الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الخطب » مكافحة الإرهاب

مكافحة الإرهاب

ملخص الخطبة

1-سنة الابتلاء.
2-مراجعة الحسابات عند المحن.
3-قضية الإرهاب.
4-حقيقة الإرهاب وإدانة الإسلام له.
5-معالجة الإرهاب.
6-التحذير من عقلية الثأر والانفعالية.
7-التنديد بما تبثه وسائل الإعلام العالمية.
8-التذكير بالمآسي السابقة.
9-القضية الفلسطينية.
10-التنديد بأجهزة الإعلام التي تتهم الإسلام والعربية ودولهما.

الخطبة الأولى

أما بعد:

فأوصيكم ـ أيها الناس ـ ونفسي بتقوى الله عز وجل، فاتقوا الله ( وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ)  [العنكبوت:36]. أقبلوا على ربكم بصدق القلوب، واحذروا الخطايا والذنوب، لعل الله أن يثبِّت لكم في الصادقين قَدَما، ويكتب لكم في التائبين صحيح الندم، فالحسرة كل الحسرة لنفوس ركنت إلى دار الغرور، والخراب لقلوب عمرت بالباطل من العمل والزور.

أيها المسلمون، الابتلاء سنة من سنن الله في هذه الحياة، فدار الدنيا دار بلاء، ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) [البقرة:155]. وهذا الابتلاء ميدان تظهر فيه مكنونات النفوس، ومخفيات الصدور، ( لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) [الأنفال:37]،  (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ) [آل عمران:167]. والمؤمن الصادق شاكر في السراء، ثابت في الضراء.

بسم الله الرحمن الرحيم:  (الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ) [العنكبوت:1-3]، ( وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) [الأعراف:168].في حكمة الابتلاء تستيقظ النفوس، وترقّ القلوب، وتصدق المحاسبة، وفي ساعات الابتلاء يتجلى الثبات في الشديد من اللحظات، وسط صرخات اليائسين، وتبرُّم الشاكِّين، وقلق الشاكين، ( فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)  [الشعراء:61، 62].

وإن الاستقامة على الحق، وملازمة العمل الصالح، من أعظم أسباب الثبات في الأزمات والملمات،  (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا)  [النساء:66-68].

ولا تطمئنَّ إلى ثبات من الكسالى والقاعدين إذا أطلت الفتن برأسها، وادلهمّت الخطوب بويلاتها،  (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ)  [إبراهيم:27].

أيها المسلمون، أيها الناس، إن الأمم الكبيرة قد اعتادت عبر التاريخ أن تجعل من الفواجع والمحن مناسبةً لمراجعة النفس، ومحاسبة الذات، ووسيلة لتقييم الحاضر، واستشراف المستقبل. وإن من العقل والأناة في غمرة المحن أن تصغي الأمة الممتحَنة لأصدقائها وتلقي السمع لناصحيها، وأن تفتح قلبها لشركاء المصير، وأن تكون مستعدة لسماع الحق ولو كان مرًا، وأن تتقبل النصح ولو كان مؤلمًا.

أيها الناس، عالم اليوم يخوض قضية أقضَّت فيه المضاجع، وأثارت عنده المكنون، وولّدت لديه إفرازات، إنها قضية الإرهاب والإفساد في الأرض وإهلاك الحرث والنسل.

وبادئ ذي بدء لا بد من التأكيد أن الإرهاب شرّ يجب التعاون على اجتثاثه واستئصاله، كما يجب منع أسبابه وبواعثه، عانت منه دول، وذاقت من ويلاته مجتمعات بدرجات متفاوتات، الإرهابيون يرتكبون فظيع الجرائم عندما يقدمون على قتل الأبرياء، وتدمير الممتلكات، ويفسدون في الأرض. الإرهاب شر كله، وخراب كله، وأحزان كله، وفساد كله. محْترف الإرهاب منحرف التفكير، مريض النفس، ومن ذا الذي لا يدين الإرهاب ولا يمقته ولا يحذّر منه.الإرهاب يخترق كل المجتمعات، وينتشر في كل الدول بين جميع الأعراق والجنسيات، والأديان والمذاهب، عمليات إرهابية تتجاوز حتى مصلحة منفّذيها، فضلًا عن أنها تكلفهم حياتهم وأرواحهم، عمليات تتجاوز حدود المشروع والمعقول، وتتجاوز تعاليم الأديان، ومألوف الأعراف، وضابط النظم والقوانين.

