الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » أبرز المرشحين لخلافة ابن لادن

أبرز المرشحين لخلافة ابن لادن

في أعقاب الإعلان الأمريكي عن قتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وفي غمرة الأفراح الأمريكية، حرصت أجهزة الاستخبارات الأمريكية علي تذكير الأمريكان أن قتل بن لادن لا يعني قتل فكرة القاعدة، متوقعين أن يستمر عنف القاعدة.

والحقيقة أن هذا التخوف الأمريكي المبني علي فكرة أن تنظيم القاعدة لا يمكن اختصاره في شخص بن لادن، وأن فكر القاعدة الخاص بالجهاد المسلح بات فكرا منتشرا يعتنقه كثيرون في العالم بدون أن تكون لهم علاقة عضوية بتنظيم القاعدة الأصلي، هو أمر صحيح، فمبدأ التغيير المسلح الذي اعتنقه هذا التنظيم وبدأ به في مواجهة الحكومات العربية والإسلامية ثم انتقل لقتال الغرب “الصليبي” وفق أدبيات الحركة، لن ينتهي بقتل بن لادن وأسرته وأسر من تبقي، وإنما سيستمر كفكرة.
كما أن خلفاء بن لادن في التنظيم سيواصلون نفس دوره، خصوصا أن ساعده الأيمن (أيمن الظواهري) كان يدير التنظيم بالفعل في الأونة الأخيرة، كما أن هناك رموزا أخرى برزت فكريا تدير التنظيم في اليمن وليبيا والخليج وأفريقيا.

ومع هذا فمن المهم أن نشير هنا لحقيقة هامة تتمثل في أن نجاح الثورات الشعبية السلمية في عدة دول عربية عير شعار (الشعب يريد تغيير النظام)، أضعف فكر تنظيم القاعدة القائم علي التغيير المسلح وقتال الأنظمة وإسقاط الضحايا، باستثناء ما هو متعلق بقتال القوى المحتلة كما هو الحال في العراق أو أفغانستان وغيرها.
فالثورات السلمية بالدول العربية أضعفت فكرة تنظيم القاعدة قبل أن يقتل الأمريكان بن لادن، ويتصورون أنهم بذلك أضعفوا التنظيم، وهو تطور هام جدا قد يؤدي لتطور في فكر تنظيم القاعدة نفسه، برغم أن تشبث قادة عرب في ليبيا واليمن وسوريا بكراسي السلطة على حساب آلاف القتلى من أبناء شعوبهم، قد يحول الثورات السلمية إلي ثورات مسلحة.

وهناك من يتوقع أن يؤدي قتل بن لادن بهذه الطريقة لتشدد خلفاء بن لان وأن يكونوا أشد ضراوة على المصالح الأمريكية والغربية في العالم.

فالفكرة (جهاد القاعدة والتغيير المسلح ) لم تمت، بل باتت فكرة منتشرة في العديد من الدول ولم تعد تعبر عن شخص، وأغلب العمليات التفجيرية التي جرت في دول كثيرة في الشرق والغرب قام بها معتنقون لفكر الجهاد المسلح التي بزرها بن لادن والظواهري، وبالتالي فلن تموت الفكرة بعد موت صاحبها، وهو ما اعترف به أوباما وكبار مسؤولي الاستخبارات الأمريكية عقب الإعلان عن مقتل بن لان.

وقد أشار لهذا دراسة نشرت بمجلة (فورين بوليسي) الأميركية عام 2009 أعدتها جانيت براشمان أستاذة الدراسات الأمنية بجامعة ولاية داكوتا الشمالية ومؤلفة كتاب (الجهادية العالمية)، أن تنظيم القاعدة لم يعد مجموعة إرهابية كما كان، بل أصبح حركة إرهابية عالمية، تحاول أن تقود حركة فكرية تعيد تشكيل الإسلام من الداخل بطريقة قوية ومحببة، وقالت أن أبي يحيي الليبي يلعب دورا في هذا الأمر ما يرشحه كخليفة لبن لادن.
 
