الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » قراءة في كتاب » كتاب ( خطاب القرآن لليهود والنصارى )

كتاب ( خطاب القرآن لليهود والنصارى )

 هذا الكتاب : خطاب القرآن لليهود والنصارى

طبع هذا الكتاب في «كندا» باللغة الإنجليزية، وصدر منه حتى الآن ست طبعات بولاية أونتاريو «Ontario» ليخاطب غير الناطقين باللغة العربية، مسلمين وغيرهم، ثم طبع باللغة العربية.

ومؤلف الكتاب باللغة الإنجليزية هو من ترجمه ونقله إلى العربية؛ خوفًا من الخطأ والتحريف فتأتي النتيجة المرجوة عكسية.

المؤلف هو: عرفات العشي، ولد بمدنية غزة بفلسطين عام 1939م، وتلقى علومه الابتدائية والثانوية فيها، ثم ذهب للقاهرة ودرس في كلية الآداب جامعة القاهرة قسم اللغة الإنجليزية.. تخرج عام 1962م، رحل إلى الكويت وعمل بها مدرسًا في مدارسها، وهناك حصل على الماجستير من جامعة البنجاب 1984م، وتابع دراسته في جامعة البنجاب وحصل على الدكتوراه عام 1991م، في دراسة الأديان المقارنة كان له برنامج ناجح ومشهور في تلفزيون الكويت باللغة الإنجليزية عن الإسلام والحياة، رحل إلى كندا في الثمانينيات من القرن الماضي، واشترك في تأسيس الجمعية الإسلامية العالمية التي صار رئيسًا لها في «اونتاريو» وخطيبًا وإمامًا للعديد من المساجد في تورنتو وألف العديد من الكتب.

وغيرها… وقد تقاعد الآن.

كتاب «خطاب القرآن لليهود والنصارى» المترجم يقع في 83 صفحة من القطع المتوسط، وهو كما كتب: هذا الكتاب عبارة عن مقتطفات من القرآن الكريم، تغطي معظم الآيات القرآنية الموجهة لليهود والنصارى باعتبارهم بني إسرائيل وأهل الكتاب، مبوبة تحت عناوين فرعية.

لذلك يرى الأستاذ عبدالله مبروك سعيد- من مركز اللغات بجامعة الكويت- في تقديمه لهذا الكتاب بعنوان «كلمة طيبة» أن هذه الرسالة القرآنية الهائلة والهادفة للدكتور عرفات العشي جاءت لتسد هذه الثغرة في دعوة أهل الكتاب- يهود ونصارى- إلى مراجعة موقفهم من الحق، ومن رسالة الحق الخاتمة قيامًا بواجب النصح والدعوة تجاههم لعلهم يتقون!

وهذا ما أكد عليه المؤلف من أن أنجح وسائل الدعوة بين اليهود والنصارى أن يوجه انتباههم إلى الآيات القرآنية التي تخاطبهم، فالقرآن ليس موجهًا فقط للمسلمين المؤمنين به، بل فيه خطاب لغيرهم، وخصوصا اليهود والنصارى، فهو دعوة الله للعالمين.

لقبان

يرى الكتاب أن القرآن الكريم حين يخاطب الفريقين معًا فإنه يخلع عليهم لقبين هما: يا بني إسرائيل ويا أهل الكتاب! وهما لقبا تشريف وتكليف معًا، فعندما يقول القرآن: يا بني إسرائيل، فإنه يذكرهم بأنهم أبناء النبي يعقوب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.

فأي شرف أعظم لهم من كونهم أبناء النبي يعقوب عبدالله ورسوله الذي وصى نبيه ألا يموتوا إلا وهم مسلمون.

وهو لقب تكليف: لأنهم أبناء النبي يعقوب ابن النبي إسحق ابن أبي الأنبياء إبراهيم عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، فإن من واجبهم اتباع دين هذا النبي.

أما اللقب الآخر: يا أهل الكتاب فهو تشريف للمخاطبين من اليهود والنصارى فهو يذكرهم على أنهم أهل كتاب سماوي منزل على موسى وعيسى عليهما السلام، وهما أهل الكتاب- حملة الوحي الإلهي المتقدم يتبع هذا التشريف تكليف أن يتبعوا الوحي الأخير والرسالة الخاتمة المنزلة على قلب محمد “صلى الله عليه وسلم” .

القرآن وبنو إسرائيل

أكثر السور القرآنية التي تناولت سيرة بني إسرائيل كانت سورة البقرة، وسورة آل عمران وسورة النساء، وسورة المائدة، وسورة القصص.

{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ}(البقرة: 40).

{يا بني إسرائيل اذْكُرُوا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين} (البقرة: 47).

