الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الخطب » قيمة العلم ورسالة للمعلمين

قيمة العلم ورسالة للمعلمين

الخطبة الأولى :
  
إن الحمد لله.. نحمدك ربي ونستعينك ونستغفرك ونتوب إليك ونثني عليك الخير كله.. لك الحمد طوعا.. لك الحمد فرضا.. وفيقًا عميقًا سماءً وأرضا.. لك الحمد صمتًا.. لك الحمد ذكرا.. لك الحمد خفقًا حثيثًا ونبضا.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أتقن ما صنع وأحكمه.. وأحصى كل شيء وعلِمَه.. وخلق الإنسان وعلمه.. ورفع قدر العلم وعظَّمه.. وخص به من خلقه من كرمه؛ فسبحانه وبحمده أشاد بالعلم قلوب أهله ففاضت حكما، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله خير البرية ومعلم البشرية، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين بذلوا في العلوم مهجًا وهمما فكانوا بدورًا وقمما، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلَّمَ تسليمًا كثيرا.

أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله؛ فالتقوى أعظم المطالب وأشرف المكاسب، وبها تنال أعلى المراتب وأسمى المناقب: {وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ} [البقرة: 282].

تَقْوَى الإِلهِ ذَخِيْرةٌ لِلْمَوْئِل والْبِرُّ خَيْرُ مَطِيّةِ المتَحَمِّلِ

أيها المسلمون:
مع إشراقة عامٍ دراسيٍّ جديد وإطلالة موسمٍ معرفيِّ فريد متألِّقٍ في العلم والتحصيل والمعرفة والتبجيل.. عامٍ ترتسم على محياه بسمات الآمال الخلابة وإشراقات الفخر الجذابة من الجمال والجلال والمهابة في هممٍ عاليةٍ وثابة لتحقيق مستقبل أفضل – بإذن الله – لدفع عجلة تقدم المجتمع وازدهاره ونهضة الأمة ورقيها؛ فإن حديث المناسبة يحلو فيجلو وخواطر المحب تسلو فتعلو.

إن بدء العام الدراسي الجديد مشهدٌ حافلٌ تُستأنف فيه رحلة الجد والعطاء، وتبدأ مسيرة الفكر والنماء، وتُفتّح حصون العلم، وتُهيَّء قلاع المعرفة، وتُجهَّز دور البناء..

في يوم بدء الدراسة تكون انطلاقة رجال التربية والتعليم وإشراقة حملة الفكر وميدان رواد التربية ولقاء مشاعر الهدى ووضاءة مصابيح الدجى.. جعلها الله انطلاقةً متألقةً رشيدة وبدايةً مشرقةً حميدة ورحلةً ميمونةً سعيدة؛ إذ لا أمتع من العلم وأخباره والفكر وثماره والتحصيل وأسراره، وهل بُنيَتْ أمجادٌ وشيدت حضاراتٌ عبر التأريخ إلا على دعائمه وركائزه؟ هل العلم في الإسلام إلا فريضةً؟ وهل أمة سادتْ بغير التعلم؟

العلم شرف الدهور ومجد العصور وفخار الزمان وإكسير الأمن والأمان وضمانة التقدم والازدهار والسعادة والاطمئنان.

العِلمُ سلَّمُ قصْرِ المجْدِ كَمْ سَطَعَتْ بنُوْرِهِ مِنْ كيَانَاتٍ وبُلْدَانِ
والْعِلمُ في دِينِنَا عُنْوَانُ رَوْعَتِه وفي هدَى المُصْطَفى تحْظَى بَبُرْهَانِ

وأبلغ من ذلك وأعز قول المولى – جل وعز –: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9]، {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11]، {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} [آل عمران: 102].

وفي مشكاة النبوة يقول المصطفى – صلى الله عليه وسلم – فيما أخرجه أبو داود والترمذي: “مَنْ سلَكَ طريقًا يلْتمسُ فيه علمًا سهَّل اللهُ به طريقًا إلى الجَنَّة”.

فسُبْحانَك الَّلهمّ خَيْرُ مُعلِّمٍ علَّمْتَ بالقلمِ القُرُونَ الأُوْلَى

يقول الإمام العلامة ابن القيم – رحمه الله -: “العلم حياة القلوب ونور البصائر وشفاء الصدور ورياض العقول ولذة الأرواح وأُنْس المستوحشين ودليل المتحيرين، وهو تركة الأنبياء وتراثهم، وأهله عصبتهم وغراتهم”.

