الإثنين , 27 فبراير 2017
الرئيسية » فتاوى العلماء » سماحة المفتي : طريق النصر بالتزام الشرع
سماحة المفتي : طريق النصر بالتزام الشرع

سماحة المفتي : طريق النصر بالتزام الشرع

فقد قال الله – جل وعلا – في كتابه ﴿ سُنَّةَ اللَّهِ الَتِي قَدْ خَلَتْ ﴾ [سورة الفتح : الآية 23] ، وقال ﴿ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ﴾ [سورة فاطر : الآية 43] ، فسنته – تعالى – في عباده أن من أطاعه واتقاه ، واتبع رضوانه ، فأخلص له القول والعمل ، فإن الله – جل وعلا – ينصره ويؤيده ، قال – تعالى – ﴿ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ ﴾ [سورة غافر : الآية 51] ، فأولياء الله منصورون ومؤيدون ، لكن هذا النصر ليس مجرد الظفر على الأعداء ، والسيطرة عليهم وقهرهم ، فهذا نوع ، لكن النصر الأكبر هو ثباتهم على عقيدتهم ، واستقامتهم على منهجهم ، وبقاؤهم على ما هم عليه من الإيمان والعمل الصالح ، قال – تعالى – ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ ﴾ [سورة الروم : الآية 47] ، وقال ﴿ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغَالِبُونَ ﴾ [سورة الصافات : الآية 173] .
فأهل الدين والتقى إذا استقاموا على الخير ، وأمروا بالمعروف ، ونهوا عن المنكر ، وأقاموا شرع الله ، وحكموه ، وتحاكموا إليه ، ونفذوا حدوده ، والتزموا الأوامر ، وابتعدوا عن النواهي ، فهم أمة منصورة ، وإن نال العِدا منهم ما ينالون ، إن ابتلوا بأنواع من البلاء ، لكنها رفعة في درجاتهم ، وحط لخطاياهم .
ثم ليعلم المسلم أنه إنما يؤتى من قِبل نفسه ، قال – جل وعلا – ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ﴾ [سورة آل عمران : الآية 165] ، والله – جل وعلا – قد أخبر أنه ينصر من ينصر دينه، فقال ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾ [سورة محمد : الآية 7] ، فلا بد أن ننصر دين الله .
والله – عز وجل – قادر على أن ينصر دينه ، لكنه يريد رِفعتنا ، ولذا قال ﴿ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ﴾ [سورة محمد : الآية 4] .
ومن أسباب تمكين الأمة التزامها بالشرع ، أي فعل الأوامر ، وترك النواهي ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، قال – تعالى – ﴿ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ﴾ [سورة الحجج : الآية 40-41] ، فالناصرون لدين الله هم المتمسكون بهذه الشريعة ، العاملون بها ، الثابتون عليها ، وإن ابتلوا وامتحنوا ، فإن العاقبة للمتقين .
نسأل الله أن يوفقنا لمعرفة الحق ، والعمل به ، والثبات عليه ، وصلى الله على محمد .
للمزيد ، فضلاً قم بزيارة الرابط التالي:
أسباب نجاة الأمة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*