يذكرهم الله بأنه فضلهم على العالمين في زمانهم؛ لإيمانهم بالله، ثم يتابع القرآن استعراض تاريخ اليهود وكيف كانت أخلاقهم مع نبي الله موسى باتخاذهم العجل، وطلبهم رؤية الله جهرة! وتبديل طعامهم وأمرهم بذبح البقرة وقسوة قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة.

وتنكرهم للجميل، ومنحهم الله فرصة للأمل بالعودة إلى الله من عصيانهم، ورفضهم المتكرر لرسالة الحق!

وبالرغم من النعم الكثيرة التي لا تحصى، والتي أنعم الله بها على اليهود عبر تاريخهم الطويل مع أنبيائهم فإنهم قد قابلوا ذلك بالتنكر للجميل وبالجحود وبسوء الأدب في الآية (64) من سورة المائدة {وَقَالَتِ الْيَهُوْدُ يَدُ اللهِ مَغْلُوْلَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيْهِمْ وَلُعِنُوْا بِمَا قَالُوْا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوْطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيْدَنَّ كَثِيْرًا مِّنْهُمْ مَّا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوْا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِيْنَ} (المائدة: 64)، وزعمهم أن الله فقير وهم الأغنياء في سورة آل عمران (181-182)، ولذلك استحقوا اللعن على لسان أنبيائهم داود وعيسى ابن مريم في سورة المائدة (78)، وزعمهم أن إبراهيم كان يهوديًّا مثلهم كما زعم النصارى أنه واحد منهم، ولكن كان حنيفًا مسلمًا.

خطاب القرآن للنصارى

تناول القرآن الكريم عدة قضايا خلافية مع النصارى، وشرحها في سور وآيات كثيرة- دون تجريح أو سب- بل باعتبارهم أهل كتاب، ومن أبرز هذه القضايا قصة آدم والخطيئة الأولى والتي هي أساس العقيدة النصرانية.

وذلك في سورة البقرة الآيات (30 -31 إلى 36)، فآدم وزوجته لم يعمدا معصية الله، ولكن وقعا فيها بضعفهما، وتابا إلى الله فتاب عليهما وغفر لهما، ومكنهم في الأرض وجعل لهم فيها معايش، ورد ذلك في سورة الأعراف (10 – 18).

ومن القرآن أنه إذا كان أحد ملعون ومطرود من رحمة الله فهو إبليس، وليس آدم ولا حواء ولا الجنس البشري.

والمسألة الثانية: قصة السيدة مريم في سورة آل عمران وسورة مريم من نشأتها، ودعاء زكريا ربه، وبشارة الملائكة لمريم بكلمة منه اسمه عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين.. رسولًا إلى بني إسرائيل يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى، ومصدقًا لما بين يديه من التوراة.

هذه باختصار رسالة عيسى للنصارى كما يذكرها القرآن في سورة آل عمران، وبدلا من أن يؤمنوا بالله ورسالته حارب بنو إسرائيل رسالته الجديدة، وزعمهم قتل السيد المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم.. ورد ذلك في سورة النساء الآيات (156-157).

كما رد القرآن على مزاعم النصارى بأن المسيح إلهًا{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} (النساء: 171)، كما ذكر القرآن بأن المسيح طلب من بني إسرائيل أن يعبدوا الله، وأن من يشرك بالله حرمت عليه الجنة: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (المائدة : 73).

ثم خاطبهم عن قصة الحواريين والمائدة، ودعاهم إلى التوبة، وذكرهم بالمشهد الأخير وحكم الله ومصير الصادقين منهم والكاذبين وذلك في الآية (119 -120)من سورة المائدة.

كانت أهم القضايا التي عالجها القرآن ألوهية عيسى والثالوث المقدس والحواريين، وقصة آدم وتوبته بعد الخطيئة، غير قضايا أخرى كثيرة كالأطعمة والأشربة والبيوع والزواج والطلاق وغيرها.

خاتمة

يسأل الكاتب: هل يفيق أهل الكتاب لدعوة القرآن الوحي الأخير المنزل من عند الله.. والذي يوضح لهم الطريق قبل فوات الأوان حيث لا ينفع الندم؟

هذا الكتاب- الخطاب – موجه بالدرجة الأولى لغير المسلمين من أهل الكتاب، وللمسلمين الذين يعيشون في بيئات ودول غير إسلامية حيث كتب باللغتين العربية والإنجليزية.

ويعود المؤلف فيسأل: هل هناك دين يدعو أتباعه مثلما يفعل الإسلام بالإحسان إلى مخالفيهم في الدين ماداموا لا يحاربونهم ولا يخرجونهم من ديارهم؟

إنها سماحة الإسلام التي لا مثيل لها.

-- بهيج بهجت سكيك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*