الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » قراءة في كتاب » اعتبار المآلات ومراعاة نتائج التصرفات

اعتبار المآلات ومراعاة نتائج التصرفات

اشتمل الكتاب على أربعة أبواب، كان الباب الأول بعنوان ( اعتبار المآل حقيقة وتحليل ) بيَّن فيه المؤلف مضمون اعتبار المآلات ومراعاة نتائج التصرفات ، وخرج بتعريف اصطلاحي لاعتبار المآل ، وذكر أنه: ( تحقيق مناط الحكم بالنظر في الاقتضاء التبعي الذي يكون عليه عند تنزيله؛ من حيث حصول مقصده ، والبناء على ما يستدعيه ذلك الاقتضاء ).كما أوضحَ المضمونَ العام لمبدأ مراعاة نتائج التصرفات ، وذكر أنه : ( ملاحظة المآلات التي تتمخض عن تطبيق الأحكام الشرعية أو التصرفات المطلقة عند إرادة إصدار الحكم عليها من قِبَل المجتهدين؛ مع توظيف تلك النتائج الواقعة أو المتوقعة في تكوين مناط الحكم وتكييفه ).

– عنوان الكتاب: اعتبار المآلات ومراعاة نتائج التصرفات – دراسة مقارنة في أصول الفقه ومقاصد الشريعة -.

– اسم المؤلف: عبدالرحمن بن معمّر السنوسي.

– الناشر: دار ابن الجوزي.

– عدد الصفحات: 528

– التعريف بالكتاب :

اشتمل الكتاب على أربعة أبواب، كان الباب الأول بعنوان ( اعتبار المآل حقيقة وتحليل ) بيَّن فيه المؤلفُ مضمونَ اعتبار المآلات ومراعاة نتائج التصرفات ، وخرج بتعريف اصطلاحي لاعتبار المآل ، وذكر أنه:  ( تحقيق مناط الحكم بالنظر في الاقتضاء التبعي الذي يكون عليه عند تنزيله؛ من حيث حصول مقصده ، والبناء على ما يستدعيه ذلك الاقتضاء ).

كما أوضحَ المضمونَ العام لمبدأ مراعاة نتائج التصرفات ، وذكر أنه : ( ملاحظة المآلات التي تتمخض عن تطبيق الأحكام الشرعية أو التصرفات المطلقة عند إرادة إصدار الحكم عليها من قِبَل المجتهدين؛ مع توظيف تلك النتائج الواقعة أو المتوقعة في تكوين مناط الحكم وتكييفه ).

ثم تحدث المؤلف في كتابه عن مراتب المآل ، وذكر أنها ثلاث مراتب : الأولى : ما كان قطعي التحقق، والثانية : ما كان ظني التحقق ، والثالثة : ما كان نادر التحقق.

وبيَّن بعد ذلك خصائص مبدأ المآلات ، وذكر أنه مبدأ واقعي واجتماعي وغائي وأخلاقي.

وعن المسوغات الموضوعية لاعتبار المآل ذكر أنها : وحدة المنطق العام للتشريع وأقسامه ، ومنطق الصيرورة الواقعية.

وأوضحَ بعد ذلك حالات انخرام المآل المشروع ، وذكر أنها: حالة القصد الفاسد، وحالة الوقوع العسفي، وحالة انعدام المناسبة في الفعل.

وتحدث المؤلف عن مجال نظرية المآل ، وذكر أن مجالاته تكون في الأفعال من جهة طبيعة المسؤولية عن الفعل وتكييفها الفقهي، وارتباط المسؤولية بالفعل الإرادي ، وأثر الدوافع المكتسبة في نشوء الفعل وتوجيهه، كما ذكر أن المجال الثاني لنظرية المآل هو في مناط الأفعال والتصرفات، من جهة الحقوق والإباحات.

وتناول المؤلف في الباب الثاني ( مكانة مبدأ المآلات في التشريع الإسلامي )، وأوضحَ مكانتَه في الأدلة النقلية والأدلة النظرية.

وبيَّن مظاهر اعتبار المآل في كتاب الله وفي السنة النبوية وفقه الصحابة، وذكر شواهد كثيرة لذلك .

كما أوضح مكانة هذا المبدأ في الأدلة النظرية ببيان المقاصد الجوهرية والأصول المعنوية والقواعد التشريعية، وبيَّن أساس المقاصد الجوهرية وهو التعليل، كما ذكر غيره من المقاصد الجوهرية كالعدل والمصلحة.

وأوضح بعد ذلك الأصول المعنوية والقواعد التشريعية، وهي نظرية الباعث، وقاعدة ” الضرر يزال ” وملحقاتها، ومبدأ الاقتضاء المقدمي.

وتحدث المؤلف في الباب الثالث عن ( اعتبار المآلات تأصيل وتفريع )، وذكر فيه الخطط الإجرائية للاجتهاد المآلي، كما بيَّن فيه ضوابط الإجتهاد المآلي وطرق اعتباره ومسالك معرفته.

وذكر أن الخطط الإجرائية للاجتهاد المآلي أربع خطط:
الأولى: سد الذرائع، والثانية: قاعدة ” الحيل ” ، والثالثة: الاستحسان، والرابعة : مراعاة الخلاف.
ثم قارنَ بين الخطط الإجرائية للاجتهاد المآلي من حيث المضمون والغاية.

كما أوضح المؤلف ضوابط الإجتهاد المآلي وطرق اعتباره ومسالك معرفته، وذكر أربعة ضوابط للاجتهاد المآلي : الأول: أرجحية احتمال الوقوع، والثاني: أن يكون على وفق مقاصد الشريعة، والثالث: أن يكون الأمر المتوقع منضبط المناط والحكم، والرابع: أن لا يوقع في مآل أعظم منه.