الظواهري أبرز الخلفاء

ويعد أيمن الظواهري -طبيب العيون المصري- الذي ساعد في تأسيس جماعة الجهاد الإسلامي في مصر، وتحالف مع بن لادن، هو الشخصية الأكثر ترشيحا لتولي منصب زعيم القاعدة بدلا من بن لادن، لأنه كان الساعد الأيمن لأسامة بن لادن والمخطط الإيديولوجي لتنظيم القاعدة، بل ويعتقد أنه العقل المدبر لهجمات الحادي عشر من سبتمبر على الولايات المتحدة، كما أنه يحتل المرتبة الثانية بعد أسامة بن لادن في قائمة المطلوبين الـ22 التي أعلنتها الحكومة الأمريكية في عام 2001.
ويقول بعض المحللين، أن الدكتور الظواهري يسيطر الآن على العمليات المالية لتنظيم القاعدة منذ انتهاء الحرب الأمريكية على أفغانستان، ولهذا ورد اسم الظواهري في العقوبات المالية التي فرضتها أوروبا على طالبان، كما ورد أيضا في وثائق أصدرتها ووزارة الخزانة الأمريكية.

وولد أيمن الظواهري في مصر في عام 1951 لأسرة متوسطة يكثر فيها الأطباء والعلماء، وكان جده ربيع الظواهري الإمام الأكبر وشيخ الأزهر الشريف بالقاهرة، وكان الظواهري عضوا بارزا في الجماعات الإسلامية في مصر عندما ألقي القبض عليه وهو في الخامسة عشرة من عمره لانتمائه للجماعة الاسلامية، وتخرج الظواهري من كلية الطب في جامعة القاهرة في عام 1974 وحصل على درجة الماجستير في الجراحة بعد أربع سنوات، وكان والده -الذي توفي في عام 1995- أستاذا للصيدلة في الجامعة نفسها.

وحوكم الظواهري مع مجموعة من الإسلاميين لمشاركتهم في اغتيال الرئيس المصري الأسبق أنور السادات في عام 1981 خلال عرض عسكري، وأدين وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات لحيازته أسلحة بدون ترخيص، وبعد إطلاق سراحه توجه إلى السعودية ثم توجه من هناك إلى بيشاور وبعدها إلى أفغانستان حيث أسس فصيلا لجماعة الجهاد المصرية، وصدر عليه حكم غيابي بالإعدام ضده في مصر لأنشطته المتصلة بجماعة الجهاد.

وقد ظهر الظواهري في شريط فيديو إلى جانب بن لادن عندما كان يهدد بالرد على الولايات المتحدة لاعتقالها الشيخ عمر عبد الرحمن، بعد اتهامه في التفجير الذي تعرض له مركز التجارة العالمي في عام 1993. وكان أيمن الظواهري في عام 1998 أحد الموقعين الخمسة على فتوى بن لادن الشهيرة الداعية إلى الهجوم على المدنيين الأمريكيين.

ويقول منتصر الزيات المحامي الذي يتولى الدفاع عن المتطرفين الإسلاميين أمام القضاء المصري، والذي قضى فترة سجن هو نفسه مع أيمن الظواهري لمدة ثلاث سنوات في قضية اغتيال السادات “إنه (الظواهري) العقل المدبر والمنظم والمخطط لفكرة انشاء جبهة إسلامية”.
 
أنور العولقي

والمرشح الثاني الأبرز لتولي خلافة بن لادن أو أن يكون الساعد الأيمن للظواهري في حالة أصبح هو الرجل الأول، هو اليمني والداعية الإسلامي النافذ أنور العولقي، الذي كانت تربطه صلات باثنين من منفّذي اعتداءات 11 سبتمبر ومرتكب جريمة فورت هود، حيث قتل مجموعة كبيرة من المخابرات الأمريكية.
وأنور العولقي، المولود في 21 أبريل 1971 من أبوين يمنيين في ولاية نيومكسيكو الأميركية اعتبرته قناة (فوكس) التفلزيونية الأميركية المحسوبة علي المحافظين المسيحيين، تهديداً كبيراً. ووفقاً لإيفان كولمان، مستشار مستقل في نيويورك حول قضايا الإرهاب، العولقي هو “وجه القاعدة الذكي والنافذ، وبات اليوم شخصية بارزة في التنظيم”.

وقد أمضى العولقي سنواته الست الأولى من حياته في الولايات المتحدة، حيث عاش طفولةً أميركية، وعندما عاد والداه إلى اليمن في عام 1977، عاد ورجع إلى الولايات المتحدة، حيث ارتاد جامعة جورج واشنطن في العاصمة واشنطن. فأصبح حينئذ إماماً للطلبة في سن الثالثة والعشرين، ما خوّله الحصول على تعليم مجاني.
وبعد وقت قصير، أصبح إماماً في مسجد الرباط في سان دييغو، في كاليفورنيا، وتعرّف خلال هذه الفترة، في حوالي عام 2000، إلى خالد المحضار ونوّاف الحزمي، من الخاطفين التسعة عشر الذين نفّذوا اعتداءات 11 سبتمبر بعد عام. وبحسب ما أورد تقرير التحقيقات الرسمي الخاص بهذه الهجمات، رأى الرجلان في (العولقي) مثالاً دينياً وكانوا على علاقة وثيقة به.

