الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الخطب » سلامة الصدور

سلامة الصدور

ملخص الخطبة

1- نعمة سلامة الصدور. 2- فرح المؤمن بإخوانه وحزنه لما يصيبهم من بلاء. 3- القلب السليم. 4- عناية الإسلام بتطهير القلوب. 5- المجتمع المسلم الصّفيّ. 6- الحض على التراحم والتآلف. 7- فضل الانتقام لحرمات الله تعالى. 8- حاجة المجتمع اليوم إلى سلامة الصدور. 9- نماذج من سلامة الصدر عند السلف.

الخطبة الأولى

أمّا بعد: فأوصيكم ـ أيّها الناسُ ـ ونفسي بتقوَى الله سبحانَه، ومِن ثَمَّ فاعلَموا أنَّه ليس أسعَدَ للمَرءِ ولا أشرَح لصدرِه ولا أهنَأ لروحِه من أَن يحيَا في مجتمَعِه بينَ النّاسِ صافيَ القَلبِ صفيَّ الروحِ سَليمَ الطِّباع مُنسلاًّ من وساوِس الضّغينة وسَورَة الحقدِ والحسد والبغضِ والتشفِّي وحبِّ الانتصارِ للذّات والانتقامِ منَ النّدِّ، لَه سُمُوُّ قلبٍ يُعلِي ذِكرَه ويرفَع قدرَه، ترونَ مِثلَه مُهنِّئًا رَضِيًّا حينَما يَرى النعمةَ تنساقُ إلى أحدٍ غيره، مُدرِكًا فضلَ الله فيها عَلى عبدِه، فتجِدون لِسانَ حاله يَلهَج بقولِ النّبيِّ فيما رواه أبو داودَ وغيرُه: ((اللّهمَّ ما أصبَحَ بي من نعمةٍ أو بأحدٍ من خَلقِك فمنك وحدك لا شريكَ لَك، فلك الحمدُ والشّكر))[1].

ولا عَجَبَ ـ عِبادَ الله ـ في أنَّ طهارةَ مثلِ هذا القلب وزكاتَه لا تقِف عند هذا الحدِّ فحَسب، بل إنّه مَتى رأى أذًى أو بَلاء يلحَق أَحدًا منَ المسلمين أو يحُلّ قريبًا من دارِه أسِفَ لحالِه وتمنَّى له الفرجَ والغفرانَ من اللهِ، ولم يَنسَ حينَها أهمِّيّةَ وأدِ الفرح بتَرَح الآخرين في مَهدِه، فلا يلبَث أن تُسارِعه سلامةُ قلبه، ولِسانُ حالها يقول ما رواه الترمذيّ عن النبيِّ فيما يَقولُه مَن رأَى مُبتَلى: ((الحمدُ لله الذي عافَاني مما ابتَلاه به، وفضَّلني على كثير ممَّن خلَق تفضيلاً))[2].

إنَّ مثَلَ قلبٍ هذهِ حالُه كمثَل الإناءِ المصفَّح يَستَحيل تسرُّبُ السائل منه البَتَّة، وهذا هو القَلبُ التقيُّ النّقيّ المشرِق الذي يُبارِك الله فيه، فتَتَسارَع إليه الخيراتُ حَثيثةً من حيث لا يحتَسِب، وصاحِبُ هذا القلبِ هو الذي ينجُو مُكرَّمًا يومَ لا ينفَع مالٌ ولا بنون إلاّ من أتى الله بِقلبٍ سليم. قال سعيدُ بن المسيّب رحمه الله: “القَلبُ السليم هو القَلبُ الصَّحيح، وهو قلبُ المؤمن”[3]، وسئِل ابنُ سيرينَ رحمه الله: ما القلبُ السليم؟ قال: “الناصِحُ لله عزَّ وجلَّ في خَلقِه”[4]، أي: لاَ غِلَّ ولا غَشَش.

