الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » حزب الله السعودي من المعارضة إلى الاحتواء
حزب الله السعودي من المعارضة إلى الاحتواء

حزب الله السعودي من المعارضة إلى الاحتواء

تنشط كتائب ومنظمات متعددة تحت اسم حزب     الله في أكثر من مكان في العالم، سوءا في العراق أو لبنان أو سوريا، مما يؤكد أن حزب الله حركة عالمية تنتشر فروعها وخلاياها في أكثر من مكان، وإن كان الأشهر والأبرز هو حزب الله في لبنان، الذي يترأسه الزعيم الشيعي حسن نصر الله، ويرتبط الحزب بصلات وثيقة واستراتيجية بالنظام الإيراني.

حزب الله
حزب الله الحجاز أو حزب الله السعودي هو الذراع العسكري لمنظمة الثورة الإسلامية في شبه الجزيرة العربية و هي منظمة سياسية معارضة لنظام الحكم الموجود في المملكة العربية السعودية أسسها معارضين سعوديين.
بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران إنتقل علماء شيعة سعوديين من الدراسة في النجف في العراق إلى قم في إيران، قام علماء الشيعة السعوديين الموجودين في قم بتأسيس تنظيم بإسم الحوزة الحجازية و سُمي فيما بعد بإسم تجمع علماء الحجاز ، كانوا جميعهم من محافظة القطيف و محافظة الأحساء شرق السعودية ما عدا شخص واحد كان من المدينة المنورة غرب السعودية.
وقد أسس السعوديون الذين كانوا موجودين في سوريا تنظيما سياسيا معارضا لنظام الحكم الشرعي الموجود في المملكة العربية السعودية بإسم حركة الطلائع الرساليين و تحول مسماه فيما بعد إلى منظمة الثورة الإسلامية في شبه الجزيرة العربية و جناح المنظمة العسكري هو حزب الله الحجاز.
وظهرت باكورة الأعمال الإرهابية لحزب الله الحجاز في موسم الحج لعام 1407هـ (1987م)، عندما نجح أفراد من “حزب الله الحجاز” بدعم من الحرس الثوري الإيراني في حشد تظاهرة كبيرة تهدف لإثارة الفتنة في بيت الله الحرام ، نتج عنها تخريب الممتلكات العامة وإشاعة الفوضى وترويع الآمنين في بلد الله الحرام، مما أدى لسقوط العديد من الحجاج قتلى وجرحى.
ولم يتوقف الإجرام عند هذا الحد، فقد قام الحزب في العام التالي 1988 بتفجير منشآت شركة صدف البتروكيماوية في الجبيل شرقي السعودية، وهو تفجير تبناه الحزب عبر 4 من عناصره، كان أحدهم قد سبق له المشاركة في القتال مع حزب الله اللبناني، وهو علي عبدالله الخاتم، وبعد التفجير اكتشف حراس شركات البترول والبتروكيماويات، العديد من عبوات المتفجرات في معمل التكرير في رأس تنوره، ورأس الجعيمة
عام 1989 نفذ الحزب عمليات خارجية وقتل ضد ديبلوماسيين بسفارات سعودية من بانكوك إلى أنقرةوبعد حرب تحرير الكويت خشيت إيران من الوجود الاميركي المخل بخططها التوسعية فوجهت «حزب الله» الحجاز ضد الأميركيين ومواقعهم العسكرية.
وفي صفر من عام 1417 الموافق 25/6/1996قامت مجموعة من عناصره بتفجير صهريج ضخم في مجمع سكني بمدينة الخبر وأدى الى مقتل 19 اميركياً وسعودياً وجرح 372 شخصا. وتم اعتقال عشرات المنتمين لـ«حزب الله الحجاز». واشارت التحقيقات الى أن ايران استهدفت من تفجير الخبر إفساد الاتفاق الذي تم بين المعارضة الشيعية السعودية والتي عادت قبل التفجير للسعودية في صفقة سياسية مع الدولة.
في عام 2001 اتهمت واشنطن 14 شخصاً وجهت اليهم 46 تهمة جنائية تشمل التآمر لقتل اميركيين وموظفين يعملون لحساب الولايات المتحدة، واستخدام اسلحة دمار شامل وتدمير المنشآت الاميركية والتفجير والقتل. اما باقي المتهمين فوجهت اليهم خمس تهم بالتآمر.

