الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج » رســالــة الـحــج الإيمـانـية

رســالــة الـحــج الإيمـانـية

الحج رسالة إيمانية.. بمعان متعددة.. لأن الإسلام يملك التجانس..

والتقارب النفسي والروحي لأبناء الأمة…

برباط وثيق لتعميق العلاقات والروابط الاجتماعية والثقافية والسلوكية..

والإسلام كرسالة خالدة وخاتمة يؤكد على وحدة العقيدة والفكر.. وجاء للبشرية كافة بمعطيات لبناء حياة إنسانية في كل جوانبها الحضارية..

والحج رسالة لقاء..

لإعلان الوحدانية الحقة لله عز وجل..

ولبيان وحدة الامة ولنشر عالمية الرسالة..

والحج يحقق المساواة في الملبس والمظهر والسعي والطواف..

أثناء أداء الشعيرة..

حيث لا تمييز بين غنى وفقير..

أو حاكم ومحكوم.

الحج رسالة إيمانية

 والحج رسالة إيمانية.. لأنه يأخذ بيد الإنسان إلى طريق العزة والكرامة والسعادة في الدنيا والآخرة..

قال الله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب) سورة الحشر (7).

ومن الحج وشعائره.. بيان عملي لمعرفة الإنسان لله عز وجل.. للتحرك بمنهج التوسط والاعتدال.. القيام بالابلاغ.. حفظ القيم..

 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. امتلاك العلم والثقافة… الخ.

قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) سورة الحشر (18).
وقال الرسول- صلى الله عليه وسلم-: «إنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين.. عضوا عليها بالنواجد» رواه الطبراني.

الحج رسالة إيمانية.. ولها ارتباطات بالعبادات في الإسلام.. كلها تهدف لاستقامة السلوك.. قال تعالى: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون* أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون) سورة الاحقاف (14:13).
ومن الايمان أن يتوكل الإنسان على الله عز وجل.. ويخضع لإرادته ومشيئته..

قال تعالى: (ولله غيب السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون) سورة هود (123).
وتعد العبادات في الإسلام أسمى معاني التعبير لعبودية الله عز وجل.. قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) سورة الحج (77).

والحج رسالة إيمانية.. ومحدد زماناً ومكاناً.. من أجل دعم التوحيد.. والتأريخ لبناء أول مسجد وضع للناس باختيار الله عز وجل لموقعه.. وله ارتباط بعبادته، قال تعالى: (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين) سورة آل عمران (96). وقال تعالى: (جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس) سورة المائدة (97).

ولهذا البيت تعظيم وتشريف..

قال تعالى: (أولم نمكن لهم حرماً آمناً يجبى إليه ثمرات كل شيء) سورة القصص (57). وقال تعالى: (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئاً وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود) سورة الحج (26).

وجاء نداء الحج بأذان من إبراهيم عليه السلام، لقوله تعالى: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق) سورة الحج (27).

والحج رسالة إيمانية.. والآيات التي تتناول شعيرة الحج في سور: البقرة، آل عمران.. الحج:

قال تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً) سورة آل عمران (97). وقال تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله) سورة البقرة (196).

والحج فريضة على كل مسلم قادر مرة واحدة في العمر.. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «من أراد الحج فليتعجل» رواه أحمد.
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «جهاد الكبير والضعيف والمرأة: الحج والعمرة».رواه النسائى..

وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه». رواه البخاري ومسلم..

الحج رسالة إيمانية.. تتجلى بذكريات ورؤى تأملية.. لكل النفوس المؤمنة؛ ففي الحج يوم عرفة.. والوقوف بعرفة ركن رئيس من أركان الحج.. وهو يوم الدعاء.. والاستغفار.. والتوبة إلى الله.. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة» رواه ابو داود.

ويوم عرفة.. يوم الرحمة.. والتوبة.. والاستغفار..

قال تعالى: (ورحمتي وسعت كل شيء) سورة الاعراف (156). وفي حجة الوداع للرسول صلى الله عليه وسلم.. خطب في عرفة.. ومنى ومكة.. وكان يقول صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني مناسككم».

وفي هذا اليوم جاء اكتمال الرسالة.. لقوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) المائدة (3).

وقال صلى الله عليه وسلم: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا».

معان اجتماعية نبيلة.. من أجل تحقيق الأمن والاستقرار..

وحملت الخطبة كثيراً من المعاني النبيلة.. وأنهاها بقوله صلى الله عليه وسلم بالحرص على التمسك بكتاب الله الذي فيه تبيان كل شيء وهو يهدي للتي هي أقوم «لقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعدي إن اعتصمتم به: كتاب الله» وكانت الخطبة لتوضيح أصول العقيدة..

وكيفية تحمل المسؤولية..

وكان مع الرسول صلى الله عليه وسلم في حجته نحو مئة وخمسة وعشرين ألفا من المسلمين..

الحج رسالة إيمانية فبعد عرفة… المبيت بالمزدلفة.. والوقوف بالمشعر الحرام.. قال تعالى: (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين* ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم* فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق) سورة البقرة (200:198).

ويبيت الحاج في المزدلفة.. وأداء صلاة المغرب والعشاء (جمعا) جمع تأخير بأذان وإقامتين..

وفي المشعر الحرام دعاء وتضرع وتكبير وتهليل وذكر.