أيّها المسلِمونَ، إنَّ دينَنَا الحنيفَ ليتَحَسَّس نُفوسَ الناسِ بَين الفينةِ والأخرى لِيغسِلَها بالماء الزُّلال من أدرانِ الغَشَش ودَخَنه، وليُذكِيَ فيها مشاعرَ الزّكاء والنقاءِ تجاهَ الناس والمجتَمَع، ومِن أعظمِ هذا التحسُّس المقرَّر هي تلكمُ المتابَعةُ المتكرِّرة في كلِّ أُسبوعٍ مرَّتين، والتي تجعَل منَ المرءِ حَكمًا على نفسِه؛ ليصحِّحَ ما به من خلَلٍ ويَتَداركَ ما بقِي أمامَه مِن شعور، يتمثَّل ذلِكم في قولِ النبيِّ : ((تُعرَض الأعمال في كلّ اثنين وخميس، فيغفِر الله عزّ وجلّ في ذلك اليومِ لكلِّ امرئٍ لا يُشرك بالله شيئًا إلا امرَأً كانت بينَه وبين أخيه شَحناء، فيقول: اترُكوا هذَين حتى يَصطلِحا)) رواه مسلم[5].

إنَّ المجتمعَ المسلِمَ الصّفيَّ هو ذلِكم المجتمعُ الذي يَقومُ على عَواطِفِ الحبِّ والتآلُف والبُعدِ عنِ الأَثَرةِ المُشاعَةِ بين أفراده، ولا مَكانَ فيه للفَرديّة المتسلِّطَة ولا الشحِّ الكَنود، بل حالُ بَنيه وأفرادِه تُحيي في نفسِ المؤمن استحضارَ قولِ الله تَعَالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ [محمد: 29]، وقولِ الله تعالى مَادِحًا صفةَ قومٍ: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ [المائدة: 54]، ويستحضِر قولَه تَعَالى: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحشر: 10].

إنَّ شَريعَتَنا الغرّاءَ قد جاءَت حَاضَّةً عَلَى التَّراحُم والتَّلاحم والعَدلِ والإنصاف ونبذِ التدابُرِ والتقاطُع والتباغُضِ والتحاسُد وبَذرِ الفِتَن وتَأجيجِ الفُرقة؛ لأنّ الإخلالَ بهذه المبادِئ يُنمِّي جُذورَ الخصومة ويضرِم أتّونَها ويُفرِّع أشواكَها ويُذبِل زَهرَ المجتمَع الغَضّ وينكَأ جراحَه، فينشَأ الحِقدُ والطّيشُ بالألباب والتَّعبِئة النفسيَّة الغوغائيّة التي تَتَدلَّى بمُواقِعِها إلى اقتِرَافِِ ما ضرُّه أكبرُ مِن نَفعِه، حَتى يَكثرَ السَّخَط واللَّغطُ، فتعمَى العينُ عن النَظَر إلى مِن زاويةٍ دَاكِنة، بل يذهَب بها عَضُّ الأنامِلِ منَ الغَيظ إلى التَّخيِيل وقَبولِ الأكاذيب والاعتِمادِ على خُيوطٍ من حِبال أطيَافِ التَّنازُع والصّراع والأمَل في الهَيمَنَة المثاليّة والوعودِ الواهِيَة، وذلك كلُّه ممّا يَنهَى عنه الإسلامُ ويزُمُّ المجتمعاتِ طُرًّا أن تقَعَ في هُوَّتِه.

إنَّ الفَظاظةَ التي كَرِه الإِسلامُ تَغلغُلَها في جَوفِ بني آدَم والانتقامَ الذي يجاذِب قَلبَه بين حدَثٍ وآخَر إنما هو فيما كانَ مُتَولِّدًا بسبَبِ الدّنيا أهوائها وسببِ الطّمَع وحظوظِ النفس ولَذائِذ الرياسةِ والاستِئثارِ بالعاجل على الآجل، أمّا إذا كانَ السّبَبُ غَضَبًا وبُغضًا للهِ وفي الله وإظهَارًا للحقِّ وغَيرةً على محارِم الله وهَيعَةً للشّرَفِ والدِّين والعَقلِ فهذا شأنٌ آخَر له منَ النّدبِ والتَّحضِيضِ في الشريعةِ ما لَه، غيرَ مَقطوعِ الصِّلةِ بالتذكير والتّأكيد على حُسنِ التَّفريق بين النَّصيحةِ والتّعيير وبين التَّصحِيحِ والتّشهير، والتَّحذير مِنَ الدَّعوةِ إلى الائتِلافِ بِأبواقِ الفُرقَةِ والتِمَاسِ الأمنِ من خِلال تَنفيرِ الصَّيدِ، والمسلمُ النّصوح لَيس عليهِ جُناحٌ إذا باشَرَ قلبَه حُبُّ النصحِ والتَّوجيه والإشفاق على أمّتِه ومجتَمَعِه، مُتجرِّدًا من أيِّ حظٍّ مشبوه أو لَوثة ممجوجَة. ولقد كان لنا في رسولِ الله أُسوَة حسنةٌ، إذ تصِفُه عائشةُ رضي الله عنها في مِثلِ ذلك فتَقول: ما انتقَمَ رَسولُ الله لنفسِه إلاَّ أن تُنتَهَك حُرمةُ الله، فينتَقِم لله بها. رواه البخاريّ ومسلم[6].

