الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » "الشباب المجاهدين" في الصومال.. العلاقات وصراع البقاء

"الشباب المجاهدين" في الصومال.. العلاقات وصراع البقاء

لابد أولا من تسجيل أن حركة “الشباب المجاهدين” تمثل علامة فارقة في تاريخ الصومال الحديث، ورقما صعب في معادلة الصراع الحالية في القرن الإفريقي، ويتميز مشروعها بكونه واسع الطموحات، جسيم التحدي، بل ضد الجميع، لدرجة يمكن وصفه بأنه “الانتحاري” أو المغامر.
وسواء قلنا إن العنصر الأجنبي الفائق التخطيط في “القاعدة” له الغلبة في توجيه الأحداث، أم غلبنا الكادر الصومالي، فإن “الشباب المجاهدين” شغلت الجميع بنجاحها العسكري السريع، وأساليبها “الحمراء”، ولولا الحراسة المشددة على القصر الرئاسي الذي تحيط به قوات إفريقية “أميصوم” لتمكنت من السيطرة عليه ضمن ثماني محافظات تسيطر عليها، من أصل 18 محافظة تألفت منها جمهورية الصومال؛ ولكن ماذا بعد؟
لم يكن ظهور “الشباب المجاهدين” مفاجئا فقد تمهد لها السبيل بظهور الحركات الإسلامية المسلحة متجلية في “الاتحاد الإسلامي” الذي مارس عسكرة الدعوة منذ بداية التسعينيات في القرن الماضي في مختلف الأقاليم في الصومال، والدخول في مواجهات مع إثيوبيا على الحدود الصومالية في مناطق جادو، وفي داخل إثيوبيا، وجربت الاستعانة بإخوة “الفكر” من خارج الحدود، وأخيرا مثل العدوان الأمريكي منذ 11 سبتمبر 2001 والاحتلال الإثيوبي للعاصمة الصومالية في 2006 -بعد إطاحة المحاكم تحت غطاء حماية الحكومة الصومالية- العامل الأبرز في الصعود الصاروخي؛ حيث ظهر “الشباب المجاهدين” كضرورة قومية لتحرير الصومال من الاحتلال في فترة حرجة؛ مما منحها رصيدا شعبيا ما لبث أن آل إلى التضاؤل بعد الانسحاب الإثيوبي، واتضح أن “الشباب المجاهدين” تسعى لتأسيس مشروع كوني يناطح الجميع، أوسع من طموحات شعب فقير راغب في تجاوز الفوضى.
وأهم سؤال يجول في أذهان المراقبين هو: إلى أي مدى يتمتع تنظيم “الشباب المجاهدين” بعلاقة مع المكونات الشعبية في الصومال كمؤشر على طول أو قصر أمد بقائه داخل البيت الصومالي؟ وهل هي نبتة مقطوعة الأصول فوق أرض صحراء؟ أم مجرد فقاعة ستخمد عما قريب؟ كما يقول الشيخ محمد نور “غريري” مؤسس حركة الإصلاح في حوار إذاعي، فلا تعدو مسألة الشباب عنده سوى مسألة وقت، فهم منقطعو الجذور، وقد استهلكوا جميع الوقت المخصص لهم للعب وسط الميدان.
وما نقوم به في المقال لا يعدو مجرد رصد تفاعل الحركة مع الواقع المجتمعي، ومع وسائل الإعلام في إطار الصراع المتلاطم حاليا في الساحة الصومالية.
صورة “الشباب” في الإعلام الغربي الناطق بالصومالية
لإدراك الغرب دور الإعلام في تحقيق النصر على الخصم فإن وسائل الإعلام الغربية وفيها وكالات الأنباء السيارة مثل رويترز و”أ.ب” و”أ ف ب” تصور “الشباب” كالغول المفزع والسبع الضاري المنفلت من كل ضوابط الأخلاق، ويقدم للمستمع صورة موغلة في البشاعة، بهدف تخويف الغرب ليقدم مزيدا من الدعم، وكسب الصوماليين.
