الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » أسرار القاعدة في اليمن: الظواهري يجيز قتل المصاب من القاعدة ولو أثناء التدريب!

أسرار القاعدة في اليمن: الظواهري يجيز قتل المصاب من القاعدة ولو أثناء التدريب!

مثل القبض على المدعو إبراهيم محمد صالح البنا (54 عاما) انتصارا كبيرا وكشفا خطيرا لأجهزة الأمن اليمنية، ليس فقط لوصفه واحدا من أهم قيادات التنظيم، ولكن أيضا لسابق شغله وطول خبرته في العديد من المناصب القيادية في الجماعة، منها رئاسة وحدة الاستخبارات في التنظيم، ورئاسة تنظيم «القاعدة» في اليمن عدة سنوات، فضلا عن كونه مسؤول التدريب وإعداد المقاتلين الجدد وتوزيعهم على خلايا التنظيم في اليمن وأفغانستان وباكستان والسعودية وغيرها من دول المنطقة، ويقر في التحقيقات التي أجريت معه مؤخرا وتم تسليمها للحكومة المصرية، وانفردت بنشرها جريدة الجريدة الكويتية(1)، أنه كان من درب زعيم القاعدة في العراق السابق أبي حمزه المهاجر الذي يكشف معلومات مهمة عنه وعن كفاءته في العمل الاستخباراتي بالخصوص، وكذلك عن دور الظواهري المركزي داخل القاعدة وعن إدارته لفرعها في اليمن وسائر فروع التنظيم.

يبلغ البنا من العمر الآن 54 عاما وهو الذير رشح أبو أيوب المصري لـ أيمن الظواهري من أجل قيادته للتنظيم في العراق بعد مقتل الزرقاوي، وكان البناء ( 54 عاما) المسؤول عن تدريب عبدالمنعم البدوي الذي أصبح فيما بعد أبو أيوب المصري زعيم تنظيم «القاعدة» في العراق الذي لقي حتفه في أبريل الماضي مع أبي عمر البغدادي رئيس دولة العراق الإسلامية التي أعلنها التنظيم هناك، الذي يعتقد أنه لقي حتفه في أبريل الماضي، وكان البنا- كما يقر في التحقيق معه- هو من رشحه لتولي هذا المنصب البارز بحكم قربه من الرجل الثاني في «القاعدة» أيمن الظواهري.

سافر البنا إلى اليمن عام 1993 للعمل مدرسا هناك، بعد تعقب أجهزة الأمن المصرية له على خلفية اتهامه في الإعداد لاغتيال رئيس الوزراء المصري الأسبق د. عاطف صدقي، ويشير لوجود مجموعة من الجهاديين المصريين قبله كانت في العراق، فقد كان في استقباله محمود الديب الذي كان يشغل زعيم التنظيم في اليمن، وشقيق أيمن الظواهري المسجون حاليا في السجون المصرية محمد الظواهري، وعبد العزيز الجمل القائد العسكري في القاعدة، والذي أشارت العديد من المعلومات لوجوده في أفغانستان منذ وقت مبكر، وعمله مترجما لوزير خارجية طالبان قبل سقوطها عبد السلام ضعيف، الذي يبدو أنه قد انفصل عن الحركة مؤخرا(2).

يقول البنا” كان في استقبالنا محمود الديب ( زعيم التنظيم في اليمن) ومحمد الظواهري، وقام بتوفير سكن لنا في منطقة بير عبيدو ومنطقة السواد، ووجدت هناك مجموعة من شباب التنظيم، وكان محمد هو المسؤول الأول عن جمع شباب التنظيم وتوفير الإعاشة لهم بمساعدة عدد من المصريين المقيمين منذ زمن بعيد في اليمن” وكان يتولى تدريب هذه المجموعة عسكريا عبد العزيز الجمل.

في اعترافاته يضئ لنا البنا تاريخ أيمن الظواهري وانتقاله من مصر إلى اليمن، منذ آواخر عام 1994 واستمراره بها حتى أواخر عام 1995 ثم سفره إلى باكستان بعد أن ولى أحمد النجار( أعدمته الحكومة المصرية سنة 2000) مسؤولية قيادة التنظيم، وقام بتنفيذ عملية تفجير السفارة المصرية في إسلام أباد، كما أنه خطط لتنفيذ عملية استهداف الفوج السياحي الأميركي في خان الخليلي في القاهرة في نفس الوقت.

فقد بدا اليمن منذ البداية ملاذا آمنا للجهاديين المصريين الفارين من ساحة الصراع مع النظام المصري، كما هو الملاذ الآمن للقاعديين السعوديين بعد نجاح الأمن السعودي في توجيه العديد من الضربات الاستباقية لهم ولخلاياهم النائمة.
 
