الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » الجماعة الإسلامية المصرية : قراءة في النشأة والمراجعات

الجماعة الإسلامية المصرية : قراءة في النشأة والمراجعات

«إن قتل السادات كان حراما شرعا» . . «تطبيق الأحكام من اختصاص الحكام.. الحدود.. إعلان الحرب.. الجزية» . . . « تكفير الحكام أعظم ضرراً وخطورة من تكفير عوام المسلمين» … « كفر النظام الحاكم مصطلح غامض وفضفاض ولا أصل له في كتب السلف المعروفة. . . « الأنظمة والمؤسسات الحاكمة هي أشخاص اعتبارية لا يلحق بها كفر ولا إيمان». «من التبسيط المخل اعتقاد الحركات الإسلامية أن الوصول لسدة الحكم يعني حل جميع المشكلات» . . . «العلاقات الدولية هي ضرورة من ضرورات الحياة في حق الدول المعاصرة». «إن عزلة الدولة وانكفاءها على ذاتها هو في الحقيقة ضرب من الانتحار». . . « على دعاة الإسلام أن يكونوا صادقين مع أنفسهم وألا يزايدوا على غيرهم « . .

هذه أمثلة للمراجعات الفكرية التي بدأ أعضاء الجماعة الإسلامية في مصر في اعتناقها ونشرها في أحاديثهم الصحفية وفي كتبهم التي أثارت جدلا في مصر في السنوات الأخيرة، وهي أفكار مناقضة تماما لما كانوا ينادون به في فترة الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، عندما خاضوا مايمكن تسميته الحرب على الدولة وأذاقوا مصر الأمرين من الإرهاب الأسود .

وهم الآن على اقتناع تام بهذه الأفكار التي لو رفعها أحد في وجههم منذ عشرين عاما لاتهموه بالكفر وأباحوا دمه.

ويوجد الآن رصيد هائل من المراجعات الفكرية للجماعة الإسلامية في مصر تضمنتها سلسلة من الإصدارات التي بلغت حتى الآن ثلاثة عشر كتاباً . فماهي أهمية الجماعة الإسلامية في مصر؟ ولماذا كانت حربها على الدولة وعلى مسؤوليها أواخر القرن الماضي؟ وما هي العمليات الإرهابية التي شاب لها الولدان وأثرت على حياة مصر السياسية والاقتصادية ؟، وماذا كانت أفكار هذه الجماعة؟ ولماذا اتخذت الجماعة قبل عدة سنوات مبادرة وقف العنف، وبدأت في نشر المراجعات الفكرية على نطاق واسع؟ الدراسة التالية تهدف للإجابة على هذه الأسئلة وغيرها .

نشأة الجماعات الأصولية في مصر أو جماعات الإسلام السياسي
تعترض الباحث الذي يرغب في التأريخ لنشأة هذه الجماعات صعوبات عدة أولها الطبيعة السرية لهذه الجماعات وثانيها خلط البعض بين الجماعات الإسلامية والإخوان المسلمين على المستوى الفكري.

ورغم اختلاف الكتابات عن نشأة الجماعات الإسلامية في مصر، فثمة اتجاه عام في هذه المؤلفات يحدد بدايتها بظهور شخصية صالح سرية (فلسطيني حضر إلى مصر عام 1971) وعندما جاء صالح سرية إلى مصر في بداية السبعينات كانت هناك عدة تنظيمات جهادية لا يجمعها كيان واحد، ونجح صالح سرية في تجنيد عدد كبير من الشباب بينهم عدد من طلاب الكليات العسكرية : الفنية العسكرية، والحربية، والجوية.

ورغم أن صالح سرية لم يؤسس العمل السري ولا الخيار المسلح فإنه طرح على الجماعة فكرة أخرى سيكون لها أثرها فيما بعد هي فكرة التغيير الشامل والاعتماد على الخيار الانقلابي لتنفيذه.