وبما أن الشعب الصومالي شعب شفاهي يلاحظ ارتباطه بإذاعتين عالميتين لهما أقسام باللغة الصومالية المحلية هما إذاعتا (بي بي سي) و(صوت أمريكا) وهما في قلب المعركة مع حركة “الشباب المجاهدين”، وهما لا تكتفيان بتسليط الأضواء على نقاط التقاطع مع الغرب وتصويرها بأنها نسخة من طالبان الأفغانية فحسب، بل تتصيدان حتى الهفوات اليسيرة التي من المرجح أنها تتم وفق أوامر من صغار القيادات، فقد تناقلت خبر نزع الشباب الأسنان الذهبية ومشدات الصدر للنساء، وهذه مجلبة للضحك.
القسم الصومالي من إذاعة صوت أمريكا -الذي يتولى كبر الهجوم- تأسس في فبراير من عام 2008، وهو يتزامن مع التاريخ الذي وضعت أمريكا حركة الشباب ضمن قائمة الحركات الإرهابية في العالم.
منطلقات أساسية لـ”الشباب المجاهدين”
تنطلق حركة الشباب من عدة منطلقات أساسية لا تخطئها عين المتابع تميزها عن غيرها من الفصائل الإسلامية المسلحة وغير المسلحة في الصومال وأهمها، على سبيل المثال لا الحصر:
– سرية الحركة والتنظيم مع الوضوح في التعبير عن الأفكار وعدم المجاملة على حساب أهدافها، ويمكننا الاستشهاد لصحة ذلك بإعلانها المتكرر في وسائل الإعلام أن الراية السوداء التي تحمل شعار التوحيد هي الجديرة وحدها أن تخفق في سماء الصومال دون العلم الأزرق ذي النجمة الخماسية البيضاء، دون أن يعني ذلك أنه لا مكان للبراجماتية والخداع الإعلامي في قاموس “الشباب المجاهدين”، فقد فسر الكثير من المراقبين رفض الشباب تبني عملية تفجير فندق (شامو) في 3 ديسمبر 2009 -الذي يعتقد أنه يحمل بصمات القاعدة- هو بالاحتفاظ بسمعتها؛ نظرا لأن التفجير أودى بحياة خيرة الأساتذة والزهور المتخرجين، ممن هم خارج دائرة عملياتها غالبا.
– التغيير الراديكالي -إن صح التعبير- بمعنى الرغبة في إعادة صياغة المجتمع سياسيا واقتصاديا وإعادة تشكيل القيم المجتمعية وفق رؤية خاصة صياغة جذرية لا تقبل أنصاف الحلول والترقيع، كما الحال عند الكثير من الإسلاميين في الصومال، وهذا واضح من الخطاب الصارم الذي لا يسترضي أحدا.
– التمرد على الإجماع الوطني الذي يؤمن بصومال ذي حدود دولية معترف بها، وله العلم والنشيد الوطني، والدستور، ويراعي مشاعر دول الجوار، والمجتمع الدولي، وقبوله عضوا في أسرة دولية كبيرة، ولذلك فإن الإعلان عن تأييد “الشباب المجاهدين” صعب التكاليف، خصوصا على من يكون في موقع السياسة والشأن العام.
– العداء السافر والتنافر مع المصالح الغربية في الصومال، وكذلك دول الجوار، مما يجعلها على طرفي نقيض معها.
– الإقصائية الشديدة في التعامل مع الإسلاميين في الساحة، ومع الطرق الصوفية، فالجهة الوحيدة التي تعايشت مع حركة “الشباب” هو الحزب الإسلامي نظيرها في الحرب ضد الحكومة والقوات الإفريقية، وهناك شبه إجماع من المراقبين على أن التعايش بينهما مؤقت، والطلاق وشيك، وقد استفحل بينهما النزاع، لكنه حسم لصالح “الشباب المجاهدين” في كسمايو وما حواليها، ثم هدأ لاشتداد الهجمة عليهما من قبل تحالف الحكومة والجماعات الصوفية في الأقاليم الوسطى من الصومال، أما باقي الحركات الإسلامية غير المسلحة فإن “الشباب المجاهدين” لا تقيم لها وزنا.