أمة الإسلام:
وإذا كان العالم اليوم يتنادى عبر هيئاته العالمية ومنظماته الدولية للإصلاح والتنمية ومكافحة الجهل والفقر والإرهاب والأوبئة.. فإنه واجدٌ في العلم النافع المبني على الإيمان الراسخ ضالته المنشودة وفي إيجاد جيلٍ متسلِّحٍ بالعلوم والمعارف جوهرته المفقودة.. وإن ديننا الإسلامي العظيم دين العلم والتعليم والهداية والإرشاد والإصلاح والنور والهدى والبيان، ولم يقف يومًا ما عائقًا أمام العلوم والمعارف – دينيةً كانت أو دنيوية -: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً} [طه: 114]. وأمةٌ رفع الله شأنها بالعلم لا يحق لها أن تنحدر إلى مستوى الجهل والأمية والتخلف عن ركب الحضارة والتقدمية.

وإذا كان العصر عصر ثورة العلوم والتِّقانات.. فإن أمتنا الإسلامية مطالبةٌ – وهي خير أمَّةٍ أُخرِجتْ للناس وأمة الشهادة على العالم – أن تدرك مسئولياتها التاريخية في أهمية استثمار علوم العصر وتِقاناته في أداء رسالتها العالمية العظمى؛ فهي الرحمة للعالمين.. والعالم بأسره والإنسانية برمتها تتطلع إلى الإفادة من إرثها الحضاري العريق؛ حيث سعدت بأعظم وأنبل حضارة عرفها التأريخ ونَعِمَ العالم بخيراتها قرونًا عديدة وأزمنةً مديدة.

وعصرنا الحاضر – الذي فاق كل العصور في رقيه المادي واكتشافاته العلمية وتقاناته المذهلة – لم يكن في معزل عن الإفادة من حضارة أمتنا الإسلامية الرائدة، ولن يستطيع القيام بالدور الحضاري المرتقب إلا أمةٌ جَعلتْ العقيدة السمحة والعلم النافع الركيزة الكبرى في بناء حضارتها.. والروح الإيجابية البناءة ذخيرتها وعدتها.

أمة الإسلام:
وفي مجال العلوم والمعارف بلغت حضارتنا الإسلامية المجيدة حدًّا بالغًا – بحمد الله – في صروحٍ علميةٍ شامخةٍ في كل حواضرنا الإسلامية وعلماء مبدعين في شتى مجالات الحياة:

ومَدَارِسُ لَمْ تَأْتِهَا في مُشْكِلٍ إلّا وجَدتَ فتى يَحِلُّ المشْكل
ما أمَّهَا مِرْءٌ يكابدُ حيرةً وخصَاصةً إلا اهتدَى وتمول
وأَئِمَّة تُلْقِي الدُّرُوْسَ وَسَادَةً تشفِى النفوسَ ودَاؤها قدْ أعْضَل

ومن هنا ياطلاب العلم وشداته فإن العلوم والمعارف المقترنة بالتربية على الأصول والثوابت هي خير وأمضى سلاحٍ في عصرٍ يموج بالفتن والتحديات ويعاني المشكلات والأزمات؛ فطرائف العلوم ومناهج التربية إنما تنبثق من عقيدة الأمة ومبادئها وتنسجم مع مقاصدها وغياتها وقيمها تقود إلى إصلاح النفوس وتعليم الأخلاق وإعلاء شأن المُثُل والفضائل.

ومظاهر الحضارة المادية في معزلٍ عن ذلك سراب بقيعة يؤول إلى الإفلاس والبوار؛ ولذلك فلا بد لطلاب العلوم والمعارف وهداتها ورواد الفكر والثقافة وشداتها من إعداد العُدد ورسم الخطط لمستقبلٍ واعدٍ يربط الأجيال بعقيدتهم وحضارتهم، ويجمع لهم في العلوم والمعارف بين الأصالة والمعاصرة في قلاع علمٍ ومعرفة وصروح بناءٍٍ وتربية هي محاضن الجيل وصمام الأمان لحماية عقيدة الأمة وأمنها وثوابتها والحفاظ على أصلها وتأريخها وتراثها.

