الثلاثاء , 21 نوفمبر 2017
الرئيسية » محاضرات علمية » مفهوم طاعة ولاة الأمور في الإسلام

مفهوم طاعة ولاة الأمور في الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وخلفائه الراشدين المهديين، وسائر أصحابه الغُرّ الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

طاعة ولاة الأمور أصل من أصول عقيدة السلف

فطاعة ولاة الأمور أصل من أصول عقيدة السلف، ومعتقد يعتقده أهل السنة والجماعة، وقد دلت النصوص الكثيرة على هذا الأمر، وعلى هذا الأصل، وجاء العقل الصريح – أو السليم – بأهمية هذا الأمر، فإن الناس لا يصلح أن يعيشوا من دون أن يكون لهم رأس، يرجعون إليه، يرعى حق الله فيهم، وينصف مظلومهم من ظالمهم، ويقيم حدود الله – تبارك وتعالى – وقديما قال الشاعر الحكيم:

لا يصلح الناس فوضى لا سَراة لهم ولا سراة إذا جهّالهم سادوا

فالعقل والفطرة يقتضيان وجود مثل هذا الأمر، وجاءت نصوص الشرع بما يدل عليه ويؤكده وبخاصة في هذه الأمة الخاتمة، وفي هذه البعثة المحمدية، فقد أنزل الله – تبارك وتعالى – في كتابه آيات تدل على هذا، وصدحت السنة بأحاديث كثيرة، تؤكّد مثل هذا الأمر وتُعيّنه.

يقول الله – تبارك وتعالى – في كتابه الكريم ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [سورة النساء: الآية 59]، فطاعة ولاة الأمر – من مدلول هذه الآية – أمر لازم، والطاعة إنما هي في المعروف، فهذه الطاعة أمر لازم ومتحتم، تنفيذا وامتثالا لهذا النص الصريح من كتاب الله – تبارك وتعالى -.

وجاء في السنة أن الصحابة قد بايعوا النبيَّ – صلى الله عليه وسلم – على السمع والطاعة، في المنشط والمكره، في العسر واليسر، وعلى أثرة عليهم، كما في حديث عبادة بن الصامت، في الصحيحين وغيرهما، وهذا يدل على عظم هذا الأمر، وأنه قد اقتضى البيعة على هذا الأمر، تأكيدا له، وتعظيما لشأنه، وهناك نصوص أخرى كثيرة سيأتي ذكرها عند مناسبتها.

ومما يدل على أهمية هذا الأمر أيضا، ما جاء عن عمر بن الخطاب، الفاروق الملهم – رضي الله تبارك وتعالى عنه – حين قال: كن كالكلمة الخالدة التي يقوم بها، أو بامتثالها أمور الدين والدنيا.

لا دين إلا بجماعة

وتلك الكلمة قامت عليها بعض المؤلفات، فصارت هي الأصل الذي تفرعت عنه مسائل ذلك الكتاب، كمقدمة ابن خلدون، يقول عمر الفاروق – رضي الله تبارك وتعالى عنه – الخليفة الراشد الثاني: لا دين إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمامة، ولا إمامة إلا بسمع وطاعة.

فأول ما قال – رضي الله عنه -: لا دين إلا بجماعة. فهذه الكلمة قد يستغربها بعض الناس، فيقول: إذا كان الدين أركانه الشهادتان والصلاة والزكاة، والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، إلى آخر ما هو معروف، فكيف يقول عمر – رضي الله عنه -: لا دين إلا بجماعة. ونحن لا نجد هذا، لا في أركان الإسلام، ولا في أركان الإيمان؟

والجواب على ذلك أنه – رضي الله تبارك وتعالى عنه – لم يغب عنه أركان الإيمان، ولا أركان الإسلام، ولكنه أراد الدين بمعناه الشامل، وبمعناه الكامل، لعموم الناس، لا للفرد بذاته، فهذا الدين لا يكون إلا بجماعة، يعنى حتى يظهر أثر الدين، فإن الدين إذا كانت هناك جماعة ظهرت معالمه واشتهرت، كصلاة الجماعة والأعياد والاستسقاء، وما إلى ذلك.

كذلك أيضًا ظهور محافل الإسلام، من وجود العدل والرحمة بين المسلمين، والتواد والتآلف والتحاب، وكل هذا لا يكون من فرد واحد، بل لا بد أن يكون هناك جماعة، وهذه الجماعة إذا توافرت، فربما تعدى قوي على ضعيف، وأكل مبطل حق مُحِقّ، فإذا كان ثمة جماعة، ظهر منهم إنصاف المظلوم، وردع الظالم عن ظلمه، وإقامة شعائر هذا الدين، فمن هنا ظهر الدين بمعناه الشامل في الجماعة.

إذا تجمع الناس وتكاثروا في مكان، فلا بد لهم من إمام يرجعون إليه، يشعرون أن ما ورد من إشكال، أو ما ورد من أمور تهمهم في دينهم ودنياهم، أن هناك من ينير لهم السبيل فيها، ويرجعون إليه، فيعملون برأيه، وحتى يأطرهم على الحق أطْرا.

فلا بد إذن من وجود هذا الإمام لتكون تلك الجماعة على معناها المراد شرعًا، وإلا صارت غثاء كغثاء السيل، فلا دين إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمامة، ولا إمامة إلا بسمع وطاعة.

فإذا وجدت الجماعة، ثم وجدت الإمام، لكن هذا الإمام لا يسمع له، ولا يطاع، ولا ينفذ له أمر، فما الفائدة إذن من إقامته؟ فحينئذ نستطيع أن نقول: إن الدين لا يظهر على وجهه، وعلى شموله وكماله، إلا بهذه الأمور: الجماعة، والإمامة، والسمع وطاعة لهذا الإمام.

فإن لم يتم ذلك، صار الناس هملا، فتضيع مصلحة الأمة، بل تضيع الأمة كلها إذا لم يكن لها رأس يُسمع له ويطاع، ولهذا جاء التأكيد في الشرع على أنه لا ينبغي للناس أن يعيشوا دون إمام.

وهذا عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – لما طُعن وأوصى قال: لا يمضي ثلاث إلا وقد بايعتم خليفة. وذلك لأنه لا ينبغي للأمة أن تعيش فترة من دون أن يكون لها والٍ يلي أمورها.

من هم الولاة الذين يحق لهم السمع والطاعة؟

فهذه المقدمة تبين مفهوم تلك الطاعة، وأهمية وجود تلك الولاية، فإذا قال قائل: من هم إذن الولاة الذين يحق لهم السمع والطاعة؟ فالجواب أنهم الذين يلون أمور المسلمين، وأجمعت عليهم الأمة، متمثلا في أهل حَلها وعقدها الذين بايعوه، فإن مثل هذا تتعين طاعته في المعروف، وتلزم البيعة له، ولهذا جاء عن الإمام أحمد – رحمه الله – أنه سئل عن الإمام الذي إذا مات الإنسان، وليس في رقبته بيعة له مات ميتة جاهلية؟ فقال – رحمه الله -: هو الذي يُجمع الناس عليه كلهم.

وهذا يقتضي أنه إذا وُجد من يلي أمر المسلمين، ويقوم على شئونهم، وبايعه أهل الحل والعقد، فعلى جميع المسلمين أن يعلموا أن هذه بيعة شرعية، وأنها لازمة لهم، تأسيا بهؤلاء الذين بايعوا أبا بكر، والذين بايعوا عمر، فهؤلاء كانوا هم أهل الحل والعقد في المدينة، فلما بايعه هؤلاء تمت البيعة لهما – رضي الله عنهما – في جميع أصقاع بلاد الإسلام.

فهذا أيضا بيان للوالي الذي نريد التحدث عنه، يعني من هم ولاة الأمور الوارد ذكرهم في قول الله – تبارك وتعالى – ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ﴾ [سورة النساء: الآية 59]، فإن كلامنا هنا هو على ولاة الأمور الذين لهم البيعة، الذين يجب لهم السمع والطاعة.

طاعة ولاة الأمور في الإسلام وما حد طاعتهم

لفضيلة الشيخ أحمد المنيعي

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، وبعد:

فإن الطاعة في الأصل هي اللين والانقياد، فإذا قيل: فلان طائع لأبيه. يعني لين في يده، منقاد له، وأما حدود الطاعة لولي الأمر، فقد حددها الشارع الحكيم، فيقال: إن حدود الطاعة ما جاءت به الشريعة. وهو إيجاب الطاعة والانقياد لولي الأمر بالمعروف، في المنشط والمكره، والعسر واليسر، والأثرة على المسلم، فإذا أمر ولي الأمر بشيء مشروع، وجبت طاعته، وإذا أمر بمندوب وجبت طاعته، وإذا أمر بمباح وجبت طاعته أيضا، أما إذا أمر بمعصية، فحينئذ لم تجز طاعته في تلك المعصية فقط، ولا تنقص طاعته المشروعة، ولا تنزع يد من طاعة، ولا يشغب عليه بسبب تلك المعصية، فإذا أمرك ولي الأمر بترك الصلاة، أو قتل أحد بغير حق، أو نحو ذلك من الأمور المعلومة لكل أحد أنها مما حرمه الله – تعالى – لم تجز طاعته، بل الواجب عصيان أمره في هذا.

أما إذا أمر بشيء تنازع فيه أهل العلم، أو كان متفقا على تحريمه، لكن حمل ولي الأمر على هذا دفعُ ما هو أعظم منه شرا، وتعذر دفعهما جميعا، أو منع ولي الأمر من أمر مشروع لأجل تحصيل ما هو أكبر منه، وتعذر تحصيلهما جميعا، وجبت طاعته في ذلك، وحرمت مخالفته، والذي يقرر ما هو من هذا القبيل هم أهل العلم الراسخون، وليس لكل أحد أن يحكم بأن ذلك الأمر معصية لله – تعالى – لأن الكلام في الشريعة توقيع عن الله – تعالى – وولي الأمر قد يأمر بأمر، يظهر للناس أنه معصية، لكنه قرر ذلك لدفع مفسدة أعظم، أو منع من مصلحة شرعية، لتحصيل مصلحة أكبر، ويكون ذلك بالتدارس والتشاور مع أهل الحل والعقد من العلماء المعتبرين، وأهل المعرفة والتجربة من الوجهاء والرؤساء والمستشارين.

ولا يلزم أن يعلن للناس العلة والدافع والسبب لذلك، لأن للدولة أسرارها التي لو أعلنتها للعامة لاطلع عليها العدو، وأيضا للدولة سياستها الخارجية، كما أن لها سياستها الداخلية، وحيث إنه علي ولي الأمر تحقيق مصالح رعيته وجلبها وتحصيلها، وعليه حمايتهم وحفظهم وتحصينهم في أمور الدين والدنيا، فيجب على الرعية معاونته على تحقيق ذلك، بالدعاء له، والنصح له، والدفع عنه، والسمع والطاعة له، ديانة لله – تعالى – بالمعروف.

أما عن ولي الأمر الذي يجب طاعته، فهو من غلب على بلده، وتولى الزمام، وسمي أميرا، أو سلطانا، أو ملكا، أو نحو ذلك، واستتب له الأمر بَرًّا كان أو فاجرا.

هذا هو ولي الأمر، وأهل العلم مجمعون على وجوب الطاعة بالمعروف للسلطان المتغلب، برا كان أو فاجرا، وكل هذا بعد تحقق شرط الإسلام، لأن الله – تعالى – لا يقبل من الخلق غير دين الإسلام، ولا يصلح أي عمل بلا إسلام، قال – تعالى – ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ [سورة آل عمران: الآية 19]، وقال ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾ [سورة آل عمران: الآية 85]، وقال ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [سورة المائدة: الآية 3].

وعليه فالفهم الصحيح هو ما قرره القرآن والسنة، وطبقه الصحابة – رضي الله عنهم – وأئمة السنة بعدهم، فأهل السنة هم أهل العدل والوسط بين طرفي الإفراط والتفريط، وطرفي الغلو والجفاء، ولهذا لا يغلو أهل السنة في ولي الأمر، فيطيعونه بإطلاق، ولا يجفون، فيرونه مثل أي واحد منهم، فيطيعونه فيما يحبون، ويعصونه فيما يكرهون ويسخطون، وإنما يطيعونه ويُعزرونه ويوقرونه طاعة لله – تعالى – فإذا أمرهم بمعصية لم يطيعوه في تلك المعصية فقط، ولا ينزعون أيديهم من طاعته، ولا يخرجون عليه بسبب المعاصي والمخالفات الشرعية، ولا يغْلون أيضا في ولاة الأمر، فلا يأمرون بطاعته مطلقا، وإنما يقيدون طاعته بالمعروف، ويُجرون هذا الأصل مجرى النصوص الشرعية، ويُعملونها إعمال بقية النصوص الشرعية، فيلزمون الطاعة، لكن بالمعروف، ويتركون طاعته في المعصية، من غير نزع يد الطاعة، وينصحونه من غير خروج عليه، وصدق الله القائل ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [سورة البقرة: الآية 143].

أسباب تكلم العلماء عن طاعة ولاة الأمر في كتب الاعتقاد

وقد تكلم العلماء عن طاعة ولاة الأمر في كتب الاعتقاد، وذلك للأسباب التالية:

أولا: أن السمع والطاعة بالمعروف لولاة الأمر، أصل من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة، وليس من المسائل الفرعية التي يسوغ فيها الخلاف.

ثانيا: أن المخالف والمنازع لهم في ذلك – يعني أهل السنة – هم أهل الأهواء والبدع، من الخوارج والمعتزلة وأضرابهم، أما أهل السنة والجماعة فمتفقون على وجوب السمع والطاعة بالمعروف لولاة أمر المسلمين، وإن جاروا، وإن ظلموا، وصاحب السنة يرى أن هذا الأمر دين، يسير فيه على وفق كتاب الله – تعالى – وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم – ويتبع الصحابة – رضي الله تعالى عنهم – وأئمة أهل السنة – رحمهم الله تعالى – ويعلم أن هذه عقيدة، إنما يخالف فيها أهل الأهواء والبدع.

ثالثًا: أنه بالسمع والطاعة تحصل مصالح الدين والدنيا وتحفظ، وبعدم السمع والطاعة يفسد الدين، وتفسد الدنيا، ولهذا قال أمير المؤمنين عمر الفاروق – رضي الله عنه -: إنه لا إسلام إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمارة، ولا إمارة إلا بطاعة.

وقال التابعي الجليل، الحسن البصري – رحمه الله تعالى – عن ولاة الأمر: هم يلون من أمورنا خمسا: الجمعة والجماعة والعيد والثغور والحدود، والله ما يستقيم الدين إلا بهم، وإن جاروا، أو ظلموا، والله لما يُصلح الله بهم أكثر مما يفسدون، مع أن طاعتهم لغيظ، وإن فرقتهم لكفر.

الدعاء للسلطان

وقال الإمام الجليل الحسن بن علي البَرْبَهَاري في كتابه الجليل “شرح السنة”: إذا رأيت الرجل يدعو على السلطان، فاعلم أنه صاحب هوى، وإذا سمعت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح، فاعلم أنه صاحب سنة.

ويقول الفضل بن عياض: لو كان لي دعوة، ما جعلتها إلا في السلطان.

قال الإمام البربهاري: فأُمرنا أن ندعو لهم بالصلاح، ولم نؤمر أن ندعو عليهم، وإن جاروا وظلموا، لأن جورهم وظلمهم على أنفسهم وعلى المسلمين، وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين.

فالدعاء للسلطان بالصلاح صلاح له ولرعيته، وسبب للعدل، وانتشار الخير، وفي الدعاء عليه شر عليه، وعلى رعيته، وسبب للظلم والجور وانتشار الشر.

معنى لزوم الجماعة وما هي ثمرات طاعة ولاة الأمر

لفضيلة الدكتور / محمد بن عبد الله الففهيد

الحمد لله رب العالمين، وبعد:

فلا شك أن طاعة ولاة الأمور تعني لزوم الجماعة، لأن الجماعة إذا كان عليها هذا الإمام، ثم التزموا له صاروا يدا واحدة، وهذا يقتضي أمورا منها:

ما يلزم من وجود الإمام

أولا: الاعتراف بولايتهم وإمامتهم، وأن بيعتهم بيعة شرعية، فهذا أول ما يلزم من الطاعة، وهو الدلالة على لزوم الجماعة أن تعترف ببيعتهم وبإمامتهم، وأن بيعتهم بيعة شرعية.

ثانيا: الطاعة لهم في المعروف، ويؤكد النبي – صلى الله عليه وسلم – على هذا في حديث أبي هريرة المتفق عليه، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يُطِع الأمير فقد أطاعني، ومن يَعْص الأمير فقد عصاني، وإنما الإمام جُنّة يقاتَل مِن ورائه، ويُتَّقى به، فإن أمر بتقوى الله وعدل، فإن له بذلك أجرا، وإن قال بغيره، فإن عليه منه» (1).

فهذا يدل على عظم هذا الأمر، وأنه لا بد من الطاعة للوالي، وأن تعتبر أن طاعتك لولي الأمر هي طاعة لرسول الله، وطاعة لله – تبارك وتعالى – فعلى هذا وأنت تطيع تحتسب هذا عند الله – تبارك وتعالى – فهو نوع من أنواع العبادة، فأنت تمتثل وتؤدي ما جاءت به الشريعة، فتحتسب عند الله – تبارك وتعالى – أجرك على هذا.

وقد جاء أيضا في الصحيح أن النبي – صلى الله عليه وسلم – بعث سرية، وأمر عليهم رجلا من الأنصار (2)، وأمرهم أن يطيعوه، فغضب عليهم وقال: أليس قد أمر النبي – صلى الله عليه وسلم – أن تطيعوني؟ قالوا: بلى. قال: قد عزمت عليكم لما جمعتم حطبا، وأوقدتم نارا، ثم دخلتم فيها. فجمعوا حطبا، فأوقدوا فلما هموا بالدخول، فقام ينظر بعضهم إلى بعض، قال بعضهم: إنما تبعنا النبي – صلى الله عليه وسلم – فرارا من النار، أفندخلها؟ فبينما هم كذلك إذ خمدت النار، وسكن غضبه، فذكر للنبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: «لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا، إنما الطاعة في المعروف» (3).

فمعناه أن طاعة ولاة الأمور لا تكون في معاصي الله – عز وجل – ولا شك أن قتل المسلم لنفسه بإلقائه نفسه في النار معصية، ولا ينبغي أن يطاع فيها كائنا من كان، فهذا يدل على وجوب الطاعة لهم، وأن هذه الطاعة إنما هي في المعروف.

ثالثا: ومما يلزم من طاعتهم عدم الخروج عليهم، يعني عدم الخروج على الإمام الذي له البيعة، وعدم شق العصا، وعدم التحريض على ذلك بأي وجه كان، وبأي صورة، وعلى أي نحو، ينبغي للمسلم ألا يكون منه شيء من هذا القبيل، فلا يخرج، ولا يشق العصا، ولا يحرض على ذلك، لا بنشر مقال، ولا بالدعوة إلى ذلك، ولا بالتحريض ولا بعدم الإنصات.

ولهذا لما خرج أهل المدينة على يزيد بن معاوية، جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان زمن يزيد، فقال: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة. فقال: إني لم آتك لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثا، سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقوله، سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: «من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» (4).

فرضي الله عنه، فقد أنكر هذا الأمر، ولم يرض به وأخبرهم براءة للذمة، وأن هذا لا يجوز، فإذن لا ينبغي التحريض، ولا الخروج، ولا شق العصا، ولا تحسين ذلك، بل ينبغي الإنكار فيه، وعدم تحسينه، وإعلان ذلك بحسب وسعه وطاقته.

رابعا: النصيحة لولاة الأمر، فالنصيحة هذه من لوازم الجماعة، ومن لوازم الطاعة، وهي مما يعنيه لزوم الجماعة، وقد صح عن النبي – عليه الصلاة والسلام – أنه قال: «إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة». قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وَعَامَّتِهِم» (5).

فقد يحدث أمر من ولي الأمر، إما في تصرفه، وإما فيما يأمر به، وإما فيما ينهى عنه، ويكون في هذا كله مخالفا للشرع، فمن الحق على أهل العلم أن ينصحوا له، ويبينوا له بأن هذا الأمر فيه مخالفة، أو أنه لا يقره الشرع، أو أن الشرع قد نهى عنه، لأن هذا من الحقوق اللازمة لهم، وهو من حقوق الطاعة، ومن الحق الواجب أيضا على المسلم، وبخاصة أهل العلم.

وهذه النصيحة يجب أن تقدم لولي الأمر على الصورة التي يسهل قبولها، ويحصل أخذها واعتبارها، فلا يأتي العالم لينصح أميرا، أو وزيرا، أو إماما، على رءوس الأشهاد بالتبكيت والتقريع واللوم، فإن هذه تصبح حينئذ فضيحة، وليست نصيحة، وقد أمر الله – تبارك وتعالى – نبيه موسى – عليه السلام – بأن يقول لأعتى عتاة أهل الأرض في زمانه – وهو فرعون – أمره أن يقول له قولا لينا، قال: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [سورة طه: الآية 44].

فتُقدم النصيحة من أهل العلم – وبخاصة المعروفين عندهم – على الوجه الذي يحصل قبوله، وبلين من الجانب، وفي المكان المناسب، فإن امتثل فبها، وإلا فقد برئ.

وما ينبغي لأهل العلم، وأهل الحل والعقد، أن يروا هفوة، أو خطأ من الإمام، ثم يسكتوا، كأن الأمر لا يعنيهم، فهذا لا ينبغي، بل يجب عليهم نصحه، قياما بحق الله – تبارك وتعالى – عليهم، ويكون هذا بالأسلوب الحسن، وبالحكمة والموعظة الحسنة، وفي الوقت المناسب، وفي المكان المناسب، فإن هذا أدعى للقبول.

وعلى أية حال فإنه إن امتثل، فهذا من حظ الجميع، وإن لم يمتثل، فقد برئت ذمة المنكِر والناصح، لأنه قد جاء في الحديث: «ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع». قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: «لا ما صلوا» (6).

أما من أنكر، أو كره بقلبه، فإن هؤلاء يدورون بين السلامة والبراءة، وفي كلٍّ خير، إما أن يسلموا، وإما أن يبرءوا.

خامسا: الذب عن أعراضهم، يعني إذا سمعت من يقع في أعراضهم، فذلك الواقع لا يخلو، إما أن يكون واقعًا بحق، وإما أن يكون واقعًا بباطل، فإن كان واقعًا بالحق، فتقول له: يا أخي أنت هنا تغتاب، والغيبة محرمة، لا يجوز لك أن تذكر أخاك بما يكره، ولا سيما إذا كان وليا لأمر الناس، وإماما من أئمة المسلمين، فإنك حينئذ تحمل الرعية على كراهيتهم، وتجعل مسألة الخروج عليهم أمرا يسيرا وسهلا. وإن كان بباطل قلنا له: أنت لم تغتبه فقط، وإنما بَهتّه، لأنك ذكرت أخاك بما ليس فيه.

فمن لزوم الجماعة أن يُذَبّ عن أعراض الولاة، من الذين يقعون فيهم، ويبين لهم أن الفعل لا يجوز، وأن هذا إما من الغيبة، وإما من البهتان، وكلاهما أمر خطير، وكبيرة من كبائر الذنوب.

سادسا: مما يعنيه لزوم الجماعة، الدعاء لهم، وهذا مما أكدته السنة النبوية، فقد جاء في صحيح البخاري وغيره، من حديث أم عطية – رضي الله تبارك وتعالى – عنها أنها قالت: أُمرنا أن نخرج الحيّض يوم العيدين، وذوات الخدور، فيشهدان جماعة المسلمين ودعوتهم، ويعتزل الحيّض عن مصلاهن، قالت امرأة: يا رسول الله، إحدانا ليس لها جلباب؟ قال: «لتلبسها صاحبتها من جلبابها» (7).

ودعوة الخير، يعني الدعاء، فتؤمن على دعاء المسلمين، وهذا يشمل الحائض والطاهر، وهذا في الأعياد والجمعة، وقد دلت الأحاديث على تسميتها عيدا، إذن فالدعاء مشروع في الأعياد، ويقاس عليه تجمعات المسلمين، ومن أهم ما يدعى للمسلمين، الدعاء لولاتهم، لأنه إذا صلح الراعي، استفاد الناس خيرا كثيرا، فبصلاح السلطان تصلح الرعية.

الدعاء لولي الأمر

وهناك من الناس من يزعم أن الدعاء لولاة الأمور لا أصل له في الشريعة، ومنهم من يقول: ما كلفنا بالدعاء لهم. فنقول: إنك عندما تدعو لهؤلاء، فإنك في الحقيقة تدعو للمسلمين جميعا، ومن هنا أكد الشارع على مثل هذا الأمر، فالدعاء لهم بالصلاح والهداية والاستقامة، إذا ستجاب الله له، كسبت منه الرعية مكاسب عظيمة، فانصلح الحال، وأنصت الإمام والوالي، ورعى حق الله، وابتعد عن الظلم والبطش، وأوصل إلى الناس حقوقهم، ورفع الظلم عنهم، ويسر لهم أمورهم، وهيأ لهم السبل التي تعينهم على قضاء حوائجهم.

إذن فالدعاء لهم مما يعنيه لزوم الجماعة، وهو ما في صالح الأمة.

وقد يقول قائل: لماذا يراعي الشرع أولئك الفجار؟ لماذا لا يُؤخذ على أيديهم، ويضربون، ويقام عليهم، ويخرج عليهم؟ والجواب: أن الشرع ما جاء بهذه التشريعات على الفهم الذي يظهر لك بهذه الصورة،  فلو نظرنا إلى الحديث الذي يتكلم عن مثل هذا الأمر – وهو مستند أهل السنة والجماعة – وهو حديث حذيفة بن اليمان – رضي الله عنه – في صحيح مسلم وغيره أنه قال قلت: يا رسول الله، إنا كنا بشر، فجاء الله بخير، فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال: «نعم». قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال: «نعم». قلت: فهل وراء ذلك الخير شر؟ قال: «نعم». قلت: كيف؟ قال: «يكون بعدي أئمة، لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال، قلوبهم قلوب الشياطين، في جثمان إنس». قال قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: «تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع» (8).

ففي هذا الحديث يصرح النبي – صلى الله عليه وسلم – بأن هؤلاء الأمراء لا يهتدون بهديه، ولا يستنون بسنته، ومع ذلك لما سأله حذيفة فقال: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: «تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع». فهذا هو معتقد أهل السنة والجماعة، السمع والطاعة للأئمة والولاة، أبرارا كانوا أو فجارا.

هذا الأمر ليس في صالح أولئك الحكام، أو مجاملة لهم على حساب الأمة، إنما هو في صالح الأمة، ورحمة بها، فلو أنك رأيت أمراء بهذه الحالة، ثم قمت وخرجت، والثاني قام وخرج، والثالث قام وخرج، وهؤلاء الأمراء الذين وصفهم الحبيب بأنهم لا يهتدون بهديه، ولا يستنون بسنته، هل سيأخذون في أحد لومة لائم؟ أو هل سيرحمون أحدا قام بذلك؟ إنهم سيسحقون من خالفهم بدباباتهم، وبصواريخهم، وبطائراتهم، سيحرقون الأرض أخضرها ويابسها.

إذن هل يعقل أن يقف أناس عُزْل، لا حول لهم ولا قوة، في وجه السلطان الذي أوتي كل وسائل القوة، وهو مع ذلك لا يتقي الله – عز وجل -؟

الشرع الحكيم عندما نهى عن الخروج على أمثال هؤلاء، إنما فعل ذلك من أجل مراعاة مصالح الأمة بجملتها، حتى لا يلحقهم الضرر.

ثم إن ضرر الخروج سيكون أكبر، وسيترتب على إنكار المنكر منكر أكبر منه، وحينئذ لا تحمد العاقبة، فنهى الشارع الحكيم عن أن يخرج على مثل من هذه حاله.

ولم ينص الشارع إلا في حالة واحدة، كما في حديث عبادة بن الصامت – رضي الله عنه -: «بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بَواحا، عندكم من الله فيه برهان» (9).

ولا بد أن يكون عند الناس قدرة على الخروج والانتصار، ويكون هناك أيضا من يكون مكانه، ويكون هذا معينا ومعلوما ومعروفا.

ثمرات طاعة ولي الأمر

أما ثمرات تلك الطاعة، وذلك اللزوم، فهي كثيرة، من أهمها:

أولا: امتثال أمر الله – عز وجل – حيث يقول ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [سورة النساء: الآية 59]، وقول النبي – صلى الله عليه وسلم – «تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع» (10). والأحاديث في هذا الباب كثيرة.

ثانيا: تحقيق الطاعة على الوجه المعتبر، فأنت تطيع سواء نشطت، أو كرهت، لأن البيعة قد تمت من أصحابه – صلى الله عليه وسلم – له، ورضوان الله عليهم، في المنشط والمكره، يعني ما تنشط إليه النفوس، وما قد تنقبض عنه، وفي العسر واليسر.

ثالثا: أن به تحقيق مصالح العباد والبلاد، من إقامة الصلاة، وإقامة الحج، وتحقيق وسائل التقدم والازدهار في الكون وعمرانه بما يرضي الله – عز وجل – وحصول الأمن والطمأنينة لدى الناس على أعراضهم، وأموالهم، وبيوتهم، وحصول التوجه لكسب المعاش، لأن الناس إذا أمنوا على بيوتهم، وعلى أسرهم، توجهوا لكسب معاشهم، فهذا يعمل في وظيفته، وذاك يعمل في متجره، وذاك يعمل في مزرعته، وذاك في مصنعه، وهكذا.

رابعا: ومن ثمرات الطاعة أيضا تقوية شوكة المسلمين، واجتماعهم، فتصبح  كلمتهم سواء، وقلوبهم متحدة، فهذا يعطي هيبة لهم في نظر العدو، فإذا اتحدوا واتفقوا وائتلفوا مع ولاتهم وأئمتهم، صاروا شوكة في حلوق أعدائهم، وأرهبوهم، ولم يستطيعوا التجرؤ عليهم، أو الحط من كرامتهم، أو نحو ذلك من الأمور، فهذا كله من أظهر ثمرات الطاعة لولاة الأمور.

