الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » فتاوى العلماء » الشيخ : محمد الشنقيطي وكلمة حول الأحداث

الشيخ : محمد الشنقيطي وكلمة حول الأحداث

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد .

فنسأل الله بعزته وجلاله وعظمته وكماله أن يلهمنا الصواب , وأن يعصمنا من الزلل في القول والعمل اللهم اهدنا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم .

أولا وقبل كل شيء الوصية بتقوى الله عزوجل , فمن اتقى الله وقاه , ومن اتقى الله جعل له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية وهذه الوصية وهي الوصية بتقوى الله وصى الله بها الأولين والآخرين , ومكانتها وفضلها وحسن عاقبتها لا تخفى على مسلم ومن تقوى الله سبحانه وتعالى الرجوع إلى كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم خاصة عند الخلاف وعند تزلزل الأقدام وحصول الفتن والمحن فإن الله أحب أقواما فحبب إليهم كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لكن ينبغي أن يعلم المسلم أن الحق مر وأن كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم لا تأتي بما تهواه الأنفس , ولا بما تشتهيه , ولكن تأتي وفق الصواب ولذلك ينبغي للمسلم أن يعوَد نفسه على التسليم للشرع فكل من سمع نصا من كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وتبين له الحق فإنه سيقف بين يدي الله حافيا عاريا يسأل عن هذا الذي علمه من كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ويحاسب عليه وينبغي أن يعلم أن العمل بهدي الشرع هو السلامة وليس هناك أمر يهذب الناس ويقّوّم سلوكهم ويهديهم إلى جادة الحق مثل الدين وليس هناك نجاه ولا عصمه إلا بهذا الدين (( قد جاءكم من الله برهان وكتاب مبين )) هذه البصائر التي هدى الله عزوجل إليها عباده ينبغي للمسلم أن يأخذها بقوة , وأن يلتزمها , وألاّ يتعامل معها بالعواطف , هذا أمر مهم جدا .

وينبغي أن يعلم قبل أن ندخل في تفاصيل المسائل أن الدين ليس بالهوى ولا بالتشهي , وينبغي لكل من استبان له الحق ورجع إلى أهل العلم فبينوا له الصواب ينبغي عليه ألاّ يبالي بمن خالفه كائن من كان وهذا هو منهج الرسل صلوات الله وسلامه عليهم .

الذي عليك أن تبحث عليه في كل فتنة وفي كل محنة أن تسأل سؤال واحد لا ثاني له

ما الذي يرضي ربي ؟ , وما الذي يرضي الله , حتى تعلمه , وتعمل به , وتدعو إليه ؟

أجمعت نصوص الكتاب والسنة على الأمر بلزوم جماعة المسلمين والسمع والطاعة وهذا أصل عظيم لم يختلف عليه اثنان من أهل العلم رحمهم الله ولذلك قال الله عزوجل ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا يا أيها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )) ميزة الدين والشرع أنه يحكم بالعدل يعطي كل ذي حق حقه لا يميل لهذا على حساب هذا أمر الوالي بالعدل وأمره بأداء الأمانة وأمر الناس أن يسمعوا له ويطيعوه فهذا النص أصل شرعي وهو ميزان العدل الذي قامت عليه السماوات والأرض وبناء على ذلك فإنه يرد السؤال ما معنى الطاعة لولي الأمر ؟ معناها الاستجابة

فإذا أمر الإنسان بأمر من ولي الأمر لزمه أن يعمل بهذا الأمر ما لم يكن معصية لله عزوجل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عليكم بالسمع والطاعة , وبين أنه إذا كان الأمر بمعصية الله فإنه لا يسمع ولا يطاع كما في الحديث الصحيح ( إنما السمع والطاعة بالمعروف ) إذا ثبت هذا الأصل فإن الدعوة إلى الخروج بمظاهرة سواء كانت سلمية أو غير سلمية يرد السؤال عنها هل هذا مشروع أو غير مشروع ؟

نرجع إلى كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وهدي السلف الصالح هل هذا الأمر دل على جوازه ومشروعيته كتاب الله فنفعله أو لم يدل عليه ونهى عنه فنجتنبه ؟

الذي دلت عليه النصوص أن هذا الأمر ليس له أصل لا في الكتاب ولا في السنة , لأن هذه الأمة لم تأتي بأحزاب ولا بانتخابات حتى يقال إن هذه الانتخابات من لازمها إنه إذا لم ينفذ ما اتفقوا عليه في الانتخاب فإنهم يخرجوا عليه .

