الإثنين , 27 فبراير 2017
الرئيسية » روح العزم » الحملات الإعلامية على المملكة العربية السعودية حقيقتها وأبعادها

الحملات الإعلامية على المملكة العربية السعودية حقيقتها وأبعادها

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:102].

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:1].

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:71]، أما بعد:

فلقد بين الله – سبحانه وتعالى – أنه سيبتلي عباده المؤمنين بأنواع من الابتلاء، قال الله – جل وعلا – ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد:31] وقال – سبحانه وتعالى – ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة:214]، وأثنى الله – سبحانه وتعالى – على أصحاب رسوله – صلى الله عليه وسلم – لما فقهوا هذه المسألة، قال الله – جل وعلا – ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب:22].

ومما يبتلي الله به أهل الإسلام، وأهل السنة خاصة، ما يسمعونه من طعن الأعداء فيهم وتلبيسهم ومكرهم وافترائهم، قال الله – جل وعلا – ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [آل عمران:186]، وقد جرى للأنبياء والرسل مع أممهم ما جرى من الابتلاء والامتحان، وتسلط الأعداء عليهم وكذبهم وافترائهم، ووصفهم الأنبياء بأنهم كذبة، وبأنهم سحرة، وبأنهم مجانين، وبغير ذلك، مما هو مذكور في كتاب الله – سبحانه وتعالى -.

فأبطل الله – جل وعلا – ذلك كله، ونصر أولياءه كما قال – جل وعلا – ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم:47]، وأظهر الله – سبحانه وتعالى – الحق، وأبطل الباطل، قال الله – جل وعلا – ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة:33]، ولقد حصل لهذه الأمة الإسلامية في القرون المتأخرة شيء من الضعف في عقيدتها، فحصل الخلل في العقيدة، وانتشرت البدع والخرافات، وعُبِد غير الله – سبحانه وتعالى – من الأولياء والصالحين والجن وغيرهم، فانتشرت تلك القباب والأضرحة التي تُعبد من دون الله – سبحانه وتعالى -.

ولقد يسر الله – جل وعلا – لهذه الأمة دعوة ودولة تَنصر عقيدة أهل السنة والجماعة، وكان ذلك على يد الإمامين المجددين: محمد بن عبد الوهاب، ومحمد بن سعود – غفر الله لهما، ولمن أعانهما، من العلماء والأمراء المصلحين – فقاموا بالدعوة إلى الله – سبحانه وتعالى – وحصل لهم من الابتلاء، وتسلط الأعداء ما حصل مما هو مذكور في كتب التاريخ، فألبوا الناس عليهم، لكن الله – جل وعلا – أظهر أمرهم، وكبت عدوهم، وبقيت هذه الدعوة قائمة.

هذه الدعوة بحمد الله – تبارك وتعالى – كان من ثمرتها هذه الدولة المباركة، والحديث عنها، وعن الحملات الإعلامية الموجهة ضدها، فهذه الدولة يحبها أهل الإسلام بحمد الله – سبحانه وتعالى – لما تقوم به من نصرة الدين، لكونها قامت على أساس متين، ألا وهو إقامة توحيد الله – سبحانه وتعالى – والحكم بشرع الله – عز وجل – فأهل البدع يحبون دولة البدع، وأهل الكفر يحبون دولة الكفر، لكن أهل السنة – بحمد الله عز وجل – يحبون هذه الدولة، لما تقوم به من نصرة الدين.

ثناء العلماء على الدولة السعودية

ولقد كثر كلام العلماء من أهل السنة – رضي الله عنهم – في شأن هذا الأمر، وأن القضية ليست قضية تعصب لدولة ما، أو لجنس، أو لعرق، إنما هو حب في الله – سبحانه وتعالى – وحب لمن ينصر دين الله – عز وجل -.

يقول الشيخ ابن باز – رحمه الله وغفر له -: العداء لهذه الدولة عداء للحق، عداء للتوحيد، فأي دولة تقوم بالتوحيد الآن. انتهى كلامه.

ويقول الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله وغفر له -: البلاد كما تعلمون بلاد تحكم بالشريعة الإسلامية.

ويقول الشيخ الفوزان – غفر الله له وأعزه – يقول عن هذه الدولة ودعوتها: لها أكثر من مائة سنة وهي ناجحة، لم يختلف فيها أحد، وتسير على الطريق الصحيح، دولة قائمة على الكتاب والسنة، ودعوة ناجحة، لا شك في هذا.

ولقد بين الشيخ العلامة حماد الأنصاري – رحمه الله وغفر له – ما كانت عليه الدول الإسلامية قبل نشوء هذه الدولة المباركة، حيث يقول – رحمه الله -: من أواخر الدولة العباسية إلى زمن قريب، والدول الإسلامية على العقيدة الأشعرية، أو عقيدة المعتزلة، ولهذا نعتقد أن هذه الدولة السعودية، نشرت العقيدة السلفية، عقيدة السلف الصالح، بعد مدة من الانقطاع عنها، إلا عند قلة من الناس.

من وراء هذه الحملات

فإذا علم ذلك، فإنك قد أدركت – بحمد الله سبحانه وتعالى – أن هذه الحملات لها أغراض دينية، لأنها موجهة إلى دولة تنصر دين الله – سبحانه وتعالى – وتنصر عقيدة السلف الصالح – رضي الله عنهم وأرضاهم – هذه الحملات الإعلامية الموجهة لهذه البلاد وعلمائها وحكامها تصدر، إما من كافر عدو للإسلام وأهله، لا يرضى أن تقوم للمسلمين دولة تُحكّم شرع الله – سبحانه وتعالى – ويحصل فيها من السعادة ورغد العيش، والأمن والاطمئنان ما هو حاصل الآن – بحمد الله سبحانه وتعالى -.

والثاني مبتدع، يريد أن ينشر البدعة والتصوف والخرافة والقبورية في بلاد الإسلام، وهذه الدولة – بحمد الله – بما تقوم به من نشر للعقيدة الصحيحة، والطبع لكتب أهل السنة، وغير ذلك من الأمور الدعوية القائمة بها، تقف أمامه، فيرجو زوالها، ونسأل الله – عز وجل – أن يخيب ظنه، وأن يكبته.

والثالث: حاقد حسود، يرى ما فيه هذه البلاد، من أمن واطمئنان، ففي قلبه حسد وغل وحقد، ليس في قلبه إلا ذلك.

وهذه الحملات الإعلامية ضد أهل الإسلام ليست غريبة من الكفار، فلقد جرى لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – من ذلك شيء، قال الله – جل وعلا – في شأن الكفار، ومعاملتهم لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ [الأنعام:26]، ذكر الحافظ ابن كثير – غفر الله له (1) – أن المراد بهذه الآية أنهم يبتعدون عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بأنفسهم، ويصدون الناس عن اتباعه – عليه الصلاة والسلام – وذلك بما ينشرونه من أكاذيب وافتراءات.

وبين الله – جل وعلا – ما سعى إليه الكفار، من نشر الباطل والكذب، لتشويه صورة المسلمين عند العرب في هذه الجزيرة، لما وقعت الحادثة المشهورة، وذلك أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بعث رهطا، فبعث عليهم أبا عبيدة، فلما أخذ لينطلق، لكنه بكى صبابة إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فبعث رجلا مكانه، يقال له عبد الله بن جحش، وكتب كتابا، وأمره أن يتوجه وجها، وأمره أن لا يقرأ الكتاب حتى يبلغ كذا وكذا، ولا تكرهن أحدا من أصحابك على السير معك، فلما قرأ الكتاب استرجع، ثم قال: سمعا وطاعة لله ورسوله. فخبرهم الخبر، وقرأ عليهم الكتاب فرجع رجلان، ومضى بقيتهم، فلقوا بن الحضرمي فقتلوه، ولم يدروا ذلك اليوم من رجب، أم من جمادى، فقال المشركون للمسلمين: فعلتم وفعلتم كذا وكذا في الشهر الحرام. فأتوا النبي – صلى الله عليه وسلم – فحدثوه الحديث، فأنزل الله – تبارك وتعالى – ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ إلى قوله ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة:217]، الشرك (2).

إذ أنزل الله – عز وجل – الآية ردا عليهم وبين الله – سبحانه وتعالى – أن ما هم مقيمون عليه من الكفر بالله – سبحانه وتعالى – والصد عن سبيله أعظم مما أرادوا التشنيع به على أهل الإسلام.

وكان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يحذر من هذه الشائعات، فإنه – عليه الصلاة والسلام – قد ترك بعض الناس من المنافقين فلم يقتلهم، خوفًا من أن يتحدث الناس أن محمدا – صلى الله عليه وسلم – يقتل أصحابه.

ومن تلك الدعوات الباطلة التي نشرها المنافقون ما حصل لعائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها – لما تكلم المنافقون في عرضها في حادثة الإفك، فأنزل الله – عز وجل – براءتها من فوق سبع سموات.

وكذلك تغيير القبلة، فقد صلى النبي – صلى الله عليه وسلم – بعد الهجرة إلى بيت المقدس بضعة عشر شهرًا، ثم أمره الله – سبحانه وتعالى – أن يستقبل المسجد الحرام، فلبس اليهود ونشروا الادعاءات الباطلة، وقالوا: يتجه يوما إلى المشرق، ويوما إلى المغرب، فأنزل الله – جل وعلا – ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة:142].

فهذه الدعايات لها أثر عظيم على تاريخ هذه الأمة الإسلامية، في زمن الخلفاء الراشدين – رضي الله عنهم وأرضاهم – كان لها أثر سيئ، في زمن أبي بكر الصديق خليفة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لما توفي النبي – صلى الله عليه وسلم – انتشرت الأكاذيب والأراجيف، وظهر رأس الفتنة مسليمة الكذاب، ودعا إلى نفسه وادعى النبوة، فتبعه أقوام من العرب، وارتدوا عن دينهم، ووقف أبو بكر – رضي الله عنه – من ذلك موقف شجاعة وإقدام وثبات، فقاتلهم – رضي الله عنه وأرضاه – هو والصحابة حتى كسروهم.