حق ولاة الأمر في الشرع

للشيخ أحمد المنيعي

الحمد لله رب العالمين، وبعد:

فالحق الذي لولاة الأمر، والقدر الذي لهم، إنما قرره الشارع الحكيم وطبقه الصحابة – رضي الله عنهم – وأئمة الهدى من بعدهم، ومن حقهم على الرعية طاعتهم بالمعروف، لقول النبي – صلى الله عليه وآله وسلم -: «إنما الطاعة في المعروف» (11). وقوله – صلى الله عليه وسلم -: «اسمع وأطع، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك» (12).

وفي الحديث: «بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بَواحا، عندكم من الله فيه برهان» (13). يعني وإن استأثروا بالدنيا، أو بشيء منها.

بل إن الشارع حدد منزلة ولي الأمر ومكانته، فجعلها رفيعة، فمن يكره، أو يعترض على ذلك، فإنما يكره ويعترض على حكم قرره الشارع، فليحذر المؤمن من ذلك.

وقصد الشارع من جعلها في تلك المنزلة الرفيعة هو تحقيق مقاصد عظيمة، وحفظ مصالح كبيرة، أول المستفيدين منها هم الرعية، وهذا من حكمة الشارع ليتناسب قدر الولاة مع ما تولوه من مسئولية، فإن الناس لا يسوسهم إلا قوة الإمام وحزمه، فلولا ما يفرض الشارع من توقير الولاة وتعزيرهم، لامتهنهم الناس، واستخفوا بهم، وبأوامرهم، فوقع الخلاف والشقاق.

وسائل أهل البدع والأهواء والضلال، إلى إفساد عقول الشباب

أما عن كيفية توصل المعاصرين من أهل البدع والأهواء والضلال، إلى إفساد عقول الشباب، فإن هناك العديد من الوسائل التي يلجأ إليها أهل البدع، منها:

أولا: أنهم يهوّنون من شأن السمع والطاعة بالمعروف للولاة، ويظهرون أمام الناس بمظهر الشجاعة والجرأة، وهم لا يعلمون أنهم بذلك إنما يتمردون على أمر الله، وأمر رسوله – صلى الله عليه وسلم – وأنهم يخالفون الشرع، ولا غرو ولا عجب، فإن قدوتهم في ذلك، وسلفهم من الخوارج ورءوس المعتزلة، فقد كان أهل البدع قديما يخالفون أهل السنة في أصول شرعية، تُعرف بأدلة الكتاب والسنة أنها مخالفة للشرع.

وقد صنف في ذلك الأئمة، في القديم والحديث، في كشف بدعهم ومخالفاتهم، بأدلة الكتاب والسنة، ثم مع حصول الحضارة المدنية في القرن المنصرم، أضافوا إلى بدعهم بدعا جديدة خطيرة، تخفى على كثيرين من المنتسبين للخير، ومن تلك البدع الخطيرة التنظيمات السرية، والسعي لتحقيق الهدف السياسي المغلف بغلاف الخلافة الإسلامية وتحت شعار الخلافة الإسلامية.

ثانيا: ومن وسائلهم في ذلك، السكوت عن أصلَي الدين، والتغافل عنهما، أعني إفراد الله – تعالى – بالعبادة واتباع النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – ولذلك فإنهم يجمعون تحت شعاراتهم كل من يتفق معهم على تحقيق أهدافهم، وإن كان مشركًا في العبادة، أو مبتدعا غير متبع للنبي – صلى الله عليه وسلم – وإن كان يقول لا إله إلا الله، بل يتفقون ويقتربون من أعداء الصحابة – رضي الله عنهم – ويتسامحون مع الكفار ويتلطفون معهم، لا لأجل الدعوة، وترغيبهم في الإسلام، ولكن لأجل تحقيق أهدافهم البدعية، حتى بلغ بهم الأمر أن تعاونوا مع الكفار، في مقابل خذلان ولي أمر المسلمين، بل والتأليب عليه.

ثالثا: حجب الناس عن العلم الشرعي، لا سيما المتعلق بحق ولاة الأمر، فلا يُفقّهون الناس، ولا يعلمونهم من هذا الباب شيئا، ويتحقق لهم ذلك بطرق مباشرة، أو غير مباشرة.

رابعا: إشغالهم للناس، وتفريغ عواطفهم، وإنفاذ طاقاتهم، في أمور لا يراعى فيها الأولوية في معرفة أصول الدين، ثم أحكامه العملية، فإذا رأوا الناس قد انصرفوا إلى أمر مشروع، وأصل من أصول الدين، شغلوهم بما لا ينفع كثيرا، ولو ترك الناس هذا الأمر لم يضرهم شيء، أما ما قصده الشارع، فيتغافل عنه أولئك المبتدعة، وتجدهم مع ذلك يُوغرون صدور الناس على ولاة الأمر، فلا يسمعون خيرا قام به إلا حجبوه عن الناس، فإن لم يقدروا على حجبه، ذهبوا لتحريفه والطعن في قصد الحاكم، بأنه إنما فعل ذلك بقصد كذا وكذا، وكأنهم شقوا عن قلبه، واطلعوا على نيته، وهذا إنما هو لله وحده لا شريك له، لا يعلم ما في الصدور إلا الله رب العالمين.

خامسا: وأولئك المبتدعة لا يسمعون عن خطإ، أو زلل، أو هفوة، تصدر عن ولي الأمر، إلا نفخوا فيها، وروجوا لها، وبالغوا في إنكارها علانية، وشغّبوا بذلك المنكر على ولي الأمر، واستغلوه لإيغار صدور الناس على ولي الأمر، وهذا من ضلال أولئك الفكريين، فعدم شكر المحسن على إحسانه، وإشاعتهم للمنكر بإظهار زلات وهفوات وأخطاء ولاة الأمر، هذا بخلاف ما جاء به الشرع، وخلاف العقل الصحيح والحكمة والمصلحة، قال الله – تبارك وتعالى – ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ [سورة النور: الآية 19].

سادسا: ومن ذلك أنهم إذا سمعوا أحدا من أهل العلم يُعلم الناس هذا الأصل العقدي المهم – وهو طاعة ولاة الأمر بالمعروف – ويحذرهم من التهاون فيه، ويقرر ذلك بأدلة الكتاب والسنة، ويوضح بفعل سلف الأمة هذا الأصل الأصيل في عقيدة أهل السنة، قالوا: هذا مداهن لولاة الأمر. وقد كذب أولئك المبتدعة الضلال، أولئك الخوارج، كذبوا وضلوا عن الصراط المستقيم في ذلك، وصرفوا الناس عن الحق إلى الباطل، فالله – تعالى – يقول ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [سورة النساء: الآية 59]، فنحن إنما نطيع ولاة الأمر طاعة لله – تعالى -.

قال أبو ذر – رضي الله عنه – فيما أخرجه مسلم في الصحيح: إن خليلي – صلى الله عليه وسلم – أوصاني أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدًا مجدع الأطراف (14).

وعن العرباض بن سارية – رضي الله تعالى عنه – قال: وعظنا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع، فأوصنا. قال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن أُمِّر عليكم عبد حبشي، فإنه من يَعِش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها، وَعَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» (15).

ومن أقوال أهل البدع المعاصرين – إذا سمعوا من يقرر عقيدة أهل السنة في السمع والطاعة لولاة الأمر – قولهم: ما بقي علينا إلا هذا الموضوع؟!! لماذا لا يتكلمون – يعني أهل العلم الذين يقررون السمع والطاعة – يوجهون لهم السؤال، يقولون: لماذا لا يتكلمون في المنكرات؟ يريدون بذلك أن الذين يتكلمون في السمع والطاعة من أهل العلم، لا ينكرون المنكرات، وقد كذبوا في ذلك، وضلوا عن الحق، فالذين يقررون الطاعة بالمعروف لولاة الأمر يقررون غيرها من أصول الشريعة، وينكرون المنكر بالطرق الشرعية، وأعلاها إخلاص العبادة لله – تعالى – وإنكار الشرك الذي هو أعظم المنكرات، فهم يقومون بإنكاره، ثم ينكرون البدع، وسائر المنكرات، ولكن هم يعلمون أن إنكار المنكر يجب أن يتحقق فيه الإخلاص.

سابعا: ومن ذلك أنهم يتحولون من النصح إلى التشهير والتعيير، وهذا فيه جرأة على منصب ولي الأمر، وإثارة للدهماء عليهم، باسم إنكار المنكر، حتى يحصل الجفاء والبغض والشر، بين الراعي والرعية.

ومن أقوال أهل البدع المعاصرين – إذا سمعوا من يقرر عقيدة أهل السنة في السمع والطاعة لولاة الأمر، سواء كان ذلك في خطبة، أو محاضرة، أو إذاعة، أو تلفاز، أو صحيفة، أو كتاب – قولهم: من المستفيد من ذلك؟ يشيرون إلى أن المستفيد هو ولي الأمر فقط، وهذا جهل، بل هو جهل مفرط، فإن صاحب السنة، إنما يسمع ويطيع، لأن الشارع أمره بطاعة الولاة بالمعروف، أبرارًا كانوا، أو فجارا، ونهاه عن المنازعة والفرقة والخلاف والمشاقة لهم، والعاقل يعرف أن بالسمع والطاعة تنتظم الأمور، وتتحقق المصالح، وفي هذا مصلحة مشتركة بين الراعي والرعية، بل العاقل يعلم أن ما تحصله الرعية من المصلحة أكثر مما يحصله الرعاة.

ومن أقوال أهل البدع المعاصرين قوله: إن الحديث عن طاعة ولاة الأمر ليس هذا وقته. ويهدفون من وراء ذلك زيادة جهل الناس بهذا الأصل العظيم، حتى تستقر أهواؤهم في النفوس، وترتفع عقيرة الفتنة، ثم تستحكم الخلافات والمشاقة والمنازعة، فيقع الهرج والمرج، وتطيش العقول، وتُقطع السبل، وتسفك الدماء، وتنهب الأموال، وتنتهك الأعراض، فلا ينفع عندئذ نصح ناصح، ولا بيان عالم، إذ العقول طائشة، والقلوب فاسدة، وعلى الأبصار غشاوة.

ولأهل الأهواء والبدع غير ذلك من العبارات التي سبقهم إليها الخوارج الأُول، فيجب على صاحب السنة أن يؤمن بأن طاعة ولاة الأمور بالمعروف من طاعة الله – تعالى – وطاعة رسوله – صلى الله عليه وسلم – وأن تعليم الناس ذلك من تعليمهم دين الله – تعالى – وأن تقريره وتكريره في الأوقات التي يرى فيها أهل العلم بوادر فتن من الفقه والحكمة، والنصح لله، لأجل قطع دابر الفتن، ومنع وقوعها.

الخوارج والأحزاب المعاصرة

ففي هذا العصر قد انتشرت أفكار الخوارج بين كثير من الشباب، عن طريق الأحزاب الإسلامية البدعية، التي قاد ذمامها شراذم من قيادات ودعاة تلك الأفكار والاتجاهات الوافدة علينا، من حزب التحرير، وحزب التكفير، وحزب الهجرة والجهاد، والإخوان المسلمين، فيجب على أهل العلم النصح لله وكتابه ورسوله، وأئمة المسلمين وعامتهم، وانتشال الشباب من تلك المستنقعات، وغوائل تلك الأفكار، وذلك بالعلم والبيان، وإظهار الحق، وتوضيح دلالات القرآن والسنة، وكلام السلف الصالح – رضي الله عنهم – وكلام أئمة السنة وتقريراتهم – رحمهم الله تعالى – وعدم الالتفات لما يعيرهم به أصحاب الأهواء والبدع، فإن الأمر جد خطير، فالشباب قد أسروا بشباك الحجر الفكري، كما أسروا بشباك الإرهاب الفكري، فالأمة قد وصلت إلى مرحلة خطيرة، وذلك عبر مخطط موجه لشباب الأمة، يتضح من خلال ما يمكن أن نسميه اليوم بالحجْر الفكري، والإرهاب الفكري.

الحجْر الفكري

أما الحجر الفكري، فهو السعي بوسائل متعددة ومتنوعة لعزل الشباب عن العلماء، وطلاب العلم الناصحين، فيشغل الشباب عن سماع صوت الناصحين من العلماء، وطلاب العلم، حتى لا يكتشفوا حقيقة ما يراد بهم، وما يساقون إليه، فلا تتضح لهم مفاسد تلك المناهج، ولا يعرفون خطأ ما هم عليه، بسبب تلك العزلة.

وفي المقابل يُربطون بأشخاص معينين، يحملون أفكارًا، تلهب حماس الشباب الطائش، وتستجيب لعواطفهم المتهورة، فيظهر أولئك الأشخاص أمام الشباب بأنهم من العلماء، وطلاب العلم الملهمين، فيصفونهم بأوصاف تجعل لهم في نفوس الشباب المنزلة العلية، وهكذا في سلسلة من الأعمال التي تؤكد العزلة الفكرية في مرحلة خطيرة من العمر، حتى يتشرب أولئك الشباب تلك الأفكار، فلا يمكن بعد ذلك تغيير مفاهيمهم بسهولة، لأنهم لا يعتبرون بالعلماء الراسخين، وإنما يعظمون أشخاصًا آخرين، ويعتقدون أنهم هم العلماء حقا، ولا ينظرون إلى ضعف علمهم، وضحالة فكرهم، وقلة ورعهم، وحداثة أسنانهم، وسرعة أحكامهم، وجرأتهم في المسائل الكبيرة، وتقدمهم على العلماء الكبار، بل ومخالفتهم، وعدم الاكتراث بهم، وربما ازدرائهم.

ومن برامج مخططهم محاولة السيطرة على بعض القنوات، لأجل توصيل تلك الأفكار للناس، وخاصة الشباب، وترسيخ تلك المفاهيم الخطيرة، وتحقيق أهدافهم الضالة، ومنع كل ما يخالف فكرهم، كل ذلك من خلال خُطة محكمة، يصلون من خلال مراحلها إلى نتائج وخيمة، وهذه هي بداية الفتن، وسفك الدماء، وإخافة السبل، وذلك حين يتجه شباب الأمة إلى هؤلاء الأحداث الجهال، ويبتعدون عن العلماء الراسخين، هذا ما نسميه بالحجر الفكري.

فالحجر الفكري – باختصار – هو عزل الشباب عن العلماء الكبار، وعزلهم عن وسائل التأثير السليمة، بشعارات أو أعمال، تبدو شرعية، أو خيرية، أو جهادية.

الإرهاب الفكري

أما الإرهاب الفكري فهو أن يقوم قادة ذلك الفكر المنحرف بعمل مخطط، ينتهون فيه إلى تشويه صورة العلماء الراسخين، وطلاب العلم الناصحين، وقصدهم من ذلك زعزعة الثقة بالعلماء، وبالتالي منع تأثيرهم على الناس، وخاصة الشباب، وطمس صوتهم الصادق، في بيان خطر الأفكار المنحرفة، والسبل المضلة، لئلا يحذر الناس من تلك الأهواء، بعد أن يعرفوا حقيقتها، فإن ظهر صوت الحق حينا، ازداد قادة الفكر الضال في العمل على توجيه التهم الفاسدة، لتشويه سمعة ذلك الصادق، بأسلوب ماكر، ودعايات مضلة، ويجتهدون في إلصاق التهم الكاذبة بالعلماء، وطلاب العلم، ويشيعون القصص المفتعلة عنهم، التي ربما دعمت بالشواهد المزيفة، ولو ناقشها العاقل لوجد أنها لا تصمد أمام الميزان الشرعي في قبول الأخبار والدعاوى، فتجدهم يتهمون العلماء الراسخين، وطلاب العلم الناصحين، بعدم فقه الواقع ومعرفة الأحداث، وأنهم مداهنون للدولة، وأنهم لا يهتمون بقضايا الأمة، وربما تجاوزوا ذلك إلى اتهامهم بتهم يترفع العاقل عن ذكرها، ليصلوا من وراء ذلك إلى التمكين من العلماء، وإسقاط منزلتهم، وعدم الأخذ بفتاواهم، وفي المقابل تجدهم يرجعون في الفتوى، وفي الفصل في النوازل العظيمة، إلى أغمار ليسوا من أهل الرسوخ في العلم، فيظهرونهم بأنهم المدركون لقضايا الأمة، والغيورون على مصالح المسلمين، ليصلوا من وراء تشويه صورة أهل العلم، وتحسين صورة أهل الانحراف إلى تحقيق أهدافهم الخطيرة.

فالمتأمل فيما يقال عن العلماء بأوصاف بعض الشباب يجده سلسلة من التهم الخطيرة، يهدف من ورائها إلى زعزعة الثقة في كبار العلماء، حتى لا يثق الشباب بهم، وبالتالي لا يسمعون لهم، فيبحثون عن غيرهم، فيقعون في غوائل الأفكار، والفتاوى الضالة، وهذا ما نسميه بالإرهاب الفكري، لمن انحرف عن الكتاب والسنة ونهج السلف الصالح – رضي الله عنهم -.

فاعرفوا الحجر الفكري، والإرهاب الفكري، وعرّفوا أولادكم به، وحذروهم منه، وانظروا في حالهم، هل هم واقعون فيه أم لا؟ وراقبوهم، حتى يكبروا ويعقلوا الأمور، ويدركوا الشباك التي تُنصب لهم باسم المدنية، أو الدين، فإن تلك الأفكار الضالة، والخلايا السرية، لها فكرها وعقيدتها، ولها تنظيمها وإمكاناتها، ولها عدد من الشعارات البراقة الساحرة، التي تتستر تحتها مكرا وخداعا، فأوصي جميع المسلمين، وأوصي ونفسي بلزوم أهل العلم الراسخين، وأوصيكم بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم، قال عبد الله بن عمر – رضي الله عنه -: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – يقول: «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً (16)» (17).

وأوصيكم بأن تحذروا من هذه الأفكار، وأن تعلموا بأنها من المحدثات، وأنها من الفتن العاصفة، قال نبيكم – صلى الله عليه وسلم -: «ما من ثلاثة في قرية، ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية» (18).

وأوصيكم بكثرة الاستغفار، وأوصيكم بالإلحاح في الدعاء، والإكثار منه، والنصح ما أمكن لهؤلاء الشباب، الذين وقعوا في غوائل تلك الأفكار، الذين انتحلوا تلك الأفكار من خوارج العصر، فأبغضوا العلماء، وحقدوا على جماعة المسلمين، فقاموا بالتشهير، وشقوا عصا الطاعة، وأخافوا الناس، وفرقوا الجماعة.

نسأل الله – عز وجل – أن يمكن منهم، اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، اللهم فقهنا في أمور ديننا ودنيانا، اللهم علمنا ما ينفعنا، وجنبنا ما يضرنا، وألهمنا رشدنا، واكفنا شر أنفسنا، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد.

تعليق سماحة مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، أشرف الأنبياء، وأشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم، واقتفى أثرهم، وسار على نهجهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:

فمن أصول أهل السنة والجماعة طاعة ولاة الأمور في طاعة الله، وفيما أمروا به من طاعة الله، ومن أصولهم أيضًا الالتفاف حول الولاة، واجتماع الكلمة، وتحريم الخروج على الأئمة، وتذكير الأمة بنعمة الاجتماع والتآلف ووحدة الصف، يقول الله – تعالى – ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [سورة آل عمران: الآية 103]، ويقول ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [سورة آل عمران: الآية 103]، ويقول ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [سورة الأنفال: الآية 45-46].

والله – جل وعلا – يأمر عباده المؤمنين بطاعته، وبطاعة رسوله، ثم يضيف إلى ذلك طاعة ولي الأمر، قال – تعالى – ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [سورة النساء: الآية 59]، ويأمرنا أن نرد ما تنازعنا فيه إلى كتاب ربنا، وإلى سنة نبينا – صلى الله عليه وسلم – فقال ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [سورة النساء: الآية 59]، وأرشد المسلمين أن يردوا المشكِل، ويرجعوا أمر المهمات إلى ذوي الرأي والفكر والعقل فيهم، حتى يسلموا من طيش الطائشين وسفه الجاهلين، قال – تعالى – ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [سورة النساء: الآية 83].

إن الله – جل وعلا – أخبر ملائكته بقوله ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [سورة البقرة: الآية 30]، فالملائكة – عليهم السلام – قالوا للرب – سبحانه – ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾، وذلك من تعظيمهم لربهم، خافوا أن يفسد هذا الخليفة، كما قيل: إن الجن أفسد من قبل. فقال الله – تعالى – ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [سورة البقرة: الآية 30] فأهبط آدم إلى الأرض، واستخلفه وذريته فيها، ليعمروها بطاعة الله، والله – جل وعلا – أرشد الأمة إلى اجتماع الكلمة، وأن يكون فيهم من يقودهم إلى الخير، قال الله – جل وعلا – عن إبراهيم – عليه السلام – ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي﴾ [سورة البقرة: الآية 124]، فهو إمام في دين الله، إمام في شرع الله، وهو إمام في مصلحة الأمة، فإن الرسل وأنبياء الله يعمرون الأرض بطاعة الله، ويقودون أُممهم لما فيه خيرهم وصلاحهم، في دينهم ودنياهم.

وعلماء المسلمين مجمعون على أن الأمة لا بد لها من قيادة تقودها، وولاية تنظم مصالحها، قال – تعالى – ﴿يا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [سورة ص: الآية 26]، فجعل الله داود خليفة في الأرض، وأمره أن يقوم فيها بالقسط.

إذن فالأمة لا بد لها من قيادة، وإذا لم تكن لها قيادة تقودها، وولاية ترعى مصالحها، ورجال يتفانون في خدمتها، ويسعون لما فيه صلاحها، فإن طبيعة البشر الظلم والعدوان بعضهم على بعض، قال – تعالى – ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [سورة الأحزاب: الآية 72].

فلو ترك الناس بلا قيادة، وبلا رعاية، وبلا قاضٍ يقضي بينهم في أحكامهم، وبلا قائد يقودهم في مصالح دينهم ودنياهم، لعمّ الفساد البشرية، قال – تعالى – ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ [سورة الحجج: الآية 40]، وقال ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى العَالَمِينَ﴾ [سورة البقرة: الآية 251].

فمن فضله على العالمين أن جعل للناس من يردعهم ويقودهم ويحملهم على الخير، وينهاهم عن الشر، وأي مجتمع في الأرض لا تتم مصالح دنياه، ولا تنتظم شئونه إلا إذا كان له راعٍ يرعاه، وقيادة تنظم شأنه، وتدرك مصالحه، وتزود عنها.

فطاعة ولاة الأمر، إنما هي لمصلحة الأمة ذاتها، ولرحمتها ذاتها، وليست المصلحة للوالي فقط، ولكن الأمة هي المستفيدة من ذلك، وهي التي ترعى تلك النعم، وتتقلب في هذا الخير، إذ هي مطمئنة، تنقل بعد الله إلى قيادة تقودها، وتَذُود عنها، وتحمي حماها، وتدافع عن كيانها.

وبهذا المنطق يمكن الرد عما قد يثيره البعض، ممن قل إدراكه، وضعف فقهه، ولم يكن عنده التصور عن سبب هذه التشديدات في طاعة ولي الأمر، ولم هذه الأوامر الأكيدة، والوعيد الشديد على من خرج عن الطاعة؟

والجواب: أن هذا الوعيد الشديد انصب لأجل حفظ كيان الأمة، والدفاع عنها، فإن الناس – بلا قيادة تجمعهم – سيصبحون فوضويين في أحوالهم كلها، ولقد كانت الجاهلية في جاهليتها لا تخضع لقيادة، ولا تنتظم تحت راية، فكانت الحروب الطاحنة بينهم، أفنت الكثير منهم، ومزقتهم شذر مذر، فلما جاء الإسلام، وجاء بالسمع والطاعة، وانتظام الكلمة، عزّت الأمة، وارتفع شأنها.

أما عن آثار العصيان، والأفكار المنحرفة التي تختفي خلف شعارات معينة، تنصب كلها في تحريض الأمة، والشجب على ولاة الأمر، فهذه الأفكار لا تعتمد على حق، وإنما هي بدعة من آثار بدع الضالين السابقين، فالأمة مطالبة بالاستماع، ومحذرة من الفرقة والاختلاف.

وقد كانت الأمة في عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وفي عهد الصديق، وفي عهد عمر، وفي عهد عثمان، على أحسن حال، القلوب مجتمعة متآلفة والكلمة واحدة، فلما جاءت الفتن، وعصفت بالأمة وفرقتها، بدأت البدع والضلالات تنبت شيئا فشيئا، لأن المجتمع المطمئن، المتراص الصفوف، المتحد الكلمة، لا يمكن للعدو أن ينفذ من خلاله، ولا أن يبذر بذوره الشريرة ليفرق شمل الأمة، ويضرب بعضها ببعض.

قد يُظهر أولئك للناس باطلهم وبدعتهم، على أنها غَيرة على محارم الله، وبعضهم قد يظهرها على أنها انتصار للمظلوم، ونحو ذلك، والله يعلم المفسد من المصلح، إذ لو كان الهدف الإصلاح والتوجيه، لعرفوا للإصلاح أبوابه، وللتوجيه والإرشاد مقاله، ولكن القوم مبتلون بأمور باطنة، يظهرون خلاف ما يبطنون، ويعلنون خلاف ما يسرون، وكل هذا من مبادئ البدع والضلالات، فنحن أمة تفضل الله علينا بالإسلام، وجمع كلمتنا بالإسلام، ووفق لنا قيادة، نسأل الله أن يأخذ بنواصيها، لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين، وأن يجعلهم أئمة هدى، وقادة خير، وأن يكون خلفهم عقبا لسلفهم، في الخير والتقوى، وجمع الكلمة، فنحن مأمورون بأن نشكر الله على نعمة هذا الاجتماع، ونعمة هذا التآلف، ونعمة هذه الوحدة.

ونسأل الله أن يديم نعمته، وألا ينزع منا ما تفضل به علينا بذنب من ذنوبنا، فإن معاصي الله، والإعراض عن شرعه، من أسباب زوال النعم، نعوذ بالله من زوال نعمته، ومن تحول عافيته، ومن فُجاءة نقمته.

وإن الدعاء للولاة، بالصلاح والتوفيق والتسديد، أمر مضطر له كل مسلم، إذ الدعاء سلاح المؤمن، والله يقول ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [سورة غافر: الآية 60]، والمعترضون على هذا هم جهلة فيما يقولون، فالدعاء مطلوب من المؤمن، والمؤمنون يدعون الله بصلاح ولاتهم واستقامة حالهم، لأن بذاك تستقيم الأحوال، وتنتظم الأمور، وتجتمع الكلمة.

نسأل الله التوفيق والسداد، وصلى الله وسلم على محمد.

الأسئلة

السؤال الأول: يقول السائل من الجزائر: أحد المدرسين عندنا يقول: إن الحاكم إذا وصل إلى الحكم – عن طريق الانتخابات – فإنا لا نخرج عليه، ولكن لا نقول: إن له بيعة. فهل هذا الكلام صحيح؟

الجواب: أي حاكم اجتمعت عليه كلمة قومه، واتفق عليه أهل الحل والعقد، من أهل بلده، فإن اجتماعهم عليه، واتفاقهم عليه، يجعله قائدا لهم، يجب أن يسمعوه، ويطيعوا في المعروف.

ولا شك أن بلادنا هذه تميزت بأن قيادتها أُعطيت بيعة شرعية، من قلوب وأيدي أبناء هذا البلد، عن رضًا ومحبة وطمأنينة، وانشراح صدر، وفرح بهذه النعمة، فما وقع في هذا البلد من هذا الاجتماع يعادل البيعة الشرعية التي يدين كل مسلم لله بالتزامها والقيام بحقها، وهذا أمر – ولله الحمد – قد تفضل الله به علينا، ونستطيع أن نقول: إن كل قائد اجتمعت عليه كلمة قومه، ذوي الحل والعقد منهم، فإنه يجب عليهم طاعته، ويحرم عليهم الخروج عليه.

السؤال الثاني: وهذا سائل من السعودية يقول: ما ردكم على من يقول: إن ولي الأمر كفر بسبب موالاته للكفار، والسماح لهم بالبقاء في بلاد المسلمين؟

الجواب: هذه كلمات جاهلية، تكفير الإنسان لمجرد فكر وهوى يهواه الإنسان، هذا هو الخطأ، كون الإنسان يتصور شيئًا، ويحكم عليه بمجرد هواه ورأيه الخاطئ، وتصوره غير المصيب هذا من البلاء، حكام المسلمين، حكام مسلمون، من جنسنا، حكام يُصلون، ويصومون، ويلتزمون أحكام الشرع، ويُحكّمون شرع الله، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويلتزمون بالإسلام، ويفرضونه، ويعلنونه، ولا نشك في ذلك منهم، فلهم علينا السمع والطاعة بالمعروف.

وأما الحكم بالتكفير لمجرد هوى يهواه الإنسان، فهذا هو البلاء، يجب على المسلم أن يعلم أن كلمة الكفر لا يطلقها إلا على مَن علم أنه عَبَد غير الله، أو حرم ما أحل الله، أو أحل ما حرم الله، أما أن تُطلق كلمة الكفر هكذا دون تروٍّ وتأنٍّ، فهذا لا يجوز شرعا، لقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: «إذا قال الرجلُ لأخيه يا كافرُ، فقد باء بها أحدُهما، إن كان كافرا، وإلاَّ رجعتْ عليه» (19).

السؤال الثالث: يقول السائل: يوجد في الأسواق كتاب اسمه “معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة” للشيخ عبد السلام برجس بن عبد الكريم – رحمه الله – فهل تنصحون بقراءة هذا الكتاب؟

الجواب: الشيخ عبد السلام برجس – رحمه الله – رجل طيب، وطالب علم، وقد جمع في هذا الموضوع من رسائل المشايخ الدالة على دعوة الأمة إلى اجتماع الكلمة، وتآلف القلوب والمحبة، وتحذيرهم من السماع للأقوال الشاذة، والآراء الباطلة، فكُتب الشيخ عبد السلام برجس أحسبها طيبة، إن شاء الله.

