الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » قراءة في كتاب » قراءة في كتاب : الجماعة الإسلامية المسلحة في مصر

قراءة في كتاب : الجماعة الإسلامية المسلحة في مصر

يعد كتاب “الجماعة الإسلامية المسلحة في مصر 1974-2004م” للدكتورة “سلوى سليم العوا”، والصادر عن دار الشروق الدولية بالقاهرة في أغسطس 2006م، من أهم الكتب التي تتناول تاريخ الجماعة الإسلامية التي نشأت في أوائل السبعينيات، واتخذت في أواخرها خيار المواجهة مع الدولة، ليكون خطا ثانيا لها مصاحبا لعملها الدعوي والاجتماعي.
 
يرصد الكتاب تحالف الجماعة في أوائل الثمانينيات مع “تنظيم الجهاد” وقيامهما باغتيال الرئيس السادات، وما تلاه من أحداث دامية.

ويتناول كذلك تاريخ عملية الإحياء الثانية للجماعة الإسلامية بعد الخروج المتوالي للكثير من عناصرها من السجون من ذوي الأحكام المخففة، والذين أعادوا تأسيسها وبناء قواعدها، بدءا من عام 1984 الذي شهد بداية تبلور بعض أفكار الجماعة وفقهها، والذي نَظَّر لسلوكها العنيف الذي تم تداوله في شكل مخطوطات، خاصة “ميثاق العمل الإسلامي”، وجرت عمليات تربية واسعة للكثير من أعضاء الجماعة في السجون على هذا الفكر.

والكتاب دراسة علمية موثقة لتاريخ الجماعة، مبني على شهادات من صناع الأحداث، سواء من قيادات الجماعة أو من عدد من القيادات الأمنية المصرية التي قادت المواجهة معها، معطيا الثقل الأكبر في التناول للرواية التاريخية، بعيدا عن مناقشة أفكار الجماعة ومنطلقاتها الشرعية.

وسنتناول فيما يلي أهم الأفكار التي ناقشها الكتاب:

نشأة الجماعة الإسلامية

من عايش الحركة الطلابية في الجامعات المصرية منذ بدايات السبعينيات وحتى عام 2000م لابد أنه سمع كلمة “الجماعة الإسلامية”.. غير أن ما اصطلح على تسميته “الجماعة الإسلامية” في تلك الفترة كان لافتة كبيرة ضمت تحتها ألوانا إسلامية متعددة، فلم تكن عنوانا لفصيل واحد، وتزامن نشوء “الجماعة الإسلامية” داخل الجامعة مع خروج غالبية قيادات جماعة الإخوان المسلمين من السجون، وحدوث تحول في المزاج المصري نحو الإسلام، بعيدا عن الأفكار اليسارية والقومية، خاصة بعد هزيمة 1967م.

وفي تلك الفترة عرفت الحركة الطلابية عددا من الطلبة ذوي الميول الإسلامية القوية مثل: “عبد المنعم أبو الفتوح” و”عصام العريان” و”أبو العلا ماضي” و”حلمي الجزار”، وكان لتحركاتهم وسط الجامعات تأثير كبير، ولم يمض وقت طويل حتى حسمت غالبية القيادات الطلابية أمرها بالانضمام إلى الإخوان المسلمين، وكان لـ “أبو الفتوح” الدور الأبرز في هذا الانضواء الطلابي تحت راية الإخوان، وهو ما جدد شباب الجماعة بدماء قوية وطازجة، وآثر الإخوان أن يتحركوا في الجامعة تحت اسم “الجماعة الإسلامية” بعدما أضافوا إليه شعارهم.

لكن وجدت مجموعات من الطلاب لديهم تحفظات على منهج الإخوان في التغيير والعمل الإسلامي، خاصة في جامعات الجنوب في مصر وعلى رأسهم “ناجح إبراهيم” و” كرم زهدي” و”أسامة حافظ”؛ ولذا أسس هؤلاء  ما عرف بـ “الجماعة الإسلامية”، ولكن بشعار مختلف عن شعار الإخوان.