كما بيَّن طرق اعتبار المآل ، وهي الطريق الوقائي: منع الابتداء والإنشاء، والطريق العلاجي: منع الاستمرار.

وأوضح بعد ذلك مسالك معرفة المآل، وذكر خمسة مسالك: الأول: التصريح النصي، والثاني: الظنون المعتبرة، والثالث: القرائن والملابسات، والرابع: التجارب، والخامس: أصول البحث المنهجي المعاصر.

وتناول المؤلف في الباب الرابع ( آثار اعتبار المآل وتعارض المآلات )، وبيَّن الآثار النظرية والجزائية لمبدأ المآلات، وذكر أن الآثار النظرية هي في مجال الاجتهاد التأصيلي، والاجتهاد التنفيذي، كما بيَّن الآثار الجزائية من خلال ارتباط الجزاء بمدى مشروعية المآلات، والجزاء العيني والتعويضي والعقابي مع التطبيقات لذلك.

وتحدث المؤلف عن تعارض المآلات، وأوضحَ أساسَ الموازنة وكليات الترجيح وقواعد التنسيق بين المآلات المتعارضة.

ثم جعل المؤلفُ لبحثِه خاتمةً تحتوي على أهم النتائج التي توصل إليها البحث، وهي كما يلي:

1ـ إن مبدأ اعتبار المآلات من أهم القواعد التي يتأسس عليها علم مقاصد الشريعة؛ وذلك لما يمتاز به من خصائص الغائية والواقعية واستهداف الموازنة بين المصالح والمفاسد ولا شك أن هذه العناصر هي المحاور الجوهرية التي ينطلق منها النظر في مقاصد التشريع.

2ـ إن الثروة الأصولية التي بأيدينا غنية جدا بقواعد الاجتهاد التطبيقي في القضايا المستجدة، كما أن فيها الكثير من الضوابط والمسالك والقواعد الإجرائية التي تتعلق بتنظيم الروابط العضوية بين مناشئ الأحكام الشرعية والمصالح المتجددة في واقع الحياة، ومَرَدُّ هذا الثراء والخلود إلى القيم العامة والمقاصد الجوهرية التي تتصف بالشمول والواقعية والمرونة.

3ـ إن نظرية اعتبار المآلات تقوم أساسا على مراعاة نتائج التصرفات والأفعال؛ بحيث تتغيى أن تكون آثارها محققة للمصالح العامة والخاصة، مع الحرص على ضرورة التطابق بين قصد المكلف في الامتثال وقصد الشارع في وضع التكاليف.

4ـ إن الاجتهاد الذي يهمل ملاحظة المقاصد ولا يعتبر مآلات التصرفات: هو في حقيقته جهد غير مكتمل، وقد يقع صاحبه في مناقضة مقاصد الشرع، ويتسبب في إحداث المفاسد التي تنزهت الشريعة المطهرة عنها.

5ـ إن اعتبار مآلات التصرفات أصل لاحَظَهُ الشارع نفسه في تصريف الأحكام، والتزَمَهُ الصحابة رضي الله عنهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم؛ ويظهر جليا في اجتهادات سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه على وجه الخصوص؛ ففقهه يعتبر بحق ” فقه المآلات ” كما أن الأئمة المجتهدين قد لاحظوه في اجتهاداتهم أيضا؛ ويظهر ذلك أكثر في كل من المذهب المالكي والحنبلي، ثم الحنفي، فالشافعي.

فالمالكية والحنابلة هم أكثر أهل المذاهب اهتماماً بالمقاصد ورعاية المآلات من غيرهم؛ على خلاف ما شاع من أن مذهب الحنابلة مذهب نصوص فقط، والسبب – في نظري – هو ذلك الخطأ الشائع الذي يتمثل في توهم علاقة جدلية بين النص والمقصد، لذا فإن هذا البحث حاول في أكثر من موضع إثبات أن المقصد يعتبر عنصرا تكوينيا في بنية النص، وليس أمرا خارجا عنه كما هو شائع.

6ـ إن “سد الذرائع” و” إبطال الحيل” و” الاستحسان” و” مراعاة الخلاف” هي قواعد إجرائية تنظم الاجتهاد وليست أدلة في مقابل الأدلة الشرعية كما جرى عليه كثير من الأعلام؛ لأن عدها في جملة ” الأدلة” هو واحد من أهم الأسباب التي استثارت حفيظة بعض الفضلاء لشن الغارات ضدها.

7ـ إن نصوص الشريعة العامة وطرائقها في تصريف الأحكام: تعتبر كفيلة بتوفير كل القواعد والمسالك الإجرائية لإصلاح واقع الناس، ولا حاجة إلى استيراد النظم والمناهج من المواضعات الأرضية التي لم تسعد أهلها الخبيرين بها فضلا عن غيرهم.

8ـ إن الشريعة لا تقتصر في اعتبار المآلات على ما هو متحقق وواقع بالفعل فقط بل يمتد نظرها إلى ملاحظة ما يتوقع في ثاني الحال أيضا، لذا يمثل الطريق الوقائي العلاجي جناحي الاجتهاد المآلي انطلاقا من ضوابط محددة تضمن سلامة ذلك الاجتهاد.

9ـ إن استقراء تصرفات الشريعة في مصادرها ومواردها يهدي إلى منهج دقيق للغاية في الموازنة والترجيح بين المصالح والمفاسد؛ من شأنه أن يضمنَ استقرارَ شؤونِ الأمة وانتظامَ أمورها على أحسن الأحوال وأفضلها.

 

-- مركز التأصيل للدراسات والبحوث

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*