وإن هذه المسئولية العظيمة لتحفظ هذه الأمة في أعز ثرواتها وأثمن ممتلكاتها ومجال استثماراتها؛ وهو الاستثمار في ثروتها البشرية المتمثلة في طلابها وشبابها وفتياتها في رجال الغد وجيل المستقبل وصناع الحضارة، وهو استثمار أمثل تتضاءل أمامه كنوز الدنيا بأسرها.

أمة التربية والتعليم:
وإن أخطر ما تعانيه هذه الحصون والمعاقل أن تؤتى من قبل المؤتَمَنِين على الحفاظ عليها ورعايتها؛ فيتسلل منها لواذًا لصوص المعرفة والثقافة وقراصنة الفكر وسماسرة الرذيلة فيحصل للأمة ما لا تُحمد عقباه.

فياأحبتنا رجال التربية والتعليم:
ليس بخافٍ على شريف علمكم أنه بحفظ الأفكار والمثل وإحاطة هذا المجال المهم بسياج العقيدة والمبادئ والقيم فلسوف يُؤْتي أُكُلَه كلَّ حينٍ بإذن ربِّه عطاءً ونماءً ورقيًّا وازدهارًا وإصلاحًا وتنمية.

فلا بد من الوعي بعظم المسئولية وثقل الأمانة وضخامة التبعة؛ لا سيما في ظل المتغيرات المعاصرة.. ولكنها يسيرةٌ – بفضل الله – إذا حسنت النوايا وصلحت المقاصد واتحدت المواقف بعيدًا عن الخلافات والانقسامات والصراعات التي لا يستفيد منها إلا أعداء الأمة وخصوم المجتمع.

أمة العلوم والمعارف:
وقطب الرحى في العملية التعليمية والتربوية هم العلماء والمعلمون.. النجوم الساطعة والكواكب اللامعة في سماء العلوم والمعارف النافعة.. هم المصابيح المتلألئة والشموع الوضَّاءة التي تحترق لتضيء الطريق للأجيال الصاعدة والناشئة الواعدة.. هم حملة مشكاة النبوة والمؤتمَنون على ميراث الرسالة..

فياأيها العلماء النبلاء والمعلمون الفضلاء.. يامن شرفتم بأعظم مهمة وأشرف وظيفة هنيئا لكم شرف الرسالة ونبل المهمة..

ولكن مع عظم التشريف يعظم التكليف.. فالله الله في أداء الأمانة والاضطلاع بالرسالة؛ فلقد ائتمنتكم الأمة على أعز ما تملك.. على عقول فلذات أكباداها وأفكار ثمرات فؤادها.. ربُّوا الأجيال على منهج الوسطية والاعتدال؛ فلا غلُّو ولا جفاء، علموهم قيم التسامح والرفق واليسر والحوار.. حذروهم من الأفكار المخالفة والمسالك الضالة والتيارات المنحرفة.. سواءٌ في جانب الغلو في الدين أم في التحلل من القيم والثوابت والانسياق وراء عولمة الفكر وتغريب التربية والثقافة والانحلال في الأخلاق والسلوك؛ فكلا طرفي قصد الأمور ذميم.

ولتستيقنوا – يارعاكم الله – أنه عند تحقيق ذلك كله فإن الأمة ستسعد – بمنِّ الله وفضله – بجيل لا كالأجيال.. فريد من نوعه عقيدةً ومنهجًا وتربيةً وسلوكا..

وإن واجب الأمة تجاهكم رعاية مكانتكم وحفظ منزلتكم وأداء حقكم والذبّ عن أعراضكم وعدم الوقيعة بكم والإشادة دوما بدوركم ورسالتكم.. بوركت جهودكم، وسُدِّدَتْ أقوالكم وأعمالكم، ولا حرمكم الله ثواب بذلكم وعطائكم؛ فكمْ تعلمتْ الأجيال منكم منهجًا متميزًا وفكرًا نيِّرا وإبداعًا متألقا سيكون – بإذن الله – رصيدًا لهم في دنياهم وذخرًا لهم في أخراهم، والله وحده يتولى ثوابكم وجزاءكم؛ إنه سميعٌ قريبٌ مجيب.

وبعد أمة التربية والتعليم:
تلك شذراتٌ وذكرى بين يدي العام الدراسي الجديد علَّها تكون مسهمةً في إيجاد جيلٍ ناجح ونشءٍ صالح تقرُّ بِهِ أعْين الأُسر والمجتمع والأمة، وما ذلك على الله بعزيز.. كان الله في عون العاملين في خدمة دينهم وصلاح مجتمعهم وأمتهم؛ إنه خير مسئولٍ وأكرم مأمول.

بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعنا وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة..

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولكافة المسلمين من كل خطيئةٍ وإثم إن ربي لطيفٌ لما يشاء إنه هو العليم الحكيم، وتوبوا إلى الله جميعًا أيُّها المؤمنون لعلكم تفلحون، واستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله معيد النعم ومبيد النقم وبارئ النَّسَم وولي القِسَم، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له علَّمَ بالقلم.. علم الإنسان ما لم يعلم.. وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله أُوتي جوامع الكلم.. أنقذنا الله به من الظُّلْمِ والظُّلَم، صلَّى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله أولي الفضل والهمم وصحبه ذوي الرشد والحكم، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعد:
فإن من فضل الله علينا في هذه البلاد المحروسة ما ننعم به من خصوصية مميزة في مناهج التربية والتعليم وأهدافه وغاياته وتواؤمٍ فذٍّ بين مدخلات التعليم ومخرجاته؛ فالمقررات والمناهج مفاخر – بحمد الله – ومباهج.. تغرس في نفوس الطلاب الولاء لله ثم لدينهم وولاة أمرهم وعلمائهم وبلادهم، وتعزز فيهم الجانب العقدي والأمن الفكري والانتماء الوطني لبلادهم المباركة.. التي هي قبلة المسلمين ومهبط الوحي وأرض الحرمين الشريفين والرسالة الخالدة؛ أدام الله عليها وعلى سائر بلاد المسلمين الأمن والأمان.

وإن مِنْ يُمْن المناسبة واقتران السعدين وتحقق السعادتين وتجدد النعم وتتابع الآلاء ما تُولَى به صروح التعليم وقلاع المعرفة من اهتمامٍ وعناية وبذلٍ وحرصٍ ورعاية.. شاهِد ذلك الأمثل ونموذجه الأشمل ذلك الصرح العلمي الشامخ والمعقل المعرفي العملاق المتمثل في إنشاء وافتتاح (جامعة الملك عبد الله بن عبد العزيز) – وفقه الله وأيده – بما تمثله من مصدر إشعاعٍ حضاري ومنارةٍ سامقةٍ في سماء العلم والمعرفة.

وإن كل محبٍّ للعلوم والمعارف لَيبارِكُ هذه النقلة النوعية الكبرى والوثبة الحضارية العظمى والقفزة التأريخية الجُلَّى بما يحقق الأصالة والمعاصرة ويعيد للأمة – بإذن الله – سالف مجدها وفخرها وحضارتها.. إنها جامعةٌ رائدةٌ في أهدافها ساميةٌ في مقاصدها نبيلةٌ في غاياتها شاملةٌ في أقسامها وتخصصاتها..

ولعل الله يُرِي رائدها وقائدها ما تقر به عينه وينشرح به صدره وتبتهج به نفسه، بل ونفوس الأمة جميعاً في تحقيق رسالتها الحضارية السامية وآثارها العلمية المباركة، وليطمئن الجميع في حسن ظنٍّ بديع بأن هذا المشروع الحضاري العملاق في أيدٍ أمينة وربانٍ مهرةٍ – بحمد الله – فما هي إلا شجرةٌ مباركة في دوحةٍ غنَّاء عظيمة.. تجعل من العقيدة والشريعة منطَلَقًا لها في أعمالها لتحقق لها كل تطلعاتها وآمالها.

إنِّي أرَى هذِي البلادَ وأهلَها عقداً ثميناً لا يطَالُ بسوءِ ظنْ
علماؤها.. أمراؤها.. أبناؤها جُبِلُوا على حبِّ العقيدةِ والسُّنَنْ

فلتهنأ البلاد وليسعد العباد؛ فعطاءٌ متدفِّق وحُلْمٌ متحقق في هذا المنجز التأريخي العظيم.

وإن واجب الجميع من القادة والعلماء وحملة الأقلام ورجال الصحافة والإعلام وشباب الأمة والغيورين على مصالحها أن يباركوا بإجماعٍ واتفاق هذه الجهود الخيرة في ظل مقاصدنا الإسلامية وضوابطنا الشرعية، وفيما يحقق الحفاظ على ثوابت الأمة وقيمها..

