السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » مركز البحوث » قراءة في كتاب » خطورة ربط مصطلح التغريب بمصطلحي التنصير والتبشير ليتم إسقاطه على تكفير السعوديين (1)

خطورة ربط مصطلح التغريب بمصطلحي التنصير والتبشير ليتم إسقاطه على تكفير السعوديين (1)

 قراءة في كتاب حركة التغريب في المملكة العربية السعودية (المرأة أنموذجا) لعبدالعزيز البداح 

هذا الكتاب الصادر عن المركز العربي للدراسات الإنسانية بالقاهرة عبارة عن رسالة لنيل درجة الدكتوراه في جامعة الأزهر للطالب عبد العزيز البداح، وقد جاء في مقدمته أن أصل هذا الكتاب…

…رسالة علمية تقدم بها المؤلف لنيل درجة الدكتوراه من كلية الدعوة الإسلامية (قسم الأديان والمذاهب بجامعة الأزهر)..

ويظهر عور هذه الرسالة المسيئة للمملكة في إثبات حركة التغريب في السعودية قبلة المسلمين وقلعة السنة المحمدية، وقد أجرى دراسته على المرأة فقط دون الحالات الأخرى التي لا نعلمها وربما تكون كثيرا في نظر المؤلف، بل إن الأخطر إطلاق مصطلح التغريب في المملكة العربية السعودية على كل من تحدث في مسألة من مسائل الخلاف التي يجب أن توضع في سياقها الإسلامي من خلال المقدمة التي ربط بها الطالب مصطلح التغريب مع مصطلحات أخرى كالتبشير والتنصير.

فقال: « فإن قوى الضلال قد تآمروا على أمة الإسلام لصرفها عن دينها وتحويلها عن شريعة ربها، فنشطت تيارات التنصير والتغريب والحداثة وسائر الطوائف والمذاهب لتحقيق ذلك الغرض، وفي هذا العصر قويت شوكة الباطل وارتفعت راياته وعلت ألويته معلنا عداءه للإسلام مصرحا بسعيه للقضاء عليه.

وكان من أساليب هؤلاء تجنيد أتباعهم وتسخير تلاميذهم من داخل المجتمعات الإسلامية ممن تشبعوا بثقافة القوم وانبهروا بحضارتهم فأخذوا على عاتقهم مهمة التبشير بها في المجتمعات الإسلامية، فكان أن قامت في البلاد الإسلامية تيارات فاسدة ومذاهب منحلة يحملها من يتكلمون بألسنتنا ويتسمون بأسمائنا، ومن أشهر تلك التيارات وأخطر هذه الحركات (حركة تغريب المرأة) التي تسعى إلى تغريب المرأة وجعلها نسخة مكررة من المرأة الغربية، وقد عظم خطر هذه الحركة في المملكة العربية السعودية لأسباب داخلية وخارجية في السنوات الأخيرة»..

والذي يجب أن يركز عليه في هذا الموضوع أمران: أحدهما أن الهجوم على الأمة وطمس هويتها ليس مستغربا وسيبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؛ لأن الصراع بين الحق والباطل لا ينتهي. والآخر :هل هناك مظاهر تغريب في المملكة العربية السعودية تتوافق مع تعريف المؤلف وغيره لمصطلح التغريب والتنصير الذي ينقض عرى الإسلام ويطمس الهوية، وهل استجابت الدولة فعلا لتحقيق هذه المظاهر على أرض واقعها أم أن ولى الأمر وقف سدا منيعا أمام تفكيك كل منظومات الخراب والدمار وبناء عليه لا قيمة لقوله «وقد عظم خطر هذه الحركة في المملكة العربية السعودية لأسباب…»

ثم ما جدوى طرح هذه الأفكار في مجتمعنا المسلم الملتزم والبحث عما يثير التوحش بين أفراده وبخاصة أن المؤلف اعترف ص50 -ص54 بأنه لم تنجح قوة في الأرض على نزع حجاب المرأة السعودية وفرض اختلاطها بالرجال، ولذلك لا أجد مسوغا لوصف أي عمل في حياتنا أو أي مشروع يحمل ضرورة أو أي تنظيم دنيوي يحمل مضامين إسلامية في أصوله بأنه تغريب مادام أنه يتفق شكلا ومضمونا مع مبادئ الإسلام، ولا يمكن رفضه بحجة أنه موجود في عالم الغرب متجاهلا المؤلف وغيره أن خصوصية المملكة العربية السعودية تؤكد أنها تختلف عن أي بلد إسلامي آخر .

ولا يمكن أن ينزل التغريب في طمس الهوية في تلك البلاد على بلدنا وبخاصة أن هذه الدولة بقيادتها وعلمائها وشعبها متماسكة ومتمسكة بالإسلام نصا وروحا، فلا نجد احتفالات بأعياد غير الإسلام ولم نجد الكنائس منتشرة ولا الصلبان معلقة ولا العري على الشواطئ ولا الفساد الأخلاقي في الأسواق والشوارع وما كان من ذلك فالهيئات ورجال الحسبة جزاهم الله خيرا لهم بالمرصاد وبعناية قيادة المملكة العربية السعودية.