كيف بدأ العنف؟

“لقد كانت أكبر خسائر عملية اغتيال السادات هو نجاحها، ذلك أن النجاح يصور لصاحبه أنه على صواب”، تعد هذه الكلمة التي قالها أحد المشاركين في عملية الاغتيال مفتاحية لفهم كيفية تولد العنف وصناعته وكيفية التصاقه بفكر ما يبرر ممارسته وتوريثه.

تتفق معظم المصادر التي تناولت الجماعة الإسلامية أنها لم تعمم التكفير، ولم تقل بتكفير أي مسلم سوى الحاكم؛ لإعراضه عن تطبيق شرع الله، غير أنها تميزت في جامعات الصعيد بنوع من الحدة في التعامل مع خصومها من الطلاب اليساريين، حتى أن هذه الخصومة وصلت في بعض الأحيان إلى الضرب واستخدام العنف، وظهرت بشائر تغيير المنكر باليد داخل الجامعة، والتي ما لبثت أن امتدت خارجها  لتميز هذا التيار الجديد، وتعرض الإخوان لنقد شديد من أفراد الجماعة الإسلامية، فكانوا يطلقون عليهم “الإخوان المستسلمين”.

كان تغيير المنكر باليد سابقا على عملية التنظير له داخل الجماعة الإسلامية، لكن حدثت تطورات في مصر والمنطقة عجلت بتبلور العنف، من أبرزها معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، والتي أثارت سخطا شعبيا كبيرا لشخص الرئيس السادات، ومن هذه الأحداث أيضا الثورة الإسلامية في ِإيران عام 1979م، والتي غازل نجاحها حلم الإسلاميين في إقامة الدولة الإسلامية.

وتفاعل هذان الحدثان ولّد حالة من السخط ترافقت مع نموذج للتغيير في ظل غياب دور الدولة في المجتمع، وذلك بعد اتجاهها نحو اقتصاد السوق وآلياته، فكانت هناك مشكلة في علاقة الدولة بالمجتمع، هذا بالإضافة إلى وجود انسداد في طرق التعبير السياسي السلمي عن الرفض السياسي، ومن ثم كان المناخ ملائما لنشوء حركات تغيرية قد تنتهج العنف كوسيلة للتغيير.

أدى توسع الجماعة الإسلامية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باستخدام اليد أو القوة إلى مشكلات لها في مجتمعاتها، لكنها سعت للتغلب عليها من خلال القيام بالأعمال الخيرية وأنشطة الدعوة في المساجد، واستمرت الجماعة الإسلامية حتى أوائل عام 1981م بلا كيان إداري منظم، بل لم تكن لها أدبيات ومراجع فقهية خاصة بها، فكانت تعتمد على بعض الكتب القديمة خاصة الجزء المتعلق بفتاوى ابن تيميه في التتار، وبعضا مما كتبه سيد قطب.

فمؤلفات الجماعة الإسلامية مثل: “ميثاق العمل الإسلامي” و”حكم الطائفة الممتنعة” صدرت في الفترة من 1981م حتى 1984م، حيث كان مؤسسو الجماعة يظنون أنهم سيعدمون، ومن ثم رأوا ترك فكرهم ومنهجهم في رسائل للأجيال القادمة، فانعكس الظرف الذي عاشوه على ما كتبوا، وتلك بداية أدبيات الجماعة.

لم تكن مشاركة الجماعة الإسلامية وتحالفها مع تنظيم الجهاد في عملية اغتيال السادات صادرة عن تخطيط مسبق من الجماعة، ولكن لعبت عدد من المصادفات دورا حاسما في زج الجماعة للمشاركة في العملية، كما أن أحداث أسيوط في 8/10/1981م – والتي راح ضحيتها ما يقرب من مائة قتيل – لم يكن القائمون بها أصحاب موقف ديني وأيديولوجي، ولكنهم انجرفوا في ذلك يدفعهم شعور غامض، هو ألا يكونوا قد تراجعوا أو خانوا خالد الإسلامبولي الذي اغتال السادات، كما أن غالبية الأفراد الذي نفذوا أحداث أسيوط كانوا شديدي التأزم ويشعرون بالتهديد، كما أن مخاوفهم من الأهوال التي قد يتعرضون لها في حال إلقاء القبض عليهم حسم خيارهم نحو المواجهة.