وفي زمن عثمان – رضي الله عنه – المبشر بالجنة، ذي النورين، حصل في زمنه أمر عظيم، وذلك أنه تظاهر بالإسلام في زمنه رجل يهودي يقال له: عبد الله بن سبإ، وسعى في تأليب الناس على عثمان أمير المؤمنين – رضي الله عنه وأرضاه – ونشر الأكاذيب، وكان له أتباع، وكان يبين لهم طريقته في هدم الدولة الإسلامية، فيقول: انهضوا في هذا الأمر بالطعن في علمائكم وأمرائكم.

وكان من ثمرات دعوته الخبيثة، ودعاياته الباطلة، أن نفرا من الغوغاء أجابوه، وحاصروا عثمان أمير المؤمنين – رضي الله عنه وأرضاه – في بيته، ثم اقتحموا الدار، وقتلوه – رضي الله عنه وأرضاه – قتلوه وهو يقرأ في المصحف، فتوفي – رضي الله عنه وأرضاه – شهيدًا.

وفي زمن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – لما وقعت قضية التحكيم، نشرت الخوارج الدعايات الباطلة، وذلك أنهم كانوا مع علي بن أبي طالب – رضي الله عنه وأرضاه – فلبس عليهم الشيطان وزعموا أن عليا – رضي الله عنه وأرضاه – قد أتى بأمر عظيم جسيم، قالوا: إنك حكّمت الرجال في دين الله – سبحانه وتعالى – وحكَمت بغير ما أنزل الله – عز وجل – فكفروه هو ومن معه من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فكان علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – إذا خطب يقومون ويجهرون وينادون قائلين: لا حكم إلا لله، لا حكم إلا لله، وكان علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – يقول: كلمة حق أريد بها باطل.

فاغتر بهم من اغتر من الشباب والعوام، ثم اجتمعوا في مكان يقال له: حروراء، وقاتلهم علي بن أبي طالب – رضي الله عنه وأرضاه – هو وأصحابه، وبشر أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – بموعود الله، وذلك أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال فيهم: «يأتي في آخر الزمان قَوْم حُدَثَاء الأسنان، سُفَهَاء الأحلام (3)، يقولون مِن قول خَيْرِ البَرِيَّة، يَمْرُقُون من الإسلام كما يَمْرُق السَّهْم مِن الرَّمِيَّة (4)، لا يُجَاوِز إيمانهم حَنَاجِرَهُم، فأينما لَقِيتُمُوهم فاقْتُلَوهم، فإنَّ في قَتْلِهم أَجْرًا لمن قتلهم يوم القيامة» (5).

وقال علي – رضي الله عنه وأرضاه -: لو يعلم الجيش الذين قاتلوهم ما لهم عند الله – سبحانه وتعالى – لاتكلوا على العمل، فالتقى الصفان: أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقودهم المبشر بالجنة علي بن أبي طالب، والخوارج يقودهم رأس الفتنة عبد الله بن وهب الراسبي، فنصحهم الصحابة ووعدوهم وذكّروهم، فلم يرجعوا، بل قال عبد الله بن وهب: أيها الناس ألقوا الرماح، وسلوا سيوفكم، الرواح الرواح إلى الجنة، ثم هجموا على أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وكان الصحابة أكثر منهم، فأحاطوا بهم، وقتلوهم في ساعة، فلم يبق منهم إلا القليل، وكان ممن بقي عبد الرحمن بن ملجم، وهو الذي قتل علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – وكان صاحب دعاية باطلة.

فهذا الرجل، لما أُحضر ليُقتل كان يرفع صوته بذكر الله – عز وجل – تلبيسًا وتغريرًا، وكان قبل ذلك لما هجم على علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – يتلو قوله – تعالى – ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ﴾ [البقرة:207] فأراد بعض الناس أن يقطع لسانه، فقال: افعلوا كل شيء اقطعوا من جسدي إلا لساني، فإني لا أرضى أن أظل ساعة دون ذكر لله – سبحانه وتعالى -.

يقول هذا وقد قتل علي بن أبي طالب المبشر بالجنة، ولذلك فلا يغتر المسلم بهذه الدعايات الباطلة، فهذه الدعايات ستظل مستمرة ضد أهل السنة.

وفي أيام الإمام أحمد – رحمه الله – لبسوا على الخليفة المعتصم، وكذبوا على الإمام أحمد، وأوهموا الخليفة أنه على الحق، وكان ابن أبي دؤاد يقول: كيف تكون أيها الخليفة أنت وقوادك وقضاتك على الباطل، والإمام أحمد وحده على الحق، وكان ابن أبي دؤاد يقول عن الإمام أحمد: اقتله ودمه في رقبتي.

وكذبوا على الإمام أحمد – رحمه الله – مرة، فزعموا أنه يؤوي في بيته رجلا علويا، يريد أن يعقد له الإمامة دون الخليفة، ففتش بيت الإمام أحمد – رحمه الله وغفر له.

وكان من نتائج هذه الدعاية الباطلة ضد الإمام أحمد – إمام أهل السنة في زمانه – أن الخليفة أحضره في مجلسه، وناظروه ثلاثة أيام، وخاصمهم الإمام أحمد، ثم بعد ذلك جُلد الإمام أحمد حتى أغمي عليه، وسجنه الخليفة، ومنعه من لقيا الناس وتحديثهم بعد خروجه من السجن، ومع ذلك كان الإمام أحمد – رحمه الله وغفر له – ملازمًا لطاعة الله – سبحانه وتعالى – متمسكًا بالسنة.

دعوة الإمام أحمد بن حنبل إلى عدم الخروج على الحليفة

وفي أيام هذه الفتنة والمحنة حصل ابتلاء آخر للإمام أحمد، حضر إليه جماعة من فقهاء بغداد، من أهل الغيرة على دين الله – سبحانه وتعالى – وقالوا له: إن الأمر قد تفاقم وفشا – يعنون بذلك ظلم الخليفة الواثق – ولا نرضى بإمارته ولا سلطانه. فناظرهم الإمام أحمد وقال لهم: عليكم بالإنكار بقلوبكم، ولا تخلعوا يدًا من طاعة، لا تشقوا عصا المسلمين، ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين معكم، وانظروا في عاقبة أمركم، واصبروا حتى يستريح بر من فاجر.

وقال لهم الإمام أحمد – رحمه الله -: لا أرى هذا صوابًا، هذا خلاف الآثار، يعني نزع البيعة، والخروج على السلطان ومقاتلته.

وشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – أيضًا نُشرت الدعايات الباطلة ضده، وكان في زمن قد انتشرت فيه الأهواء والبدع، وتسلط أهلها، فقام هذا الإمام لنصرة عقيدة أهل السنة والجماعة، ورد عليهم، وأظهر باطلهم وكيدهم ومكرهم بأهل السنة، وانتصر للحق، فغضب أهل الباطل، وسعوا بالوشايات والكذب والافتراء على الإمام أحمد، فأحضروه عند السلطان وناظروه، فخصمهم الإمام ابن تيمية – رحمه الله – فكذبوا عليه، ومما كذبوا عليه أنهم زعموا أنه لا يُوَقّر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لأنه يمنع زيارة قبر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فرد شيخ الإسلام ابن تيمية ومن يعرفه ويعرف كتبه، وقالوا: إنه لم ينه عن ذلك، لم ينه عن زيارة قبر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وإنما نهى عن شد الرحل إلى قبره – صلى الله عليه وسلم – أو قبر غيره، طاعة لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – حيث قال: «لا تُشَدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» (6).

وكذبوا على الإمام ابن تيمية، فقالوا: إنه يريد الإمارة، يريد نزع البيعة، ويريد أن يفعل كما فعل ابن تومرت، فهو يذكره ويثني عليه. وكان ذلك مما ملأ قلب السلطان على شيخ الإسلام ابن تيمية، فأوذي، وسجن مرات، حتى توفي في السجن – رحمه الله وغفر له – لكن علمه باق، وكتبه باقية، ودعوته باقية.

من ثمرات دعوة شيخ الإسلام ابن تيمية، دعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب

من ثمرات دعوة شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله وغفر له – دعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب، وقد وجهت لهذه الدعوة أيضًا سهام الأعداء، وحملات إعلامية باطلة، وذلك أن الدولة العثمانية في أواخرها صارت دولة تصوف وقبور، تعبد من دون الله – سبحانه وتعالى – وتعظم، ويدعى أهلها من دونه – جل وعلا – وحمل أهلها – للأسف – لواء الحرب على أهل السنة ودعوتهم، وقد كان لأهل الباطل من أعداء هذه الدعوة في الجزيرة العربية دور في ذلك.

فقد ذكر المؤرخون أن ابن فيروز – وهو ممن عادى هذه الدعوة وأهلها – كتب هو ومن معه رسالة إلى الخليفة العثماني، يحرضه على القضاء والفتك بدعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – فعادوا هذه الدعوة وألبوا الناس، وكان الحَرَمان الشريفان بأيديهم، فنشروا الأباطيل بين الحجاج، حتى كان قاضي مكة المسمى بدحلان، كان ينشر الكتب، ويوزعها على الحجاج، من أجل الطعن في هذه الدعوة.

وكان من آثار وثمرات هذه الدعاية الباطلة أن الجيوش أُرسلت لهذه البلاد، فمرت بكثير من قرى ومدن أهل السنة، ووصلوا إلى الدرعية، وحاصروها أيامًا عديدة، وضاقت الحال بأهلها، ثم استسلموا، وأُخذ إمام هذه البلاد إلى إستانبول، وطِيف به، وقتل – رحمه الله وغفر له – فكم جرى لكم يا أهل السنة من ابتلاءات.