جاءت بأصل عظيم وهو البيعة , البيعة لولي الأمر عقد بين الراعي والرعية , وهذا العقد يستلزم من الرعية أن تسمع وأن تطيع لمن ولاه الله أمره ولا يجوز الخروج على هذا الأمر بعصيانه

يقول : البعض نحن لا نريد أن نخرج لقتال أو غيره , نقول : أنه إذا قال لك ولي الأمر ( لا تفعل هذا الشي) تقول : أفعله فقد عصيته .

نصوص الكتاب والسنة تأمر بالسمع والطاعة , إذا كان ولي الأمر يقول لك : لا تخرج إلى هذه المظاهرة وتخرج هل هذا سمع وطاعة ؟

هذا سؤال أجب عنه , والله لا يقول أحد بالخروج في هذا الأمر سواء سلميا أو غير سلميا إلا سيقف بين يدي الله حافيا عاريا يسأل أمام الله عن كل ما يترتب عليه , كل ما يترتب على هذا الأمر سيسأل عنه بين يدي الله عزو جل

وأقسم بالله العظيم أنني لا أحابي قريبا ولا بعيدا ودائما أنا لا أتعرض في الدروس لهذه المسائل ؛ لأن هذا درس علمي والناس خرجت من أجل أن تتعلم , ولا يظن البعض أني أداهن , البعض يقول : ما يتكلم إلا في مواطن محددة , نعم إذا خشيت الفتنة على الأخيار والصالحين , وخشيت أن يزلوا بالشبهات فإني أقول أن الخروج فيما ظهر لي من نصوص الكتاب والسنة بهذه الطريقة إذا قال ولي الأمر لا تخرج وتخرج فأنت عاصي وعاصي لله ولرسوله هذا على ظاهر النص

يقول البعض : طيب عندنا مظالم وهناك أمور تحدث وهناك مصائب تحدث

نقول : هذه نصوص الكتاب والسنة أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بأن نؤدي الحق الذي علينا وأن نسأل الله الحق الذي لنا .

قالوا لك : هذه ذلة .

نقول : نعم أمرنا الله بها , نذل لله عزوجل نسمع ونطيع ؛ لأن هذا فيه حكمة عظيمة من الشرع , لا يصلح الناس بالفوضى والباطل لا يعالج باالباطل .

الشرع حينما أمر الناس بالسمع والطاعة للوالي لم يشترط صلاحه أن يكون مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي , هذا لا يشترط , هذا امتحان للأمة , ولذلك الحجاج بن يوسف الثقفي رحمه الله رمى الكعبة بالحجارة , وحصل القتال داخل بيت الله الحرام , وداخل حدود الحرم , ومع ذلك ما دعا الصحابة رضوان الله عليهم إلى الخروج على الوالي ومع ذلك لما استتب الأمر , ما جاءوا يقولون : هذا الظالم , هذا الطاغية هذا كذا هذا كذا , صلى وراءه عبدا لله ابن عمر رضي الله عنه وحج معه عبدا لله ابن عمر , كان عبدا لله ابن عمر يحج مع الحجاج وهذا بالرواية الصحيحة .

حتى أن ابن عمر كان بجواره يسأله الحجاج ماذا افعل في الحج ؟ هل قال واحد والله هؤلاء يتخذون العلماء بطانة وقت ما يريدون يفعلون ما يشاءون ؟

هذه الكلمات الطائشة عيب على المسلم أن يأتي لكبار العلماء ويسلقهم بالألسنة الحداد لا يخاف الله ولا يتقيه يلمز ويشتم ويسب ويتهم بأسوأ الاتهام , والله ليقفنّ بين يدي الله حافيا عاريا خصومه أهل العلم وحملة كتاب الله والدين والشرع

ما نعرف نزعة تشكك في الولاة وفي الراعي والرعية والعلماء مثل نزعة الخوارج مالنا وما لنيات العلماء وما لنا وما للدخول في أن هؤلاء العلماء لا يفعلون .. إذا ذهب العلماء ذهب الدين أنت يا أخي ابحث ما الذي قالوه هل قالوه بكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ سمعنا وأطعنا الدين ما يأتي بما تهوى الدين لا يأتي بما تهواه الأنفس

