الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » خبراء: الأجيال الجديدة للقاعدة أكثر شراسة من بن لادن والظواهري

خبراء: الأجيال الجديدة للقاعدة أكثر شراسة من بن لادن والظواهري

حذر عدد من خبراء الحركات الإسلامية من مخاطر تمدد تنظيم القاعدة وانتشاره في اليمن مؤكدين أن القاعدة تستغل ضعف الدولة في الانتشار وسط القبائل والاحتماء بها. وقال الخبراء إن الأجيال الجديدة للقاعدة تختلف عن الأجيال القديمة للقاعدة وغيرها من التنظيمات الإسلامية المسلحة في أنها تتقن التكنولوجيا وتعيش في الدول الغربية، وأنها أكثر شراسة من جيل بن لادن والظواهري وقادرة على إحداث ضرر أكبر وذلك نظرا لوجودها داخل مجتمعات مدنية لا تعيش ثقافة الخطر الدائم مثل دول أوروبا.
جاء ذلك ضمن مؤتمر نظمه المركز الدولى للدراسات المستقبلية والاستراتيجية بالقاهرة صباح اليوم الأربعاء 27 يناير 2010 بعنوان”تطور أجيال القاعدة ومخاطر الانتشار الإقليمي لقواعد الإرهاب في المنطقة وأساليب المواجهة”. وحضره عدد من خبراء الجماعات الإسلامية في مصر واليمن وفلسطين.
أهداف القاعدة في اليمن
على رأس المتحدثين كان الكاتب مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين المصريين حيث حذر في كلمته من خطورة التنظيمات المحلية التي ترتبط بفكر القاعدة وذلك بسبب قدرتها على تنفيذ عمليات نوعية من شأنها أن تكبد الولايات المتحدة وغيرها من الدول خسائر فادحة، وتحقق ذات الأهداف التي تسعى إليها القاعدة الأم.
وأشار مكرم إلى أن صعود القاعدة في اليمن جاء بعد تراجعها في العراق وهجرة أعداد لا بأس بها من مقاتلي القاعدة بالعراق إلى اليمن وساهم هذا في إعطاء التنظيم دفعة لاستراد قوته وتقوية عناصره، خاصة أن هذه العناصر انتقلت لليمن بعد أن تم الدمج بين القاعدة في اليمن والسعودية ضمن تنظيم واحد باليمن وهو “القاعدة في جزيرة العرب” وتحت قيادة ميدانية متمثلة في اليمني أبي بصير ناصر الوحيشي.
وصعود القاعدة وتمددها باليمن في رأي مكرم محمد أحمد يمكن أن يشكل مخاطر على المنطقة حيث يسهل التواصل بين القاعدة في اليمن وبين حركة الشباب المجاهدين السلفية الجهادية في الصومال والقرن الإفريقي، وبالطبع التواصل وسهولة الانتقال بين اليمن والسعودية ودول الخليج العربي.
وأكد مكرم على أن هناك عوامل كثيرة ساعدت القاعدة على أن تجعل مقرها في اليمن منها فشل الدولة في السيطرة على القبائل اليمنية وفشلها في حفظ أراضيها وحدودها وعدم قدرتها على ردع حركات التمرد كالحوثيين والحراك الجنوبي وهذه الحالة من غياب الأمن تمثل بنظر مكرم محمد أحمد بيئة خصبة ومثالية لنشاط  القاعدة.
وقال مكرم إن هدف القاعدة هو تحويل اليمن إلى قاعدة ومنصة للانطلاق لتنفيذ عمليات نوعية في مختلف دول العالم، وهو ما تحقق خلال محاولة النيجيري عمر عبد المطلب لتفجير الطائرة الأمريكية فوق مطار ديترويت.
