الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » قراءة في كتاب » التعبير عن الرأي ، ضوابطه ومجالاته في الشريعة الإسلامية

التعبير عن الرأي ، ضوابطه ومجالاته في الشريعة الإسلامية

اشتمل الكتاب على بابين رئيسيين ، يندرج تحتهما العديد من الفصول والمباحث والمطالب والفروع، بدأ المؤلف كتابه بتمهيد اشتمل على التعريف التفصيلي بألفاظ عنوان الكتاب،وبيان اهتمام الإسلام بحقوق الإنسان، مع توضيحه لمدى اعتبار التعبير عن الرأي حقا من حقوق الإنسان في الإسلام. وعرَّف المؤلفُ التعبيرَ عن الرأي باعتباره لقبا، وذكر أنه: ( الإفصاح عما يَرْجُحُ في القلب بعد فكرٍ وتأمل لمعرفة وجه الصواب، واستخراج حال العاقبة، في الأحكام الشرعية، والأمور الدنيوية ).

عنوان الكتاب: التعبير عن الرأي، ضوابطه ومجالاته في الشريعة الإسلامية.
اسم المؤلف: د. خالد بن عبدالله الشمراني
الناشر: مركز التأصيل للدراسات والبحوث
عدد الصفحات: 496، ط:1

التعريف بالكتاب:

اشتمل الكتاب على بابين رئيسيين ، يندرج تحتهما العديد من الفصول والمباحث والمطالب والفروع، بدأ المؤلف كتابه بتمهيد اشتمل على التعريف التفصيلي بألفاظ عنوان الكتاب،وبيان اهتمام الإسلام بحقوق الإنسان، مع توضيحه لمدى اعتبار التعبير عن الرأي حقا من حقوق الإنسان في الإسلام.

وعرَّف المؤلفُ التعبيرَ عن الرأي باعتباره لقبا، وذكر أنه: ( الإفصاح عما يَرْجُحُ في القلب بعد فكرٍ وتأمل لمعرفة وجه الصواب، واستخراج حال العاقبة، في الأحكام الشرعية، والأمور الدنيوية ).

وكان الباب الأول من الكتاب بعنوان ( الضوابط الشرعية للتعبير عن الرأي وموقف الشريعة الإسلامية من أصحاب الآراء غير المشروعة )، تناول فيه المؤلف الضوابط الشرعية للتعبير عن الرأي والتي لابد من توفرها حتى يكون التعبير عن الرأي مشروعا، وذكر ثلاثة ضوابط رئيسية في ذلك ، الأول: مشروعية الرأي، وتحدث المؤلف فيه عن تعريف المشروع ، وذكر أنه ( ما أمر الشرع به أو سوغه ، من غير ترتيب ثواب على تركه )، كما بيَّن المؤلفُ أقسامَ الرأي من حيث المشروعية وعدمها ، والأصول الشرعية للتعبير عن الرأي المشروع، وأهلية التعبير عن الرأي المشروع، والعلاقة بين قاعدة ” لا إنكار في مسائل الخلاف ” بضابط ” مشروعية الرأي “.

كما أوضح المؤلف الضابط الشرعي الثاني للتعبير عن الرأي وهو (  مراعاة ما يؤول إليه التعبير عن الرأي من مصلحة أو مفسدة )، وتحدث فيه عن حقيقة المصلحة والمفسدة، ومآلات الأفعال ومدى اعتبارها في الشريعة الإسلامية، والأدلة التفصيلية على مراعاة الشريعة لما يؤول إليه التعبير عن الرأي من مصلحة أو مفسدة.

كما بيَّن الضابط الشرعي الثالث للتعبير عن الرأي وهو ( مشروعية الوسيلة )، وتحدث فيه عن حقيقة الوسيلة وأقسامها، والقواعد والمسائل ذات الصلة بالوسائل، كما قام المؤلف بدراسة موضوعية لبعض وسائل التعبير عن الرأي المعاصرة كالمظاهرات، والعصيان المدني (السلمي )، والإضراب عن الطعام.