مبررات العداء تختلف
سلوكيات “الشباب المجاهدين” التي تحمل -في نفسها- قدرا من التباين ولد رؤى مختلفة عنها داخل الشعب الصومالي، فبينما تسود رؤية سلبية عنها لدى سكان المناطق البعيدة عن نفوذها مثل “أرض الصومال” وبونت لاند -وهي متهمة بتنفيذ تفجيرات في تلك المناطق- والجاليات الصومالية داخل الغرب المتأثرة بالإعلام الغربي، ولدى كثير من الإسلاميين تمثل “الشباب المجاهدين” أخطر شيء على مصير الصومال، وعليه فإن كل الوسائل مشروعة في سبيل القضاء عليهم حتى لو وصل الأمر إلى الاستعانة بقوات من إثيوبيا بل بغيرها من الدول.
ويغذي تلك النظرة العدائية إزاء “الشباب المجاهدين” لدى هؤلاء طبيعة الحركة الاستعلائية على غرار”النازية “، وباعتمادها على أسلوب الاغتيالات ضد المخالفين في الرأي من الساسة والصحفيين, وتنفيذهم العمليات التي يسمونها بـ”الاشتشهادية” والعنف اللفظي بخلع صفات الردة والكفر والعمالة إلى آخر ما في قاموسهم من ألفاظ القدح لإسقاط عدالة الآخرين؛ تمهيدا لتصفيتهم جسديا.
وإذا كانت عشائر صومالية تشبعت بروح العداء الكامل؛ بسبب عمليات معينة شهدتها أقاليمها، كحادثة بلدوين في شهر يونيو 2009، والتي راح ضحيتها وزير الأمن الصومالي العقيد عمر حاشي آدم، وعشرات الضباط والمسئولين ووجهاء عشيرة “حوادلي”؛ مما فجر معارضة القبيلة ضد “الشباب المجاهدين”، أو بسبب احتكار رجال الصوفية قيادة بعض العشائر، أو لأسباب أخرى، فإن عشائر أخرى استفادت من مشروع “الشباب المجاهدين” الذي يتضاءل معه المنطق العشائري -ولو ظاهريا-؛ فقد مثلت الحركة بمثابة المحرر لعشائر اعتبرت نفسها مهضومة قبل استيلاء “الشباب المجاهدين” على مناطقها؛ فهنا يلعب عامل الأزمات الاجتماعية، والتناقضات الداخلية دوره في الولاء والمفاصلة.
وعلى هذا فمبررات العداء ضد “الشباب المجاهدين” تختلف من فئة إلى أخرى، فعند السلفية التي خرجت “الشباب” من تحت عباءتها، وحتى قادة حركة (الاعتصام) فإنهم لا يترددون في وصف “الشباب” بأنها من جنس الخوارج، ولا تكمن خطورتها في المجال السياسي فحسب، بل إنها تقضي على مكتسبات الصحوة، وتخلق الكراهية ضد تطبيق الشريعة، وتفسح المجال أمام علمانية متطرفة كنتيجة طبيعية لتصرفات “الشباب” وتنفيذهم لأحكام الشريعة الإسلامية بصورة استعجالية قاصرة.
وعند الإخوان المسلمين ممثلة بحركة (الإصلاح)، فإن مشروع “الشباب المجاهدين” يمثل كارثة محققة لرهانها -أي الإخوان- على التغيير الهادئ، والبناء التدريجي، فانتصار مشروع “الغوغائية” المعتمد على الأساليب العسكرية يعطي مسوغا لانتشار أساليب القفز، ويغري على تكراره.
وعند العلمانيين أو المتأثرين بهم من جماعات المجتمع المدني تمثل الشباب خطرا على الديمقراطية، وتعزل الصومال عن العالم بتبنيها تطبيقا صارما للشريعة الإسلامية، والعجيب أن آلة الإعلام المرئية جعلت من السهل مشاهدة كل “حد شرعي” كالرجم أو القتل، أو الجلد تنفذه مما يكثر التعليق والبكاء حوله.
