هو جزء من برنامج تتبناه الولايات المتحدة لتدريب الإرهابيين في السعودية وقطر”.. “مشروع (الخلافة) – التي يريدها الإخوان على خلاف منهاج النبوة – جزء من جدول أعمال السياسة الخارجية التي تتبناها أمريكا منذ فترة طويلة لتقسيم العراق وسوريا إلى أجزاء منفصلة: (أ) خلافة إسلامية سنية، (ب) جمهورية عربية شيعية، (ج) جمهورية كردية”.. “حلف شمال الأطلسي والقيادة العليا التركية، مسئولان عن تجنيد مرتزقة (الدولة الإسلامية) و(النصرة) منذ بداية التمرد السوري في مارس 2011، ووفقًا لمصادر إستخباراتية إسرائيلية، تألفت هذه المبادرة من: (حمْلة لتجنيد آلاف المتطوعين المسلمين من دول الشرق الأوسط والعالم الإسلامي للقتال إلى جانب المتمردين السوريين، على أن يقوم الجيش التركي بإيواء هؤلاء المتطوعين وتدريبهم وتأمين مرورهم إلى سوريا، والناتو يمنح المتمردين أسلحة مضادة للدبابات – ديبكا)”.. ” توجد قوات خاصة وعملاء مخابرات غربيين في صفوف (داعش)، كما شاركت القوات الخاصة البريطانية ومخابرات في تدريب المتمردين الجهاديين في سوريا”.. “بوكو حرام في نيجيريا، والشباب في الصومال، والجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، تلقوا دعمًا من الناتو في عام 2011.. والقاعدة في المغرب الإسلامي، والجماعة الإسلامية في إندونيسيا، إلى جانب فروع القاعدة الأخرى تتلقى دعمًا سريًا من المخابرات الغربية”.. “رغم أن الولايات المتحدة هي المؤسِّس غير المعلَن لـ (تنظيم الدولة)، فإن مهمة أوباما المقدسة هي حماية أمريكا ضد هجمات (داعش)”.. “الغارات التي تشنها أمريكا والناتو لا تستهدف (داعش)، بل تقصف البنية التحتية الاقتصادية في العراق وسوريا، بما في ذلك المصانع ومصافي النفط”.. “قوات (داعش) هم جنود المشاة التابعين للتحالف العسكري الغربي، ومهمتهم غير المعلَنة هي تخريب وتدمير سوريا والعراق، بالنيابة عن راعيهم الأمريكي”.
    هذا عمن أحسن الظن بأعداء الإسلام فأوردوه الموارد، أما دورنا نحن، فيتمثل فيما قاله إمام أهل السنة أحمد بن حنبل في أول كتابه (الرد على الجهمية والزنادقة): “الحمد لله الذي جعل في كل زمانِ فترة من الرسل: بقايا من أهل العلم يَدعُون من ضل إلى الهُدى، ويصبرون منهم على الأذى، يُحيون بكتاب الله الموتى، ويُبَصِّرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس أحيَوه وكم من تائه قد هَدَوه، فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدع وأطلقوا عقال الفتنة، فهم مختلِفون في الكتاب يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهَّال الناس بما يشبِّهون عليهم، فنعوذ بالله من فتن الضالين”إ.هـ
    الإخوان ممن (يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يحسبونه لهم وهو عليهم):
    وقد سبق أن ذكرنا بالأدلة والوقائع في مقال فائت: أن ثمة قواسم مشتركة تجمع بين إخوان الحاضر وخوارج الماضي، وأن أهم هذه القواسم: (تكفير الغير نتيجة جعل بيعتهم للمرشد بمثابة البيعة للإمام العام، ومن ثم فالخارج عليه مفارق لجماعة المسلمين التي هي جماعتهم)، و(الخروج على حكام المسلمين ومنازعة الأمر أهله جراء تصورهم الخاطئ عن البيعة)، و(استحلال الدماء المعصومة جراء نفس التصور)، ونزيد هنا في رابع هذه القواسم: ما جاء في قوله عليه السلام من أنهم أينما وجدوا: (يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم)، ومن مظاهر ذلك في خوارج عصرنا:
    1-الوثوق بأعداء الإسلام والارتماء في أحضانهم، مع صريح نهي القرآن عن ذلك:
    ذلك أنه ومع ما سبق ذكره من آي سورتي البقرة وآل عمران، إلا أنك ترى الثقة التامة من قِبَل داعش والإخوان فيمن حذر القرآن منهم، فقد آمن الإخوان لمن لم يتْبعْ دينَهم بالمخالفة لقوله تعالى: (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم)، وبلغ الأمر بأن ارتضى أعداء الإسلام مسلكهم، بل ورأوا فيه وفيهم: تحقيق أهدافهم من النيل منا معاشر المؤمنين ومن إسلامنا، وتقرأ لهيلاري كلينتون قولها في كتابها: (خيارات صعبة) ويقع في أكثر من 600 صفحة: “أمريكَا قد درست مشروع: (تنظيم الدولة الإسلامية) وأحالته على التنفيذ، وقد كان منتظراً أن تقام هذه الدولة على سيناء المصريّة، وأن تُلاقِي اعترافات واسعة بها من لدن دول كثيرة وكبرى فور إعلانها”، وتقول كلينتُون – وهي تَسرد معطيات وقوف أمريكَا ورَاء دَاعش خلال فترة إمساكها بحقيبة الخارجيّة، وتُقرن فشل المخطّط بقيام الحراك المصريّ الذي أسقط مرسِي –: “شاركنا فيما جرى بالعراق وسورية وليبيا، لكنّ ما قام بمصر أضاع كلّ شيء.. وقد فكرنا في استخدام القوّة، لكنّ الجيش المصري فطن لتحركاتنا بمياه البحر المتوسط قُبالة الإسكندريّة.. كما أنّ جودة عسكر مصر والالتفاف الشعبي حوله جعلنا ننسحب لمعاودة استراتيجياتنا”، وهنا تورد (هيلاري) اعترافها بتحركاتها الدولية من أجل تمهيد الطريق أمام دولة (دَاعش)، مقرّة بنَيلها موافقة 112 دولة مستعدّة للاعتراف بهذا الكيان فور الإعلان عن قيامه، خاصّة من أُورُوبَّا.. وتزيد: “لقد كان من المقرّر أن يُعلن عن (الدولة الإسلاميّة) بحلول الخامس من يوليو العام الماضي، لكنّ كلّ شيء كُسر ونحن ننظر إليه حين ثار المصريون في الثلاثين من يونيو”.. المسئولة الأمريكيّة ذكرت في كتابها، تخطيطَ أمريكا للتحكم في الطاقة والمنافذ البحريّة عن طريق (مُتعاونين مع وَاشنطن)، وأقرت بأنّ مُفَعِّلي مشروع (دَاعِش) منهم، وأنّ (الإخوان) كانوا مهيئِين لمساعدة أمريكا على ذلك من وسط دول: كـ (الكويت والسعودية والإمارات والبحرين وعُمَان)، وأنّ الغرض كان تقسيم المنطقة لصالح أمريكَا.. والحق أن هذا الكلام الذي يعكس المخطط الجهنمي الذي ساهم فيه الإخوان بشكل فعال، يغني عن كثير من تفاصيلِ وعديدِ الخطط التي وضعها من لا يرقب فينا إلا ولا ذمة لتدميرنا وأوطاننا بالكلية، وآمل من كل إخواني ومن كل ساذج مثله غلبت عليه عاطفة التدين المغلوط ويتكلم عن ولي أمره وعن وطنه الذي آواه بطريقة غير لائقة، أن يتأمل ما قالته هذه السيدة المخلصة لدينها ووطنها، وأن يقرنه بمحاولاتها المستميتة ومعها إدارتها بتنحي المجلس العسكري المصري عن سدة الحكم عقب ثورة يناير لإعطاء الفرصة كاملة لـ (إخوان مصر) بتولي الحكم، ليتأكد كل إخواني بنفسه كيف أن جماعته التي سلم نفسه لها تسليم مفتاح: ممن (يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم).. ونطالع في تقرير وتأكيد ما ذكرنا:
    أ) تصريح القيادي الإخواني د. محمد البلتاجي: بأن “ما يحدث في سيناء سيتوقف في اللحظة التي سيتراجع فيها الجيش عما وصفه بالانقلاب، وعودة مرسي إلى مهامه”، وهذا اعتراف ضمني بمسؤولية جماعته وحماس عن أحداث العنف التي جرت في سيناء، وبخاصة أن الأيام التي أعقبت تصريحه وأعقبت عزل مرسي كانت قد شهدت سلسلة هجمات استهدفت مقرات أمنية وكمائن للشرطة، في مدن (العريش ورفح والشيخ زويد)، ولا يزال هذا المسلسل مستمراً وآخر ذلك مقتل العميد أركان حرب (عادل رجائي) قائد الفرقة التاسعة مدرعات السبت 22/ 10/ 2016، والعقيد رامي محمد حسنين قائد الكتيبة 103 صاعقة السبت 30/ 10.
    ب) قول عاصم عبد الماجد في 5/ 2016، فيما نصه: “الإخوان دعموا أمريكا بالعراق، وبايعوا مبارك – يعني: الذي خرجوا عليه بالسلاح فيما بعد – وتركوا اليمن للحوثي”.