ولذلك رياح التغريب التي عرفها المؤلف بأنها رؤى وأفكار تسعى لطمس الهوية الإسلامية في هذا الوطن من خلال تعريفاته للتغريب ص55- ص56 فهي لا تجد لها علينا طريقا ولا يمكن أن تنزل على واقعنا الملتزم ولله الحمد، ويبقى الاختلاف في المسائل الخلافية مما تشترك فيه الشعوب الإنسانية بعامة محل خلاف مستساغ شرعا، وخير دليل على التزام هذه الدولة نص ولاة الأمر دائما على التمسك بالكتاب والسنة في كل حديث معلن وغير معلن و ثناء العلماء الربانيين عليها بأنها راشدة، وكان من أبرزهم الإمام ابن باز -رحمه الله تعالى – إذ قال»بعض المؤرخين لهذه الدعوة يقول : إنَّ التاريخ الإسلامي بعد عهد الرسالة والرشدين لم يشهد التزاماً تاماً بأحكام الإسلام كما شهدته الجزيرة العربية في ظل الدولة السعودية التي أيدت هذه الدعوة ودافعت عنها…

والمملكة العربية السعودية حكاماً وعلماء يهمهم أمر المسلمين في العالم كله ويحرصون على نشر الإسلام في ربوع الدنيا لتنعم بما تنعم به هذه البلاد….

هذه الدولة السعودية دولة مباركة نصر الله بها الحق ونصر بها الدين وجمع بها الكلمة وقضى بها على أسباب الفساد وأمن الله بها البلاد وحصل بها من النعم العظيمة ما لا يحصيه إلا الله وليست معصومة وليست كاملة كل فيه نقص فالواجب التعاون معها على إكمال النقص وعلى إزالة النقص وعلى سد الخلل بالتناصح والتواصي بالحق والمكاتبة الصالحة والزيارة الصالحة».

وقول الإمام محمد ابن عثيمين – رحمه الله تعالى – «أشهد الله تعالى على ما أقول وأُشهدكم – أيضاً – أَنني لا أَعلم أَن في الأرض اليومَ من يطبق شريعة الله ما يطبقه هذا الوطن – أعني : المملكة العربية السعودية»…وقد يقول قائل إن سماحة العلامة ابن باز تحدث عن وسائل التغريب ودعاته في مجلة البحوث الإسلامية العدد(8) وحذر منه علماؤنا الأجلاء فنقول له: إن سماحة الشيخ رحمه الله دائما يثني على هذه الدولة وولاة أمرها وهذا المجتمع بكل متغيراته.

ولو كان هناك تغريب وتنصير -كما يزعم المؤلف- لوقف سماحته في وجه ذلك فهو غير مداهن وتاريخه يشهد بذلك، وهو يريد بحديثه عن التغريب في بلاد المسلمين عامة ولا يقصد المملكة العربية السعودية ولا يمكن أن ينزل كلامه عليها إلا بدليل، وخير ما يؤيد رؤيته العامة لبلاد العالم الإسلامي قوله في تلك الرسالة «

4 – إنشاء الجامعات الغربية والمدارس التبشيرية في بلاد المسلمين ودور الحضانة ورياض الأطفال والمستشفيات والمستوصفات وجعلها أوكاراً لأغراضه السيئة، وتشجيع الدراسة فيها عند الطبقة العالية من أبناء المجتمع، ومساعدتهم بعد ذلك على تسلم المراكز القيادية والوظائف الكبيرة حتى يكونوا عوناً لأساتذتهم في تحقيق مآربهم في بلاد المسلمين.

5 – محاولة السيطرة على مناهج التعليم في بلاد المسلمين ورسم سياستها، إما بطريق مباشر كما حصل في بعض بلاد الإسلام حينما تولى [دنلوب] القسيس تلك المهمة فيها، أو بطريق غير مباشر عندما يؤدي المهمة نفسها تلاميذ ناجحون درسوا في مدارس دنلوب وتخرجوا فيها، فأصبح معظمهم معول هدم في بلاده، وسلاحاً فتاكاً من أسلحة العدو، يعمل جاهداً على توجيه التعليم تجيهاً علمانياً لا يرتكز على الإيمان بالله والتصديق برسوله، وإنما يسير نحو الإلحاد ويدعو إلى الفساد.

 7 – انطلاق الأعداد الكثيرة من المبشرين الداعين إلى النصرانية بين المسلمين وقيامهم بعملهم ذلك على أسس مدروسة وبوسائل كبيرة عظيمة يجند لها مئات الآلاف من الرجال والنساء، وتعد لها أضخم الميزانيات، وتسهل لها السبل، وتذلل لها العقبات: يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ..