بعكس تلك النظرة السوداء هناك نظرة أخرى “إيجابية” تتراوح بين التأييد المطلق، وبين التعاطف، أو التزام الحياد، وتلك النظرة تشيع بين المؤمنين بأن القوة هي الخيار المفضل لمواجهة الاستكبار الأمريكي والإثيوبي في منطقة القرن الإفريقي، وغالب هؤلاء من الإسلاميين، كما توجد تلك النظرة بين المقيمين في مناطق نفوذ الحركة، فالاحتكاك المباشر مع “الشباب المجاهدين” يولد التقارب ويخفف من حدة “الصورة الذهنية” الشديدة القتامة التي تخلقها وسائل الإعلام؛ حيث يلاحظون يوميا أنشطة “الشباب المجاهدين” عن كثب مما يتيح عمل مقارنات بينها وبين أمراء الحرب أو الحكومة التي تنهب مليشياتها المواطنين، علما بأن جميع مناطق نفوذها تنعم بالأمن الظاهر، فلا حواجز طرق ولا نهب الممتلكات، وهو أمر يشكك في بقائه مناوئوهم بإرجاعه إلى عامل القوة المفرطة التي تستخدمها الحركة وليس الاستقرار الاجتماعي.
وفي أحيان كثيرة بدت “الشباب المجاهدين” متفانية في سبيل خدمة المجتمع، وحارسة للقيم والمصالح بما تقوم به من أعمال خيرة، وهنا فإن رصد أنشطة “الشباب” من وسائل الإعلام خير ما يسعف أي باحث لفهم منهجها التغييري ورؤيتها التربوية والدعوية والسياسية، ومن خلال متابعة سريعة لعناوين الأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام وجدت من بين أنشطتها: بناء مدارس، وإقامة جسور، وجمع الزكاة وتوزيعها، ولعلها تكون أول مرة يتم ذلك في الصومال، وتوزيع الأضحية، وعقد مسابقات لحفظ القرآن، وطرد منظمات دولية رفضت شراء المحاصيل من المزارعين المحليين، وحرق أغذية وأدوية منتهية الصلاحية، وتوزيع مساعدات مادية للمتضررين، وإعادة حفر القنوات المطمورة في المناطق الزراعية، وفتح الطرق داخل المدن بهدم المباني المقامة بصفة غير شرعية، وإصلاح بين عشائر متناحرة، وإنشاء خلوات للقرآن، وعقد ندوات علمية، وتشجيع وإحياء اللغة العربية.
ونوع آخر من قائمة الممنوعات قد يجد ترحيبا من البعض، لكنه في نفس الوقت يثير حفيظة آخرين لأسباب مختلفة مثل: إقامة الحدود كالجلد والرجم وقطع الأيدي والأرجل بشكل متكرر؛ مما يثير حفيظة الجماعات الحقوقية، وهدم الكنائس، وتوقيت مواعيد الأذان والإقامة في المدن لتسهيل مراقبة الرجال المتخلفين عن صلاة الجماعة في المساجد، وهدم الأضرحة، وطرد المشعوذين، وتسريح النساء من العمل في منظمات دولية، ومنع الزيارات السنوية للصوفية، ومنع إقامة المولد النبوي في شهر ربيع الأول، والأمر بإعفاء اللحى وتعزير حالقيها، والأمر بالحجاب مع النقاب، ومنع التدخين ومضغ نبات القات، والأمر بإغلاق المحلات أثناء أوقات الصلاة، وقص الشعور الطويلة من الشبان، ومنع مشاهدة الأفلام، ومنع موسيقا الهواتف المحمولة، وإطلاق ميليشيات للحسبة تجول في الشوارع لمراقبة سلوكيات الجمهور.
وهناك أعمال أخرى تنسب إلى “الشباب المجاهدين”، وهي جرائم بحتة مثل اغتيالات السياسيين والصحفيين المناوئين لها، وقتل الأجانب.
