الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » تنظيم القاعدة في السعودية.. نشأته ونهايته
تنظيم القاعدة في السعودية.. نشأته ونهايته

تنظيم القاعدة في السعودية.. نشأته ونهايته

بدأ التخطيط لإنشاء تنظيم القاعدة في السعودية في بداية تسعينيات القرن الماضي، وأنشئ فعلياً في نهاية التسعينيات، وبدأ أولى عملياته بعد تأسيسه عام 2003.
على الرغم من طول فترة التخطيط للتنظيم، فإن النهاية جاءته سريعة، فسرعان ما تفكك التنظيم على وقع الضربات الأمنية المتلاحقة من جانب، واستراتيجية الأمن الفكري التي اتبعتها السعودية، من خلال “مناصحة” من تسميهم “أرباب الفكر الضال”، من جانب آخر.
وإثر تفكك التنظيم بالمملكة، لجأ ما تبقى منه إلى الأراضي اليمنية، مستفيدين من الوضع الأمني المتدهور به، ليتم الإعلان عن نشأة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب إثر اندماج بين تنظيمَي القاعدة في كل من السعودية واليمن في بدايات عام 2009.
والمتتبع لعمليات التنظيم، يدرك تغير أهدافه مع مرور الوقت؛ ففيما ظهر التنظيم إلى الوجود في بدايات تسعينيات القرن الماضي لمحاربة الوجود الغربي في شبه الجزيرة العربية، تطورت عملياته بعد ذلك لتشمل السلطة القائمة في كل من الرياض وصنعاء، بعد سعي البلدين إلى القضاء على التنظيم.
ومع أن نهاية التنظيم كانت سريعة في المملكة؛ إلا أن المعركة مع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ومع من يعتنقون أفكاره ما زالت مستمرة.. وكان آخرها الهجوم على منفذ الوديعة الحدودي بين اليمن والسعودية الشهر الماضي.
نشأة التنظيم
تعود نشأة تنظيم القاعدة في السعودية إلى تسعينيات القرن الماضي، وكان اللافت وجود عمليات للتنظيم قبل نشأته فعلياً، ومن أبرزها:
– فبراير/ شباط 1995: هجوم بالسيارة المفخخة على إدارة للحرس الوطني يؤدي إلى مقتل ستة أشخاص، من بينهم خمسة أمريكيين.
– يونيو/ حزيران 1996: هجوم عنيف بشاحنة مفخخة على قاعدة عسكرية أمريكية بالخبر يخلف 19 قتيلاً ونحو 500 جريح.
وقد أسند بن لادن مهمة تأسيس التنظيم في السعودية إلى يوسف العييري، وذلك بعد خروجه من السجن عام 1998، وقد تشكلت خلايا التنظيم في بدايتها من فئتين:
الأولى من الذين سبق لهم التدريب في معسكرات أفغانستان وشاركوا في القتال.
الثانية من الذين لم يحملوا السلاح بعد، ولم يتمكنوا من زيارة أفغانستان مطلقاً.
وتفرغ قادة الخلايا للفئة الثانية بشكل أكبر؛ لتدريبهم عسكرياً، فكانت مواقع التدريب محددة ببطون الأودية والأماكن البرية خارج نطاق العمران.
وبدأت عمليات التنظيم في مايو/ أيار 2003، ومن أبرز تلك العمليات:
– مايو/ أيار 2003: هجوم بثلاث سيارات مفخخة على مجمع سكني بالرياض تقطنه غالبية غربية، يسفر عن مقتل 26 شخصاً، إضافة إلى مقتل تسعة من المهاجمين.
– نوفمبر/ تشرين الثاني 2003: هجوم بشاحنة مفخخة يستهدف مجمعاً سكنياً بالرياض، يسفر عن سقوط 17 قتيلاً و100 جريح.
– 1 مايو/ أيار 2004 هجوم بمدينة ينبع يخلف ستة قتلى غربيين.
– 29 مايو/ أيار 2004: مسلح يقتحم مجمعاً سكنياً في الخبر، ويحتجز العشرات رهائن، أغلبهم موظفون في شركات نفط أجنبية، وخلفت العملية مقتل 19 غربياً وتمكن المهاجم من الفرار.
– ديسمبر/ كانون الأول 2004: هاجم مسلحون مقر القنصلية الأمريكية بمدينة جدة، وخلف الهجوم خمسة قتلى من عمال القنصلية، إضافة إلى مقتل المهاجمين.
ومع بدء أحداث العنف في الرياض في مايو/أيار 2003، بدأت خلايا التنظيم بتغيير استراتيجيتها من حيث اختيار معسكرات التدريب، فبدلاً من المزارع الخارجية والأودية، اتجهت إلى الاستراحات الخاصة على أطراف المدن، وبدأت بتحويلها إلى مواقع تدريبية.
