الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الخطب » التربية الصالحة

التربية الصالحة

الخطبة الأولى :

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، مَنْ يهد الله فلا مضل له ، ومَنْ يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنَّ نبيَّنا وسيدنا محمدًا عبْدُه ورسوله .. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد ، وعلى آله وصحبه صلاةً وسلامًا كثيرًا .

أما بعد ،فاتقوا الله الذي أمدكم بالنعم ، اتقوا الله الذي أمدكم بالنعم ، ودفع عنكم الشرور والنقم ، فالفوز والعقبى للمتقين ، والخسران والوبال للعاصين المعرضين .

أيها المسلمون :

إن من أعظم النعم على العباد الذرية الصالحة التي تعبد الله لا تشرك به شيئًا ، وتؤدي الحقوق التي أوجبها الله – تعالى – على الخلق للخلق ، وقد امتن الله على عباده بالذرية فقال – عز وجل – : وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ النحل: 72، وقال – عز وجل- : لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ الشورى : 49 – 50 ، وأثنى الله تعالى على مَنْ رغب إليه بالدعاء في طلب صالح الذرية من الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – والمؤمنين فقال – تعالى- مخبرًا عن الخليل إبراهيم – عليه الصلاة والسلام – : وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ * رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ الصافات: 99 – 101، وقال – تعالى- عن زكريا – عليه الصلاة والسلام – : هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ * فَنَادَتْهُ المَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي المِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِياًّ مِّنَ الصَّالِحِينَ آل عمران : 38 – 39، وقال – عز وجل – عن المؤمنين : وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا الفرقان : 74 .

والذُّرِّيَّة نعمةٌ من الله تعالى من وجوه كثيرة :

من حيث إنَّ هذه الذرية تعبد الله لا تشرك به شيئًا ؛ فإن الله – تعالى – لم يخلق الجن والإنس إلا لعبادته كما قال – عز وجل – : وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ الذاريات : 56 ، وصلاح الكون بعبادة الله وحده لا شريك له ، وفساد الكون بالإعراض عن عبادة الله أو بالشرك به .. والذرية نعمة من حيث إنها امتدادٌ لعمر الوالدين ، وحاملة لصفاتهما وصفات أصولهما ، وتجديد لذكرهما .

والذرية نعمة من الله – عز وجل- من حيث تعاقبهم على هذه الأرض ، يعمرونها ويصلحونها على مقتضى الشرع الحنيف ، ويهيئونها لاستخدامها لطاعة الله – عز وجل – والاستعانة بها على مرضاته وعلى عبادته ، وقال – تعالى- : ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ يونس : 14، وقال – عز وجل – : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ الأنعام : 165 ، وقال – عز وجل- : وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ المُحْسِنِينَ الأعراف : 56 .

والذرية نعمة من الله من حيث إنهم قوة للأمة .. ينصرون الدين ، ويحمون حوزة الإسلام من عدوان المعتدين وعبث العابثين والمفسدين ، فإذا تبين لنا عظيم نعمة الله على العباد بعطائه الذرية ، وتفضله – عز وجل – بالأولاد على الآباء والأمهات وجب شكر الله على نعمه الظاهرة والباطنة ، ووجب القيام بحقوق الأولاد ورعاية مصالحهم ، والعناية بتربيتهم تربية متكاملة ؛ ليكونوا لبنات قوية صالحة في بناء مجتمعهم .
والواجبات والحقوق التي تخص الأولاد موزعة على الدولة وعلى المجتمع ، وعلى المدرسة وعلى البيت ؛ فكلٌّ عليه واجبات مسؤولٌ عنها أمام الله – تعالى -كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم – : ” كلكم راعٍ ، وكلكم مسؤولٌ عن رعيته ” رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما – .

ويجمع الواجبات والحقوق التي طوقت أعناق الكل تجاه الشباب ، يجمعها أن يُرَبَّوْا تربية متكاملة ، وأن يحيط الجميع الناشئة بالرعاية والعناية ، وأن يهيئ الجميع للأولاد سبل الخير والاستقامة والفلاح والنجاة في دينهم ودنياهم ، ويمهدوا الطرق التي توصلهم إلى الغايات النافعة لهم ولمجتمعهم ، وأن يكون الجميع سدًّا منيعًا بين الشباب وبين الانحراف الفكري ، والهدم الخلقي ، والرذيلة البغيضة ، والاهتمامات التافهة ، وجلساء السوء ، والمخدرات المدمرة ، والتأثير الإعلامي الضار بكل أنواعه ، وأن يوجهوا إلى ما يتلاءم ويتوافق مع استعدادهم وقدراتهم ، فكلٌ مُيَسَّرٌ لما خُلق له .