السؤال الرابع: سائل يقول: هنالك من يحتج بقصة العز بن عبد السلام في الإنكار العلني على الحكام، وولاة الأمر، ويربي شباب الأمة على ذلك، فهل هذا المنهج صحيح؟

الجواب: لا يصح، فنحن لسنا متعبدين بأقوال الناس، نحن عندنا كتاب وسنة، يقول – صلى الله عليه وسلم -: «إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة». قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وَعَامَّتِهِم» (20).

ويقول جرير بن عبد الله – رضي الله عنه -: بايعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم (21). فعندنا كتاب ربنا، وعندنا سنة نبينا، وعندنا – إضافة إلى هذا – ما فهمه سلف هذه الأمة، من التابعين وتابعيهم، ومن سار على نهجهم، في أنهم التزموا السمع والطاعة، وحذروا من المخالفة، ونهوا عن الأقوال الشاذة.

فأئمة الإسلام كانوا يدعون إلى السمع والطاعة، لأن ولي الأمر يقيم الله به العدل، وينتصر به للمظلوم من ظالمه، وبه تقام الحدود، وتحمى الثغور، وبه تقام الجمعة والجماعة، وبه تطمئن الأمة في أمر دينها، وصالح دنياها، فلسنا متعبدين بأقوال الناس، ينبغي أن نعرض على شبابنا آيات القرآن، وأحاديث المصطفى، وأقوال الصحابة، ومن تبعهم بإحسان، ليعلموا حقيقة السمع والطاعة الذي سار عليه علماء هذه الأمة، وأئمة الهدى.

السؤال الخامس: يقول السائل: يخلط البعض في فهم قوله – صلى الله عليه وسلم -: «إنما الطاعة في المعروف» (22). وذلك عند تطبيق بعض الأوامر، لا سيما إذا أصدر ولي الأمر قرارًا يمنع جمع التبرعات، أو غيره، فإنهم لا يلتزمون بهذا القرار، ويحتجون بهذا الحديث، فما رأيكم في ذلك؟

الجواب: معنى قول النبي – صلى الله عليه وسلم -: «إنما الطاعة في المعروف». يعني إذا أمرك بمعصية فلا تفعل، لكن إذا أمرك بمباح، أو نهاك عن أمر مباح، لمصلحة يراها، وأمر يراه، فيجب أن تلتزم بذلك، إن أمرك أن تعصي الله، فلا تفعل، لكن إن لم يأمرك بمعصية، وإنما أمرك بشيء يرى المصلحة فيما أمرك به، وأن عدم الامتثال فيه مفاسد، ونظّم أمرًا من الأمور، للمصلحة العامة، فالواجب السمع والطاعة، فإذا قال: لا تتبرعوا إلا تحت حساب الجمعية، أو كذا، أو كذا. أو خاف من أن هذه التبرعات ربما يستغلها من لا يحسن، ومن ليس عنده أمانة، وأراد أن ينظم هذه التبرعات، لتنصب في المكان المناسب، ولا يتلاعب الناس بهذه الأمور، وأراد التنظيم، فولي الأمر له ذلك.

السؤال السادس: وهذا يسأل ويقول: إذا نصب الكفار على المسلمين إمامًا مسلما، فهل يُسمع له ويطاع، وتحصل له البيعة أم لا؟

الجواب: هذه لها ظروف وأحوال وأمور، نسأل الله أن يدل الجميع على الخير، وأن يوفق المسلمين لما يحبه ويرضاه.

السؤال السابع: يقول السائل: قد يحدث من ولاة الأمر أكبر من ضرب الظهر، وأخذ المال، وذلك كأخذ الرشوة وغير ذلك، فهل ينطبق حديث النبي – صلى الله عليه وسلم – على مثل هذا الفعل؟

الجواب: لا تنظر لهذه الأمور، ولا تكن مصغيًا لكل ما يقال، فإن كلام الناس وأهواءهم كثيرة، أنت عليك السمع والطاعة بالمعروف، فيما أمرت به من معروف، واعبد الله على بصيرة، والذي يحاسب الناس هو الله.

نسأل الله – سبحانه وتعالى – التوفيق والسداد، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

*******************************************************

(1 ) أخرجه البخاري (3/1080، رقم 2797)، ومسلم (3/1466، رقم 1835).

(2 ) هو عبد الله بن حذافة السهمي، كما جاء مصرحا في بعض الروايات.

(3 ) أخرجه أحمد (1/82، رقم 622)، والبخاري (6/2612، رقم 6726)، ومسلم (3/1469، رقم 1840).

(4 ) أخرجه مسلم (3/1478، رقم 1851).

(5 ) رواه مسلم (1/74، رقم 55).

(6 ) أخرجه مسلم (3/1480، رقم 1854).

(7 ) أخرجه البخاري (1/333، رقم 937)، ومسلم (3/21، رقم 2009).

(8 ) أخرجه مسلم (3/1476، رقم 1847).

(9 ) أخرجه البخاري (4/376، رقم 7199)، ومسلم (6/17، رقم 1837).

(10 ) سبق تخريجه.

(11 ) سبق تخريجه.

(12 ) سبق تخريجه.

(13 ) أخرجه البخاري (4/376، رقم 7199)، ومسلم (6/17، رقم 1837).

(14 ) أحمد (5/161، رقم 21465)، ومسلم (1/448، رقم 648).

(15 ) أخرجه أحمد (4/126، رقم 17184)، وأبو داود (4/200، رقم 4607)، والترمذي (5/44، رقم 2676) وقال: حسن صحيح. وابن ماجه (1/15، رقم 42). وصححه الألباني في المشكاة 165.

(16 ) أي على صفة موتهم من حيث هم فوضى لا إمام لهم. شرح النووي على مسلم 12/238.

(17 ) أخرجه مسلم (3/1478، رقم 1851).

(18 ) أخرجه أحمد (5/196، رقم 21758)، وأبو داود (1/150، رقم 547)، والنسائي (2/106، رقم 847). وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (427): حسن صحيح.

(19 ) أخرجه البخاري (5/2264، رقم 5753)، ومسلم (1/79، رقم 60).

(20 ) رواه مسلم (1/74، رقم 55).

(21 ) أخرجه البخاري (1/22، رقم 57)، ومسلم (1/54، رقم 109).

(22 ) سبق تخريجه.

 ————————————————
المحاضران :
1- فضيلة الشيخ / محمد بن عبدالله الفهيد
2- فضيلة الشيخ /أحمد بن عثمان المنيعي

-- للشيخ الدكتور / محمد بن عبد الله آل فهيد

التعليقات

  1. اليسا الحكام العرب كافرين كلهم .لانهم عملاء مع اليهود وعلى راسهم ****

  2. من أعضاء الدعوة في داخل المملكة

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه واتبع سنته إلى يوم الدين أما بعد :
    فشكر الله لكل من سماحة الوالد الجليل الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ المفتي العام للمملكة وفضيلة الشيخ أحمد المنيعي وفضيلة الدكتور محمد آل فهيد وجزاهم الله خير على ما أوردوه في هذه الندوة العلمية المباركة من بيان علمي شرعي بليغ وجليل القدر لمفهوم طاعة ولاة الأمور في الإسلام وحكم طاعة ولاة الأمر وفضل طاعتهم والثبات على بيعتهم والسمع لهم في المعروف وثماره الطيبة دنيا وآخرة وحكم الخروج عليهم ومنافاته للعقيدة والشريعة الإسلامية المستمدة من الكتاب والسنة لما يتجم عنه ويرتب عليه من مفاسد عظيمة وعواقب مهلكة وشرور مستطيرة لقد أجادوا وأفادوا ونصحوا وحذروا وبينوا بيانا شافيا وافيا ضافيا فأسأل الله أن يجزل لهم الأجر والثواب وأن ينفع بعلمهم وأعمالهم الإسلام والمسلمين إن الله سميع مجيب وما لدي في هذا الشأن سبق وأن أوردته في تعليقات ومشاركات سابقة عبر هذا الموقع الإسلامي الرائد وأود أن أضيف ما يلي : تذكير شبابنا بما هم فيه من نعم الله عليهم وعلى وطنهم وأهاليهم بعد أن حقق الله لهذه الدولة الإسلامية التي نستظل بظلها الوارف نعمة التوحد والإجتماع على طاعة الله على يد الإمام الموحد الملك عبدالعزيز آل سعود رحمة الله عليه وطيب الله ثراه الذي وفقه الله لجمع شتات مناطق هذه المملكة وبناء كيانها على أساس متين من شرع الله المطهر وعقيدة التوحيد الصافية النقية من كل بدع شركية فعم الخير والأمان والإزدهار ربوعها فيشكروا الله على هذه النعم العظيمة وليرجعوا إلى الحقائق التاريخية والوقائع القديمة والمعاصرة وسيتضح لهم ما آلت إليه أحوال ومآلات أتباع كل ناعق من الخوارج وغيرهم من الفرق الضالة الذين اتبعوا الأهواء واسيتهوتهم الأطماع والشعارات البراقة الزائفة وبدلوا نعمة الله بالكفر والمروق والعصيان فإنهم قد آلوا إلى بئس المآل وأهلكوا أنفسهم في غير ما حق ولا طريق صحيح ولم يرفعوا للإسلام والمسلمين منارا ولا شأنا فليحذروا من كفر النعم ومن تبديل نعمة الله عليهم بالنقمة وليتذكروا قول الله تعالى : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) والله الهادي إلى سواء السبيل وهو حسبنا ونعم الوكيل .