هذه الدولة ما قامت إلا بدماء سفكت، وجروح دملت، لم تقم بثورات، ولا بانقلابات، إنما قامت على عقيدة أهل السنة والجماعة – رضي الله عنهم وأرضاهم -.

أقف عند هذا الحد، ولا شك أن التاريخ مليء بالحملات الجائرة ضد أهل السنة، وزمننا هذا حافل بها، فالحملات الإرهابية على المملكة العربية السعودية، سواء من القنوات الفضائية التي تبث سمومها، وتفرق في الناس باسم الإصلاح، أو ممن يدعون الجهاد، وإنكار المنكر، وإخراج المشركين من جزيرة العرب، ومقاتلة من يوالون الكفار – زعموا – وغير ذلك مما يبثونه من دعايات باطلة، يريدون بها تشويه صورة هذه البلاد وعلمائها، أو ممن يشنون الحملات الإعلامية على علمائنا، وعلى هيئة كبار العلماء، خاصة بعد فتوى هيئة كبار العلماء بالاستعانة بالقوات الأجنبية لحماية هذه البلاد، وتخليص إخواننا في الكويت من الشرور، فنشروا الادعاءات الباطلة، سواء في منتدياتهم، أو في غيرها من وسائل إعلامهم، فأذهب الله – عز وجل – ذلك كله، وبقيت هذه البلاد – ولله الحمد والمنة – متمسكة بما قامت عليه من عقيدة ومنهج صحيح ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [الرعد:17].

أسأل الله – عز وجل – أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

مظاهر هذه الحملات، وكيفية نشرها لفضيلة الشيخ محمد بن أحمد الفيفي 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

فلا يخفى علينا خطورة الحملات الإعلامية على المملكة العربية السعودية، ورحم الله الإمام ابن باز، يوم أن قال: العداء لهذه الدولة عداء للحق، عداء للتوحيد.

وصدق والله، فالشيوعيون في العالم يحبون الدول الشيوعية، والرأسماليون يحبون الدول الرأسمالية، والسلفيون – ولله الحمد – في جميع أنحاء العالم، يحبون هذه البلاد المباركة، التي قامت، بفضل الله أولا وآخرًا، ثم بفضل دعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب، والإمام محمد بن سعود، رحم الله الجميع رحمة واسعة، وجزاهم عنا خير ما جازى دعاة عن أمتهم، فلهم الفضل بعد الله فيما نتقلب فيه من أمن وأمان ورخاء واطمئنان.

والدولة السعودية كثر حسادها، لأنها صاحبة نعمة من الله، امتن بها عليها، في الدين، وفي الخير، وفي الأمن، وفي الأمان، وفي الأخلاق، وفي المعاملات، وفي كل شئون الحياة، ولله الحمد، قال – تعالى- ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ [النساء:54] وقال – جل وعلا – ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ [البقرة:109].

اتهام الدولة السعودية بأنها لا تحكم شرع الله

وهنا سهام رميت بها هذه الدولة، أولها تكفير هذه الدولة، واتهامها بأنها لا تحكم شرع الله، وهذه الدعوة باطلة من وجهين:

الوجه الأول: من جهة الاستدلال بقوله – تعالى – ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة:44]، فإن الآية ليست على ظاهرها كما ذكر ذلك جمعٌ من المفسرين، لأن الأخذ بعموم الآية يلزم منه تكفير المسلمين في أي حادثة لم يعدلوا فيها بين اثنين، حتى الأب مع أبنائه، والرجل في نفسه إذا عصى ربه، لأن واقعه أنه لما عصى ربه، لم يحكم بما أنزل الله في نفسه، ولأجل هذا ذكر العلماء أن الذي أخذ بعموم هذه الآية هم الخوارج المتمسكون بها في تكفير أهل المعاصي والذنوب.

قال ابن عبد البر – رحمه الله -: وقد ضلت جماعة من أهل البدع من الخوارج والمعتزلة في هذا الباب فاحتجوا بآيات من كتاب الله ليست على ظاهرها مثل قوله – تعالى – ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة:44].

وقال – رحمه الله -: أجمع العلماء على أن الجور في الحكم من الكبائر لمن تعمد ذلك عالما به. انتهى كلامه – رحمه الله -.

وقال الآجري: ومما يتبع الحرورية من المتشابه قول الله – عز وجل -: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة:44] ويقرءون معها: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام:1]، فإذا رأوا الإمام الحاكم يحكم بغير الحق، قالوا قد كفر، ومن عدل بربه فقد أشرك، فهؤلاء الأئمة مشركون، فيخرجون فيفعلون ما رأيت لأنهم يتأولون هذه الآية.

وقال الجصاص: وقد تأولت الخوارج هذه الآية على تكفير من ترك الحكم بما أنزل الله من غير جحود.

وقال أبو حيان: واحتجت الخوارج بهذه الآية على أن كل من عصى الله – تبارك وتعالى – فهو كافر، وقالوا: هي نص في كل من حكم بغير ما أنزل الله، فهو كافر.

وقد ثبت عن ترجمان القرآن ابن عباس – رضي الله عنهما – في تفسير الآية، أن المراد بها هو الكفر الأصغر، لا الكفر الأكبر الذي يخرج من الملة.

والجواب عن هذه الشبهة من جهة التطبيق هو العمل، هل الدولة تحكم بغير ما أنزل الله؟ الجواب على هذا أنقله لكم من إمام في هذا العصر – رحمه الله – وجعل الفردوس الأعلى مأواه، سماحة العلامة عبد العزيز بن باز – رحمه الله – حيث قال: وهذه الدولة السعودية دولة مباركة، نصر الله بها الحق، ونصر بها الدين، وجمع بها الكلمة، وقضى بها على أسباب الفساد، وأمّن الله بها البلاد، وحصل بها من النعم العظيمة ما لا يحصيه إلا الله، وليست معصومة، وليست كاملة، كل فيه نقص، فالواجب التعاون معها على إكمال النقص، وعلى إزالة النقص، وعلى سد الخلل، بالتناصح، وبالتواصي بالحق، والمكاتبة الصالحة، والزيارة الصالحة، لا بنشر الشر والكذب، ولا بنقل ما يقال من الباطل، بل يجب على من أراد الحق أن يبين الحق ويدعو إليه. ذكر ذلك في المجلد التاسع الصحيفة الثامنة والتسعون.

وقال أيضًا ردا على من يتهم السعودية بأنها دولة متصلبة ومتشددة، قال – رحمه الله -: وليست الحكومة السعودية متصلبة إلا ضد البدع والخرافات في الدين الإسلامي، والغلو المفرط الذي نهى عنه الرسول – صلى الله عليه وسلم – والعلماء والمسلمون في السعودية وحكامها، يحترمون كل مسلم احتراما شديدا، ويكنون لهم الولاء والمحبة والتقدير، من أي قطر، ومن أي جهة كانت.

ورحمه الله حين ذكر في المجلد الأول صحيفة ثلاث مائة وثمانين، شهادة يفتخر بها كلم مسلم، قال – رحمه الله -: إن التاريخ الإسلامي بعد عهد الخلافة والراشدين لم يشهد التزامًا تامًّا بأحكام الإسلام كما شهدته الجزيرة العربية في ظل الدولة السعودية، التي أنجزت هذه الدعوة، ودافعت عنها، ولا تزال هذه البلاد – والحمد لله – تنعم بثمرات هذه الدعوة أمنا واستقرارًا، ورغدًا في العيش، وبعدًا عن البدع والخرافات، التي أضرت بكثير من البلاد الإسلامية، حيث انتشرت فيها.

وقال أيضا – رحمه الله – في معرض رده على بعض الدعاة: ثانيًا: قلتم في الشريط المسمى بالمدرسة السلفية ما نصه: إن طائفة العلماء في السعودية في عماية تامة، وجهل تام عن المشكلات الجديدة، وأن سلفيتهم سلفية تقليدية، لا تساوي شيئًا. فأجاب عليه – رحمه الله – قال: وهذا قول باطل، فإن العلماء في السعودية يعرفون مشاكل العصر، وقد كتبوا فيها كثيرا، وأنا منهم بحمد الله، وقد كتبت في ذلك ما لا يحصى، وهم بحمد الله من أعلم الناس بمذهب أهل السنة والجماعة، ويسيرون على ما سار عليه السلف الصالح، في باب توحيد الله، وفي باب الأسماء والصفات، وفي باب التحذير من البدع، وفي جميع الأبواب، فاقرأ – إن كنت جاهلاً بهم – مجموعة ابن قاسم في الدرر السنية، وفتاوى شيخنا محمد بن إبراهيم – رحمه الله – واقرأ ما كتبنا في ذلك في فتاوانا، وكتبنا المنشورة بين الناس.

ولا شك أن ما قلتم عن علماء السعودية غير صحيح، وخطأ منكر، فالواجب عليك الرجوع عن ذلك، وإعلان ذلك في الصحف المحلية في الكويت والسعودية، نسأل الله لنا ولك الهداية، والرجوع للحق، والثبات عليه، إنه خير مسئول. ذكر هذا في المجلد الثامن صحيفة مائتين واثنين وأربعين.

وقال – رحمه الله – في المجلد التاسع صحيفة مائة: هذه النشرات التي تصدر من الفقيه، يعني بلاد حسام الفقيه، أو من المسعري، أو من غيرهما من دعاة الباطل، ودعاة الشر والفرقة، يجب القضاء عليها وإتلافها، وعدم الالتفات إليها، ويجب نصيحتهم، وإرشادهم للحق، وتحذيرهم من هذا الباطل، ولا يجوز لأحد أن يتعاون معهم في هذا الشر، ويجب أن يُنصحوا لكي يعودوا إلى رشدهم، وأن يدعوا هذا الباطل. إلى أن قال: ونصيحتي للمسعري، والفقيه، وابن لادن، وجميع من يسلك سبيلهم، أن يدَعوا هذا الطريق الوخيم، وأن يتقوا الله، ويحذروا نقمته وغضبه، وأن يعودوا إلى رشدهم، وأن يتوبوا إلى الله مما سلف منهم، والله سبحانه وعد عباده التائبين بقبول توبتهم، والإحسان إليهم. إلى آخر ما قال – رحمه الله -.

