الخميس , 23 أكتوبر 2014
جديد الموقع
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » العدل والإحسان المغربية ترد على الفيزازي

العدل والإحسان المغربية ترد على الفيزازي

مثلما كان متوقعا ، فإن جماعة العدل والإحسان بالمغرب أعلنت رفضها المطلق لمضامين رسالة الفيزازي التي وجهها إليها يوم 5 غشت الجاري يدعوها فيها إلى نبذ الاحتجاج عبر حركة 20 فبراير والكف عن إثارة الفتنة والسعي إلى إسقاط النظام فضلا عن الحديث باسم الشعب . وفي نفس الوقت دعاها إلى العمل على تأسيس حزب سياسي ، توقع الفيزازي أن يكون له شأن اعتبارا لأعداد منخرطيها وقواعدها التنظيمية .

وهذه ، بحد ذاتها دعوة صريحة إلى الجماعة من أجل تغيير موقفها من النظام والانخراط في العمل السياسي من داخل المؤسسات الدستورية حيث يمكن للجماعة أن تمارس معارضتها الديمقراطية كما جاء في رسالته ؟( ولكم كل الحق في الانتقاد الإيجابي والمعارضة والاعتراض لا سيما وأنتم – ما شاء الله – يمكنكم تأسيس حزب سيكون له شأن.

إنما من داخل المؤسسات وليس من خارجها). وجاء رفض الجماعة في نص جوابي خص به الناطق الرسمي باسم الجماعة ــ فتح الله أرسلان ــ جريدة أخبار اليوم ؛حيث أكد على إصرار الجماعة على مواصلة الاحتجاج من داخل حركة 20 فبراير وبتنسيق ؛ والعلة في هذا ، كما أكد الناطق الرسمي ( ليس لنا من دافع لانخراطنا في الحراك الشعبي الحالي غير اقتناعنا بعدالة ومشروعية المطالب المرفوعة ، وكونها مطالب الشعب بأكمله ولا يوجد من يشكك فيها) .

فالجماعة ترى خلاف ما يثمنه الفيزاي من كون المغرب يعرف تغييرا ملموسا على مستويات عدة على رأسها حرية التعبير التي سمحت بتناول الملكية وإمارة المؤمنين بالنقد ، كما جاء في رسالة الفيزازي ( شاهدت كما شاهد العالم كله كيف أصبح موضوع الملكية وإمارة المؤمنين والطقوس التي تسمونها مخزنية يتناوله المتحدثون في التلفزيون الرسمي مباشرة… بالشكل الذي لو حدث معشاره في العهد البائد لكانت بطن الأرض هي المعتقل وليس عكاشة أو غيره.

أما ما يحكى في الصحافة بأنواعها فحدث ولا حرج. أليس المغرب قد تغير؟ ).

إن الجماعة لا تقر بهذا التغيير ، بل تتهم السلطات بـتجاهل مطالب المحتجين وأن ( ما اتخذ من خطوات ومبادرات كان بعيدا كل البعد عن جوهر هذه المطالب ، وما كان منها ملامسا للمطالب لم يتجاوز مستوى الشعارات والوعود المعهودة طيلة العقود السابقة ، كما يكاد يُجمع الكل على غياب أي إجراءات وتدابير عملية مما يصنف في خانة المؤشرات التي تعبر عن إرادة التغيير خاصة في المجال السياسي والحريات واقتصاد الريع ومحاربة الفساد ) .

لا شك أن الجماعة تنظر إلى العمل السياسي من زاوية مغايرة للزاوية التي يعتمدها الفيزازي .

فالجماعة تعتبر المؤسسات الدستورية واجهة واحدة من بين واجهات متعدد للعمل السياسي ، بل هي واجهة ضيقة ومقيدة بالقانون .

على هذا الأساس رفض الناطق الرسمي دعوة الفزازي إلى تشكيل حزب حتى تنخرط الجماعة في العمل السياسي ، بل عبر عن قناعة الجماعة بأن تأسيس حزب ليس هو ما سيخول لها الانخراط في العمل السياسي إنما قوتها في المشهد السياسي هي ما ستضمن لها ذلك .

إن جواب الجماعة الرافض لدعوة الفيزازي لا يخرج عن مبادئ الجماعة ومواقفها من العملية السياسية برمتها وعلاقتها بالنظام .

فالجماعة لا تسعى إلى ممارسة المعارضة الديمقراطية لطريقة تدبير الشأن العام ولا تقبل لنفسها تأسيس حزب ينافس باقي الأحزاب على مناصب حكومية أو مقاعد برلمانية.

وهذا ما تركز عليه أدبيات الجماعة بحيث تقرر التالي ( لا نعارض من أجل المعارضة، ولا نحصر معارضتنا على مستوى تدبير المعاش، بل نعصي الحكام لأنهم خرجوا عن الإسلام وخربوا الدين وارتضوا أنصاف الحلول وباعوا الأمة لأعدائها).

ومن ثم ، فالجماعة ترفض الانخراط في مؤسسات النظام حتى لا ترمم “صدعه” أو تمد في آجاله .

فهي على خلاف مع الإسلاميين الذين اختاروا العمل السياسي من داخل النظام ومؤسساته ،وهذا ما شدد عليه مرشدها( ليكن واضحا جليا أننا لا نخطب ود الأنظمة الفاسدة الكاذبة الخاطئة.

وليكن واضحا أن خطة بعض المترددين من فلول الحركة الإسلامية المتكسرين إلى مصالحة مع المزورين ليست خطتنا )(ص 571 العدل).

وإذا كان الفيزازي قد تراجع عن موقفه من التحزب والديمقراطية والانتخابات وأعلن ، غير ما مرة ،عن استعداده للانخراط في العمل السياسي من داخل مؤسسات النظام ، فإن الجماعة وفية لمبادئها ولن تقبل وضع يدها في أيدي النظام الملكي والعمل إلى جانبه من أجل الإصلاح والديمقراطية.

فهي تعتبر النظام أوشك على نهايته وبات عقبة في وجه كل إصلاح حقيقي . أما فيما يخص دعوة الفيزازي للجماعة ( لنفتح بيننا الحوار! أليس هذا هو الأسلوب الحضاري والراقي بل والإسلامي الخالص؟

ألا يليق بمن يحمل همً هذا الدين وهذه الدعوة الإسلامية الخالدة وهم الرغبة في الإصلاح الشامل أن نجتمع مع بعضنا دون تخوين أو تبديع أو تضليل) ، فإن الجماعة ترفض أي حوار ينتهي بالمصالحة مع النظام أو التوافق معه ، في حين تدعو إلى الحوار الذي يشكل تحالفا يعزل النظام ويسعى إلى تغييره.

تم نشر رسالة الفيزازي لجماعة العدل والإحسان سابقا على الرابط :

http://www.assakina.com/news/news1/9068.html

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>