  3. الرد على علماء الفتنة: حول ادعاء الشرعية لمرسي عقب اتهامه بالخيانة وأن كسر الانقلاب واجب على كل مسلم
    نداء إلى (دعاة الفتنة أعداء الكنانة):
    الذين يكفرون أهلها ويستحلون دماء جندها المدافعين عنها.. لا يصلح أن يكونوا أئمة للمسلمين ولا حكاماً عليهم
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه ومن سلك طريقه إلى يوم الدين.. وبعد:
    فواضح أن هذا البيان المشئوم المسمى بـ (نداء الكنانة)، صادر ضد إرادة السواد الأعظم لشعب الكنانة، وعمن يعيشون الوهم ويقدسون الهوى ولا يعظمون الآية والحديث والإجماع، ولا يعتدُّون بمعتقد أهل السنة والجماعة في إمامة المتغلب، ونقول لهم: إن ما يصدر عنكم في البيان كان أولى أن يكون حول مصائبكم وجرائمكم في ليبيا وسوريا والعراق واليمن التي تسيل دماء المسلمين فيها أنهاراً إنفاذاً لمخططات أعداء الإسلام، كما أنه يعد دليلاً دامغاً على حرصكم ومن تدافعون عنهم على السلطة ومن ثم عدم أحقيتكم وإياهم لها.. فشغبكم وتحريضكم على سفك الدماء هو من جنس شغب وتحريض الإخوان وحلفائهم، فهو مُنْصبٌّ على الخروج بغير حق على الإمام المتغلب وعلى أحكام ومعتقد أهل السنة في هذه المسألة، وأيضاً على إرجاع من خان وطنه وشعبه وأطاع فيهما جميع أعداء الإسلام من غرب ويهود وشيعة، تمهيداً لتحقيق حلم الخلافة التي لا يمكن بموجب الشرع أن تؤول إليكما نظراً: لحرصكما على الإمارة وتكالبكما على السلطة، وكونها كما أخبر النبي  (في قريش)، ومن ثم فهي ليست لكما ولا أنتما لها بأهل، على أن الحديث عن تغلب الإمام الموجب للسمع والطاعة وفق ما جاء في الكتاب والسنة والإجماع، لابد أن ينصبَّ حول أمرين مهمين: أولهما أن الإمامة عن طريق الغلبة هي واحدة من طرق استحقاق الإمامة (الشرعية) في معتقد أهل السنة والجماعة، إذ هي أو الاستخلاف أو البيعة بطريق التراضي أياً ما كانت الوسيلة المحققة لذلك والموصلة إليه، تمثل طرق ولايات المسلمين وتنصيب الحاكم الذي لا يجوز لمسلم أن يبيت ولا يراه إماماً أو يموت وليس في عنقه بيعة له، يقول الإمام النووي في روضة الطالبين 7/ 267: “إذا.. تصدى للإمامة مَن جمع شرائطها من غير استخلاف ولا بيعة، وقهر الناس بشوكته وجنوده، انعقدت خلافته لينتظم شمل المسلمين، فإن لم يكن جامعاً للشرائط بأن كان فاسقاً أو جاهلاً، فوجهان: أصحهما انعقادها، لما ذكرناه وإن كان عاصياً بفعله”إ.هـ، وبنحو ذلك جاء في (شرح مقاصد الطالبين)2/ 272 للتفتازاني لكن بلفظ: “انعقدت له، وكذا لو كان فاسقاً أو جاهلاً على الأظهر”.. ثانيهما: أن لا فرق في ذلك بين الإمامة الصغرى والإمامة الكبرى كون كليهما محققاً للمقاصد السابق ذكرها من أمر تنظيم شمل المسلمين وحقن دمائهم وتسكين دهمائهم وعقد رايات الجهاد لحماية بيضتهم ومحاربة عدوهم، يقول ابن حجر في الفتح 13/ 134 إبان شرحه لحديث أبي هريرة: (إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة، فنعم المرضعة وبئست الفاطمة): “قوله: (على الإمارة)، يدخل فيها الإمارة العظمى وهي الخلافة، والصغرى وهي الولاية على بعض البلاد”إ.هـ
    و(شرعية إمامة المتغلب) هو معتقد أهل السنة والجماعة قاطبة، فقد ذهب فقهاء المذاهب وأصحاب الحديث وكتب الاعتقاد إلى أن الإمامة تصح أن تُعقد لمن غلب الناس واستولى عليها، بل إن هناك من العلماء من نقل الإجماع على وجوب انعقاد الإمامة له، ولعل من حكا ذلك لم يعتبر خلاف الخوارج والمعتزلة – الذين يرون عدم صحة انعقادها – خارقاً للإجماع، واعتبر فقط إجماع أهل السنة.. وفي شان ذلك يقول الإمام الشافعي كما في آداب الشافعي لابن أبي حاتم ومناقب الشافعي للبيهقي 1/ 449: “كل من غلب على الخلافة بالسيف حتى يسمى خليفة ويجمع الناس عليه، فهو خليفة”، وقال أبو حامد الإسفرائيني الشافعي في (كتاب الجنايات من الينابيع) نقلاً عن (شرح إحقاق الحق) للمرعشي 2/ 317: “وتنعقد الإمامة.. بالقهر والاستيلاء، ولو كان فاسقاً أو جاهلاً أو عجمياً”.. ويقول الإمام أحمد في أصول السنة ص 64– وكما في الأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء ص 23 وطبقات الحنابلة لابن أبي يعلى 1/ 241 وشرح السنة للبربهاري ص 12، 13–: “والسمع والطاعة للأئمة.. ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسُمِّى أمير المؤمنين، فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماماً براً كان أو فاجراً”، وفي رواية أبي الحرث عنه بنفس المصدر بحق من يطلب الملك فيكون مع هذا قوم ومع هذا قوم: “تكون الجمعة مع من غلب”، واحتجّ بأن ابن عمر صلّى بأهل المدينة في زمن الحرّة وقد اجتمع الناس على عبد الملك بن مروان، وقال: (نحن مع من غلب) وكان قد امتنع عن مبايعة ابن الزبير رغم ما عرف عنه من تقواه وورعه، وفي رواية عبدروس العطار – كما في شرح أصول السنة للالكائي 1/ 152، 153 –: “والسمع والطاعة للأئمة.. ولمن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين، والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة البر والفاجر، لا يُترك.. ومن خرج على إمام المسلمين وقد كان الناس اجتمعوا عليه وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان بالرضا أو بالغلبة، فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين وخالف الآثار عن رسول الله ، فإن مات الخارج عليه، مات ميتة جاهلية، ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس، فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق”.. وفي لُمعة الاعتقاد لإمام الحنابلة في عصره ابن قدامة المقدسي صاحب المغني ت 620 ما نصه: “ومن السنة السمع والطاعة لأئمة المسلمين وأمراء المؤمنين، بَرهم وفاجرهم، ما لم يأمروا بمعصية الله.. ومن ولي الخلافة واجتمع الناس عليه ورضوا به، أو غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين، وجبت طاعته وحرُمت مخالفته والخروج عليه وشق عصا المسلمين”، وفي المغني له 8/ 526: “ولو خرج رجل على الإمام فقهره، وغلب الناس بسيفه حتى أقروا له وأذعنوا بطاعته وبايعوه، صار إماماً يحرم قتاله والخروج عليه، فإن عبد الملك بن مروان خرج على ابن الزبير فقتله واستولى على البلاد وأهلها حتى بايعوه طوعاً وكرهاً، فصار إماماً يحرم الخروج عليه، وذلك لما في الخروج عليه من شق عصا المسلمين وإراقة دمائهم وذهاب أموالهم”، وعبارته في الكافي 4/ 146 نصها: “من ثبتت إمامتُه، حرُم الخروجُ عليه وقتاله، سواء ثبتت بإجماع المسلمين عليه، كإمامة أبي بكر الصديق أو بعهد الإمام الذي قَبْله إليه، كعهد أبي بكر إلى عمر أو بقهره الناسَ حتى أذعنوا له ودعَوْه إماماً، كعبد الملك بن مروان”.. ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة1/ 528: “والقدرة على سياسة الناس: إما بطاعتهم له، وإما بقهره لهم، فمتى صار قادراً على سياستهم إما بطاعتهم أو بقهره، فهو ذو سلطان مطاع إذا أمر بطاعة الله”.. وكذا نُسب هذا القول إلى مذهب مالك كما نُقل عن تلميذه يحيى بن يحيى في الاعتصام للشاطبي 2/ 363، وقال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني المعروف بـ (مالك الصغير) ت 386 في رسالته (مقدمة ابن أبي زيد القيرواني): “والسمع والطاعة لأئمة المسلمين وكل من ولي أمر المسلمين عن رضاً أو عن غلبة واشتدت وطأته من بر أو فاجر، فلا يُخرج عليه، جار أو عدل”.. وقال السعد التفتازاني الحنفي ت 792 في شرحه لمقاصد الطالبين 2/ 272عند تعداده لطرق انعقاد الإمامة: “والثالث: القهر والاستيلاء، فإذا مات الإمام وتصدّى للإمامة من يستجمع شرائطها من غير بيعة واستخلاف، وقهر الناس بشوكته، انعقدت الخلافة له”، ولابن عابدين إمام الحنفية في عصره ت 1836 في حاشيته (رد المحتار على الدر المختار) 4/ 263 ما نصه: “يصير إماماً: بالتغلب، ونفاذ الحكم والقهر بدون مبايعة أو استخلاف”.
    وفي معتقد علي بن المديني ت 234 أحد كبار شيوخ البخاري: “والغزو مع الأمراء ماض إلى يوم القيامة البر والفاجر، لا يُترك.. ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين وقد اجتمع عليه الناس فأقروا له بالخلافة.. برضا كانت أو بغلبة، فهو شاق عليه العصا، وخالف الآثار عن رسول الله ، فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية، ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس، فمن عمل ذلك فهو مبتدع على غير السنة” إ.هـ من شرح اعتقاد أهل السنة 1/ 158.. وللبخاري في صحيحه 7203 – وبنحوه 7205 – من طريق عبد الله بن دينار قال: شهدت ابن عمر حيث اجتمع الناس على عبد الملك، قال: “كَتَبَ: إِني أقِرُّ بِالسمعِ، والطاعةِ لعبدِ الله عبد الملِك أَميرِ المؤمِنِين علَى سنةِ اللهِ وسنةِ رسوله ما استطَعْتُ، وإِن بَنِيَّ قَد أَقَرُّوا بِمثلِ ذلك”.. وللنووي في شرح أثر لابن عمر بمسلم 12/ 234، قوله: “فيه دليل لوجوب طاعة المتولين للإمامة بالقهر من غير إجماع ولا عهد”، وله في شرح مسلم أيضاً 2/ 445: “وأما من قهر الناس لشوكته وقوة بأسه وأعوانه، واستولى عليهم وانتصَب إماماً، فإن أحكامه تنفذ وتجب طاعته وتحرُم مخالفته في غير معصية، عبداً كان أو حراً أو فاسقاً بشرط أن يكون مسلماً”.. وفي معتقد أبي زرعة ت 264 وأبي حاتم ت 277 وجماعة السلف فيما حكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: “سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركنا عليه العلماء في جميع الأمصار، وما يعتقدان من ذلك، فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازاً وعراقاً وشاماً ويمناً، فكان من مذاهبهم: (ولا نكفر أهل القبلة بذنوبهم، ونكل أسرارهم إلى الله عز وجل، ونقيم فرض الجهاد والحج مع أئمة المسلمين في كل دهر وزمان، ولا نرى الخروج على الأئمة ولا القتال في الفتنة، ونسمع ونطيع لمن ولاه الله أمرنا ولا ننزع يداً من طاعة، ونتبع السنة والجماعة ونتجنب الشذوذ والخلاف والفرقة)”إ.هـ من شرح أصول السنة للالكائي 1/ 166.. ومما نظمه العلامة السفاريني ت 1188 في معتقده: (ونصبه بالنص والإجماع * وقهره فحُلْ عن الخداع)، مشيراً إلى طرق ولايات المسلمين وأنها منحصرة في: إما النص عليه من خليفة قبله كما فعل أبو بكر حين استخلف عمر، وإما بالإجماع يعني إجماع أهل الحل والعقد على بيعته كما فُعل بأبي بكر، وكما أجمع أصحاب الشورى الستة الذين وضعهم عمر على مبايعة عثمان رضي الله عن الجميع، ويتحقق كذلك بما لو مات الإمام ولم يَنَص على أحد فإنه يجتمع أهل الحل والعقد فيختاروا واحداً ويبايعونه وهذا لا يشترط له مبايعة كل فرد من الأمة، كما يتحقق بالتراضي بأي وسيلة كانت على ما سبق بيانه، وأما الطريق الثالث فهو القهر، وهذا “يعني: لو خرج رجل {مسلم} واستولى على الحكم، وجب على الناس أن يدينوا له حتى إن كان قهراً بلا رضاً منهم، لأنه استولى على السلطة، ووجه ذلك – والكلام هنا للشيخ ابن عثيمين في شرحه على السفارينية ص 499 – أنه لو نوزع هذا الذي وصل إلى سدَّة الحكم، لحصُل بذلك شر كثير.. وإذا قلنا إن الخلافة تثبت بواحد من هذه الطرق الثلاث، فيعني – والكلام لا يزال للشيخ ابن عثيمين – أنه لا يجوز الخروج على من كان إماماً بواحد منها أبداً، وقوله: (فحُل عن الخداع): يعني: لا تُخادع ولا تخُن، فإنه إذا ثبتت الإمامة بواحدة من هذه الطرق فالإمامة ثابتة”إ.هـ
    وفي حكاية الإجماع على (شرعية) ووجوب طاعة إمامة المتغلب، يقول ابن بطال ت 449 في شرحه لصحح البخاري1/ 116: “وأهل السنة مجمعون على أن المتغلب يقوم مقام الإمام العدل في إقامة الحدود وجهاد العدو وإقامة الجمعات والأعياد”، وقال بنفس المصدر 19/ 7: “والفقهاء مجمعون على أن الإمام المتغلب طاعته لازمة ما أقام الجمعات والجهاد، وأن طاعته خير من الخروج عليه، لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء، ألا ترى قوله : (سترون بعدي أثرة وأموراً تنكرونها)، فوصف أنهم سيكون عليهم أمراء يأخذون منهم الحقوق ويستأثرون بها ويؤثرون بها من لا تجب له الأثرة ولا يعدلون فيها، وأمرهم بالصبر عليهم والتزام طاعتهم على ما فيهم من الجور”، ولفظ ابن حجر في فتح الباري 13/ 9: “قد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه، لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء”.. كما ساقه من قبلُ ونصُّ عليه صراحة: إمام المذهب أبو الحسن الأشعري ت 324 في (رسالته إلى أهل الثغر) ص 296، قائلاً في الإجماع الخامس والأربعين: “وأجمعوا على السمع والطاعة لأئمة المسلمين، وعلى أن كل من ولي شيئاً من أمورهم عن رضاً أو غلبة وامتدت طاعته من بر وفاجر، لا يلزم الخروج عليهم بالسيف جَارَ أو عَدَل، وعلى أن يغزوا معهم العدو ويحج معهم البيت، وتُدفع إليهم الصدقات إذا طلبوها، ويصلى خلفهم الجمع والأعياد”، وفيما يبدو فقد جاء سوقه إجماع أهل السنة والجماعة هنا رداً على ما جنحت إليه فرق المعتزلة والخوارج، فهم من قالوا بالخروج على الأئمة وقتالهم بالسيف وقد تبعتهما في زماننا جماعة الإخوان وجماعات التكفير، ذلك أن من أصول المعتزلة الخمسة: (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ومن أقوالهم وأفعالهم يظهر أنهم إنما أرادوا بذلك الخروج على الأئمة وقتالهم، فكان رد الأشعري على النحو الذي ذكرنا، كما كان النص منه على كلامهم والرد عليهم في مقالات الإسلاميين ص 278، 295، 451.. ونذكر من أقوال المعاصرين في وجوب طاعة الإمام المتغلب بالإجماع، قول د. وهبة الزحيلي في (الفقه الإسلامي وأدلته) 8/ 290 ط. دار الفكر: “ذهب الفقهاء الأربعة وغيرهم أن الإمامة ‏تنعقد بالتغلب والقهر، إذ يصير المتغلب إماماً دون مبايعة واستخلاف من الإمام السابق”.
    فأهل السنة والجماعة أوجبوا السمع والطاعة لولاة الأمور ولم يفرقوا بين من جاء منهم بطريق المغالبة ومن جاء بغيره، كما أنهم لم يشترطوا للحاكم المتغلب سوى القهر والقدرة على سياسة الناس وكونه معلوماً لديهم وموافقة أهل الشوكة الذي يمثله في أيامنا (المؤسسات العسكرية والأمنية والمخابراتية) كونها الأدرى بما يحيق بالبلاد من أخطار والأقدر على فهم سياسات أعداء الإسلام، بينا الإخوان – أملاً في أن تدول إليهم الدولة مرة أخرى، مع مخالفة حرصهم على ذلك وتكالبهم وانكبابهم على السلطة لنصوص السنة الصريحة كما في قوله  لابن سمرة: (لا تسأل الإمارة، فإنك إن.. أعطيتها عن مسألة وُكلت إليها)، وقوله في المتفق عليه أيضاً: (إنا والله لا نُوَلي هذا العمل أحداً سأله أو أحداً حرص عليه) – يتعسفون ويشترطون شروطاً عجيبة، فتارة يشترطون خلو المنصب بالموت على ما توهموه من بعض عبارات أهل العلم على الرغم من أن هذا الشرط لا أثر ولا وزن له في مناط الحكم، وتارة يشترطون لذلك عدم وجود بديل منتخب، وتارة ثالثة يشترطون إجماع أهل الحل والعقد الذين لا وجود له ولا لهم أصلاً فضلاً عن أنه يمثل طريقاً غير طريق المغالبة كما أوضحنا، ورابعةً ألا يكون ذلك عن طريق الإكراه واغتصاب السلطة، وخامسة اجتماع الشروط المعتبرة لإمامة غير المتغلب لجعلها للمتغلب، وسادسة يشترطون السلمية والزعم بأن ما وقع مع صاحبهم بمصر لم يراع فيه تطور الفقه السياسي.. إلخ.. وهم في كل هذا لا يزالون يرفعون شعار: (؟؟؟!!! رئيسي)، ويتجاهلون تماماً الوضع الحالي المُعاش.
    وفي بيان الصواب فيما سبق والوجه فيه، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة1/ 115: “النبي  أمر بطاعة الأئمة الموجودين المعلومين الذين لهم سلطان يقدرون به على سياسة الناس، لا بطاعة معدوم ولا مجهول، ولا من ليس له سلطان ولا قدرة على شيء أصلاً”، وفيه 1/ 527: “بل الإمامة عندهم – يعني: أهل السنة – تثبت بموافقة أهل الشوكة عليها، ولا يصير الرجل إماماً حتى يوافقه أهل الشوكة عليها الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة، فإن المقصود من الإمامة إنما يحصل بالقدرة والسلطان، فإذا بويع بيعة حصلت بها القدرة والسلطان صار إماماً، ولهذا قال أئمة السلف: من صار له قدرة وسلطان يفعل بهما مقصود الوِلاية، فهو من أولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم ما لم يأمروا بمعصية الله، فالإمامة مُلك وسلطان”، يقول بعدها: “فكون الرجل أميراً وقاضياً ووالياً وغير ذلك: من الأمور التي مبناها على القدرة والسلطان، متى حصل ما يحصل به من القدرة والسلطان حصلت وإلا فلا؛ إذ المقصود بها عمل أعمال لا تحصل إلا بقدرة، فمتى حصلت القدرة التي بها يمكن تلك الأعمال كانت حاصلة وإلا فلا”.. ومن كلامه في منهاج السنة أيضاً 3/ 391: “فإن الحكم إذا ولاه ذو الشوكة، لا يمكن عزله إلا بفتنة، ومتى كان السعي في عزله مفسدة أعظم من مفسدة بقائه، لم يجز الإتيان بأعظم الفسادين لدفع أدناهما.. ولهذا كان المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لا يرون الخروج على الأئمة وقتالهم بالسيف وإن كان فيهم ظلم كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة المستفيضة، لأن الفساد في القتال والفتنة أعظم من الفساد الحاصل بظلمهم بدون قتال ولا فتنة، فلا تدفع أعظم المفسدتين بالتزام أدناهما، ولعله لا يكاد تُعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته”، وقال بنفس المصدر 1/ 556: “والإمام والخليفة: ذو السلطان الموجود الذي له القدرة على عمل مقصود الوِلاية، كما أن إمام الصلاة هو الذي يصلي بالناس وهم يأتمون به، ليس إمام الصلاة من يستحق أن يكون إماماً وهو لا يصلي بأحد، لكن هذا ينبغي أن يكون إماماً.. والفرق بين الإمام وبين من ينبغي أن يكون هو الإمام، لا يخفى إلا على الطغام”، قال: “وهو  قد أخبر أنه بعد ذلك يقوم أئمة لا يهتدون بهديه ولا يستنون بسنته، وبقيام رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان الإنس، وأمر مع هذا بالسمع والطاعة للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فتبين أن الإمام الذي يطاع هو من كان له سلطان، سواء كان عادلاً أو ظالماً”، قال: “وأمر  بالصبر على ما يكره من الأمير، لم يخص بذلك سلطاناً معيناً ولا أميراً معيناً ولا جماعة معينة”.
    فظهر من هذه النُّقول – وهي قليل من كثير – تعريف أهل السنة والجماعة لـ (الأئمة المتغلبين)، وأنهم من لهم سلطة وشوكة في بلد ما، فمن كان مسلماً حراً مكلفاً ذا دراية بالسياسة ومعرفة الأحوال وذا خبرة ببواطن الأمور ومحافظاً على ما جاء بصيغة العقد الاجتماعي الذي أقسم وتعهد به لشعبه، وجب على من تحت وِلايته أن يطيعه في المعروف.. وأما اعتقاد (الإخوان) أن الإمام الذي يطاع هو فقط من جاء بطريق الصندوق والانتخاب السلمي وأن غيره مما أطلقوا عليه حكم (العسكر) و(الانقلابيين) الذين – شهادة لله ثم للتاريخ – ما عهدنا عليهم خيانة الوطن ولا إفشاء سره للعدو ولا الحرص على السلطة خلافاً لغيرهم، وكذا ما اشترطوه من شروط ليست في كتاب ولا سنة ولا إجماع، فهذا يضمر تحته هوىً متبعاً وشغفاً بالسلطة يحول دون إتمامها وصحة انعقادها لهم إلى الأبد، كما أنه يشتمل على شق عصا الطاعة والفتنة المفضية على نحو ما نرى إلى سفك الدماء والتخريب والعثو في الأرض فساداً والتي خشي منها سلف الأمة وأوضحوا خلالها أنه ليس من دين الله لا من قريب ولا من بعيد.. ونُذَكِّر في إصرار جماعة الإخوان على الخروج على الحاكم المتغلب، ومخالفة ما يفعلونه لمعتقد أهل السنة لما يحدثه من فتن عظيمة، بقولة أحمد: “والسمع والطاعة: للأئمة.. ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين، وقد كان الناس اجتمعوا عليه وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان بالرضا أو بالغلبة، فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله، فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية، ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس، فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق”، وقولة شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة2/ 241: “وقَلَّ من خرج على إمام ذي سلطان، إلا كان ما تولد على فعله من الشر أعظم مما تولد من الخير”، ولعل في الواقع ما يشهد بهذا.
    وجميع كتب الاعتقاد على إقرار كل ذلك والتأكيد عليه والسير فيه مسيرة من بويع له أو استُخلف، وعلى عدِّ من خالف ذلك من الخوارج والبغاة، ففي كتاب (الشريعة) ص 40 وتحت عنوان (باب في السمع والطاعة لمن ولي أمر المسلمين والصبر عليهم وإن جاروا وترك الخروج عليهم ما أقاموا الصلاة)، يسوق الآجري ت 360 في ذلك جملة من الأحاديث، وقبلها مباشرة يتكلم عن الخوارج ويختم كلامه فيهم بقوله: “قد ذكرتُ من التحذير من مذاهب الخوارج ما فيه بلاغ لمن عصمه الله تعالى عن مذهب الخوارج ولم ير رأيهم، وصبر على جور الأئمة وحَيْف الأمراء ولم يخرج عليهم بسيفه، وسأل الله كشف الظلم عنهم وعن المسلمين، ودعا للولاة بالصلاح وحج معهم وجاهد معهم كل عدو للمسلمين، وصلى معهم الجمعة والعيدين، فإن أمروا بطاعة فأمكنه أطاعهم، وإن لم يمكنه اعتذر إليهم، وإن أمروا بمعصية لم يطعهم، وإذا دارت الفتنة بينهم لزم بيته وكف لسانه ويده ولم يهوَ ما هم فيهم ولم يُعن على فتنة، فمن كان هذا وصفه: كان على الطريق المستقيم إن شاء الله”إ.هـ.. وكذلك فعل اللالكائي (ت418) في شرحه لـ (أصول اعتقاد أهل السنة) 2/ 1043 غير أنه عكس فبدأ بالحديث عن طاعة الأئمة وثنّى بـ (ما روي عن النبي  في الخوارج)، وكان قد ذكر بنفس المصدر 1/ 164 حكاية عن معتقد الإمام البخاري ت 258فيما لقي وتوافر عليه أكثر من ألف رجل من أهل العلم بالحجاز ومكة والمدينة والكوفة والبصرة وواسط وبغداد والشام ومصر: “وأن لا ننازع الأمر أهله، ولا نرى السيف على أمة محمد ، قال الفضيل: (لو كانت لي دعوة مستجابة، لم أجعلها إلا في إمام، لأنه إذا صلح الإمام أمن البلاد والعباد)”.. ومن قول الإمام الطحاوي ت 321 في عقيدته التي تلقتها الأمة بالقبول ص 323 : “ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يداً من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله فريضة ما لم يأمروا بمعصية، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة”، وتعليقاً على ذلك يقول بعض شارحي الطحاوية ص 322 في معنى وعلة قوله (ولا ندعو عليهم) – على نحو ما يجري كثيراً الآن دون ما مبالاة –: “إن هذا، خروج معنوي مثل الخروج عليهم بالسلاح، وكونه دعا عليهم لأنه لا يرى ولايتهم، فالواجب الدعاء لهم بالهدى والصلاح لا الدعاء عليهم، فهذا أصل من أصول أهل السنة والجماعة، فإذا رأيت أحداً يدعو على ولاة الأمور فاعلم أنه ضال في عقيدته وليس على منهج السلف، وبعض الناس قد يتخذ هذا من باب الغيرة والغضب لله عز وجل، لكنها غيرة وغضب في غير محلهما لأنهم إذا زالوا حصلت المفاسد، قال الإمام أحمد: (لو أني أعلم أن لي دعوة مستجابة لصرفتها للسلطان)، والإمام أحمد صبر على المحنة ولم يثبت عنه أنه دعا عليهم أو تكلم فيهم، بل صبر وكانت العاقبة له – وقد حكى عنه ابن كثير في البداية والنهاية 10/ 337 قوله مخاطباً الحاكم العباسي: (وإني لأرى طاعة أمير المؤمنين: في السر والعلانية، وفى العسر واليسر، ومنشطي ومكرهي، وأوثره عليَّ وإني لأدعو له بالتسديد والتوفيق في الليل والنهار) – هذا مذهب أهل السنة والجماعة، فالذين يدعون على ولاة أمور المسلمين ليسوا على مذهب أهل السنة والجماعة، وكذلك الذين لا يدعون لهم، وهذا علامة أن عندهم انحرافاً عن عقيدة أهل السنة والجماعة.. ذلك أن صلاحهم صلاح للمسلمين، وهدايتهم هداية للمسلمين، ونفعهم يتعدى لغيرهم، فأنت إن دعوت لهم دعوت للمسلمين”.. ومما قاله أبو الحسن الأشعري ت 324 وهو يحكي جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنة في مقالات الإسلاميين ص 295: “ويرون العيد والجمعة خلف كل بر وفاجر.. ويرون الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح وأن لا يخرجوا عليهم بالسيف، وأن لا يقاتلوا في الفتنة”.. ومما ذكره البربهاري ت 329 في كتابه (شرح السنة) ص 13: “والخلافة في قريش إلى أن ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام، ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين فهو خارجي، قد شق عصا المسلمين وخالف الآثار، وميتته ميتة جاهلية”، قال: “ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه وإن جار، وذلك لقوله  كما في البخاري ومسلم: (اصبر، وإن كان عبداً حبشياً)، وقوله للأنصار: (اصبروا حتى تَلْقَوني على الحوض)، وليس في السنة قتال السلطان، فإن فيه فساد الدنيا والدين”، قال: “ويحل قتال الخوارج إذا عرضوا للمسلمين في أموالهم وأنفسهم”.. ومما قرره الحافظ أبو بكر الإسماعيلي ت 371 في كتابه (اعتقاد أئمة أهل الحديث) ص 75 قوله: “ويرون الصلاة خلف كل مسلم براً كان أو فاجراً، فإن الله فرض الجمعة وأمر بإتيانها فرضاً مطلقاً مع علمه تعالى بأن القائمين يكون منهم الفاجر والفاسق، ولم يستثن وقتاً دون وقت، ولا أمراً بالنداء للجمعة دون أمر”.. ومما جاء في (عقيدة السلف وأصحاب الحديث) ص 100لأبي عثمان إسماعيل الصابوني ت 449: “ويرى أصحاب الحديث الجمعة والعيدين وغيرهما من الصلوات خلف كل إمام مسلم براً كان أو فاجراً، ويرون جهاد الكفرة معهم وإن كانوا جَوَرَة فَجَرة، ويرون الدعاء لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح وبسط العدل في الرعية، ولا يرون الخروج عليهم بالسيف وإن رأوا منهم العدول عن العدل إلى الجور والحَيف، ويرون قتال الفئة الباغية حتى ترجع إلى طاعة الإمام العدل”.. كما ذكر ابن تيمية في الواسطية ص 479 عن منهج أهل السنة أنهم “يرون إقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء، أبراراً كانوا أو فجاراً.. ويأمرون بالصبر على البلاء والشكر عند الرخاء والرضا بمرِّ القضاء.. وينهون عن الفخر والخيلاء والبغي والاستطالة بحق أو بغير حق، ويأمرون بمعالي الأخلاق، وكل ما يقولونه ويفعلونه من هذا وغيره، فإنما هم متبِعون للكتاب والسنة”.. ومن قبله بوب أبو القاسم إسماعيل الأصبهاني ت 535 في كتاب (الحجة في بيان المحجة) 2/ 418، 435، 438 لـ (منع الخروج على أولي الأمر)، و(النهي عن سب الأمراء والولاة وعصيانهم)، و(توقير الأمراء) وذكر من الأحاديث قوله : (عليك بالطاعة في منشطك ومكرهك ويسرك وعسرك وأثرة عليك) يعني: وإن لم يصلك حقك منهم، ومن الآثار قول عبادة بن الصامت لجنادة: (عليك بالسمع والطاعة في يسرك وعسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك، ولا تنازع الأمر أهله إلا أن يأمرك بمعصية الله بواحاً).
    وكان ابن أبي العز ت 792 قد ساق في شرح ما سبق أن ذكرناه للطحاوي، قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم.. النساء/ 59)، وحديث البخاري (2957) ومسلم (1835): (من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني).. كما ساق حديث أبي ذر، الذي يقول فيه: (إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع، وإن كان عبداً حبشياً مجدع الأطراف) كذا بمسلم (1837) وهي عند البخاري (693) بلفظ: (ولو لحبشي كأن رأسه زبيبة).. وفي الصحيحين أيضاً – البخاري (7144) ومسلم (1839) – يقول : (على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة).. ومما استدل به ابن أبي العز قوله  لحذيفة كما في الصحيحين بعد أن ذكر فرق الزيغ والضلال: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)، وقوله في الصحيحين من حديث ابن عباس: (من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر، فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات فميتته ميتة جاهلية)، وهي كما في صحيح سنن أبي داود (4758)، بلفظ: (فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه).. إلى آخر ما ذكره من أدلة، أعقبها – رحمه الله – بقوله ص 324، 325:
    “فقد دل الكتاب والسنة على وجوب طاعة أولي الأمر ما لم يأمروا بمعصية.. وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا، فلأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم، بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات ومضاعفة الأجور، فإن الله تعالى ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا، والجزاء من جنس العمل، فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتوبة وإصلاح العمل”، وقد سبق أن ذكرنا في المفاسد عبارة أحمد إمام السنة وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن المديني شيخ البخاري، فماذا لو كنا نحن الذين يقع منا الجور والمفاسد والمنازعة والتخريب والتقتيل وإحداث الشغب والفتن والقلاقل؟، وماذا لو كان من يقع منه ذلك، يفعله بغير حق وباسم الإسلام وعن غير رضاً لما قدَّره الله تعالى صاحب الملك الذي يؤتيه من يشاء وينزعه عمن يشاء؟، وماذا لو وقع من فصيل؛ ما رُوئي في أمر إلا وهو يقدم فيه بين يدي الله ورسوله، فلا آية عنده ولا حديث ولا إجماع، وآخر ذلك – وليس آخراً – ما جرى مؤخراً وعقب عاصفة الحزم من زيارة سرية من قِبل وفد إخواني يترأسه (محمود حسين) الأمين العام السابق لإخوان مصر و(إبراهيم منير) أمين التنظيم الدولي لـ (إيران) دعماً لها في مخططاتها ضد السعودية وباقي دول الخليج، وأيضاً ما كان من عبد الفتاح مورو نائب ريس حزب النهضة التونسي أثناء لقائه مع الإبراشي ببرنامجه (العاشرة مساء) من سعيِ جماعة الإخوان بتونس لرفع عبارة: (أن تكون الشريعة هي المصدر الرئيسي) من الدستور التونسي مبرراً ذلك وضارباً المثل بـ (الربا) الذي لا يمكن برأيه التعامل دولياً بغيره، وأين كل ذلك من قول الله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم.. النور/ 63)؟!، بل ماذا لو كان هذا المنازع يقول بقول الخوارج في اعتبار نفسه جماعة المسلمين على ما ألمح إليه البنا في قوله بـ (مجموعة الرسائل) ص 181: “وإن أبيتم إلا التذبذب والاضطراب، والتردد بين الدعوات الحائرة والمناهج الفاشلة، فإن كتيبة الله ستسير غير عابئة بقلة ولا كثرة، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم”، وصرح به مِن بعده بعض منظري جماعته من نحو سعيد حوى حيث يقول في كتابه (دروس في العمل الإسلامي) ص 19: “ولا زالت دعوة الإخوان وحدها، هي الجسم الذي على أساسه يمكن أن يتم التجمع الإسلامي في العالم”، ويقول في (آفاق التعاليم) ص 13: “لئن كان البنا بمجموع ما حباه الله هو المرشح الوحيد؛ لأن يطرح نظريات العمل الإسلامي، فالدعوة التي أقامها تركيب ذو نِسب معينة، فمتى اختلفت هذه النسب حدث الفساد”، ويقول عن جماعته: إنها “الجماعة التي ظهرت بها الآن صيغة الحق الوحيدة المتعارف عليها خلال التاريخ، والمتمثلة بأهل السنة والجماعة”.. وقد أدى كل هذا بالطبع لأن تُصبِغ الجماعة هذا التصور بصبغة الدين وتتعسف في إسقاط الأدلة عليه، فيقرر حوى (في آفاق التعاليم) ص 15 ومعه كتيبة الإخوان، بأنهم المعنيون بقوله “: في الحديث المتفق عليه: (أن تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)”، ويردف مؤكداً هذا المعنى فيقول: “إن الأصل الذي لا يجوز أن يغيب عن المسلم، هو أنه لا بد للمسلمين من جماعة وإمام، وأن الواجب الكبير على المسلم، أن يكون ملتزماً بجماعة المسلمين وإمامهم، وهذا هو المفتاح الأول لفهم قضية الإخوان”، وكانت نتيجة ذلك بالضرورة: الوقوع في هوة تكفير الغير وأن الخارج على جماعة المسلمين التي هي جماعة الإخوان، خارج عن الإسلام حلال الدم، لحديث: (من فارق الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه)، يقول حوى في كتابه (من أجل خطوة إلى الأمام) ص40 بعد أن ساق الحديث، ساحباً إياه على من خالف جماعته وإمامها: “وعلى كل مسلم ألا ينتسب لتنظيم أو جهة ليست من الجماعة، لأن الطاعة لا تجوز إلا لولي الأمر من المسلمين، وتحرم على غيرهم اختياراً”، وقد سبق أن ذكرنا في مقال سابق أن مثل هذه الادعاءات، أكبر دليل على بدعية من يتبناها ويقول بها.. وينظر للمزيد في عدم صحة انعقاد مبايعة الإخوان للإمامة مقال (بطلان بيعات الإخوان وبيان أنها غير ملزمة ولا هي على صحيح الدين).
    وإنما نسوق هنا كلام أئمة العلم في مسألة (إمامة المتغلب)، جرياً على دعاوى الخصم بأن ما جرى بمصر كان انقلاباً على ما تروجه قنوات وعلماء الفتنة ومن تأثر بهما وقال بقولهما من المتعصبة والدهماء، وإلا فالأمر في الحقيقة لم يكن كذلك، وإنما جاء نتيجة تظاهرات شعبية خرجت بالملايين، رآها العالم كله وكنا نراها تستغيث أحياناً من بطش الإخوان وتذهب إلى مقر وزارة الدفاع تطالب بإسقاط حكم المرشد وإقالة د. مرسي، بعد إخفاق برنامج المائة يوم وتفاقم الأزمات الحياتية وإحكام قبضة جماعته على مفاصل الدولة بالمخالفة للدستور الذي كفل للشعب حق تداول السلطة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين دون تمييز، بل وإزاء سعيٍ حثيث من قِبَله لتفكيك الجيش المصري وتسريب أسراره لدول عميلة، وارتكاب أعمال تعرض الأمن الوطني المصري لأخطار ما وقعت فيه دول الجوار وتعرضه هو لتهمة الخيانة العظمى وتؤكد أنه ناقض لما أقسم عليه وناكث للعقد الذي أبرمه مع شعبه بالحفاظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه بعد أن وعد بإعطاء حلايب وشلاتين للسودان و1600 كم2 من سيناء لصالح إسرائيل، وأنه ما كان للحكم بأهل حتى يُنهى عن منازعته أو يجعل الثائرين عليه في حكم الخوارج.. وجاء أيضاً نتيجة حشود كانت تخرج بالملايين لذات الغرض في جل ميادين مصر، ومثلها كانت متحمسة لفكرة تمرد لإجباره على التخلي عن منصبه بعد أن جمعت لذلك ما يقدر بـ 22 مليون عريضة.. كما جاء عقب إعطاء مهلة يومين وقبلها أسبوع من قبل القيادة العامة للقوات المسلحة للقوى السياسية للتوافق وحل الأزمة بالموافقة – دون جدوى – على انتخابات رئاسية مبكرة تعطي للشعب فرصته للاختيار، زامنها ضغوط من المؤسسة العسكرية تطالب الرئيس الحالي بتلبية هذه النداءات وتهدده بالتدخل العسكري إذا لم ينزل على إرادة الشعب، وقد تبع كل ذلك تصويت على الرئاسة حصل الرئيس الحالي (السيسي) بموجبه على 104 , 780 , 23 صوت بشهادة عشرات المنظمات الأجنبية والحقوقية ورغم الحملات المضادة ودعوات المقاطعة من قِبَل الإخوان وأشياعهم، في نسبة مشاركة تقدر بـ 47 %، فيما حصل د. مرسي في انتخابات (الإعادة) في 2012 على 131 , 230 , 13 صوت، في نسبة مشاركة تقدر بأقل من 52 % منها نسبة لا يستهان بها لم تصوت قناعة به ولكن رفضاً لمنافسه الذي لا يزال حتى الآن يشكك في نزاهة هذه الانتخابات.. الأمر الذي يكذب بشدة ما روجته جماعة الإخوان ولا زالت لصالحها ولصالح مرشحها، وأنا لا أدري أي انقلاب هذا الذي يجلب له قاضي القضاة (رئيس المحكمة الدستورية) ليلى زمام الأمور بمصر الكنانة لمدة عام، ثم يجبر بعده الرئيس الحالي من قِبَل جماهير القوى الشعبية والثورية على ترشيح نفسه ويحصد من الأصوات ما ذكرنا من خلال انتخابات حرة نزيهة بشهادة القاصي والداني؟، وليصدق ذلك من يصدق وليكذب من يكذب فإن هذا أضحى تاريخاً غير مملوك لأحد وغير قابل للتغيير ولا التبديل.
    ولا يملك أي منصف تجاه هذه الصورة المتكاملة للمشهد المصري، وتجاه جرائم الإخوان في 14، 15/ 5/ 2015 فقط على سبيل المثال – وفيها: (80 إخوانياً أحرقوا المبنى الإداري لنيابة مدينة السادات بالمنوفية)، (6 ملثمين اغتالوا أمين شرطة كرداسة أحمد عبد الله أثناء عودته إلى منزله)، (انفجار محدث صوت بالقرب من مركز شرطة الدلنجات بالبحيرة)، (تفكيك 7 عبوات ناسفة قبل انفجارها أسفل برجي كهرباء بالفيوم)، (وفاة الطالب أنس المهدي بجامعة القاهرة متأثراً بإصابته باشتباكات الإخوان والأمن الإداري)، (إبطال مفعول قنبلة صوتية قرب الصالة المغطاة في مركز طيبة شمال الأقصر)، (سماع دوي إطلاق رصاص قرب محور 26 يوليو بالجيزة)، (دوي انفجار بجسر السويس)، (مصرع 2 وإصابة آخر بانفجار اسطوانة أكسجين أثناء قيام العمال بإجراء الصيانة الدورية داخل محطة كهرباء الكريمات بدائرة مركز أطفيح)، (ضبط الإخواني شريك قاتل ميادة أشرف.. يرشد عن مخزن أسلحة وذخيرة بعين شمس)، (العثور على قنبلة بمحيط مسجد الرست بوادي النطرون بالبحيرة)، (بالفيديو: اندلاع حريق هائل في مدرسة بجوار قصر الأمير طوسون في روض الفرج)، (مصدر مسئول بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة: 700 ألف جنيه خسائر استهداف 4 أبراج كهرباء)، (انتشار مكثف لقوات الشرطة بمدينة الفيوم إثر وقوع انفجارين)، (كسر ماسورة مياه رئيسية تغرق شوارع المعادي)، (وزارة الكهرباء تعلن العثور على قنابل بـ 3 خطوط بالشرقية)، (حزب النور: الإخوان تتاجر بوفاة فريد إسماعيل)، (بالصور: جنازة عسكرية لأمين شرطة بالوراق بعد اغتياله وصديقه على يد مسلحين)، (جنازة عسكرية لشهيد سيناء في الدقهلية.. وهتافات ضد الإخوان والإرهاب)، (مجهولون يفجرون برج كهرباء في مركز القوصية بأسيوط)، (حريق هائل بأحد المحلات في العمرانية)، (انفجار عبوة بدائية الصنع وإبطال 3 أخرى أسفل برج كهرباء بقرية العصلوجي مركز الزقازيق بالشرقية)، (اندلاع حريق في مدرسة الصنايع بديرب نجم وفزع الطلاب بلجان الامتحانات)، (قطع التيار عن مدينة نجع حمادي بسبب تفجير برجي كهرباء)، (الإخوان استهدفوا برجي كهرباء نجع حمادي بـ 8 عبوات ناسفة)، (مصدر أمني: الإرهابيون يفجرون برجي كهرباء في قرية أبو عموري بقنا)، (إرهابيون يفجرون برجي ضغط عالي بقنابل في البحيرة ما أدى لتحطيم البرجين وسقوطهما، وإحباط تفجير قنبلتين أخريين)، (مجهولون يقطعون طريق طنطا – كفر الشيخ ويشعلون النيران في إطارات السيارات)، (بالصور: حريق يلتهم 10 أفدنة قرب كارتة الإسماعيلية)، (انفجار عبوة ناسفة بجوار نقطة شرطة الحامولي بالفيوم).. وهي مجرد نماذج لأحداث 48 ساعة فقط، ناهيك عما وقع قبل ويقع بعد ودوماً، وعما تفعله أجنحة الإخوان العسكرية وعلى رأسها حماس وبيت المقدس بسيناء – أقول لا يملك أي منصف تجاه كل ما ذكرنا من ظلم إلا أن يصف الإخوان بـ: “1-الخروج عن طاعة الحاكم العادل {الذي ارتضاه وائتمنه وشهد له د. مرسي بقوله في 3/ 5/ 2013: لديه عقلية هندسية متميزة بالإضافة إلى تكوينه العسكري المتميز} والتي أوجبها الله على المسلمين لأولياء أمورهم، 2-وأن خروجهم، من جماعة قوية لها شوكة وقوة، بحيث يحتاج الحاكم في ردهم إلى الطاعة، إلى إعداد رجال ومال وقتال، 3-وأن لهم تأويل سائغ يدعوهم للخروج على حكم الإمام، 4-ولهم رئيس مطاع يمثل مصدر قوتهم، لأنه لا قوة لجماعة لا قيادة لها”إ.هـ.. وأساءل هنا والآن ضمائر كل قيادات العمل الإسلامي على مستوى الكرة الأرضية، وكل الجماعات والمنظمات والاتحادات والجماعات الإسلامية، واتحاد علماء المسلمين، وتحالف دعم الشرعية، ألا تنطبق هذه السمات – التي ذكرها الشيخ سيد سابق في كتابه (فقه السنة) 3/ 71 بحق البغاة – على (الإخوان) الذين إزاء وضع صورة عكسية لمنازعة الأمر أهله، لا يزالون يسَوِّقون الأمر على أنه كذلك ويرون قتال الولاة والخروج عليهم بما يحسبونه ظلماً؟، بل ولا يزالون يُعملون التدمير والتخريب والإفساد في المنشآت العامة والخاصة، ويُعملون التفجير والتقتيل في قضاة وقادة وضباط وجنود المجتمع المصري بخاصة والعربي عامة؟.. كما لا يملك أي منصف تجاه ما ذكرنا أن يعطي للإخوان الحق في مصادرة ما يشهد به الشرع والعقل والواقع، ولا مصادرة قناعات سواد المسلمين الأعظم في عدم أحقية ما يفعله الإخوان من فساد طال مداه وبلغ حداً لم يعد يطاق بسبب أفهام مغلوطة، ولا مصادرة حِكمة الله وإرادته في قانوني الاستبدال والاستخلاف.. أسأل الله أن يهدينا جميعاً لما اختلف فيه من الحق بإذنه إلى صراطه المستقيم إنه ولي ذلك والقادر عليه.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

  4. شروط ثلاثة على أولي أمر الأمة حتى تطيعهم قاعدتها العامة

    [SIZE=”5″]يقول الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ [ سورة النساء آية59]
    ذكر الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري في أسباب نزول هذه الآية ما يلي: ((قال ابن عباس في رواية باذان: بعثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في سرية إلى حي من أحياء العرب، وكان معه عمار بن ياسر، فسار خالد حتى إذا دنا من القوم عَرَّسَ لكي يصبحهم، فأتاهم النذير، فهربوا عن رجل قد كان أسلم، فأمر أهله أن يتأهبوا للمسير، ثم انطلق حتى أتى عسكر خالد ودخل على عمار فقال: يا أبا اليقظان إني منكم، وإن قومي لما سمعوا بكم هربوا، وأقمتُ لإسلامي، أفنافعي ذلك، أو أهرب كما هرب قومي؟ قال: أقم فإن ذلك نافعك، وانصرف الرجل إلى أهله، وأمرهم بالمقام وأصبح خالد فغار على القوم، فلم يجد غير ذلك الرجل، فأخذه وأخذ ماله، فأتاه عمار فقال: خل سبيل الرجل فأنه مسلم، وقد كنتُ أَمَّنته وأمرته بالمقام، فقال خالد: أنت تجير علي وأنا الأمير؟ فقال: نعم أنا أجير عليك وأنت الأمير، فكان في ذلك بينهما كلام ، فانصرفوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبره خبر الرجل، فأمَّنه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأجاز أمان عمار ونهاه أن يجير بعد ذلك على أمير بغير إذنه، قال : واسْتَبَّ عمار وخالد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأغلظ عمار لخالد، فغضب خالد وقال: يا رسول الله أتدع هذا العبد يشتمني؟ فوالله لولا أنت ما شتمني، وكان عمار مولى لهاشم بن المغيرة، فقال رسول الله:صلى الله عليه وسلم «يَا خَالِدُ كُـفْ عَنْ عَمَّارٍ فَإِنَّهُ مَنُ يَسُبُّ عَمَّاراً يَسُبْهُ اللهُ،وَمَنْ يُبْغِضُ عَمَّاراً يُبْغِضْهُ اللهُ» فقام عمار فتبعه خالد فأخد بثوبه، وسأله أن يرضى عنه/ فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأمر بطاعة أولي الأمر)) (1)
    يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: ((وقال الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ [ سورة النساء آية59]؛ فأمر تعالى بطاعته وطاعة رسوله وأعاد الفعل إعلاما بأن طاعة الرسول تجب استقلالامن غير عرض ما أمر به على الكتاب، بل إذا أمر وجبت طاعته مطلقاً، سواء كان ما أمر به في الكتاب أو لم يكن فيه، فإنه أوتي الكتاب ومثله معه، ولم يأمر بطاعة أولي الأمر استقلالاً بل حذف الفعل وجعل طاعتهم في ضمن طاعة الرسول؛ إيذاناً بأنهم إنما يطاعون تبعاً لطاعة الرسول، فمن أمر منهم بطاعة الرسول وجبت طاعته، ومن أمر بخلاف ما جاء به الرسول فلا سمع له ولا طاعة، كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:«لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَّةِ الْخَالِقِ»، وقال: «إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ»، وقال في ولاة الأمور:«مَنْ أَمَرَكُمْ مِنْهُمْ بِمَعْصِيَّةٍ فَلاَ سَمْعَ لَهُ وَلاَ طَاعةَ»، وقد أخبر صلى الله عليه وسلم عن الذين أرادوا دخول النار لما أمرهم أميرهم بدخولها:«إِنَّهُمْ لَوْ دَخَلُوا لَمَا خَرَجُوا مِنْهَا»، مع أنهم إنما كانوا يدخلونها طاعة لأميرهم، وظنا أن ذلك واجب عليهم، ولكن لما قصروا في الاجتهاد وبادروا إلى طاعة من أمر بمعصية الله وحملوا عموم الأمر بالطاعة بما لم يرده الآمر صلى الله عليه وسلم ، وما قد علم من دينه إرادة خلافه، فقصروا في الاجتهاد وأقدموا على تعذيب أنفسهم وإهلاكها من غير تثبت وتبين هل ذلك طاعة لله ورسوله أم لا، فما الظن بمن أطاع غيره في صريح مخالفة ما بعث الله به رسوله؟ ثم أمر تعالى برد ما تنازع فيه المؤمنون إلى الله ورسوله إن كانوا مؤمنين، وأخبرهم أن ذلك خير لهم من العاجل وأحسن تأويلاً في العاقبة.)) (2)
    ونحن نردد مع ابن القيم رحمه الله تعالى قوله: ((فما الظن بمن أطاع غيره في صريح مخالفة ما بعث الله به رسوله؟))