كما أن الهدف العام والحلم الكبير لإقامة الدولة الإسلامية كان موجودا في مخيلتهم، دون أن يمتلكوا تفاصيل أو أدلة شرعية تسوّغ لهم القيام بعمليات القتل التي ارتكبوها، حيث وجدت معارضة من بعض القيادات التاريخية لعملية اغتيال السادات واستخدام العنف.

يقول “ناجح إبراهيم” – فقيه الجماعة وأحد كبار مؤسسيها -: “حيثما وجد السلاح فإرادته هي النافذة، الرأي الذي معه السلاح هو الذي يتغلب، ولذلك توصلنا في تقيمنا لهذه التجربة إلى أن الحركات الإسلامية لا ينبغي أن تكون لها أجنحة مسلحة”

أدبيات العنف في الجماعة

دخل قادة الجماعة الإسلامية السجون مع اغتيال السادات وكانت أعمارهم ما بين العشرين والثلاثين عاما، وفي فترة السجن دارت مجموعة من الحوارات في الفترة ما بين 1981م-1988م، وشهدت الفترة تغيرين أساسيين: الأول، انفصال الجماعة عن تنظيم الجهاد، والثاني، هو تأليف أولى أدبيات الجماعة وهو “ميثاق العمل الإسلامي” عام 1984م، إضافة إلى كتاب “حتمية المواجهة” و”حكم الطائفة الممتنعة”، وصاحب التأليف حركة تعليم وتدريب وتثقيف مكثفة للأعضاء على المنهج الجديد، ومن ثم نستطيع أن نقول أننا أصبحنا نقف أمام خطاب تنظيري للعنف في تاريخ الجماعة.

كان عام 1984م مهما في تاريخ الجماعة؛ لتزامن تأليف أولى أدبيات الجماعة مع خروج أعضاءها من ذوي الأحكام المخففة، وكانت الإستراتيجية التي بنتها الجماعة آنذاك هي أن يقوم ذوو الأحكام المخففة – 3 سنوات – عقب خروجهم بالدعوة إلى فكر الجماعة، ثم يخرج ذوو الأحكام الأخرى – 5 سنوات – وتكون مهمتهم إيجاد هيكل تنظيمي للجماعة، أما المجموعة الثالثة – 7 سنوات – فتكون مهمتها تأسيس الجناح العسكري للجماعة، أي أن الجماعة كانت تخطط وهي في محبسها أن يكون لها ذراع عسكري مع عام 1988.

مواقف القيادات من العنف

أما ما يتعلق بدور القادة الموجودين في السجون في اتخاذ القرارات العسكرية للجماعة، فكانت محل تباين في الشهادات، وإن كان البعض أشار أنه كان حريصا على استشارة بعضا من قادة الجماعة في السجون  والحصول على فتواهم حتى ولو بالعين!!.

لكن الراجح أن قادة الجماعة في السجون لم يكونوا على علم كاف بحقيقة ما يجري في الخارج، فاستمرار الجماعة على نهجها في تغيير المنكر باليد، وتطور التغيير إلى نمط عنيف في بعض الأحيان، وتورطها في أحداث عنف طائفي أوقعها في مآزق كبيرة ومخالفات شرعية جسيمة، لم يرض عنها القادة التاريخيون؛ ولذا أرسلوا رسائل صوتية من محبسهم تعنيفا لأحد مسئولي المناطق على توريط الجماعة في أحداث سببت محنا كبيرة لها، بل عقدوا في السجن محكمة لتأنيب أحد القادة – وهو “مصطفى حمزة” – على بعض أفعاله التي تجاوز فيها.

