الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » قراءة في كتاب » الإرهاب الغربي بين التاريخ والواقع (قراءة في أطروحة غارودي)

الإرهاب الغربي بين التاريخ والواقع (قراءة في أطروحة غارودي)

منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م تواضعت الأوساط السياسية الغربية وعاضدها الإعلام على تصنيف الإرهاب وحصره في طائفة من المسلمين دون الالتفات إلى أي إرهاب آخر مهما يكن جنس أصحابه أو معتقدهم، ومما زاد هذا المصطلح انتشاراً أن فصائل عديدة في العالم الإسلامي خلصت بين الدين والسياسة وشرعت تتكلم بالنيابة عن الإسلام مطلقاً، ولم تجادل تسميتها بأنها حركات إرهابية إسلامية من قبل أعدائها بل قدمت نفسها في الغالب على أنها “حركات جهادية”! وقد التبس مفهوم الجهاد بدوره في ظل هذا الخلط.
فمن هو المجاهد حقاً وماهي قضيته؟ ومن يجاهد وكيف؟ والأصل أن مسؤولية الأمن والدفاع تقع في هذا العصر وفي ظل الظروف الراهنة على عاتق الدول ذات السيادة والقانون.
لذلك فإن التساؤل اصبح جائزاً عن مدى وجاهة نعت الإرهاب وتصنيفه، فهل نسلم بوجود إرهاب إسلامي ويقابله إرهاب يهودي وإرهاب مسيحي؟ أم أن الإرهاب ظاهرة بشرية غير سوية عرفتها جل الحضارات في مختلف العصور، وعرفها أتباع الأديان أيضاً.
ومثلما لا يجوز ربط الإرهاب –لتصنيفه- بدين من الأديان، فإنه لا يجوز أيضاً وسمه بمحدد جغرافي كأن يقال الإرهاب الشرقي أو الإرهاب الغربي ولكن دواعي البحث دفعتنا إلى اختيار الإرهاب الغربي عنواناً لهذه الدراسة لأن هدفنا منها تقصّي نواة الإرهاب وممارساته في بلاد الغرب سواء عبر التاريح أو في الواقع من خلال أفكار الفرنسي روجي غارودي في كتابه الإرهاب الغربي ونظرته إلى الموضوع، فهذا الغرب هو الذي نحت مصطلح الإرهاب الإسلامي وظل يكرسه في الإعلام وفي الخطاب السياسي حتى أصبح مصطلحاً عالمياً لمدلول سكن العق الغربي وأضحى عنواناً لموقف عدواني من الإسلام والمسلمين وتعدى ذلك إلى الجنس العربي مطلقاً مما أنتج رهاباً وخوفاً من كل ما له علاقة بالشرق جغرافيا وبالإسلام دينياً وبالعرب جنساً وأمة.
 ومن هذا المنطلق يحاول الدكتور عبد الرزاق الحمامي النبش في ذاكرة التاريخ لتحديد مسؤولية ((الرجل الأبيض)) النبيل رافع القيم الإنسانية كالعدالة والحرية والأخوة في إرهاب الشعوب المستضعفة واغتصاب خيراتها باسم الدين المسيحي وإذن الكنيسة تارة وباسم السياسة والرسالة التمدنية تارة أخرى وصولاً إلى ضلوعه في إنتاج الإرهاب وأدواته على المستوى العالمي، فكانت بعض مواقفه من القضايا الإنسانية إلى جاني أسباب ذاتية وموضوعية ذريعة لانتشار ما يصطلح عليه بالإرهاب الإسلامي في عصرنا.

==============
بحث مقدم إلى : مؤتمر الإرهاب بين تطرف الفكر وفكر التطرف – الجامعة الإسلامية 1430 هـ.

-- د. عبد الرزاق بن حبيب الحمامي

المرفقات

المرفقات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*