والإفاضة لها مواقع ثلاث:

 (1) من عرفات إلى مزدلفة

(2) من المزدلفة إلى المشعر الحرام.

 (3) من المشعر الحرام إلى منى لرمي الجمرة الأولى.

وكل مناسك الحج لها وقفات تأملية وفي رمي الجمار حكمة إلهية.. بالانقياد لله عز وجل.. والرمي رجم للشيطان وحزبه.. وللإنسان عداوة مع الشيطان، قال تعالى: (ألم أعهد إليكم يابني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين) سورة يس (60).

وتستكمل أعمال الحج برمي جمرة العقبة.. وذبح الهدي.. والحلق او التقصير.. وطواف الافاضة.. ويبدأ التحلل الأول.. ثم العودة إلى منى لرمي الجمار.. وطواف الوداع.. وللمتعجل بيات ليلتين.. لقوله تعالى: (واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون) سورة البقرة (203).

ورمي الجمرات الثلاث: الصغرى.. الوسطى.. الكبرى.. وهي من الواجبات.. فمن تركهن.. أو ترك واحدة منهن وجب عليه دم..
والحج رسالة إيمانية.. من أجل النظر إلى ابتلاءات إبراهيم عليه السلام والله عز وجل خص إبراهيم عليه السلام بصفات يرفع الله بها مقامه بين الانبياء والرسل.. والله عز وجل وجه رسوله صلى الله عليه وسلم وأمته إلى اتباع نهج إبراهيم عليه السلام، لقوله تعالى: (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا) سورة النساء (125).

والخُلَّة أرفع درجات المحبة. والله عز وجل وصف إبراهيم عليه السلام بقوله تعالى: (وإبراهيم الذي وفى) النجم (37).

وكان إبراهيم عليه السلام كثير الدعاء والتضرع لله عز وجل.. وقال الله عنه لقوله تعالى: (إن إبراهيم لحليم أوّاه منيب) سورة هود (75). والله عز وجل جعله للناس إماماً لقوله تعالى: (وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين* وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمناً) سورة البقرة (125:124).

وابتلي بذبح ابنه اسماعيل عليه السلام.. وجاءت سنة الأضحية بالفداء، لقوله تعالى: (وفديناه بذبح عظيم) سورة الصافات (107).

وتقديم الهدي تعظيماً لشعائر الله.. والهدي: إهداء النعم لفقراء الحرم وللتوسعة على الفقراء. قال تعالى: (لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق) سورة الحج (33).

والأضحية لغير الحاج.. تذكير لمناسك الحج، لقوله تعالى: (فصلّ لربك وانحر) سورة الكوثر (2).

وفي سنة الأضحية نظرة كونية للتأمل في قدرة الله. ما بين الإبل المرفوعة بقوائم نراها… وما بين السماء المرفوعة بقوى الجذب والطرد المركزية.. وهي بمثابة أعمدة. قال تعالى: (أفلا ينظرون إلى الأبل كيف خلقت* وإلى السماء كيف رفعت* وإلى الجبال كيف نصبت* وإلى الأرض كيف سطحت) سورة الغاشية (20:17).

وقال تعالى: (الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها) سورة الرعد (2).

وابتلي إبراهيم عليه السلام بالهجرة بزوجته وطفله إسماعيل عليهما السلام وتركهما في واد غير ذي زرع.. حيث لا حياة ولا أنيس. تركهما.. وقد دعا ربه لقوله تعالى: (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا لقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون) سورة إبراهيم (37). وينفد الطعام والماء من الأم ووليدها.. وأخذت تهرول بين جبلي الصفا والمروة لعلها تجد نجدة.. وإذا بنبع زمزم تحت قدمي الوليد..
ماجاء في فضل ماء زمزم..

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «زمزم طعام طعم وشفاء سقم» رواه الحاكم.

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:«خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم فيه طعام من الطعم.. وشفاء من السقم».

وجاء السعي بين الصفا والمروة تذكيراً بتلك القصة، لقوله تعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيراً فإن الله شاكر عليم). سورة البقرة (158)

الحج رسالة ايمانية.. للعمل بنور الرسالة. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها» رواه أبو داود.

وكل معطيات الإسلام.. تهدف لإيقاظ العقل المسلم.. لأن الإسلام يحمل دعوة بليغة التأمل من أجل قراءة تاريخ الأمم السابقة بهدف الوقاية من خطر السقوط، لقوله تعالى: (قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين* هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين) سورة آل عمران (138:137).

وحاضر الأمة بحاجة إلى صبر وحركة وعمل، قال تعالى: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) الزمر (10)، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «ان الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا وابتغي به وجهه» رواه النسائي وابو داود.

وكانت مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم تعليم الامة، قال تعالى: (هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) سورة الجمعة (2).

والأمة من رسالة الحج الايمانية مطالبة بتنظيم صفوفها.. من أجل تطلعات المستقبل ومواجهة التحديات الخارجية، قال تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأ نفسهم) سورة الرعد (11).

ولا تنهص أمة.. إلا بالتغيير الايجابي.. قال تعالى: (وتلك الأيام نداولها بين الناس) آل عمران (140).
 (*) كاتب وباحث إسلامي مصري

-- *مجلة الحرس الوطني:يحيى السيد النجار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*