وليحذروا من الخوض فيما لم يتبينْ لهم أمره والانسياق خلف الشائعات المغرضة والإثارة المتعمدة المحرضة.. التي يريد أعداء الأمة وخصوم المجتمع أن تتقاذف سفينتها الآمنة أمواجُ الفتن المتلاحمة وتياراتُ الأهواء المتلاطمة؛ فلا أعظم ولا أجلّ من تأليف قلوب الرعاة والرعية وتوارد أهل الحكم وأهل العلم، بل وكافة شرائح المجتمع وأطيافه على تحقيق المصالح للأمة ودرء المفاسد والفتن عن المجتمع.. “وفي طلعة الشمس ما يغنيك عن زُحلِ”.

إذا اتّضحَ الصوابُ فلا تدعْهُ فإنَّك كلَّما ذُقتَ الصَّوابَ
وجدْت لهُ على اللّهَوَاتِ برْداً كبرْدِ الماءِ حيْنَ صفَا وطَابَ

أدام الله على بلاد الحرمين الشريفين رموز حكمها ورموز علمها ورموز أمنها، وحفظ لها عقيدتها وشريعتها وقيادتها وقيمها وأصالتها وأمنها واستقرارها وعزها ورخاءها.. وسائر بلاد المسلمين، وجزى الله خادم الحرمين الشريفين على ما يبذله في العناية بالعلم وصروحه خير الجزاء وأوفره وجعله في موازين حسناته؛ إنه جواد كريم.

ألا وصلُّوا وسلِّمُوا – رحمكم الله – على خير البرية ومُعلِّم البشرية النبي المصطفى والرسول المجتبى والحبيب المرتضى نبيكم محمدٍ بن عبد الله كما أمركم بذلك ربكم – جل في علاه – فقال – تعالى – قولا كريما: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب: 56].

وقد قال – صلى الله عليه وسلم – فيما أخرجه مسلمٌ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما -: “من صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى اللهُ عليْهِ بها عشْرَا”.

يَاقوْمَنَا صلُّوْا عليْهِ فَتظْفَرُوْا بِالْبِشْرِ وَالْعَيْشِ الْهَنِيِّ الْأرْغَدِ
صَلَّى عَلَيهِ اللهُ جَلَّ جَلَالهُ مَا لاحَ في الْآفَاقِ نَجْمٌ اَلْفَرْقَدِ

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين.

اللهم آمنا في أوطاننا. اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح واحفظ ووفق أئمتنا وولاة أمورنا، وأيد بالحق إمامنا وولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين، اللهم وفقه لما تحب وترضى، وخذ بناصيته للبر والتقوى. اللهم كن له على الحق مؤيدًا وظهيرا ومعينًا ونصيرا.

اللهم وفقه وولي عهده ونائبه الثاني وإخوانه وأعوانه إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد.

اللهم وفق جميع ولاة المسلمين لتحكيم شرعك واتباع سنة نبيك – صلى الله عليه وسلم – اللهم اجعلهم رحمةً على عبادك المؤمنين.

اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين، ونفس كرب المكروبين، واقضِ الدَّينَ على المدينين، واشف برحمتك مرضانا ومرضى المسلمين. ياحيُّ ياقيوم ياذا الجلال والإكرام برحمتك نستغيث فلا تكلنا إلى أنفسا طرفة عينٍ ولا أقل من ذلك، وأصلح لنا شأننا كله.

اللهم من أرادنا وأراد عقيدتنا وقيادتنا وبلادنا وأمننا بسوءٍ فأشغله بنفسه ورد كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميره يا سميع الدعاء.

اللهم يامن لا يُهزَم جندك ولا يُخلَف وعدك.. اللهم منزلَ الكتاب ومجريَ السحاب وهازمَ الأحزاب اهزمْ أعداء الملة والدين.

اللهم أنْقِذْ مقدسات المسلمين، اللهم أنقِذْ المسجد الأقصى، اللهم أنقذ المسجد الأقصى، اللهم أنقذ المسجد الأقصى من الصهاينة المعتدين واليهود المحتلين ياذا الجلال والإكرام ياقوي ياعزيز.

اللهم لا ترفع لهم في الأرض راية، اللهم لا تحقق لهم غاية، اللهم اجعلهم لغيرهم عبرةً وآية ياذا الجلال والإكرام.

ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار.

ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واغفر لنا ولوالدينا ووالديهم وجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك ياأرحم الراحمين.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

-- الشيخ عبد الرحمن السديس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*