الثلاثاء , 19 سبتمبر 2017
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » داعش في الصومال : الملامح ومُقوّمات الفشل
داعش في الصومال : الملامح ومُقوّمات الفشل

داعش في الصومال : الملامح ومُقوّمات الفشل

أعلنت جماعة إقليم بلاد بنط للمرة الأولى تحالفها مع “داعش” في أكتوبر 2015، وهي جماعة يقودها الصومالي عبد القادر مؤمن، العضو السابق في حركة «الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» ،وقال مؤمن الذي يحمل الجنسية البريطانية في تسجيل صوتي نشر على موقع اليوتوب “نحن، مجاهدو الصومال، نعلن الولاء للخليفة إبراهيم بن عوض بن إبراهيم عوض القرشي”.
ويمثل عبد القادر دور المفتي والقائد الروحي للمجموعة المتمركزة في مرتفعات جلجلا الواقعة في سلسلة جبال جولس في منطقة بونتلاند وتقع شمال شرق الصومال.
وعرض المكتب الإعلامي في ولاية سيناء إصدارا بعنوان “من سيناء إلى الصومال” تحدث فيه أحد عناصر التنظيم قائلا إن “الدولة الإسلامية ترى مجاهدي الصومال من الباحثين عن الحق”.
كما بث المكتب الإعلامي في ولاية حمص التابع لتنظيم داعش إصدارا مرئيا بعنوان “رسالة للمجاهدين في أرض الصومال”، دعا خلاله المدعو أسامة الجزراوي ، حركة الشباب لبيعة البغدادي.
ودعا إلى الأمر نفسه أحد عناصر تنظيم الدولة الإندونيسيين في تسجيل حمل عنوان “اسمع منا أيها المجاهد في الصومال”، بثه المكتب الإعلامي في ولاية نينوى في إصدار مشابه لسابقيه.
وليس مستغربا تداعي الطلبات من رموز وأعضاء التنظيم الإرهابي ” داعش ” لأشباههم في الصومال إلى الانضمام لداعش لسببين :
أولا : مناكفة ومزاحمة تنظيم القاعدة المنافس القوي لداعش .
ثانيا : أهمية الصومال للجماعات الإرهابية التي ترى فيها أرضا خصبة للتجنيد .
ويقول خبراء في شؤون الجماعات المتشددة، إن هذه الدعوة الجماعية لداعش تعكس انحسار نشاطه في الأماكن التي ينشط فيها بفعل تأثير التضييق العربي والدولي عليه، لذلك فهو يسعى إلى تخفيف الضغط على مسلحيه وتحويل الأنظار عن خسائره التي تكبدها مؤخرا.
وأدرجت وزارة الخارجية الأميركية عبد القادر مؤمن في أغسطس 2016على لائحة الإرهابيين الدوليين. ووصفته بانه زعيم تنظيم داعش في شرق افريقيا، وبانه “إرهابي عالمي”.