وعلى رغم أن العولقي ليس ضليعاً في الشريعة، إلا أنه ذكي، ويتحدث الإنكليزية بطلاقة، ومطّلع على ثقافة {الكفّار}. يعلم بالتالي كيف يستطيع تلامذته تطبيق الجهاد الإسلامي في العالم الغربي، وهو المترجم الأبرع.

وسبق له أن كتب في أحد مواقعه الإلكترونية في يناير 2009 يقول : “وحدها وكالات الاستخبارات الغربية تتكبد عناء ترجمة الأدب الجهادي إلى الإنكليزية وتنفق المال في هذا الصدد. من المؤسف أنها لا تريد مشاطرتنا هذه الترجمات”، ولذلك نشر كتيّباً على الإنترنت يتضمن {44 طريقةً لدعم الجهاد}، ويحظى بجمهور من المعجبين على موقع Face book منذ سنوات، وتتوافر خطبه على أقراص DVD وعلى الإنترنت.

ويُعتقد بأن جمهوره يضم مفجّري قطار لندن الذين كانوا يحملون متفجرات داخل حقائب ظهر، والذين قتلوا 52 شخصاً وجرحوا 700 في هجمات عدّة على مترو أنفاق لندن وعلى باص مؤلّف من طابقين في 7 يوليو 2005. ووُجدت الكتب والتسجيلات الخاصة بخطبه خلال عمليات البحث عن مفجّري لندن. وبحسب صحيفة {دايلي تلغراف}، الإرهابي البريطاني محمد حميد الذي خطط لهجوم ثان على مترو أنفاق لندن، كان من أتباع العولقي. لكن الهجوم باء بالفشل لأن الصواعق هي التي انفجرت لا القنابل.

وكان العولقي على تواصل عبر البريد الإلكتروني مع الطبيب النفسي في الجيش الأميركي نضال حسن، الذي أطلق النار على 13 شخصاً في قاعدة فورت هوود العسكرية في تكساس في نوفمبر الماضي، وأرداهم قتلى. ومنذ بضعة أسابيع، التقى عبد المطلب، الذي كان ينوي تنفيذ عملية تفجير في ديترويت، في محافظة شبوة في اليمن.

وينتمي العولقي إلى أهم قبيلة في اليمن. فوالده ناصر كان وزير الزراعة خلال عهد الرئيس الحالي علي عبد الله صالح، الذي حكم البلاد كأب طوال 31 عاماً. فضلاً عن تحصيل العلم في الولايات المتحدة، ودرس أنور الابن في جامعة الإيمان في صنعاء (سيئة السمعة في الغرب)، التي أسسها الإسلامي عبد المجيد الزنداني المعروف باسم {الشيخ الأحمر}. حيث قاتل الزنداني في أفغانستان إلى جانب بن لادن في ثمانينات القرن الماضي.
 
أبو يحيي الليبي

والشخصية الثالثة المرشحة لقيادة تنظيم القاعدة، هي الشيخ أبو يحيى الليبي رئيس اللجنة القضائية للقاعدة والخليفة المحتمل لأسامة بن لادن، وهو – بحسب دراسة لدورية فورين بوليسي – “شخصية إعلامية شابة ذكية وأيدولوجي متطرف ومتفوق في تبرير الأعمال الإرهابية الوحشية استنادا إلى أحكام ومقولات دينية”.
ولد أبو يحيى وترعرع في ليبيا، واسمه الحقيقي محمد حسن قائد، وهو معروف أيضا باسم يونس الصحراوي، وكان شابا نبيها ولامعا وقد التحق بجامعة سبها في ليبيا حيث درس علم الكيمياء.

وفي الثمانينيات أو التسعينيات غادر بلده الأصلي إلى أفغانستان حيث استقر به المطاف في ولاية لوغار، وفي تلك الفترة التحق بالمجموعة الليبية الإسلامية المقاتلة الوليدة آنذاك التي كان أخوه الأكبر أحد قادتها الكبار، والتي كانت عازمة على الإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي بالقوة، كما قالت الكاتبة.

وتبوأ أبو يحيي مناصب رفيعة في القاعدة، ومكنه تدريبه الديني المميز من الدفاع بكفاءة واقتدار عن هجمات القاعدة والانقضاض على أعدائه بطريقة وخلفية لا يمتلكها أي من أسامة بن لادن ولا نائبه الطبيب السابق أيمن الظواهري، ولهذا رشحته مصادر أمريكية – في حالة موت بن لادن أو أيمن الظواهري – لتسلم زمام الأمور، وعندها ستكون القاعدة عدوا أشد مثارا للرعب والخوف، حسب التوقعات الأمريكية !.