شبهة وجود القواعد الأمريكية على الأراضي السعودية

من الشبه التي ترمى بها أيضًا الدولة السعودية، وجود القواعد الأمريكية على أرضها، والجواب عن هذه الشبهة يكون أولا بالتثبت من مثل هذه الأخبار، قال – جل وعلا – ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات:6]، فالواجب التثبت، وغالب هذه الأخبار يتناقلها أناس عبر الشبكات العنكبوتية الإنترنت، أو عبر بعض المجالس، أو عبر بعض الرسائل في الجوال، وما شابه ذلك، ثم تصبح عند بعضهم يقينا، لا تقبل النقاش، ولا يقبل الجدل.

والأمر الآخر: لو سلمنا بوجود هذه القواعد على أرض هذه البلاد، فإن هناك من الأدلة الشرعية ما ينبغي أن ينظر فيه قبل أن يحكم على هذه الدولة.

ذكر العلماء في مسألة المظاهرة والمعاونة، وخصوصًا عند شرحهم للناقض الثامن من نواقض الإسلام، والتي ذكرها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – قال: مظاهرة المشركين ومعاونتهم، هو كفر أيضًا من نواقض الإسلام، ومن تأمل كلام الشيخ – رحمه الله – نجد أنه قرن أمرين: الأول: المظاهرة، والثاني: المعاونة، والمظاهرة معناها: حب ظهورهم، والمعاونة: الإقدام على الفعل، وهذا النوع أعني مظاهرتهم ومعاونتهم محبة في دينهم، ومحبة لنصرتهم وظهورهم لا شك أن هذا كفر مخرج من الملة.

أما النوع الثاني من أنواع المظاهرة، أو أنواع الموالاة، فهو نوع لا يخرج من الملة، وإن كان في الحقيقة هو كبيرة من الكبائر، وعظيمة من العظائم ينبغي الحذر منها، والخوف منها، وعدم الوقوع فيها، وهو مثل ما حصل لحاطب بن أبي بلتعة – رضي الله عنه – يوم أن كتب كتابا لأهل مكة يبين لهم فيه أن محمد – صلى الله عليه وسلم – سيغزوهم، ولما بلغ الوحي نبينا – عليه الصلاة والسلام – استدعى النبي – صلى الله عليه وسلم – حاطبا فلما جيء به، قال: ما حملك على هذا؟

إذن هذا الأمر يحتمل أمرًا، أو أمرين، أو ثلاثة، فسأل النبي – صلى الله عليه وسلم – ما هو الحامل والدافع على هذا الفعل، فقال: «يا حاطب ما هذا». فقال حاطب: يا رسول الله لا تعجل عليَّ، إني كنت امرأ مُلْصَقا في قريش – يقول: كنت حليفا، ولم أكن من أنفُسِها – وكان من معك من المهاجرين من لهم قرابات يَحْمُون أهليهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي. ولم أفعله ارتدادا عن ديني ولا رِضًا بالكفر بعد الإسلام. فقال – صلى الله عليه وسلم -: «أما إنه قد صدقكم» (7). فشهد له النبي – صلى الله عليه وسلم – بصدقه في عذره ولا شك أن هذا الأمر ليس مخرجا من الإسلام، وإن كان نوعا من أنواع المظاهرة والموالاة.

أما النوع الثالث: فهو النوع الجائز، وقد قال – جل وعلا – في سورة آل عمران ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران:28]، فمثل هذا الأمر قد لا يفقهه كثير من الناس، وهو أن الله – سبحانه وتعالى – قد أذن في نوع من الموالاة، يحمى بها المسلمون، وتحفظ به أعراضهم ودماؤهم وممتلكاتهم، بل ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في المجلد التاسع عشر، صحيفة مائتين وأربعة وعشرين، أن المسلم الذي يكتم إيمانه، لو قاتل مع الكفار ضد المسلمين وهو مكره، فإنه إن قتل إنما يبعث على نيته، واستشهد بحديث النبي – صلى الله عليه وسلم – عند البخاري، من حديث عائشة – رضي الله عنها -: «يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض، يخسف بأولهم وآخرهم». قالت قلت: يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وآخرهم، وفيهم أسواقهم، ومن ليس منهم؟. قال: «يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم» (8).

وهذا هو الشاهد أن فيهم المكره، ومع ذلك إن قتلناه، وإن حكم بعض أهل العلم بظاهر الكفر، فإنه يموت ويبعث على نيته، فإذا تبين هذا فالدولة السعودية تندرج تحت أي واحدة من هذه الأنواع؟

أما النوع الأول: فحاشا وكلا، أن تقوم الدولة السعودية بنصرة دولة أخرى كافرة على الدولة المسلمة، حبا في نصرة الكفر وأهله، والعياذ بالله.

بقي معك الاحتمالان الثاني والثالث، وهذا ليس مرجعه إلي، ولا إليك، وإنما إلى كبار العلماء الذين أمر الله – سبحانه وتعالى – بالرجوع إليهم، وخاصة في مثل هذه النوازل، يوم أن قال في سورة النساء ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء:83]، ثم إن هذا الأمر مشكوك فيه، وهو وجود قواعد أمريكية في البلاد السعودية، إلا أننا نرى دولا بجوارنا فيها قواعد أمريكية يقينًا، وليس مشكوكًا فيه، وتصرح بذلك عبر وسائل إعلامها، وعبر مؤتمراتها، إلا أننا مع الأسف لم نجد أعداء الدولة السعودية الذين صبوا جم غضبهم، ورموا بسهامهم على هذا الأمر المشكوك فيه، لم نسمع منهم كلمة في نبذ وفضح تلك الدول، التي قد صرحت باحتضان القواعد الأمريكية على أراضيها، فلماذا الكيل بمكيالين، ولماذا الوزن بميزانين؟

مطاردة المجاهدين، وعدم نصرة المسلمين

ومن التهم التي ترمى بها هذه البلاد، مطاردة المجاهدين، وعدم نصرة المسلمين، وهذه أيضا من الكذبات التي ابتلينا بها، فدولتنا – ولله الحمد – إذا وجد الجهاد بشروطه وضوابطه، فهي أول من ينصر، وأول من يعين، وأول من يسهل، وأول من ييسر، وخير حادث وشاهد على هذا، تذكرون أيام القتال في الأفغان، كيف كانت الدولة تسمح بهذا وتخفض التذاكر، وكان من أراد الذهاب يذهب رافعًا رأسه، يودعه أصدقاؤه وأهله في المطار، ويعود بدون طرق ملتوية، أو ملتبسة، أو بدون تخفٍّ رافعًا رأسه، لأنه يعلم أنه يذهب بطريقة شرعية، مأذون فيها.

أما زعمهم بأن السعودية تطارد المجاهدين، فليس بصحيح، بدليل أن الذين عادوا من أفغانستان لا تقبض عليهم الدولة، وإنما قبضت على بعض من دارت حوله الشبهات، ودارت حوله بعض علامات الاستفهام، خصوصًا ممن تلوث فكره، وهم قلة – ولله الحمد – والكثرة الذين عادوا ونعرفهم هم إخوة لنا، نفتخر ونعتز بصداقتهم وإخوتهم.

لكن يوم أن عاد بعض شبابنا من هناك يحملون أفكارًا ملوثة وصورًا مشوهة، عاد بعضهم من هناك وهو يقول: متى نفتح الرياض؟ وعاد بعضهم وهو يقول: متى نحرر الحرمين؟ من ماذا يحرر الحرمين؟ من الطائفين والركع السجود، يحرر الحرمين من القراء والحفاظ والعباد؟ يحرر الحرمين من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ يحرر الحرمين من طباعة المصاحف ونشرها؟ يحرر الحرمين من دعوة الجاليات، ودعوة المسلمين في الداخل والخارج؟ يحرر الحرمين من ماذا ومن ماذا؟

هذه الدعوات لما عاد بها بعض شبابنا – مع الأسف – اتخذت السعودية بعض الاحتياطات حفظًا لسلامة معتقد أبنائها وشبابها، وحفظًا على أمنها، ولينظر كل واحد منا، فالأب في بيته لو رأى أبناءه حينما يخرجون للشارع يعودون بأفكار خاطئة، أو بسب وشتم، وألفاظ بذيئة، تعلموها من الشارع، أو من أبناء الجيران، أتظنون هذا الأب سيسمح غدًا لأبنائه أن يذهبوا إلى أبناء الجيران، ليعودوا فيلعبوا مرة أخرى؟ الجواب: بالطبع لا، لماذا؟ لأنه يخشى على أبنائه أن تتلوث أيضًا أخلاقهم بمزيد من الألفاظ القبيحة والخبيثة، فحق له أن يمنعهم.

وكذلك الدولة السعودية حق لها أن تمنع بعض شبابها من أن يذهبوا، خشية أن يتلقوا مثل هذه الأفكار.