هذا سلف الأمة أمامك وإجماع الأمة الحجاج فعل ما فعل ومع ذلك لزموا جماعة المسلمين وما خرجوا على أمامهم ولا قالوا لعبدالملك جعلت لنا هذا الظالم الطاغي الذي يستبيح دمائنا ويسجنا ويؤذينا ويفعل بنا المظالم أبدا لزموا الجماعة وقام العلماء بواجبهم فعلموا الناس واستقام أمر الأمة حتى جعل الله في عهد عبد الملك قوة في الخلافة بلغت ما لم تبلغه من قبل وكل من قرأ التاريخ يدرك هذا .

هذا امتحان من الله هناك مفاسد لا تعالج بالمفاسد أقم ميزان الشرع والعدل أنا مأمور قال لي الله اسمع وأطيع اسمع وأطيع جئت يوم القيامة وقفت بين يدي الله وسئلت لماذا لم اخرج في هذه المظاهرة ؟ أقول يا رب قلت لي سمع وطاعة وأمرني ولي الأمر أن ألزم بيتي وألاّ أخرج , والله لو قال لي ألزم بيتك ولا تخرج للزمت بيتي ولم اخرج لان هذا استجيب فيه لله ورسوله ما استجيب فيه للناس .

عيب التشكيك في أهل العلم وتخوينهم ولمزهم واتهامهم يعني إن لم يقل أهل العلم ما نهوى فهم مخطئون وإذا لم يقولوا ما نشتهي فهم ظالمون مسيئون نحن أمام نصوص شرعي هل ورد في الشرع الأذن بهذا الخروج ؟

ثم عليك أن تعلم انه إذا خرج اليوم من يقول : (( نريد مظالم )) غدا من يخرج ويقول : ((لا نريد هذا الدين ولا نريد الأمر بالمعروف ولا نريد النهي عن المنكر)) لان هذه يا أخي حرية رأي ومثل ما خرج هذا سيخرج هذا وستبرر وتقول الخروج مشروع ومأذون به شرعا فكل من له حق يخرج إذا ينبغي أن تضع هذا في حسابك إذا كنت تقول أن الدين يقر هذا الشيء ويجيزه سيأتي من يخرج بأشياء وكل عاقل يدرك هذا ,’ ليست القضية قضية أحكام شرعية فقط .

 

ثم يقولون نحن نقول : للناس هذا جائز ما فيه شيء , يقولون للناس : اخرجوا فإذا خرجوا لا يستطيعون أن يتحكموا في هذا الخروج ولا يضمنوا عواقبه , ولا يضمنوا نهايته.

هل أقف بين يدي الله حافيا عاريا يسألني عن هذه الفوضى؟ أجيز هذا الشيء وأقول الشرع يجيزه وأقول دين الله يبيحه ويأذن به هذا أمر ينبغي أن ينظر الإنسان فيه برويه وان يحسن النظر , نحن أمام امة مسئولون عن النصيحة لها أمام مسئولون الله عزوجل أن ننصح لها بما فيه خير دينها ودنياها وآخرتها .

وينبغي أن نعلم أن جماعة المسلمين لزومها فيه الخير الكثير , ما الذي يمنعك أن تكون مع جماعة المسلمين وإمامهم ؟

الا تعلم أنك حينما تلزم الجماعة فقد لزمت وصية النبي صلى الله عليه وسلم , سأله الصحابي فقال يا رسول الله : سأله عن الفتن فأخبره بها فقال يا رسول الله : فما تأمرني ؟ فما تأمرني يا رسول الله إذا حصلت هذه الفتن ؟ قال له كلمتين تلزم جماعة المسلمين وإمامهم )) ما قال تكون , قال تلزم واللزوم تعرفون ماذا يعني , ولا يقال لك ألزم إلا في شيء فيه فتن لأنه يأتيك بأشياء تجعل الحليم حيران .