ويلاحظ أن اتجاها في الجماعة كان يجتهد لإبعادها عن دوامة العنف؛ لإدراكهم أن الجماعة لم تجن من ورائه إلا التشريد والقتل والأهوال في السجون، كما أن عدد من قادتها كانوا يدركون أن هناك تجاوزات شرعية تقع في لجوئها إلى العنف.

والسؤال هنا ما الذي جعل العنف يستمر في بداية التسعينيات، ويصل إلى أعلى مستوياته، ويحقق أكبر انتشار له في تاريخ مصر رغم وجود اتجاه قوى داخل الجماعة لنبذه، وكذلك رغم نجاح بعض قادتهم الذين أُفرج عنهم في وقف أية أعمال عنف في المحافظة الخاضعة لإشرافه، كما حدث مع “أسامة حافظ” الذي كانت محافظة المنيا تحت إشرافه؟.

الواقع أن الإجابة على هذه الإشكالية الكبيرة ليس من الضروري إخضاعهم لأدبيات الجماعة التي ظهرت، ولكن لابد من إيجاد تفسير يعتمد حزمة من الأسباب، تتحمل الجماعة بعضها، وتتحمل الدولة البعض الأخر، كما يتحمل المجتمع جزءا آخر، خاصة وأن التوجس كان يغلف العلاقة بين الجماعة والدولة.

فمثلا سماح الحكومة المصرية لعدد كبير من أفراد الجماعة بالسفر إلى أفغانستان لقتال الروس قد ساهم في المشكلة، فبعضا من هؤلاء شعر أن التغيير بالقوة قد يكون هو السبيل الأمثل للتغيير، فما جرى في بلاد الأفغان قرّب من تصورات الشباب حلم الدولة الإسلامية، كما أن تعامل الدولة العنيف مع أعضاء الجماعة في السجون ولجوئها للتعذيب الوحشي، أوجد مسوغا لتوجيه العنف لها ولبعض مسئوليها.

ويأتي اغتيال الدكتور “علاء محيي الدين” المتحدث باسم الجماعة في أحد شوارع الهرم، واتهام الجماعة للشرطة بتنفيذ الاغتيال كمشعل لفتيل الصدام الدامي بين الجانبين، خاصة إذا أدركنا المشكل الثقافي الموجود في صعيد مصر – والذي تشكلت منه الغالبية العظمى من قيادات وأفراد الجماعة -، حيث إن الثأر يسيطر على العقلية الصعيدية، فانتقل الثار بعد اغتيال “علاء محيي الدين” إلى ثأر ضد الدولة ورجال الشرطة، وتحولت الجماعة من جماعة تناضل من أجل إقامة الدولة الإسلامية ومجتمعها إلى جماعة تنتقم لأفرادها ونفسها، وهو ما وضعها في عزلة واستهداف وتصفية.

مبادرات وقف العنف

أدركت الجماعة بعد فترة من الصدام مع الدولة أنها هي الخاسرة الأكبر؛ ولذا ظهرت مجموعة من المبادرات – قدرت بحوالي (15) مبادرة في (15) عاما – كتعبير عن الرغبة في التفاوض مع الدولة، وذلك بوقف العنف مقابل تحقيق مطالب الجماعة الستة، تلك المطالب التي تبدو أغلبها إنساني بل وقانوني، حيث إن الدولة المصرية تجاوزت في حق الجماعة تجاوزات إنسانية وأخلاقية كبيرة.

وتتلخص المطالب الستة في التوقف عن التعذيب، والتوقف عن سياسة تجديد الاعتقال، والإفراج عن أعضاء الجماعة الذين قضوا مدة عقوبتهم، وعدم أخذ النساء رهائن للضغط على أقربائهن، والتوقف عن اقتحام المساجد والسماح لدعاة الجماعة بالدعوة، ورفع يد الحكومة عن مساجد الجماعة.