وأوضح المؤلف موقف الشريعة الإسلامية من أصحاب الآراء غير المشروعة ، وتحدث فيه عن أهمية الرد على أصحاب الآراء غير المشروعة، وبيَّن مقاصد ذلك من إعلاء كلمة الحق وإزهاق كلمة الباطل ، وهداية المخالف، وإقامة حجة الله على خلقه، وكف عدوان المبطلين.

وبيَّن بعد ذلك شروط الرد عليهم، كالإخلاص لله تعالى ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم، والأهلية بأن يكون المتصدي للرد عنده من العلم ما يستطيع به الرد على المخالف، والإنصاف والعدل، وكشف شبهة المخالف وزيفها.

كما بيَّن المؤلف مشروعية معاقبة أصحاب الآراء غير المشروعة، وذكر أن معاقبة أصحاب تلك الآراء الذين يجاهرون بها ويدعون الناس إليها أصل من أصول أهل السنة والجماعة، كما أوضح أن البدع والآراء المنحرفة تنقسم إلى قسمين : بدع وآراء مكفِّرة، وبدع وآراء مفسِّقة، وأوضح ضابط البدع والآراء المكفِّرة، وذكر أنه: إنكار أمرٍ معلوم من الدين بالضرورة من جحود مفروض ، أو فرض مالم يفرض، أو إحلال حرام ، أو تحريم حلال ، أو اعتقاد ما يُنزه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وكتابه عنه من نفي أوإثبات. وبيَّن أن العقوبة في ذلك تكون بإقامة حد الردة وهو القتل بعد الاستتابة، وذلك بعد توفرشروط صحة الردة وهي العقل، والبلوغ، والاختيار، بعد ثبوت الردة عليه.

 وذكر ضابط البدع والآراء المفسِّقة ، وهو : ما لا يلزم منها تكذيب بالكتاب ولا بشيء مما أرسل الله به رسله ، بل هي ناتجة عن نوع تأويل ، وذلك كبدعة مرجئة الفقهاء، الذين يقولون بخروج العمل عن مسمى الإيمان ، وكبدعة الأشاعرة ونحوهم .

وبيَّن أن العقوبة في ذلك تكون بالتعزير، وذكر أنواع التعزير، وهي: التوبيخ، والهجر، والتشهير ، والنفي، والحبس، والجلد، والقتل تعزيرا.

وجاء الباب الثاني في الكتاب بعنوان ( مجالات التعبير عن الرأي وضماناته في الشريعة الإسلامية )، تناول فيه المؤلف المجال التشريعي ، وبيَّن حقيقة التشريع ومنزلته من الدين، والشورى ودورها في المجال التشريعي، ودراسة نقدية للمجالس التشريعية في الأنظمة الديمقراطية.

كما تناول المؤلف مجال الفتيا، وأوضح حقيقتها ومنزلتها وحكمها، كما بيَّن أصول الإفتاء بالرأي وضوابطه، ومدى التزام المفتي بالفتاوى الرسمية.

وتناول بعد ذلك المجال السياسي، وتحدث عن مفهوم الولاية السياسية الكبرى ومقاصدها، وأهل الحل والعقد ووظيفتهم السياسية، ومفهوم نصيحة الحكام وكيفيتها، ومفهوم المعارضة السياسية وحكمها.

كما تحدث عن ضمانات التعبير عن الرأي المشروع في الشريعة الإسلامية، التي توفر الحماية لمن يعبر عن رأيه تعبيراً مشروعا، كإناطة تصرفات الحاكم بمصلحة الأمة، ومبدأ العدل في الشريعة الإسلامية، والرقابة والمحاسبة لأعوان الحاكم.

 وذكر أن التصرفات الصادرة عن ولي الأمر لاتكسب شرعيتها إلا إذا كان هدفها هو مصلحة الأمة، ولذلك لايجوز للإمام أن يلحق الأذى بأي شخص لمجرد أنه وجَّه نقداً للسلطة الحاكمة أو لأحد من رموزها مادام أنه التزم بالضوابط الشرعية للتعبير عن الرأي، وأوضح أنه لايحق للسلطة أن تقيد حرية التعبير عن الرأي، أو تعمل على تحجيم وسائله وقنواته إلا لمسوغ شرعي ، لا لمجرد الهوى والتشهي.