اختراق القبائل
وحول القاعدة في اليمن وشبه الجزيرة العربية وعلاقاتها بالقبائل اليمنية جاءت مشاركة د.فؤاد الصلاحي أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء باليمن حيث تحدث عن البيئة الاجتماعية القبلية وكيفية توظيفها في خدمة تنظيم القاعدة وقال” إن اليمن مجتمع تقليدي يتسم بقوة البنى العصبوية القبلية ومنظومتها الثقافية، علاوة على  جغرافية قاسية ووعرة، كما أن غالبية السكان تعيش في الريف حيث تنخفض مظاهر الحداثة اقتصاديا واجتماعيا. هذا بجانب كون المجتمع اليمني مجتمع متدين وينتشر فيه الخطاب السلفي منذ ثمانينيات القرن الماضي”.
كل ذلك برأي د.فؤاد الصلاحي شكل بيئة ملائمة لتنظيم القاعدة استفاد منها في الحماية والإخفاء لعناصره والتجنيد من الشباب العاطل والفقير، والذي يمثل الدافع المالي الذي توفره القاعدة لهم آلية فاعلة في الحماية والدعم.
ويؤكد الصلاحي في هذا الإطار على أن غالبية القبائل في شمال وشمال شرق اليمن تمثل الحرب بالنسبة لهم وسيلة اقتصادية يحرتفونها أكثر من العمل المنتج. وتأسيسا على ذلك يرى الصلاحي أن تنظيم القاعدة في اليمن استطاع العمل بأمان لفترة طويلة منذ نهاية الثمانينيات وحتى اليوم بالرغم من الاستثناءات القليلة التي  أظهرت دور القبيلة كقوة ممانعة لمساندة تنظيم القاعدة وفقا لآليات العطاء المادي من الدولة إلى جانب تخوفهم من الضربات العسكرية التي ستوجه إليهم، وهو الأمر الذي أعلنته الحكومة اليمنية مؤخرا في بيان هددت فيه كل القبائل التي ستتستر على المطلوبين من تنظيم القاعدة.
وعلى الرغمن من ذلك فإن د.الصلاحي يقول إن القبيلة ليست وحدها الحاضنة لتنظيم القاعدة فهناك تدخلات إقيمية ودولية غير مبارشرة ترغب، كما يقول، في أن تكون اليمن ساحة للاقتتال والتصفيات بين خصوم تتعدد وجهاتهم ومصالحهم وهوياتهم”.
ظاهرة الأجيال الجديدة
وفي ورقته التي قدمها للمؤتمر تناول عبد الرحيم على الباحث المصري في الحركات الإسلامية “ظاهرة أجيال القاعدة وتوجهاتها” مؤكدا أنه من المتوقع أن تفاجئنا القاعدة في السنوات القادمة بتطور جديد يتناسب والمرحلة التي تمر بها على المستوى الفكري والتنظيمي، وموضحا أن الأجيال الجديدة أفضل تعليما وأكثر خبرة في مجال استعمال الأدوات التكنولوجية وخصوصا الاتصالات والأسلحة الحديثة.
ومن أهم خصائص هذا الجيل، بحسب كلامه، هو أنهم يعيشون في الغرب وغير معروفين للأجهزة الأمنية ويملكون قدرات فائقة في الحركة نظرا للجنسيات المختلفة التي يحملونها. ويتفوق هذا الجيل على عناصر التنظيمات الأصولية القديمة كالجماعة الإسلامية في مصر وجماعة الجهاد المصرية وغيرهما في أنهم مولودون في الغرب ويجيدون العلوم الحديثة كالكيمياء والفيزياء، ويتقنون عدة لغات، وهم ليس لهم شيخ أو مرجعية يتلقون منها التعليمات الدينية ولكنهم يتلقون التعليمات الجهادية من خلال  شبكة الانترنت، بحسب كلامه.
ويصف عبد الرحيم على هذا الجيل بأنه أكثر شراسة من جيل بن لادن وقادر على إحداث ضرر أكبر لوجوده داخل مجتمعات مدنية لا تعيش ثقافة الخطر الدائم مثل دول أوروبا.