    جـ) شهادة لواء أركان حرب متقاعد (حسام سويلم)، وهي بعنوان: (جرائم الجماعة ضد الشعب المصري فاقت ما ارتكبته إسرائيل)، إذ يقول في حديثه الكاشف: “قد تأكد لأمريكا أن دعم الإخوان ومساندتهم يَصُبان في خدمة مصالح الولايات المتحدة ويحققان أهدافها، ما يعنى لأمريكا مزيدًا من السيطرة على دوائر صنع القرار في مصر، وبالتالي تنفيذ مخطط (الشرق الأوسط الكبير)، ومضت الخطة الأمريكية لتمكين الإخوان من حكم مصر بدءً بإزاحة المجلس العسكري من السلطة في أغسطس 2012، وإصدار الإعلان الدستوري الذي حصَّن به مرسى نفسه وقراراته ومجلس الشورى، وانتشار الإخوان في جميع مؤسسات وهيئات الدولة ومد خطوط التعاون بين نظام الحكم الإخواني في مصر وحكومتي قطر وتركيا، إلى أن فوجئت (أمريكا) ومعها (الإخوان وحلفاؤها) بشخص (الفريق السيسي) يقلب الطاولة عليهم جميعًا، وينحاز إلي ثورة الشعب في 30 يونيه ويطيح بنظام حكم الإخوان، بل ويفسد على أمريكا مخططاتها للهيمنة علي باقي دول الشرق الأوسط، ولم يستطع أوباما أن يصمد طويلاً في ترديد ما أشاعته جماعة الإخوان بأن ما حدث انقلابٌ عسكري، حيث اعترف مجبرًا بأنها ثورة شعبية ضد نظام حكم الإخوان الفاشل.. ولكن تحت ضغوط الجمهوريين في الكونجرس، اتخذَ قرارات معاقَبَة الجيش المصري بدءً بإلغاء مناورات النجم الساطع، ثم تجميد شحنة 4 مقاتلات إف ـ 16 كانت في طريقها إلى مصر، ثم منع تحويل مبلغ 550 مليون دولار المستحقة لمصر من ميزانية 2013، وأخيرًا تخفيض المساعدات العسكرية بشكل جوهري بما يعنى منع بيع أنظمة التسلح الرئيسية المتفق عليها وهى 12 مقاتلة إف ـ 16، 12 هيليوكوبتر أباتشى، 120 دبابة ابرانر م ـ 1، و2 فرقاطة بحرية، وصواريخ هاربون، ومعدات أخرى، معتقدًا أن هذه العقوبات من الممكن أن تنهى أسطورة (الفريق السيسي) وتجبره على الانصياع للإرادة الأمريكية، لكن ما حدث بعد ذلك كان العكس تماماً، فرغم تأكيدات وزير الدفاع (تشاك هيجل) في اتصالاته العديدة مع الفريق السيسي، على أن العلاقات العسكرية بين أمريكا ومصر لن تتأثر بهذه القرارات المؤقتة، إلا أن الفريق السيسي أجابه بأن مصر لا تحتاج فعلاً للمساعدات الأمريكية، ولن تقبل بضغوط أمريكية أو التلويح مرة أخرى بقطع المساعدات، كما ترفض مصر كل صور الوصاية الخارجية، واختصر (الفريق السيسي) المكالمة مع وزير الدفاع الأمريكي لانشغاله بمواعيد مهمة، وقبل أن ينهى المكالمة أعطى السيسي هيجل نصيحة ليبلغها لأوباما مفادها: (أنه – أوباما – في حاجة لأن يقضى ما تبقى من حياته بعد الخروج من الرئاسة لدراسة تاريخ الشعب المصري)”.
    2-الخيانة والاستقواء وطلب النصرة ممن أخبر القرآن عنهم بمواصلة عدائهم بل قتالهم لنا معاشر أهل الإيمان:
    وهنا يستطرد اللواء حسام سويلم ليعاود الحديث عن: قصة (خيانة الإخوان لمصر)، فيقول: “إن الخيانة وإن كانت سمة عامة في عقيدتهم الفاسدة منذ إنشاء هذه الجماعة، إلا أنها برزت بشكل فاجر لإفساد العلاقات بين مصر وكل من الولايات المتحدة وأوروبا، حيث كانت قيادات الإخوان – سواء في مصر أو في التنظيم الدولي – على اتصال دائم بدوائر صنع القرارات في هذه الدول، ومارست ضغوطًا هائلة، ودفعت أموالاً لمسئولين ورجال إعلام لوصف النظام الجديد في مصر بأنه انقلاب عسكري، ولم يخجل قادة الإخوان من دعوة القوات الأمريكية والأوروبية للنزول في مصر لإزالة نظام الحكم الجديد وضرب الجيش المصري، حتى وصل الأمر بأحدهم إلى أن يبشر المعتصمين في رابعة بنزول (7000) من جنود المارينز الأمريكيين في السويس، فيرددون من ورائه (الله أكبر.. الله أكبر)، بل ويسجدون على الأرض شكرًا!!”.. يقول سويلم في حواره البالغ الخطورة: “وقد كشف مرسى بنفسه عن تواطؤ جماعته مع الأمريكيين لحماية نظام حكم الإخوان في مصر، عندما أبلغ الفريق السيسي في آخر لقاء جمعهما، أن على الجيش توقع تدخل عسكري أمريكي لمساندة ودعم حكم الإخوان في مصر، وهو ما يدل على اتفاق مسبق بين أمريكا والإخوان، انعكس ذلك في البداية مع اقتراب بعض قطع الأسطول الأمريكي من المياه الإقليمية في مصر، وترحيب الإخوان بذلك على النحو الذي ظهر بوضوح في كلمات أقطابهم في اعتصام رابعة.. وبلغ إرهاب وخيانة الإخوان قمته بمحاولة الاستقواء بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واستعداء الإعلام الغربي ضد مصر: عندما تزامنت الهجمات الإرهابية التي شنتها في ربوع مصر مع تدفق موجات من وسطاء السوء من أمريكا والاتحاد الأوروبي في محاولات مستميتة للعودة بالزمن إلى ما قبل 30 يونيه، وإفراغ ثورة الشعب من مضمونها، تارة بالترغيب في نيل رضا الغرب، وتارات أخرى بالتهديد والوعيد بقطع المعونات عن مصر وإنذار القائمين على النظام الجديد في مصر بمغبة إقصاء الإخوان عن المشاركة في الحياة السياسية!!.. وعندما رفضت مصر كل الشروط والمطالب التي قدمها الوسطاء وتبين لهؤلاء الوسطاء صلابة الموقف المصري، وأعلنت الإدارة الأمريكية تجميد مساعداتها العسكرية لمصر استجابة لمطالب التنظيم الدولي للإخوان، انطلقت أفراح الإخوان داخل وخارج مصر ابتهاجًا بهذا القرار نكاية في الجيش المصري، بل واقترنت هذه الأفراح بتكثيف هجمات الإخوان وحلفائها في المنظمات الإرهابية وحماس في سيناء، والتي انتقلت إلى منطقة القناة داخل العمق المصري، حيث شاهدنا هجمات ضد سفن عابرة في القناة، وهجمات أخرى ضد عناصر من القوات المسلحة والشرطة في طرق (الإسماعيلية والسويس وأبو صوير)، ومحاولة تفجير خط سكة حديد (السويس – بورسعيد) لإحداث أكبر خسائر ممكنة في جنود الجيش العائدين من أجازاتهم، والملاحظ هنا: أن أركان الكونجرس والإدارة الأمريكية وكبار المحللين السياسيين لم يهللوا لقرار قطع المساعدات الأمريكية عن مصر، كما هلل واحتفى الإخوان في مصر بهذا القرار نكاية في بلادهم، إلى هذا المستوى من الحضيض – يقول سويلم – وصلت خيانة الإخوان لبلدهم مصر!!؛ بل إن من توهمناهم أول المستفيدين أسرعوا بانتقاد القرار الأمريكي، ورأوا أنه غير مفيد وليس مؤثراً ولا يليق بالعلاقات مع حليف تاريخي مثل مصر، بل إن إسرائيل ذاتها انتقدت هذا القرار واعتبرته لعبًا بالنار، وتوقعت له آثاراً سلبية على معاهدة السلام وعلى جهود مكافحة الإرهاب في سيناء”.
    وبعد كلامه المستفيض عن مؤامرات التنظيم الدولي في تركيا وقطر على مصر، يقول سويلم في حديثه المسجل بالصوت والصورة: “قام التنظيم الدولي للإخوان بالاستعانة بأربع شركات دعاية عالمية (واحدة أمريكية و3 إنجليزية) لشن هجمات في وسائل الإعلام العالمية ضد الجيش المصري والمسئولين عن إدارة المرحلة الانتقالية والرموز الوطنية المساندة لثورة 30 يونيه، وقد تم تخصيص 2 مليون دولار لهذا الغرض من حسابات القياديين: (حسن مالك وخيرت الشاطر) في بنوك خارجية، وبدأت الشركات الأربع التواصل مع عدد من الكتاب والإعلاميين الغربيين للتركيز على أن مصر تعيش في حالة فشل دائمة، وأن الجيش هو المسيطر، وبما يعد انقلاباً عسكرياً، وقد رصدت الأجهزة الأمنية في مصر استعدادات التنظيم الدولي للإخوان لتنفيذ خطة إشاعة الفوضى أثناء محاكمة مرسى، حيث أنشأ صفحات عبر الإنترنت يشرف عليها قيادات إخوانية لنقل تعليمات للعناصر الإخوانية في مصر، ومن المقرر أن تكون شبكة (رصد) التي أنشأها خيرت الشاطر وتبث موادها من قطر وتركيا، أحد أهم العناصر التي ستزود قواعد الإخوان بالمعلومات من الخارج، والهدف هو تأجيل محاكمة مرسى وقيادات الإخوان لما بعد 25 يناير المقبل حتى يتمكن التنظيم من التصعيد مع قوى ثورية مناهضة للجيش في الذكرى الثالثة للثورة، ولذلك تم تجهيز غرف متابعة مركزية لتنفيذ خطط إشاعة الفوضى، موجودة في قطر وأخرى داخل مصر”.. وعن دور الإخوان في تحريض العمال على العصيان، يقول سويلم: “بعد فشل جماعة الإخوان في حرق الجامعات وتعطيل الدراسة، وفى إطار المخططات القذرة التي وضعتها هذه الجماعة الإرهابية لضرب الاقتصاد المصري، رصدت الأجهزة الأمنية تعليمات صدرت من قيادات التنظيم الدولي للإخوان باختراق الطبقة العاملة في مصر، وتحريض العمال في أكثر من موقع على الإضراب والتظاهر وإحداث فوضى وشلل تام في مختلف مواقع الإنتاج والخدمات، خاصة المترو والسكة الحديد والمطارات والموانئ ومصانع الغزل والنسيج والمواد الغذائية والاستهلاكية، وأن هذه التعليمات قد عرفت طريقها إلى كوادر الجماعة، بالمحافظات والمراكز، إضافة إلى الاستمرار في مهاجمة أقسام ومراكز الشرطة وتنظيم مسيرات إلى الميادين العامة والشوارع الرئيسية للضغط على النظام الحالي بقبول المبادرات التي تطرحها بعض القيادات والشخصيات الوسيطة لاستمرار الجماعة في المشهد السياسي، فقد كشف كمال أبو عيطة وزير القوى العاملة: عن أن جماعة الإخوان أصدرت تعليمات لكوادرها بالمصانع وغيرها من المواقع الصناعية والإنتاجية والجامعة العمالية بالتظاهر، وحرق بعض المنشآت التابعة للوزارة مقابل إمدادهم بالأموال، وأن القيادي الإخواني المقبوض عليه (سعد الحسينى) كان وراء عمليات تحريض العمال ومدهم بالأموال لوقف عجلة الإنتاج، وإظهار الحكومة الحالية بالضعف أمام الشعب والعالم”.