كما بيَّن أثر مراقبة أعوان الحاكم ومحاسبتهم في ضمان حرية التعبير عن الرأي ، وأوضح أن النصح والتوجيه الصادر من الناصحين والغيورين في شؤون الدنيا والدين يتصادم – عادةً – مع مصالح وشهوات أصحاب المناصب القيادية من أعوان الحاكم، مما قد يترتب عليه الانتقام من الناصحين الذين تصدر عنهم هذه الآراء والنصائح، وذكر المؤلف أن إخضاع أعوان الحاكم للمراقبة الدقيقة والمحاسبة من قبل الولايات الدينية كولاية الحسبة والمظالم والقضاء يترتب عليه إلجام نزواتهم، وكبح جماح أهوائهم، لأنهم يعلمون أن هناك رقابة صارمة عليهم، كما أن هناك من يزجرهم ويردعهم إذا ما تجاوزوا حدودهم وتعسفوا في استعمال سلطاتهم، وهذا كله يترتب عليه إشاعة جو من الطمأنينة والأمن يسمح لكل صاحب رأي مشروع أن يعبر عن رأيه من غير خوف ولا وجل.

ثم جعل المؤلفُ لبحثه خاتمةً تحتوي على أهم النتائج التي توصل إليها البحث، وهي كما يلي:

1 – أن الإسلام قد أولى حقوق الإنسان على سبيل العموم ،  والتعبير عن الرأي المشروع على سبيل الخصوص عناية كبيرة ، ويتجلى ذلك في تكريمه للإنسان وصيانته لحقوقه وحرياته ، باعتبارها منحاً إلهية ليس من حق أحدٍ من الناس مصادرتها ، ولا الحرمان منها .
2 – أن الرأي الصادر عن الإنسان والذي هو نتاج تأمله وتفكيره ، منه ما هو مشروع ، ومنه ما هو غير مشروع ، ومنه ما يسوغ عند الضرورة ، فالرأي المشروع قد يكون واجباً وقد يكون مندوباً وقد يكون مباحاً ، كما أن الرأي غير المشروع قد يكون محرماً وقد يكون مكروهاً .
3 – أن الرأي المشروع أنواع خمسة هي : آراء الصحابة رضوان الله عليهم ، والرأي الذي يفسر النصوص ، والإجماع المستند إلى الاجتهاد الجماعي ، والاجتهاد في استنباط حكم الواقعة بعد البحث عن حكمها في الكتاب والسنة وآراء الصحابة ، والرأي في مجال الأمور الدنيوية لأصحاب الخبرة والتجربة .
4 – كما أن الرأي غير المشروع أنواع خمسة هي : الرأي المخالف للنص ، والكلام في الدين بالخرص والظن ، والرأي المتضمن تعطيل أسماء الله وصفاته بالمقاييس الباطلة ، والرأي الذي أحدثت به البدع ، والقول في شرائع الدين بالاستحسان والظنون .
5 – أن هناك جملةٌ من الضوابط التي لابد من اجتماعها حتى يكون التعبير عن الرأي مشروعاً وهي : أولاً : مشروعية الرأي ، ثانياً : مراعاة ما يؤول إلى التعبير عن الرأي من مصلحة أو مفسدة ، ثالثاً : مشروعية الوسيلة .
6 – أن التعبير عن الرأي المشروع يستند إلى جملةٍ من الأصول الشرعية وهي : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والشورى ، وكون التعبير عن الرأي من المصالح الحاجية .
7 – أن التعبير عن الرأي في المسائل الشرعية لا يسوغ إلا لمن توفرت فيه جملة من الشروط هي : الإسلام ، والتكليف ، والعدالة ، والاجتهاد ، وجودة القريحة .
8 – كما أن التعبير عن الرأي في الأمور الدنيوية لا يسوغ إلا لأصحاب الخبرة والتجربة .
9 – أن الخلاف في المسائل الشرعية الفقهية من الأمور الطبعية ، وله أسباب علمية أدت إليه ، أما الخلاف في المذاهب الاعتقادية فهو شرٌ وبلاء ويجب على الأمة الإسلامية أن تجتمع على مذهب أهل السنة والجماعة .
10 – أن قاعدة (( لا إنكار في مسائل الخلاف )) ليست على إطلاقها ، بل من المسائل ما يكون الخلاف فيها ضعيفاً ، فهنا يتوجه الإنكار ، ومن المسائل ما يكون الخلاف فيها قوياً ، وهذه لا إنكار فيها .
11 – أن الشريعة الإسلامية جاءت بجلب المصالح وتكميلها ، ودرء المفاسد وتقليلها .
12 – أن مراعاة مآلات الأفعال معتبرٌ في الشريعة ، بوجه عام ، وفي التعبير عن الرأي بوجه خاص .
13 – أن الوسائل لها أهمية بالغةٌ في الشريعة الإسلامية ، ولها ارتباطٌ وثيق بالمقاصد .
14 – أن الوسائل لها أحكام المقاصد ، كما أن الوسائل تسقط بسقوط المقاصد ، أو بحصولها .
15 – أن المقاصد أشرف رتبةً من الوسائل ، ولذلك فإن مراعاة المقاصد أولى من مراعاة الوسائل .
16 – أن الأصل في العبادات التوقيف والحظر ، وبالتالي فإن التقرب إلى الله بما لم يشرع بدعة .
17 – أن الأصل في العادات الإباحة ، وليس للبدعة مدخلٌ فيها إلا إذا قصد المكلف التقرب بذاتها لله تعالى .
18 – أن توظيف الوسائل العادية للتعبير عن الرأي المشروع أمرٌ سائغ ، وليس للبدعة مدخل في هذا الباب كما تقدم ، بشرط أن تكون هذه الوسائل مشروعةً في ذاتها ، وألاّ يقصد المكلف التقرب بذاتها لله تعالى .
19 – المظاهرات أمرٌ مباحٌ بالنظر إلى ذاته ، وحكمها الشرعي يتبع مقصدها ، وما يمكن أن تؤول إليه من مصلحة أو مفسدة .
20 – أن طاعة ولاة الأمر واجبةٌ إذا أمروا بطاعة ، ومحرمةٌ إذا أمروا بمعصية ، كما تجب طاعتهم في تقييدهم للمباح إذا كان هذا التقييد مستنداً للمصلحة .
