الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » جماعة بوكو حرام

جماعة بوكو حرام

نيجيريا هي أكبر الدول الأفريقية من حيث الكثافة السكانية، إذ يبلغ عدد سكانها حوالي 150 مليون نسمة، ما بين مسلمين في الشمال ومسيحيين ووثنيين في الجنوب. يتم تطبيق الشريعة الإسلامية في 12 ولاية شمال البلاد، لكن (بوكو حرام ) النسخة النيجيرية من حركة طالبان الأفغانية، تطالب (بعنف) ليشمل التطبيق عموم البلاد .
 
 (بوكو حرام) جماعة إسلامية نيجيرية مسلحة تقاتل من اجل الاطاحة بالحكومة النيجيرية وتأسيس دولة اسلامية على انقاضها، ظهرت عام 2002 في مدينة مايدوغوري عاصمة ولاية بورنو، بزعامة المدرس ورجل الدين محمد يوسف.

و(بوكو حرام) تعني باللغة السواحلية أو بلغة قبائل الهوسا «التعليم الغربي حرام» حيث ترى أن التعليم على النسق الغربي بخلاف الكتاتيب، إفساد للمعتقدات الإسلامية ، وتتكون الحركة أساسا من الطلبة الذين غادروا مقاعد الدراسة بسبب رفضهم المناهج التربوية الغربية إضافة إلى بعض الناشطين من خارج البلاد على غرار بعض المنتسبين التشاديين. وفي عام 2004 بلغ عدد أعضاء الجماعة مائتي رجل وامرأة ،وأقامت قاعدة لها في قرية كاناما (ولاية يوبي).

عـُرفت الجماعة بعدة أسماء، منها “السنة والجماعة”، “أتباع تعاليم محمد”، “طالبان نيجيريا” وهناك من يطلق عليهم اسم “اليوسفية” نسبة إلى الزعيم المؤسس محمد يوسف، أو جماعة التكفير والهجرة بحسبان أنهم يعتزلون المجتمع الفاسد ويهاجرون بعيدا عنه. ويفضل بعض علماء المسلمين في نيجيريا نعت هذه الجماعة بصفة الخوارج.

وقد قادت الجماعة انتفاضة شملت عدة ولايات في الجزء الشمالي من نيجيريا في عام 2009 قتل فيها المئات.واعترفت بمسؤوليتها عن تفجير مركز للشرطة في العاصمة النيجيرية ابوجا 16 حزيران (يونيو) 2011 ،كما تبنت الهجوم الانتحاري الذي استهدف مقر الأمم المتحدة في أبوجا يوم 26 أغسطس/آب 2011 والذي قتل فيه أكثر من عشرين شخصاً وجُرح عشرات آخرون.
وقد وجهت التهمة في الهجوم الأخير رسمياً لأربعة أشخاص مفترضين هم ساليسو محمد ،و يونيسا موكايلا ،ودانزومي هاورنا، وعبد السلام ادامو ، تجري محاكمتهم حالياً، وقد يواجهون عقوبة الإعدام إذا ثبتت إدانتهم.

الملا محمد يوسف

ولد محمد يوسف  في قرية نائية في منطقة يونوسوفاري شمال البلاد، وكان والده فقيها يعلم الأطفال قراءة القرآن في الكتاتيب. فيما بعد انتقلت الأسرة إلى مدينة بوتسكوم، حيث ورث محمد يوسف عن أبيه مهنته. وأخيرا انتقل إلى مدينة مايدوغوري كبرى مدن ولاية بورنو حيث بدأ في نشر أفكاره المتشددة عام 1999، وأكتسب بعض الشعبية عام 2002. وأعلن عن تأسيس حركته، وأضطر في عام 2005 للفرار إلى السعودية بعد أن أعلن خروجه على الدولة. لكنه سرعان ما عاد إلى وطنه بعد سنتين، إثر تدخل شخصية برلمانية.قتل في 30 يوليو 2009 بالرصاص لدى محاولته الهروب من قبضة الشرطة في مدينة مايدوغوري بعد يومين من اعتقاله.
 
ركائز رؤيتها الفكرية

تعتمد جماعة بوكو حرام في بناء رؤيتها الفكرية على ركائز ثلاثة أساسية :

1-تحريم التعامل مع مؤسسات الدولة القائمة لأنها فاسدة وكافرة. فالنظام المصرفي يقوم على أساس الربا والإسلام يحرم الفائدة. كما أن الضرائب والقوانين الوضعية الأخرى مثل قوانين الأراضي تخالف شرع الله.

2- تحريم التعليم الغربي لأنه غير إسلامي ويخالف تعاليم الإسلام. وعلى سبيل المثال السماح بالاختلاط بين الأولاد والبنات في المؤسسات التعليمية أو القول بنظرية النشوء والارتقاء التي ترى أن أصل الإنسان يرجع إلى فصيلة القرود.

3- الهروب من كل هذه الرذائل التي يموج بها المجتمع الكافر والهجرة إلى مواقع بعيدة ومنعزلة عن المدن.

مؤشرات ثلاثة تدل على أن جماعة بوكو حرام أضحت جزء من الشبكة العالمية لتنظيم القاعدة:

أولا: الإعلان في 18 أغسطس/آب 2011 عن نص رسالة منسوبة للإمام أبو بكر شيكاو، زعيم بوكو حرام الذي خلف الزعيم الراحل محمد يوسف في قيادة التنظيم. وقد أكدت هذه الرسالة ولاء بوكو حرام للقاعدة، وتضامنها مع قيادتها الجديدة، كما أنها تضمنت تهديدات ووعيدا للولايات المتحدة الأميركية.
 
ثانيا: استخدام منهج وتكتيكات القاعدة نفسها في القيام بأنشطة بوكو حرام على الأراضي النيجيرية. فالجماعة لم تتورط منذ إنشائها في عمليات اختطاف للأجانب، ومع ذلك فإنها قامت في مايو/أيار 2011 باختطاف اثنين من الأجانب، وربما يكون تم تسليمهما لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

ثالثا: استهداف مبنى الأمم المتحدة للهجوم عليه. وقد مثل ذلك اتجاها عاما للمنظمات المتطرفة في التحول من المحلية للعالمية، والانضواء تحت لواء تنظيم القاعدة. ففي عام 2003 كان الهجوم على مقر الأمم المتحدة في العراق بمثابة الإعلان عن قيام تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.

__________________________________________

المصادر
-صعود القاعدة في أفريقيا-حمدي عبد الرحمن  (الجزيرة نت 8/9/2011)
-حركة بوكو حرام النيجيرية (الجزيرة نت 1/8/2009)
-بوكو حرام والطريق إلى دولة الإمارة في نيجيريا –حمدي عبد الرحمن (الاقتصادية الالكترونية 8 يوليو 2011)
-صحيفة الشرق الأوسط 1أغسطس 2009
-زعيم بوكو حرام النيجيرية..نهاية غامضة لرجل غامض (إذاعة هولندا العربية 31 يوليو 2009)
-(بوكو حرام ) معضلة أمام الحكومة النيجيرية –فيليب دو بونتيت (الحياة 7 سبتمبر 2011)

-- خاص بالسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*