    ويخلص الخبير العسكري فيما يصور الواقع الفعلي لما جرى، إلى القول بأن “الأيام والأحداث أثبتت حقيقة أن جماعة الإخوان قد تردت في مستنقع خيانة مصر وشعبها حتى النخاع، متمسكة بمبدئها وشعارها: (إما أن نحكم مصر أو نحرقها)، ومن أجل ذلك لا تبالي هذه الجماعة بما ترتكبه من جرائم: إزهاق أرواح، وإسالة دماء المصريين، واستحلال حرمات، وتخريب وتدمير كل ما على أرض مصر من منشآت ومرافق إنتاج وخدمات، وما تتسبب فيه من تيتيم أطفال وترميل نساء وأمهات ثكلى وآباء يفقدون كل يوم أعز ما يملكون من أبناء بسبب ما تفتعله هذه الجماعة الخائنة لله ورسوله والمؤمنين من صراعات مسلحة وإثارة فوضى وأعمال عنف في جميع جنبات مصر، وهو ما لم تفعله إسرائيل في حروبها الأربع ضد مصر.. وسيفرد التاريخ المصري سجلاً خاصا بجرائم جماعة الإخوان سيطلق عليه (سجل العار)، يسجل فيه لها كل ما ارتكبته من جرائم مشينة وموبقات في حق مصر وشعبها سيندى لها الجبين مدى القرون، فلم تتورع هذه الجماعة الخائنة عن التعاون مع جميع أعداء مصر في الداخل والخارج من أجل تخريبها وهدم جيشها ومؤسساتها الأمنية، حتى تحولها مرتعاً للمجرمين والقتلة والإرهابيين الذين أخرجتهم من السجون وسمحت لهم بالقدوم من الخارج ليعيثوا في أرض مصر فسادًا، ولينتهكوا حرمات المصريين، ويستبيحوا أرضها ونيلها وقناتها وكل خيراتها، في مقابل أن يمكنوا تلك الجماعة الخائنة من حكم مصر ولو على بقعة صغيرة من أرضها، بعد أن أبدت الجماعة استعدادها للتنازل عن الكثير من الأراضي الحدودية في سيناء وجنوب مصر وغربها لحلفائها في الدول المجاورة، وقامت بأداء الدور المطلوب منها في تفتيت مصر خدمة للأهداف الأمريكية والإسرائيلية.. ومن فضل الله على مصر وشعبها أن جعل سياسات وسلوكيات جماعة الإخوان تتسم بقدر هائل من الغباء السياسي والغرور القاتل.. فقد زرع فيهم مرشدوهم وكهنتهم أقبح صفة نهى عنها الله ورسوله، وهى الكبر والاستعلاء، وأنهم وحدهم المسلمون وما دونهم كفرة، متجاهلين حديث سيدنا رسول الله: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)، لذلك ومن هذا المنطلق لا يستوعبون دروس الماضي ولا ما تلقوه من ضربات موجعة عبر العقود الماضية على أيدي أجهزة الأمن.. أما اليوم فإنهم بغبائهم لا يدركون أنهم لا يواجهون فقط الأمن والشرطة ولكن الجيش أيضا ومعه كل الشعب المصري الذي كشف حقيقة خيانتهم وانعدام الوطنية في نفوسهم، وأن جماعتهم أصبحت تشكل خطرا جسيما على هوية مصر”.. وليعذرني القارئ الكريم أن أطلت النفَس في الأخذ عن هذا المناضل، فالمصاب الذي حل بأمة الإسلام جلل، والأمر جد خطير، والرجل أدرى بما تحيكه جماعة الإخوان من مكر ودهاء ومن خيانات ودسائس ومؤامرات ليست ضد مصر فحسب وإنما ضد عالمينا العربي والإسلامي، ولعل في مقالنا: (الإخوان خنجر مسموم في صدر وظهر وخاصرة كل دولة عربية وإسلامية) ما يكشف عن التأصيل الشرعي من قِبَلهم فيما أفضنا فيه هنا.
    3-الخلل في عقيدة الولاء والبراء: وعجيب أن نقرأ – ومعنا علماء السعودية وقُرَّاء حرميها الشريفين بل وكل علماء وقراء عالمينا العربي والإسلامي – ونحفظ من غير ما صدَّرنا به هذا المقال، قول الله تعالى: (وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين.. البقرة/ 135)، وقوله فيما يتمنونه لنا: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردوكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق.. البقرة/ 109)، ومثله: (ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم.. آل عمران/ 69)، وقوله في التحذير من كيدهم ومن الاستجابة لما يودونه لنا: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير.. البقرة/ 120) ومثله قوله: (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم.. آل عمران/ 73)، وقوله: (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين. وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم.. آل عمران/ 100، 101)، وقوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين.. المائدة/ 51).. ثم نقرأ ونسمع أيضاً في الوقت ذاته عن الوقائع السالفة الذكر، وما خفي من تلك الوقائع كان أعظم، وكلها تنم عن جهل فاضح ومخالفة صريحة لما جاء في آي التنزيل؟.
    وقد يقول قائل عن كل ما ذكرنا: (إن المصالح تتصالح)، ونقول: نعم، لكن ليس على حساب الدين ولا باسمه، ولا عملاً بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة، ولا لأجل تحقيق أهداف أعداء الإسلام، ولا لأجل تغيير الولاءات وجعل من أمر الله بموالاتهم أعداء والعكس، إذ النهي عن كل ذلك في القرآن والسنة والإجماع جد صريح، بل ولا حتى لتحقيق خلافة هي بكل تأكيد ليست على (منهاج النبوة)، ولا هي لصاحب تركيا كونها كما أخبر النبي: (في قريش) على ما أفضنا في هذا من قبل.. وإنما التصالح في أمور الدنيا لأجل إعمارها حيث لا تستغني الدول والمجتمعات والشعوب بعضها عن بعض في تبادل المنافع والخبرات، وأيضاً بغرض الدعوة من خلال ذلك لتحقيق غاية: (فليعبدوا رب هذا البيت)، وليقرأ من يريد نموذجاً وتطبيقاً عملياً لذلك: (سورة قريش).
    ونشير هنا مع الآيات السالفة الذكر، إلى قول الله عن محاربي أهل الكتاب: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا.. البقرة/ 217)، وإلى قوله عن حلفائهم من أهل النفاق الذين استقووا بهم: (بشر المنافقين بأن لهم عذاباً أليماً. الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعاً).. إلى أن قال: (الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً.. النساء/ 138، 139، 141)، وقوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطاناً مبيناً.. النساء/ 154)، أي: حجة عليكم في إحلال العقوبة بكم، وقوله: (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين.. المائدة/ 52)، ونظير ذلك آية 11 من سورة الحشر، ونقول: إنه من العجيب أن تأتي هذه الآيات المحكمات على هذا النحو الصريح والواضح، ثم نقرأ عن دور الإخوان في تنفيذ حروب الجيل الرابع التي تخطط لها إسرائيل وأمريكا والغرب، وتتمثل في: إعادة رسم الخريطة السياسية لدول المنطقة بتقسيمها عرقيًا وطائفيًا ومذهبيًا عن طريق ذات الدول، وهو ما يستدعى بالضرورة إثارة الفوضى والصراعات المسلحة بين أبناء هذه الدول لإضعافهم جميعاً، مع دعم ومساندة منظمات الإسلام السياسي في الاستيلاء على الحكم باعتبارها وسائل وأدوات السياسة الأمريكية لتأمين مصالح أمريكا في المنطقة وتحقيق هدف الهيمنة عليها، ونقرأ من كلام اللواء سويلم: “لقد نجحت أمريكا في تنفيذ هذه المخططات في (العراق وليبيا واليمن والسودان وسوريا ولبنان والصومال)، ولم يتبق أمامها سوى (مصر)، وكان رهانها في ذلك على جماعة الإخوان، وقد كشف رئيس الأركان الأمريكي السابق (الجنرال هيوشيلنون) عن ذلك في تصريحات أخيرة له في صحيفة (وولدتربيون) الأمريكية، والتي أكد فيها أن أمريكا خططت لزعزعة استقرار الأنظمة في دولتين على الأقل من الدول العربية خلال العامين الماضيين وهما (مصر والبحرين)، إلا أن (مصر) نجحت في إيقاف الحملة التي قام بها أوباما لزعزعة الاستقرار في البلاد خلال عام 2013، لافتًا إلى أن وزير الدفاع المصري الفريق السيسي تمكن من كشف المؤامرة الأمريكية لدعم الإخوان الذين وصلوا إلى الحكم وسط اضطرابات لم يسبق لها مثيل، وأضاف الجنرال شيلنون: (إذا لم تتم الإطاحة بمرسى بمساعدة الجيش، لكانت مصر قد تحولت إلى سوريا أخرى، وتم تدمير الجيش المصري بالكامل)، في إشارة منه إلى 30 يونيه التي أوقفت هذه المؤامرة وحافظت على مصر وجيشها من الدمار، كما أوضح (شيلنون) أن الحلفاء العرب ابتعدوا عن واشنطن، وشكلوا تحالفًا بين مصر والسعودية والإمارات ضد الإخوان، مؤكدًا أن مصر في طريقها إلى الهدوء، وأن الفريق السيسي وضع نهاية لمشروع الشرق الأوسط الجديد.