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَامِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلاَّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لاَ يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ حَبَّةُ خَرْدَلٍ»(3)
    إن الله تعالى أَمَرَ بطاعة ” أُولِـي الأَمْــرِ“ ـ الطاعة وردت في كتاب الله بصيغة الجمع (أولي الأمر)، وليس كما يشيع غلاة السلفيين المتحجرين (وخاصة المداخلة والجاميون) بصيغة المفرد ”وَلِيُّ الأمر“ـ وَقَـيَّـدَ هذه الطاعة بثلاثة شروط:
    الشرط الأول: أن يكونوا هم (أولياء الأمر) مطيعين لله ورسوله، والدليل على ذلك أن كلمة ﴿أَطِيعُواْ﴾ ذُكِرَ تْ مرتين:
    ـ ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ﴾ عندما تعلق الأمر بالله سبحانه وتعالى.
    ـ ﴿وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ﴾ عندما تعلق الأمر بالرسول صلى الله عليه وسلم .
    وعندما تعلق الأمر بأولي الأمر لم تُكَرَّرْ كلمة ﴿أَطِيعُواْ﴾ للمرة الثالثة، وإنما اكْتُفِيَ بواو العطف ﴿وَأُولِي الأَمْرِ﴾، وهذا ما يدل على أن الطاعة لله تعالى مطلقة، وهي لرسوله صلى الله عليه وسلم مطلقة أيضا، وهي ليست كذلك عندما يتعلق الأمر بولاة الأمر بأي حال من الأحوال، بل هي (الطاعة) مقيدة ومشروطة بطاعتهم هم لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم .
    الشرط الثاني: أن يكون وَلاَؤُهُمْ بعد الله ورسوله للمؤمنين؛ وهذا ما يدل عليه لفظ ﴿مِنكُمْ﴾، فأيُّ لَفْظٍ وَرَدَ في القرءان الكريم إلا وله دلالة يدل عليها؛ فـــ﴿مِنكُمْ﴾ تعني بمفهوم المخالفة ليس من غيركم؛ قد يقول قائل: ”أوليس جميع من بيدهم أمر المسلمين منا، أي من المسلمين“؟ نقول : ”نعم هم مسلمون“؛ ولكن هذا وحده لا يكفي ليتولوا قيادة الأمة (لابد من شروط إضافية)؛ يجب أن يكون وَلاَؤُهُمْ لنا وليس لغيرنا؛ أي يعملون لمصلحة الأمة (أمة لا إله إلا الله محمد رسوزل الله) وليس لمصلحة أعدائها؛ فإذا كان الكيان الصهيوني الغاصب يدك المسلمين في غزة بكل ما هو محرم دولياً من أنواع الأسلحة، ووجدنا من بيدهم أمر (قيادة) المسلمين بدولة مجاورة يقفون متفرجين، بل يقفون في صف الصهاينة ويغلقون الحدود في وجه الذين يُقَاتَلُونَ بل يُقَتَّلُونَ من المسلمين، ويمنعون عنهم الدواء والغذاء فإن هؤلاء قطعاً ليس ولاؤُهم لنا! وإذا وجدنا من يَحُثُّ الصهاينة على استمرار قصف جنوب لبنان وعدم التوقف عن قَتْلِ أطفال المسلمين ونسائهم وشيوخهم ـ كما كان يفعل حكام أرض الكنانة في صيف سنة 2006 ـ فإن أولئك الولاة قطعاً ليسوا منا؛ وإذا وجدنا بعض فقهاء السلطان يصدرون الفتاوى التي تقول: ”أن المسلمين الذين كانوا يذبحون في جنوب لبنان بيد من لعنهم الله وجعل منهم القردة والخنازير وعبدة الطاغوت لا يجوز شرعاً مناصرتهم ـ حسب زعمهم ـ ولو بالدعاء“ فإن هؤلاء لا يمكن أن يكون وَلاَؤُهُمْ لأمة لا إله إلا الله محمد رسول الله!!
    الشرط الثالث: أن يكون لديهم ـ لدى أولي الأمر ـ اسْتِعْدَادٌ تام أن يردوا أي خلاف أو نزاع وقع بينهم وبين المحكومين ـ الذين هم عموم أفراد الأمة ـ إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾.
    إرجاع الأمر إلى الله تعالى يعني إلى كتابه، وإرجاعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني إلى سنته.
    وفي حالة وقوع النزاع ـ وما أكثر ما وَقَعَ وَيَقَعُ ـ بين الجهتين، جهة حاكمة وأخرى محكومة، وَطَلَبَتِ الجهةُ المحكومةُ من الجهةِ الحاكمةِ الاحتكامَ إلى كتاب الله تعالى وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فَيَجِبُ على الجهة الحاكمة ـ أولي الأمــر ـ أن تستجيب لهذا الطلب، فإذا رَفَضَتْ ينتفي شرط الطاعة؛ وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط؛ ولكن أنتفاء شرط الطاعة لا يستوجب الخروج المسلح!
    لا! هذا الأمر (الخروج المسلح) مرفوض تماماً شرعاً ومصلحةً!
    ولنا في سيرة الأئمة الأعلام أبي حنيفة ومالك واحمد وابن تيمية والعز بن عبد السلام وغيرهم كثيرين أسوة حسنة؛ فرغم معاناتهم الكثيرة مع أولي أمرهم، ورغم نزاعاتهم الشرعية معهم لم يدعوا إلى الخروج المسلح، ولكن في نفس الوقت لم يتوقفوا عن الاحتجاج الشرعي، والمعارضة السلمية، والمطالبة بـ”الْـقِـسْــطِــيَّـةِ“ التي تكرر ذكرها في كتاب الله، وقد اصطلح على هذا الأمر بـ”الدِّيمُقْرَاطِـيَّـةِ“ فـي عصرنا.
    أنتفاء شرط الطاعة يستوجب الاحتجاج الـشرعي والمعارضة السلمية الديمقراطية فقط (4)
    لقد تتبعت الأحاديث الواردة في أمهات كتب السنة فتمكنت من احصاء كوكبة من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم قوامها اثنا عشر حديثاً تأمر بطاعة ولي الأمر؛ وفي نفس الوقت أحصيتُ كوكبة ثانية قوامها اثنا عشر حديثاً أيضاً تأمر بعدم طاعة ولي الأمر؛ ـ ولا أزعم أنني قد أحصيتُ كلَّ ما جاء في السنة من الأحاديث لها عـلاقة بهذه المسألة ـ ولما دققت النظر في أسانيد الكوكبتين وجدت أسانيد الكوكبة الثانية أقوى بكثير من أسانيد الأولى:

    الكوكبة الأولى:

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ حَيْثُمَا قِيدَ انْقَادَ» (5)

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:«تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ» (6)
    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»(7)

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ اللَّهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ بِالْجَمَاعَةِ وَبِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَالْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى قَالَ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَادْعُوا الْمُسْلِمِينَ بِمَا سَمَّاهُمْ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» (8)

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ فَمَنْ رَأَيْتُمُوهُ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ أَوْ يُرِيدُ يُفَرِّقُ أَمْرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَائِنًا مَنْ كَانَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ يَرْكُضُ» (9)

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ نَزَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ مَفَارِقٌ لِلْجَمَاعَةِ فَإِنَّهُ يَمُوتُ مِيْتَةً جَاهِلِيَّةً» (10)
    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :«وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنْ اسْتَطَاعَ وَقَالَ مَرَّةً مَا اسْتَطَاعَ»(11)

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَكِّيِّ يَعْنِي ابْنَ أَبِي لَبِيبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ»(12)

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «تلْْزَمُ جَمَاعَـةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ» (13)
    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «تَكُونَ إِمَارَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ وَهُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَاذَا قَالَ ثُمَّ تَنْشَأُ دُعَاةُ الضَّلَالَةِ فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ جَلَدَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ فَالْزَمْهُ وَإِلَّا فَمُتْ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلِ شَجَرَةٍ» (14)

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «وَيَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَمَنْ شَذَّ شَذَّ إِلَى النَّارِ» (15)

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمْ الْجَمَاعَةَ» (16)

    الكوكبة الثانية:

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إِذَا رَأَيْتُمْ أُمَّتِي تَهَابُ الظَّالِمَ أَنْ تَقُولَ لَهُ إِنَّكَ أَنْتَ ظَالِمٌ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ » (17)

    بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ » (18)

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ كَرِهَفَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ»[COLOR=”rgb(0, 191, 255)”] (19)[/COLOR]

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَيُطِيعُوا فَأَجَّجَ نَارًا وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقْتَحِمُوا فِيهَا فَأَبَى قَوْمٌ أَنْ يَدْخُلُوهَا وَقَالُوا إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْ النَّارِ وَأَرَادَ قَوْمٌ أَنْ يَدْخُلُوهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَوْ دَخَلُوهَا أَوْ دَخَلُوا فِيهَا لَمْ يَزَالُوا فِيهَا وَقَالَ لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» (20)

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كَلَّا وَاللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَيْ الظَّالِمِ وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا» (21)

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ»(22)

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ» (23)

    يقول رسـول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ»(24)

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:«عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَعَاذَكَ اللَّهُ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ قَالَ وَمَا إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ قَالَ أُمَرَاءُ يَكُونُونَ بَعْدِي لَا يَقْتَدُونَ بِهَدْيِي وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَأُولَئِكَ لَيْسُوا مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُمْ وَلَا يَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَأُولَئِكَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ وَسَيَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي» (25)

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَقَاضَاهُ دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ لَهُ أُحَرِّجُ عَلَيْكَ إِلَّا قَضَيْتَنِي فَانْتَهَرَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا وَيْحَكَ تَدْرِي مَنْ تُكَلِّمُ قَالَ إِنِّي أَطْلُبُ حَقِّي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلَّا مَعَ صَاحِبِ الْحَقِّ كُنْتُمْ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَقَالَ لَهَا إِنْ كَانَ عِنْدَكِ تَمْرٌ فَأَقْرِضِينَا حَتَّى يَأْتِيَنَا تَمْرُنَا فَنَقْضِيَكِ فَقَالَتْ نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَأَقْرَضَتْهُ فَقَضَى الْأَعْرَابِيَّ وَأَطْعَمَهُ فَقَالَ أَوْفَيْتَ أَوْفَى اللَّهُ لَكَ فَقَالَ أُولَئِكَ خِيَارُ النَّاسِ إِنَّهُ لَا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لَا يَأْخُذُ الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ»(26)

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ أَوْ أَمِيرٍ جَائِرٍ»(27)
    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ قَالَ أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ قَالَ أَيَّةُ آيَةٍ قُلْتُ قَوْلُهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ قَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بَلْ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ وَدَعْ الْعَوَامَّ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ الْقَبْضِ عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَزَادَنِي غَيْرُ عُتْبَةَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ قَالَ بَلْ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ» (28)

    فكيف تعامل السلفيون الغلاة المتحجرون مع الكوكبتين ـ وهم الذين يدعون أن باعهم في الحديث طويل؟
    لقد تمسكوا بالكوكبة الأولى وتجاهلوا تمام التجاهل الثانية!!
    ولا يمكن أن يكون عملهم هذا لوجه الله تعالى، فالمولى سبحانه وتعالى قد حكم باللعن والخزي على من يَكْتُمُ ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بينه في الكتاب للناس، وكذلك فعل بمن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض!
    إنهم يَدْعُونَ صراحة إلى الديكتاتورية والاستبداد؛استناداً إلى الحديث النبوي الشريف الذي يقول:«تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ»(29)؛ مع العلم أن من المقاصد الكبرى لهذا الدين هو القضاء على جميع أنواع الطغيان والمواقف والتصرفات الفرعونية!
    السلفيون الغلاة أُصيبَ فهمهم لهذا الحديث بتحجر شديد؛ الحديث يأمـر بالسمع والطاعة، أي عـدم ”الخروج المسلح“ على الدولة، وهم يفهمون منه النهي عن مجرد الاحتجاج و المعارضة السلمية!
    ثم إن هناك أمراً آخر يجب النظر إليه من زاوية أخرى؛ إذا كان الحديث الذي ذكرناه قبل قليل يدل على حكم شرعي، ألا وهو ”وجوب السمع والطاعة للأمير (ولي أمر المسلمين) “ ـ ونحن نقر بذلك ـ فمعنى ذلك أن هناك ”مناطاً“ لهذا الحكم الشرعي؛ ولابد لهذا المناط الذي هو ”الحاكم“ من مواصفات يجب عليه ان يتصف بها، ولابد أن الشرع قد وضع له حدوداً لابد أن يقف عندها ولا يتعداها؛ فإذا تعداها انتفى وسقط حكم الطاعة! !
    فما هو يا ترى سقف هذه الحدود؟
    إنه الظلم العادي «وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ»
    وما هي الأمور التي لا يجوز أن تتجاوز هذا السقف الذي حدده رسول الله صلى الله عليه وسلم بأي حال من الأحوال؛ وفي حالة وجودها ينتفي ويسقط حكم السمع والطاعة؟!
    إنها كثيرة، منها:
    ـ الكفر والشرك والردة ……. ونحن لا نتهم أحداً بهذه؛ والحمد لله على أن الأمة محصنة ضدها.
    ومنها قطعا:
    ـ إعلان الحرب على دين الله؛
    ـ إعلان الحرب على المتمسكين بدين الله؛
    ـ الدعوة الصريحة إلى تجفيف منابع الدين؛
    ـ مناصرة الكفار في حربهم التي يشنونها على الإسلام والمسلمين (لا لشيء سوى لوجود دين الله ـ الإسلام ـ في هذه الديار ولوجود المتدينين به)؛
    ـ العمل بجد وحزم شديدين على إنْــبَــــاتِ العلمانية التي تحارب دين الله في أرض الإسلام؛
    ـ القيام بنشر جميع أنواع الفجور والفسوق الموجود على ظهر البسيطة في بلاد العروبة والإسلام حتى تتمكن العلمانية اللادينية الدخيلة من بسط أجنحتها وتعميق جذورها؛ بالرغم من أن العباد والبلاد يلفظانها كما يلفظ الجسم أي عضو زُرِعَ فيه عندما لا يكون دم العضو المزروع من فصيلة دم الجسم !
    ـ اعتمادُ سياسةٍ استراتيجيةٍ عامةٍ تهدفُ إلى تغييرٍ وجهٍ الأمةٍ المسلمةٍ ـ الاجتماعي والثقافي والمدني والحضاري والأخلاقي والقيمي والعرفي والنفسي والسلوكي ـ من الطابع الإسلامي إلى الطابع العلماني الغربي اللاديني!
    ـ تزوير إرادة الأمة (ألم يقرن رسول الله eشهادة الزور بالشرك بالله) بحيث تجد هؤلاء الطغاة المستبدين يضعون في الدستور أكثر من مادة تكون في صالحهم، وهي قطعاً في غير صالح الأمة، وعند الاستفتاء عليها يزورون أصوات الناس!
    والآن نتوجه بالسؤال إلى السلفيين الغلاة من المدخليين والجاميين ونقول لهم: كيف تدعون المسلمين وتنصحونهم بالطاعة المطلقة لِـحُــكَّـــامٍ(30) ثَبَتَ عنهم القيام بما ذُكِـرَ أعلاه، ثبوت الشمش في كبد السماء في رابعة النهار، ما عدا الثلاثة الأولى؟؟؟! !