الإرهاب كلمة مقصورة محصورة في الإقدام على القتل والتخويف، والخطف والتخريب، والسلب والغصب، والزعزعة والترويع، والسعي في الأرض بالفساد.

الإرهاب إزهاق للأرواح المعصومة، وإراقة للدماء المحترمة، من غير سبب مشروع.

الإرهاب لا يعرف وطنًا ولا جنسًا، ولا دينًا ولا مذهبًا، ولا زمانًا ولا مكانا، المشاعر كلها تلتقي على رفضه واستنكاره، والبراءة منه ومن أصحابه، فهو علامة شذوذ، ودليل انفراد وانعزالية.

أيها الناس، هذا إبراز لصورته الكالحة، وآثاره المدمّرة، والتأييد العالمي، والتكتل الدولي مطلوب من أجل مكافحته، يجب على كل عاقل بغض النظر عن جنسيته أو ديانته، أو لونه أو هويته، أن يعلن الحرب على الإرهاب الغاشم الظالم. والمسلم حين يُدين الإرهاب، فإنه لا يستمدّ موقفه هذا وإدانته تلك من إعلام الإثارة والتهويل، ولا من الفلسفات الاعتذارية التي تغلب على تفكير بعض قاصري النظر، ولكنها إدانة من مسلم منطلق من إسلامه الذي يمنع قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، ويقرن ذلك قرآنه بحق الله في إخلاص التوحيد، والخلوص من الشرك،  (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ)  [الفرقان:68]، ( مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا)  [المائدة:32].

والإسلام يؤكد كل معنى الحماية للمدنيين والعزّل والضعفة ممن ليسوا أهلًا للقتال، وليسوا في حال قتال. وابن آدم الأول قابيل حين قتل أخاه ظلمًا فباء فإثمه وإثم أخيه، قال فيه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: «لا تقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفلٌ منها لأنه كان أول من سن القتل» [أخرجه الجماعة إلا أبا داود من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه] (1) ، يتحمل قابيل كفلًا من كل دم إنساني يسفح عدوانًا في الماضي وفي الحاضر والمستقبل، أكوام من الآثام المتراكمة، لماذا؟ لأنه أول من استباح دم نفس إنسانية، وأول من بسط يده بالقتل.

إن الإسلام يعظم حرمة الدم الإنساني، الويل ثم الويل لمن يقتل أنفسًا، ويروع آمنين، ويدمر ممتلكات، يقصدهم في مساكنهم وأسواقهم ومرافقهم، في أسواق ومرافق تعجّ بالرجال والنساء والأطفال.

أيها الناس، عباد الله، والمسلمون حين يقفون مع العالم كله في هذا الشجب والإدانة والاستنكار للإرهاب ومحاربته، فإنما يشاركون في ضبط المسار، وترشيد الوجهة، والبعد عن صراع الحضارات.

إنها فرصة مناسبة لمراجعة الأوضاع، والنظر في السياسات في حقوق الإنسان، وضوابط الحرية، ومقاييس العدل، والتعامل مع كل هذه المبادئ، كقيم جوهرية، وحقائق ثابتة، بعيدًا عن الانتقائية المصلحية.