مخاطر الانتشار
وحول مخاطر انتشار تنظيم القاعدة في المنطقة العربية جاءت ورقة د.حسن أبو طالب الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية والذي حدد المخاطر في “تحول اليمن إلى مركز إقليمي للقاعدة للتخطيط للعمليات الخارجية ضد المصالح الأمريكية بمعناها الواسع، إضافة إلى إنهيار الدولة اليمنية وتفتتها بين الشمال والجنوب والدليل على ذلك، برأيه، ظهور الحركات المتمردة والمعارضة كالحوثيين والحراك الجنوبي، وهذا سيعطي دفعة جديدة للشباب المؤمن في الصومال خاصة بالنظر إلى فشل بناء الدولة فيها، وقدرة الشباب على إلحاق الضرر بالحكومة ونجاحهم في السيطرة على عدة مدن صومالية من بينها موانئ على الساحل يسهل لهم الانتقال وتلقى الدعم”.
وقد تؤدي تطورات الأوضاع وصعود القاعدة باليمن حسبما يرى د.أبوطالب إلى المزيد من التورط العسكري الأمريكي والغربي في اليمن، وهو ما سيشجع القاعدة ويزيد من شعبيتها كتنظيم يواجه الغرب في كافة الساحات المفتوحة والمغلقة، وقد يعطي هذا مصداقية أكثر لمقولات القاعدة الجهادية ضد الغرب، فضلا عن أنه سيؤدي إلى إعادة إنتاج التجربة الأفغانية في الغرب.
تنظيمات السلفية في فلسطين
تحدث الكاتب والفلسطيني سمير غطاس عن تنظيم القاعدة والجماعات الجهادية  في قطاع غزة وبلاد الشام مؤكدا أن الصراع بين الجماعات السلفية الجهادية في غزة وحركة حماس خرج من مرحلة الصراع الصامت إلى المواجهة والقتال وتجسد هذا في حادثة مسجد أبن تيمية والتصدي لحركة أبو النور المقدسي وقتله أثناء إعلان الإمارة الإسلامية في غزة.
ويؤشر هذا ، كما يقول غطاس، على أن صيرورة هذا الصراع ستتصاعد وأن العلاقة بين حماس والجماعات الجهادية تتجه نحوا الصدام لأن تصرفات حركة حماس وسياستها لا تلاقى قبول لدى هذه الجماعات بسبب أن حماس بنظرها لا تطبق الشريعة الإسلامية، وقبلت بالهدنة مع إسرائيل، وتقف ضد كافة العمليات التي تنفذها الجماعات السلفية ضد إسرائيل، ناهيك عن قبول حماس بالتسوية السياسية والقبول بالحوار مع المحتل الإسرائيلي وهذا ما ترفضه هذه الجماعات وتقف ضده.
ويؤكد غطاس أنه ونتيجة لسياسة حركة حماس ومواقفها الغير مقبولة من قبل تنظيمات السلفية الجهادية فإن” هناك معلومات تؤكد هجرة أعضاء من داخل حركة حماس إلى المجموعات الجهادية؛ فهؤلاء الأعضاء التحقوا بحماس بناء على نهجها الجهادي وعندما تتخلى عن هذا النهج فلم يعد في حماس ما يغريهم بالاستمرار فيها وسيبحثون عن جماعات تحقق لهم ما يرغبون فيه من القتال والجهاد ضد المحتل”.
وينهى غطاس حديثه موضحا أنه بالرغم من أن هناك معلومات تؤكد وجود اتصالات بين تنظيمات السلفية الجهادية والقاعدة فإن هذه الاتصالات لم تتطور إلى علاقات تنظيمية، لكن هذه الجماعات لديها اسستعداد تام للالتحام بالقاعدة وإعطاء البيعة لزعيم القاعدة أسامة بن لادن وفي سبيل هذا فإنها تسعى إلى البحث عن سبل لتنفيذ عملية قوية تجعل القاعدة تقبلهم وتمنحهم حق الارتباط بها.
________________________________________

المصدر:http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1264249808031&pagename=Islamyoun%2FIYALayout#ixzz0k8NgLBJQ

-- السيد زايد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*