الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الخطب » ينبغي أن نكون عونا لولاة الأمر للقضاء على الفئة الضالة

ينبغي أن نكون عونا لولاة الأمر للقضاء على الفئة الضالة

أكد فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس إمام وخطيب الحرم المكي الشريف على أن كل مسألة خرجت من العدل إلى الجور ومن الرحمة الى ضدها فليست من الشريعة جاء ذلك خلال خطبة الجمعة التي ألقاها فضيلته أمس في جامع الأمير فيصل بن فهد بالملقا بالرياض وقال إن الله بعث نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق فبلغ المصطفى رسالة ربه وفتح الله به قلوبا عميا قلوبا غلفا وآذانا صما وأعين عميا، هدى به من الضلالة وأرشد به من الغواية وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك وحمل لواء الدعوة بعده صحابته الكرام رضوان الله عليهم فبلغوا سنة الله ونشروا رسالة نبي الله صلى عليه وسلم ووصلت فتوحاتهم المشارق والمغارب.

وأشار السديس أنه بعد انتهاء القرون المفضلة دبت في الأمة المحن وكثرت فيها الفتن وقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بوقوع الفتن في آخر الزمان وحذرنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن وقال عليه الصلاة والسلام «ستكون فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا» وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح «ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي من يستشرف لها تستشرفه» وقال فضيلته إنه ينبغي علينا جميعا ونحن نعيش عصر أمة وعصر كثرة الفتن والمحن أن نأخذ بسبل النجاة واهم سبل النجاة تحقيق العقيدة الإسلامية السلفية الصحيحة وتقوية الإيمان بالله عز وجل فمن حقق الإيمان بالله والعقيدة الصحيحة سلم من الفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن. وتحقق له الأمن والاستقرار.

وبين الشيخ السديس أن الفتن تنوعت وكثرت فمنها فتن العقائد وفتن المفاهيم والأفكار ومنها فتنة المال والدنيا ومنها فتن الفرقة والخلاف وتسلط أعداء الإسلام على أمة الإسلام وكثرة التحديات وغلبة المؤامرات والمصطلحات المعاصرة الجديدة وطغيان وسائل التقانات والإعلام التي عملت كثيرا في إبعاد كثير من الناس عن جوهر دينهم حينما لم تستثمر استثمارا صحيحا.

وقال السديس: إن الخروج من الفتن يقتضي أن يسأل المؤمن ربه وأن يقبل عليه ويسأله الثبات على الدين فقد كان عليه الصلاة والسلام وهو أفضل هذه الأمة وأخشاها لله وأقواها إيمانا يكثر من سؤال الله الثبات على دينه كما قالت عائشة رضي الله عنها «كان رسول الله يكثر من قول – يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. » ومن يأمن الضياع ومن يأمن ألا يدخل في الفتن ويخوض في غمارها بعد رسول الله صلى عليه وسلم.

وأشار إلى أن أعظم التي ينبغي للمسلمين أن يحذروها الفتن التي تخل بأمن الأمة وتحدت فيها الفوضى والاضطراب وتجعل الدماء رخيصة في سبيل أفكار منحرفة واتجاهات ملتوية حائرة عن مذهب السلف الصالح رحمهم الله.

وقال: إن حرمة الدماء في الإسلام حرمة عظيمة ينبغي على المسلمين أن يعرفها ويحذروها.

وأردف قائلا لا يحتاج المتأمل في أحداث أمتنا اليوم إلى كبير عناء في أن يثبت أنها تعيش عصر الفتن والمحن لعصر غربة الإسلام فحينما يكون العدو من أبناء هذه الأمة ومن بين ظهراني المسلمين ممن اعتنقوا أفكارا ضحيلة مخالفة لمنهج سلف هذه الأمة وحملوا السلاح على هذه الأمة وأراقوا الدماء ونشروا الأشلاء وأثاروا الرعب بين المسلمين فإن هذه بلية من أشد البلايا ورزية من أخطر الرزايا التي بليت بها هذه الأمة.