وقد انتهت حياة صالح سرية نفسه عندما قاد محاولة انقلاب فاشلة عام 1974 اشترك فيها كوادر التنظيم الذين يدرسون بالكليات العسكرية، وقد حوكم وأعدم .

عرفت هذه القضية باسم « قضية الفنية العسكرية». وفي منتصف السبعينات من القرن الماضي، أصبح هناك عدد من التنظيمات الإسلامية التي عرفت بالتنظيمات الأصولية أو الجهادية المتفرقة أهمها « جناح الإسكندرية» بقيادة محمد ياسر، وجناح الجيزة بقيادة حسن الهلاوي الذي استطاع الهرب من السجن، وكان هناك أيضا تنظيم يسمى « تنظيم يحيي هاشم» وهو وكيل نيابة بدأ نشاطه السياسي عام 1968 بقيادة مظاهرة من مسجد الحسين بالقاهرة بسبب هزيمة يونيو 1967 .

وقد شكل يحيي هاشم تنظيما بلغ أفراده حوالي ثلاثمائة فرد معظمهم من الإسكندرية، وعندما وقعت أحداث الفنية العسكرية قرر يحيي هاشم أن يحاول إطلاق سراح المتهمين فيها، فقام مستغلا خبرته كوكيل نيابة سابق بتزوير أوامر ترحيل يتمكن باستخدامها من اصطحاب المسجونين في سيارات شرطة مسروقة .

 وتم اكتشاف الخطة في اللحظات الأخيرة وهرب يحيي هاشم من مكان لآخر حتى استقر مع بعض أعوانه في قرية نائية بالصعيد (أقصى جنوب مصر) حيث قتل في مواجهة مع الشرطة عام 1975 .

تنظيم الجهاد

يرجع الدكتور محمد مورو نشأة « تنظيم الجهاد « إلى عام 1958 بشكل مستقل تماما عن جماعة الإخوان المسلمين وعلى يد شاب مصري يدعى نبيل البرعي الذي كان يبلغ من العمر آنذاك 22 عاما، وحسب رواية نبيل البرعي نفسه فإنه عثر على كتاب فتاوى عن الجهاد فبدأ الاهتمام بهذا الموضوع واعتبر أن إصلاح العالم الإسلامي يكمن في ممارسة الجهاد، وانتهى البرعي إلى أن العمل السري المسلح هو الحل .

بدأ نبيل البرعي مسعاه بتوزيع فتاوى الجهاد على أصدقائه المقربين وإدارة حوارات معهم أسفرت عن استجابة عدد منهم مثل : إسماعيل الطنطاوي، وحمد عبد العزيز الشرقاوي.

ومن هؤلاء وغيرهم نشأت الخلية الأولى عام 1960 في القاهرة . ويقول الكاتب ممدوح الشيخ في دراسة له أنه رغم نشأة تنظيم الجهاد بشكل مستقل تماما عن جماعة الإخوان المسلمين فإنه تأثر تأثرا كبيرا بالصدام الثاني الكبير الذي وقع بين جماعة الإخوان ونظام الرئيس جمال عبد الناصر (1964)، وفي عام 1966 مر التنظيم بمنعطف آخر شديد الأهمية تمثل في انضمام عدد آخر من الشباب مثلوا فيما بعد أهم قيادات الجماعة مثل الدكتور أيمن الظواهري وحسن الهلاوي وعلوي مصطفى .

ومع حلول عام 1968 أصبح للتنظيم كيان متمايز فكريا، كبير عدديا، وبينما كانت أجهزة الأمن مشغولة في المقام الأول بمطاردة جماعة الإخوان المسلمين .