المطلوب نظرٌ شمولي يتوجه إلى معالجة المشكلة، لا إلى إيجاد مشكلة، أو مشكلات تكون أكثر أو أكبر، علاج بعيدًا كل البعد عن عقلية الانتقام والقتل والتدمير، وإثارة نزاعات حضارية ودينية وعرقية، تضع العالم كله في ميدان حرب أو حروب لا نهاية لها، بل تقودها إلى جرائم تولّد جرائم، إن الأمر يحتاج إلى سياسات جديدة لا إلى حروب جديدة. يجب أن يسود العقل والمنطق والنظام، لا بد من تجاوز العواطف وردود الأفعال من أجل قرارات حكيمة، لا ينبغي أن تبنى السياسات الدولية على الثأر والانتقام فذلكم مصيدة مخيفة، وشراك مميتة، في عالم متقدم يسوده النظام والقانون. حذار أن يدفع الإرهابيون عقلاء الأمم ليفكروا بالطريقة الإرهابية نفسها، تلك الطريقة الحمقاء، التي تعتمد على الكراهية والتمييز والانتقاء، حذار من تسميم العقول، وتسميم الخطاب، وتسميم التفكير.

يا عقلاء العالم، الفرق كبير بين تحرّي العدل والعدالة، وطغيان عقلية الثأر والانفعالية، والبون واسع بين الرؤية الشمولية السالمة من الانتقائية والانحيازية، وبين اعتماد حلول عاجلة باطشة، هي أشبه بالمسكنات الآنية، ولكنها ربما تضاعف من ظاهرة الإرهاب، وتزيد من شراستها، وتغلغلها، الحذر من الوقوع في فخّ الإرهاب حين علاج الإرهاب، يجب أن تصدر الأحكام بأناة وهدوء، وتحرٍ وتعقل، فلا تلقى باللائمة إلا في مكانها، وإذا لم يحافظ العقلاء وأصحاب القرار على جوهر الأخلاق في أيام المحن والأزمات فقد تتحول محاربة الإرهاب إلى إرهاب.

أيها الناس، وفي هذا الصدد ينبغي التعاون الدولي الصادق لتجفيف منابع الحقد والكراهية، وعلاج مسببات ما يدفع لمثل هذا السلوك المشين، المكروه المنبوذ، من غضب عارم، وعنصرية ضيقة، وإزالة المناخ المسموم الذي لا بد أن تتولد من خلاله ما نخشى ونحاذر.

لا بد من إلجام بعض الأبواق الإعلامية العالمية التي تستبطن الخطابات العنصرية، وتحاول أن تقسم العالم إلى قسم متحضر وآخر غير متحضر، فهذا ـ فضلًا عن أنه تقسيم باطل ـ ولكنه تقسيم خطير. إن مثل هذه العنصريات لا يمكن ضبط حساباتها، ولا تقدير ردود أفعالها وأخطارها، إنها ردود أفعال شنيعة تطيش في كل اتجاه، تصيب من غير تصويب.

يجب نزع فتيل شحن النفوس بالكراهية، وملء الصدور بالمكر والعنصرية، فذلك يعمي الأبصار والبصائر، لمن تدبّر عواقب الأمور، ونظر في عقبى النتائج.

وبعد أيها الناس، فإن أمام العالم اختبارًا حقيقيًا في تطبيق مبادئ العدالة، وحفظ حقوق الإنسان والناس، وحقوق الشعوب، والتزام المعايير الثابتة، والموازين المنضبطة، إن أمام العالم فرصة حقيقة لإقامة نظام عالمي قوامه العدل، والنزاهة، واحترام الشعوب، واحترام خصوصياتهم، وحسن الاستماع إليهم.

إن اعتماد الحلول الأمنية وحدها، والقنوات الاستخبارية بمجردها، والقوة الضاربة بمفردها لا تكفي للحماية وتحقيق الأهداف ومعالجة المشكلات الشديدة التعقيد، المتشابكة العناصر، و  لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ  [الروم:4]، وكفى به وليًا ، وكفى به نصيرا.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) [النحل:90-92].

