الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » القاعدة تكفر حماس وترفض عذرها بالجهل أو التأويل

القاعدة تكفر حماس وترفض عذرها بالجهل أو التأويل

تعليق السكينة : ( الجماعات المتطرفة تأكل نفسها من الداخل ، وتخنق أي محاولة للحوار أو الاختلاف بدعوى الردّة والكفر والخيانة ، وفي مسيرة هذه الجماعات حوادث ومشاهد كثيرة من انقلابات وانقسامات واقتتال داخلي ؛ لأنها تربّت على الخروج والدم والهدم بعيدا من الشريعة التي تجمع الكلمة وتوحّد الصف وتبني ، إن قواعدهم في التكفير المنحرفة جرّتهم إلى جرّ الوسم بالردة والتكفير على كل الدول الإسلامية وبالتالي استباحة الدماء ونقض العهود والمواثيق ).

* * * * * * * * *

روى أبو النور المقدسي زعيم حركة جند أنصار الإسلام الذي قتل في مسجده في أغسطس سنة 2009 لبعض صحبه الذين ارادوا منه الرد على مزاعم حماس ضده أنه” خر لله ساجدا حين انتصرت حماس واستولت كتائب القسام على غزة وطردهم العلمانييين الفتحاويين من مقر الأمن الوقائي”  ولكنه بعد ذلك اكتشف – وفق رؤيتهم – كذب حماس وغدرها وكان صراعهما الذي صورته القاعدة وروت فيه أن حماس مزقت المصاحف داخل مسجد ابن تيمية الذي كان يخطب فيه أبو النور المقدسي وأعلن منه إمارته الإسلامية .
 
صراعات الجماعات الإسلامية أخطر وأعمق:

إن صراعات الجماعات الإسلامية، المبطنة والمعلنة، أخطر وأعمق من صراعات هذه الجماعات مع غيرهم، سواء أكانت صراعاتهم مع الأنظمة الحاكمة أو صراعاتهم مع التيارات الفكرية والسياسية الأخرى، وكثيرا ما لا تنتهي ويلاتها وصراعاتها، عرفناه سابقا في مرحلة ما بعد الجهاد الأفغاني، بين الفصائل الأفغانية التي فشلت كثير من الجهود المخلصة في إصلاح ذات بينها، ولا زالت تكشف عن بعضها البعض الستر وسمعة الجهاد .

وهنا نعرض لإحدى هذه الصراعات المبطنة والمعلنة بين تنظيم القاعدة من جهة وبين حركة المقاومة الإسلامية حماس من جهة أخرى، فبينما تصر الثانية ويصر أنصارها في مختلف أنحاء العالم العربي على أنها رمز المقاومة الإسلامية وجسدها الفاعل والمسيطرة في غزة و فلسطين المحتلة، نجد القاعدة ومنظروها لا يكتفون بتخطئتها وتعرية أخطاءها وممارساتها- وفق تصورات القاعدة- ولكن تؤكد على تكفيرها وترفض الاعتذار عنها أو التأويل لها، فهي عند القاعدة كافرة في كلمة واحدة.. هكذا أكد أبو النور المقدسي في خطبته من فوق منبر مسجد ابن تيمية في غزة المحتلة العام الماضي، وهكذا يأتي هذا الكتاب لمؤلف مجهول باسم أبي سعد العاملي، وميزة الكتاب هو أنه يكرر ما سبق أن كرره الظواهري وأبو محمد المقدسي وغيرهم في توصيف حماس وغيرها من المخالفين لتصوراتهم.. فما بالنا بالمعارضين..

نشر هذا الكتاب على موقع قريب من القاعدة ويتبنى فكرها ، وجاء عنوانه معبرا” تفنيد من نفى الكفر عن حماس بالتأويل في مسألة عدم الحكم بالتنزيل” لأبي سعد العاملي، وصدر الكتاب عن مؤسسة المأسدة الإعلامية في ديسمبر سنة 2010، حسبما ذكر الموقع القاعدي .

تعتبر أحداث رفح، ومقتل أبي النور المقدسي الذي بايع  بن لادن والزرقاوي، وكفر حماس، نقطة انطلاق وحمأة الصراع بين القاعدة وحماس، وهي حسب المؤلف” نقطة البداية الحقيقية للتدافع بين أهل الحق وأهل الباطل على أرض فلسطين، لأنها ميزت فئة المجاهدين الصادقين عن فئة المجاهدين الكاذبين”.

