السبت , 25 أكتوبر 2014
جديد الموقع
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » خارطة التنوّع الطائفي والعرقي في سوريا

خارطة التنوّع الطائفي والعرقي في سوريا

رغم عدم توافر مصادر موثوقة ومعتمدة تحدد بشكل واضح معالم التركيبة السكانية في سوريا، إلا أن المعلومات العامة تشير إلى وجود عرب وأكراد وشركس وأرمن ودوداغستان وتركمان وشيشان وغيرهم.

أما من ناحية الأديان والطوائف فتوجد أغلبية مسلمة من السّنة والعلويين والشيعة، والأغلبية هم السّنة ومسيحيون ودروز وأقلية يهودية.

ويعود سبب هذا التنوع السكاني الشديد إلى اعتبار سوريا من أكثر المناطق حيوية في التاريخ القديم، ومن أقدم الأراضي التي تم اكتشاف آثار الإنسان فيها من عصور ما قبل التاريخ، إذ لايزال يوجد في معلولا قرب دمشق من يتكلم الآرامية التي تحدث بها المسيح. كما كانت سوريا الأرض التي عبرها أبوالأنبياء إبراهيم قبل ظهور اليهودية بخمسة قرون، وكانت المسرح الرئيسي لمواجهات كبرى لم تنقطع لقرون كثيرة بين الإمبراطوريات القديمة من الفينيقيين والآشوريين والإغريق والفرس والرومان والفراعنة. ثم كانت بعد استقرار الإسلام فيها مسرحاً رئيسياً لمواجهة الغزوات المغولية والصليبية.
جميع ذلك، بالإضافة إلى تيارات الهجرات التاريخية، يفسر تعدد الانتماءات، وإن بقي العرب المسلمون السّنة يشكلون الأكثرية الكبرى للسكان منذ ظهور الإسلام إلى اليوم، بحسب ما تذكر صحيفة “الشرق الأوسط”، في تقرير نشرته السبت 26-3-2011.

وعلى وجه التقريب، وبحسب الأرقام المتوافرة، فإن سوريا التي يقطنها نحو 20 مليون نسمة، فيها:

70% من السّنة (العرب)، 8 إلى 9% من العلويين (العرب)، 8% من السنة (الأكراد)، 8% من المسيحيين (العرب الأرثوذكس في الدرجة الأولى)، 2 إلى 3% من الدروز (العرب)، 1% من الشيعة (العرب وسواهم)، أقل من 1% من السنة (الشركس)، أقل من 1% من أقليات أخرى كاليزيدية والإسماعيلية، ومنها عدة آلاف من اليهود.

لكن لا يمكن القول إن هناك مناطق خاصة بفئة معينة من السكان. إذ يغلب على سوريا مشهد الاختلاط والتمازج السكاني، الذي يغلب عليه الطابع الإسلامي السني بحكم كونهم الأغلبية. ومع ذلك يمكن القول إن العلويين تاريخياً تركزوا في قرى الساحل السوري وبعض مناطق الداخل والقريبة من الداخل، بينما تركزت الأغلبية السّنية في المحافظات الرئيسية (دمشق، حمص، حماة، حلب، الرقة، درعا). في حين أن الشيعة غالبيتهم في دمشق وحلب والرقة.

أما الدروز فالكثافة الأعلى لهم في المنطقة الجنوبية بالجبل محافظة السويداء، والمسيحيون منتشرون في كل أنحاء البلاد، وفي بعض المدن يتركزون في أحياء معينة، أو في قرى بأكملها.

ويتركز الشركس في دمشق، في حين يتركز الأرمن بالدرجة الأولى في حلب وريف اللاذقية والقامشلي في شمال شرقي البلاد. أما الأكراد (هناك من يقدر عددهم بمليون كردي) فيتركزون في المناطق الشمالية الشرقية، محافظة الحسكة والقامشلي والشمالية في ريف حلب قريباً من الحدود مع تركيا، أما محافظة دير الزور ومدينة البوكمال والقرى القريبة من الحدود مع العراق فغالبيتها من العرب السنة.

ويشعر الأكراد السوريون بغبن كبير لعدم الاعتراف الرسمي بهم، خاصة بعد صدور قانون الإحصاء لعام 1962 الذي جرّد عدداً كبيراً من الجنسية.

كما أن نظام حكم حزب البعث الذي فرض العلمانية كان ضد إظهار هذا التنوع، وحرص خلال حكمه لسوريا لأكثر من 40 عاماً أن لا يكون هناك إشارة لأي تمايز ديني أو عرقي، وذلك على الرغم من اعتبار سوريا دولة ذات طابع إسلامي. وكانت مطالبات الأكراد تتركز دائماً على حق الاعتراف بهم ومنحهم الجنسية السورية، والسماح للثقافة الكردية لغة وعادات بالنمو على الخريطة الوطنية. وكان لافتاً أن توجه مستشارة الرئيس السوري، بثينة شعبان، خلال مؤتمرها الصحافي الذي عقدته يوم الخميس الماضي، الحديث للأكراد، وعيد النيروز، واعتباره عيداً لكل السوريين، موجهة تهنئة للأكراد بهذه المناسبة، ليكون أول كلام رسمي سوري يشير إلى هذا العيد ويعترف علانية بالثقافة الكردية كأحد مكونات الثقافة السورية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>