السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » المرابطون:اندماج حركتي التوحيد والملثمون

المرابطون:اندماج حركتي التوحيد والملثمون

في تكتيك مغاير ،أعلنت الجماعة الإرهابية  “الملثمون” التي يقودها الجزائري “المختار بلمختار” المكنى خالد أبو العباس والمعروف بلقبه “بلعور” عن حل نفسها وانصهارها مع حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا التي يقودها الأزوادي “أحمد ولد عامر” المكنى “أحمد التلمسي”، في تنظيم جديد تحت اسم “المرابطون” . فبعد سلسلة الانقسامات التي عرفها فرع القاعدة بالمغرب الإسلامي الذي يتزعمه درودكال ، قرر التنظيمان اللذان يقاتلان في شمال مالي والمنشقان عن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي الاندماج في تنظيم موحد يحمل اسم “المرابطون”

 وقد أعلن زعيما التنظيمين “المختار بلمختار” و”أحمد ولد عامر” عن تنازلهما عن قيادة التنظيم الجديد وإسناد تلك المهمة إلى شخصية لم يكشف النقاب عن هويتها. وبحسب بعض المعطيات المتوفرة ، فإن الأمير الجديد لتنظيم “المرابطون” الذي بايعه “بلمختار و”ولد العامر” هو مقاتل سابق في أفغانستان شارك في الحرب ضد الاتحاد السوفيتي في ثمانيات القرن الماضي، كما شارك في الحرب ضد القوات ألأمريكية في أفغانستان، سنة 2002، وقد وصل إلى أزواد قبل فترة وكان أحد قادة المواجهات مع فرنسا . ويرجح ألا يكون الأمير الجديد من جنسية جزائرية . 

وقد تكون خطوة الاندماج في تنظيم واحد نتيجة لشدة الضغوط التي واجهتها الجماعتان خلال الحرب على الإرهاب بشمال مالي ،وكذا حجم الخسائر التي تكبدتها الجماعتان في الأرواح والعتاد ولم تستطع الصمود في وجه القوة العسكرية التي تقودها فرنسا سوى لأسابيع قليلة . 

كما أن التنسيق الأمني والعسكري  الذي يفرض نفسه بين الجزائر وتونس ومالي لمحاصرة العناصر الإرهابية ، قد يكون أحد العوامل الرئيسة التي فرضت الاندماج بين الحركتين . وبحسب البيان الذي أصدره بلمختار ، فإن اتحاد الجماعتين جاء “تتويجا لجهود متواصلة بذلها الأمراء والجنود من الطرفين ساعين إلى تحقيقها بالتنسيق والتشاور والأعمال المشتركة بين الجماعتين”، وذكر “بلمختار” بآخر عمل قامت به الجماعتان قبل توحدهما وهي هجمات استهدفت قاعدة عسكرية في مدينة آغاديز وموقعا للاستغلال اليورانيوم في آرليت بالنيجر، وهي العملية التي سميت “غزوة الشهيد الشيخ عبد الحميد أبو زيد”. وبرر “بلمختار” تنازله عن القيادة ومنحها لشخصية جديدة بالقول “نحن بهذه الخطوة المهمة، نرى أنه قد حان الأوان لنفسح المجال لجيل جديد يساهم في قيادة هذا المشروع الجهادي الذي ترسخ في المنطقة بعد تجربة أثبتت نجاحها وساهمت في تطويل العمل الجهادي في هذه الأرض الطيبة، ونحن أمام مرحلة تاريخية مهمة، وآفاق واعدة في سبيل النهوض بهذه الأمة نحو عزها والتمكين لدينه”.

وعن اختيار الاسم الجديد للتنظيم ، قال بلمختار إنه يأتي “تيمنا بدولة المرابطون التي كان شعارها العلم والجهاد”، مضيفا أن قرار الوحدة كان “مصيريا” وقد “اتخذ بإجماع الشورى انسجاما مع رؤيتنا لواقع التنظيمات والجماعات وأنها لم تكن إلا وسيلة مرحلية للدفاع عن الأمة ومقدساتها إلى أن تسترجع رمز وحدتها وقوتها الخلافة الراشدة المفقودة”.