    وكان السفير الأمريكي (جيفري فيلتمان) مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشئون الشرق الأوسط هو عرّاب المخطط الأمريكي والذي أسندت إليه الإدارة الأمريكية ملف الشرق الأوسط، فقام بالتنسيق مع (قطر) لاحتضان قيادات الإخوان باعتبارهم القوة الأكبر في مصر بعد مبارك، وفى إبريل 2011 عُقدت عدة اجتماعات سرية بين قيادات الإخوان وممثل لأمير قطر تحت إشراف فيلتمان، وخلالها – والكلام لا يزال لسويلم – جرى الاتفاق على إعادة تنظيم الجماعة بتنظيمها الدولي ليعمل في عدد من الدول العربية لمواجهة متغيرات منتظرة خلال أشهر قليلة، ولتستعد الجماعة لتكون ذراع أمريكا الجديدة في المنطقة بعد الإطاحة بالأنظمة القائمة، وحتى تملأ الفراغ الناتج عن ذلك خشية تكرار السيناريو الإيراني بعد الإطاحة بالشاه عام 1979، وقد انحازت تركيا لهذا الفريق خاصة مع طموحات أردوغان في استعادة الخلافة العثمانية، وكان طبيعيًا أن يُطمْئِن (فيلتمان) إسرائيل على أن النظم الإسلامية الجديدة المخطط أن تحكم، تضمن جميع التعهدات الأمنية وعلى رأسها معاهدة السلام مع مصر، وإن كانت إسرائيل رأت أن النموذج السلفي – وليس الإخواني – هو الأنسب، لأنه سيكون دافعًا للاقتتال الداخلي وهو ما يصب في صالح إسرائيل، ويمثل تطبيقًا لسياسة (الفوضى الخلاقة)، إلا أن الأمريكيين ومعهم الأتراك رفضوا ذلك لصعوبة السيطرة على انفلات السلفيين، وفى النهاية اتفقت الأطراف – أمريكا وقطر وتركيا وإسرائيل – على دعم الإخوان في الوصول إلى الحكم، وأن تطبق جماعة الإخوان في مصر النموذج التركي حتى في اختيار حزب الإخوان السياسي (الحرية والعدالة)”.
    4-تكفير الإخوان لمجتمعات المسلمين، وتفوقهم على أعداء الله في العمل على تدميرها وإضعاف معنوياتها بكل سبيل، بقصد تحقيق مفاهيم خاطئة بوسائل خاطئة:
    ونقرأ في ذلك من كلام سويلم: “أن الآثام والجرائم التي ارتكبتها جماعة الإخوان في حق مصر وشعبها طوال الـ 85 عاماً منذ نشأتها من أعمال قتل وتخريب وتدمير، لا تقارن بما اقترفته خلال عام الشؤم الذي حكمت فيه مصر، فلقد فاقت جرائم الإخوان في بشاعتها ما ارتكبته إسرائيل ضد مصر في حروبها الماضية، فإسرائيل كانت ولا تزال عدواً واضحاً محدد الهوية والمعالم والمكان والأهداف والخطط والنوايا، أما جماعة الإخوان فهي من بني جلدتنا يعيشون بيننا ويدينون بديننا الإسلام، ويتحدثون لغتنا وينعمون بكل خيرات الوطن الذي يحملون هويته المصرية والذي للأسف لا يعترفون به، حيث يعتبرون الوطنية والقومية (علائق نتنة) علي حد تعبير حسن البنا وسيد قطب في كتبهم التي زرعوها في عقول ونفوس تابعيهم علي مدار العقود، وكلها تقطر سماً زعافاً في حق مفهوم الوطنية والقومية، وأورثت هؤلاء الأتباع كل ما نراه ونلمسه من بغض وحقد وكراهية لكل من لا ينتمي للإخوان، بل حرق وتخريب وتدمير لكل ما علي أرض مصر بزعم تقويض المجتمع الجاهلي القائم، ليقيم الإخوان علي أنقاضه المجتمع المسلم الذي يحكم بالشريعة طبقاً لمفاهيمهم الباطلة”، وحسبك من خطورة هذه المفاهيم: الإمعان في تكفير الغير، وحسبك من خطورتها تلك المقارنة التي تُظهر مدى الخلل الذي ينتاب الجماعة في ولاءاتها وانتماءاتها، والتي فيها يقول سويلم: “إن إسرائيل في حرب أكتوبر 1973– مفخرة العرب والمسلمين والتي يحلو لـ (سعود الشريم) أن يصفها بالعجوز الشمطاء – لم تنجح في تقسيم المصريين (أو السعوديين)، بل وحَّدتهم جميعاً علي اختلاف فئاتهم وطوائفهم ضدها، أما جماعة الإخوان في حربها في أكتوبر 2013، فقد نجحت بجدارة في تقسيم المجتمع المصري (وكذا السعودي) لأول مرة في تاريخهما إلي أقلية تابعة لهم أطلقت عليهم مسلمين، وما دونهم اعتبرهم الإخوان كفاراً، أحلوا حرماتهم من أرواح ودماء وأموال وأعراض، وهو ما انعكس بشدة في جرائم القتل التي ارتكبها الإخوان ضد المصريين منذ ثورة يناير 2011 حتى اليوم، عندما اعتلوا أسطح المباني في ميدان التحرير وغيرها من الميادين في المدن المصرية وأطلقوا نيرانهم ضد الشرطة والجماهير علي السواء لإشعال نيران الفتنة بين الاثنين، فيما عرف بعد ذلك بـ (الطرف الثالث)، واتضح بعد ذلك للجميع أن (الإخوان هم الذين كانوا يشكلون هذا الطرف الثالث).. في حرب أكتوبر 1973 كانت ساحة المعركة بيننا وبين إسرائيل محصورة فقط في منطقة سيناء ومدن القناة، أما في حرب أكتوبر 2013 التي أعلنتها جماعة الإخوان ضد المصريين فقد شملت ساحة القُطر المصري الممتدة، وبذلك نجح الإخوان في تشتيت جهود الجيش المصري علي كل الجبهة المصرية، وهو ما لم تستطعه إسرائيل.. في حرب أكتوبر 1973 لم تستطع أجهزة الدعاية والحرب النفسية الإسرائيلية أن تفرق بين الجيش والشعب، حيث شكل الجيش والشعب جبهة واحدة صلبة في مواجهة العدو الإسرائيلي، أما في حرب أكتوبر 2013 فقد سعت جماعة الإخوان إلي الوقيعة بين الجيش والشعب، بل استعْدَت الشعب المصري ضد جيشه، وبذلت أجهزة الدعاية الإخوانية جهودها للإساءة للجيش وقادته وتشويه سمعتهم.. في حرب أكتوبر 1973 لم تقم إسرائيل بقصف أي أهداف إستراتيجية في العمق المصري، كما لم تقصف أي كنيسة أو مسجد أو قسم شرطة، بينما الإخوان في حرب أكتوبر 2013 شنوا حرباً سافرة ضد المنشآت الإستراتيجية في كل العمق المصري، فلم يتورعوا عن إحراق أكثر من 90 قسم شرطة ومديرية أمن و66 كنيسة لإشعال الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين فضلا عن تخريب المساجد غير التابعة لهم في رابعة ورمسيس وغيرهما، بل تعدي ذلك إلي إحراق المحاكم ومقار الشهر العقاري والفنادق والهجوم علي مقار وزارات الداخلية والدفاع والإعلام ومحطات القوي والبث الفضائي والتليفزيوني ومحطات المترو والكليات بالجامعات والبنوك، بل وإطلاق النار عشوائياً علي نوافذ المنازل من فوق كوبري 15 مايو لترويع السكان من رجال ونساء وأطفال وإشاعة الخوف والذعر بين المصريين.
    في حرب أكتوبر 1973 لم تقم إسرائيل بعرقلة خطوط السكة الحديد كما لم تتسبب في قطع الطرق أو الكباري في العمق المصري، ولكن الإخوان في حرب أكتوبر 2013 قاموا بتعطيل خطوط السكة الحديدية لأكثر من شهر، حتى اليوم عندما نسفوا القضبان وقطعوا معظم الطرق والكباري علي كل الساحة المصرية وتعمدوا عرقلة المرور وتعطيل مصالح الناس، بل وأنشأوا بؤر اعتصام في وسط البلد لتكون بمثابة مقار لمؤسسات سياسية تابعة لهم خارج سيطرة مؤسسات الدولة تمهيداً لطلب اعتراف الدول بهم، فوجدنا في اعتصام رابعة من يسمي نفسه رئيساً مؤقتاً للجمهورية، ومن يشكل مجلس وزراء بديلاً للموجود فعلاً، كما عقد مجلس شوري الإخوان المنحل اجتماعات له في رابعة دعا لها وسائل الإعلام العالمية.. إلخ.