عبد القادر مؤمن

وسيطر تنظيم داعش على بلدة قندلا الساحلية في الـ26 من شهرتشرين الاول/أكتوبر الماضي بزعامة عبد القادر مومن المغترب الصومالي سابقا والذي أسس الخلايا الإرهابية بعد مواجهة ضد مسلحي حركة الشباب والذين يسيطرون بدورهم على مناطق بجنوب ووسط الصومال.
وفي شهر مارس 2016 أعلنت جماعة سمت نفسها “جبهة شرق أفريقيا”ولاءها للأمير أبوبكر البغدادي. وذكرت الجبهة في رسالتها التي نشرتها على صفحتها بتويتر، أن حركة “الشباب المجاهدين باتت سجنا بدنيا ونفسيا”. وجاء فيها ان حركة “الشباب نسيت للأسف الحاجة الماسة لإقامة حكم الله”.
وأبدت جبهة شرق أفريقيا في رسالتها تذمرها من شن حركة الشباب “ظلما” عمليات تطهير بحق الكينيين والتنزانيين والأوغنديين.
وأذاعت كثير من وسائل الإعلام الصومالية أن الكيني من أصل صومالي محمد محمود علي المعروف باسم «دوليادين»، وهو من خطط للهجوم على جامعة غاريسا ابريل 2015 وعلى صلة قوية بشمال شرقي كينيا، انضم إلى «داعش» خريف 2015.
وفي نهاية ابريل 2016، تبنى «داعش» عمليته الأولى في الصومال، اثر تفجير استهدف موكب عسكري أفريقي.
ووفق عدد من المصادر في الأجهزة الأمنية في بونتلاند، يمد «داعش» في اليمن «الداعشيين الصوماليين» بالمال والعتاد، وهم يسيطرون على آبار مياه وشبكة طرق وملاذات آمنة، كما يقول عبدي حسن حسين، مدير الاستخبارات السابق في بونتلاند.
هناك عوامل موضوعية تحول دون تمكن داعش من تأسيس قاعدة تنظيمية له في الصومال ،ومن ثم بناء جماعة تملك اسباب القوة والاستمرارية .وفي مقدمة هذه العوامل ان جماعة «الشباب الصومالية» تتوفر على عدد مهم من المقاتلين يتراوح بين 7 آلاف و 13 الف ،فضلا عن كونها تتمتع بنفوذ واسع يمكنها من أن تقوض جهود تنظيم داعش لبسط سيطرته على القرن الأفريقي؛ ما يجعل تلك المناطق خالصة للجماعة التي تشهد هي الأخرى تراجعا أمام النفوذ العسكري الحكومي في الفترة الأخيرة فضلا عن الانقسامات الداخلية. يضاف الى هذين العاملين عامل ثالث لا يقل اهمية ويتمثل في الهزائم المتلاحقة التي تضرب تنظيم داعش في العراق وسوريا وليبيا، ما يجعل فرع داعش في الصومال يواجه تحديات كبيرة في التمويل وشح الموارد المالية؛ مما يساهم في إضعاف التنظيم والتأثير سلبيا على مستقبله في الصومال . فداعش الصومال لا يتوفر على قوة تمكنه ليس فقط من التوسع واحتلال مناطق في الصومال ،بل في الحفاظ على بلدة قندلا الصغيرة التي احتلها وسرعان ما طردته منها القوات الحكومية في 7 ديسمبر 2016
وأكد مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة، التابع لدار الإفتاء المصرية، أن تنظيم داعش الإرهابي فشل في تثبيت موطئ قدم له في الصومال التي سعى بشدة لإقامة دولته المزعومة فيها نظرا لموقعها الاستراتيجي وأهميتها في تأكيد وجوده في قارة أفريقيا وتثبيت صراعه وتنافسه مع تنظيم القاعدة في شرقي القارة وشمالها.
الا ان الحرب على الارهاب في سوريا والعراق وليبيا أفقدت داعش نحو 70 في المائة من الاراضي التي كان يسيطر عليها بالاضافة الى طرده من مدينة سرت الليبية ، إن هذه الحرب من شأنها ان تجبر مقاتلي داعش على اللجوء الى مناطق اخرى لإقامة مستعمراته ،وتعد الصومال واحدة من الاماكن التي يفر اليها مقاتلوه .لهذا على الدول الغربية أن تدعم القوات الأفريقية وتمولها بالسلاح حتى تتصدى لفلول الإرهابيين قبل أن يقيموا قواعدهم .وبحسب معظم التقارير الأمنية والاستخبارات فإن الوجهة القادمة للتنظيمات الإرهابية بعد طردها من العراق وسوريا ستكون منطقة الساحل والصحراء لضعف دولها وشساعة مساحتها .
********************
المصادر
–دلالات إعلان عناصرمن “شباب”الصومال ولائها ل ”داعش” (قراءات افريقية 21/1/2016)
-الشباب…”داعشي” في الصومال (الحياة 1 حزيران 2016)
-دلالات العملية الأولى لتنظيم داعش في الصومال (مركز مقديشو للبحوث والدراسات 28 ابريل 2016)
-داعش يحاول إغراء مجندين جدد في الصومال (الشرق الأوسط 25 ديسمبر 2015)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*