وجدد مختار بلمختار التأكيد أن التنظيم الناتج عن انصهار جماعتي التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا و”الملثمون”، سيتمسك بالولاء لقادة القاعدة في أفغانستان.

 وأضاف “كما أننا نؤكد التزامنا ووفاءنا بعهدنا للشيخ أيمن الظواهري حفظه الله، وأننا ملتزمون وملازمون لمنهجية قاعدة الجهاد الفكرية والأخلاقية وتصوراتها السياسية والعسكرية في التغيير، التي وضع أسسها الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله، رفقة ثلة من الرجال هم من صفوة هذه الأمة كما نحسبهم”.

وطالب بلمختار أنصاره بدعم التنظيم الجديد وأميره، مؤكدا أنه يوجه دعوة “للعلماء وطلبة العلم ونخبة الأمة، لنصرة هذا الأمل الجديد الذي يشرفنا أن نكون جنودا فيه، كما نطلب منهم ومن كل طاقات الأمة في شتى الاختصاصات أن يمدوا هذه الجماعة بنصائحهم وسديد آرائهم، لأننا نرى أنه لا سبيل إلى التمكين الحقيقي لهذا الدين إلا بتوحيد الأمة لكافة جهودها وموقفها المصيرية، كما ندعو أنصارنا الذين طالما وقفوا معنا أن لا يزيدهم توحدنا مع إخواننا إلا عزما وإصرارا على دعم إخوانهم في جماعة (المربطون) وأميرها”.

وخاطب “بلمختار” الجماعات الإسلامية من شتى المشارب داعيا إلى التوحد والتعاون في مجالات الاتفاق، قائلا إن دعوته “لا تقتصر على المجاهدين وإنما هي دعوة لجميع المسلمين، خاصة الجماعات العاملة للإسلام ،يتحقق بها التواصل والتكامل بين مختلف الطاقات والجهود، ودعوتنا لهم نعمل ونتعاون فيما اتفقنا فيه وينصح بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه”.

من جهتها أعلنت جماعة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا في بيان منفصل نشرته وكالة نواكشوط للأنباء على موقعها  ” عن توحدها مع جماعة الملثمون في جماعة واحدة هي جماعة المرابطون، مبررة ذلك بالقول إنه يأتي “سعيا منها لجمع شمل المجاهدين عموما وفي هذه المنطقة خصوصا، وكون الوحدة مطلبا شرعيا يتحقق به الترابط والقوة وتفوت على الأعداء فرصة تفرق المجاهدين لإضعافهم والقضاء عليهم”

وذكرت الجماعة في بيانها ببداية العمل المشترك بينها وبين جماعة (الملثمون) حيث سعت بالتنسيق معها “منذ فتح مدينة غاوا إلى تشكيل مجلس شوري موحد يهدف إلى تحقيق التعاون والانسجام والتنسيق لإدارة عدد من المدن والمداشر ووضع استراتيجية تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات القادمة على المنطقة وآفاق العمل الجهادي باستخلاص الدروس والعبر من التجارب الماضية، وانطلاقا من مشروع أكثر شمولية واستغلالا للطاقات والمتغيرات التي يحدثها حراك الشعوب المسلمة، الساعية إلى التحرر من قبضة الأنظمة المتسلطة والعملية، والعمل على إفشال مخططات الحملات الصليبية المتربصة بشعوبنا وديننا وثرواتنا”.

ودعت جماعة التوحيد والجهاد أنصارها ” إلى مباركة هذا المشروع وتأييد ودعمه بكل الوسائل التزاما بقوله تعالى، وتعاونوا على البر والتقوى”.