وتشمل قائمة الاتهام كلا من عبد الكريم الناصر الذي تصفه القائمة بأنه رئيس ما يسمى «حزب الله» السعودي واحمد المغسل الذي تقول عنه القائمة انه زعيم «الجناح العسكري» في التنظيم المزعوم ومتهم بقيادة الشاحنة، وهاني الصايغ الذي تقول اللائحة انه ساهم في اعداد القنبلة -كان الصايغ قد فر الى كندا عام 1997 لكنه سلم الى السعودية بعدما تراجع عن اعترافه بالذنب- فضلا عن علي الحوري وابراهيم اليعقوب
وفي منتصف يوليو 1996، سلمت الحكومة السورية للسعوديين مصطفى القصاب، وهو عضو آخر من خلية حزب الله المسؤولة عن تفجير الخبر.
غاب الناصر والمغسل واليعقوب والحوري، ولا أحد يعلم عن مكان وجودهم سوى الأنباء المتواترة عن اختبائهم في إيران، وانتهى التنظيم بالقبض على عشرات المرتبطين به وثبوت تراجعهم فكان إخلاء سبيل غير المتورطين بالحادث.
حزب الله32حزب الله1حزب الله12حزب الله14
حوار الحزب مع الحكومة السعودية
في عام 1993 صدر قرار سياسي سعودي أعاد أغلب المعارضين الشيعة من المنفى في إيران ولندن وأميركا لوطنهم وأهلهم، كما حقق عددا من مطالبهم الواقعية، وأصبحوا فاعلين في مجتمعهم، إن من خلال الحضور الإعلامي أو التأثير الاجتماعي أو النقد العام. غير أن أطرافا أخرى داخل الطائفة كانوا ألصق بإيران وأبعد عن الوطن لم يرق لهم ذلك، فاعتمدوا طريقا آخر هو العنف.
حيث تم الاتفاق بين الحركة الإصلاحية الشيعية وبين الحكومة السعودية، على إقفال مكاتب الحركة في الخارج وإغلاق المجلات الصادرة عنها، وإنهاء النشاط السياسي في الخارج، وقطع العلاقات القائمة بين الحركة وبين المنظمات الأجنبية، والانخراط الهادئ والفاعل في المجتمع والمؤسّسات الحكومية.
وفي هذا الشأن يقول الداعية الصفار في مكاشفاته مع الإعلامي عبد العزيز قاسم: “بعد احتلال العراق للكويت واستعانة دول الخليج بقوات التحالف لتحرير الكويت، دخلت المنطقة وضعاً جديداً، ورأينا الخطر محدقاً ببلادنا، وقد بذل النظام العراقي الزائل جهوداً مكثفة لاستمالتنا نحو موقفه، بأن نعارض مجيء قوات التحالف، ونصعّد معارضتنا للنظام في المملكة، واتصلت بنا حركات إسلامية كثيرة تشجعنا على ذلك، لأن الموقف العام عندهم كان بهذا الاتجاه، ولكننا درسنا الأمر بموضوعية وبروح وطنية، فقررنا أن ننحاز لوطننا، وأن نقف معه في وقت المحنة والشدة، فأعلنت في تصريح بثته وكالة رويتر للأنباء في وقته، بأننا وإن كنا نعاني من بعض المشاكل، إلا أن ذلك لا يعني أن نقف مع العدوان العراقي أو نبرر له، ورفضنا كل الإغراءات، وطالبنا أهلنا بالتطوع للدفاع عن الوطن، وبحفظ الأمن والاستقرار في ذلك الظرف الحساس، هذا الموقف قابلته حكومة خادم الحرمين الشريفين بالتقدير، وكان هناك بعض الوسطاء مثل سفير المملكة في الشام “الأستاذ أحمد الكحيمي” الذي كان له دور طيب، والدكتور ناصر المنقور سفير المملكة بلندن قبل القصيبي، وبعض الأخوة في أميركا التقوا أيضاً مع السفير السعودي الأمير بندر بن سلطان، فتكثفت اللقاءات وتكثف التواصل بيننا وبين الدولة تقديراً منا للظرف الذي يمر به البلد وتقديرا من الدولة للموقف الوطني الذي اتخذناه، ثم تفضّل خادم الحرمين الشريفين، حفظه الله، وبعث مندوباً من جهته إلى لندن، داعياً الإخوة للقاء الملك مباشرة للاطمئنان إلى موقف الحكومة واهتمامها بالأمر، وسافر بالفعل أربعة من الإخوة إلى جدة، وهم الشيخ توفيق السيف، والمهندس جعفر الشايب، والأستاذ عيسى المزعل والشيخ صادق الجبران، حيث حظوا بلقاء خادم الحرمين الشريفين في سبتمبر عام 1993، وسمو وزير الداخلية، وسمو أمير المنطقة الشرقية”
يظهر من خلال هذا السرد نجاح السعودية في احتواء رموز حزب الله الحجاز بل وتحويلهم إلى فاعلين باتجاه الوطن وإن كان هذا التحوّل والتفاعل يمر أحيانا بتذبذب من طرف الرموز الشيعية التي تراجعت عن وقوفها في صف المعارضة ومنابذة الولاء للوطن وولاته .
*****************
المصادر
– حزب الله الحجاز (فارس بن حزام / جريدة الرياض 6 ديسمبر 2005)
-“حزب الله” الخليج.. تاريخ من المؤامرات باسم المقدّس والطائفة (خالد المشوح/ مجلة المجلة 15 نوفمبر 2011)
-جريدة الشرق الأوسط (23 يونيو 2001) / موقع مكافآت من أجل العدالة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*