  5. (الإخوان المسلمون)، خنجر مسموم في ظهر وصدر وخاصرة كل دولة عربية وإسلامية.. مصر نموذجاً
    في حديثٍ لأبي هريرة صححه الحاكم ووافقه الذهبي، يقول صلى الله عليه وسلم: (سيأتي على الناس سنوات خَدَّاعات، يُصدق فيها الكاذب ويُكذب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين، ويَنطق فيها الرُّويْبضة.. قيل: وما الرويبضة؟، قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة)
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم البعث والدين.. وبعد:
    فقد ذكرنا قبلُ أن الأيدلوجية أو المنهج الذي اختَطّته (جماعة الإخوان) لنفسها للعمل لدين الله، يكتنفه الخطأ من كل جانب، ويشوبه عيوب قاتلة لأمة الإسلام ذاتها التي مجتمعاتها كما هي لديهم (جاهلية)، ويعتوره مخالفات منهجية لنصوص الوحي وأحكام الشرع الحنيف وما استقر عليه إجماع الأمة، وذكرنا من ذلك:
    قيامها على بيعات عامة الأصل فيها ألا تعطى إلا لممكنين.. تُعقد من الباطن في كل دولة من دول المسلمين لمن ينازع فيها الأمر أهله ويطلق عليه (مراقب عام)، بما يعني جعلها لأكثر من واحد في كل دور الإسلام، بالمخالفة لحديث: (من أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع، فاضربوه بالسيف كائناً من كان).. ويُقْسَمُ فيها بالولاء التام للجماعة لا لمنهج الإسلام الحق ولا لولي الأمر الشرعي، وبما نصه: (أُعاهد الله العلي العظيم، على التمسك بدعوة الإخوان المسلمين، والجهاد في سبيلها، والقيام بشرائط عضويتها، والثقة التامة بقيادتها، والسمع والطاعة في المنشط والمكره، وأقسم بالله العظيم على ذلك، وأبايع عليه، والله على ما أقول وكيل).. بحيث تشكل كيانات تكون الطاعة المطلقة فيها لأناس ليسوا بأصحاب شوكة أو سلطان، وهو ما بحقه يقول شيخ الإسلام في منهاج السنة 1/ 115: “النبي أمر بطاعة الأئمة الموجودين المعلومين، الذين لهم سلطان يَقدرُون به على سياسة الناس، لا بطاعة معدوم ولا مجهول، ولا من ليس له سلطان ولا قدرة على شيء أصلاً”.. بهدف أن يتكوَّن من هذه الكيانات: خلافة وهمية ليست كما أخبر النبي في (مهدي أهل السنة)، ولا هي على (منهاج النبوة) كما جاء في الحديث، ولا هي حاصلة لقريش على ما صرحت بذلك نصوص الشرع وإجماع الأمة من نحو ما جاء في شرح النووي لمسلم حيث قال بعد أن ساق الأحاديث في ذلك – وبنحوه فعل ابن حجر في باب (الأمراء في قريش) 13/ 126–: “هذه الأحاديث وأشباهها، دليل ظاهر أن الخلافة مختصة بقريش، لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم، وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة فكذلك مَن بعدهم، ومن خالف فيه من أهل البدع أو عرَّض بخلافٍ من غيرهم، فهو محجوج عليه بإجماع الصحابة والتابعين فمَن بعدهم وبالأحاديث الصحيحة، قال القاضي عياض: (اشتراط كونه قرشياً: هو مذهب العلماء كافة)، قال: (وقد عدّها العلماء في مسائل الإجماع، ولم يُنقل عن أحد من السلف فيها قول يخالف ما ذكرنا، وكذلك مَن بعدهم في جميع الأمصار)، قال: (ولا اعتداد بقول النَّظّام ومن وافقه من الخوارج وأهل البدع، أنه يجوز كونه من غير قريش)”.. وبما محصله في النهاية جعل (الإخوان المسلمين) في مصاف الخوارج، كونهم – وقد اعتبروا أنفسهم جماعة المسلمين لهم على الأمة حق السمع والطاعة وأخذوا البيعات لأنفسهم على ذلك ونازعوا الأمر أهله – قد عدَّوا غيرهم بطبيعة الحال خارجين عن جماعة المسلمين.. وبما محصله أيضاً من ثمَّ جعل رايتها الجهادية (عُمِّية)، يبطل بل يحرم الجهاد تحتها لحديث: (من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات، مات ميتة جاهليه، ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة، فقُتل، فقِتلةٌ جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برَّها وفاجرها، ولا يَتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه).. ونذكر من جهاد الإخوان المعاصر تحت رايتهم العُمِّية تلك، بعد أن أزال الله ملكهم في مصر، وبعد أن جعلوا أهلها شيعاً يخاصم الولد لأجلهم أباه، والزوجة زوجها، والأخ أخاه:
    1-غزوات خلية (أجناد مصر): وهي مجموعة جرائم وقعت وتم التحقيق فيها في 4/ 2016، يتزعم الخلية طالب بكلية التجارة بالفرقة الرابعة جامعة عين شمس 23 سنة، يُدعى: (إسلام شعبان شحاتة).. وهو: واحد من 22 متهماً قاموا بتنفيذ العديد من العمليات التي استهدفت قوات الأمن في محافظتي القاهرة والجيزة، منها: استهداف دار القضاء العالي التي راح ضحيتها اثنين من المدنيين.. وتفجير عبوة ناسفة أمام قسم شرطة الطالبية التي راح ضحيتها الرائد (ضياء فتوح) أثناء محاولة إبطال مفعولها.. ومحاولة استهداف تمركز أمني أمام سينما رادوبيس بعبوة تم إبطالها، وتمركز آخر قرب جامعة عين شمس أمام محطة أتوبيس بعبوة انفجرت ولم يصب فيها أحد، وثالث أمام سيتي مول ناحية المريوطية وكان فيه 3 ضباط وعربية أمن مركزي ومدرعة تم القبض على منفذَيها، ورابع أمام مستشفى الهرم بعبوة تم كشفها وإبطالها، وخامس ناحية أمام مجلس الشعب ومجلس الوزراء في أول شارع القصر العيني، أمسك قهوجي بمنفذها.
    2-الجهاد في سبيل اغتيال النائب العام للشعب المصري متلبساً بصيام نهار رمضان: وهي جريمة شنعاء متكاملة الأركان وقعت في 29/ 6/ 2015، وأسفرت عن اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات، وقد اعترف الأربعة الذين قاموا بالتنفيذ – وكانوا ضمن 14 عنصراً اتفقوا على ارتكاب الحادث وتم إجهاض مخططاتهم في تنفيذ بعض العمليات الكبرى الأخرى التي تم الإعداد الفعلي لتنفيذها، وأبرزها: محاولة اغتيال شخصيات هامة وعامة والتعدي على بعض السفارات، بمباركة من قيادات التنظيم الدولي للإخوان وقيادات حركة حماس وبعض المهرَّبين في صحراء السودان الجنوبية – والأربعة هم:
    أ-(محمود الأحمدي عبد الرحمن) طالب بكلية لغات وترجمة جامعة الأزهر الفرقة الثالثة، اعترف بأنه شارك بعد 30/ 6 في كل الفعاليات الثورية داخل الحرم الجامعي وخارجه، ثم اشترك في العمل النوعي والمسيرات الإخوانية لقطع الطرق وإلقاء الشماريخ على القوات الأمنية وتفجير أبراج الكهرباء.. كما اعترف بتنفيذ عملية اغتيال المستشار بركات مستخدما الريموت كنترول لتفجير السيارة الملغومة التي استهدفته، وبأنه كان يقف على بعد 30 مترا فقط من موقع الانفجار، وبأنه تلقى تكليفاً عن طريق برنامج (لاين) من الإخواني الهارب بتركيا الذي كان يعمل متحدثاً باسم وزارة الصحة إبان حكم د. مرسي، د.يحيى موسى، الذي كلف الأحمدي بالذهاب إلى غزة لتلقى دورة تدريبية في معسكرات حماس، وأنه توجه إلى غزة عن طريق مهربين من الأنفاق واستمر في الدورة شهراً ونصف، وهناك التقى بأبي عمر وهو ضابط مخابرات تابع لحركة حماس، وتلقى دورة تدريبية في التكتيكات العسكرية وحرب العصابات وصناعة المتفجرات من المواد ثنائية الاستخدام، وتركيب الدوائر الكهربائية وتفخيخ السيارات، ولم يتمكن من العودة إلى مصر إلا بعد 3 أشهر بسبب وجود صعوبة في التسلل عبر الأنفاق، ثم كلفه د.يحيى بإعداد عبوة متفجرة زنة 60 كيلو جراماً لتفجير موكب النائب العام.. واعترف بأنه تسلم المواد وقام بنقلها إلى مزرعة بمركز ههيا بالشرقية، وقام بخلطها وإعدادها ووضعها داخل حقائب ثم نقلها إلى شقة بالشيخ زايد التي وضع فيها المواد المتفجرة داخل البرميل، ثم حدد يحيى له 28/ 6 موعداً لتنفيذ العملية، وبعد فجر ذلك اليوم، أحضر أبو القاسم منصور سيارة ماركة (سبرانزا)، وقاما بإنزال البرميل في حقيبة السيارة، وتوجه أبو القاسم بها إلى مسكن النائب العام بمنطقة مصر الجديدة.. كما اعترف المحمدي بأنه ظل منتظرا حتى مرور الموكب، إلا أنه لم يمر، وأبلغتهم مجموعات الرصد بأن الموكب غيّر خط سيره، وتركوا السيارة في موضعها وغادروا، قال: “تلقينا تكليفا من د.يحيى بأن نقوم بالتنفيذ في اليوم التالي، وبالفعل توجهنا إلى موقع الحادث، وعندما أبلغتنا مجموعات الرصد بتحرك الموكب نحونا واقترب الموكب من السيارة المفخخة، قمتُ بالضغط على الريموت وانفجرت في الحال، واندفعتُ من الموجة الانفجارية وكذلك اندفع معي أبو القاسم قليلاً، وأصيب إصابات طفيفة بيده، لكنه تمكن من تصوير الانفجار”، وأكد المحمدي أنه تواصل على برنامج (لاين) مع د.يحيى أثناء هروبه في السيارة وقال له: “لقد تم التنفيذ”.. واعترف أيضاً بأنه بعدها بأسبوع تلقى اتصالاً هاتفياً من أبي عمر ضابط المخابرات التابع لحماس، وقال له: “مبروك لقد نجحتم ومازال أمامكم المشوار طويلاً”.
    ب-و(أحمد جمال أحمد محمود) بمعهد تحليل جامعة الأزهر، مقيم بمركز ديرب نجم محافظة الشرقية، اعترف بأنه تم تسكينه في أسرة إخوانية، وشارك في العمل النوعي، وكوَّن مجموعات قامت برصد الكمائن والقوات الشرطية داخل وخارج الجامعة، كما شارك في معسكرات (الوفاء والأمل) وتحركات رئيس الجامعة، واعترف بأنه تلقى تكليفاً من يحيى موسى برصد موكب النائب العام، وقال: إنه أرسل له خريطة (جوجل إيرث) بمكان ومحيط مسكن النائب العام، وبعدها قام ومجموعة برصد المداخل والمخارج والمناطق المحيطة والخدمات بالمنطقة لمدة 15 يوما، وأبلغهم بذلك، وبأن الموكب يتكون من 3 سيارات ودراجة نارية.
    جـ-و(محمد أحمد سيد إبراهيم)، طالب بكلية اللغات والترجمة جامعة الأزهر مقيم بمركز أبو كبير الشرقية، اعترف بأنه شارك في العمل النوعي وفي عمليات قطع الطرق وتفجير أبراج الكهرباء وحرق سيارات الشرطة.. واعترف بأنه تلقى تكليفاً من يحيى موسى، بأن يتوجه إلى غزة لتلقى تدريبات عسكرية في حرب العصابات وتقنيات تصنيع العبوات المتفجرة، وقال: “إنه خلال هذه الفترة، كان يتلقى الدورة التدريبية بمعسكر حماس، وإن ضابط المخابرات الحمساوي أبا عمر أبلغه بأن زملاءه نجحوا في المهمة وتمكنوا من اغتيال النائب العام، وقال له: “شفت العملية سهلة إزاي، وهي فقط تحتاج شوية تدريب”.
    د-و(أبو القاسم أحمد علي منصور)، طالب بكلية الدعوة جامعة الأزهر، مقيم بمركز كوم أمبو محافظة أسوان، اعترف بأنه شارك في أحداث الحرس الجمهوري وأحداث المنصة، ثم شارك في مجموعات الحراك الثوري داخل جامعة الأزهر ونظموا إضراب الطلاب عن الامتحانات لشل العملية التعليمية داخل الجامعة.. واعترف بأنه تلقى تكليفا من يحيى موسى بشراء سيارات لتنفيذ بعض العمليات بها، وبالفعل قام بشراء عدد من السيارات وبينها سيارة (سبرانزا)، اشتراها من سوق السيارات ببطاقة لسيدة أخذها من مكتب بريد كانت فقدتها فيه.. وقال إنه التقى بالمحمدي في شقة الشيخ زايد، وقاما في فجر يوم 28 يونيو وفقا للموعد المحدد، بإنزال البرميل إلى السيارة وقاد السيارة إلى الموقع المحدد من مجموعات الرصد، وطلب من المحمدي أن يأتي خلفه بالمواصلات.. وأضاف: “عندما وصلنا إلى المكان تركنا السيارة، وقام أحد الأفراد بمجموعات الرصد بقيادتها وإيقافها في ملف يتجه منه الموكب، وعندما حضر المحمدي طلبتُ منه تفعيل العبوة”.. كما اعترف أبو القاسم بأنه “بعد الانفجار جرينا وسط الأهالي وهربنا في سيارة (هيونداى هاتشباك) انتظرَتنا في آخر الشارع”.
    3-جهاد سد بلاعات ومصارف الإسكندرية: وهذه أُعلن عنها في 11/ 2015، حيث تم ضبط 17 إخوانياً من (اللجان النوعية) التابعين لجماعة الإخوان المسلمين، شاركوا إثر إصدار تكليفات من قيادات التنظيم بالمحافظة في ارتكاب بعض العمليات العدائية، أبرزها سد المصارف ومواسير الصرف الصحي بإلقاء خلطة أسمنتية بداخلها لعدم تصريف المياه، وحرق وإتلاف محولات الكهرباء وصناديق القمامة لإحداث أزمات بالمحافظة وإيجاد حالة من السخط الجماهيري ضد النظام القائم، كما قام بعضهم بتفجير عبوة ناسفة بمنطقة مناورة القطارات بمحطة مصر دائرة قسم شرطة العطارين بالإسكندرية، ثم إبطال مفعول أخرى بذات المنطقة، وكذلك تفجير عبوة خلف المستشفى الإيطالي بمنطقة لومبروزو دائرة باب شرق.. وفي اعترافه يقول إبراهيم محروس حامد، أحد المُتهمين في القضية، إنه “عضو في التنظيم الإخواني منذ أن كان في الصف الثاني الإعدادي، وبعد 30 يونيو انضم لمجموعة (الإرباك) وكان هدفنا إرباك النظام وتبيين أنه فاشل”.. وأضاف: “كنا بنسد المجاري وبنحرق الزبالة، كنا بنشيل أغطية البلاعات ونحط شيكارة أو شيكارتين أسمنت مع زلط”.. وفي نفس السياق تم مداهمة أوكار إعداد وتخزين العبوات التفجيرية وعثر على 3 عبوات متفجرة جاهزة للتفجير، و3 تحت التجهيز، و2 سلاح ناري عبارة عن فرد خرطوش و12 طلقة من ذات العيار، وطبنجة صوت وخزينة خاصة بها، وكمية كبيرة من المواد الكيميائية والتي تستخدم في تصنيع العبوات المتفجرة.. ونشرت وزارة الداخلية وقتها مقطعَ فيديو يتضمن اعترافات الخلية مصحوباً بترجمةٍ أسفل الشاشة باللغة الإنجليزية.
    4-اعترافات مجاهدي خلية استهداف معبد الكرنك: وقد نُشرت إزاء هذه الجريمة النكراء في 11/ 2015، تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا، واعترافات المتهمين في خلية تنظيم داعش التي كانت تستهدف معبد الكرنك بمحافظة الأقصر، ثم أحالتها النيابة العامة للقضاء العسكري، وكشفت المستندات وأوراق التحقيقات تلقيهم تكليفات من قيادات التنظيم.. وجاء في اعتراف المتهم الثاني (شعبان رجب رمضان رزق) 34 سنة دبلوم صنايع ويعمل مزارعاً، بأن مسئول التنظيم المتهم الأول الهارب: (طارق عبد الستار)، كان موظف كهرباء واستقال، وقال شعبان: “أنا عضو فى تنظيم جماعة جهادية.. تقوم على فكر تكفير الحاكم وبضرورة الخروج عليه لعدم تطبيقه شرع الله المتمثل في تطبيق الحدود الشرعية وإقامة نظام خلافة إسلامية، مع وجوب الجهاد ضد قوات الجيش والشرطة، علشان هما دول اللي بيحموا الحاكم الكافر، وأنا عايز أقول إن الجماعة اللي أنا عضو فيها دى نفذت عمليتين ضد الشرطة، وهما: إلقاء عبوة مفرقعة يدوية على قسم شرطة الغمراوي، ووضع عبوة مفرقعة على طريق بني سويف الإبراهيمية علشان تنفجر في دورية سير تبع الشرطة عبارة عن بوكس ولورى أثناء سيرهما، وتقتل وتصيب أكبر عدد من الضباط وأفراد الشرطة، لكن العبوتين دول منفجروش علشان فتيل الاشتعال الخاص بالعبوة الأولى انطفأ، والعبوة الثانية كان موصل بها تليفون محمول علشان تنفجر وإحنا بعيد، لكن بطارية التليفون بتاع القنبلة فصلت شحن وعلشان كده منفجرتش، وعايز أقول: إن طارق هو المسئول على المجموعة اللي نفذت عملية تفجير معبد الكرنك بالأقصر، واللي نفذها علي جمال وحسين بركات والاثنين دول من المجموعات الجهادية اللي أنا عضو فيها، وكان معاهم اثنين أجانب أحدهما سوداني والثاني من تونس.. بدأتُ أتبع منهج الطرق السلفية مع طارق وبعد 25 يناير أنا انتخبت محمد مرسى كرئيس للجمهورية تنفيذا لدعوة طارق علشان هو قالي إن هو ده طريق الدولة الإسلامية والخلافة، لكن بعد اللي حصل في 30 يونيو لقيت طارق بيقولي إن إحنا ننزل القاهرة علشان نشارك في اعتصام رابعة ضمن مجموعة كبيرة كانت نازلة معانا لكن أنا منزلتش، وبعد فض الاعتصام بدأ يدعوني أنا وناس تانية علشان نعمل مجموعة جهادية نجاهد فى سبيل الله من خلال تكفير الحاكم وجهاده علشان هو مطبقش شرع الله وبيحكم بغير ما أنزل الله ومطبقش الحدود الشرعية ومش بيحكم بنظام الخلافة الإسلامية – يقصد: الرئيس السيسي وليس مرسي الذي فعل نفس الشيء – يقول: ومن فترة واحنا مجتمعين في بيت طارق لقيناه جايب معاه واحد اسمه حسين سمير وعرِفنا إنه من الفيوم، وساعتها بدأ حسين يعلّم المجموعة كلها طريقة تصنيع القنابل والعبوات الناسفة.. وفى مرة جه طارق وطلب مننا نحط مسامير وصواميل داخل العبوات علشان تزود عدد الناس اللي هتموت أو هتتصاب من الانفجار.. وكلفنا أنا وباقي المجموعة إننا ننفذ عملية تفجير قسم شرطة الغمراوي.. وبعد الموضوع ده بحوالي شهر قال لنا إننا هنفذ عملية تفجير تانية في دورية سير بتعدي على طريق الإبراهيمية.. وأنا شايف إن الالتزام الديني من خلال جماعة أحسن علشان ده هيخلينا منظَّمين في موضوع الجهاد ونقدر من خلاله نجاهد”.
    =وأستحلفُ كل مسلم، بالله؛ أهذا هو جهاد محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته وتابعيهم؟؛ أم ما كان الإخوان يرفعون لأجله وإلى الآن شعار (وأعدوا) ويرددون لتحقيقه مقولتهم الشهيرة (والجهاد في سبيل الله أسمى أمانينا)؟؛ أم أنه يا ترى الامتداد الطبيعي لجهاد سابقيهم من البنا ومن تلاه في اغتيالهم رئيس وزراء مصر المسلم (أحمد ماهر) في 2/ 45، والقاضي المسلم (أحمد الخازندار) في 3/ 48، ورئيس الحكومة المسلم (محمود فهمي النقراشي) في 12/ 48، وتفجيرهم (محلات عدس وبنزايون) في 8/ 48، و(شركة الإعلانات الشرقية) 11/ 48.. إلخ، والقائمة طويلة؟.. وليس لأحد أن يقول أن الاعترافات السالفة الذكر تمت تحت تعذيب.. وكذا وكذا، لأن صفعة واحدة تقع على وجه أحد هؤلاء أو أمثالهم من الجماعة، كفيلة بأن تُحرك (أوباما) بصولجانه، وأن تقض مضاجع (أمريكا وألمانيا) بجلالة قدرهما، بل ودول الغرب بأكمله، وبأن يتحرك لها جميع المنظمات الدولية ومنظمات (حقوق الإخوان)، أقصد (الإنسان) المحلية والعالمية، وبخاصة أن الكلَّ يتربص بمصر وشعبها ويعدُّونهما غصة في حلوقهم، كونهما وقفا وصمدا ضد مخططاتهم، وقد وجدوا في جماعة الإخوان التي تمثل (لوبي) في دولهم، ضالتهم.. والجميع يتلكك ويأبى إلا أن تكون سجون الإخوان بمصر، على فداحة وفظاعة جرائمهم بحقها وبحق شعبها وجندها: (فنادق 5 نجوم).. ولا تعليق.
    على أن اعترافات مثل هذه، قيلت على لسان عشرات من خلايا مشابهة، شاركت في عشرات من عمليات كلها كانت ولا زالت تستهدف تفجير وتخريب منشآت واقتصاد كنانة الله في أرضه، على نحو ما تستهدف بالأساس وبحجة عدم تطبيق الشريعة: حاكمها ورجال جيشها وشرطتها.. وكذا يُخطط لجميع الدول العربية والإسلامية إذا ما أتيحت الفرصة وإن أظهروا لحكامها خلاف ذلك، لسبب بسيط هو: وجود نفس المنهج والمنطلق الفكري الذي تربوا عليه ولما ينفكوا عنه.. وقد سبق أن سقنا في رد كل ذلك وفي تشخيص حال هؤلاء وأولئك، قول ابن تيمية في (منهاج السنة) 1/ 556: “وهو عليه السلام قد أخبر أنه بعد ذلك يقوم أئمة لا يهتدون بهديه ولا يستنون بسنته.. وأمر مع هذا بالسمع والطاعة للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فتبين أن الإمام الذي يطاع: هو من كان له سلطان، سواء كان عادلاً أو ظالماً”، وسيأتي ذكر المزيد في رده.
    وفي غير ميادين الجهاد بالمنظور الإخواني، نقرأ في حرب الشائعات وتكسير العظام التي تشنها جماعة الإخوان على مصر الكنانة في عام 2016 فقط، عناوين: “الأمن الوطني يكشف مخطط الإخوان لتكوين تحالف: (السلمية الرادعة) لمواجهة الدولة بعد ثورة 30 يونيو ..التحريات: استهدفوا إثارة الفوضى الأمنية والإرهاب وإفشال الحكومة وإضعاف النظام السياسي” * “ضبط خلية إرهابية تتواصل مع (بيت المقدس) تستهدف ضرب الاقتصاد المصري بجمع الدولارات” * “ننشر صور سقوط خلية إرهابية ترتدي زى حماس بحوزتهم أسلحة بالبحيرة” * “الإخوان يفشلون في تعكير صفو احتفالات المواطنين بتحرير سيناء، ويلجئون لإصدار بيانات تحريضية، ويزعمون وجود مظاهرات حاشدة ضد الدولة.. وأبو الفتوح يصف تحرير أرض الفيروز بالجزئي، ويتطاول على السعودية ويصفها بـ (الصهاينة العرب)” * “أيمن نور رئيس قناة الشرق الإخوانية التي تُبث من تركيا، يحرِّض روما ضد مصر، مستغلاً في ذلك مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، ويقول في أحد المواقع الموالية للإخوان: (ثِقَل إيطاليا في الاتحاد الأوروبي، والتي تشغل أكثر من 70 مقعداً من مقاعده، تُمكّنُها من ممارسة ضغوط كبيرة لإحداث نتائج ملموسة تتعلق بمقتل ريجيني).. كما حرض نور الاتحاد الأوروبي ضد مصر وطالبه أن يتحرك ضد الحكومة المصرية، وناشد مَن أسماهم بالمعارضة للاصطفاف من أجل إسقاط النظام القائم، ومن أجل التظاهر في 27/ 4/ 2016″، يعني: في مناسبة تحرير سيناء من أيدي الصهاينة ليعكروا على المصريين – كما هي العادة – فرحتهم بانتصاراتهم على اليهود * “خبراء يحذِّرون من الفتنة الطائفية في ليبيا التي يحركها الإخوان والغرب، لتوريط الجيش المصري في صراع طويل لإنهاكه تمهيداً لتقسيم المنطقة” * “كوادر الإخوان بأوروبا تتواصل مع إعلام إيطاليا وأجهزة الأمن والاستخبارات بها وتقدم صورًا ومعلومات مغلوطة عن مقتل ريجيني.. الجماعة تدير ملف تشويه علاقات القاهرة مع الاتحاد الأوروبي من لندن، وتواصلت مع الأمن الإيطالي لتوريط مصر” * “التسجيل الذي تم تصويره مطلع الأسبوع الجاري مع والدة (خالد سعيد): جماعة الإخوان الإرهابية هي المسئولة عنه، وقامت بترجمته إلى عدة لغات كما تم رفعه على موقع يوتيوب، بالإضافة إلى نشرِه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال لجانها الإليكترونية في إطار حملة ممنهجة، لاستغلال قضية ريجيني في تشويه صورة مصر أمام الرأي العام العالمي والإدعاء بأن الشرطة المصرية هي من قتلته وأنها تمارس قهراً وتعذيباً ضد الأجانب الوافدين إليها، والربط بين مقتل الطالب الإيطالي ريجيني وحادثة خالد سعيد الذي تورطت الشرطة في قتله قبل ثورة 25/ 1/ 2010 إبان حكم مبارك” * “شباب الجماعة يتواصلون مع مراكز حقوقية ومنظمات دولية وتُسلمُها كشوفاً وصوراً وفيديوهات بوقائع تدّعى أن الشرطة المصرية مارست عنفاً غير مبرر ضد مواطنين أبرياء، بهدف قطع العلاقات السياسية والدبلوماسية بين مصر ودول الاتحاد الأوروبي الذي يُعد الشريك الاقتصادي الأكبر لمصر، بالإضافة إلى ضرب السياحة” * “تقرير للخارجية الأمريكية يتهم الأمن بقمع الحريات واستخدام القوة المفرطة.. والداخلية ترد: التقرير اعتمد على شائعات الإخوان ولا يوجد تعذيب بالسجون ولا اختفاء قصري، وتؤكد: لن نتستر على أحد وننسق مع المجلس القومى لحقوق الإنسان، وأن قانون الطوارئ الذي تمت الإشارة إليه تم إلغاؤه ولا يوجد محبوس أو مسجون دون سند قانوني، وأشار المصدر إلى أن التقرير تجاهل ما قدمته وزارة الداخلية خلال الشهور الماضية للمسجونين المعاقين والأمهات والغارمات وغير ذلك من الندوات الثقافية والخدمات الطبية والعلاجية وإجراء العمليات الجراحية والمساهمة في محو الأمية للمسجونين” * “الإخوان تُحول الجامعات الأمريكية لمنابر تحريضية ضد مصر.. الجماعة تستغل (هارفارد) و(كاليفورنيا) و(جورج تاون) لتحقيق أغراضها.. ومصادر: التنظيم يخترق الجامعات عن طريق مراكز الأبحاث” * “عاصم عبد الماجد – بعد أن ورط جماعته –: الإخوان تحالفوا مع الأمريكان والشيعة بدلا من مجاهدة المحتل، وتركوا اليمن للحوثي، بل رأينا تحالفاتهم مع مبارك ضدنا في القرن الماضي حين قال الأستاذ عمر التلمساني: (أعطونا الشرعية نقضى لكم على التطرف)، وكانت بعدها مبايعتهم لمبارك رئيساً ووصْمُهم الجماعة الإسلامية بالإرهاب” * “بالفيديو.. مستشار رئيس الوزراء التركي عمر قورقماز للإخوان: أفشلتم الديمقراطية ببلادكم فلا تفشلوها في بلادنا” وشهد شاهدان من أهلها * “قيام التنظيم الإخواني بدفع مبالغ طائلة لبعض المسئولين في جهاز الاستخبارات والحكومة البريطانية، كإحدى الطرق في مسلسل ضرب السياحة والاقتصاد المصري” * “أصدرت جماعة الإخوان – التي فرطت في الوطن بأكمله وجُنْدِه قتْلاً وحرقاً وتدميراً – بياناً شديد اللهجة استنكرت فيه اتفاقية إعادة ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، مشيرة في خبث إلى أنَّ الاتفاقية تنص على تنازل مصر عن جزيرتين للسعودية.. والترويج لأكذوبة البيع: يستهدف زيارة الملك السعودي” * “تأكيد الجبير اعتبار السعودية الإخوان إرهابية، يدحض شائعات التنظيم بتشكيل محور سني يتضمن الجماعة” * “د.كمال حبيب، الخبير فى شئون الحركات الإسلامية يصرح: ما كان يتم تصديره من إشاعات حول علاقة السعودية بالإخوان، حاولتِ الجماعة توظيفه فى صالحهم، لضرب العلاقات المصرية السعودية” * “الإخوان تستغل علاقتها بحزب المؤتمر السوداني وتحرض الخرطوم على التصعيد الدولي للتفاوض حول حلايب وشلاتين.. وقيادات الجماعة تتزعم الدعوات لإحراج مصر.. ومواقعها تضلل الرأي العام حول تاريخ المثلث” * “خالد الزعفراني: هناك اعترافات إخوانية قديمة تؤكد دعم الإخوان للسودان للحصول على حلايب وشلاتين، موضحاً أن الجماعة تقدم مصلحة تنظيمها الدولي على مصلحة الوطن، وهو ما جعلها تنحاز للسودان على حساب مصر” * “مع اقتراب زيارة كيري.. بيان للإخوان يحرض واشنطن على وقف دعمها لمصر” * “الإعلامي ممتاز القط: جماعة الإخوان ليست متطرفة من الناحية الدينية فقط، ولكنها تقود مؤامرة من الخارج ضد مصر من خلال شراء الدولارات وبيعها في السوق السوداء” * “انكشاف المؤامرة.. خاطف الطائرة المصرية سيف الدين مصطفى يرتدى تي شيرت بـشعار رابعة” * “كتب كامل علي: فشل مؤامرات الإخوان لتعجيز مصر.. التنظيم بث شائعات عن: أن قناة السويس مجرد تفريعة.. وأنه مشروع إخواني 100% .. وعن انقلاب الرياض ضد القاهرة بعد وفاة الملك عبد الله.. وسحب الثقة من الحكومة.. ورفض الإمارات مشروع قناة السويس بزعم أنها ستؤثر عليهم سلباً، وعندما رحبت الإمارات بحفر قناة السويس شككوا في إمكانية جمع أموال المشروع، وبعد إنجازه نشروا شائعات من عينة فقدان 250 عاملاً إثر انهيار جزئي بالقناة وإلغاء فوائد شهادات الاستثمار.. والأيام تثبت أنهم يكذبون كما يتنفسون، وأنهم يروجون الأكاذيب مع شروق كل شمس، ويخلقون كذبة جديدة مع غروبها” * “خالد على وجميلة إسماعيل يدعوان رئيس فرنسا لوقف تسليح القاهرة.. بهي الدين حسن واصلَ التحريض بلقائه (بان كي مون) ومساعدي الرئيس الفرنسي (هولاند)، ويدعو أن تقوم هيئة دولية بزيارة لمصر لتقصى حقيقة وضعية حقوق الإنسان وأنه ليس هناك أكثر جدارة من الأمم المتحدة للقيام بهذه المهمة.. وجمال عيد يتجاهل شهداء الإرهاب ويعتبر مواجهة الإرهابيين في سيناء عنيفة.. وأيمن نور يخصص قناته لنشر الشائعات من تركيا” * “متحدث الداخلية اللواء أبو بكر عبد الكريم: السقا وبدر ينسقان مع الإخوان.. ولم نقتحم نقابة الصحفيين” * “د.سعيد اللاوندي الخبير في الشئون الدولية: الشائعات التي ركزت عليها جماعة الإخوان خلال الفترة الماضية: تضمنت محاولة إفساد العلاقة بين مصر ودول الخليج، واعتمدت على تسريبات مفبركة بثتها عبر قنواتها الإعلامية في الخارج، ولكن دول الخليج كانت على وعى بتلك المؤامرات وردت عليها بمزيد من سبل الدعم والتعاون والزيارات المتبادلة، وأوضح الخبير أن التنظيم استغل معظم المشروعات التي أعلن عنها الرئيس السيسي، مثل: مشروع العاصمة الإدارية الجديد والمشروعات الاقتصادية إلى جانب مشروع قناة السويس، لبث شائعات حول فشل هذه المشروعات، وعدم تنفيذها ولكن الشعب المصري الذي كشف كذب الإخوان خلال حكمهم لم يصدقهم، بل دعم القيادة السياسية وسيظل يدعمها لتنفيذ كافة المشروعات التنموية” * وأخيراً وليس آخراً: “لواء أركان حرب متقاعد/ حسام سويلم: جرائم الجماعة ضد الشعب المصري فاقت ما ارتكبته إسرائيل” وأدعو كل منصف لقراءة هذا المقال ليرى حجم وهول الكارثة.. والخلاصة: أنه ما من مصيبة أو بلية أو كارثة تحل على مصر وأهلها منذ نشأت الجماعة إلا وهي وراءها، وما من باب من أبواب الشر يعجز عنه إبليس وجنده في الإضرار بمصر إلا سلكه (الإخوان)، كذا دون أن يرقبوا في وطنهم ولا شعبهم ولا أهليهم إلا ولا ذمة!.. ولله في خلقه شئون.
    على أن كل هذه الحروب والاستهدافات وسيل الأكاذيب والإشاعات واستعداءات الخارج مع ظهور مخالفة كل ذلك للشرع، إنما هو ناتج عن جهل مركب وأفكار مغلوطة لدى جماعة الإخوان وكل من خرج من عباءتها، أساسها: 1- اعتبار (الإخوان) أنفسهم – دون سائر أهل السنة وفي كل دول العالم – الأحق بالإمامتين الصغرى (حكم كل دولة بمفردها) والكبرى (السيادة على العالم باسم الخلافة).. 2- منابذة ومنازعة من ليسوا منهم ولم يؤمن بفكرتهم من حكام المسلمين، وتكفيرهم بحجة عدم تطبيق الشريعة الإسلامية أو أنهم طواغيت ولا يمثلون جماعة المسلمين.. 3- مقاتلة والسعي لتفكيك الجيوش والشرطة كونها تحمي أنظمتهم ومن الطوائف الممتنعة، وتكفير آحادهم أحياناً أو الحكم عليهم بالردة كونهم جند الطاغوت.. 4- السعي من وراء كل ذلك لإقامة خلافة يزعمون كذباً – كونها على غير منهاج النبوة وما هم بقرشيين – أنها ستكون فيهم.. 5- التضحية بالأوطان والشعوب المسلمة في حال تعارضت مصالحها مع ما ينادون به.. 6- النظر إلى الدعوة على أنها ليست هدفاً في حد ذاته وإنما مجرد وسيلة لتربية وتهيئة كوادر للعمل الجهادي إذا ما أتيحت الفرصة.. تلك هي مجمل وأساس وأصل الأفكار التي تحملها جماعة الإخوان وكل جماعات العنف أو الإسلام السياسي.. وهذه أفكار في الحقيقة وَجَد أعداء الإسلام فيها وفيمن يحملها – عملياً – ضالتهم، سعياً منهم هم الآخرين على الانقضاض على العالمَين العربي والإسلامي بأساليب حديثة تحفظ على الأعداء جيوشهم وتروِّج لمصانع أسلحتهم وتدفع باقتصادهم إلى الأمام، وفي المقدمة من هذه الأساليب الدفع بنظراء هؤلاء من الشيعة لمثل هذا، كونهم يحملون فكرة الإمامية التي تماثل فكرة الإخوان عن الخلافة.. كما أنها أفكار تستوجب – شرعاً – مناقشتها كونها غير مسلَّمٍ بها ويجب الرجوع عنها.
    أولاً: أما عن دعوى أحقيتهم بالإمامتين الصغرى والكبرى.. فقد سبق أن ذكرنا أن ذلك ناشئ عن اعتبار أنفسهم جماعة المسلمين المستحقين للبيعات العامة والسمع والطاعة المطلقة، ومن ثم وجب الجهاد تحت رايتهم.. وهي أمور تم الرد عليها مجملاً في مقدمة هذا المقال، وتفصيلاً في مقالات: (بطلان بيعات جماعة الإخوان) و(واجب الوقت) و(اعتبار الجماعة نفسها امتلاك الحق المطلق دليل على بدعيتها) فلتراجع، فإنها من الأهمية بمكان.
    ثانياً: أما عن منابذتهم من ليسوا منهم أو من لم يؤمن بفكرتهم من حكام المسلمين: فإن فيه مخالفة صريحة للنهي عن منازعة الأمر أهله من أهل الخبرة والحنكة والسياسة، على ما جاء في حديث عبادة بن الصامت المتفق عليه، وفيه قوله: (بايعنا رسول الله على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى أن ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان، وعلى أن نقول الحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم)، ومعنى بواحاً كما في رياض الصالحين للنووي: “ظاهراً لا يحتمل تأويلاً”، قال ابن حجر في الفتح 13/10: “قال الخطابي: (معنى قوله بواحاً، يريد: ظاهراً بادياً من قولهم باح بالشيء يبوح به بواحاً إذا أذاعه وأظهره).. قوله: (عندكم من الله فيه برهان)، أي نص آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل، ومقتضاه أنه لا يجوز الخروج عليهم ما دام فعلهم يحتمل التأويل، قال النووي: (المراد بالكفر هنا: المعصية، ومعنى الحديث: لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم، إلا أن تروا منهم منكراً محققاً تعلمونه من قواعد الإسلام، فإذا رأيتم ذلك فأنكروا عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم)”إ.هـ، وقال ابن عثيمين في شرحه رياض الصالحين 2/ 421: 423: “قوله: (ألا ننازع الأمر أهله)، أي: لا نحاول أن نجعل لنا سلطة ننازعهم فيها، ونجعل لنا من سلطتهم نصيباً لأن السلطة لهم، فلا ننازعهم”، فأين نحن من هذا كله؟، ويُكمل رحمه الله: “وقوله: (إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان)، ففي هذه الحالة ننازعهم، لكن هذا يكون بشروط، الأول: (أن تروا) أي: أنتم بأنفسكم لا بمجرد السماع، لأننا ربما نسمع عن ولاة الأمور أشياء، فإذا تحققنا لم نجدها صحيحة، فلا بد أن نرى نحن بأنفسنا مباشرة، سواء كانت هذه الرؤية رؤية علم أو رؤية بصر، المهم أن نعلم.. الثاني: (كفراً) أي: لا فسوقاً، فإننا لو رأينا فيهم أكبر الفسوق فليس لنا أن ننازعهم الأمر إلا أن نرى كفراً.. الثالث: (بواحاً) أي: صريحاً ليس فيه تأويل، فإن كان فيه تأويل ونحن نراه كفراً ولكن هم لا يرونه كفراً، سواء كانوا لا يرونه باجتهاد منهم أو بتقليد من يرونه مجتهداً، فإنا لا ننازعهم ولو كان كفراً، ولهذا كان الإمام أحمد يقول: (إن من قال القرآن مخلوق، فهو كافر)، والمأمون كان يقول: (القرآن مخلوق، ويدعو الناس إليه ويَحبس عليه)، ومع ذلك كان يدعوه بأمير المؤمنين؛ لأنه يرى بأن القول بخلق القرآن بالنسبة له ليس بواحاً وليس صريحاً، فلا بد أن يكون هذا الكفر صريحاً لا يحتمل التأويل، فإن كان يحتمل التأويل فإنه لا يحل لنا أن ننازع الأمر أهله.. الرابع: (عندنا فيه من الله برهان) أي: دليل قاطع بأنه كفر، لا مجرد أن نرى أنه كفر، ولا مجرد أن يكون الدليل محتملاً لكونه كفراً أو غير كفر، بل لابد أن يكون الدليل صريحاً قاطعاً بأنه كفر.. فإذا تمت هذه الشروط الأربعة فحينئذ ننازعه، لأنه لا عذر.
    على أن هذه المنازعة الناشئة عن التكفير لها أيضاً ضوابط، إذ لا يعني ثبوت كفر الحاكم: التعجل إلى الخروج عليه، بل إن الأمر في هذا يتوقف على المصلحة الشرعية في ذلك من عدمها.. إضافة إلى أنه لا يجوز لآحاد الناس إصدار الأحكام في هذا الأمر الخطير الذي قد يجر على الأمة من البلايا ما لا يحصى، بل يُسند ذلك إلى العلماء وأهل الحِل والعَقد في هذه الأمة، والواقع خير شاهد على خطورة التساهل في هذا الباب”إ.هـ، والقول بأن هذا هو ما جرى بمصر أيام مرسي، يَرِدُ عليه أن من سَمَّاهم (خيرت الشاطر) بـ (أهل الحِل والعقد)، انساقوا وراء عواطفهم وخلف أهل البدع، وارتضوا لأنفسهم بأن يَخرجوا من دائرة أهل السنة ليسيروا وبالأمة مسيرة الخوارج، وقد أعلمناهم بهذا لكن لا حياة لمن تنادي، ثم إن د.مرسي نفسه الذي طبَّلوا له وزمَّروا قال عنه د.عبد الله بدر: (إنه لم يطبق لا شريعة ولا مريعة)، وعندما سئل مرسي عن تطبيق الشريعة قال: (إنها مطبقة أوردي، وأن الحدود مجرد أحكام فقهية)، كما خرجت بعَهده مليونية تطالبه بتطبيق الشريعة ولم يستجب، فعلام كل هذه النعرات وأعمال القتل والتفجيرات؟، لكنه التعصب الأعمى والجهل المركب وإنا لله وإنا إليه راجعون.
    ويأتي على رأس ضوابط تكفير الحاكم أيضاً، مراعاة أحكام التكفير الشرعية: أي اعتبار التكفير حكماً شرعياً وأن القول فيه خالص حق الله لا حق فيه لأحد من عباده، ومن أحكامه الشرعية: أنه لا يلزم من قيام شعبة من شعب الكفر بالعبد، أن يصير كافراً الكفر المطلق الناقل من الملة، حتى يقوم به أصل الكفر، بناقض من نواقض الإسلام الاعتقادية أو القولية أو العملية، من نحو “عدم الإيمان بالله ورسوله سواء كان معه تكذيب أو شك وريب، أو إعراض عن هذا كله حسداً أو كبراً أو اتباعاً لبعض الأهواء الصارفة عن اتباع الرسالة” كذا بمجموع الفتاوى 12/ 335، ومن نحو الإتيان بما يناقض التوحيد: كأن يسجد لصنم أو يهين المصحف.. أما الحكم بغير ما أنزل الله بحق الحاكم فقد يكون كفراً أصغر أو كفراً دون كفر أو كفر عمل، إذا كان معتقداً أن حكم الله ورسوله هو الحق ولم يحكم به، وهو المشار إليه بقول ابن عباس: (كفر دون كفر)، وإنما يتأتى الكفر البواح الظاهر المحقَّق غير المحتمل التأويل: إذا استخف بحكم الله أو استحقره أو اعتقد أن غيره أفضل، وهي كما ترى أمور قلبية لا يتسنى لأحد أن يطلع عليها أو يجزم بها، ولسنا مكلفين بذلك ولنا الظاهر، وعقيدة أهل السنة في هذا كما في الطحاوية: “ونرى الصلاة خلف بر وفاجر من أهل القبلة، وعلى من مات منهم.. ولا نشهد عليهم بكفر ولا شرك ولا نفاق، ما لم يظهر منهم شيء من ذلك، ونذر سرائرهم إلى الله تعالى.. ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعو عليهم ولا ننزع يداً من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله ما لم يأمروا بمعصية، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة”.. ومن أحكامه: ألا يصدر الحكم بالتكفير من آحاد الناس أو جماعتهم، وإنما مرد ذلك إلى العلماء الراسخين في العلم الشرعي والمشهود لهم بالخيرية والفضل من غير مَن ذكرنا.. ومن أحكامه: ألا يصدر إلا بعد قيام الحجة الرسالية التي لابد فيها من تحقق شروط وانتفاء موانع وذلك باب يطول شرحه.. كما أن خلع الحاكم وحده عند كفره والقدرة عليه لا يكفي حتى تُؤمن الفتنة فلا يقع القتل ويكثر الهرج ويموج الناس كما يجري في سوريا الآن.. وإلا بوجود البديل المسلم الصالح وليس الخارجي أمثال د.مرسي أو الشيعي أمثال بشار وحسن روحاني وحسن نصر الله وعلى خامينئ ومقتدى الصدر.. فأين كل هذا مما يقع ولا يزال من أئمة الخوارج المتزين بزي أهل السنة، ومما أحدثوه من فتن في سوريا وليبيا والعراق لبنان واليمن ومصر وغيرها من ديار المسلمين.
    ثالثاً: أما عن مقاتلة أو السعي لتفكيك جيوش وشرطة الأنظمة الحاكمة، بتكفير مجموعهم أو الحكم عليهم بالردة أحياناً كونهم جند الطاغوت أو من تحمي أنظمته، أو قتالهم على أنهم طوائف الممتنعة لو أحسنا الظن بها.. فذلك افتراء ما بعده افتراء، وهل يحتاج منا العدو والكافر الأصلي سوى هذا وقد قدمناه له على طبق من ذهب؟، وسبق لنا أن ذكرنا أن دخول الاستعمار الغربمركي الحديث دولة العراق الشقيق واحتلالها لها، إنما جاء نتيجة تفكيك كهذا، قام به المرجع الشيعي بالعراق (علي السيستاني) مقابل 200 مليون دولار دُفعت له سنة 2003 لإصدار فتوى تُحرِّم على الشيعة قتال الأمريكان حسب ما كشفت عنه مذكرات (دونالد رامسفيلد) وزير الدفاع الأمريكي السابق، فكان أن سقطت العراق في أيدي الاحتلال الذي قادته أمريكا التي تسعى حالياً – حسب مجلة (التايم) الأمريكية في 5/ 2015 – لاستكمال مخططها في تقسيمه إلى ثلاث دول: الأولى في الشمال (كوردستان)، والثانية لـ (الطائفة السنية) بمحاذاة سوريا، أما الثالثة فهي لـ (الشيعة) ومكانها في جنوبي العراق وتضم مساحات واسعة منه.. وهي – ومن ورائها الغرب – تريد لمصر وليبيا والسعودية حسب تصريحاتهم: مثل ما أرادته للعراق، إعمالاً لما وافق عليه الكونجرس الأمريكي عام 1983في جلسته السرية من مشروع (برنارد لويس)، والقاضي بالتفاهم مع بريطانيا لإعادة تقسيم المقسم بمنطقة الهلال الخصيب وتفكيك البنية الداخلية لكل الدول العربية والإسلامية على أسس دينية ومذهبية، لتتحول بعدها إلى مجموعة من الدويلات تتناحر فيما بينها حتى تصل الى التدمير الشامل، دون تدخل عسكرى من الدول الكبرى فيما يعرف بحروب الجيل الرابع، والإخوان للأسف هم من يسعون بأنفسهم جاهدين لإنفاذ هذا المخطط اللعين، وما تهليلهم وسجودهم شكراً لله عند اقتراب البوارج الأمريكية أثناء تظاهرات رابعة – علموا بهذا المخطط أو لم يعلموا – وما اتخاذهم من بلاد الغرب ملاذات آمنة لهم، إلا دليل على ذلك، ثم نعيب على الشعب المصري أن سعى لاقتلاع جذورهم، حيث لا يرضى بذلك مجنون فضلاً عن أن يرضى به عاقل؟!.. وهل يعني تضافر الإخوان على ما ذكرنا، سوى أن هذا هو: الجهاد الذي أراده لهم البنا بقوله في أحد أركان بيعته: “ولا تحيا الدعوة إلا بالجهاد، وبقدر سمو الدعوة وسعة أفقها تكون عظمة الجهاد في سبيلها وضخامة الثمن الذي يُتطلب لتأييدها، وبهذا تَعرِف معنى هتافك الدائم (الجهاد سبيلنا)”، والذي أراده قبلُ بقوله في بند العمل: “ومراتب العمل المطلوبة من الأخ الصدق.. تحرير الوطن بتخليصه من كل سلطان أجنبي – غير إسلامي – سياسي أو اقتصادي أو روحي”؟!.
    وبعد أن بدا ضعف حُجج ما يدين به من يتخذون من جند وشرطة المسلمين أعداءً لهم، سهل علينا أن نقول: إن قول سافكي دماء جند المسلمين، بتكفيرهم تمهيداً لاستحلال دمهم، جرمٌ عظيم حسبهم منه: قول الله تعالى (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً)، واستنكار النبي الشديد على أسامة وقد قتل مشركاً نطق بالشهادتين متعوذاً، وقوله له: (أقتلته بعد أن قالها؟!، فما زال يكررها عليّ حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم)، وفي رواية: (فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟)، فجعل لا يزيد على أن يقول: (كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟).. واستنكاره الشديد على المقداد بن الأسود حين قال: أرأيتَ يا رسول الله إن لقيتُ رجلاً من الكفار فاقتتلنا، فضرب إحدى يديَّ بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمتُ لله، أأقتله بعد أن قالها؟، فقال: (لا تقتلْه، فإنك إن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله – يعني: مسلم – وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال) يعني: تصير كافراً باستحلالك لدمه.. وهذا كافر كفراً أصلياً فما يكون الحال والقاتل من الإخوان أو الجماعة الإسلامية على يقين بأن من سيقتله مؤمن موحد بالله.. يا لفداحة الخطب!.. وفي عقيدة الإسلام كما في الطحاوية: “ولا نرى السيف على أحد من أمة محمد إلا من وجب عليه السيف” يعني من نحو: من أخبر عنه النبي بقوله: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة).. أما القول بأن الجند أشبه بالطوائف الممتنعة الذين أفتى ابن تيمية بقتالهم: فجوابه كما في (نقض الفريضة الغائبة) لفضيلة شيخ الأزهر جاد الحق: “كيف نقارن بين جيش له في كل معسكر مسجد وإمام يقيم بهم شعائر الإسلام، ويصومون رمضان ويتلون القرآن، ويقدمون أنفسهم فداءً لاسترداد الأرض وتطهير العرض، هاتفين في كل موطن وموقع: الله أكبر، وبين التتار الذين وصفهم ابن تيمية بقوله: (قد شاهدنا عسكرهم، فرأينا جمهورهم لا يصلون ولم نر في عسكرهم مؤذناً ولا إماماً، وقد أخذوا من أموال المسلمين وذراريهم وخرَّبوا من ديارهم ما لا يعلمه إلا الله.. إلخ”إ.هـ .. على أن هؤلاء الجند في النهاية هم أبناؤنا وإخوتنا، فهل رأيتم عاقلاً في الدنيا يكفِّر أو يقاتل أولاده وإخوته، أم يجتهد عليهم بالدعوة والالتزام بصحيح الدين ولا يكن عوناً للشيطان عليهم؟!.
    رابعاً: أما سعي الإخوان من وراء كل ذلك لإقامة خلافة يزعمون كذباً – كونهم على غير منهاج النبوة وما هم بقرشيين – أنها ستكون فيهم، فقد تكلمنا عنه بما فيه الكفاية.
    خامساً: وأما التضحية بالأوطان والشعوب المسلمة في حال تعارضت مصالحها مع ما ينادون به، فهذا من ضيق العطن ولا يقول به إلا فاقد لما فَطَر الله الناس بل وسائر المخلوقات عليه من حب الأوطان، وحسبك فعل النبي وقوله عن وطنه الذي غادره مضطراً: (والله لولا أن قومَكِ أخرجوني منك ما خرجتُ)، وقوله وقد أخبره (ورقة بن نوفل) أن قومه مخرجوه لا محالة: (أو مخرجيَّ هم؟!).. وحسبك أن تعلم أن من موجبات القتال وحِكمة مشروعيته: الطرد من الديار بغير حق، وما أكثر الآيات في ذلك!.
    سادساً: أما نظرتهم الضيقة إلى الدعوة وأنها لمجرد التهيئة للعمل الجهادي، فجوابه: هذه البلاد التي فتحت عن طريق الدعوة دون ما غزو أو فتح وما أكثرها، وجوابه كذلك: أن الجهاد ما شرع إلا للدعوة وإزالة من يقف أمامها حجر عثرة من الكفار، أقول الكفار؛ إذ هو شرعاً – كما في كتاب (أهمية الجهاد في نشر الدعوة الإسلامية) ص 116 د. علي بن نفيع العلياني –: “قتال الكفار لإعلاء كلمة الله والمعاونة على ذلك، كما فسره رسول الله فيما رواه عنه أحمد عن عمرو بن عبسة قال: قال رجل يا رسول الله ما الإسلام؟، قال: (أن يَسلم قلبُك لله وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك).. إلى أن سأله: وما الجهاد؟، فقال بأبي هو وأمي: (أن تقاتل الكفار إذا لقيتَهم).. وبمثل هذا التفسير للجهاد الوارد عن رسول الله، فسره علماء الإسلام وأئمة المسلمين، فقال ابن حجر في الفتح 6/ 5: (هو: بذل الجهد في قتال الكفار)، وقال القسطلاني في إرشاد الساري 5/ 31: (هو: قتال الكفار لنصرة الإسلام وإعلاء كلمة الله)، وقال الكاساني في بدائع الصنائع 7/ 97: (وفي عُرْف الشرع: يستعمل في بذل الجهد والطاقة بالقتل في سبيل الله بالنفس والمال واللسان أو غير ذلك)، وقال صاحب الدر المختار في حاشيته على رد المختار 4/ 121: (هو: الدعوة إلى الدين الحق، وقتال من لم يقبله)”إ.هـ.. فهل هذا ما يرمي إليه الإخوان وعلى رأسهم مؤسسو ومرشدو جماعتهم ومنظريها ومن تبعهم ممن دأبوا على (قتل أهل الإيمان وترك أهل الأوثان)؟؛ اللهم إنا نُشهدك أن ما دأبوا عليه من القتل وترك صحيح الدين، هو ما يُجْرمونه في حق أنفسهم ودينهم وهذه الأمة، ونحن نبرأ إلى الله من كل ذلك.. نسأل الله لنا ولهم الهداية، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