وإذا كانت الواجبات موزعة على كل فرد من أفراد المجتمع حسب مسئوليته وموقعه نحو الأجيال الحاضرة والمستقبلة ، فإن البيت عليه مسئولية عظمى ، والأسرة نواة المجتمع وحاضنة أفراده ، ولها تأثير كبير على أعضائها ..

وأول ما تجب العناية به : تربية الأولاد على عبادة الله وحده لا شريك له ، وإقامة الصلاة ؛ قال الله – تعالى – عن العبد الصالح لقمان الحكيم : وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ لقمان : 13، وقال – تعالى – عن هذا العبد الصالح أيضًا : يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ المُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ * وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ لقمان : 17 – 18، وقد قص الله علينا وصيته في كتابه لنقتدي بذلك ، وعن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ” يا غلام ، إني أعلمك كلمات : احفظِ الله يحفظك ، احفظِ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك .. رُفِعَتِ الأقلامُ ، وجفَّت الصحف ” رواه الترمذي ، وقال – صلى الله عليه وسلم – : ” مروا أولادكم بالصلاة لسبع ، واضربوهم عليها لعشر ، وفرِّقوا بينهم في المضاجع ” .

فإذا أُمر الشباب بعبادة الله – تعالى- وألِفُوها فازوا في أمورهم كلها ، وفي الحديث : ” سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه … ” ، ومنهم : ” شابٌ نشأ في عبادة الله … ” رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – .
ومما تجب العناية به : تشويق الأولاد إلى الاقتداء بالرسول – صلى الله عليه وسلم – وحثهم على الاهتداء بهديه ، وغرس محبته في قلوبهم ؛ فهو القدوة المُثْلَى في كل شيء كما قال – عز وجل- : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا الأحزاب ، وعن أنس – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ” لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ” رواه الشيخان .

ومحبة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فرضٌ واجبٌ ، والناس يتفاضلون في هذه المحبة ، وقد كان السلف الصالح يعلِّمون أولادهم سيرة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كما يعلمونهم القرآن الكريم ؛ فتأثيرها لا يخفى على كل أحد درسها وعلمها .
ومما تجب العناية به والاهتمام : أن يتعلم الشباب مسائل الدين بالأدلة من الكتاب والسنة ؛ ليكونوا على بصيرة في دينهم ، وليأخذوا الإسلام قناعةً وحبًّا ورغبةً ، لا تقليداً وعادةً وسطحيةً ؛ قال الله – تعالى- : قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ يوسف: 108.

وما ضرَّ شبابَ المسلمين إلا الجهلُ بالدين بالغلوِّ فيه أو التقصير فيه .. والاعتصام بالكتاب والسنة يجمع الخير كله ، وأفضل ما أُفنيت فيه الأعمار تعلم الكتاب والسنة .

ومما يجب العناية به : تربية الناشئة على بر الوالدين ، وتوقير الكبير ، ورحمة الصغير ، والإحسان وحفظ الأمانات ، ورعاية حقوق الخلق ؛ قال الله – تعالى – : وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا الإسراء : 23، ويقول – عليه الصلاة والسلام – : “رضا الله في رضا الوالدين ، وسخط الله في سخط الوالدين ” ، وفي الحديث : ” ليس منا مَنْ لم يوقر الكبير ، ويرحم الصغير ” .

ومما يؤثر في التربية الصالحة : قراءة سيرة الصالحين من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان ، وسماع وصايا الحكماء والعلماء .. فمن الوصايا النافعة وصيةُ علي بن أبي طالب أمير المؤمنين – رضي الله عنه – وفيها : ” أوصيك يا حسنُ وجميع ولدي وأهلي بتقوى الله ربكم ، ولا تموتُنَّ إلا وأنتم مسلمون ، واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا ، انظروا إلى أرحامكم فصِلُوها يهوِّن الله عليكم الحساب ، اللهَ اللهَ في الأيتام فلا تعنوا أفواههم ، ولا يضيعن بحضرتكم ، والله الله في جيرانكم ؛ فإنهم وصية نبيكم – صلى الله عليه وسلم – والله الله بالقرآن ؛ فلا يسبقنكم إلى العمل به غيركم ، والله الله بالصلاة ؛ فإنها عمود دينكم ، والله الله في بيت ربكم ؛ فلا تخلوه ما بقيتم ، والله الله بالزكاة ؛ فإنها تطفئ غضب الرب ، والله الله في أصحاب نبيكم ؛ فإن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أوصى بهم ، الصلاة الصلاة ، لا تخافن في الله لومة لائم يكفكم مَنْ أرادكم وبغى عليكم ، وقولوا للناس حسنًا كما أمركم الله ، ولا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولَّى الأمر شراركم ، ثم تدعون فلا يُستجاب لكم ، وعليكم بالتواصل والتباذل ، وإياكم والتدابر والتقاطع والتفرق… ” إلى آخر وصيته – رضي الله عنه – ..وهناك وصايا جامعة كثيرة أيضا سيجدها من تتبعها .