ومن جهته أصدر تنظيم “المرابطون” بيانا بمناسبة الإعلان عن تشكيله، قال فيه مؤسسوه من الجماعتين (التوحيد والجهاد، والملثمون) إنهم أقدموا على هذه الخطوة امتثالا للنداء الرباني ولأوامر الشرع الإسلامي، واستهل البيان بآيات قرآنية، تحث على وحدة الصف ونبذ الخلاف، ثم جاء فيه: “يعلن أخواكم في جماعة “الملثمون” وجماعة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا” عن اجتماعهم وتوحدهم في جماعة واحدة، أسموها (المرابطون) تمهيدا وسعيا لجمع كلمة المسلمين في مشروع واحد، من النيل إلى المحيط”.

 وبرر البيان دواعي هذه الوحدة المنشودة بضرورة أن “يقفوا صفا واحدا أمام الحملة الصهيو- صليبية، على الإسلام وشعائره، والتي أمعنت في الإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بنشر الأفلام والرسوم المسيئة، إضافة إلى العدوان على أراضي المسلمين في فلسطين والعراق وأفغانستان، والتي كان آخرها الاعتداء الصليبي بقيادة فرنسا على إقليم أزواد لإسقاط الحكم الإسلامي فيه”.

وهدد التنظيم في بيانه فرنسا وحلفائها في المنطقة، مؤكدا أن من سماهم المجاهدين باتوا أقوى، وأضاف “نقول لفرنسا وحلفائها في المنطقة أبشروا بما يسوؤكم، فإن المجاهدين قد اجتمعوا وتعاهدوا على دحر جيوشكم، وتدمير مخططاتكم ومشاريعكم، وهم اليوم بفضل الله، أكثر صلابة ورسوخا في مواجهتكم، ولم يزدادوا بعد حربكم الجديدة إلا يقينا وعزيمة وإصرارا”.

كما دعا التنظيم الجديد إلى استهداف المصالح الفرنسية أينما وجدت، فضلا عن “نصرتهم بالنفير إلى أرض الجهاد، والمشاركة في رد هذا العدوان وضرب المصالح الصليبية المتواجدة في كل مكان، كل حسب طاقته”، واعتبر التنظيم أن ذلك يأتي “تلبية للواجب الشرعي المتعين على كل مسلم في هذا الوقت الذي اعتدى فيه الصليبيون وأعوانهم على ديارهم”.

وعن المجال الجغرافي الذي سينشط فيه  التنظيم الجديد، أكد بلمختار أنهم يسعون لأن يكون له طابع إقليمي في شمال إفريقيا و”بداية لولادة جماعة تضم كل المجاهدين بل والمسلمين في شمال إفريقيا من بلاد النيل إلى المحيط”.

ووجه التنظيم الجديد بيانا دعا  كافة الحركات الإسلامية إلى التعاون فيما بينها متهما القوى العلمانية برفض كل ما هو إسلامي، معطيا الأوضاع في مصر والإطاحة بحكم الإخوان المسلمين فيها كمثال على ذلك، وقال التنظيم “إننا ندعو المسلمين عامة، والجماعات الإسلامية خاصة إلى التعاون والتكامل من أجل النهوض بهذه الأمة واسترجاع حقوقها المسلوبة، وتحرير مقدساتها وعلى رأسها القدس الشريف، وأن يتوحدوا حول كلمة التوحيد، وليكن شعارنا نتعاون فيما اتفقنا عليه وينصح بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، خاصة بعد ما تبين لكل مسلم عاقل رفض القوى العلمانية التام لأي مشروع إسلامي، وما مصر عنا ببعيد”.

كما تطرق البيان لموقف بعض علماء الدين في موريتانيا الذين نددوا بالتدخل الفرنسي في مالي واعتبروه غزوا صليبا، ووجه لهم الشكر خاصة، قائلا إن “علماء موريتانيا أدوا ما عليهم، فصدعوا بالحق وبينوا للمسلمين ما أوجبه الله عليهم، من نصرة إخوانهم”.

وفي تعبير واضح عن تبعيتهم الفكرية والإيديولوجية لتنظيم القاعدة وحركة طالبن، اختتم التنظيم الجديد أول بيان بتوجيه التحية إلى من سماهم”قادة الجهاد في هذا الزمان الملا محمد عمر والشيخ أيمن الظواهري”،وقد وقع البيان باسم “إمارة الجماعة”.

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*