والحاصِلُ ـ عِبادَ الله ـ أنَّ سَلامةَ الصَّدرِ وَسَعتَه في التَّعامُلِ معَ الآخرين هوَ المِقبَضُ المفقود في أفئِدَةِ كثيرٍ من المجتمعات في هذا الزّمن إلاَّ مَن رحِم الله وقليلٌ ما هُم، فكم نحن بحاجةٍ إلى ذلِكم في رَدمِ هُوّةِ التجافي والشّحناء، وكم نحنُ بحاجةٍ إليه في تعامُلنا معَ نوايَا الآخرين وكَوامِنِهم، وفي تعامُلنا مع اجتهاداتِنا المطعَّمَة بالإخلاصِ ومُحاوَراتنا الناشِدةِ للحقّ، وكم تحتاجُ المجتمعاتُ إلى ذَلكم في تحديدِ مَعاييرِ التعامُلِ الآنيِّ واليَوميّ بين الفردِ والأسرة والأسرةِ والمجتمَع والنَّاصِحِ والمنصوح، وكم نحن بحاجةٍ مَاسّة إلى سَلامةِ الصّدر وسَعتِه في نظرةِ المرؤوس إلى رَئيسِه والمحكوم إلى حَاكِمِه والعَكس بالعَكس، معَ مُراعاةِ هيبةِ هذا الجانِبِ وخطورتِه وعِنايةِ الإسلام به؛ لِمَا في مُراعاتِه من تحقُّقٍ للمصالح ودرءٍ للمفاسِد.

إنّه بمثلِ هَذَا التَّوازُن ـ عبادَ الله ـ الذي يمليه على المرءِ سَلامةُ صَدرِه تجاهَ الآخرين لَيبرزُ الأفضَلِيَّة التي ذكرَها النبيُّ بقولِه حينما سُئِل: أيُّ الناس أفضل؟ قال: ((كلُّ مخمومِ القلبِ صَدوقِ اللِّسان))، قيل: صدوق اللسان نَعرِفه، فما مخمومُ القلب؟ قال: ((هُوَ التَّقيُّ النّقِيّ، لا إثمَ فيه ولاَ بَغيَ ولا غِلَّ ولاَ حَسَد)) رواه ابن ماجه[7].

ألاَ فاتّقوا اللهَ أيُّها المسلمون، وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ [الزمر: 54]، وأقيموا الصّلاةَ وآتوا الزكاةَ واتّقوه، وَلا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [الروم: 31، 32].

بارَك الله لي ولَكم في القرآنِ العظيم، ونفعَني وإيّاكم بما فيه من الآياتِ والذّكر الحَكيم، قد قلتُ ما قلتُ، إن صوابًا فمن الله، إن خطأً فمن نفسي والشيطان، وأستغفِرُ الله إنّه كان غفّارًا.

الخطبة الثانية

الحمدُ لله وحدَه، والصَّلاةُ والسَّلامُ على مَن لاَ نَبيَّ بعدَه.

وبَعدُ: فيا أيُّها النَّاسُ، إنّ مَن سَلِم قلبُه واتَّسَعَ صَدرُه للنّاس ونصَح لهم وأَشفقَ عليهم وكانَ مَظهَره سَببًا إلى مخبَرِه فإنّه سيُلقَى له القَبولُ عند النّاس، عَدوُّهم قبلَ صديقهم؛ لأنَّه لا يعرِف لحظِّ النفس سبيلاً، ولا للانتِقامِ وحبِّ الانتصار دَليلاً. ثم إنَّ للقَلبِ السّليم مذاقًا وحلاوةً لا يَعرِفها إلا مَن طعِمها، وشتّان ـ أيُّها المسلمون ـ بين قلبٍ سَليم وبين قلب مليءٍ بالغِلِّ والوَساوِس وإعمالِ الفِكر في إدراكِ الانتصار للذّات.