يوضح البنا صيرورة اليمن ملاذا آمنا للقادمين من مجموعة الجهاد المصرية المستقرة في اليمن، حين حديثه عن مهمة هذه المجموعة في مصر، حيث يقول:” كانت مهمتنا استقبال المصريين القادمين من القاهرة وتدريبهم وإرسالهم إلى حيث يخطرنا الدكتور أيمن الظواهري، ثم أضيفت لنا مهمة جمع السلاح وتوريده إلى شباب الجماعة في كل مكان ” هكذا توريده لشباب الجماعة في كل مكان!!

استغلال القبائل:

تحدث البنا عن سعي القاعدة  ونجاحها في استغلال بعض القبائل اليمنية، بل يقول البنا أنه بعد أن تولى قيادة التنظيم خلفا للمصري أحمد النجار، وبمساعدة من أبي حمزه المهاجر نجح في أن يقيم علاقات جيدة مع الحوثيين وجميع مشايخ قبائل الجنوب، وهو يروي هذا الدور الذي قام به فيقول:” اتحدنا أنا وعبدالمنعم وأسسنا الجماعة على نهج منظم جدا، وبدأنا في التغلغل بين القبائل في اليمن، وكونا شبكة علاقات لا بأس بها بمشايخ القبائل البدوية، خاصة الحوثيين، وكنا نبيع لهم السلاح ونستعين بهم في تدبير المأوى لأفراد الجماعة ثم التنظيم حتى وقت قريب، وأيضا تمكنا من ضم عدد كبير جدا من أبناء القبائل اليمنية والمجاهدين اليمنيين والهاربين من سلطات الأمن اليمنية” هكذا كان الحوثيون يوفرون مأوى وملاجئ للقاعديين في اليمن، وبعض القبائل اليمنية الأخرى.

وقد تنازل البنا عن قيادة التنظيم المصري في اليمن بعد الانضمام للقاعدة، وتوحد تنظيمي كل من أيمن الظواهري وأسامه بن لادن في القاعدة، وقد تولى القيادة عولقي آخر، يدعى محمد عمير العولقي والذي يبدو أنه كان معه مجموعة تتبع أسامه بن لادن مباشرة، حيث يقول البنا:” كان معه عدد كبير من المجاهدين التابعين لجبهة المجاهد أسامة بن لادن، وكانوا منتشرين في طول البلاد وعرضها”.

وقد ظل العولقي المشار إليه في قيادة التنظيم حتى هروب ناصر الوحيشي من السجن عام 2006، حيث تولى القيادة كاملة للتنظيم، بينما اقتصر دور البنا على التدريب، حيث يقول البنا:” العولقي قيادة التنظيم حتى عام 2006 إلى أن عاد ناصر الوحيشي للتنظيم بعد أن هرب ومعه 20 مجاهدا من سجن صنعاء، وتولى هو قيادة التنظيم وبايعناه جميعا بناء على طلب المجاهد الدكتور أيمن الظواهري”.

وعن جدارة الوحيشي، الذي كان ينيبه في قيادة التنظيم- ولا زال- السعودي سعيد الشهري، يقول البنا إنه” الأقدم والأكثر خبرة بالقبائل اليمنية والأكثر قربا من الشباب والفتيان خاصة بعد أن توسعت قاعدة الشباب داخل التنظيم “، ويبدو أنه ترشيح من عبد المنعم البدوي أو أبو حمزه المهاجر الذي التحق بالظواهري باليمن قبل انتقاله للعراق فيما بعد، وكان نبيها في معرفة الشخصيات والقدرات لحد بعيد، نظرا لتمكنه الاستخباراتي والمعلوماتي.

يفسر البنا لنا اختيار الوحيشي للقيادة بأنه بعد أن غادر عبدالمنعم اليمن ومعه محمد الظواهري واستقرا في أفغانستان، قبل أن يغادرا إلى العراق، كان عبدالمنعم هو المرجع المعلوماتي بالنسبة لقيادة التنظيم في أفغانستان عن اليمن، وكانت جميع المعلومات عن التنظيم يستقيها المجاهد أسامة بن لادن وأيمن الظواهري من عبدالمنعم ومحمد الظواهري وكان الوحيشي يحظى بشعبية كبيرة خاصة لدى عبدالمنعم، خاصة أن عبدالمنعم كان إلى أن استشهد في العراق هو قائد الفصيل المخابراتي على مستوى جميع الدول، ولهذا السبب رشحته ودعمته لدى المجاهد أيمن الظواهري لكي يتولى قيادة تنظيم العراق خلفا للزرقاوي.

وعن كفاءة المهاجر في مجال المخابرات والمعلومات ينقل البنا وصف بن لادن له بالأسطورة، ويقول عنه:” كان قد وصل إلى مرحلة أنه كان يعلم ما يدور داخل قصور الأمراء والملوك والرؤساء العرب!! فقد كان قائد فصيل مخابرات قويا جدا وكان المجاهد أسامة بن لادن يطلق عليه لقب «الأسطورة» بسبب قدرته الفائقة على معرفة الأخبار وجمع المعلومات بمنتهى الدقة”.