ورفضا لأي تأويل أو توقف في تكفير حماس يقرر الكاتب حكمه  في كلمة واحدة وهي حسب نصه أن” حكومة حماس مرتدة بسبب امتناعها عن تطبيق شرع الله ومحاربتها وقتلها لمن ينادي بذلك، وقدّمت جماعة جند أنصار الله شيخها أبو النور المقدسي – تقبله الله – وقائدها الشيخ البطل أبو عبد الله المهاجر ثمناً مسبقاً لصفقتها مع الله تعالى في طريق الجهاد والاستشهاد إلى جانب مجموعة من مجاهدي الإمارة الفتية نسأل الله أن يجعل دماءهم ناراً على أعداء الله وسقياً لهذه الشجرة المباركة حتى تؤتي ثمارها عما قريب بإذن ربها”.

صراع الحق والباطل:

ويؤكد الكاتب على رفضه أي تبرير أو اعتذار عن حماس، بل يرى الصراع بين الجماعات المتعاطفة مع القاعدة في فلسطين وبين حماس هو صراع الحق والباطل، ويقول كاتب هذا البحث أبو سعد العاملي:”  كيف نسمي صراعاً بين فئة تمثل الحق وتضحي بأغلى ما تملك في سبيل إحقاقه على الأرض وبين فئة تمثل القانون الوضعي وتسعى إلى حمايته وترسيخه على الأرض وتضحي في سبيل ذلك بجنودها وأموالها، كيف نسمي هذا الصراع فتنة ؟ إنه وأيم الله جهاد ينبغي أن نقف فيه إلى جانب أصحاب الحق ونحارب فيه أهل الباطل حتى وإن كانت شاراتهم وظاهرهم يوحي بأنهم مسلمون”.

ويؤكد العاملي على هذا التصور بقوله” فما حصل إذن لا يمكن أن يكون فتنة بين فئتين من المسلمين، حتى لا نحرف الكلم عن مواضعه ونساهم في توسيع رقعة الجهل وتخدير المسلمين وإبقاء الأمور على ما هي عليه. “

وفي هذه الدراسة لا يقف الكاتب أبو سعد العاملي عند تكفير قادة حماس بل يمتد بحكمه التكفيري لسائر جنودها وأنصارها قائلا:” فجنود حماس متساوون مع قادتهم في الجرم والظلم العظيم الذي اقترفوه في حق إخواننا مجاهدي الإمارة الإسلامية المعلنة، إذ كيف أطاعوهم في قتال إخوانهم الموحدين وتركوا قتال اليهود المجرمين، وانجروا وانجرفوا وراء متاهات قادتهم الغارقين في الحوارات التائهة اللامتناهية مع اليهود عبر الوساطات المرتدة المتمثلة في بعض أنظمة الحكم العربية”.

وترى القاعدة أن حماس ضيعت القضية الفلسطينية وأنها لا تقوم بغير دور فتح في غزة، ويؤكد على ذلك بقول” لقد فرّغت حماس القضية الفلسطينية من جوهرها وهو التصدي للاحتلال اليهودي وتحرير أرض فلسطين وفق المنهج الإسلامي، فصارت القضية مجرد صراع على مواقع سياسية ومناصب في الحكم والمطالبة بعودة المهجرين وإيقاف الاستيطان اليهودي أو الحد منه، والرضا بالمشاركة في حكومة قائمة على الحكم بالقانون الوضعي بقيادة المرتد عباس الخناس أو غيره من المرتدين الخونة وغيرها من المنزلقات والشبهات الداحضة. ” هكذا انتهت حماس لتتهم بما يتهم بها غيرها تضييع القضية والحرص على السلطة وحماية الأعداء وموالاتهم.. وهو ما يجعلنا نفترض أن جماعات قد تخرج أكثر تشددا من القاعدة ترميها كذلك بما رمت بها حماس.. وتتوالى اتهامات الجماعات المسيسة واحتكار كل منها للحق والعدل.