    في حرب أكتوبر 1973 لم يتعرض من أسَرَتْهم إسرائيل من الضباط والجنود إلي أي تعذيب أو قهر حتى تم تبادل الأسري عند وقف إطلاق النار، أما في حرب أكتوبر 2013 فقد تعرض ضباط وجنود الشرطة والجيش الذين اقتحم الإخوان مقارهم وأحرقوها، لصنوف من الوحشية لم تقتصر فقط علي القتل بل شملت سحل جثثهم في الشوارع وإلقاء ماء النار عليهم وضربهم بالنعال، بل وصلبهم أحياء علي الأشجار في ميدان النهضة، وتقطيع أجزاء من أجسادهم ثم إلقاء جثثهم المشوهة بعد ذلك في الشوارع والحدائق وتحت الكباري، في وحشية لم نعهدها حتى من وحوش الغابة، وكل ذلك للأسف الشديد باسم الدين ودفاعاً عن الإسلام وفي سبيله كما يتشدقون وهو منهم ومن جرائمهم براء.
    في حرب أكتوبر 1973 لم تسع إسرائيل إلي فصل جزء من أرض مصر وإقامة دويلة مستقلة عليه، وحتى سيناء التي كانت تحتلها قوات إسرائيلية ست سنوات منذ 1967، لم تعلن إسرائيل انفصالها عن الجسد المصري، ولكن في حرب أكتوبر 2013 سعت جماعة الإخوان إلي تقطيع أوصال الجسد المصري بإعلان من التنظيم الدولي للإخوان أثناء اجتماعه في جنوب تركيا عن قيام (دولة صعيد مصر العليا) التي تضم في مخيلتهم محافظات المنيا وبني سويف والفيوم وأسيوط وسوهاج، وعزلها عن باقي القطر المصري، بل ودعوا إلي قطع كهرباء السد العالي في أسوان عن باقي أجزاء القطر المصري للضغط علي النظام الجديد القائم في مصر، كما أبدي الإخوان استعدادهم للتنازل عن 750 كم2 من شمال سيناء لحليفتهم (حماس) لإقامة غزة الكبرى علي حساب وحدة الأراضي المصرية، إلي جانب تجنيس خمسين ألف فلسطيني بالجنسية المصرية لتمكينهم من امتلاك أراض في سيناء والاستيطان فيها، بدعوي (أنهم منا ونحن منهم)، هذا فضلا عن سماحهم بمضاعفة عدد أنفاق التهريب عبر الحدود من (600) نفق إلي (2000) نفق في عهد مرسي، مما زاد من حركة تهريب الأسلحة والأموال من حماس إلي المنظمات الإرهابية في سيناء ليقاتلوا قواتنا هناك، ناهيك عن تهريب البضائع المصرية المدعمة والوقود من مصر إلي غزة مما أحدث أزمة وقود خانقة في مصر، وعندما طلبت قيادة قواتنا في سيناء التصديق علي هدم الأنفاق لوقف عمليات التهريب رفض مرسي بدعوي أنها تشكل (شرايين الحياة لشعبنا في غزة)، بل ووافق مرسي أيضاً علي مقترح حمساوي بإقامة منطقة حرة علي الحدود ليكون التهريب فوق الأرض وتحت الأرض، كما رفض مرسي طلباً للجيش بضرب البؤر الإرهابية التي تحددت أماكنها بدعوي تفضيله الحل السياسي مع المنظمات الإرهابية، لأنها من السلفيين حلفاء الإخوان في الانتخابات، وأرسل لهم بالفعل مساعده (عماد عبد الغفور) للتفاوض معهم، وغني عن القول أنه لا توجد دولة محترمة في العالم تتفاوض مع إرهابيين، أو تسمح بوجود أنفاق تهريب علي حدودها، وإمعانا في الخيانة لم يتورع مرسي عن أن يَعِد حلفاءه من الإخوان في السودان بالتنازل عن منطقتي (حلايب وشلاتين) أيضاً بدعوي (هم منا ونحن منهم)!؛ كذلك استعداد الإخوان للتنازل عن حق مصر في إدارة منطقة القناة والمشروعات الإنمائية علي ضفتيها لـ (دويلة قطر) أيضاً بدعوي (هم منا ونحن منهم)!! وعندما اعترض المصريون علي هذه الإجراءات الفردية من قبل مرسي التي تستقطع أجزاء من أرض الوطن لصالح حلفاء الإخوان في دول الجوار، انبري عصام العريان زعيمهم في مجلس الشورى مدافعاً عن حق رئيس الجمهورية في إعادة ترسيم الحدود، بزعم أن هذا حق كفله له الدستور!!، ولابد هنا – مع وضوح الفارق بين ترسيم مرسي للحدود وترسيم السيسي لها – من التذكير بأن عصام العريان هذا سبق له أن دعا اليهود إلي العودة إلي مصر واستعادة حقوقهم فيها!!”إ.هـ من كلام اللواء حسام وهو قليل من كثير مما في جعبته وجعبتنا، وأقول: إن الأغرب من كل هذا، أنهم يرون آثار القتال والدمار والخراب في البلاد التي حققوا فيها مآربهم ومآرب أعدائنا ونخص منها بالذكر: (سوريا والعراق واليمن والصومال ومصر وليبيا)، ويصرُّون –رغم هذا– على نقل هذا لسائر بلاد العرب والمسلمين تحت ذات المسمى ولنفس السبب والطريقة، وعلى السير في طريق الفشل حتى نهايته، حتى أصبح الاحتراب لديهم هو السبيل الوحيد لتحقيق غاياتهم، وأصبحنا نبصر أصحاب راية (الإسلام هو الحل) يقاتلون أصحاب راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وهما أو بعضهما يقاتل أصحاب راية (الله أكبر)، وبعض هؤلاء أو جلهم يقاتل أصحاب راية (حزب الله)، وآخرون يحاربون (جيش نصرة الإسلام)، وذلك بعد أن فشل الجميع في التوحد على (صحيح الدين الاعتقاد) و(دعوة العباد إلى عبادة رب العباد)، وأضحى كلٌّ يقاتل الذين آمنوا ويترك (أشد الناس عداوة للذين آمنوا) ويطلب خلافة ليست له ولا هي على منهاج النبوة، ضاربين بقوله تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا) وقول نبيه (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) وقوله: (الأئمة من قريش): عرض الحائط.. والأكثر غرابة أن من سلِم من الدول المسلمة من هذا القتل والخراب والدمار الناشئ عن فساد منهج (جماعة الإخوان)، لا يزال – وعلى الرأس منها السعودية – يأمنها ويحسن الظن بها ويسمح لعلمائه بنشر أفكارها التكفيرية، وسؤالنا: ألم يأت في التنزيل: (فاعتبروا يا أولي الأبصار)، وفي الأثر أن (السعيد من وعظ بغيره)، وأين ما تفعله هذه الجماعة وتدين الله به، من نصوص الوحي وكلام الأئمة التي سقناها على مدار المقالات السابقة وبينا فيها مخالفة كل ما يفعلونه لشرع الله؟، وهل أمام أي منصف للأمة الآن إلا أن يعترف: أ- بفشل فكرة (الإسلام السياسي).. ب – بألا ننازع الأمر أهله، إذ للسياسة رجالها وحسب أحد أصحابها – وهو (السيسي) – مناداته الآن بوحدة التراب السوري والعراقي واليمني.. إلخ، وإيثار الحل السياسي الذي سبق أن ارتضاه مرسي مع الخوارج، وذلك حتى نفوت على أعداء الإسلام مخططاتهم في تقسيمنا وتناحرنا فيما بيننا لصناعة (إسرائيل الكبرى) وإنفاذ مشروعي (الفوضى الخلاقة) و(الشرقأوسط الكبير)؟.. وأخيراً: أسأل الله هداية الجميع لصحيح الدين والاعتقاد ولما فيه خيري الدنيا والآخرة، اللهم آمين.

  7. صحة الاعتقاد وسلامة المنهج.. كيف السبيل لتحقيقهما وجمع الأمة عليهما؟! وما الواجب المنوط بمن جعل الله الخلافة فيهم من (أئمة قريش)؟؟
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.. وبعد:
    ففي ندائه لأئمة المملكة السعودية بخاصة، يقول سيدنا معاوية: (والله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم، لَغيرُكم من الناس أحرى أن لا يقوم به)، وقد جاء لفظه عقب سرده لحديث: (إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة – يعني: الأهواء – كلها في النار إلا واحدة: وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي أقوام تَجَارَى بهم الأهواء كما يتَجَارَى الكلَب بصاحبه فلا يَبقى منه عِرْقٌ ولا مِفْصِلٌ إلا دخله)، قال معاوية:،، وذكره، والكلب بفتح اللام: داء يعرض للإنسان فيصيبه بشبه جنون ويمنعه عن شرب الماء حتى يموت.. والحديث صححه ابن تيمية والحاكم ووافقه الذهبي، كما جوَّده العراقي في تخريج الإحياء وحسنه ابن حجر في تخريج الكشاف والأرناءوط في تعليقه على المسند، وهو كما في تحفة الأحوذي في شرحه لرواية أبي هريرة: “من معجزاته صلى الله عليه وسلم، لأنه أخبر عن غيب وقع”.. وفي بيان وخطورة ما تضمنه الحديث برواياته يقول القرطبي في تفسيره (12/ 130): “هذا بيِّنٌ أن الافتراق المُحَذَّر منه، إنما هو في أصول الدين وقواعده، لأنه قد أطلق عليها: (مِللاً)، وأخبر أن التمسك بشيء من تلك الملل موجبٌ لدخول النار، ومثل هذا لا يقال في الفروع، فإنه لا يوجب تعديل الملل ولا عذاب النار”، ويقول أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي في كتاب ألفه في شرح حديث افتراق الأمة: “قد عَلِم أصحاب المقالات أنه عليه السلام لم يُرِد بالفرق المذمومة: المختلفين في فروع الفقه من أبواب الحلال والحرام، وإنما قصد بالذم: من خالف أهل الحق في أصول التوحيد وفي تقدير الخير والشر، وفي شروط النبوة والرسالة وفي موالاة الصحابة، وما جرى مجرى هذه الأبواب، لأن المختلفين فيها قد كفَّر بعضهم بعضاً، بخلاف النوع الأول – المعروف بخلاف التنوع – فإنهم اختلفوا فيه من غير تكفير ولا تفسيق للمخالف، فيَرجع تأويل الحديث في افتراق الأمة إلى هذا النوع من الاختلاف” يعني: المسمى بـ (اختلاف التضاد).