9 – إنشاء الكنائس والمعابد وتكثيرها في بلاد المسلمين وصرف الأموال الكثيرة عليها وتزيينها وجعلها بارزة واضحة في أحسن الأماكن، وفي أكبر الميادين». والسؤال هل يمكن بعد ذلك أن نسقط كلام سماحته على التغريب في المملكة العربية السعودية….؟

إن المؤلف تحدث عن أهمية الدراسة وأسبابها في المقدمة بحديث مبالغ فيه واحتج بأن المكتبة تخلو من هذا الموضوع وأنه يحاول أن يسد فراغا من خلال رصده لحركة التغريب في السعودية وكشف رموزها واتهامهم بالخلل العقدي بعد أن قال: «الكشف عن هذه الشخصيات وتبيين منهجها العقدي والفكري ورؤيتها نحو القضايا المتعلقة بالتغريب مهم في هذا الجانب.

لم أستقص في ذكر الرموز التغريبية أو أدعي حصرها فهذا متعذر لكثرتها وصعوبة الإحاطة بها» وقد نص على أمراء ووجهاء ووزراء ومسؤولين في هذه الدولة المسلمة ص119 – ص 203، ومما يدل على مبالغته في سبر أغوار نوايا الناس واتهامهم بتهم في المعتقد والسلوك مقدار رثاء بعض العلماء وطلبة العلم والدعاة وعموم المسلمين لمتهم في نظره وهو د غازي القصيبي رحمه الله.

 وما تفصيله لوسائلها وأهدافها بذاك الحجم المخيف إلا تشويه لمسيرة بلادنا الراشدة ورجالاتها ومقارنتها بما حصل لبعض الدول الإسلامية التي تعرضت للاستعمار ظلم وإجحاف وهو ما اعترف به ص50، فكل ما تسنه الدولة من قرارات مبني على دراسات واستشارات لا تخالف دستورها القرآن والسنة حسب ما جاء في مواد النظام الأساسي للحكم…

إن من أشد ما يفند الحديث عن التغريب كحركة ممنهجة في المجتمع السعودي اعتراف المؤلف في حديثه عن الواقع الديني للمجتمع السعودي بأن الإسلام هو الدين الذي يدين به جميع السكان ص39 وأكد أن عامة المجتمع سلفيون لا يشعرون بالتيارات والجماعات لأن نطاقها ضيق وهذا كله بفضل الخطة الممنهجة للدولة في الحفاظ على هوية المجتمع الإسلامية.

وفصل بمبالغة في حديثه عن التيارات اللادينية في المجتمع السعودي كالشيوعية والحداثة والعلمانية والقومية وحزب البعث والناصرية والإصلاحية ولم يتحدث المؤلف عن السرورية والقطبية وجماعة الإخوان المسلمين والحزبية على أي شكل وخطرها على تفتيت المجتمع السعودي ونشر ثقافة التوحش بين أفراده وانتماءاتهم للتيارات الهلامية ويؤكد ذلك قوله ص47 :»إن الحركات الفكرية الثورية في ذلك الحين لم تكن حركات إسلامية ولم تعتمد الرؤية الإسلامية أو الحل الإسلامي»، والأخطر هو نفس التكفير والإقصاء المبثوث في كل عبارة دون دليل : «إن ولاء المنتمين للتيارات اللادينية إنما هو لفكرها وعقيدتها وعليه فهي لا تحمل الولاء للمجتمع المسلم وعقيدته» بل إنه لم يكن منصفا حينما أشار إلى أن وفاة سماحة العلامة ابن باز ص48 مثلت خطيرا منعطفا لمسيرة الحركة الدعوية والعلمية في بلادنا وبالغ كثيرا في ضعف المؤسسة الدينية وفقدها هيبتها بعده متجاهلا أن تلك الصلاحيات الممنوحة لسماحته كانت برعاية الدولة وخادم الحرمين الشريفين ملك البلاد التي لازال يمنحها لسماحة المفتي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ وهيئة كبار العلماء والدعاة وطلبة العلم…

إن الحقيقة التي يجب أن نفتخر بها في وطننا الغالي أن بلادنا ولله الحمد ليس فيها تغريب ولا حركة تغريبية وما وجد من دعاوى يرفضها الإسلام فالدولة المباركة لا ترعاها ولا يقبل بها المجتمع المسلم، وهذا يحتم علينا وجوب رفع درجات الثقة فيما بيننا حكومة وشعبا لنقف سدا منيعا أمام كل حركات التغريب الحقيقية القادمة ولا نخلط بينها وبين المسائل الخلافية التي قد تحرم اليوم وتجوز غدا لأنها مبنية على قاعدة جلب المصلحة ودرأ المفسدة وقاعدة سد الذرائع التي ترى المنع والجواز بناء على الذريعة المتغيرة… والله من وراء القصد

abnthani@hotmail.com

-- صحيفة الجزيرة : د. عبدالله بن ثاني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*