وجود بعض المنكرات

أيضًا من الشبهات والسهام التي ترمى بها هذه البلاد وجود المنكرات وانتشارها، فإن كثيرا من الشباب يظن مع الأسف أن مفهوم الدولة الإسلامية هو عدم وجود المنكرات، ولو أخذنا بهذا المفهوم لما انطبق على دولة لا في القديم ولا في الحديث، فالعهد النبوي، وعهد الصحابة، والقرون المفضلة، وجدت فيها المنكرات، فلو أردنا أن نطبق مفهوم الدولة الإسلامية بأنها لا يوجد فيها منكرات، فهذا لا ينطبق حتى على عهد الصحابة، ولا عهد القرون المفضلة، ولا على من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

الانضمام إلى هيئة الأمم المتحدة

أيضًا من الشبهات التي ترمى بها هذه البلاد، انضمامها إلى هيئة الأمم المتحدة. والجواب على هذا من جهة التأصيل الشرعي، ومن جهة التطبيق والنظر والواقع:

أما من جهة التأصيل الشرعي، فالرسول – صلى الله عليه وسلم – كما في سنن أبي داود، لما جاءه رسول مسيلمة، قال – عليه الصلاة والسلام -: «أما والله لولا أن الرُّسُلَ لا تُقْتَلُ لضربت أعناقكما» (9). فهذا إقرار منه – عليه الصلاة والسلام – على أن المتعارف في عصره، والمعروف أن الرسل لا تقتل، فعمل به – عليه الصلاة والسلام -.

فهؤلاء الذين يشنعون على هذه الدولة، بأنها انضمت إلى الأمم المتحدة من أجل بعض البنود التي تحمي بها مصالحها، وتحمي بها أعراض أبنائها، وتحمي بها مقدساتها، وتحمي بها أمنها وأمانها، هذا والله من التناقض في تركيب الأحكام الشرعية على الوقائع الموجودة والنازلة، ولذلك صالح النبي – صلى الله عليه وسلم – قريشًا في صلح الحديبية وكان بعض البنود فيه ضيم على الإسلام والمسلمين – كما ذكر ذلك ابن القيم – ولكن المصلحة تقتضي ذلك، فأقره النبي – صلى الله عليه وسلم – لتحقيق بعض مصالح.

وهيئة الأمم المتحدة، الهدف من قيامها، هو ما جاء في المادة الأولى، وهو الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، ولذلك نص الملك فيصل – رحمه الله – في كلمته التي ألقاها في هيئة الأمم المتحدة عام 1950م عند افتتاحها، فقال: هذا الميثاق لا يمثل السلام الذي تتوق إليه الدول الصغرى، لكنه بلا شك أفضل ما يمكن أن تتفق عليه خمسون دولة. انتهى كلامه – رحمه الله -.

وأيضًا نص على هذا صاحب السمو الأمير سلطان بن عبد العزيز – وفقه الله – في كلمته التي ألقاها في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بمناسبة مرور أربعين عامًا على تأسيس الأمم المتحدة فقال: فإن المملكة العربية السعودية – وهي تدين بالدين الإسلامي – تضطلع بدور دولي مميز، لأن سياستها الخارجية تسير على أساس أن المبادئ الأساسية التي ارتكزت عليها هذه المنظمة، والأهداف النبيلة التي من أجلها وضع ميثاقها، فيها تأكيد لما تقرره الشريعة الإسلامية، من تنظيم للعلاقات بين الدول. انتهى كلامه حفظه الله.

تحفظ السعودية على بعض بنود الاتفاقات الدولية

ومع ذلك فالسعودية – حفظها الله – تحفظت على بعض البنود، فلم توافق على جميع البنود، منها على سبيل المثال:

لم توافق المملكة العربية السعودية على الاتفاقية التي تنص على القضاء على جميع أشكال التميز ضد المرأة.

ومنها أيضًا أن المملكة لم توافق على المادة السادسة عشرة في حقوق الإنسان، التي تنص على أن للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج الحق بالتزوج بدون قيد بسبب الدين. ومع هذا تحفظت الدولة السعودية وأرسلت برقية للأمم المتحدة بعدم موافقتها على هذا البند، مبينة أن ديننا يمنع أن تتزوج المرأة المسلمة من الكافر، ولكن الرجل المسلم يجوز له أن يتزوج من الكتابية المحصنة.

ومن البنود أيضًا التي تحفظت عليها الدولة السعودية، المادة العاشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي أعطت كل شخص حرية تغيير دينه، وهذا – ولله الحمد – لم توافق عليه دولتنا، بل إن من شروط الحصول على الجنسية السعودية، أن يكون المتقدم مسلمًا، وهذا من فضل الله – سبحانه وتعالى – وهذا لا تجده في غير السعودية.

أيضًا السعودية تحفظت على معاهدتين دوليتين:

الأولى: خاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

والثانية: متعلقة بالحقوق السياسية والمدنية، بسبب احتواء كل من هاتين المعاهدتين على مواد تخالف تعاليم الشريعة الإسلامية.

يضاف إلى هذا تحفظ المملكة السعودية، وعدم انضمامها إلى مؤتمر السكان في بكين، وفي مصر، ليس لأن بعض بنوده لا تصلح، بل هو كله برمته لا يصلح، إنما هو دعوة للرذيلة والفاحشة، فتحفظت السعودية على المؤتمر بأكمله.

وبعد هذا يأتي من يقول: الدولة السعودية دولة طاغوتية، يوم أن تحاكمت لهيئة الأمم المتحدة؟ هذا والله من الجور في الأحكام، وهذا والله من الظلم في الأقوال والأحكام، ولذلك فإن علماءنا – ولله الحمد – منذ مطلع تأسيس هذه الدولة ما قالوا بأن انضمامها يعتبر كفرا، ولو أن انضمامها للأمم المتحدة، من الحكم بغير ما أنزل الله، لأنكر ذلك علماؤنا، رحم الله من مات منهم، وحفظ من بقي، فالشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ سعد بن عتيق، والشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ ابن عثيمين، وهيئة كبار العلماء، لا يمكن أن يقروا المنكر، فلو كان هذا غير جائز لأنكروه، وبينوا حرمته، بل نص على جوازه سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – في مجلة الدعوة، عندما سئل، فقيل له: بعض الناس يقول: إن الانضمام إلى الأمم المتحدة تحاكم أيضًا إلى غير الله – سبحانه وتعالى – فهل هذا صحيح؟

فأجاب – رحمه الله -: هذا ليس بصحيح، فكل يحكم في بلده بما يقتضيه النظام عنده، فأهل الإسلام يحتكمون إلى الكتاب والسنة، وغيرهم إلى قوانينهم، ولا تجبر الأمم المتحدة أحدًا أن يحكم بغير ما يحكم به في بلاده، وليس الانضمام إليها إلا من باب المعاهدات التي تقع بين المسلمين والكفار. انتهى كلامه – رحمه الله – في مجلة الدعوة، العدد الثامن بعد الستمائة وألف، العاشر من جمادى عام 1418 للهجرة.

فهؤلاء علماؤنا، تضافرت أقوالهم على أن انضمام الدولة السعودية إلى هيئة الأمم المتحدة لا يعتبر كفرًا.

الطعن في سياسة الدولة الاقتصادية

أيضًا من الشبهات التي ترمى بها الدولة، الطعن في سياسة الدولة الاقتصادية، والكلام حول البطالة والفقر، والدندنة حول ذلك، وهذا كثيرا ما نسمعه خاصة عبر وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، التي تبنت محاربة هذه الدولة، وتصيّد مثل هذه القضايا، من أجل إثارة الحقد والبغضاء والغل بين قلوب المسلمين.

فكل من البطالة والفقر موجود في كل بلد، وفي كل عصر، وفي كل مصر، وليست قضية السعودية فحسب، فهي قضية دولية عامة، تختلف نسبتها من دولة إلى أخرى.

ففي عهد الرسول – صلى الله عليه وسلم – وجد فقراء أهل الصفة، كان منهم حفاة الأقدام، يجلسون في المسجد ينتظرون الصدقات، فما جاء أحد منهم واعترض، وقال: افعل كذا، أو افعل كذا، أو سنفعل وسنهدد.

بل إن أبا هريرة – رضي الله عنه – كان يصرع عند منبر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فعن محمد بن سيرين قال: كنا عند أبي هريرة، وعليه ثوبان ممشقان من كتان فتمخط فقال: بخ بخ، أبو هريرة يتمخط في الكتان، لقد رأيتني وإني لأخِرّ فيما بين منبر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلى حجرة عائشة مغشيا عليّ فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي، ويرى أني مجنون، وما بي من جنون، ما بي إلا الجوع (10).

فهذا أبو هريرة، أكثر الصحابة ملازمة لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – روى عنه ما يزيد عن أربعة آلاف حديث، ومع ذلك يصرع من شدة الجوع والفقر والحاجة عند منبر رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم -.

لكن المشكلة تكمن في تعاطي بعض الناس لقضية البطالة، والدندنة في علاجها، نحن لا ننكر أن يتصدى أي شخص لعلاج مسألة البطالة، وإيجاد الحلول، وهذا شيء يشكر عليه، لكن أن تجعل البطالة، وأن يجعل الفقر، والقضايا المالية، قضية الشارع، تُدغدغ بها عواطف الشعوب والأمم والمجتمعات، لتنقلب على حكامها بالثورات والمظاهرات والاعتصامات، وما شابه ذلك، فهذا ما لا نرضاه.

ثم إن بعض الشباب الذين لا يعملون، لا يرتضي إلا بوظيفة مرموقة عالية، ويشترط أن تكون في بلده، فقد يجد عملا في الشمال، أو في الجنوب، لكنه لا يقبل لاشتراطه بعض الرواتب العالية، أو أن تكون الوظيفة قريبة من والديه وأسرته، ثم هل يكون جزاء الدولة بعد أن أنفقت على هذا الطالب مثلا ما يقارب ست سنوات في الابتدائية، وست سنوات في المتوسط والثانوي، وأربع في الجامعة، ستة عشر عاما تقريبًا، والدولة تنفق الملايين على هذا الطالب، أيحسن بهذا الطالب أن يأتي فينتقد ويترصد ويسب ويشتم.

المفترض أن يُشكر هذا الفضل بعد الله – سبحانه وتعالى – الذي قامت به الدولة على إعانته، وعلى تحصيله في هذا العلم، حتى أهلته لأن يكون عضوا نافعا في مجتمعه وأمته.