بدأت عناصر التنظيم في جمع السلاح والتدريب عليه في منطقة جبلية مجاورة للقاهرة (المقطم) . وشكلت حرب رمضان 1393 هـ (السادس من أكتوبر 1973) منعطفا شديد الأهمية في تاريخ تنظيم الجهاد على المستويين التنظيمي والفكري
 متأثرا بفتاوى الجهاد اسس شاب عشريني ما عرف ب «تنظيم الجهاد»

الجماعات المسلحة استغلت انشغال الامن بمطاردة الاخوان في جمع السلاح والتدريب

سيطرة الجماعة الاسلامية على اسيوط لم تنته الا بتدخل مباشر من القوات المسلحة
«الفريضة الغائبة» اسس لتشكيل التنظيم الاخطر في تاريخ الجماعات المسلحة
على السواء، إذ قرر علوي مصطفى، ومعه مجموع من عناصر التنظيم، الاتجاه إلى ميدان الحرب لمواجهة الجنرال إرييل شارون الذي كان قد تسلل بقواته إلى منطقة الدفرسوار على شاطئ قناة السويس. وتمكن علوي مصطفى لأول مرة في تاريخ تنظيم الجهاد من اختراق القوات المسلحة المصرية وتمكن من تجنيد عدد غير قليل من رجالها، وهو ما شكل نقلة نوعية أخرى في أداء التنظيم ورؤيته على السواء .
وكان أهم الضباط الذين نجح علوي مصطفى في تجنيدهم عصام القمري الذي انشأ بدوره عددا من الخلايا داخل القوات المسلحة، كما أصبح أحد أهم رموز التنظيم .

منعطف « الفريضة الغائبة» :
وحتى عام 1978 بقيت التنظيمات الجهادية مجموعات متفرقة من الخلايا العنقودية حتى ظهر محمد عبد السلام فرج .

ويعد أهم الأدوار التي قام بها على الإطلاق وضعه كتاب « الفريضة الغائبة « الذي يعد أحد أهم أدبيات تنظيم الجهاد فضلا عن أنه أشهرها على الإطلاق . كان الكتاب يضم نصوصا فقهية واجتهادات حول وجوب الجهاد لإقامة الحكم الإسلامي .

ولم يقتصر دوره على وضع الكتاب بل قام بتدريس ما فيه من آراء في مسجد بضاحية من ضواحي القاهرة (بولاق الدكرور) .
ونجح محمد عبد السلام فرج في ضم عدد كبير من الشباب شكل بهم تنظيما هو الأخطر في تاريخ الجماعات الإسلامية، وكان أهم كوادره طارق عبد الموجود الزمر الذي قام بدوره في تجنيد المقدم عبود الزمر عام 1980 .

ومد محمد عبد السلام فرج نشاطه إلى مختلف أنحاء القاهرة ثم الأقاليم الأخرى، وفي أواخر عام 1980 كان التنظيم كبيرا ومنتشرا وكان أعضاؤه قد تدربوا على استخدام السلاح وحصلوا على كميات غير قليلة منه .

ومع بداية الثمانينات جاء إلى مصر شاب يدعى سالم الرحال وهو فلسطيني / أردني لا يعرف الكثير عن حياته، ليتعلم في الأزهر وقام بدور في تنظيم الجهاد .

وقد انتبهت أجهزة الأمن لخطورته فقامت بترحيله إلى الأردن. وضم تنظيم سالم الرحال في ذلك الوقت الكثير من العناصر أهمها كمال السعيد حبيب ونبيل نعيم، وعندما شعرت أجهزة الأمن بخطورة سالم الرحال قامت بترحيله وتولى الإمارة بعده كمال السعيد حبيب الذي استطاع أن يوسع رقعة انتشار التنظيم بشكل ملموس
وفي عام 1981 أثمرت جهود سالم الرحال عن توحيد رافد تنظيم الجهاد الذي كان يقوده محمد عبد السلام فرج والرافد الذي يقوده كمال السعيد حبيب مع الجماعة الإسلامية وتقرر تشكيل مجلس قيادة من التنظيمات الثلاثة والإعداد لاغتيال السادات ومحاولة تغيير نظام الحكم كله غير أن أخطاء في الاتصالات منعت اكتمال تنفيذ الخطة .