21 – أن إضراب الموظفين عن العمل لا يجوز شرعاً ، إذا كان رب العمل ملتزماً بمقتضى العقد وشروطه.
22 – أن إضراب التجار وأصحاب الحرف عن العمل جائزٌ بشرطين : الأول : أن يكون المقصد من الإضراب عن العمل ؛ مشروعاً . والثاني : ألاّ يترتب على الإضراب عن العمل مفسدة راجحة تلحق الضرر بمصالح الناس الضرورية أو الحاجية .
23 – أن الإضراب الكلي عن الطعام ، والذي يفضي إلى الموت محرم ، وهو ضربٌ من ضروب الانتحار .
24 – أن الإضراب الرمزي عن الطعام ، سائغٌ بشرط أن يكون المقصد منه مشروعاً .
25 – أن الرد على أصحاب الآراء غير المشروعة مرتبةٌ عظيمة من مراتب الجهاد باللسان ، ووظيفة من أشرف وظائف الدين .
26 – أن للرد على أصحاب الآراء غير المشروعة جملة من المقاصد الجليلة منها : إعلاء كلمة الحق وإزهاق كلمة الباطل ، وهداية المخالف ، وإقامة الحجة ، وكف عدوان المبطلين .
27 – أن للرد على أصحاب الآراء غير المشروعة جملة من الشروط والآداب منها : الإخلاص والمتابعة ، والأهلية ، والإنصاف والعدل ، وكشف شبهة المخالف وبيان زيفها .
28 – أن مجادلة أصحاب الآراء غير المشروعة منها ما هو محمود ومنها ما هو مذموم ، فإذا كانت المجادلة مستوفية لشروطها كانت محمودة ، أما إذا تخلف شرطٌ من الشروط السابقة فإنها تكون مذمومة .
29 – أن العقوبة شرعت في الإسلام ، من أجل استصلاح الجاني وردعه وتأديبه ، وزجر غيره عن سلوك سبيله .
30 – أن معاقبة أصحاب الآراء غير المشروعة الذين يجاهرون بها ويدعون الناس إليها أصلٌ من أصول مذهب أهل السنة والجماعة .
31 – أن البدع والآراء غير المشروعة ليست على درجةٍ واحدةٍ من القبح والشفاعة ، بل منها بدعٌ وآراء مكفرة وأخرى مفسقة ، وهذه الأخيرة منها المغلّظ ومنها ما هو دون ذلك .
32 – جاءت الشريعة الإسلامية بجملةٍ من العقوبات والزواجر لمجابهة أصحاب الآراء المشروعة ، وهذه العقوبات منها ما هو تعزيري : كالتوبيخ ، والهجر ، والتشهير ، والنفي ، والحبس ، والجلد ، والقتل . ومنها ما هو مِنْ قبيل الحدود : كحد الردة وذلك في حق من اعتقد شيئاً من الآراء الكفرية.
33 – مَنْ انتحل رأياً أو بدعةً مفسقة مغلظة كبدع الخوارج وغلاة الروافض ، وكان داعيةً إلى بدعته ولم ينكف شرّه إلا بقتله ، فإنه يقتل ، وذلك بعد استتابته ، مع ضرورة مراعاة ما يترتب على قتله من مصلحةٍ أو مفسدة ، وبشرط أن يكون الإمام الأعظم أو مَنْ يقوم مقامه عدلاً ، حتى لا يتخذ حكام الجور هذا الأمر ذريعةً لتصفية مخالفيهم والتنكيل بهم .
34 – الردة قد تكون بالقول أو الفعل أو الاعتقاد أو الشك ، فمن ارتكب موجباً من موجبات الردة وكان عاقلاً بالغاً مختاراً ، وثبت عليه ارتكاب هذا الفعل الكفري بإقراره أو بشهادة عدلين ، بحيث تكون هذه الشهادة مفصلة ، ولم يرجع مَنْ قارف هذا الفعل الكفري بعد استتابته ، فإنه يقتل كفراً .
35 – أن أحكام الشريعة الإسلامية تنقسم إلى قسمين أحكام تفصيلية مبنية على التوقيف والاتباع ولا مجال للرأي فيها كالأحكام المتعلقة بالعقيدة والعبادات ، وأحكام على شكل قواعد ومبادئ عامة كمبدأ الشورى والعدل ، وهذا النوع من الأحكام ترك الشارع كيفية تطبيقه لرأي الأفراد واجتهادهم .
36 – أن سلطة التشريع في الإسلام حق خالص لله تعالى ، ولرسوله ش باعتباره مبلغاً عن الله ، فلا شرع إلا ما شرعه الله ولا حلال إلا ما حلله ولا حرام إلا ما حرمه ، ومَنْ حاد عن ذلك أو نازع الله في شيءٍ من ذلك فهو كافر بإجماع المسلمين.
37 – أن الشورى واجبة على الحاكم ، على الصحيح من قولي العلماء .
38 – أن أهل الشورى أصناف ثلاثة وهم : أهل الحل والعقد ، ومَنْ يحيط برئيس الدولة وكبار أهل السلطة والحكم ، وأبناء الأمة من ذوي الأهلية والرشد ، وكل صنف من الأصناف الثلاثة السابقة يستشار فيما يحسنه من أمور .