فينبغي علينا عباد الله أن نقبل على الله سبحانه وأن نعلم أن ما أصابنا إنما هو قضاء الله وقدره ولا راد لما قضاه الله وقدّره ثم إن علينا أن نأخذ بالأسباب من العناية بالعلم النافع والارتباط بالعلماء  شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم  .

وقال السديس إن الرجوع إلى العلماء الربانيين المعتبرين لهو ضمانة من ضمانات البعد عن المحن والفتن وكذلك لزوم جماعة المسلمين وإمامهم.. إن السمع والطاعة لولاة أمر المسلمين عقيدة من عقيدة أهل السنة والجماعة.

يقول الإمام الصحاوي رحمه الله “ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمرنا وإن جاروا وندعو لهم بالصلاح والمعافاة” كذلك لزوم منهج الوسط والاعتدال فلا غلو ولا تفريط وأبلغ من ذلك قول الحق  وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا  .

ومن أسباب النجاة من الفتن إعلاء راية الدعوة إلى الله فإنها وظيفة الأنبياء المرسلين والدعاة والمصلحين في كل زمان ومكان على علم ومنهج صحيح وبصيرة.

وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتحقيق الوحدة الإسلامية والأخوة الدينية والحذر من الفرقة والاختلاف.

وأشار الشيخ السديس إلى أننا في هذا العصر نعيش عصر انفتاح وعولمة ساحقة تريد أن تفرض أنماطاً ثقافية وفكرية على مجتمعات المسلمين وبلادهم فعلينا أن نعتز بثوابتنا وأن نتمسك بخصائصنا ومميزاتنا وأن يكون انفتاحنا على العالم انفتاحاً تحفه الضوابط الشرعية فنأخذ ما كان خيراً وصلاحاً للمجتمعات الإسلامية ونترك ما كان شراً ووباءً وفساداً في العقائد والقيم والأفكار والأخلاق والفضائل هذا هو واجب المسلمين والموقف الوسط الذي ينبغي أن يسير عليه المسلمون من تمسك بثوابتهم وأصولهم وعقيدتهم وعدم تمييع لها وعدم تنازل عنها وعدم ذوبان أمام الآخرين ثم إننا نستفيد مما عند غيرنا من وسائل التقنيات وثورة المعلومات التي يمكن أن تستثمر في خدمة ديننا وشرح مواقفنا للعالم من حولنا ولكل الناس الذين صدهم أفعال بعض المسلمين مع شديد الأسف عن معرفة حقائق هذا الدين فواجبنا جميعاً ونحن أمة الرحمة والشهادة والخيرية أن نعيد الثقة بأنفسنا وأن نعلم أن نصر الله قادم.

وأشار السديس إلى أن هذه الحوادث والكوارث ما هي إلا سحابة صيف بإذن الله وقد مَنَّ الله على هذه البلاد بالتراحم والتعاون ووجود الخير ومؤسسات الدعوة.

وقال الشيخ السديس: إننا نحمد الله عز وجل على الإنجازات الأمنية العظيمة التي تحققت بحمد الله بدحر كل فئة ضالة منحرفة تريد أن ترفع السيف وأن تقتل المسلمين.. هيأ الله ولاة أمرنا بفضل الله ومنه فقضوا على هذه الفتنة فينبغي علينا أن نكون عوناً لهم وأن نعلم أن حرب الأفكار والمفاهيم من أخطر الحروب التي بليت بها هذه الأمة فعلينا أن نجرد فكرنا وتصوراتنا من كل فكر دخيل ومن كل منهج هزيل وأن تكون أفكارنا وتوجهاتنا على ضوء الكتاب والسنة بفهم سلف هذه الأمة رحمهم الله.. وتوجه فضيلته بالدعاء للمسلمين بالهداية والصلاح.

30صفر 1426هـ الموافق 09/04/2005م

المصدر جريدة الرياض

-- الدكتور عبد الرحمن السديس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*