ولقد ضَرَب لنَا الرعيلُ الأوّل أروَعَ الأمثِلة في ذلكم، فهَذا الفاروقُ رضي الله عنه يتَحَدَّث بعباراتٍ أبدى من خِلالها الإنصَافَ من نفسِه، فقال: (اعلَموا أنَّ تِلكَ القَسوَةَ قد أُضعِفت، ولكنَّها إنما تكونُ على أهلِ الظّلم والتَّعدّي على المسلمين، فأمَّا أهلُ السَّلامة والدِّين والقَصدِ فأنا أليَنُ لهم من بَعضِهم البعض، ولَستُ أدعُ أحدًا يظلِم أحدًا أو يَعتَدِي عليه حتى أضَعَ خدَّه وأضَع قدَمِي على الخدِّ الآخر حتى يُذعِنَ للحَقّ، وإني بعدَ قَسوتي تلك أضَع خدِّي على الأرضِ لأهلِ العَفافِ وأهلِ الكَفافِ)[1].

وقد جاء في مسند أحمد من حديث أنَس في قصّةِ الرجلِ الذي قال عنه النبيُّ في مجلِسِه: ((يَطلع عليكم رجلٌ من أهلِ الجنَّة))، فطلع هذا الرجلُ وهو من الأنصارِ، وتكرّر قولُ النبيِّ عن هذا الرجُل ثلاثَ مرّات في ثلاثةِ أيّام، فبات عبد الله بن عمرو بنِ العاصِ عند ذلِك الرَّجلِ ليرى ما يفعَل من الطَّاعة، فلم يَر كبيرَ عمَلٍ، فسَأله: ما الذي بلَغَ بِك ما قال رسول الله ؟ فقال الرَّجل: ما هو إلاّ ما رَأيتَ، فقال عبدُ الله: فلمّا ولّيتُ دعاني فقال: ما هوَ إلاّ ما رأيتَ، غيرَ أني لا أجِد في نفسِي لأحدٍ منَ المسلمين عِشًّا ولاَ أحسدُ أحدًا على خيرٍ أعطَاه الله إيّاه، فقال عبد الله: هذه هي التي بلَغَت بك[2].

ويُسطِّر لنا شَيخُ الإسلام ابنُ تيميةَ رحمه الله كَلِماتٍ ينبغِي أن تدوِّي في قَلبِ كلِّ مؤمنٍ ناصح، إذ يَتَحدَّث لأصحابهِ عن خُصومه وقد لاقى منهم ما لاَقَاه من الأذى والحسَد والمنازَعَة، فيقول: “تعلَمون ـ رضيَ الله عنكم جميعًا ـ أني لاَ أُحِبّ أن يُؤذَى أحدٌ من عُمومِ المسلمين، فَضلاً عن أصحابِنَا بشيءٍ أصلاً، لاَ باطِنًا ولا ظاهرًا، ولا أحِبّ أن يُنتَصَر مِن أحَدٍ بسَبَبِ كَذبِه عليَّ أو ظلمِه وعُدوانه، فإني قد أحلَلتُ كلَّ مُسلم، وأنا أحبّ الخيرَ لكلِّ المسلمين، وأُريد لكلِّ مؤمنٍ منَ الخير ما أُحِبّه لنفسي، والذِين كذَبوا وظلَموا منهم في حِلٍّ مِن جِهتي” انتهى كلامه رحمه الله[3].

فالله أكبر ما أعظمَ تلكَ القُلوب، واللهُ أكبَر مَا أعظمَ تِلك الأجساد التي تحمِلها، أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [يونس: 62-64].

ألا فاتَّقوا الله مَعاشِر المسلِمين، وصلّوا وسلِّموا عَلَى الرحمة المهداة والنِّعمة المُسداة محمّد بن عبد الله، فقد أمركُم الله بأمرٍ بدأ فيه بِنفسِه، وثنَّى بملائكتِه المسبّحة بقدسِه، وأيّه بكم أيّها المؤمنون، فقال جلَّ وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56].

اللّهم صلِّ وسلّم على عبدِك ورسولِك محمّد صاحب الوجهِ الأنوَر والجبين الأزهَر، وارض اللّهمّ عن خلفائه الأربعة…

-- الشيخ سعود الشريم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*