  6. عبدالله عبدالرحيم الاسدي

    قوله تعالى: (( ياأَيّهَا الَّذينَ آمَنوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم )), لمّا فرغ من الندب إلى عبادة الله وحده لا شريك له وبثّ الإحسان بين طبقات المؤمنين، وذمّ من يعيب هذا الطريق المحمود، أو صدّ عنه صدوداً، عاد إلى أصل المقصود بلسان آخر يتفرّع عليه فروع أُخر، بها يستحكم أساس المجتمع الإسلامي وهو التحضيض والترغيب في أخذهم بالائتلاف والاتّفاق، ورفع كلّ تنازع واقع بالردّ إلى الله ورسوله.
    ولا ينبغي أن يُرتاب في أنّ قوله: (( أَطيعوا اللَّهَ وَأَطيعوا الرَّسولَ )) جملة سيقت تمهيداً وتوطئة للأمر بردّ الأمر إلى الله ورسوله عند ظهور التنازع، وإن كان مضمون الجملة أساس جميع الشرائع والأحكام الإلهية.
    فإن ذلك ظاهر تفريع قوله: (( فَإن تَنَازَعتم في شَيء فَردّوه إلَى اللّه وَالرَّسول ))، ثمّ العود بعد العود إلى هذا المعنى بقوله: (( أَلَم تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزعُمُونَ… )) (النساء:60)، وقوله: (( وَمَا أَرسَلنَا من رَسول إلَّا ليطَاعَ بإذن اللَّه… )) (النساء:64)، وقوله: (( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَينَهُم )) (النساء:65).
    ولا ينبغي أن يُرتاب في أنّ الله سبحانه لا يريد بإطاعته إلاّ إطاعته في ما يوحيه إلينا من طريق رسوله من المعارف والشرائع، وأمّا رسوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) فله حيثيّتان:
    إحداهما: حيثية التشريع بما يوحيه إليه ربّه من غير كتاب، وهو ما يبيّنه للناس من تفاصيل ما يشتمل على إجماله الكتاب وما يتعلّق ويرتبط بها، كما قال تعالى: (( وَأَنزَلنَا إلَيكَ الذّكرَ لتبَيّنَ للنَّاس مَا نزّلَ إلَيهم )) (النحل:44).
    والثانية: ما يراه من صواب الرأي، وهو الذي يرتبط بولايته الحكومة والقضاء، قال تعالى: (( لتحكم بَينَ النَّاس بمَا أَرَاكَ اللَّه )) (النساء:105), وهذا هو الرأي الذي كان يحكم به على ظواهر قوانين القضاء بين الناس، وهو الذي كان(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يحكم به في عزائم الأمور، وكان الله سبحانه أمره في اتّخاذ الرأي بالمشاورة فقال: (( وَشَاورهم في الأَمر فإذَا عَزَمتَ فتوَكَّل عَلَى اللَّه )) (آل عمران:159), فأشركهم به في المشاورة ووحّده في العزم.
    إذا عرفت هذا علمت أنّ لإطاعة الرسول معنى ولإطاعة الله سبحانه معنى آخر، وإن كان إطاعة الرسول إطاعة لله بالحقيقة؛ لأنّ الله هو المشرّع لوجوب إطاعته، كما قال: (( وَمَا أَرسَلنَا من رَسول إلَّا ليطَاعَ بإذن اللَّه )) (النساء:64), فعلى الناس أن يطيعوا الرسول في ما يبيّنه بالوحي، وفيما يراه من الرأي.
    وهذا المعنى هو الموجب لتكرار الأمر بالطاعة في قوله: (( أَطيعوا اللَّهَ وَأَطيعوا الرَّسولَ ))، لا ما ذكره المفسّرون: أنّ التكرار للتأكيد؛ فإنّ القصد لو كان متعلّقاً بالتأكيد كان ترك التكرار، كما لو قيل: (وأطيعوا الله والرسول)، أدلّ عليه وأقرب منه؛ فإنّه كان يفيد: أنّ إطاعة الرسول عين إطاعة الله سبحانه وأنّ الإطاعتين واحدة، وما كلّ تكرار يفيد التأكيد.
    وأمّا أولوا الأمر فهم – كائنين من كانوا – لا نصيب لهم من الوحي، وإنّما شأنهم الرأي الذي يستصوبونه، فلهم افتراض الطاعة نظير ما للرسول في رأيهم وقولهم، ولذلك لمّا ذكر وجوب الردّ والتسليم عند المشاجرة لم يذكرهم، بل خصّ الله والرسول، فقال: (( فَإن تَنَازَعتم في شَيء فَردّوه إلَى اللّه وَالرَّسول إن كنتم تؤمنونَ باللّه وَاليَوم الآخر ))، وذلك أنّ المخاطبين بهذا الردّ هم المؤمنين المخاطبون بقوله في صدر الآية: (( يَا أَيّهَا الَّذينَ آمَنوا ))، والتنازع تنازعهم بلا ريب، ولا يجوز أن يفرض تنازعهم مع أُولي الأمر مع افتراض طاعتهم، بل هذا التنازع هو ما يقع بين المؤمنين أنفسهم، وليس في أمر الرأي، بل من حيث حكم الله في القضية المتنازع فيها، بقرينة الآيات التالية الذامّة لمن يرجع إلى حكم الطاغوت دون حكم الله ورسوله، وهذا الحكم يجب الرجوع فيه إلى أحكام الدين المبيّنة المقرّرة في الكتاب والسُنّة، والكتاب والسُنّة حجّتان قاطعتان في الأمر لمن يسعه فهم الحكم منهما، وقول أُولي الأمر في أنّ الكتاب والسُنّة يحكمان بكذا أيضاً حجّة قاطعة؛ فإنّ الآية تقرّر افتراض الطاعة من غير أيّ قيد أو شرط، والجميع راجع بالأخرة إلى الكتاب والسُنّة.
    ومن هنا يظهر أنّ ليس لأُولي الأمر هؤلاء – كائنين من كانوا – أن يضعوا حكماً جديداً، ولا أن ينسخوا حكماً ثابتاً في الكتاب والسُنّة، وإلاّ لم يكن لوجوب إرجاع موارد التنازع إلى الكتاب والسُنّة، والردّ إلى الله والرسول معنى على ما يدلّ عليه قوله: (( وَمَا كَانَ لِمُؤمِنٍ وَلَا مُؤمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أَمرِهِم وَمَن يَعصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَد ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً )) (الأحزاب:36)، فقضاء الله هو: التشريع، وقضاء رسوله: إمّا ذلك، وإمّا الأعم، وإنّما الذي لهم أن يروا رأيهم في موارد نفوذ الولاية، وأن يكشفوا عن حكم الله ورسوله في القضايا والموضوعات العامّة.
    وبالجملة لمّا لم يكن لأُولي الأمر هؤلاء خيرة في الشرائع، ولا عندهم إلاّ ما لله ورسوله من الحكم أعني الكتاب والسُنّة، لم يذكرهم الله سبحانه ثانياً عند ذكر الردّ بقوله: (( فَإن تَنَازَعتم في شَيء فَردّوه إلَى اللّه وَالرَّسول ))، فلله تعالى إطاعة واحدة، وللرسول وأُولي الأمر إطاعة واحدة، ولذلك قال: (( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم )).
    ولا ينبغي أن يُرتاب في أنّ هذه الإطاعة المأمور بها في قوله: (( أَطيعوا اللَّهَ وَأَطيعوا الرَّسولَ )) إطاعة مطلقة غير مشروطة بشرط، ولا مقيّدة بقيد، وهو الدليل على أنّ الرسول لا يأمر بشيء ولا ينهى عن شيء يخالف حكم الله في الواقعة، وإلاّ كان فرض طاعته تناقضاً منه تعالى وتقدّس، ولا يتم ذلك إلاّ بعصمة فيه (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
    وهذا الكلام بعينه جارٍ في أُولي الأمر، غير أنّ وجود قوّة العصمة في الرسول، لمّا قامت عليه الحجج من جهة العقل والنقل في حدّ نفسه من غير جهة هذه الآية، دون أُولي الأمر ظاهراً، أمكن أن يتوهّم متوهّم أنّ أُولي الأمر هؤلاء لا يجب فيهم العصمة، ولا يتوقّف عليها الآية في استقامة معناها.
    بيان ذلك: إنّ الذي تقرّره الآية: حكم مجعول لمصلحة الأُمّة يحفظ به مجتمع المسلمين من تسرّب الخلاف، والتشتت فيهم، وشق عصاهم، فلا يزيد على الولاية المعهودة بين الأمّم والمجتمعات، تعطي للواحد من الإنسان افتراض الطاعة ونفوذ الكلمة، وهم يعلمون أنّه ربّما يعصي، وربّما يغلط في حكمه، لكن إذا علم بمخالفته القانون في حكمه لا يطاع فيه، وينبّه في ما أخطأ، وفيما يحتمل خطأه ينفذ حكمه، وإن كان مخطئاً في الواقع، ولا يبالي بخطأه؛ فإنّ مصلحة حفظ وحدة المجتمع، والتحرّز من تشتّت الكلمة مصلحة يتدارك بها أمثال هذه الأغلاط والاشتباهات.
    وهذا حال أُولي الأمر الواقع في الآية في افتراض طاعتهم؛ فرض الله طاعتهم على المؤمنين، فإن أمروا بما يخالف الكتاب والسُنّة، فلا يجوز ذلك منهم، ولا ينفذ حكمهم؛ لقول رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)، وقد روى هذا المعنى الفريقان، وبه يقيّد إطلاق الآية.
    وأمّا الخطأ والغلط، فإن علم به ردّ إلى الحق، وهو حكم الكتاب والسُنّة، وإن احتمل خطأه نفذ فيه حكمه، كما في ما علم عدم خطأه، ولا بأس بوجوب القبول وافتراض الطاعة في ما يخالف الواقع هذا النوع؛ لأنّ مصلحة حفظ الوحدة في الأُمّة وبقاء السؤدد والأبّهة تتدارك بها هذه المخالفة، ويعود إلى مثل ما تقرّر في أُصول الفقه من حجّية الطرق الظاهرية مع بقاء الأحكام الواقعية على حالها، وعند مخالفة مؤدّاها للواقع تتدارك المفسدة اللازمة بمصلحة الطريق.
    وبالجملة، طاعة أُولي الأمر مفترضة وإن كانوا غير معصومين يجوز عليهم الفسق والخطأ، فإن فسقوا فلا طاعة لهم، وإن أخطأوا رُدّوا إلى الكتاب والسُنّة إن علم منهم ذلك، ونفذ حكمهم في ما لم يعلم ذلك، ولا بأس بإنفاذ ما يخالف حكم الله في الواقع دون الظاهر؛ رعاية لمصلحة الإسلام والمسلمين، وحفظاً لوحدة الكلمة.
    وأنت بالتأمّل في ما قدّمناه في البيان تعرف سقوط هذه الشبهة من أصله، وذلك أنّ هذا التقريب من الممكن أن نساعده في تقييد إطلاق الآية في صورة الفسق بما ذكر من قول النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)، وما يؤدّي هذا المعنى من الآيات القرآنية، كقوله: (( إِنَّ اللَّهَ لَا يَأمُرُ بِالفَحشَاءِ )) (الأعراف:28)، وما في هذا المعنى من الآيات.
    وكذا من الممكن بل الواقع أن يجعل شرعاً نظير هذه الحجّية الظاهرية المذكورة، كفرض طاعة أُمراء السرايا الذين كان ينصّبهم عليهم رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وكذا الحكّام الذين كان يولّيهم على البلاد كمكّة واليمن، أو يخلّفهم بالمدينة إذا خرج إلى غزاة، وكحجّية قول المجتهد على مقلّده، وهكذا، لكنّه لا يوجب تقيّد الآية، فكون مسألة من المسائل صحيحة في نفسها أمر، وكونها مدلولاً عليها بظاهر آية قرآنية أمر آخر.
    فالآية تدلّ على افتراض طاعة أُولي الأمر هؤلاء، ولم تقيّده بقيد ولا شرط، وليس في الآية القرآنية ما يقيّد الآية في مدلولها حتّى يعود معنى قوله: (( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم ))، إلى مثل قولنا: وأطيعوا أُولي الأمر منكم في ما لم يأمروا بمعصية أو لم تعلموا بخطأهم، فإن أمروكم بمعصية فلا طاعة عليكم، وإن علمتم خطأهم فقوّموهم بالردّ إلى الكتاب والسُنّة، فما هذا معنى قوله: (( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم )).
    مع أنّ الله سبحانه أبان ما هو أوضح من هذا القيّد في ما هو دون هذه الطاعة المفترضة، كقوله في الوالدين: (( وَوَصَّينَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيهِ حُسنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشرِكَ بِي مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ فَلَا تُطِعهُمَا… )) (العنكبوت:8)، فما باله لم يظهر شيئاً من هذه القيود في آية تشتمل على أسّ أساس الدين، وإليها تنتهي عامّة أعراق السعادة الإنسانية.
    على أنّ الآية جمع فيها بين الرسول وأُولي الأمر، وذكرها لهما معاً طاعة واحدة فقال: (( وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم )), ولا يجوز على الرسول أن يأمر بمعصية أو يغلط في حكم، فلو جاز شيء من ذلك على أُولي الأمر لم يسع إلاّ أن يذكر القيد الوارد عليهم، فلا مناص من أخذ الآية مطلقة من غير أيّ تقييد، ولازمه اعتبار العصمة في جانب أُولي الأمر، كما اعتبر في جانب رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) من غير فرق )).
    ثمّ إنّ القائلين بالإمام المعصوم يقولون: إنّ فائدة اتّباعه إنقاذ الأُمّة من ظلمة الخلاف، وضرر التنازع والتفرّق، وظاهر الآية يبيّن حكم التنازع مع وجود أُولي الأمر، وطاعة الأُمّة لهم كأن يختلف أولو الأمر في حكم بعض النوازل والوقائع، والخلاف والتنازع مع وجود الإمام المعصوم غير جائز عند القائلين به؛ لأنّه عندهم مثل الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فلا يكون لهذه الزيادة فائدة على رأيهم.
    وفيه: أنّ جوابه ظاهر ممّا تقدّم أيضاً؛ فإنّ التنازع المذكور في الآية إنّما هو تنازع المؤمنين في أحكام الكتاب والسُنّة دون أحكام الولاية الصادرة عن الإمام في الوقائع والحوادث، وقد تقدّم أن لا حكم إلاّ لله ورسوله، فإن تمكّن المتنازعون من فهم الحكم من الكتاب والسُنّة كان لهم أن يستنبطوه منهما، أو يسألوا الإمام عنه، وهو معصوم في فهمه، وإن لم يتمكّنوا من ذلك كان عليهم أن يسألوا عنه الإمام، وذلك نظير ما كان لمن يعاصر رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، كانوا يتفقّهون في ما يتمكنون منه أو يسألون عنه رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ويسألونه في ما لا يتمكّنون من فهمه بالاستنباط.
    فحكم أُولي الأمر في الطاعة حكم الرسول على ما يدلّ عليه الآية، وحكم التنازع هو الذي ذكره في الآية سواء في ذلك حضور الرسول، كما يدلّ عليه الآيات التالية، وغيبته كما يدلّ عليه الأمر في الآية بإطلاقه؛ فالردّ إلى الله والرسول المذكور في الآية مختصّ بصورة تنازع المؤمنين كما يدلّ عليه قوله: (( تَنَازَعتم ))، ولم يقل: فإن تنازع أولو الأمر، ولا قال: فإن تنازعوا، والردّ إلى الله والرسول عند حضور الرسول هو سؤال الرسول عن حكم المسألة أو استنباطه من الكتاب والسُنّة للمتمكّن منه، وعند غيبته أن يسأل الإمام عنه أو الاستنباط، كما تقدّم بيانه، فلا يكون قوله: (( فَإن تَنَازَعتم في شَيء… )) (الخ) زائداً من الكلام مستغنى عنه كما ادّعاه المستشكل.
    فقد تبيّن من جميع ما تقدّم: أنّ المراد بأُولي الأمر في الآية رجال من الأُمّة حكم الواحد منهم في العصمة وافتراض الطاعة حكم الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وهذا مع ذلك لا ينافي عموم مفهوم لفظ أُولي الأمر بحسب اللغة، وإرادته من اللفظ؛ فإن قصد مفهوم من المفاهيم اللفظ شيء وإرادة المصداق الذي ينطبق عليه المفهوم شيء آخر، وذلك كما أنّ مفهوم الرسول معنى عامّ كلّي، وهو المراد من اللفظ في الآية لكن المصداق المقصود هو الرسول محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم).
    قوله تعالى: (( فإن تَنَازَعتم في شَيء فردّوه إلَى اللَّه وَالرَّسول )), إلى آخر الآية، تفريع على الحصر المستفاد من المورد؛ فإنّ قوله: (( أَطِيعُوا اللَّهَ… )) حيث أوجب طاعة الله ورسوله، وهذه الطاعة إنّما هي في المواد الدينية التي تتكفّل رفع كلّ اختلاف مفروض، وكلّ حاجة ممكنة لم يبق مورد تمسّ الحاجة الرجوع إلى غير الله ورسوله، وكان معنى الكلام: أطيعوا الله، ولا تطيعوا الطاغوت، وهو ما ذكرناه من الحصر.
    وتوجّه الخطاب إلى المؤمنين كاشف عن أنّ المراد بالتنازع هو تنازعهم بينهم، لا تنازع مفروض بينهم وبين أُولي الأمر، ولا تنازع مفروض بين أُولي الأمر؛ فإنّ الأوّل – أعني: التنازع بينهم وبين أُولي الأمر – لا يلائم افتراض طاعة أُولي الأمر عليهم, وكذا الثاني – أعني: بين أُولي الأمر – فإنّ افتراض الطاعة لا يلائم التنازع الذي أحد طرفيه على الباطل، على أنّه لا يناسب كون الخطاب متوجهاً إلى المؤمنين في قوله: (( فإن تَنَازَعتم في شَيء فردّوه )).
    ولفظ (الشيء) وإن كان يعمّ كلّ حكم وأمر من الله ورسوله وأُولي الأمر كائناً ما كان، لكنّ قوله بعد ذلك: (( فردّوه إلَى اللَّه وَالرَّسول )) يدلّ على أنّ المفروض هو النزاع في شيء ليس لأُولي الأمر الاستقلال والأستبداد فيه من أوامرهم في دائرة ولايتهم، كأمرهم بنفر أو حرب أو صلح أو غير ذلك؛ إذ لا معنى لإيجاب الردّ إلى الله والرسول في هذه الموارد مع فرض طاعتهم فيها.
    فالآية تدلّ على وجوب الردّ في نفس الأحكام الدينية التي ليس لأحد أن يحكم فيها بإنفاذ أو نسخ إلاّ الله ورسوله، والآية كالصريح في أنّه ليس لأحد أن يتصرّف في حكم ديني شرعه الله ورسوله، وأولوا الأمر ومن دونهم في ذلك سواء ))
    ودمتم في رعاية الله