ومهمة القاعدة بالنسبة لأبي يحيي – بحسب جانيت براشمان مؤلفة كتاب (الجهادية العالمية) – ليست زعزعة أركان الحكومات العربية ودحر القوات الأميركية من منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل إن مهمتها الفكرية والثورية الدينية الأولى والأخيرة تتمثل في إحداث ثورة دينية عقائدية وفكرية مبدعة.

وتقول براشمان “أبو يحيى لا يحاول أن يجعل المسلمين يعجبون بالقاعدة كما يفعل أسامة بن لادن، ولا أن يجعل فرائص الصليبيين الصهاينة ترتعد خوفا منها كما يفعل أيمن الظواهري؛ ولكنه يريد إحداث تغيير، وإعادة تشكيل الإسلام من الداخل بطريقة قوية ومحببة”.

وترى “براشمان” أن جهل صناع السياسة الأميركيين بـ(أبي يحيى) وغيره من قادة القاعدة الشباب أكثر من خطأ، وأنه يعكس استمرار الحكومة الأميركية بجهل نوعية الحرب التي تورطت فيها, إذ الصراع بات صراع أفكار، وتؤكد أن الوكالات الحكومية الأميركية لم تدرس بما فيه الكفاية ما تصدره القاعدة، لأن الحرب وقلة الموارد وضعف الكادر تشغلها عن ذلك، مؤكدة ضرورة ترجمة ودراسة البيانات الصادرة من النواحي الاستراتيجية والعقائدية التي تقدم رؤية متبصرة عن مكامن الضعف والقوة في القاعدة.

و لـ (أبي يحيى) صوت مسموع ومشهور في أوساط المنظمة الليبية الإسلامية المقاتلة حيث تولى في الفترة بين 2001 و2002 الإشراف على الموقع الإلكتروني لطالبان في كراتشي المعروف باسم الإمارة الإسلامية، وهو منصب منحه مركزا مهما ليتعرف عن كثب على نفوذ وسائل الإعلام الجديدة فيما يتعلق بالتواصل مع الشباب.

وسبق أن اعتقلته المخابرات الباكستانية يوم 28 مايو 2002 ونقل إلى معتقل بغرام في أفغانستان، قضى فترة هناك في دراسة وضع آسريه الأميركيين، وفي مقابلة له مع الموقع الإعلامي للقاعدة “السحاب” في يونيو 2006 قال إنه وجد الجنود الأميركيين جبناء وضائعين ويعانون من خليط من الانحرافات العقائدية والأخلاقية والسلوكية، كما أنه استغل الوقت لدراسة الإجراءات الأمنية للسجن.
 
أبو زبيدة

ومن الخلفاء والقادة المحتملين أيضا الفلسطيني «أبو زبيدة» الذي تعتقد الاستخبارات الأميركية أنه أصبح المسؤول العسكري للتنظيم بعد مقتل محمد عاطف (أبو حفص المصري) وأنه مرشح لخلافة بن لادن على رأس التنظيم.

ولا يعرف الكثير عن «أبي زبيدة» وحتى موطنه الأصلي وعمره لا يُعرفان على وجه التحديد، ذلك أن بعض الوثائق يشير إلى إنه من مواليد السعودية، في حين تؤكد السلطات الأميركية أنه فلسطيني من قطاع غزة ويبلغ نحو 39 عاما واسمه الحقيقي زين العابدين محمد حسين. وحسب الوثائق الأميركية فإن «أبي زبيدة» كان يعمل «مبعوثا دوليا» لشبكة القاعدة وإنه زار خلسة عددا من الدول وعادة ما يسافر بأسماء وهمية وجوازات سفر مزورة، كما إنه يجيد التنكر.

وطبقا لوثيقة تحقيق سرية فإن «أبي زبيدة» ينتحل 37 اسما منها «أسامة السويدي» ويحمل جوازات سفر وهويات مزورة من تركيا ومصر والأردن والسعودية والسودان وربما المغرب. وسافر متخفيا بوصفه مندوب مبيعات ومنتحلا شخصيات أخرى في بعض الأحيان لزيارة البوسنة وبعض الدول الأفريقية التي ينشط فيها تنظيم «القاعدة» بما في ذلك السودان والصومال.

-- علامات - محمد جمال عرفة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*