أيضًا البلبلة حول البترول، وما البترول، وتعداد براميل البترول، وضربها في قيمة البرميل وإحصاء بكم بيعت هذه البراميل، ثم طرحها من الميزانية، ثم إثارة هذه القضايا بين الناس، وهذا كله ليس من النصح في شيء، الذي يريد أن ينصح، والذي يريد أن يصلح، فطرق النصح، وطرق الإصلاح معروفة في كتاب الله، وفي سنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – كما قال – عليه الصلاة والسلام -: «منْ أراد أنْ ينْصح لِذِي سُلْطانٍ لا يُبْدِهِ علانِيةً ولكِنْ يأْخُذُ بِيدِهِ، فيخْلُو بِهِ، فإِنْ قبِل مِنْهُ فذاك، وإلا كان قدْ أدَّى الَّذِي عليْهِ» (11). رواه ابن أبي عاصم في السنة، وصححه الألباني – رحمه الله -.

هذا هو هدي محمد – صلى الله عليه وسلم – في التعامل مع مثل هذه القضايا، ثم إنه من مصلحة الدولة أن تعطي بعض الأموال لبعض الدول الأخرى، وقد ينقم بعض الناس، يقول: لماذا هذه المليارات تذهب إلى الخارج؟ نقول: إن من أنصبة الزكاة ما يذهب به إلى المؤلفة قلوبهم، مثل رؤساء العشائر، ورؤساء القبائل، ورؤساء بعض الدول، والدولة تفعل ذلك لأحد أمرين: إما دفعًا لشرهم، أو طمعًا في إسلامهم.

وهذا أمر مسموح به في الشرع، إذا اقتضت المصلحة، ورأى إمام المسلمين إنفاذ ذلك.

نظام العمل والعمال في السعودية

وأختم بهذه الشبهة وهي الكلام على نظام العمل والعمال في بلادنا، وفي هذا أود أن أنقل كلام صاحب الصنعة، وهو سماحة الشيخ صالح اللحيدان، رئيس مجلس القضاء الأعلى، لما سئل عن نظام العمل والعمال، وإصلاح ما فيه، قال – حفظه الله -: نظام العمل والعمال أولا لما صدر اعترض عليه ثم أقر، كان قد عُرض على الشيخ عبد الله بن حميد، والشيخ ابن باز – رحمهما الله – فأقراه، فإذا وجد أخطاء، فليس في صلب النظام، وإنما في التطبيق، ويكون ذلك إما عن جهل، وإما عن هوى.

ولا شك أن الهوى هو الشر العظيم، كما قال – جل وعلا – لنبيه داود – عليه السلام – ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص:26]، وكان هذا النظام قد عرض أولا، فاعترض الشيخ عبد الله بن حميد، والشيخ ابن باز رحمهما الله، ثم جاء إليهما الدكتور معروف الدواليبي، بهذا النظام فدرساه، وأقرا ما اعتمد.

وفقنا الله لما يحب ويرضى، وحفظ هذه البلاد من كل سوء، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

أسباب هذه الحملات، وموقف المسلم منها

لفضيلة الشيخ حمد بن عبد العزيز العتيق

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:

فإن الحامل على هذه الحملات على بلاد التوحيد والسنة، أسباب كثيرة لكني أختصر منها:

السبب الديني

أولا: السبب الديني: قال الله – تعالى – ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البقرة:120]، فإن الكفار، من يهود، أو نصارى، أو وثنيين، أو غيرهم، لن يرضوا عن هذه الدولة المباركة – دولة التوحيد والسنة – إلا إذا اتبعت ملتهم، وحاشاها، فستبقى بإذن الله دولة للتوحيد، ودولة لسنة سيد المرسلين محمد – صلى الله عليه وسلم -.

ومما يدخل في السبب الديني، عداء أهل البدع لهذه الدولة المباركة، فإن أهل البدع، قد شرقوا بهذه الدولة، وصارت شوكة في حلوقهم، فقد أعز الله – عز وجل – بها التوحيد، وأطفأ بها الشرك، وأعز بها السنة، ودحر بها البدع، فثار عليها أهل البدع من الروافض، والخرافيين، والقبوريين، وغيرهم، كل ذلك بسبب تمسك هذه الدولة بتوحيد الله، وسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -.

السبب المادي

وأما السبب الثاني: فهو السبب المادي، حسدًا من عند أنفسهم، فتجد بعض الناس قد يكون على معتقد صحيح في توحيد الألوهية، أو الأسماء والصفات، بل ربما يكون من بني جلدتنا، ويتكلم بلساننا، بل ربما يحمل الجنسية السعودية، لكن الذي حمله على هذه الحملات المغرضة هو الحسد، وسلفه في ذلك هو ذو الخويصرة، فعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ – وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ – فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم -: «وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ». فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ – رضى الله عنه -: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم -: «دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا، يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ» (12).

فهذا ذو الخويصرة كان منطلقه السبب المادي، لكنه صبغه بصبغة الدين، وذلك حين قال: اعدل يا محمد.

فهذه البلد بلد التوحيد والسنة، هي بلد كل موحد سني، حتى ولو لم يحمل البطاقة، وهذه البلد ليست بلدا لأهل الشرك، وليست بلدا لأهل البدع، حتى وإن كان ينتسب إليها، فهذه الدولة منذ أن قامت، قامت على توحيد الله، وسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -.

فهذان السببان هما أعظم الأسباب لهذه الحملات، السبب الديني سواء كان من الكفرة أو من المبتدعة، والسبب الثاني هو الحسد على ما أنعم الله – عز وجل – به على هذه البلد، وعلى أهلها وولاتها وعلمائها، نسأل الله – عز وجل – أن يزيدهم من فضله، إنه سميع مجيب الدعاء.

كيف يتعامل المسلم مع هذه الحملات

فيجب أن يعلم كل مسلم كيف يتعامل مع هذه الحملات، ويتلخص الجواب في النقاط التالية:

أولا: عليه أن يتبرأ من ذلك، وألا يستمع إلى أولئك المرجفين، وأن يرد قولهم.

ثانيا: يجب عليه أن ينصر هذه الدولة المباركة، فيا أهل التوحيد، يا أهل السنة، اليوم تقوم الحرب على المعتقد، فمن سينصر أهل التوحيد والسنة إن لم يكن أهل التوحيد والسنة، لقد اجتمع الذين يسبون أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – وأمهات المؤمنين، لينتصروا لمذهبهم الخبيث في كل بقعة، وفي كل مكان، لقد هب دعاة الشرك الخرافيون، دعاة الوثنية، من كل حدب وصوب، وبكل قوة لهم لينصروا مذهبهم، فمن الذي ينصر دولة التوحيد والسنة، إن لم ينصرها أهل التوحيد والسنة.

لقد دخل الشيطان على أذهان بعض شبابنا – للأسف – حتى صدهم عن نصرة هذه الدولة المباركة، بل إنهم صاروا حربًا على هذه الدولة، بسبب كيد شياطين الإنس والجن، فحسبنا الله ونعم الوكيل.

وهذا الموقف ليس موقف رجل مأجور، أو رجل ينتظر المقابل لهذا الكلام، بل هو كلام أهل العلم من هذه الدولة المباركة، ومن غيرها، قال – سبحانه – ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:43]، وقال – سبحانه – ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء:83]، فما هو موقف أهل العلم، علماء أهل السنة والجماعة من هذه الدولة المباركة؟

أنقل شيئًا مختصرًا من ذلك: 

فمن ذلك ما قاله الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ – رحمه الله تعالى – في رسالة كتبها لبعض من خرجوا على الإمام عبد العزيز آل سعود – رحمه الله تعالى – قال ينصحهم: واشكروه أيضًا على ما مَنّ به في هذا الزمان من ولاية هذا الإمام الذي أسبغ الله عليكم على يديه من النعم العظيمة، ودفع به عنكم من النقم الكثيرة، وخولكم مما أعطاه الله، وتابع عليكم إحسانه صغيركم وكبيركم، وقام بما أوجب الله عليه حسب الطاقة والإمكان، ونظره في مصالح المسلمين، وما يعود نفعه عليهم، ودفع المضار عنهم، وحجز مواد الشر أولى من نظركم، والكمال لم يحصل لمن هو أفضل منه، فالذي يطلب الأمور على الكمال، وأن تكون على سيرة الخلفاء، فهو طالب محالا، ثم قال: فوالله ثم والله إنا لا نعلم على وجه الأرض، شرقًا وغربًا وشمالا وجنوبًا شخصًا أحق وأولى بالإمامة منه، ونعتقد صحة إمامته وثبوتها، لأن إمامته إمامة إسلامية، وولايته ولاية دينية، فلو نعلم أن عليه من المثالب والمطاعن شيئًا يوجب مخالفته ومنابذته، لكنا أولى منكم بالنصح له، وتحذيره ومراجعته، فإنه – ولله الحمد – يقبل الحق ممن جاء به، ولا يستنكف من الناصح، ومقاماته ونصحه ومدافعته عن الإسلام وأهله، وبذل إحسانه وعفوه، وعدم انتقامه، شهيرة بين الورى، لا يجحدها إلا معاند مماحل.

وقال الشيخ إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن من علماء القصيم، قال – رحمه الله – عن هذه الدولة ومؤسسها: وتأسيس هذه المملكة السلفية العظمى التي بها علا دين الإسلام ونصر، وقضي بها على البدع والخرافات، وعبادة الأوثان، والتمسح بحجر الأولياء والصالحين، وناهيك بهذه النهضة التي قام بها، فلو أنها توفرت في زمن الأمويين والعباسيين، للهجت بها الألسن، وملئت بها كتب التواريخ، ويكفي شرفا له – يعني الإمام عبد العزيز آل سعود – رحمه الله – تعالى – قوله في بعض خطبه: يقولون: إننا وهابية، والحقيقة أننا سلفيون محافظون على ديننا، نتبع كتاب الله، وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – وليس بيننا وبين المسلمين إلا كتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم -.