تدريب الأطفال والنساء على الحرب:

الطفل في عرف القاعدة هو ما دون العاشرة، وتوكل له مهمات كالتخابر والحراسة للنساء والمنازل، أما ما فوق العاشرة فهو شاب مجاهد، وفي اعترافاتهيقر البنا بتدريب القاعدة للأطفال قائلا:” منذ عام 2000 بدأنا في تأسيس فصيل حوريات الجنة وكان يضم في البداية 25 أختا هن زوجات المجاهدين وبناتهن، ثم أسسنا فصيل طيور الجنة وهم من أبناء المجاهدين والمجاهدات” ويذكر أن عدد هذين الفصيلين حاليا يبلغ “حوالي ألف سيدة وثلاثة آلاف شاب” وإن أشار أن تكليف الأطفال بمهام تأتي دائما مناسبة لأعمارهم وخاصة التخابر، وهو هنا يتكلم عما دون العاشرة…مع ملاحظة أنه أشار إلى أن التدريب يستغرق فقط 40 يوما!
ولكن يظل أهم ما أشارت له التحقيقات مع البنا هو تأكيد مقولة” اليمن ملاذ آمن” فهو يؤكد أن شهريا يصل ما لايقل عن 150 عنصرا جديدا لليمن، يذكر أنهم يأتون من بلاد عديدة ومتباعدة مثل مصر والأردن وسورية ولبنان وليبيا والمغرب والصومال وجيبوتي وموريتانيا والسودان والنيجر وتشاد وكينيا ورواندا وغانا وأثيوبيا ومالي وفلسطين والبحرين والكويت وسلطنة عمان.

وعن كيف وصولهم لليمن يقول: ” الوصول إلى اليمن أمر سهل جدا لأن الحدود مفتوحة وخاصة السواحل كما أن أغلب هؤلاء المجاهدين دخلوا البلاد بشكل شرعي عبر مطاراتها الجوية بأوراق صحيحة أو مزيفة” وعن التزييف وكيفية الدخول- وهو خبير بتزييف الأوراق كما يعترف- يتحدث عن دور للمجموعات الجهادية في السودان والأردن، حيث يمثل السودان بوابة إعداد وتأهيل القادمين من إفريقيا ويتم إعداد أوراقهم هناك عن طريق المجاهدين هناك، أما القادمون من الشام وشمال إفريقيا فهم يأتون عن طريق الأردن، وهناك أيضا يقوم الإخوة بإعداد أوراقهم وتسهيل عملية دخولهم وإمدادهم بالمال ووسائل التنكر لو لزم الأمر.

ولم يشر البنا لكيفية هروب المجموعات السعودية لليمن ربما لسهولته ووضوحه وتورط بعض القبائل فيه وقرب الحدود.

الأغرب: قتل المصابين جائز:

لكن أغرب ما يورده البنا في تحقيقاته اعتراف بدفن بعض الأحياء من عناصر القاعدة بعد إصابتهم، ففي إجابته عما إذا كانت القاعدة قد دفنت بهذه الطريقة، حسبما أفاد به أثناء التحقيقات أبو حفص السعودي- على القحطاني من أبها جنوب السعودية- من دفن جثث هؤلاء في الصحراء اليمنية، حيث ذكر القحطاني أنه تم دفن بعضهم مصابا فقط وليس قتيلا أو ميتا، ولكن أنتم قتلتموه وهو ما رد عليه البنا بقوله: 

– ” هذه تعليمات المجاهد أيمن الظواهري، فالمجاهد عندما يصاب يصبح صيدا سهلا لقوات الأمن كما أنه يصبح عبئا على غيره مدى الحياة وبالتالي فإن قتله يريحه من العذاب بقية عمره، وهذا شيء جائز في الشرع وفي التنظيم لكي نريحه من العذاب خاصة إذا كانت الإصابة تعوق المجاهد إعاقة كاملة عن الحركة” وعن عدد الشباب الذي مات بهذه الطريقة قال البنا:” لا أعرف العدد تحديدا لكن طبقا للقواعد العسكرية حول العالم فإن نسبة الخسائر في الأرواح تبلغ 10 في المئة من إجمالي عدد قوات التدريب وترتفع النسبة أكبر بين المجاهدين الشبان”.

وختاما هذه تعليمات الظواهري جواز قتل المصاب لكي لا يصبح عبئا على غيره مدى الحياة!  ولكن هل هذه رحمة الإسلام وشرعه أم تعليمات الظواهري! 

=====================

(1) انظر جريدة الجريدة الكويتية في 4، 5 نوفمبر سنة 2010.

(2) انظر جريدة الشرق الأوسط في 25 أكتوبر سنة 2001.

 

-- هاني نسيره – خاص بالسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*