    ولا أظن أن أحداً يخالف في أن ما يجري في واقعنا من خلل في بعض أصول الدين وقواعده، يتمثل في: ادعاء البعض – وأخص بالذكر منهم (جماعة الإخوان) – (أنهم دون سواهم: جماعة المسلمين)، وما يترتب على ذلك من: أ- (تكفير الغير، نتيجة جعل الخارج عليهم غير مؤمن ومفارق للجماعة التي هي جماعتهم ومُعَرّض إن هو عارضهم للقتل)، ب- و(جعل بيعتهم للمرشد بمثابة البيعة للإمام العام الممكن، ومن ثم فالخارج عليه مستوجب لقوله عليه السلام: من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)، جـ- و(أن طاعته واجبة في المنشط والمكره والعسر واليسر، وإلا فهو واقع تحت ما أخبر عنه النبي بقوله: من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له)، د- و(خروجهم على حكام المسلمين الفعليين ومنازعتهم الأمر أهله جراء هذه التصورات الخاطئة)، هـ- و(استحلالهم الدماء المعصومة جراء نفس التصورات)، و- ووضوح كل هذا بشكل بات معلناً ومشاهداً للعيان وعلى نحوٍ لا يحتمل اللبس؛ ز-وظهورُ آثار ذلك على أرض الواقع وفي سائر بلدان المسلمين في شكل تظاهرات وأعمال قتل وعنف وتفجير وتخريب وتدمير، أو دعوة إلى ذلك عند عدم القدرة.. أقول: لا أظن أن أحداً يخالفني في أن هذا كله مندرج تحت بند الإخلال بأصول الدين وقواعده، لاسيما وقد جاء ضمن قواسم أخرى مشتركة مع من أخبر النبي عنهم بأنهم: (يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية)، (يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم)، (كلاب أهل النار) إلخ، ومن ثم وجب التحذير منه تخوفاً من الوقوع فيما حذر منه نبينا من أمر الـ 72 فرقة.
    على أن ما ذكرنا وكذا ما جاء واضحاً في خطاب ونداء معاوية (خال المؤمنين): يحتم على أئمة المملكة خاصة – حكاماً وعلماء –: أن يقوموا بالواجب المنوط به شرعاً، ويتمثل هذا الواجب في: (تحذير الأمة من الوقوع في براثن هذه الأفكار المنحرفة الهدامة، وممن تبنوها)، و(التنبيه على حتمية اطلاعهم بدور جمع شمل الأمة على صحيح الدين والاعتقاد)، وأن يبذلوا جهدهم في تحقيق تلك الغايات ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، وبخاصة وقد نص النبي على تخصيصهم دون سواهم بالإمامة والريادة، وذلك قوله فيما رواه البخاري: (لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان)، (إن هذا الأمرَ في قريش لا يعاديهم أحد، إلا كبّه الله على وجهه، ما أقاموا الدين)، وقوله فيما رواه مسلم: (الناس تبع لقريش في الخير والشر)، يعني: في الإسلام والجاهلية، كما في رواية: (الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم لمسلمهم، وكافرهم لكافرهم)، وكذا قوله فيما صححه الألباني: (الأئمة من قريش)، (قدِّموا قريشاً ولا تَقََدَّموها)، فهذه الأحاديث بضميمة قول الماوردي بحق الأخير منها: “ليس مع النص المسلم به شبهةٌ لمنازع فيه، ولا قولٌ مخالفٌ له”، ومن قبلُ قول أحمد في كتاب السنة: “والخلافة في قريش ما بقي اثنان، ليس لأحد أن ينازعهم فيها، ولا يَخرج عليهم، ولا نُقر لغيرهم بها إلى قيام الساعة”، وتعليق النووي على جملة هذه الأحاديث بقوله في شرح مسلم– وبنحوه ابن حجر في باب (الأمراء في قريش) 13/ 126 وما بعدها –: “هذه الأحاديث وأشباهها، دليل ظاهر أن الخلافة مختصة بقريش، لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم، وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة فكذلك بعدهم، ومن خالف فيه من أهل البدع أو عرَّض بخلافٍ من غيرهم فهو محجوج عليه بإجماع الصحابة والتابعين فمن بعدهم وبالأحاديث الصحيحة، قال القاضي عياض: (اشتراط كونه قرشياً: هو مذهب العلماء كافة)، قال: (وقد عدها العلماء في مسائل الإجماع، ولم يُنقل عن أحد من السلف فيها قول يخالف ما ذكرنا، وكذلك مَن بعدهم في جميع الأمصار)، قال: (ولا اعتداد بقول النَّظام ومن وافقه من الخوارج وأهل البدع أنه يجوز كونه من غير قريش)”، وقوله بعدُ: “وبيّن النبي أن هذا الحكم مستمر إلى آخر الدنيا، ما بقي في الناس اثنان، وقد ظهر ما قاله عليه السلام.. فمن زمنه إلى الآن: الخلافة في قريش من غير مزاحمة لهم فيها، وتبقى كذلك ما بقي اثنان كما قاله”، أقول: إن كل هذا يؤكد ضرورة الاطلاع بما ذكرنا من أمر التحذير والتنبيه، وذلك إحقاقاً للحق ورفعاً لراية أهل السنة، وإبرازاً لما ينبغي أن يتميزوا به عن غيرهم ولو كان هذا الغير زعيم دول محسوبة على الإسلام.
    1- أبرز ما يميز جماعة أهل الحق المنوط بهم توجيه الأمة إلى صحيح الدين والاعتقاد:
    وإن من أبرز ما يميز أهل الحق والسنة والجماعة عن سواهم – فيما أجمع عليه أئمة العلم الثقات –:
    أ- التمسك بالشريعة وتقديم نصوصها على الهوى المتبع وآراء الرجال: إذ (الشريعة) لغةً: مورد الشاربة التي منها يشربون ويُستقون، ولذا سميت كذلك تشبيهاً لها بشريعة الماء بحيث من شرع فيه روي وطهر، كما أنها اصطلاحاً: “الائتمار بالتزام العبودية”، وفي شأن وجوب تقديم الشرع على الهوى والرأي، وجعل ذلك أصلاً عظيماً يفترق فيه أهل السنة المتبعون، عن مخالفيهم، يقول أبو المظفر السمعاني في كتابه (الانتصار لأصحاب الحديث)، إبان كلامه عمن ينازع الأمر أهله ولا يرجع إلى أهل النقل والراوية في معرفة ما كان عليه النبي وصحابته، وفيما نقله عنه الأصبهاني في كتاب (الحجة) 2/ 237 وما بعدها: “كل فريق من المبتدعة – ومنهم بالطبع الخوارج – يَدّعي أن الذي يعتقده هو ما كان عليه رسول الله، لأنهم كلهم مدعون شريعة الإسلام ملتزمون في الظاهر شعائرها، يرون أن ما جاء به النبي هو الحق.. غير أن الطرق تفرقت بهم بعد ذلك وأحدثوا في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله، فزعم كل فريق أنه هو المتمسك بشريعة الإسلام، وأن الحق الذي قام به رسول الله هو الذي يعتقده وينتحله، غير أن الله أبى أن يكون الحق والعقيدة الصحيحة إلا مع أهل الحديث والآثار، لأنهم أخذوا دينهم وعقائدهم خلفاً عن سلف وقرناً عن قرن إلى أن انتهوا إلى التابعين، وأخذه التابعون من أصحاب رسول الله، وأخذه أصحاب رسول الله عن رسول الله، ولا طريق إلى معرفة ما دعا إليه رسول الله الناس من الدين المستقيم والصراط القويم، إلا هذا الطريق الذي سلكه أصحاب الحديث، وأما سائر الفرق فطلبوا الدين لا بطريقه، لأنهم رجعوا إلى معقولهم وخواطرهم وآرائهم، فطلبوا الدين من قِبله، فإذا سمعوا شيئاً من الكتاب والسنة عرضوه على معيار عقولهم، فإن استقام قبلوه وإن لم يستقم في ميزان عقولهم ردُّوه، فإن اضُّطروا إلى قبوله حرفوه بالتأويلات البعيدة والمعاني المستكرهة، فحادوا عن الحق وزاغوا عنه ونبذوا الدين وراء ظهورهم وجعلوا السنة تحت أقدامهم.. وأما أهل الحق فجعلوا الكتاب والسنة إمامهم، وطلبوا الدين من قِبلهما، وما وقع لهم من معقولهم وخواطرهم عرضوه على الكتاب والسنة، فإن وجدوه موافقاً لهما قبلوه وشكروا الله حيث أراهم ذلك ووفقهم إليه، وإن وجدوه مخالفاً لهم تركوا ما وقع لهم وأقبلوا على الكتاب والسنة، ورجعوا بالتهمة على أنفسهم، فإن الكتاب والسنة لا يهديان إلا إلى الحق، ورأيُ الإنسان قد يُرِى الحق وقد يُرِى الباطل، وهذا معنى قول الداراني: (ما حدّثتني نفسي بشيء إلا طلبت منها شاهدين من الكتاب والسنة، فإن أتت بهما وإلا رددته في نحرها).
