
مجمع الفقه الإسلامي : لا يجوز شرعاً قتل غير المسلم المستوطن
استنكرت أمانة مجمع الفقه الإسلامي الدولي الأحداث المؤلمة المتمثلة في الاقتتال بين المسلمين والمسيحيين في نيجيريا حتى آل أمرهم إلى القيام بتفجيرات استهدفت المساجد والكنائس ومؤسسات الدولة المختلفة، وأسفرت عن مقتل العشرات من المواطنين صغاراً وكباراً أطفالاً ونساء دون التفات إلى النداءات التي تنطلق من علماء الإسلام والهيئات العلمية والدينية داعية إلى الكف عنها.
وأكدت الأمانة في بيان أصدرته أمس أن الكثيرين من أهل نيجيريا من ذوي السبق إلى الدخول في الإسلام في القرن الأوّل الهجري التاسع الميلادي ومنذ قرون متطاولة يتعايشون بسلام وأمان مسلموهم ومسيحيوهم وعمّ فيهم التسامح وقبول الآخر، واحترموا الخصوصيات الدينية على اختلافها، مشيرة إلى أن عليهم الآن أن يستمروا كما كانوا عليه التزاما بالمبدأ القرآني: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) وليكن شعارهم قول الله تبارك وتعالى :(إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)، ومعلوم أن البر هو أعلى درجات حسن المعاملة والقسط هو أعلى درجات العدالة.
وبينت أن الممارسات العدوانية التي تحدث الآن تترتب عليها مفاسد عظيمة وفتن كبيرة وتفتح الأبواب للمتربصين بهذه الدولة المهمة في قارة إفريقيا لتنفيذ مؤامراتهم التي تلحق الضرر بمواطنيها أجمعين، لافتة إلى أن المجمع وانطلاقاًً من موقعه الإسلامي ومن إحساسه بواجب العلماء الناصحين يدين هذه الجرائم ويدعو إلى التوقف عنها فوراً حفظاً للدماء والنفوس التي عصمها الله عز وجل وحرّمها، ويُذكِّر بالنهي الوارد عن قتل غير المسلمين من المعاهدين والمستأمنين فيما رواه عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة أربعين عاما). فكل من دخل بلاد الإسلام بأمان، فإنه يجب تأمينه حتى يرجع إلى بلاده.
وقالت أمانة مجمع الفقه في بيانها إنه بناءاً على توجيهات الشرع الحنيف كتابا وسنة، فإن المجمع يؤكد على ما يأتي: لا يجوز شرعاً قتل غير المسلم المستوطن أو الوافد المستأمن الذي يدخل الدولة أو يعيش فيها آمنا.
وإن الجميع مدعوون إلى الوقوف صفاً واحداً أمام محاولات إثارة الصراع والتوتر بين المسلمين والمسيحيين. وإن جميع مواطني نيجيريا مسلمين ومسيحيين مطالبون شرعاً بتغليب المصلحة العليا للشعب النيجيري ودرء المخاطر عنه. ويناشد المجمع الدول الإسلامية والدول الصديقة والمنظمات المعنية لمساعدة نيجيريا على الخروج من أزمتها للعودة إلى دورها المنشود.
-----
جدة - واس
http://www.assakina.com/fatwa/fatwa1/12333.html










ارسل إلى صديق
طباعة الصفحة
نسخة نصية
حفظ بصيغة PDF
حفظ بصيغة WORD
اضف إلى المفضلة


"إنشاء مجمع يسمى: (مجمع الفقه الإسلامي الدولي)، يكون أعضاؤه من الفقهاء والعلماء والمفكرين في شتى مجالات المعرفة الفقهية والثقافية والعلمية والاقتصادية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي لدراسة مشكلات الحياة المعاصرة والاجتهاد فيها اجتهادا أصيلا فاعلا بهدف تقديم الحلول النابعة من التراث الإسلامي والمنفتحة على تطور الفكر الإسلامي".
وانطلاقا من روح بلاغ مكة المكرمة اتخذت منظمة المؤتمر الإسلامي جملة من الإجراءات القانونية والتنفيذية بهدف وضع الإطار القانوني والإداري لتحقيق إرادة القادة المسلمين بإنشاء مجمع للفقه الإسلامي تلتقي فيه اجتهادات فقهاء المسلمين وحكمائهم لكي تقدم لهذه الأمة الإجابة الإسلامية الأصلية عن كل سؤال تطرحه مستجدات الحياة المعاصرة.
مقر المجمع هو مدينة جدة (المملكة العربية السعودية)، ويتم اختيار أعضائه وخبرائه من بين أفضل العلماء والمفكرين في العالم الإسلامي والأقليات المسلمة في الدول غير الإسلامية في جميع فروع المعرفة (الفقه الإسلامي، العلوم، الطب، الاقتصاد، الثقافة، ...إلخ).
وقد انعقد المؤتمر التأسيسي لمجمع الفقه الإسلامي الدولي في مكة المكرمة فيما بين 26-28 من شعبان 1403هـ (7-9 من يونيو 1983م)، وبانعقاد المؤتمر التأسيسي أصبح المجمع حقيقة واقعة باعتباره إحدى الهيئات المنبثقة عن منظمة المؤتمر الإسلامي.
ويبلغ عدد الدول المشاركة بالمجمع ثلاث وأربعون دولة من بين سبع وخمسين دولة ممثلة بواحد أو أكثر من خيرة علماء الفقه الإسلامي من أبنائها، ولم يفت أن يستعين المجمع بالعديد من الخبراء المميزين في مجالات المعرفة الإسلامية وشتى المعارف والعلوم الأخرى، وذلك من أجل تحقيق إرادة الأمة الإسلامية في الوحدة نظرياً وعملياً وفقاً لأحكام الشريعة السمحة، ولتستعيد الأمة بالتالي دورها الحضاري الذي اضطلعت به على مدى قرون عدة حملت فيها نبراس التقدم وقادت فيها حركة التاريخ الإنساني على كافة المستويات.
اكتب تعليقك