39 – أن الشورى تكون في كل ما لا نص فيه من الأمور الدينية والدنيوية .
40 – أن الشورى لها دورٌ كبير في سنِّ الأنظمة المرعية ، بما لا يتصادم مع النصوص الشرعية ، وبما يتفق مع قواعد الشريعة ومقاصدها العامة .
41 – الشورى ملزمةٌ للحاكم في القرارات المهمة والأمور الخطيرة ، وذلك حفظاً لمصالح الأمة ورعايةً لها ، ولا بأس بتفويض الحاكم في بعض المجالات الثانوية ليبتّ فيها بصورة نهائية ، ويكون فيها صاحب قرار وسلطة .
42 – أن الديمقراطية لها جانبان : جانبٌ تأباه الشريعة وتعتبره باباً من أبواب الشرك ، وهي جعل السيادة وحق التشريع للشعب .
وجانبٌ يُقرّه الإسلام ويزكيه ، بل يحض عليه ويوجبه وهو : تمكين الأمة من تولية حكامها ، والرقابة عليهم ، وعزلهم عند الاقتضاء .
43 – أن المشاركة في عضوية المجالس التشريعية في ظل الأنظمة الديمقراطية الأصل فيه المنع ، ولكن يتوجه القول بحلّه كوسيلةٍ من وسائل التغيير ، إذا غلب على ظن المتصدين لهذا الأمر أن هذه المشاركة تجلب مصلحة راجحة أو تدرأ مفسدة راجحة .
44 – هناك ارتباطٌ قوي بين الفتيا والاجتهاد ، حيث إن الفتيا ثمرة الاجتهاد ونتيجته .
45 – أن الفتيا يختلف حكمها التكليفي باختلاف متعلقها ، وبالتالي فإنها تدور عليها الأحكام التكليفية الخمسة .
46 – أن هناك مجالان للاجتهاد بالرأي الأول : الاجتهاد في النص تفهماً واستنباطاً وتطبيقاً ، والثاني الاجتهاد عند عدم النص استناداً إلى القياس أو الاستصحاب وما إلى ذلك من مصادر الفقه التبعية .
47 – أن للولاية السياسية الكبرى – كغيرها من الولايات – ركنين : الأول : القوة ، والثاني : الأمانة ، فلابُدَّ من توفر هذين الركنين في كل متول ، هذا في حال السعة والاختيار أما في حال الضيق والاضطرار فإنه يولي غير الأهل إذا كان أصلح الموجود ، مع وجوب السعي في إصلاح الأحوال حتى يكمل في الناس مالابُدَّ لهم منهم من أمور الولايات والأمارات ونحوها .
48 – أن المقصد العام من الولاية السياسية الكبرى في الإسلام هو : إقامة الدين وسياسة الدنيا به.
49 – أن المراد بأهل الحل والعقد : أهل الشوكة من العلماء والرؤساء ووجوه الناس ، الذين يحصل بهم مقصود الولاية وهو القدرة والتمكن .
50 – أن لأهل الحل والعقد جملة من الوظائف السياسية منها : تولية الخليفة ، والاحتساب عليه ، وعزله عند الضرورة .
51 – أن الأصل في مناصحة الحكام السريّة ، إلا إذا كان في إعلان النصيحة مصلحةٌ راجحة فيسوغ إعلانها حينئذٍ .
52 – أن إقامة الأحزاب السياسية من أجل النصيحة والاحتساب على السلطة الحاكمة ضربٌ من ضروب التحالف المشروع ، بشرط ألاّ يكون الاجتماع والتحزب على أصل بدعي يخالف أصول أهل السنة والجماعة ، وألاّ يقصد من هذا التحزب منازعة السلطان المسلم إن وجد ، وأن يكون معقد الولاء والبراء على أساس الكتاب والسنة على رسم منهاج النبوة ، وأن يراعي في ذلك كُلّه فقه الموازنة بين المصالح والمفاسد .
53 – أن التعددية السياسية كصورة من صور تداول السلطة ، غير سائغة على الراجح نظراً لما يترتب عليها من مفاسد تربو على مصالحها .
54 – لما كانت المعارضة السياسية فرعاً للتعددية السياسية ، فإنها غير سائغة كذلك لأنه إذا بطل الأصل بطل فرعه .
55 – أن جميع تصرفات الحاكم منوطة بمصلحة الأمة ، ولذلك أثرٌ كبير في ضمان حرية التعبير عن الرأي .
56 – أن العدل قيمة مطلقة ولا رخصة فيه أبداً ، وهذا يعتبر ضمانة كبرى لحرية التعبير عن الرأي .
57 – أن لولاية الحسبة والمظالم والقضاء أثراً فعّالاً في الرقابة على أعوان الحاكم ومحاسبتهم ، مما يترتب عليه أثرٌ كبير في حفظ الحريات العامة ومنها حرية التعبير عن الرأي .

 

-- مركز التأصيل للدراسات والبحوث

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*