لكن الدولة المصرية رفعت شعار عدم التفاوض مع الإرهابيين، وزكى موقف الدولة وحرض عليه مجموعة من المثقفين تحت مقولة: “عدم المساس بهيبة الدولة” وأن الحوار يمس تلك الهيبة، ودعا هؤلاء الدولة إلى عدم وضع يدها في يد تلوثت بالدماء، وسعوا إلى أن تخوض الدولة حربا مفتوحة مع الجماعة.

ويلاحظ أن الدولة تعاملت مع الجماعة ليس كمجموعة من أبناء الوطن ضلت طريقها وتحتاج إلى تقويم، بل تعاملت معها كأعداء من الواجب سحقهم وإبادتهم والقضاء عليهم؛ ولذا شهدت تلك الفترة صدامات لا عقلانية، وأريقت دماء بلا جريرة من الجانبين، ولعل هذا ما دفع بعض الشخصيات المؤثرة في المجتمع المصري وعلى رأسهم الشيخ “متولي الشعراوي” والشيخ “محمد الغزالي”  للقيام بوساطة، لكن يبدو أن الدولة كانت مصممة على نهجها في التعامل مع الجماعة، وربما هذا كان سببا في إقصاء وزير الداخلية “عبد الحليم موسى” عن منصبه عندما حاول رعاية هذه المبادرة لحقن الدماء المصرية.

ومع اشتداد الأزمة التي تتعرض لها الجماعة، اتسمت المواجهات بالعنف والثأرية واعتقال كل من يشتم أن له علاقة بالجماعة الإسلامية، حتى وصل عدد معتقليها (30) ألف معتقل ومئات القتلى، واجتثت الجماعة من عموم مصر، وأصبح أفرادها ما بين قتيل وهارب وسجين.

هذا المأزق جعل الجماعة تعلن وقف العنف من جانب واحد، ودون قيد أو شرط في عام  1997م، وهي مبادرة تعاملت معها الدولة في البداية بنوع من الشك ثم قامت بعد ذلك بتمكين القيادات التاريخية للجماعة من الاتصال بأفرادها في السجون التسعة الذين توزعوا عليها، ثم السماح لهم بنشر مراجعاتهم الفكرية في عدد من الكتب، والإفراج التدريجي عن أفرادها.

المراجعات الفكرية تدين العنف

ولكن هل تعتبر مبادرات الجماعة الإسلامية ومراجعاتها دليل إدانة لفكرها ومنهجها ومسلكها وعدم شرعية أفعالها، وأن هزيمتها أمام الدولة المصرية لا تعد عسكرية فقط ولكن فكرية وفقهية واجتماعية، وأن الجماعة رفعت راية الخطأ الفكري والفقهي والمسلكي إلى جانب راية الهزيمة العسكرية؟.

الواقع أن الإجابة على هذه الإشكالية الكبيرة تحتاج إلى تحليل ثقافي وسيسولوجي وشرعي بجانب الرواية التاريخية التي أوردها الكتاب؛ لأن قيادات الجماعة وأفرادها الذين قاموا بالعنف وتحملوا أيضا عنف الدولة ضدهم كانت تحركهم عاطفة دينية صادقة، إلى جانب مظلومية تعرضوا لها، كذلك فإن غياب الطريق الثالث الذي يسيرون فيه وترعاه دولة ترى أن هؤلاء أبنائها وليسوا أعداءها، وأن حق الابن التقويم والإرشاد وليس القتل والسحل، هو ما زكى إصرارهم على المضي في الطريق حتى نهايته؛ ولذا عندما تغيرت بعض القيادات الأمنية المتشددة في التعامل مع الجماعة، وخففت الإجراءات المتعسفة وغير القانونية ضد أفرادها في السجون، بدأت العقلانية تطفو على السطح، وبدأت آثار الطريق الوعر تتضح لقيادات الجماعة، وتفرض عليهم ضرورة الرجوع والمراجعة والمبادرة، انطلاقا من موقف شرعي ورؤية استراتيجية أيضا.

-- إسلام أون لاين - مصطفى عاشور

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*