وقال الشيخ العلامة المجاهد محمود بن عبد الله الكويتي – رحمه الله تعالى – ردًّا على بعض الكتاب: إن الكاتب قد اقتصر على ذكر يسير من مآثر الملك عبد العزيز – رحمه الله تعالى – وهو السائر في توحيد الجزيرة العربية، وإزالة ما كان بين أهلها من النزاع والقتال والنهب والسلب والأحقاد والثغرات، حتى يسر الله ذلك وأتمه على يديه، ولا شك أن هذه أعمال جليلة، ينبغي أن يشكر الساعي فيها، وقد أعرض الكاتب عن ذكر المآثر التي لها علاقة بالدين، فلم يذكر منها شيئا، وهي مآثر هامة جدا، فمنها:

1- هدم القباب والأبنية، التي كانت على بعض القبور بالحرمين الشريفين، وفي غير ذلك من بلاد الحجاز، وما يليه من اليمن، وقطع الأشجار التي قد افتتن بها بعض الجهال، وإزالة ما كان يفعل عندها، وعند بعض القبور والأحجار من الشرك ووسائل الشرك.

2- إزالة البدع التي كانت تفعل في الحرمين الشريفين، وفي غيرهما من البلاد المجاورة لهما، ومن أعظمها شرا بدع الصوفية، وما يكون منها من التلاعب بذكر الله واتخاذه هزوا وسخرية، ومنها بدعة الاحتفال بالمولد النبوي، واتخاذه عيدا، وبدعة الاحتفال بالمآتم، وإقامة الولائم فيها، ومنها تفرق المسلمين في صلاة الجماعة على أربعة أئمة، كل أهل مذهب لهم إمام منهم، إلى غير ذلك من البدع التي قد يسر الله إزالتها على يد الملك عبد العزيز – رحمه الله – تعالى.

ومن ذلك قول الإمام عبد العزيز بن باز – رحمه الله – تعالى: وهذه الدولة السعودية، دولة إسلامية – والحمد لله – تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتأمر بتحكيم الشرع، وتحكمه بين المسلمين.

وقال: آل سعود كذلك جزاهم الله خيرا، نصروا هذه الدعوة. إلى أن قال: فالواجب محبتهم في الله، والدعاء لهم بالتوفيق، ومحبة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأنصاره من آل سعود وغيرهم، والدعاء لهم بالهداية والتوفيق، ومناصحتهم والدعاء لأسلافهم بالخير والهدى.

وقال – رحمه الله – تعالى: فالعداء لهذه الدولة عداء للحق، عداء للتوحيد، فأي دولة تقوم بالتوحيد الآن.

يا أهل التوحيد، يا أبناء السنة، اسمعوا ماذا يقول إمامكم، يقول: فالعداء لهذه الدولة عداء للحق عداء للتوحيد، أي دولة تقوم بالتوحيد الآن. أي دولة من حولنا، من جيراننا، في مصر، أم في الشام، أم في العراق، من الذي يدعو للتوحيد الآن، ويحكم شرع الله، ويهدم القبور التي تعبد من دون الله، من وأين هم، أين الدولة التي تقوم بهذه الشريعة غير هذه الدولة؟ نسأل الله لنا ولهم الهداية والتوفيق والصلاح.

وقال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله تعالى – في خطابه بمناسبة حصوله على جائزة الملك فيصل: وأخيرًا فإني أسأل الله – سبحانه وتعالى – أن يديم النعمة على أرض الجزيرة، وعلى سائر بلاد المسلمين، وأن يحفظ دولة التوحيد برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، وأن يطيل عمره في طاعته، وسداد أمر وتوفيق منصور… إلى آخر كلامه – رحمه الله – تعالى.

وقال الشيخ المحدث حماد الأنصاري – رحمه الله -: من أواخر الدولة العباسية، إلى زمن قريب، والدول الإسلامية على العقيدة الأشعرية، أو عقيدة المعتزلة، ولهذا نعتقد أن الدولة السعودية نشرت العقيدة السلفية، عقيدة السلف الصالح، بعد مدة من الانقطاع، والبعد عنها، إلا عند قلة من الناس.

وقال الشيخ محمد بن عثيمين – رحمه الله تعالى -: أما فيما يتعلق بهذه الحكومة – ولله الحمد – فالبلاد – كما تعلمون – بلاد تحكم بالشريعة الإسلامية، والقضاة لا يحكمون إلا بالشريعة الإسلامية، والصيام قائم والحج قائم، والدروس في المساجد قائمة، إلا من حصل منه مخالفة، أو خشي منه فتنة، فهنا لا بد أن يمنع الشر وما هو من أسباب الشر.

وقال – رحمه الله -: إذا نظرنا – والحمد لله – إلى بلادنا، وإذا هي ليس هناك فيها بناء على القبور، ولا طواف بالقبور، ولا بدع صوفية، أو غيرها ظاهرة، قد يكون عند الناس بدع صوفية، أو ما أشبه ذلك خفية، كل مجتمع لا بد أن يكون فيه شيء من الفساد، إذا نظرنا إلى هذا وقارنّا – والحمد لله – هذه البلاد، وهذه المملكة بالقريب منا، وجدنا الفرق العظيم، فإنه يوجد في البلاد القريبة منا الخمور علنًا في الأسواق… إلى آخر كلامه – رحمه الله – تعالى.

وأختم بكلام الشيخ مقبل بن هادي الوادعي، علامة اليمن – رحمه الله تعالى – قال: أما بعد، فقد كنت مترددًا من زمن في الكلام في هذا الموضوع الذي سألتم عنه، ثم بعد ذلك قوي العزم. ثم قال: عجبت عندما انتقلت إلى مكة، كنت باليمن وعند الباب نحو أربعة حراس، ومع هذا فلسنا آمنين فيما بيننا، لا ليلا، ولا نهارًا، وإنا في فندق دار الأزهر بمكة بعض الليالي لا يأتيني النوم، وأخرج إلى الحرم وحدي، أشعر بنعمة وراحة ولذة ليس لها نظير، أخرج وحدي – والحمد لله – وأذهب وأطوف وأصلي، وأبقى ما استطعت، ثم رجعت إلى البيت، فهذا الأمن ما شهدته في بلدٍ، لأن سببه هو الاستقامة على كتاب الله، وعلى سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من المسئولين ومن كثير من أهل البلاد إلى أن قال – رحمه الله تعالى -: فالأمن نعمة عظيمة من الله سببه الاستقامة على كتاب الله، وعلى سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -.

فيجب على كل مسلم في جميع الأقطار الإسلامية أن يتعاون مع هذه الحكومة، فإن الله – عز وجل – يقول في كتابه ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:2].

نسأل الله – عز وجل – أن يعز هذه البلد بالتوحيد والسنة، وأن يعز بها التوحيد والسنة، وأن ينصرها على من ناوأها، ومن أراد بها فرقة أو شتاتا، إنه سميع قريب مجيب الدعاء، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

كلمة سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية، فضيلة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيد الأولين والآخرين، وإمام المتقين، محمد بن عبد الله، صلوات الله وسلامه عليه أبدًا دائمًا إلى يوم الدين، وعلى آله وصحابته أجمعين، ومن تبعهم، وسار على نهجهم، واقتفى أثرهم، بإحسان إلى يوم الدين وبعد:

فالله – جل وعلا – يقول ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [آل عمران:186]، فأخبرنا – جل وعلا – أنا سنسمع من الذين أوتوا الكتاب من قبلنا، ونسمع من المشركين الأذى الكثير، نسمع منهم الأذى في الأقوال والأعمال، نسمع منهم السب والشتم، نسمع منهم النقد والعداء، نسمع منهم الاعتراض، نسمع ونسمع منهم، فليس غريبًا أن تتفوه بعض الألسن، وأن تتحدث بعض وسائل الإعلام عن قول باطل، وعن تهم ملفقة، وعن ظلم وعدوان وافتراء للأكاذيب، وتلبيس الحقائق، وجحد الفضائل، هذا أمر غير مستنكر من عدو الإسلام، فهذا البلد المبارك يعاديه أعداء الإسلام لكونه رافعًا لعلم التوحيد، ولكونه يحوي على الحرمين الشريفين، اللذين يؤمهما الناس كل عام، يؤمه ملايين من المسلمين كل عام، حاجين ومعتمرين وزائرين مسجد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في أمن واستقرار وطمأنينة، والحمد لله رب العالمين.

يحسدون هذا البلد على دين الإسلام، وتحكيم الشريعة، وإقامة حدود الله، وردع المجرمين.

يحسدون هذا البلد على وحدته، واتفاق أهله، وتكاتف أهله، وما بين الراعي والرعية من محبة ومودة والتئام.

يحسدون هذا البلد على الأمن والاستقرار، يحسدونه على الخير والفضل، الذي تفضل الله به، فكل يحسد على ما يظن، أو على ما يرى أنه نعمة، يحسد هذا البلد عليه، لكن – ولله الفضل والمنة – ما دام الناس متمسكين بدينهم، عاملين بشريعة نبيهم، فإنهم لا يضرهم كيد الكائدين، ولا يزحزحهم إرجاف المرجفين، بل كل هذه المكائد وكل هذه التحديات ستفشل – إن شاء الله – وسيردهم الله على أعقابهم خاسرين ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾ [الأحزاب:25].

في هذا العصر أصبح الإعلام له شأنه، وأصبح الكثير منه سلاح هدم وتدمير للاعتقادات والقيم والفضائل، وأصبح كثير من القنوات ما بين ناشر للإلحاد، وبين ناشر للرذيلة، وما بين مروّج للشعوذة والسحر، وما بين مُحْدث شرخًا في الأمة، وما بين ساعٍ ببرامجه إلى تفكيك الأمة، والسعي في ضرب بعضها ببعض.