الخوارج وأنا لا أقول هؤلاء خوارج حاشا ولكن أسوق هذا للعبرة انه ليس كل من قال كلمة تقبل منه , الخوارج لما خرجوا عبدالله ابن عباس رضي الله عنه الصحابي الجليل ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم القارئ القانت العابد الثابت الذي قال اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل بعثه علي ليناظر الخوارج يقول لمّا دخلت عليهم هالني ما رأيت , رأى جباه مشققة من السجود وأيدي متهشمة أطرافها من كثرة السجود عليها عبادة في غاية ما تكون وصدق عليه الصلاة والسلام تحقرون صلاتكم مع صلاتهم هذا المنظر أضف إليه قولهم أنهم لّما خرجوا على علي قالوا : كلمتين خرجوا على علي وقالوا : (( لا حكم إلا الله )) – مظاهرة – خرجوا لوحدهم وتظاهروا ورفعوا القرآن وقالوا : لا حكم إلا الله اعترضوا عليه , ثم بعد ذلك خرجوا بالسلاح إلى أخره , لكن أولا : ( لاحكم الا الله ) هل يستطيع أحد أن يقول لا حكم الا الله .

يقول لك واحد نخرج لمظاهرة سلمية لماذا تمنعنا ؟ لماذا تمنعنا أن نخرج في مظاهرة سلمية ؟ لماذا تمنعنا أن نبين هذه المظالم وغيرها ؟

نقول :يا أخي نحن لا نمنعك , هل أذن لك الشرع بهذا أو لا ؟

هل وجدت في كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وإجماع سلف الأمة الذين مضوا ؟ البعض يقول : ( الدين يتجدد ويتغير ونستحدث من الاحكام بما يتفق ) والله لن يصلح أخر هذه الأمة إلا بما صلح بها أولها ولذلك هذا التأويل الذي تترك معه النصوص , وتهجر معه الدلالات , ويخالف به منهج السلف الصالح رحمهم الله , التأويل والشبه , يقول لك يا أخي كل عصر له ما يناسبه سبحان الله ! أأصبح الواقع حكما على الشريعة ؟ هل الشريعة هي التي تحكم على واقع الناس وتقودهم إلى الصواب والهدى أم أن واقع الناس هو الذي يعطل النصوص ويجب استحداث الأحكام والفتاوى ؟

الدين الذي صلحت به الآمة قبل قرون تصلح به بعد قرون وقديم الإسلام جديد وجديده قديم , لا يعرف هذا في عهد الصحابة رضوان الله عنهم ولا عهد التابعين ولا عهد من بعدهم من القرون المفضلة , نقول هذا لأننا ننصح للأمة , لأننا لا نستطيع أن نقول للناس أخرجوا , ولي الأمر يقول لهم : ألزموا بيوتكم ولا يشترط أن يكون الوالي نفسه يتكلم , فكل مسئول مفوض عن أمن هذه البلاد فهو بمثابة الوكيل وقد قال عليه الصلاة والسلام (( من أطاع أميري فقد اطاعني, ومن أطاعني فقد أطاع الله , ومن عصى أميري فقد عصاني ومن عصاني فقد عصى الله )) إذا قيل ولي الأمر فكل من وكل للقيام بمصالح الناس خاصة في الأمر بما فيه مصلحة و دفع للمفسدة , ما هو الواجب ؟ الواجب أمران :

نصبر وأن نناصح ولي الأمر .

وأقسم بالله العظيم قد دخلت في هيئة كبار العلماء , وابتليت بهذا الأمر والله لا طلبته ولا أردته وهو ابتلاء وصحيح أنه تشريف وتكليف لكن والله رأيت من كبار العلماء وسمعت ما تمنيت أن يطّلع عليه البعض من الغيرة على الدين والله إنا نذكر أمورا قد لا يذكرها أمثال هؤلاء وأنها تحصل كتابات لولي الأمر ومناصحة والحمد لله لا يظن الواحد أن الأمر بهذا الاستغفال كثير من الأمور فيها مناصحة وفيها مكاتبة وهذا ابتلاء فينبغي إذا سلمت الأمة من بلاء فلن تسلم من غيره لكن الأهم أن نقول للناس اصبروا واحتسبوا , الناس حينما ضاقت عليها أرزاقها , كنا نعيش قبل عشرين سنة أوثلاثين سنة أواربعين سنة عاشت الناس حياة الفقر والفاقة ولكن كان هناك العلماء وكان هناك التوجيه في المساجد يأمر الناس بالصبر وكان المهموم يتبدد عنه همه والمغموم يذهب عنه غمه , وأما اليوم فأصبحت الحياة مادية وأصبحت الناس تنظر للمادة فلنّفعل هذا الأمر وهو نصيحة الناس بالصبر واحتساب الأجر ’ يقولون : هذا يدعو إلى أن نصير أذلة وخاملين , نعم إذا كان هذا أمر الكتاب والسنة نصبر ونحتسب ولو قال الغير إننا خاملون أذلة لأنها ذلة في مقام عزة , ومهانة في مقام كرامة , هذا منهج تشريعي والمنهج التشريعي ينظر إلى المفاسد المترتبة على عكسه , فأنت مأمور شرعا بلزوم جماعة المسلمين ولزوم إمامهم وعلى الإنسان أن ينصح غيره يبين له هذا يقول له : أنك مأمور بكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم بالسمع والطاعة وإذا لقيت الله يوم القيامة وأنت محقق لهذا الأصل لو قال لك الله : يوم القيامة وسألك عن هذا الأمر فقلت يارب قلت في كتابك وقال نبيك عليه الصلاة والسلام أليس هذا نجاة لك بين يدي الله , هذا عصمة من الله سبحانه وتعالى .