ومما يجب الاهتمام به حث الناشئين على لزوم جماعة المسلمين وإمامهم ؛ فإن يد الله على الجماعة ، ومَنْ فارق الجماعة فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ، ومن شذ شذ في النار ، ومما يهتم به ويجب العناية به وتحصين الشباب به هو الزواج للذكور والإناث والسعي لتيسيره ؛ فإنه أمان من الانحراف وبركة على المجتمع .

ومما يجب القيام به العناية بالمرأة بتربيتها على الأخلاق الإسلامية ، والتمسك بالحجاب الذي أمر الله – تعالى – به وأمر به رسوله – صلى الله عليه وسلم – ولزوم الحياء والعفة والستر ؛ فإن المرأة إذا صلحت أصلح الله بها ، وإذا فسدت فسد المجتمع ، فإذا بذل الوالدان أسباب صلاح الذرية وأسعف قدر الله ووفق الرب – عز وجل – صارت الذرية خيراً وبركة ونفعاً للمجتمع ، وعملاً صالحاً بعد موت الوالدين ..قال الله – تعالى- : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ التحريم : 6 .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، ونفعنا بهدي سيد المرسلين .

الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين ، أحمد ربي وأشكره على فضله المبين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القوي المتين ، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين .. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد ، فاتَّقوا ربكم وعظموا أمره ، واجتنبوا ما نهى عنه تحمدوا عواقب أموركم .. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ آل عمران : 102.

واعلموا أنكم تعيشون لآجال محدودة وأنفاس معدودة وكأنكم بالأجل وقد انقضى ، والعمر وقد انطوى .. فيا بشرى للقائمين بالواجبات ، ويا حسرة المضيعين المتبعين للشهوات ، وهذا وقت صالح الأعمال وغداً جزاء الرب على الأعمال ، وقد قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – :” فمن أحب أن يزحزح عن النار ، ويدخل الجنة ، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ” رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما – .

والله سائلكم عن الأمانات ومنها تربية الذرية التربية الشرعية ، وتذكروا أنكم على الله قادمون ، ولكم أعظم العبرة في الموتى الذين تشيعون ؛ فإنهم سابقون وأنتم بهم لاحقون ، وفي الحديث : ” أكثروا من ذكر هاذم اللذات “.
عباد الله .. إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه ، فقال – تبارك وتعالى – : إِنَّ ?للَّهَ وَمَلَـ?ئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ?لنَّبِىّ ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً الأحزاب : 56 ، وقد قال – صلى الله عليه وسلم – : ” من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا ” ، فصلوا وسلموا على سيد الأولين والآخرين وإمام المرسلين .

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد . اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وسلم تسليم كثيرا .

اللهم وارض عن الصحابة أجمعين ، وعن الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين – أبي بكر وعمر وعثمان وعلي – وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين ، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . اللهم وارض عنا معهم بمنك وكرمك ورحمتك يا أرحم الراحمين .
اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الكفر والكافرين يارب العالمين .
اللهم ألف بين قلوب المسلمين على ما يرضيك . اللهم اجمع كلمتهم على الحق ، إنك على كل شيء قدير .
اللهم اغفر لموتانا وموتى المسلمين يا أرحم الراحمين .
اللهم أبطل مخططات أعداء الإسلام . اللهم أبطل مخططات أعداء الإسلام التي يكيدون بها للإسلام والمسلمين .
اللهم أبطل مكر أعداء الإسلام . اللهم أبطل كيد أعداء الإسلام التي يكيدون بها للإسلام والمسلمين يارب العالمين ، إنك على كل شيء قدير .
اللهم أمنا في أوطاننا وأصلح اللهم ولاة أمورنا . اللهم اجعل بلادنا آمنة مطمئنة وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين .
اللهم وفق خادم الحرمين لما تحب وترضى . اللهم وفقه لهداك واجعل عمله في رضاك . اللهم أعنه على كل ما فيه صلاح وإصلاح للبلاد والعباد ، إنك على كل شيء قدير .
اللهم وأصلح بطانته . اللهم وفق ولي عهده لما تحب وترضى . اللهم اجعل عمله في رضاك يا رب العالمين ، اللهم وفقه لما فيه عز الإسلام ، إنك على كل شيء قدير .
اللهم وفق النائب الثاني لما تحب وترضى ، ولما فيه عز الإسلام ، إنك أنت الله لا إله إلا أنت . اللهم اجعل ولاة أمور المسلمين عملهم خيرا لشعوبهم وأوطانهم .
عباد الله .. إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ النحل : 90 ، وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ النحل : 91 .. اذكروا الله العظيم الجليل يذكركم ، واشكروه على نعمه يزدكم ، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .

-- الشيخ علي الحذيفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*