ميلاد الجماعة الإسلامية
ظهرت الجماعة الإسلامية في بداية السبعينات في مناخ من الصراع السياسي بين السادات ومختلف فصائل اليسار المصري (الماركسي والناصري على السواء) .
وحسب رواية المهندس صلاح هاشم (أحد رموز الجيل الأول في الجماعة، بل إنه يوصف في كثير من الكتابات بأنه مؤسسها) فإنه دخل الجامعة (جامعة أسيوط بجنوب مصر) عام 1972، وكان قبل دخوله يعمل في حقل الدعوة من خلال الجمعية الشرعية وأنصار السنة المحمدية وجماعة التبليغ.
وفي الجامعة كانت توجد جماعة دينية لم تكن شكلا تنظيميا بأي معنى بل كانت جماعة ترعاها إدارة الجامعة، وكان أهم أنشطة الجماعة ندوة أسبوعية واظب صلاح هاشم على الحضور فيها وتعرف إلى بعض الشباب الذين كان لهم دور مؤثر فيما بعد في نشاط الجماعة.

وخلال العامين الأولين بدأت مظاهر الالتزام السلوكي تغزو الحرم الجامعي بفعل تأثير « الجماعة الدينية».

وهناك من يذهب إلى وجود بدايات متماثلة بدأت قي التوقيت نفسه في أماكن متفرقة دون تنسيق فكان هناك : عبد المنعم أبو الفتوح في جامعة القاهرة، وإبراهيم الزعفراني في جامعة الإسكندرية، والسيد عبد الستار في جامعة عين شمس (بالقاهرة)، وأسامة عبد العظيم في جامعة الأزهر، وأنور شحاتة في جامعة طنطا (شمال مصر) ومحيي الدين عيسى في جامعة المنيا (بمصر الوسطى) .

الجماعة الإسلامية من الجامعة إلى المجتمع

كان أكثر الممارسات تأثيرا في نمو الجماعة وبلورة صورتها معسكرات كانت تنظم في الصيف تحت إشراف الجامعة، وفي معسكر عام 1975 بدأ يتبلور كيان الجماعة ويقول البعض ان مؤسسيها اختاروا لها اسم « الجماعة الإسلامية» إعجابا بالجماعة الإسلامية في الهند وباكستان، وهو أمر كان له أثر كبير في تشكيل صورتها في الإعلام، رغم أن مؤسسها صلاح هاشم نفسه يؤكد أن اختيار الاسم تم دون وجود اتفاق فكري بل كان أملا في وحدة المسلمين .

وفي العام الدراسي 75/1976 انضم للجماعة معظم قادتها الحاليين: كرم زهدي وحمدي عبد الرحمن وأسامة حافظ وأحمد عبده سليم ومحمد شوقي الإسلامبولي، ومع حلول عام 1977 كان للجماعة كلمة قوية مسموعة داخل الجامعة .

وبتخرج المؤسس صلاح هاشم كان من الضروري اختيار شخص يخلفه في المسئولية عن الجماعة، وتم وضع شروط انطبقت جميعا على طالب بكلية الطب غير مشهور إلا أن أعضاء الجماعة عزلوه بعد قليل وولوا مكانه الدكتور ناجح إبراهيم الذي انضم للجماعة في العام نفسه لكنه كان يملك شخصية قوية مؤثرة، واستطاع أن يوسع دائرة نشاط الجماعة لتخرج من أسوار الجامعة لأول مرة .
وفي عام 1978 خاضت الجماعة الانتخابات الطلابية وفازت بجميع المقاعد، وفي هذه الانتخابات فاز المهندس أبو العلا ماضي (وكيل مؤسسي حزب الوسط) بمنصب أمين عام اتحاد طلاب جامعة المنيا .

ومع تعاظم نفوذ «الجماعة الإسلامية الطلابية» تقدمت الخطى نحو السعي إلى تغيير المنكر في أروقة الجامعات والمدن الجامعية، وارتضى رؤساء الجامعات قرارات الجماعة الإسلامية فصل الطلبة عن الطالبات في المدرجات وقاعات المحاضرات وحظر اختلاطهم حتى في الأماكن العامة بالجامعات.