ولذلك الذي أوصي به التمسك بالوحي (( فاستمسك بالذي أوحي إليك )) , يقول لك : ماذا نفعل ؟ تقول له افعل ما أمرك الله به ورسوله عليه الصلاة والسلام لزوم جماعة المسلمين , لزوم إمامهم فيه الخير والمصلحة .

ثم لابد علينا أن نعلم أن الأمة لها أعداء وأنه ليس هناك عاقل أو حكيم يفتح ثغرة على الأمة في داخلها ليشمت بها أعداءها على كل مسلم أن ينصح لعامة المسلمين أن يتذكر هذا جيدا وعليك أن تعلم متى تبين لك الحق فقل بالحق وليس عليك بمن خالفك مهما كانت مخالفته ومهما كان تأويله , أنت عليك أن تقول الحق وأن تلزم هذا الحق وأن تعلم أن هذا الحق فيه فتن ومحن والله يقول لنبيه فاستمسك بالذي أوحي إليك .. معناها أن الفتن كثيرة في الحق وليس معنى هذا أن الإنسان يريد شيئا من الدنيا والله ما عند الله خير وأبقى ويتمنى المسلم انه أدركته منيته قبل أن يدخل في الفتن والمحن والحمد لله ثم الحمدلله إذا كان الانسان يستبين بكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم فلا يضره شيء والهدى والدين والشرع كله خير وبركة وأنت إذا لزمت جماعة المسلمين أمنت وسلمت وصارت لك العافية في دينك ودنياك وأخرتك .

ثم الوصية التي أوصي بها عدم الخوض في المسائل الشرعية بدون علم وعدم قبول الآراء من كل ما يتكلم خاصة في الفتن والمحن , ينبغي أن تكون مرجعية الإنسان مبنية على أصل يرضاه حجة له بين يدي الله سبحانه و تعالى لا تكثر الخوض في هذه المسائل , عندك أصل ألزمه واثبت عليه وهذه هي السلامة من البدع والمحدثات الأمور التي تحدث للناس وتزلزلها السلامة فيها بلزوم الدين والشرع مهما كان الأمر لو خالفتك الأمة كلها وأنت تعلم أنك تقول بكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وبهدي السلف الصالح فلن يضرك شيئا بل أنت على خير لان الله لا يختار للحق إلا من يحب جعلني الله وإياكم من أحبابه , وعليك أن تعلم أن التأويلات والاجتهادات في مقابل النصوص الصريحة أنها بلاء على العبد وأنه سيقف بين يدي الله ويسأل عنها ,وليس معنى هذا حينما نقرر أن لولي الأمر له السمع والطاعة أننا نجيز الأمر التي فيها أخطاء أو نحو ذلك , أبدا هذا ليس له علاقة , نحن نتكلم عن أصل فيه فتنة وشر على الأمة , ما المخرج منه ؟ بلزوم الجماعة وهي وصية النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك أوصي الجميع ونفسي بتقوى الله عزوجل وان ننصح لهذا الدين وان نعلم أن المسلم مطالب ان يكّثر سواد أهل الحق , فعلى الخطباء وعلى الأئمة أن يذكروا الناس بمنهج أهل السنة والجماعة , وعليهم أن يذكروهم بنصوص الكتاب والسنة ليسمع من يسمع ويأبى من يأبى هذا لا يعنينا , نحن يعنينا أن نقوم بواجبنا وأن نبين للناس وننصحهم وعلى كل أب وأم مسؤولية أمام الله عزوجل , أن يحفظ أبناءه وبناته من الزلل , لأن هذا واجب النصح للجميع وينبغي للمسلم إذا كان يغارعلى الدين والشرع أن يلزم بهذا الأصل ولا عليه بعد ذلك أن يرضى من يرضى أو يسخط من يسخط , فأنت إذا لقيت الله بحجة وسرت على الطريق والمحجة لا يضرك من هلك (( يا أيها الذين امنوا عليكم أنفسكم ))