    ومما يدل على أن أهل الحديث هم على الحق – دون سواهم من نحو خوارج وشيعة زماننا –: أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولهم إلى آخرهم قديمهم وحديثهم مع اختلاف بلدانهم وزمانهم وتباعد ما بينهم في الديار وسكون كل واحد منهم قُطراً من الأقطار، وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة ونمط واحد يُجْرُون فيه على طريقة لا يحيدون عنها ولا يميلون فيها، قولهم في ذلك واحد ونقلهم واحد، لا ترى بينهم اختلافاً ولا تفرقاً في شيء ما وإن قل، بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم ونقلوه عن سلفهم وجدته كأنه جاء من قلب واحد وجرى على لسان واحد، وهل على الحق دليل أبين من هذا؟!.. وأما إذا نظرت إلى أهل الأهواء والبدع، رأيتهم متفرقين مختلفين أو شيعاً وأحزاباً، لا تكاد تجد اثنين منهم على طريقة واحدة في الاعتقاد، يبدع بعضهم بعضاً، بل يرتقون إلى التكفير يكفر الابن أباه والرجل أخاه والجار جاره، تراهم أبداً في تنازع وتباغض واختلاف، تنقضي أعمارهم ولما تتفق كلماتهم، (تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون).. وهل على الباطل أظهر من هذا، قال تعالى: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء)، وإنما السبب في اتفاق أهل الحديث: أنهم أخذوا الدين من الكتاب والسنة وطريق النقل فأورثهم الاتفاق والائتلاف، وأهل البدعة أخذوا الدين من المعقولات والآراء فأورثتهم الافتراق والاختلاف، فإن النقل والرواية من الثقات والمتقنين قلما يختلف، وإن اختلف في لفظة أو كلمة فذلك اختلاف لا يضر الدين ولا يقدح فيه، وأما دلائل العقل فقلما تتفق، بل عقل كل واحد يرى صاحبه غير ما يرى الآخر، وهذا بيِّنٌ والحمد لله”.
    وبعد أن ميَّز وضرب الأمثلة بما ساغ من خلاف بين أهل السنة، قال الأصبهاني عما لم يسغ فيه الخلاف: “فلما حدثت هذه الأهواء المردية الداعية صاحبها إلى النار – وما أشبه الليلة بالبارحة – ظهرت العداوة وتباينوا وصاروا أحزاباً، فانقطعت الأخوة في الدين، وسقطت الألفة، فهذا يدل على أن هذا التباين والفرقة، إنما حدثت في المسائل المحدثة التي ابتدعها الشيطان فألقاها على أفواه أوليائه ليختلفوا ويرمي بعضهم بعضاً، فكل مسألة حدثت في الإسلام، فخاض فيها الناس فتفرقوا واختلفوا.. وأورث اختلافهم في ذلك التولي والإعراض والتدابر والتقاطع، وربما ارتقى إلى التكفير – على غرار ما يفعل الإخوان بمسألة الخلافة بدعوى أنهم دون سواهم أربابها وأنهم أساتذة العالم ويمثلون جماعة المسلمين – علمتَ أن ذلك ليس في أمر الدين في شيء، بل يجب على كل ذي عقل أن يجتنب هذه المسألة ويُعرض عن الخوض فيها، لأن الله شرط في تمسكنا بالإسلام، أن نصبح جميعاً في ذلك إخواناً فقال تعالى: (واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا)”.. إلى أن قال: “وقد ظهر بما قدمنا: أن الطريق المستقيم مع أهل الحديث، وأن الحق ما نقلوه ورووه، ومن تدبر ما كتبناه وأعطى من قلبه النَّصَفَة وأعرض عن هواه، واستمع وأصغى بقلب حاضر وكان مسترشداً مهتدياً ولم يكن متعنتاً، وأمده الله بنور اليقين، عرف صحة جميع ما قلناه، ولم يخفَ عليه شيء من ذلك، والله الموفق (من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم.. الأنعام/ 39)”.
    ثم قال الأصبهاني في معرض رده على من يقحم نفسه فيما لا يبلغه عقله من دقائق علوم الحديث ورجاله ومصطلحه فيهرف بما لا يعرف ويضر أكثر مما ينفع – على نحو ما ابتلينا به في زماننا من تصدي أطباء وصيادلة وزراعيين وكيمائيين ومهندسين للإفتاء والتربية والإرشاد –: “لو قال صاحب التمر لصاحب العطر: (أنا عطار)، لقال له العطار: (كذبت، بل أنا هو) ولشهد له بذلك كل من أبصره من العامة، ثم إن كل صاحب صناعة وحرفة يفتخر بصناعته ويستطيل بها ويجالس أهلها ولا يذمها، وقد رأينا أصحاب الحديث قديماً وحديثاً هم الذين رحلوا في طلب هذه الآثار التي تدل على سنن رسول الله فأخذوها من معادنها وجمعوها من مظانها، وحفظوها فاغتبطوا بها ودعوا إلى اتِّباعها وعابوا من خالفها.. ووجدنا أهل الأهواء الذين استبدوا بالآراء والمعقولات بمعزل من الأحاديث والآثار التي هي طريق معرفة سنة رسول الله، فهذا الذي قلنا: سمةٌ ظاهرة وعلامة بينة تشهد لأهل السنة باستحقاقها، وعلى أهل الأهواء في تركها والعدول عنها، ولا نحتاج في هذا إلى شاهد أبين من هذا ولا إلى دليل أضوء من هذا”.
    ومن غير كلام أبي المظفر في وجوب التحاكم للشرع، يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى 16/ 440 –: “معلوم وجوب تقديم النص على الرأي، والشرع على الهوى، فالأصل الذي افترق عليه المؤمنون بالرسل والمخالفون على حدٍّ سواء: تقديم نصوصِهم على الآراء، وشرعِهم على الأهواء”.. ويقول ابن القيم في إغاثة اللهفان 2/ 138: “وكان السلف يُسَمُّون أهل الآراء المخالفة للسنة وما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم في مسائل العلم الخبرية وأهل مسائل الأحكام العملية، يسمونهم: (أهل الشبهات والأهواء)، لأن الرأي المخالف للسنة جهل لا علم، وهوى لا دين، فصاحبه ممن اتبع هواه بغير هدى من الله، وغايته الضلال في الدنيا والشقاء في الآخرة”.. ويقول الشاطبي في الاعتصام 2/ 683: “سُمي أهلُ البدع: (أهلُ الأهواء)، لأنهم اتبعوا أهواءهم فلم يأخذوا الأدلة الشرعية مأخذ الافتقار إليها والتعويل عليها حتى يصْدروا عنها، بل قدَّموا أهواءهم واعتمدوا على آرائهم، ثم جعلوا الأدلة الشرعية منظوراً فيها من وراء ذلك”، وقال – بعد أن ساق قول عمر بن الخطاب (إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداءُ السنة، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا) –: “وهذا هو دأب أهل البدع، يضعون أهواءهم أولاً ثم يطلبون الأدلة عليها من الشرع وكلام العرب، بعكس أهل الحق فإنهم يضعون الدليل أولاً ثم ينقادون له، فيعتقدون ويحكمون بعد ما يستدلون، وأهل الأهواء إذا وجدوا الأدلة على خلاف ما يعتقدون، أوَّلوها وحرّفوها وصرفوها عن حقيقة معناها”.. وتلك هي مصيبة زماننا ومصدر فتنتنا ليس في باب العقائد والخلافة فحسب؛ بل في سائر الأحكام المتعلقة بالأحداث التي تمر بأمة الإسلام.
