الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » حرب آسيا على الإرهاب

حرب آسيا على الإرهاب

قتلت إندونيسيا أو اعتقلت أغلب المتشددين المسؤولين عن تفجيرات بالي 2002، غير أنها باتت تواجه تهديدات جديدة من الجيل الثاني من الجهاديين الساعين لتكرار هجمات 11 أيلول (سبتمبر).

وحتى قبل الهجمات على نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001 انتهج متشددو جنوب شرق آسيا أساليب الإرهاب في بلدانهم لفرض الخلافة الإسلامية على المنطقة.

فالجماعة الإسلامية التي أسسها منفيون إندونيسيون في ماليزيا في مطلع التسعينيات اتهمت بالعديد من الهجمات، بينها تفجيرات استهدفت الكنائس والبورصة الإندونيسية في عام 2000. غير أن ”النجاح الباهر” لهجمات أيلول (سبتمبر) ثم غزو الولايات المتحدة لأفغانستان حشد مزيدا من المتشددين للانضمام للحرب التي وصفها زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن بالحرب ضد ”العدو البعيد” أو الغربيين.

ونفذ المتشددون التفجيرات الانتحارية الهائلة التي استهدفت مقاهي وحانات ومطاعم سياحية في جزيرة بالي الإندونيسية في الـ12 من تشرين الأول (أكتوبر) 2002؛ ما أودى بحياة 202 شخصا بينهم 88 أستراليًّا.

وبينما احتفل الجهاديون وجدت إندونيسيا والولايات المتحدة وأستراليا أنفسها مضطرة للتعامل مع التهديد الإرهابي في جنوب شرق آسيا، خاصة في إندونيسيا وجنوب الفيليبين. وبدأ المستشارون الأمريكيون والأستراليون يتدفقون على إندونيسيا لمساعدة الحكومة المنتخبة ديمقراطيًّا، حيث لا تزال تحاول الوقوف بعد سقوط دكتاتورية سوهارتو عام 1998، في مواجهة الجماعة الإسلامية وأنصارها.

لكن رغم سلسلة من النجاحات خلال السنوات التي تلت ذلك مع القضاء على زعماء متشددين الواحد تلو الآخر يقول انسياد مباي، رئيس الوكالة الوطنية الإندونيسية لمكافحة الإرهاب: إن الخطر زاد ولم يقل.

ونقلت ”فرانس برس” عن مباي قوله: ”مشكلة الإرهاب مرجعها فكر متشدد، ومن ثم لا تنتهي الحركات الإرهابية باعتقال أو قتل رؤوسها”. وتابع إن ”تلك الجماعات الصغيرة المستقلة لا ترتبط بقائد واحد، بل يربطها الفكر، وبإمكانها التحرك كمجموعات صغيرة أو حتى كأفراد يحددون أهدافهم بأنفسهم وينفذون الخطط دون الاستعانة بآخرين”.

وأردف ”لديهم نوازع متشددة جدا لاعتقادهم القوي بهذا الفكر، وهم حقا متطرفون.. الحقيقة أن تلك المجموعات تزداد قوة”. وبعد صدمة بالي، جاء النجاح الأول باعتقال الإندونيسي حنبلي، الزعيم البارز في الجماعة الإسلامية، في عام 2003، همزة الوصل مع القاعدة المتهم بجرائم عدة، بينها التخطيط لتفجير طائرات ركاب أمريكية.

ثم جاء هجوم آخر استهدف السائحين الغربيين في بالي عام 2005، ومن ثم قتلت شرطة مكافحة الإرهاب الاندونيسية المدربة أمريكيا صانع القنابل في الجماعة الإسلامية أزهري حسين، الماليزي الجنسية، في مخبأ بجزيرة جاوا الإندونيسية. ويقول المحللون: إن الجماعة الإسلامية شعرت عندها بتزايد الضغوط عليها، فبدأت انقسامات تدب فيها بين من يريدون مواصلة القتل العشوائي على غرار القاعدة وآخرين رأوا أن المشكلة في ذلك أن مسلمين كثيرين يقعون ضحايا تلك الهجمات إلى جانب المستهدفين. ومن ثم انشق ماليزي آخر، وهو نور الدين محمد توب، عن الجماعة الإسلامية ليشن عملياته الخاصة، بما في ذلك آخر هجوم إرهابي كبير تشهده إندونيسيا والذي تمثل في التفجيرات الانتحارية عام 2009 لفنادق فخمة في جاكرتا؛ ما أسفر عن قتل سبعة أشخاص.

والبعض علل هجوم نور الدين بانتقامه لإعدام مهاجمي بالي أمروزي ومخلص وإمام سامودرا رميا بالرصاص في التاسع من تشرين الثاني (نوفمبر) 2008. غير أن نور الدين نفسه قتل بعد شهرين من تفجير الفنادق في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة في جاكرتا.

ومنذ ذلك الحين حالف النجاح القوات الإندونيسية لمكافحة الإرهاب، فقد تم اكتشاف خلية جديدة اطلق عليها ”القاعدة في أتشيه” في سومطرة العام الماضي وجرى إما قتل أو اعتقال زعمائها.

كما قتلت الشرطة زعيما آخر للجماعة الإسلامية وعقلا مدبرا آخر لهجمات بالي، ويدعى ذو المتن العام الماضي، بينما حكمت أخيرا على الشيخ أبو بكر باعشير الأب الروحي للكثير من المتشددين، بالسجن 15 عاما بناءً على اتهامات بالإرهاب في حزيران (يونيو).

-- الاقتصادية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*