ومع مرور أشهر على بدء الملاحقة العلنية للخلايا، تقلصت فرص عناصره في توفير مواقع تدريبية مؤهلة بشكل فاعل، نتيجة لتساقط الكثير من تلك الخلايا في الرياض خاصة.
تنظيم القاعدة في جزيرة العرب
بعد تشديد السلطات السعودية ملاحقة عناصر التنظيم داخل الأراضي السعودية، اضطر من تبقى من عناصره إلى اللجوء إلى الأراضي اليمنية، مستفيدين من الوضع الأمني المتدهور بهذا البلد، الذي تمزقه حرب الحوثيين في الشمال، ومطالبة الحراك بالانفصال في الجنوب. ونشأ تنظيم القاعدة في جزيرة العرب إثر اندماج بين تنظيمَي القاعدة في كل من السعودية واليمن في بدايات عام 2009.
وإثر إعلان اندماج الفرعين السعودي واليمني، وتشكيل قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، قام التنظيم بعدة عمليات، كان أغلبها داخل الأراضي اليمنية وفي الأراضي السعودية، كان آخرها الهجوم على منفذ الوديعة الحدودي بين السعودية واليمن، جنوبي السعودية، مطلع يوليو/ تموز الماضي.
قُتل في ذلك الهجوم 4 من رجال الأمن السعودي، وأصيب 9 آخرون، وأسفر أيضاً عن مقتل 5 عناصر من المهاجمين، بعد تفجير اثنين منهم أنفسهما، واعتقال سادس منهم في الهجوم بعد إصابته.
المناصحة والسكينة.. مواجهة فكرية وقانونية
وإذا كانت معركة التنظيم مع السعودية مستمرة، فإن مجابهته بمختلف السبل ما زالت مستمرة أيضاً، ليس على الصعيد الأمني فحسب، بل على الصعيد الفكري والقانوني، فجنباً إلى جنب مع المواجهة الأمنية، تملك السعودية تجربة رائدة في مواجهة الإرهاب، على المستوى الفكري أو الأمني الاستباقي، من خلال برنامج المناصحة.
وبرنامج “المناصحة”، هو برنامج أطلقته وزارة الداخلية السعودية عام 2005، ويعمل البرنامج على تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى الشبان الذي تصفهم السعودية بـ”المغرر بهم”.
كذلك يوجد برنامج رعاية مخصص للموقوفين الذين أنهوا محكومياتهم، وتتم مساعدتهم من خلال أنشطة متنوعة تشارك فيها أسرهم؛ وذلك لتسهيل عملية اندماجهم في المجتمع، وتهيئة الظروف المناسبة لهم ليكونوا أعضاء صالحين في مجتمعهم.
وعبر هذا البرنامج نجحت المناصحة في إقناع ما لا يقل عن 10 بالمئة من المسجونين في السجون السعودية في الإقلاع عن أفكارهم المتطرفة والعودة عنها.
وعلى الجانب الآخر، تشرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في السعودية، على حملة السكينة، لتعزيز الوسطية، والتي بدأت بجهود شباب سعودي متطوع، تستهدف التواصل مع أصحاب الأفكار المتطرفة على شبكة الإنترنت، من أجل مناصحتهم وتصحيح أفكارهم الخاطئة، ونقد مقولاتهم الأساسية والمفاهيم المركزية التي يعتمدون عليها، وقد نجحت الحملة حتى أكتوبر/تشرين الأول سنة 2010 بالحوار مع 3 آلاف شخص، وقد تراجع منهم نحو 1500 شخص، بعضهم تراجع 100 بالمئة والبعض الآخر بنسب متفاوتة.
على الصعيد القانوني، أصدر العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في 3 فبراير/ شباط الماضي أمراً ملكياً يقضي بمعاقبة كل من شارك في أعمال قتالية خارج المملكة، بأي صورة كانت، أو انتمى لتيارات أو جماعات دينية أو فكرية متطرفة، أو المصنفة كمنظمات إرهابية، داخلياً أو إقليمياً أو دولياً، بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات، ولا تزيد على عشرين سنة.
وقضى الأمر بتغليظ عقوبة تلك الجرائم إذا كان مرتكبها “عسكرياً”، لتكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات، ولا تزيد على ثلاثين سنة.
—————-
الكاتب:ياسين الجبوري
********************
نقلاً عن موقع الخليج أونلاين