وما سبق كاف للتدليل على أن “الشباب المجاهدين” حركة سياسية دينية اجتماعية، ولاتهامها بأنها لا تملك تصورا متكاملا لنهضة الأمة؛ حيث تختزلها في أمور مثل إقامة الحدود، وإجبار الرجال على الصلاة في المسجد، وإطلاق اللحية، وبالتالي بإمكانها العمل في مرحلة إزالة النظام الفاسد، ولكن ليس لديها فكرة عن كيفية إقامة نظام إسلامي، وهو اتهام صحيح؛ ولكنه هل يرجع إلى مرحلة التأسيس التي تمر بها الحركة وظروف شح الكوادر أم يرجع إلى التنظير المنهجي؟ وما سبق من رصد أنشطتها اليومية في أقاليم نفوذها يرجح الفرض الأول.
الشباب وصناعة الهالة
المعروف عن تنظيم القاعدة وجيوبه المبثوثة حول العالم هو قدرته الفائقة في استغلال وسائل الإعلام لإيصال رسائل معينة إلى خصومه، والإجادة في إحاطة نفسه بهالة إعلامية تكفي لبث الرعب في قلوب المناوئين، واختيار توقيتات مناسبة، وهذا نفسه ينطبق على “الشباب المجاهدين” في الصومال، فالتفاعل مع الإعلام يبرز مؤشرات دالة على الوعي السياسي المتقدم، فالناطق باسم الحركة يحظى بحضور قوي في وسائل الإعلام، ويعلق على الأحداث التي تكون الحركة طرفا فيها، ويرد على الاتهامات من المجتمع الدولي.
وما يعتبره البعض بأن الشباب -مثل أغلب الحركات السلفية المسلحة- في فترة مراهقة سياسية، فلا تحسن فن اتقاء شر الخصوم بالمداراة؛ مما هو لب اللعبة السياسية، بدليل إرسالها التهديد إلى أمريكا وأوغندا وإثيوبيا وكينيا والتباهي بارتباطها بـ”القاعدة” في اليمن، أو ادعاء تحرير القدس، فإن ذلك ليس بسبب ضعف الخبرة السياسية -في نظري- بقدر ما هو تماش مع الخط العام لـ”القاعدة” الذي يرغب في التأثير الإعلامي ولبس معطف أكبر من حجمه.
وإلى جانب ذلك نجد ممارسة الحركة لأساليب أخرى دعائية مثل التظاهرات الحاشدة، والعروض العسكرية، والإنتاج الإعلامي المرئي والمسموع عبر الإنترنت وعبر رسائل الهاتف المحمول كوسائل أساسية لتجنيد الفئات الشابة أو تعبئتهم، وكسب الأتباع.
ولا يقتصر الأمر على ما سبق، بل تحرص “الشباب المجاهدين” على نسج علاقات مع المثقفين، ومع وجهاء المجتمع، من خلال تنظيم لقاءات وعقد دورات تثقيفية، وحثهم على احتضان مشروع الانعتاق من المستعمر بجميع ألوانه، وتطبيق الشريعة الإسلامية، وتلك ورقة رابحة عند الشعب الصومالي الذي يملك رصيدا ضخما من الأدب والتراث الرافض للاستعمار.
وأخيرا
فالذي يبدو من معطيات الواقع الصومالي أن “الشباب المجاهدين” ستواجه على المدى القريب طوفانا من حرب متعددة الجبهات، داخليا وخارجيا، وأن بقاء دولة “القاعدة” في الصومال مرهون بما تملكه من أدوات الصراع المتكاملة، وأهمها العنصر البشري المعد إعدادا نفسيا، كما أن استمرار التعاطف الشعبي الذي يحتضنها في المناطق التي تسيطر عليها يتوقف كذلك على مدى كثافة الهجوم وقوة الخصوم، فإن المعروف من ممارسات العشائر الصومالية بأنها لن تقدم خدمات مجانية في صراع صومالي – صومالي، ولن تكون مثل البشتون “الأفغانية”، وأن الأراضي الصومالية لن تكون مثل جبال “تورابورا”، اللهم إلا إذا شاركت قوات مثل إثيوبيا أو أمريكا في الحرب مباشرة ضد “الشباب المجاهدين”؛ مما يحول الحرب معها إلى جهاد لا شبهة فيه بأي حال من الأحوال.
________________________________________

المصدر:http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1264249916565&pagename=Islamyoun%2FIYALayout#ixzz0k8MKqW7w

 

-- محمد عمر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*