يعبر أبو سعد العاملي عن حرب حماس للجهاد والجماعات الجهادية في رأيه بقوله:” حماس تقاتل وتحارب الجماعات الجهادية في غزة تحت ذريعة أنها تشن هجمات على اليهود انطلاقاً من غزة، وهذا يحرجها ويعطي ذريعة لليهود بأن يفكروا في إعادة شن هجوم عسكري على غزة مثلما حصل قبل عدة شهور، كما يوحي بأن حماس عاجزة عن تحقيق الأمن وضبط الأوضاع في غزة، وهذا دليل عجز على أنها لا تستحق أن تكون سيدة في غزة فضلاً عن أن تطمع في ما وراء غزة”.

وهو لا يكفر قادة حماس وحدها مثل خالد مشعل و هنية ولكن يكفر كل الحركة اعضاء وأنصارا وجنودا، فيقول:”:” فحكم الله في حماس [ قيادة وجنوداً ] أنهم فئة مرتدة عن دين الله – أحب من أحب وكره من كره وإن رغمت أنوف – وقد فصلنا في ذلك في عدة مقالات كتبها الإخوة والمشايخ وعلى رأسهم شيخنا الحبيب أبو محمد المقدسي حفظه الله ورعاه. “.
وتتخذ القاعدة على حماس عددا من المآخذ التي تراها مبررة لكفرها نوجزها فيما يلي:

– أنها- أي حماس- ليست ممثلة شرعية لكل الفلسطينيين وليس لها حق الطاعة والمتابعة لأنها سقطت في مخالفات شرعية عظيمة أدناها ظلم وأوسطها كفر وأعلاها زيادة في الكفر.
– أنها لا تعذر بالجهل لأنها ممكن لها في غزة.

– ورغم أن الكاتب يحاول أن يدعم رأيه ببعض الاستشهادات المغلوطة بنصوص ونقولات من كتب التراث ، مسقطا لها على حماس، إلا أن أهمية هذا البحث- الكتاب أنه يؤكد على موقع احتدام الصراع بين الحركات الإسلامية الذي ينذر بدائرة لا نهائية من الدماء متى مكن لإحداها.

ويرى الكاتب أن دور حماس الحقيقي هو” العداء والحرب على الإخوة الموحدين وعلى كل من رفع راية الجهاد ضد اليهود، وصارت تقطع الطريق إلى الله على الموحدين وطريق الجهاد على كل مخلص،والاعتقالات على أشدها والإخوة مطاردون في كل مكان وأغلب المطلوبين لا يبيتون في بيوتهم خوفاً من الاعتقال، والكثير منهم محاربون في أرزاقهم و لا حول ولا قوة إلا بالله “.

ويفض عن حماس قدسيتها وبهاء صورتها لدى البعض حيث كانت محل الرهان الأول على تحرير فلسطين عندهم رافضا هذا التصور وقائلا:” حكومة حماس التي كان ينظر لها بعض الغافلين والمغفلين على أنها المرشحة لتحرير فلسطين من الاحتلال اليهودي، والتي تشكل – في اعتقادهم – رأس الحربة في مسيرة التحرير، هي من تمارس الحصار والقتل والتعذيب على الجماعات الجهادية في غزة بصفة خاصة” وهو ما يدلل عليه بما قامت به في أحداث رفح وغيرها وما زال قائما مع مجموعات السلفية والقاعدة في غزة .

وبعد أن ينتهي الكاتب من بحثه في تكفير حماس وعدم عذرها جهلا أو تأويلا يخلص لتوجيه نصائحه لأنصار فكر القاعدة بالثبات والتصفية والتمييز المستمر بين أهل الحق من المجاهدين وأدعياء الجهاد ك حماس، حيث “ضرورة تصفية الصفوف وتنقيتها من كل الدخلاء والمنافقين وضعاف النفوس لأن المرحلة تحتم وجود قاعدة صلبة قادرة على الصمود أمام الرياح العاتية ومواصلة عملية البناء بموازاة مع دفع الضرر الذي يتهدد هذا البناء الفتي”.

كما يؤكد كاتب البحث على توصيتهم بالتعامل بالمثل” مع المرتدين والمنافقين في حماس و الثأر لقتلى الإمارة والسعي إلى الإثخان في هؤلاء الظالمين لردعهم وإيقافهم عن النيل من جنود الإمارة” .

وتبدو حماس والخلاص منها محطة أولى قبل التوجه لليهود.. هكذا تبشرنا مجموعات القاعدة بصراع غيرها من الجماعات الإسلامية قبل الحرب الكبرى مع اليهود ! والكل غدا مرتدين ومنافقين في تصورها !

-- هاني نسيرة – خاص بالسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*