التعليقات

  1. أنصح بهذا الكتاب أفضل ما كتب عن الإرهاب في السعودية
    الجهاد في السعودية: قصة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب
    by Thomas Hegghammer, أمين الأيوبي (ترجمة)
    4.31 of 5 stars 4.31 · rating details · 88 ratings · 32 reviews
    هذا الكتاب عبارة عن أطروحة دكتوراه مترجمة للباحث النرويجي توماس هيغهامر، الذي قضى أعواماً يطارد تفاصيل الحالة الجهادية بالسعودية، منذ نشأتها، وتكوّنها، وروافدها الفكرية، ثم تصاعد المواجهات، وانتقالها للسعودية.

    الكتاب يدور حول موضوع في غاية الحساسية والتشعّب، ولا يمكن لعمل بحثي بسيط الإلمام بتفاصيله، إلا أن هذا الكتاب جمع أطرافه بشكل مُبهر، حيث حوى كل التفاصيل التي نعرفها والتي لا نعرفها عن كل ما فعله تنظيم القاعدة في جزيرة العرب منذ ما قبل 11 سبتمبر وحتى نهاية 2009م.

    بدأ الباحث بالحديث عن أفغانستان التي مثلت مهد تشكل الحالة الجهادية، كيف سافر السعوديون إلى أفغانستان، وكيف عاشوا، وتدربوا، وتشكلت أفكارهم. وتكلم عن موقف الدولة من الجهاد في أفغانستان، وعن موقف دعاة الصحوة، وموقف الإخوان، وطغيان سفر أبناء الحجاز إلى هناك مقابل المناطق الأخرى. وتطرق بالتفصيل لمشاركة السعوديين في الجهاد بالبوسنة، والشيشان، وطاجيكستان، وكوسوفا، بل وحتى في الجزائر وأرتيريا وأثيوبيا والصومال.

    وتطرق الكتاب لما حدث بالسعودية في عقد التسعينيات، انتفاضة بريدة، ومواجهة تيار الصحوة، وتفجيرات الرياض في 1995م، وظهور الحالة الجهادية. وتحدث بالتفصيل عن تشكل المسار الفكري، ما أسماه مدرسة “حمود العقلا الشعيبي”، والقريبين منه: ناصر الفهد، وعلي الخضير، وأحمد الخالدي. إضافة للحديث عن أسماء عديدة، مثل: سليمان العلوان، عبدالله السعد، سلمان العودة، وسواهم.. وعن التحولات الفكرية والسياسية التي حصلت لهم داخل السجن.

    ثم تحدث الكتاب عن بداية التأسيس العلني لتنظيم القاعدة عام 1998م، وبداية تشكيل خلاياه في السعودية، ولماذا شارك 15 سعودي في أحداث 11 سبتمبر. وعما جرى في السجون للشباب الجهادي، ومراحل اعتقالاتهم قبل 11 سبتمبر وبعده، وعن فترات المطاردة والتعذيب، وفترات المهاودة وغض الطرف. ثم دخل في رواية فصول ما حدث في السعودية بعد أحداث 11 سبتمبر، وعن تشكيل الخلايا، وطغيان الحضور النجدي مقابل الحجازيين وأبناء المناطق الأخرى. وعن التنظيمين الجهاديين المتوازيين الذين أسسهما بن لادن بجزيرة العرب، وكيف اكتُشف أحدهما قبل بدأ موجة العنف، فبدأ الآخر في المواجهة.

    وفي الكتاب يجيب الباحث بالتفصيل عن سؤال: كيف جنّد تنظيم القاعدة الشباب السعودي للانضمام له؟.. وعن طبيعة أدوار مسؤولي التجنيد في التنظيم. وفيه حديثٌ تفصيلي عن أدوار القياديين في القاعدة: عبدالرحيم الناشري، يوسف العييري، عبدالعزيز المقرن، تركي الدندني، وأحمد الدخيّل، وعيسى العوشن، فارس الزهراني، خالد الحاج، صالح العوفي، عبدالله الرشود، وكل الأسماء التي شاركت في عمليات القاعدة بالسعودية وخارجها. وعن الحرب الإلكترونية التي خاضها تنظيم القاعدة للتجنيد، والحشد، وإصدار البيانات، وتبرير الهجمات، وشرح المواقف، وعن رسائل بن لادن. وعن التنظيم الآخر الذي أنشأه تنظيم القاعدة كي يقوم بأداء “المهام القذرة” التي لا يريد تنظيم القاعدة تحمّل تبعات تبنيها حتى لا يخسر جمهوره.

    الكتاب يحوي حديثاً تفصيلياً عن كل الأسماء، والأحداث، والمواجهات، والخلايا في تنظيم القاعدة بجزيرة العرب، وفيه معلومات كثيرة لم تنشر من قبل، ويحتوي على ملاحق وجداول كثيرة توثق بشكل مكثف لأهم العمليات، والأسماء، والمراحل، وحتى السن، والتعليم، وإلى أي مناطق المملكة ينتمي أفراد القاعدة. ويتضمن الكتاب تحليلاً رصيناً وموضوعياً للحالة الجهادية، حتى أن البعض اتهم الباحث بأنه متعاطف مع تنظيم القاعدة، فرد بأنه ليس متعاطفاً، ولكنه في موقع توصيف، ورصد، وتحليل، وليس إدانة.(less)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*