    ب- ومن أبرزه كذلك (لزوم السنة والجماعة): وإنما عنوا بـ “السنة: (طريقة الرسول)، وبالجماعة: (جماعة المسلمين، وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين)، فاتِّباعُهم هدى وخِلافُهم ضلال، قال الله لنبيه: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم)، وقال: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً).. وقال صلى الله عليه وسلم من حديث معاوية وقد مرّ: (إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم.. الحديث)، وفي رواية – في صحيح الترمذي (2641) – قالوا: وما هي يا رسول الله: قال: (ما أنا عليه وأصحابي)، فبين عليه السلام أن الاختلاف واقع لا محالة، وأن عامة المختلفين هالكون من الأمم السابقة ومن أمته، إلا أهل السنة والجماعة، وما أحسن قول ابن مسعود: (من كان مستناً فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد، كانوا أفضل هذه الأمة، أبرها قلوباً وأعمقها علوماً وأقلها تكلفاً، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم، فإنهم كانوا على الهُدَى المستقيم)”إ.هـ من كلام ابن أبي العز على شرح قول الطحاوي: (ونتبع السنة والجماعة، ونجتنب الشذوذ والخلاف والفُرقة).. ولمزيد من التعرف على من لزموا (السنة والجماعة) من بين فرق المصلين، يقول عليه السلام: (إن الله أمرني بالجماعة، وإنه من خرج من الجماعة شبراً، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه)، ويقول ابن تيمية عنهم في مجموع الفتاوى3/ 347: “ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله، وهم اعلم الناس بأقواله وأفعاله”، ويقول ابن أبي العز – إبان شرحه قولَ الطحاوي: (ونرى الجماعة حقاً وصواباً)، وإبان إشارته إلى أنها المتراحمة المقرة بالحق المجتنبة محدثات الأمور الرَّادة أمورها تسليماً وانقياداً إلى الله ورسوله دون آراء الرجال وإن زخرفوه بالقول: “الأمور التي تتنازع فيها الأمة في الأصول والفروع، إذا لم تُرَدُّ إلى الله ورسوله، لم يُتبين فيها الحق، بل يصير فيها المتنازعون: على غير بينة من أمرهم، فإن رَحِمهم الله: أقر بعضُهم بعضاً ولم يَبْغِ بعضُهم على بعض، كما كان الصحابة في خلافة عمر وعثمان يتنازعون في بعض مسائل الاجتهاد، فيُقِرّ بعضُهم بعضاً ولا يَعتدي ولا يُعتدى عليه، وإن لم يرحمهم: وقع بينهم الخلاف المذموم، فبغى بعضُهم على بعض إما بالقول مثل تكفيره وتفسيقه وإما بالفعل مثل حبسه وضربه وقتله، والذين امتحنوا الناس بخلق القرآن كانوا من هؤلاء”، وأقول: إن ما يجري في زماننا من ادعاء فرضية انعقاد الخلافة وفيمن تكون، وادعائها لمن ليسوا من قريش، وامتحان الناس على ذلك، هو – لمن تأمله – من هذا القبيل.. وأهل السنة – دون أهل البدع من الخوارج والشيعة – على إمكانية خلو الزمان منها، مصداقاً لقوله عليه السلام في جواب حذيفة (فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟): (فاعتزل تلك الفرق)، فجعل ذلك أمراً وارداً، بل وأمر حال حدوثه باعتزال فرق الضلال المنكِرة لذلك والداعية على أبواب جهنم.. وأهل السنة كذلك على انعقادها في آخر الزمان للخليفة المهدي الذي ينكر البنا مؤسس جماعة الإخوان أحاديثه قائلاً في (حديث الثلاثاء): “فمن حسن الحظ لم نر في السنة الصحيحة ما يثبت دعوى المهدي, وإنما أحاديثه تدور بين الضعف والوضع”، كما ينكرها القرضاوي الذي ادعى في الجزء الأخير من مذكراته أنه لا أصل لها في القرآن والسنة، كل ذلك ليتسنى لهما أن يجعلاها بآخر الزمان في جماعتهما على الرغم من تواتر أحاديثها تواتراً معنوياً كما خلص إلى ذلك د. إسماعيل المقدم في كتابه عن (المهدي)، وحسبنا ما رواه مسلم من قوله عليه السلام: (يكون في آخر الزمان خليفة يُقسِّم المال – وفي رواية: يكون في آخر أمتي خليفة يَحثي المال حثياً – ولا يَعدُّه)، وقوله: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم، لطوَّل الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلاً من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً)، وإن من أعجب العجب أن يسلِّم مَن أخبر عنهم النبي بأنهم أصحاب إمامة وخلافة – وأعني بهم أمراء وعلماء المملكة السعودية – زمام أمورهم لمن يكفر الخلق وينكر تلك الأحاديث من أولئك الدعاة على أبواب جهنم، وينساقون لمن يخلع عنهم هاتين الفضيلتين، بعد أن ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا أذناباً وتابعين وذيولاً للخوارج.
    على أن وجوب التمسك دائماً وعند كل شيء بالآية والحديث، هي أوَّل أوليات مصنفو كتب الاعتقاد، وما من مؤلف فيها إلا ونبه على ألا قيام لدين الله إلا بهما، ومما أورده الأشعري إمام المذهب في هذا، قوله في مقدمة الإبانة: “جاءنا الله بكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، جمع فيه علم الأولين والآخرين، وأكمل به الفرائض والدين، فمن تمسك به نجا ومن خالفه ضل وغوى، وفي الجهل تَرَدّى، وحثنا الله في كتابه على التمسك بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فقال: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا.. الحشر/ 7)، وقال: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم.. النور/ 63)، وقال: (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم.. النساء/ 83)، وقال: (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله.. الشورى/ 10).. وقال: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم.. النساء/ 59)، فأمرهم بطاعة رسوله كما أمرهم بطاعته، ودعاهم إلى التمسك بسنة نبيه كما أمرهم بالعمل بكتابه”.. إلى أن قال: “ديانتنا التي ندين بها: التمسك بكتاب الله وبسنة نبينا محمد وما روي عن السادة الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون”إ.هـ.
    وفي إطار تأكيد التمسك بالنصوص والتسليم لها، ينقل صاحب (الحجة) 2/ 316 عن بعض أهل العلم رده على الذين تلاعب بهم الشيطان وادعوا أن العقل يهديهم إلى الصواب، ثم يقول: “وإذا تأملت تعمقهم في التأويلات المخالفة لظاهر الكتاب والسنة، وعدولهم عنهما إلى زخرف القول والغرور لتقوية باطلهم وتقريبه إلى القلوب الضعيفة، لاح لك الحق وبان الصدق، فلا تلتفت إلى ما أسسوه ولا تبالِ بما زخرفوه والزَم نص الكتاب وظاهر الحديث الصحيح اللذين هما أصول الشرعيات، تقف على الصراط المستقيم”.. ثم أشاد الأصبهاني بصنيع عثمان الدارمي في: عقده باباً في توقير الأحاديث أن تُعارَض بشيء من المقاييس أو تُنفَى.. وساق في ذلك حديث: (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه)، وأثر يحيى بن أبي كثير وفيه: (السنة قاضية على القرآن – تفسره – والقرآن أصول محكمة مجملة لا تفسِّر السنة، والسنة تفسرها وتبين حدودها ومعانيها وكيف يأتي الناس بها.. ثم راح يعقد بنفس المصدر 2/ 404 فصلاً في (التمسك بالسنة)، وآخر في (اجتناب البدع والأهواء)، وآخر في (التحذير من رد حديث رسول الله والقول بخلافه)، وفي (الحض على اتباع الصحابة بعد الكتاب والسنة).
    2-مرة أخرى؛ أين الخلل؟ وكيف السبيل إلى سلامة المنهج وصحة المعتقد، لأجل إنقاذ الأمة ووحدتها؟:
    والجواب: أما عن الخلل فيكمن في: (الخلط بين المصدرية والمرجعية، وربط المسلم بالثانية منهما دون الأولى)، فالمصدرية الوحيدة لدى المسلم بحق: هي الكتاب والسنة، وحينما يكونا كذلك تُضمَن السلامة من زلل ما نقع فيه الآن، على نحو ما ضُمنَت بحق من كان قبلنا، ذلك أن القرآن والسنة بفهم القرون الخيِّرة: صمام الأمان الواقي من الضلال، ومصداق ذلك قوله عليه السلام: (تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي)، نعم؛ لابد من اعتماد منابع أخرى تساعد على فهم النصوص الشرعية وتعكس فهوم الناس للتدين تصوراً وممارسة، لكن ليس باعتبارها مصادر يُنحاز إليها على حسابهما، ويُضفى عليها أنواعاً من القداسة الشعورية لدى المتربين من حيث ندري أو لا ندري، وإنما باعتبارها مراجع تتضمن تجارب قد تصيب وقد تخطئ، فذاك هو السياق الحقيقي الذي يمْكن للمرجع أن يُفاد منه، وأما رفعه إلى مقام المصدرية فذا عين الخطأ الذي يؤدي إلى الانصراف عن مصادر الإسلام إلى أقوال الرجال وأحوالهم، إذ هي بعد أفكار بشر ونتاج عقول قد تضل.. وهذا في زماننا: ما نعاني منه الأمرّين، فمن آخذ في الأَحكام بالآراء الشاذة ومن قائل بالآراء الضعيفة، ومن هاجر لنصوص الشرع مؤثراً عليها ترهات العقول، ومن مقدم إياها على الآية والحديث، ومن مؤول متكلٍّف في تأويلاته، ومن مفتر على الله ورسوله الكذب، ومن محِل للحرام ومحرم للحلال، ومن قائل على الله بغير علم.. وكتب أمثال البنا وقطب وحوى وعودة والقرضاوي وأمثالهم ممن يقدمون العقول والآراء على النقل، أو يفسرون النصوص على هواهم، كان البعض قديماً يؤثرون نظائرها على الآية والحديث، ولما أوردتهم المهالك وأدركوا خطورة ذلك، جاء تحذيرهم منها ومن سائر كتب أهل الأهواء والبدع، ومما يروى في هذا: ما جاء عن الإمام أحمد وقد سئل عن الوليد الكرابيسي وكان مخالفاً للسنة، فقال: “إنما جاء بلاؤهم من هذه الكتب التي وضعوها، تركوا آثار رسول الله وأصحابه وأقبلوا على هذه الكتب”، وما جاء عنه – وقد قال له المروزي: استعرت كتاباً فيه أشياء رديئة، ترى أن أخرقه أو أحرقه؟ – قال: (نعم)، قال المروذي: (قال أحمد: يضعون البدع في كتبهم، إنما أحذّر منها أشد التحذير)، ذلك أن البلاء إنما يأتي من كتب أهل الأهواء والبدع، وأصل ذلك تحذير نبينا من قراءة كتب أهل الكتاب مع أنها لا تخلو من حق، فعن جابر أن عمر أتي النبي بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فغضب بأبي هو وأمي، وقال: (أمتهوكون يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذِّبوا به أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حياً ما وسعه إلا أن يتّبعني).. وباعتقادي أن في هذا القدر ما يكفي في الإجابة عن سؤال: (كيف السبيل إلى سلامة المنهج؟) وأنه يكمن فيما ذكرنا من: (التسليم لنصوص الوحي) و(لزوم السنة والجماعة).. على أن تبنينا لهذا الخط في قضية (الخلافة)، واعتمادنا المراجع التي أصابت فيما تؤول إليه آخر الزمان، وإيثارنا نهج الالتزام بصحيح المنقول، يُعدُّ تطبيقاً عملياً لهذا المنهج ولما نعتقد أنه السبيل القويم في تناول أحكام الشريعة على جهة العموم وسائر قضايا الاعتقاد على وجه الخصوص.. والله تعالى أعلى وأعلم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*