إن هذا الإعلام الجائر لا بد أن يقاوم بإعلام حق، يقول الحق ويدعو إلى الحق، ويدمغ الباطل بالحق ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾ [الأنبياء:18] ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء:81]، إن الله أنعم علينا بالاجتماع، باجتماع الكلمةِ، أنعم علينا بالصف، أنعم علينا بالالتئام، أنعم علينا بقيادة، نسأل الله أن يوفقها للخير، وأن يعينها على كل خير، وأن يجمع قلوب العباد عليها، وأن يؤلف بين الراعي والرعية، ويجعل الجميع موفقين للخير إنه على كل شيء قدير.

إن المؤمن ينبغي ألا يكون هدفه تتبع الخطايا والزلات، فليس هناك أحد معصوم من الخطإ والزلل بعد محمد – صلى الله عليه وسلم – فالأخطاء تقع من كل أحد، لكن ينبغي أن نقارن بين المحاسن والأخطاء، وأن نوضح الفضائل والمحاسن، أما أن ننظر إلى الأمور بعين واحدة، ونتغاضى عن المحاسن والفضائل، فلا نعدّها، ولا نقيم لها وزنا، فهذا هو الجور والظلم.

الأصل أن تُذكر المحاسن والفضائل، وإن أشرت إلى الأخطاء، فلا تُشِر إليها وحدها مجردة، بل اذكر ما يقابلها من فضائل ومحاسن وخيرات حتى تكون من المنصفين.

أما أن ننظر إلى الأخطاء مجردة، دون أن نقيّم الأمور التقويم الحق، وننظر إلى مآلات الأمور، ونتبصر بالواقع، فسنكون بذلك قد اختل التوازن عندنا، ولن ننطق بكلمة الحق.

ولقد أثنى علماء المسلمين، وأئمتهم في هذا العصر وما قبله من أعوام، على هذا البلد، وعلى قيادته، وتكلموا على وجوب الانقياد تحت لوائها، وعلى وجوب نصرها وتأييدها، وتحذير الأمة من دعاة السوء، ودعاة الفرقة، والمرجفين والمشيعين للفساد، الناشرين للمعاصي، المتغاضين عن الفضائل.

إن موقف المسلم موقف من يعرف لأهل الحق حقهم، ولأهل الفضل فضلهم، والخطأ ليس أحد معصوما منه، لكن المسلم يسعى في إصلاح الأخطاء، ويأتي البيوت من أبوابها، ويسلك المسالك الشرعية، هذا هو المطلوب، فإن النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول: «إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة». قالوا: لمن يا رسول الله ؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» (13) .

فالنصيحة لأئمة الإسلام تكون بالتعاون معهم على الخير، من شد أزرهم، والقيام معهم بما أوجب الله، وأما التحدث عن الأخطاء، والاشتغال بتقصي العيوب فقط، فهذا شأن الحاقد، وشأن من لا يريد الخير، وشأن من لا يرغب في الخير، فمن يرغب في الخير يعرف له طرقه، ويعرف له سبله.

فنسأل الله أن يديم علينا أمننا واطمئناننا، وأن يحفظ علينا ديننا وقيادتنا وأمننا وخيرنا، وألا ينزع ذلك بذنوبنا، وأن يصلح ولاة أمرنا، ويأخذ بأيديهم لما فيه الخير والصلاح.

الأسئلة

السؤال الأول: سائل من الجزائر يقول: ما هو واجب المسلم تجاه الدول الإسلامية التي لا تحكم بشرع الله، وهل له أن يدافع عنها من كيد الأعداء؟

الجواب: المسلم الفرد عليه تقوى الله في نفسه، إن استطاع أن يدعو إلى الله في أي مكان دعا إلى الله، وحذر عباد الله من المخالفة، ومن التمرد على الله، على قدر ما أوتي من الاستطاعة، فالمسلم يدعو على قدر استطاعته، أما أن يتكلم في مثل هذه الأمور بغير علم، وبغير بصيرة، فهذا غير صحيح، فإن هذه الأمور تحتاج إلى ثبات وبصيرة، فالمسلم إذا كان وحده، فلن يستطيع أن يغير من الواقع شيئا، لكنه إذا دعا إلى الله قدر استطاعته، ودعا إلى الله من يعلم أنه يقبل دعوته، فلعل الله أن يجعل على يديه خيرا، فلا يشتغل نفسه بالدفاع عنها، إنما همه الحق ومن يقوم بالحق.

السؤال الثاني: سائل يقول: ظهر في الآونة الأخيرة أناس يطعنون في هيئة كبار العلماء، فما نصيحتكم وتوجيهكم؟

الجواب: المسلم الذي يخاف الله ويتقيه يعلم أن الله يقول ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:18]، نحن لسنا بمعصومين، ولكن إذا اطلع مسلم على خطإ فينا، أو في غيرنا، فليبذل النصيحة، وليلتق بالشخص مراسلة، أو مقابلة، ويبين له الأخطاء التي وقع فيها، أما أن يتخذ أعراض الناس في مجالسه تسلية وتفكها، فهذا ظالم لنفسه، حسناته يأخذها من قدح فيه، فليتق المسلم ربه في أعراض الناس، فالله يقول ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب:58].

****************************************************

(1) تفسير ابن كثير 3/247.

(2) أخرجه النسائي في الكبرى (5/249، رقم 8803).

(3) أي العقول. النهاية: حلم.

(4) أي يَجُوزُنَه ويَخْرِقونُه كما يَخْرِقُ السَّهْمُ الشيءَ المرْميَّ به ويَخْرُخُ منه. النهاية: مرق.

(5) أخرجه البخاري (3/1321، رقم 3415)، ومسلم (2/746، رقم 1066).

(6) أخرجه أحمد (2/234، رقم 7191)، والبخاري (1/398، رقم 1132)، ومسلم (2/1014، رقم 1397).

(7) أخرجه البخاري (3/1095، رقم 2845)، ومسلم (4/1941، رقم 2494).

(8) أخرجه البخاري (2/746، رقم 2012).

(9) أخرجه أبو داود (3/83، رقم 2761) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 2399.

(10) أخرجه البخاري (6/2670، رقم 6893).

(11) الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (2/492 رقم 806)، صححه الألباني في ظلال الجنة في تخريج السنة لابن أبي عاصم 2/273.

(12) أخرجه البخاري (3/1321، رقم 3414)، ومسلم (2/744، رقم 1064).

(13) أخرجه مسلم (1/74، رقم 55).

———————————————————–

المحاضرون : أصحاب الفضيلة :
1- الشيخ محمد بن أحمد الفيفي
2- الشيخ سلطان بن عبد الرحمن العيد
3- الشيخ حمد بن عبد العزيز العتيق

-- لفضيلة الشيخ سلطان بن عبد الرحمن العيد

التعليقات

  1. من أعضاء الدعوة في داخل المملكة

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه واتبع سنته إلى يوم الدين أما بعد :
    فشكر الله لسماحة مفتي عام المملكة الوالد الجليل الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ ولأصحاب الفضيلة المشاركين في هذه الندوة العلمية المباركة وجزاهم الله جميعا خير الجزاء على ما أوردوه من كلمات قيمة بليغة وضافية متضمنة تعرية الحملات الإعلامية على المملكة العربية السعودية وبيان حقيقة تلك الحملات المغرضة وأبعادها ودوافعها وفضح ملابساتها وكشف زيفها ودحض أباطيلها وأكاذيبها وافتراءاتها والتذكير بمآثر المملكة ومكانتها العالية وريادتها في خدمة الإسلام ورفع رايته وتحكيم شرعه المطهر ووتبني عقيدته الصحيحة والدعوة إليه ونشره في أرجاء المعمورة وخدمة المقدسات الإسلامية وفي مقدمتها البيت الحرام وأفضالها على المسلمين التي لا يحصيها إلا الله عز وجل لقد أجادوا وأفادوا ووضحوا وبينوا بيانا ضافيا وافيا شافيا فأسأل الله أن يجزل لهم الأجر والثواب وأن ينفع بعلمهم وأعمالهم الإسلام والمسلمين وأن يديم على هذه البلاد المباركة المملكة العربية السعودية نعمه التي حباها بها وشرفها بها وأعزها بها وكرمها بها واختصها بها وأن يوفق قيادتها وشعبها لشكره على هذه النعم وأن يدفع عنها وعنهم كل سوء ومكروه إن الله سميع مجيب وهو حسبنا ونعم الوكيل .

  2. ابو بكربن هذل آل هذل الفيفاوي

    نسأل الله العلي العظيم ان يحفظ لنا الأمن والأمان في هذا البلد المعطاة وان يديم علينا مناسبة به علينا من النعم وان يرد كيد كل كاعد إلى نحره وان يجعل تدبيره تدميرا عليه انه سبحانه وتعالى على كل شيء قدير
    اللهم آمين
    وليعلم شبابنا انهم وشاباتنا وكل أبناء بلدنا هذا انهم مستهدفين في دينهم وعبيدهم ومقدساتهم ومقدساتهم
    لا شك اننا شعبا وحكومةوجيش ورجال أمن وكل آمر بالمعروف وناهيك عن المنكر كلنا بكل شرائح مجتمعنا مستهدفين ومحسودون وبل مكروه ما نحن به من خير وأمن وأمان ولكن لن يزيدنا هذا إلا التفاف حول حكومتنا وداعا عن مقومات بلدنا ونقف صفا واحدا في وجه كل معتد وأننا سوف نموت دون وطننا الغالي ودون ديننا ومقدساتها وعزتنا التي بها ميزان الله عما سوانا
    والنقل لهؤلاء موتوا بغيضكم وحسدكم وكرهكم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*