الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » جماعة العدل والإحسان ورؤيتهم للمشاركة السياسية ( 2 )

جماعة العدل والإحسان ورؤيتهم للمشاركة السياسية ( 2 )

إن رفض جماعة العدل والإحسان الاعتراف بشرعية النظام الملكي في المغرب وكل الأنظمة السياسية في بلاد المسلمين ، لا يرجع إلى موقف سياسي تبنته الجماعة بعد الدراسة والتحليل المستفيضين ، بقدر ما هو مبدأ ثابت يتأسس على عقائد مطلقة لا تقبل الجدل أو الأخذ والرد .

 فالجماعة تناهض كل الأنظمة السياسية ــ كانت ملكية أو رئاسية ، وراثية أو تداولية ــ من منطلق عقائدي يحكم عليها بـ”العض والجبر” .

وباعتبار مبادئ الجماعة تميز بين دولة “السلطان” ودولة “القرآن” ، فإن مناهضة دولة “السلطان” هي دين من الدين ، بل أس الدين على هذا الأساس تكون كل مشاركة سياسية عبر مؤسسات الأنظمة الحاكمة مرفوضة إذا لم تؤد بالضرورة إلى الاستيلاء على السلطة كمقدمة لتجميع المسلمين تحت حكم رجال الدعوة في ظل دولة “القرآن” كما يتصورها الشيخ ياسين الذي يقرر ما يلي( ليست طموحاتنا محدودة بموعد انتخابي أو تناوب على السلطة ، لأننا نعلم أن تغيير حكومة أو دستور معين لا يكفل إلا حل أزمة عرضية إن كفل وهيهات ! .. أفقنا التغيير العميق الذي لا يمكن أن تبنيه وتقوده بعون الله إلا حركة مباشرة متواصلة .. إن نظرتنا غير محدودة بنطاق الدولة القومية التي تخنق أنفاسنا ، لأن غايتنا مهما طال الزمن هي توحيد الشعوب الإسلامية في كيان واحد ) (323،324 الإسلام والحداثة) .

 وهذا الكيان الواحد لا يتحقق إلا إذا تمكنت الجماعة من الانفراد بالسلطة بعد طرد “حكام العض والجبر” ، أي تصبح الدعوة هي مالكة الدولة بتعبير الشيخ نفسه ( حقيقة التمكين في الأرض أن تكون الدولة والسلطان بيد رجال الدعوة الساهرين على الدين ) (ص391 المنهاج) . ورجال الدعوة يحصرهم الشيخ في أعضاء جماعته دون غيرهم .

 وحتى تتمكن الدعوة من تحقيق أهدافها الدينية ( تطبيق شرع الله وإقامة دولة الخلافة ) يلزمها امتلاك القوة . وهذه القوة لا توفرها إلا الدولة . من هنا يكون للدعوة هدفان رئيسيان هما : نشر الدين وامتلاك الدولة .

ومن ثم يطلق الشيخ على أعضاء جماعته صفة “جند الله”  الذين هم ( قوة سياسية في مراحل القومة ، ثم قوة مهيمنة على الدولة ) (ص 452 المنهاج النبوي ) .

 فضلا عن ذلك فالشيخ لا يعترف للأمة بصلاحها ورشدها حتى تختار من يحكمها. فالأمة في قراره ( ماتت موت الخنوع ، وفسد نظامها ، وسقطت من مقام (( خير أمة أخرجت للناس )) )(ص146 العدل).

لهذا فالشيخ يقدم نفسه أنه ” هادي” هذه الأمة ومنقذها ( قبل أن أنادي العالم إلى مأدبة الخير ، قبل أن أصرخ بالإنسان حريصا عليه رحيما به ، يجب أن أوقظ قومي من سبات ، وأجمعهم من شتات ، وأحييهم من رفات )(ص235 في الاقتصاد).

 أما أتباعه فهم ” جند الله” الذين لا ترفعهم الأمة إلى الحكم ، بل الله سيرفعهم (في يوم من أيام الله يرتفع الإسلاميون مع رياح التاريخ إلى سدة الحكم . أستغفر الله العظيم من لوثة الخطاب المادي الفج الكافر ، بل يرفعهم الله ، ويحبوهم الله .