وعملا على تنظيم الجماعة الدينية وتوسيع نفوذها بين الشباب أقيمت المعسكرات الإسلامية في العطلات والإجازات الموسمية التي يحاضر فيها نخبة من الدعاة والعلماء تفد من خارج الجامعة، وأصبح شائعا ومسموحا حظر إقامة الحفلات الغنائية أو الموسيقية أو عرض الأفلام السينمائية داخل الحرم الجامعي في جميع جامعات الوجه القبلي تحديدا وألهبت خطب كرم زهدي التي كان يلقيها في مساجد المنيا أو زوايا الكليات هناك حماسة الطلاب والتف من حوله قيادات الجماعة الإسلامية وتأثروا به تأثرا بالغا.

وفي مواجهة مساعي الإخوان المسلمين للسيطرة على الجماعة الدينية بجامعات مصر بادر زهدي إلى تكريس قيادته عليها في الوجه القبلي، مستعينا بجهاديين من الوجه البحري كان في صدارتهم المهندس محمد عبد السلام فرج صاحب كتاب «الفريضة الغائبة» والمقدم- مخابرات عبود الزمر، وكانت أبرز ملامح اختلاف تيار «الجماعة الإسلامية» بالوجه القبلي عن تلك التي سيطر عليها الإخوان في الوجه البحري نوازع الثورية ومعاداة نظام الحكم في مصر واعتباره فاقدا للشرعية.

ويحكي المحامي منتصر الزيات وأبرز المهتمين بدراسة الجماعات الإسلامية في مصر نشأة الجماعة بقوله : « لم يجد زهدي صعوبة في الحصول على موافقة زملائه على تكوين التنظيم الجديد في الصعيد مستقلا عن تيار الإخوان المسلمين، واستقى فكره من كتب كثيرة أهمها تفسير ابن كثير والعقيدة الطحاوية ومعارج القبول لحافظ بن الحكمي ونيل الأوطار للشوكاني ورياض الصالحين للنووي، وخلطت مصادر فكره السلفي بأفكار سيد قطب التي تتمرد على النظام الحاكم في مصر وتصمه بالجاهلية، بالإضافة إلى كتاب «الفريضة الغائبة» لعبد السلام فرج” .

وأفرزت تلك الخلطة أهم ملامح ذلك الفكر الذي قامت عليه «الجماعة الإسلامية» في صعيد مصر والتحامها بقيادات الجهاد، إذ قامت على تكفير الرئيس أنور السادات معتبرة إياه «لا يحكم بما أنزل الله» باعتبار أنه مرتكب للكفر الأكبر وفق تمييزهم بين الكفر والظلم والفسق الأكبر الذي يخرج مقترفه من ملة الإسلام، في حين لا يصل لذلك الكفر والظلم والفسق الأصغر الذي يعني ارتكاب المعاصي والآثام بما لا يخرج صاحبه من الملة، كما اعتبرت دعوته فصل الدين عن السياسة تجريدا للإسلام من روحه ليحوله صورة باهتة بلا حياة.

ولجأ التنظيم الجديد آنذاك لاستمرارية نشاطه إلى كسب الأعضاء الجدد، كما لجأ إلى طرق مختلفة أخرى للتمويل مثل إقامة أسواق خيرية لبيع السلع وبيع الكتب الدراسية والدينية والزي الإسلامي للطالبات, وتطورت الحاجة للتمويل، وبناء على فتاوى استحلال أموال النصارى المحاربين كانت أولى العمليات القتالية للتنظيم بالاستيلاء على المشغولات الذهبية ببعض محلات بيع الذهب التي يملكها نصارى بمدينة نجع جمادى في صعيد مصر والاستيلاء أيضا على إيراداتها المالية.

وقاد تلك العملية علي الشريف حيث جرى اقتحام محلين للذهب ذات يوم جمعة من عام 1980، وبعد قتل من قتل ونجاة من نجا كانت أول غنيمة غنمتها الجماعة أربعة آلاف جنيه مصري وخمسة كيلوات ونصف من الذهب. وهديا على نجاحها قاد نبيل المغربي عملية مماثلة في اقتحام محل ذهب لمالك نصراني في منطقة شبرا الخيمة بالقليوبية.