فإذا سلمت وقمت بما فرضه الله عليك فآنت على خير وهدى ونصوص الشرع واضحة وجلية في هذا الأصل العظيم ولا أرى أن هذا الخروج على هذا الوجه سياتي بخير.

لا يصلح الناس فوضى لا سرات لهم ولا سرات إذا جهًالهم سادوا

والسعيد من وعظ بغيره وعلى المسلم أن يتذكر أن الله سائله ومحاسبه خاصة على نصوص الشرع التي وردت بهذا الأصل العظيم ونسال الله بعزته وجلاله أن يعيذ الأمة من الفتن ما ظهر منها وما بطن , وعلينا جميعا أن يكون بيننا من الحب والتواصل والتعاطف والتآزر في طاعة الله ومحبة الله , لا ينبغي علينا أن نتفرق وأن يشك بعضنا في بعض وأن يخّون بعضنا بعضا وأن يتهم بعضنا بعضا , لا يجوز هذا حتى إذا أخوك خالفك في الرأي تنصحه وتبين له مذهب أهل السنة والجماعة وعلى من يحمل هذا الحق أن تكون عنده نفش مؤمنة صابرة قد يكون بعض الإخوان مقتنع بهذا الأمر لشبهة فاجلس معه واصبر عليه وتحمله حتى تبين له الحق إن الأجر في مثل هذا عظيم , عليك أن تحتسب الأجر عند الله سبحانه وتعالى وإذا وفقك الله ودعيت أإلى الهدى واحتسبت ذلك عند الله سبحانه و تعالى إن الله يجعلك من خيار هذه الأمة , لأن خيارها من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر, وعلينا أن نأمر بالأصل الشرعي وهو التناصح ونبين لولي الأمر ما يحتاج إلى بيانه وأن نتعاطف ونتواصل مع علمائنا ومشايخنا بالطريقة التي تحقق المصلحة العامة نحن أمة مسلمة لسنا كغيرنا نحن امة مسلمة بيننا الإسلام وبيننا الأخوة أمتن الله على هذه الأمة بجمع الشمل وجمع الشتات والله لا أقول هذا نفاقا هذا البلد كان مفرق مشتت والكل يعلم هذا وكيف الله جمع الشمل وألف بين القلوب وأصبح كالمجتمع الواحد لا نتمنى ان تتقطع هذه الأواصر هذه نعمة وكفر النعمة نقمة فلا يبدل المسلم نعمة الله عليه , عليه أن يغار على هذه الأمة ويحب لها الخير وأن ينتشر بيننا الود والمحبة وأن نتواصل وان نتعاطف ولا نجعل ثغرة لغير المسلمين يدخلوا على المسلمين , هذا بلد يؤمن بالله ورسوله عليه الصلاة والسلام وبيننا من فضل الله تعالى صلات وأواصر وليس بغريب على أهل الإسلام أن يتواصلوا و أن يتعاطفوا وأن يتحابوا , وإذا رأينا أحد اختلف معنا في الرأي علينا أن نجذبه بالتي هي أحسن صحيح أننا أحيانا قد نتشدد في بعض العبارات زجرا وتخويفا لكن لا يعني هذا الحقد أو أننا نكره إخواننا أو أننا نسئ الظن بهم أو ندخل في نياتهم هذا أمر ينبغي لمن يتجرد لبيان الحق أن يتحلى به فعلينا أن ننصح إخواننا نذكرهم نقول لهم : هذا كتاب الله , وهذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم وألزموا هذه الجادة تسلموا وإذا جاءوا تجيب عن شبهته إن أمكنك , فالمقصود أن التناصح وبيان الحق خير للعامة والخاصة ونسأل الله بعزته وجلاله وعظمته وكماله وسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يعيذنا وإياكم من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن .

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*