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي محمد صلى الله عليه وسلم، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله، شرح صدور أوليائه للإيمان والهدى، وطبع على قلوب أقوام فلا تعي الحق أبدًا، من يهدِ الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا . أحمده سبحانه وأشكره، جابر الكسير، وميسر العسير، ومجيب النداء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله، كرم رسولًا، وشرف عبدًا، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، صلاة وسلامًا دائمين سرمدًا، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فعلى شناعة ما حدث من تقتيل وتخريب وخسائر وتدمير من تفجيرات في الأيام القريبة، واستنكار ذلك كل الاستنكار، ولكن من العقل والروية، استرجاع أحداث كان لها من الشناعة والإيذاء، والقتل والتخريب والتدمير ما لا يمكن أن ينسى، شهدها العالم في عصره الحديث، بل في سنواته القريبة، من العدل والعقل إعادة الحسابات لتحظى تلك المآسي بما تستحق من الاهتمام، أحداث وفواجع ومذابح، دمرت وروعت وحصدت الألوف والملايين من البشر، وكأن ليس في الذاكرة البشرية سوى ما يذكر من محرقة اليهود.

إن سحب الدخان المنبعثة، والمباني المنهارة، وجثث القتلى المجندلة، وأنين الجرحى العميق، ينبغي أن يذكر بنظائر له في العالم، طالما انبعثت وأنّت وتجندلت، ولكن صوتها كان خافتًا، ونداؤها كان هامسًا، والمسلمون على تباعد ديارهم، وتنوّع أقطارهم، وتعدد مواقعهم، قد نالهم حظ وافر من هذا الظلم والعدوان، وما يجري في فلسطين منذ عشرات السنين، هو صورة ماثلة، وشاهد عيان، وإذا كان إرهاب الأفراد والجماعات قد تمادى وتطور ووصل إلى مستويات خطيرة، فإن إرهاب الدولة هو أخطر مستويات الإرهاب؛ لأنه إرهاب منظم تمارس فيه الدولة وأجهزتها ومؤسساتها وقوتها وهيمنتها وسيطرتها دون رادع، وتبرز إسرائيل كنموذج حي، تمارس أبشع الجرائم، وتنتهك أبسط الحقوق الإنسانية، في مقدمتها حق الحياة، مع التدمير والتشريد، وإهلاك الحرث والنسل.

أيها الناس، والحديث حديث نظر وتروٍّ وتعقل، يجب الترفع عن إلصاق التهم بجنسية أو جنسيات، أو ديانة أو مذهب، فالإرهاب لا جنسية له ولا دين، ولقد صدر السلوك الإرهابي من أفراد وجماعات على مختلف الديانات والجنسيات، وإن أهل الإسلام ودوله ليرفضون ويستنكرون توجيه الاتهام للإسلام والعربية ودولهما.

ومع الأسف فإن كثيرًا من أجهزة الإعلام العالمية تلوك مثل هذه الاتهامات، وترددها من غير بينة ظاهرة، وحين يثبت على أحد بعينه فليس من العدل ولا من الإنصاف اتهام دينه وبلده،  (فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ)  [النور:13].

وقبل ذلك وبعده ـ أيها الناس ـ، فيجب التوجه نحو حلّ القضايا العالقة والساخنة بعدالة وإنصاف، ويجب التفريق بين تعمد قتل الناس المسالمين، والسكان الآمنين، وبين حق الدفاع عن الحقوق المهضومة، والقضايا المنتقصة، ورفع المظالم الواقعة، والتوجه الجاد نحو تحديد المصطلحات بدقة متناهية وعقلية متجردة.

ألا فاتقوا الله يا أيها الناس جميعًا، ( وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ)  [الرحمن:9].

ثم صلوا ـ أيها المؤمنون ـ وسلموا على نبيكم المبعوث رحمة وهدى للعالمين، فقد أمركم بذلك ربكم…

——————————————————————————–

(1) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء [3336] ، ومسلم في القسامة [1677] من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.

-- صالح بن عبد الله بن حميد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*