وفي ضوء تصاعد وتيرة الخلاف بين السادات والتيار الإسلامي في عمومه وإصداره قرارات التحفظ على العديد من قيادات وأعضاء هذا التنظيم جاءت عملية اغتيال السادات في السادس من أكتوبر 1981 منطلقا من تلك القناعات أو المعتقدات السالف بيانها، ورغم أن خالد الإسلامبولي اتخذ قرار التخلص من السادات منفردا وعرض قراره على محمد عبد السلام فرج الذي دعا على الفور مجلس الشورى لبحث الأمر.

وفي منزل «عبد الحميد عبد السلام» بضاحية عين شمس شرق القاهرة بسط الإسلامبولي خطته وطالبهم بتوفير الأفراد المعاونين له لإتمام خطته، وتعهد فرج بتوفيرهم، كما طالب مجموعة قبلي بزعامة زهدي إمداده بقنابل أربع كانت في حوزتهم إلا أنهم لم يرسلوها إليه.

وبعد نجاح خالد وإخوانه عبد الحميد عبد السلام وعطا طايل حميدة وحسين عباس ومن ورائهم عبد السلام فرج مخططا ومعاونا ومعدا في اغتيال السادات، اجتمع على الفور في أحد أحياء أسيوط مجلس شورى الوجه القبلي بزعامة كرم زهدي، حيث اتفقوا على مواصلة العمل الجهادى الرامي لقلب نظام الحكم باستهداف خمسة أهداف للأمن في أسيوط هي مديرية الأمن هناك وقسم ثان والدورية اللاسلكية ومباحث أمن الدولة والمباحث الجنائية ونقطة شرطة إبراهيم، ثم الزحف بعد ذلك لمحافظات الوجه البحري وتثوير الجماهير وذلك على النحو الذي سيتم سرده بالتفصيل فيما بعد.

التحالف بين الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد :

وفي منتصف عام 1980 تبلور الاتجاه نحو التغيير بالقوة وتزعمه كرم زهدي (أمير الجماعة) وناصره كل من : ناجح إبراهيم، وعاصم عبد الماجد، وأسامة حافظ، وعصام دربالة، وفؤاد الدواليبي، وطلعت فؤاد قاسم، وحمدي عبد الرحمن وآخرون .

وقد كانوا متلهفين على تكوين التنظيم وتأطيره وتدريب كوادره على السلاح . وكان مما دفع تصاعد العنف لقاء كرم زهدي مع القيادي الجهادي محمد عبد السلام فرج، في منتصف عام 1981 واتفاقهما على توحيد التنظيمين .

وكان من أهم دوافع ذلك إحساس كل منهما بأن كلا التنظيمين مكمل للآخر، فجماعة الجهاد منتشرة بشكل رئيس في الشمال، والجماعة الإسلامية منتشرة بشكل رئيس في الجنوب .

وبعد اغتيال الرئيس السادات قرر كرم زهدي منفردا القيام بعمل عسكري كبير في مدينة أسيوط عرف باسم « أحداث أسيوط»، إذ اقتحم المنشآت التابعة للشرطة وقتل أكثر من ثمانين ضابطا وجنديا، ولم تنته إلا بتدخل مباشر من القوات المسلحة التي أنهت سيطرة الجماعة الإسلامية على مدينة أسيوط . وبعد المحاكمات التي أعقبت مقتل السادات عاد التنظيمان للانفصال عام 1983، وإن كانت فترة وحدتهما القصيرة قد تركت بصمات واضحة عليهما .

أصبحت مجموعة الوجه البحري تعرف باسم جماعة الجهاد ويرأسها عبود الزمر، وإن كان هو نفسه قد انتقل للجماعة الإسلامية واصبح عضوا بمجلس شورى الجماعة .

-- عكاظ / فتحي حسن عطوة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*