ويورثهم الله ، ويستخلفهم الله . ما من رافعة خافضة إلا بإذنه)(ص219 في الاقتصاد) .

 إذن لا تقتصر مهمة أتباع الشيخ ياسين في الدعوة إلى الله ، بل تتجاوزها إلى مهام أخرى حددها المرشد كالتالي ( هم (( جماعة المسلمين )) عليهم يدور واجب الأمر والنهي والجمع ، جمع شمل الأمة. فقبل قيام الدولة الإسلامية وبعده هم الورثة المسؤولون عن الرسالة النبوية وحفظها وتبليغها ) (ص 451 المنهاج) .

 وحتى يكرس الشيخ في نفوس أتباعه أفضليتهم عن باقي المسلمين ، أخبرهم سنة 2006 برؤيا وقوع حدث عظيم بالمغرب يتمثل في سقوط النظام .

 لهذا حثهم على الاستعداد لهذا الحدث بما يمكنهم من حسن استغلاله حتى ينفذوا وعد الله له بالنصر . من أجل هذا وزعت الجماعة مطويات وأقراصا مدمجة تحمل شعار “اركب معنا” وعليها صورة فًلك يمخر عباب الأمواج العاتية التي ترمز إلى الطوفان الذي سبق وتوعد به الملكَ الراحل الحسن الثاني لما بعث إليه برسالة مفتوحة تحت عنوان “الإسلام أو الطوفان” .

يقول الشيخ في اجتماع له بأعضاء جماعته ( ولكن هذه 2006 كيف نستعد لها ؟ وكيف نستقبلها ؟ وما معناها ؟ هذا الشيء أُفْشوه وانشروه بين الإخوان والأخوات .. الشعار ديالنا حنا هو ( ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه .

 قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون )). فالشيخ ياسين أوحى لأتباعه ألا يصدقوا الذين يسخرون من رؤيته ويستبعدون انهيار النظام .

فقد شبه نفسه بالنبي نوح عليه السلام ، وأنهما معا وُجدا في وضعية واحدة تتميز بالآتي :

أ‌- أنه والنبي نوح تلقيا وحيا إلهيا بصناعة ” الفلك” . ليجعل ، من ثم ، نبوءة 2006 ” فُلْكا” كل من لم يركبها ويسانده في الترويج لها طاوله الغرق .

ب ـ أنه والنبي نوح واجههما الناس بالسخرية لأنهم لم يصدقوا النبوءة التي لا تستند بالضرورة إلى معطيات الواقع التي لا تُهيئ فرص التنبؤ بالآتي . فالنبي نوح يصنع الفلك في واقع صحراوي لا بحر فيه ولا واد . وكذلك الشيخ يصنع فلك 2006 في واقع مستقر لا اضطراب فيه ولا فتن .

ج ـ أنه والنبي نوح لم يهتما بما يتعرضان له من سخرية القوم واتهامهما بالتخريف والحمق.

فالشيخ ياسين لا يعتبر نفسه بشرا عاديا ، بل صاحب رسالة ومهمة عظيمة إلى العالمين سبق وكشف عنها بوضوح سنة 1995 كالتالي ( قبل أن أنادي العالم إلى مأدبة الخير ، قبل أن أصرخ بالإنسان حريصا عليه رحيما به ، يجب أن أوقظ قومي من سبات ، وأجمعهم من شتات وأحييهم من رفات . أستغفر الله ! فإنما يفعل ذلك ويهدي إليه الله .وأنا العبد السعيد إن استعملني المولى في مهمة الرسل الأصفياء عليهم السلام )(ص 235 في الاقتصاد) .

 ومن يتطلع إلى مهمة الرسل لن يقبل بمهمة البشر ورغبتهم في التداول على السلطة والتنافس على إدارة الشأن العام .

لهذا فإن تطلع الشيخ إلى الانفراد بالحكم وإسقاط النظام الملكي نابع من اقتناعه التالي (كوني مبعوثاً مُبَلِّغاً أمرني القادر عز وجل بإعداد القوة ،ووعدني بالنصر ، وشرط لي وشرط علي شروطا )(ص 401 العدل).

من هنا لا يرى الشيخ ولا يقبل أن يكون الملك هو ضامن الوحدة والاستقرار كما ينص على هذا الدستور المغربي ( استكبار فينا من بني جلدتنا وحكم طاغوتي مزمن ، نتخيل أنه وحده الجامع لأشتاتنا ، الضامن لتماسكنا) (ص 185 الشورى والديمقراطية) .

واضح إذن ، أن الشيخ ياسين يرفض ــ عن عقيدة ــ كل مصالحة مع النظام الملكي أو مشاركة في مؤسساته السياسية التي يبشر أتباعه بزوالها  ( يذهب الله عز وجل بريح السلطة القامعة المشركة بالله ، وبريح المعارضة السياسية الزاعقة الناعقة حينا الراكعة الممكور بها حينا .

 ويأتي ربنا سبحانه بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ) (ص 578 العدل).

 ومن ثم فالشيخ يرى أن مشاركة الإسلاميين في الانتخابات لا تخدم  الإسلام بقدر ما تخدم أهداف النظام ، وذلك كالتالي :
= ـ تزكية صناعة هيئات إسلامية على قدِّ النظام المخزني الجبري ، لا تشكك ولا تعرقل ولا تعترض . بمعنى أن المشاركة في الانتخابات في ظل هذه القوانين  يترتب عنها أن المخزن  ” يدجن” الإسلاميين ويستوعبهم .

= ـ تزكية صناعة رموز للحركة الإسلامية تولدوا من طينة غير طينتها ونبتوا في غير منبتها .

والشيخ يرفض أن تبرز على الساحة السياسية رموز وأسماء تنافسه على الرمزية ليظل وحده المحور الذي تتجمع عنده كل الخيوط .

= ـ الدعاية للديمقراطية المغربية بأنها ديمقراطية تتسع لكل الآراء والتيارات ، ومنها التيارات الإسلامية التي فشلت كثير من الديمقراطيات العربية والإسلامية في ترويضها واستيعابها ؛ وكأنه بهذه المقاطعة يريد أن يثبت للعالم أن في المغرب ديمقراطية ” موجَّهة” وضيقة ، وأن به جماعة إسلامية متمردة على النظام وتأبى الترويض .

= ـ تسويغ مخططات الدولة المخزنية في شأن احتواء بعض مكونات الحركة الإسلامية .

ومن أجل محاصرة النظام  دعا الشيخ إلى  تكاثف جهود القوى السياسية الديمقراطية والوطنية لفك ارتباطها بالنظام ( نرجو أن لا تشدوا عربتكم إلى قاطرة السلطة الخائنة المتآمرة على المؤمنين . نرجو أن تقولوها صريحة أنكم ضد القمع والإقصاء وكمّ الأفواه .

 وأن ماضيكم النضالي وأمجادكم التاريخية ضد الاستعمار لا يرضيان لكم الارتماء في أحضان السلطة الغاشمة )(ص 7 حوار مع الفضلاء الديمقراطيين ) .

بل إن الشيخ هدد هذه القوى بالانتقام منها إن هي رفضت الانخراط في مشروعه الانقلابي ، وأنه لن يقبل منها توبة ( تفوت الفرصة إن انتظرتم حتى يخفق لواء الإسلام على الربوع .. كلمة تفوت فرصتها .. خاطبنا من يعلم أن للكلم معنى ، وأن بعد اليوم غدا )( ص 8 حوار مع الفضلاء.)

صورة للمطوية التي وزعتها الجماعة وتظهر فيها السفينة :

للاطلاع على محتوى الحلقة الأولى، إليكم الرابط
http://www.assakina.com/center/studies/6321.html

-- خاص بالسكينة - سعيد الكحل.

التعليقات

  1. سلام الله عليكم ورحمته تعالى وبركاته

    ماورد حول رؤيا جماعة العدل والاحسان غير صحيحة وما اشرتم اليه من تعليفات حول موضوع المشاركة السياسية لهذه الجماعة لايمت ايضا الى واقع الجماعة بصلة ولا يمكن لجماعة بهذا الحجم ان تنظر الى الامور بضيق الافق هذا لذلك ونظرا لااكم تتبنون الموضوعية ارجو منكم مناقشة مجلس ارشادها او احد مسؤوليها حتى تتبينوا حقيقة منهاجهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*