  7. واقع المسلمين المشكلة والحل/ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: ففلم يعد خافياً على ذي بصيرة، ما يضمره أعداؤنا الذين سماهم لنا ربنا في كتابه العزيز، وكشف عما تكنه صدروهم تجاهنا، قائلاً: (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزَّل عليكم من خير من ربكم.. البقرة/ 105)، وقائلاً: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون. هاأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ.. آل عمران/ 118، 119).. كما لم تعد مخططات أولئك الأعداء ومكرهم الليل والنهار في تقسيم بلادنا وتفتيت وحدتنا وتفكيك جيوشنا وتخريب ديارنا.. سراً، أو بالأمر الذي يغيب عن ذي لب.. ففي حين نقرأ: “أوباما قبل رحيله عن البيت الأبيض الأمريكي يدعو الشعب الأمريكي إلى التوحد ونبذ الانقسام داخل المجتمع، ويضيف: (إذا كنتم تشكون في التزام أمريكا أو التزامي إحقاق العدل، فاسألوا أسامة بن لادن)”.. نقرأ في بعض ما تخطط له أمريكا وفي سقوط بعضنا في براثنهم رغم أمر الله بمعاداتهم، عناوين:
    “طارق البشبيشي القيادي المنشق عن الإخوان: الجماعة أصبحت قفازاً.. للمشروع الأمريكي في المنطقة”.. “الصحفي عمر نجيب عن المشروع الأمريكي: إخضاع العراق بالكامل لنفوذ الولايات المتحدة، وتحويله إلى مستعمرة تتقاسم النفوذ فيه: القوى الإقليميةُ المتحالفة معهم، مع السيطرة المباشرة على ثرواته من النفط والغاز، ثم تحويل العراق إلى نموذج للشرق الأوسط الجديد وتقسيم دول المنطقة إلى 54: 56 دولة على أساس ديني ومذهبي وعرقي ومناطقي”.. “اللواء د.نبيل فؤاد أستاذ العلوم الإستراتيجية: مخطط إثارة الفتن الطائفية في الدول العربية، بدأ منذ التصريحات الأمريكية عن (الفوضى الخلاقة) التي يرعاها النظام الأمريكي والتي بدأت بهدم الدول العربية بعد احتلال العراق، ومازال العمل يجري علي تنفيذها بكل الطرق”.. “جماعة الإخوان بمصر حاولت جاهدة تفكيك جهاز أمن الدولة بإشراف أمريكي، حيث عملت على الإطاحة بـ 500 ضابط من جنرالاته، وتم توزيعهم على قطاعات أقل أهمية في الوزارة، الأمر الذي دفع بعضهم لتقديم استقالته والسفر للعمل بالدول العربية”.. كما نقرأ: “برهامي يفضح الإخوان ويعلن: (إراقة الدماء في رابعة كانت مطلوبة من قِبل جماعة الإخوان، حتى يَحدث انفجار ثوري على غرار 28 يناير 2011)، ويصرح: (اعتصام رابعة كان فيه أسلحة، وأنه كان هناك من يطلق النار من وسط المعتصمين)”.. “بموافقة من مكتب (الإرشاد): وثيقة إسرائيلية متداولة تكشف: (مرسى) التقى ضابط بالموساد يونيو 2012”.. “بعد الكشف عن كواليس لقاء الـ30 دقيقة بين المعزول مرسى وضابط الموساد: 5 وقائع للرئيس الأسبق تؤكد صحة الوثيقة المتداولة، وتتضمن: (الوساطة بين حماس وإسرائيل)، (خطاب عزيزي بيريز)، (التقاعس في مواجهة إرهاب سيناء)”.. “في إحدى زياراته لسوريا: فيديو ليوسف القرضاوى يمدح بشار الأسد ويقول: عقله متفتح وأحييه على مواقفه، ويشيد بحزب الله اللبناني بسبب حرب تموز 2006”.. “التحالف الغربي يقتل 70 جندياً سورياً بطريق الخطأ” بزعمهم.. “في توريطة جديدة: أمريكا تدعو إلى دور تركي في معركة الموصل”.. “أجهزة أمنية مصرية ترصد 700 ألف حساب جديد على (فيس بوك وتويتر) لإثارة الفوضى”، “إعلامي سعودي: 17 ألف حساب وهمي على (تويتر) تنفِذ مؤامرة ضد مصر والسعودية”، وتحته: “فضَح الكاتب محمد الساعد في مقاله تحت عنوان (السعودية ومصر.. أولاً يا إخوان)، دور الجماعة الإرهابية في التحريض والوقيعة بين مصر والسعودية لخلق حالة توتر بينهما، مشيرًا إلى أن ملايين الدولارات تُصرف في العديد من البلدان لتغيير السياسات السعودية الراسخة، حتى يتسنى لهم حكم (اليمن وسورية)، وأولاً وأخيرًا (مصر)”.
    كما ننقل عن (جلوبال ريسيرش): “قطع (داعش) للرؤوس هو جزء من برنامج تتبناه الولايات المتحدة لتدريب الإرهابيين في السعودية وقطر”.. “مشروع (الخلافة) – التي يريدها الإخوان على خلاف منهاج النبوة – جزء من جدول أعمال السياسة الخارجية التي تتبناها أمريكا منذ فترة طويلة لتقسيم العراق وسوريا إلى أجزاء منفصلة: (أ) خلافة إسلامية سنية، (ب) جمهورية عربية شيعية، (ج) جمهورية كردية”.. “حلف شمال الأطلسي والقيادة العليا التركية، مسئولان عن تجنيد مرتزقة (الدولة الإسلامية) و(النصرة) منذ بداية التمرد السوري في مارس 2011، ووفقًا لمصادر إستخباراتية إسرائيلية، تألفت هذه المبادرة من: (حمْلة لتجنيد آلاف المتطوعين المسلمين من دول الشرق الأوسط والعالم الإسلامي للقتال إلى جانب المتمردين السوريين، على أن يقوم الجيش التركي بإيواء هؤلاء المتطوعين وتدريبهم وتأمين مرورهم إلى سوريا، والناتو يمنح المتمردين أسلحة مضادة للدبابات – ديبكا)”.. ” توجد قوات خاصة وعملاء مخابرات غربيين في صفوف (داعش)، كما شاركت القوات الخاصة البريطانية ومخابرات في تدريب المتمردين الجهاديين في سوريا”.. “بوكو حرام في نيجيريا، والشباب في الصومال، والجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، تلقوا دعمًا من الناتو في عام 2011.. والقاعدة في المغرب الإسلامي، والجماعة الإسلامية في إندونيسيا، إلى جانب فروع القاعدة الأخرى تتلقى دعمًا سريًا من المخابرات الغربية”.. “رغم أن الولايات المتحدة هي المؤسِّس غير المعلَن لـ (تنظيم الدولة)، فإن مهمة أوباما المقدسة هي حماية أمريكا ضد هجمات (داعش)”.. “الغارات التي تشنها أمريكا والناتو لا تستهدف (داعش)، بل تقصف البنية التحتية الاقتصادية في العراق وسوريا، بما في ذلك المصانع ومصافي النفط”.. “قوات (داعش) هم جنود المشاة التابعين للتحالف العسكري الغربي، ومهمتهم غير المعلَنة هي تخريب وتدمير سوريا والعراق، بالنيابة عن راعيهم الأمريكي”.
    هذا عمن أحسن الظن بأعداء الإسلام فأوردوه الموارد، أما دورنا نحن، فيتمثل فيما قاله إمام أهل السنة أحمد بن حنبل في أول كتابه (الرد على الجهمية والزنادقة): “الحمد لله الذي جعل في كل زمانِ فترة من الرسل: بقايا من أهل العلم يَدعُون من ضل إلى الهُدى، ويصبرون منهم على الأذى، يُحيون بكتاب الله الموتى، ويُبَصِّرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس أحيَوه وكم من تائه قد هَدَوه، فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدع وأطلقوا عقال الفتنة، فهم مختلِفون في الكتاب يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهَّال الناس بما يشبِّهون عليهم، فنعوذ بالله من فتن الضالين”إ.هـ
    الإخوان ممن (يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يحسبونه لهم وهو عليهم):
    وقد سبق أن ذكرنا بالأدلة والوقائع في مقال فائت: أن ثمة قواسم مشتركة تجمع بين إخوان الحاضر وخوارج الماضي، وأن أهم هذه القواسم: (تكفير الغير نتيجة جعل بيعتهم للمرشد بمثابة البيعة للإمام العام، ومن ثم فالخارج عليه مفارق لجماعة المسلمين التي هي جماعتهم)، و(الخروج على حكام المسلمين ومنازعة الأمر أهله جراء تصورهم الخاطئ عن البيعة)، و(استحلال الدماء المعصومة جراء نفس التصور)، ونزيد هنا في رابع هذه القواسم: ما جاء في قوله عليه السلام من أنهم أينما وجدوا: (يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم)، ومن مظاهر ذلك في خوارج عصرنا:
    1-الوثوق بأعداء الإسلام والارتماء في أحضانهم، مع صريح نهي القرآن عن ذلك:
    ذلك أنه ومع ما سبق ذكره من آي سورتي البقرة وآل عمران، إلا أنك ترى الثقة التامة من قِبَل داعش والإخوان فيمن حذر القرآن منهم، فقد آمن الإخوان لمن لم يتْبعْ دينَهم بالمخالفة لقوله تعالى: (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم)، وبلغ الأمر بأن ارتضى أعداء الإسلام مسلكهم، بل ورأوا فيه وفيهم: تحقيق أهدافهم من النيل منا معاشر المؤمنين ومن إسلامنا، وتقرأ لهيلاري كلينتون قولها في كتابها: (خيارات صعبة) ويقع في أكثر من 600 صفحة: “أمريكَا قد درست مشروع: (تنظيم الدولة الإسلامية) وأحالته على التنفيذ، وقد كان منتظراً أن تقام هذه الدولة على سيناء المصريّة، وأن تُلاقِي اعترافات واسعة بها من لدن دول كثيرة وكبرى فور إعلانها”، وتقول كلينتُون – وهي تَسرد معطيات وقوف أمريكَا ورَاء دَاعش خلال فترة إمساكها بحقيبة الخارجيّة، وتُقرن فشل المخطّط بقيام الحراك المصريّ الذي أسقط مرسِي –: “شاركنا فيما جرى بالعراق وسورية وليبيا، لكنّ ما قام بمصر أضاع كلّ شيء.. وقد فكرنا في استخدام القوّة، لكنّ الجيش المصري فطن لتحركاتنا بمياه البحر المتوسط قُبالة الإسكندريّة.. كما أنّ جودة عسكر مصر والالتفاف الشعبي حوله جعلنا ننسحب لمعاودة استراتيجياتنا”، وهنا تورد (هيلاري) اعترافها بتحركاتها الدولية من أجل تمهيد الطريق أمام دولة (دَاعش)، مقرّة بنَيلها موافقة 112 دولة مستعدّة للاعتراف بهذا الكيان فور الإعلان عن قيامه، خاصّة من أُورُوبَّا.. وتزيد: “لقد كان من المقرّر أن يُعلن عن (الدولة الإسلاميّة) بحلول الخامس من يوليو العام الماضي، لكنّ كلّ شيء كُسر ونحن ننظر إليه حين ثار المصريون في الثلاثين من يونيو”.. المسئولة الأمريكيّة ذكرت في كتابها، تخطيطَ أمريكا للتحكم في الطاقة والمنافذ البحريّة عن طريق (مُتعاونين مع وَاشنطن)، وأقرت بأنّ مُفَعِّلي مشروع (دَاعِش) منهم، وأنّ (الإخوان) كانوا مهيئِين لمساعدة أمريكا على ذلك من وسط دول: كـ (الكويت والسعودية والإمارات والبحرين وعُمَان)، وأنّ الغرض كان تقسيم المنطقة لصالح أمريكَا.. والحق أن هذا الكلام الذي يعكس المخطط الجهنمي الذي ساهم فيه الإخوان بشكل فعال، يغني عن كثير من تفاصيلِ وعديدِ الخطط التي وضعها من لا يرقب فينا إلا ولا ذمة لتدميرنا وأوطاننا بالكلية، وآمل من كل إخواني ومن كل ساذج مثله غلبت عليه عاطفة التدين المغلوط ويتكلم عن ولي أمره وعن وطنه الذي آواه بطريقة غير لائقة، أن يتأمل ما قالته هذه السيدة المخلصة لدينها ووطنها، وأن يقرنه بمحاولاتها المستميتة ومعها إدارتها بتنحي المجلس العسكري المصري عن سدة الحكم عقب ثورة يناير لإعطاء الفرصة كاملة لـ (إخوان مصر) بتولي الحكم، ليتأكد كل إخواني بنفسه كيف أن جماعته التي سلم نفسه لها تسليم مفتاح: ممن (يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم).. ونطالع في تقرير وتأكيد ما ذكرنا:
    أ) تصريح القيادي الإخواني د. محمد البلتاجي: بأن “ما يحدث في سيناء سيتوقف في اللحظة التي سيتراجع فيها الجيش عما وصفه بالانقلاب، وعودة مرسي إلى مهامه”، وهذا اعتراف ضمني بمسؤولية جماعته وحماس عن أحداث العنف التي جرت في سيناء، وبخاصة أن الأيام التي أعقبت تصريحه وأعقبت عزل مرسي كانت قد شهدت سلسلة هجمات استهدفت مقرات أمنية وكمائن للشرطة، في مدن (العريش ورفح والشيخ زويد)، ولا يزال هذا المسلسل مستمراً وآخر ذلك مقتل العميد أركان حرب (عادل رجائي) قائد الفرقة التاسعة مدرعات السبت 22/ 10/ 2016، والعقيد رامي محمد حسنين قائد الكتيبة 103 صاعقة السبت 30/ 10.
    ب) قول عاصم عبد الماجد في 5/ 2016، فيما نصه: “الإخوان دعموا أمريكا بالعراق، وبايعوا مبارك – يعني: الذي خرجوا عليه بالسلاح فيما بعد – وتركوا اليمن للحوثي”.
    جـ) شهادة لواء أركان حرب متقاعد (حسام سويلم)، وهي بعنوان: (جرائم الجماعة ضد الشعب المصري فاقت ما ارتكبته إسرائيل)، إذ يقول في حديثه الكاشف: “قد تأكد لأمريكا أن دعم الإخوان ومساندتهم يَصُبان في خدمة مصالح الولايات المتحدة ويحققان أهدافها، ما يعنى لأمريكا مزيدًا من السيطرة على دوائر صنع القرار في مصر، وبالتالي تنفيذ مخطط (الشرق الأوسط الكبير)، ومضت الخطة الأمريكية لتمكين الإخوان من حكم مصر بدءً بإزاحة المجلس العسكري من السلطة في أغسطس 2012، وإصدار الإعلان الدستوري الذي حصَّن به مرسى نفسه وقراراته ومجلس الشورى، وانتشار الإخوان في جميع مؤسسات وهيئات الدولة ومد خطوط التعاون بين نظام الحكم الإخواني في مصر وحكومتي قطر وتركيا، إلى أن فوجئت (أمريكا) ومعها (الإخوان وحلفاؤها) بشخص (الفريق السيسي) يقلب الطاولة عليهم جميعًا، وينحاز إلي ثورة الشعب في 30 يونيه ويطيح بنظام حكم الإخوان، بل ويفسد على أمريكا مخططاتها للهيمنة علي باقي دول الشرق الأوسط، ولم يستطع أوباما أن يصمد طويلاً في ترديد ما أشاعته جماعة الإخوان بأن ما حدث انقلابٌ عسكري، حيث اعترف مجبرًا بأنها ثورة شعبية ضد نظام حكم الإخوان الفاشل.. ولكن تحت ضغوط الجمهوريين في الكونجرس، اتخذَ قرارات معاقَبَة الجيش المصري بدءً بإلغاء مناورات النجم الساطع، ثم تجميد شحنة 4 مقاتلات إف ـ 16 كانت في طريقها إلى مصر، ثم منع تحويل مبلغ 550 مليون دولار المستحقة لمصر من ميزانية 2013، وأخيرًا تخفيض المساعدات العسكرية بشكل جوهري بما يعنى منع بيع أنظمة التسلح الرئيسية المتفق عليها وهى 12 مقاتلة إف ـ 16، 12 هيليوكوبتر أباتشى، 120 دبابة ابرانر م ـ 1، و2 فرقاطة بحرية، وصواريخ هاربون، ومعدات أخرى، معتقدًا أن هذه العقوبات من الممكن أن تنهى أسطورة (الفريق السيسي) وتجبره على الانصياع للإرادة الأمريكية، لكن ما حدث بعد ذلك كان العكس تماماً، فرغم تأكيدات وزير الدفاع (تشاك هيجل) في اتصالاته العديدة مع الفريق السيسي، على أن العلاقات العسكرية بين أمريكا ومصر لن تتأثر بهذه القرارات المؤقتة، إلا أن الفريق السيسي أجابه بأن مصر لا تحتاج فعلاً للمساعدات الأمريكية، ولن تقبل بضغوط أمريكية أو التلويح مرة أخرى بقطع المساعدات، كما ترفض مصر كل صور الوصاية الخارجية، واختصر (الفريق السيسي) المكالمة مع وزير الدفاع الأمريكي لانشغاله بمواعيد مهمة، وقبل أن ينهى المكالمة أعطى السيسي هيجل نصيحة ليبلغها لأوباما مفادها: (أنه – أوباما – في حاجة لأن يقضى ما تبقى من حياته بعد الخروج من الرئاسة لدراسة تاريخ الشعب المصري)”.
    2-الخيانة والاستقواء وطلب النصرة ممن أخبر القرآن عنهم بمواصلة عدائهم بل قتالهم لنا معاشر أهل الإيمان:
    وهنا يستطرد اللواء حسام سويلم ليعاود الحديث عن: قصة (خيانة الإخوان لمصر)، فيقول: “إن الخيانة وإن كانت سمة عامة في عقيدتهم الفاسدة منذ إنشاء هذه الجماعة، إلا أنها برزت بشكل فاجر لإفساد العلاقات بين مصر وكل من الولايات المتحدة وأوروبا، حيث كانت قيادات الإخوان – سواء في مصر أو في التنظيم الدولي – على اتصال دائم بدوائر صنع القرارات في هذه الدول، ومارست ضغوطًا هائلة، ودفعت أموالاً لمسئولين ورجال إعلام لوصف النظام الجديد في مصر بأنه انقلاب عسكري، ولم يخجل قادة الإخوان من دعوة القوات الأمريكية والأوروبية للنزول في مصر لإزالة نظام الحكم الجديد وضرب الجيش المصري، حتى وصل الأمر بأحدهم إلى أن يبشر المعتصمين في رابعة بنزول (7000) من جنود المارينز الأمريكيين في السويس، فيرددون من ورائه (الله أكبر.. الله أكبر)، بل ويسجدون على الأرض شكرًا!!”.. يقول سويلم في حواره البالغ الخطورة: “وقد كشف مرسى بنفسه عن تواطؤ جماعته مع الأمريكيين لحماية نظام حكم الإخوان في مصر، عندما أبلغ الفريق السيسي في آخر لقاء جمعهما، أن على الجيش توقع تدخل عسكري أمريكي لمساندة ودعم حكم الإخوان في مصر، وهو ما يدل على اتفاق مسبق بين أمريكا والإخوان، انعكس ذلك في البداية مع اقتراب بعض قطع الأسطول الأمريكي من المياه الإقليمية في مصر، وترحيب الإخوان بذلك على النحو الذي ظهر بوضوح في كلمات أقطابهم في اعتصام رابعة.. وبلغ إرهاب وخيانة الإخوان قمته بمحاولة الاستقواء بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واستعداء الإعلام الغربي ضد مصر: عندما تزامنت الهجمات الإرهابية التي شنتها في ربوع مصر مع تدفق موجات من وسطاء السوء من أمريكا والاتحاد الأوروبي في محاولات مستميتة للعودة بالزمن إلى ما قبل 30 يونيه، وإفراغ ثورة الشعب من مضمونها، تارة بالترغيب في نيل رضا الغرب، وتارات أخرى بالتهديد والوعيد بقطع المعونات عن مصر وإنذار القائمين على النظام الجديد في مصر بمغبة إقصاء الإخوان عن المشاركة في الحياة السياسية!!.. وعندما رفضت مصر كل الشروط والمطالب التي قدمها الوسطاء وتبين لهؤلاء الوسطاء صلابة الموقف المصري، وأعلنت الإدارة الأمريكية تجميد مساعداتها العسكرية لمصر استجابة لمطالب التنظيم الدولي للإخوان، انطلقت أفراح الإخوان داخل وخارج مصر ابتهاجًا بهذا القرار نكاية في الجيش المصري، بل واقترنت هذه الأفراح بتكثيف هجمات الإخوان وحلفائها في المنظمات الإرهابية وحماس في سيناء، والتي انتقلت إلى منطقة القناة داخل العمق المصري، حيث شاهدنا هجمات ضد سفن عابرة في القناة، وهجمات أخرى ضد عناصر من القوات المسلحة والشرطة في طرق (الإسماعيلية والسويس وأبو صوير)، ومحاولة تفجير خط سكة حديد (السويس – بورسعيد) لإحداث أكبر خسائر ممكنة في جنود الجيش العائدين من أجازاتهم، والملاحظ هنا: أن أركان الكونجرس والإدارة الأمريكية وكبار المحللين السياسيين لم يهللوا لقرار قطع المساعدات الأمريكية عن مصر، كما هلل واحتفى الإخوان في مصر بهذا القرار نكاية في بلادهم، إلى هذا المستوى من الحضيض – يقول سويلم – وصلت خيانة الإخوان لبلدهم مصر!!؛ بل إن من توهمناهم أول المستفيدين أسرعوا بانتقاد القرار الأمريكي، ورأوا أنه غير مفيد وليس مؤثراً ولا يليق بالعلاقات مع حليف تاريخي مثل مصر، بل إن إسرائيل ذاتها انتقدت هذا القرار واعتبرته لعبًا بالنار، وتوقعت له آثاراً سلبية على معاهدة السلام وعلى جهود مكافحة الإرهاب في سيناء”.
    وبعد كلامه المستفيض عن مؤامرات التنظيم الدولي في تركيا وقطر على مصر، يقول سويلم في حديثه المسجل بالصوت والصورة: “قام التنظيم الدولي للإخوان بالاستعانة بأربع شركات دعاية عالمية (واحدة أمريكية و3 إنجليزية) لشن هجمات في وسائل الإعلام العالمية ضد الجيش المصري والمسئولين عن إدارة المرحلة الانتقالية والرموز الوطنية المساندة لثورة 30 يونيه، وقد تم تخصيص 2 مليون دولار لهذا الغرض من حسابات القياديين: (حسن مالك وخيرت الشاطر) في بنوك خارجية، وبدأت الشركات الأربع التواصل مع عدد من الكتاب والإعلاميين الغربيين للتركيز على أن مصر تعيش في حالة فشل دائمة، وأن الجيش هو المسيطر، وبما يعد انقلاباً عسكرياً، وقد رصدت الأجهزة الأمنية في مصر استعدادات التنظيم الدولي للإخوان لتنفيذ خطة إشاعة الفوضى أثناء محاكمة مرسى، حيث أنشأ صفحات عبر الإنترنت يشرف عليها قيادات إخوانية لنقل تعليمات للعناصر الإخوانية في مصر، ومن المقرر أن تكون شبكة (رصد) التي أنشأها خيرت الشاطر وتبث موادها من قطر وتركيا، أحد أهم العناصر التي ستزود قواعد الإخوان بالمعلومات من الخارج، والهدف هو تأجيل محاكمة مرسى وقيادات الإخوان لما بعد 25 يناير المقبل حتى يتمكن التنظيم من التصعيد مع قوى ثورية مناهضة للجيش في الذكرى الثالثة للثورة، ولذلك تم تجهيز غرف متابعة مركزية لتنفيذ خطط إشاعة الفوضى، موجودة في قطر وأخرى داخل مصر”.. وعن دور الإخوان في تحريض العمال على العصيان، يقول سويلم: “بعد فشل جماعة الإخوان في حرق الجامعات وتعطيل الدراسة، وفى إطار المخططات القذرة التي وضعتها هذه الجماعة الإرهابية لضرب الاقتصاد المصري، رصدت الأجهزة الأمنية تعليمات صدرت من قيادات التنظيم الدولي للإخوان باختراق الطبقة العاملة في مصر، وتحريض العمال في أكثر من موقع على الإضراب والتظاهر وإحداث فوضى وشلل تام في مختلف مواقع الإنتاج والخدمات، خاصة المترو والسكة الحديد والمطارات والموانئ ومصانع الغزل والنسيج والمواد الغذائية والاستهلاكية، وأن هذه التعليمات قد عرفت طريقها إلى كوادر الجماعة، بالمحافظات والمراكز، إضافة إلى الاستمرار في مهاجمة أقسام ومراكز الشرطة وتنظيم مسيرات إلى الميادين العامة والشوارع الرئيسية للضغط على النظام الحالي بقبول المبادرات التي تطرحها بعض القيادات والشخصيات الوسيطة لاستمرار الجماعة في المشهد السياسي، فقد كشف كمال أبو عيطة وزير القوى العاملة: عن أن جماعة الإخوان أصدرت تعليمات لكوادرها بالمصانع وغيرها من المواقع الصناعية والإنتاجية والجامعة العمالية بالتظاهر، وحرق بعض المنشآت التابعة للوزارة مقابل إمدادهم بالأموال، وأن القيادي الإخواني المقبوض عليه (سعد الحسينى) كان وراء عمليات تحريض العمال ومدهم بالأموال لوقف عجلة الإنتاج، وإظهار الحكومة الحالية بالضعف أمام الشعب والعالم”.
    ويخلص الخبير العسكري فيما يصور الواقع الفعلي لما جرى، إلى القول بأن “الأيام والأحداث أثبتت حقيقة أن جماعة الإخوان قد تردت في مستنقع خيانة مصر وشعبها حتى النخاع، متمسكة بمبدئها وشعارها: (إما أن نحكم مصر أو نحرقها)، ومن أجل ذلك لا تبالي هذه الجماعة بما ترتكبه من جرائم: إزهاق أرواح، وإسالة دماء المصريين، واستحلال حرمات، وتخريب وتدمير كل ما على أرض مصر من منشآت ومرافق إنتاج وخدمات، وما تتسبب فيه من تيتيم أطفال وترميل نساء وأمهات ثكلى وآباء يفقدون كل يوم أعز ما يملكون من أبناء بسبب ما تفتعله هذه الجماعة الخائنة لله ورسوله والمؤمنين من صراعات مسلحة وإثارة فوضى وأعمال عنف في جميع جنبات مصر، وهو ما لم تفعله إسرائيل في حروبها الأربع ضد مصر.. وسيفرد التاريخ المصري سجلاً خاصا بجرائم جماعة الإخوان سيطلق عليه (سجل العار)، يسجل فيه لها كل ما ارتكبته من جرائم مشينة وموبقات في حق مصر وشعبها سيندى لها الجبين مدى القرون، فلم تتورع هذه الجماعة الخائنة عن التعاون مع جميع أعداء مصر في الداخل والخارج من أجل تخريبها وهدم جيشها ومؤسساتها الأمنية، حتى تحولها مرتعاً للمجرمين والقتلة والإرهابيين الذين أخرجتهم من السجون وسمحت لهم بالقدوم من الخارج ليعيثوا في أرض مصر فسادًا، ولينتهكوا حرمات المصريين، ويستبيحوا أرضها ونيلها وقناتها وكل خيراتها، في مقابل أن يمكنوا تلك الجماعة الخائنة من حكم مصر ولو على بقعة صغيرة من أرضها، بعد أن أبدت الجماعة استعدادها للتنازل عن الكثير من الأراضي الحدودية في سيناء وجنوب مصر وغربها لحلفائها في الدول المجاورة، وقامت بأداء الدور المطلوب منها في تفتيت مصر خدمة للأهداف الأمريكية والإسرائيلية.. ومن فضل الله على مصر وشعبها أن جعل سياسات وسلوكيات جماعة الإخوان تتسم بقدر هائل من الغباء السياسي والغرور القاتل.. فقد زرع فيهم مرشدوهم وكهنتهم أقبح صفة نهى عنها الله ورسوله، وهى الكبر والاستعلاء، وأنهم وحدهم المسلمون وما دونهم كفرة، متجاهلين حديث سيدنا رسول الله: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)، لذلك ومن هذا المنطلق لا يستوعبون دروس الماضي ولا ما تلقوه من ضربات موجعة عبر العقود الماضية على أيدي أجهزة الأمن.. أما اليوم فإنهم بغبائهم لا يدركون أنهم لا يواجهون فقط الأمن والشرطة ولكن الجيش أيضا ومعه كل الشعب المصري الذي كشف حقيقة خيانتهم وانعدام الوطنية في نفوسهم، وأن جماعتهم أصبحت تشكل خطرا جسيما على هوية مصر”.. وليعذرني القارئ الكريم أن أطلت النفَس في الأخذ عن هذا المناضل، فالمصاب الذي حل بأمة الإسلام جلل، والأمر جد خطير، والرجل أدرى بما تحيكه جماعة الإخوان من مكر ودهاء ومن خيانات ودسائس ومؤامرات ليست ضد مصر فحسب وإنما ضد عالمينا العربي والإسلامي، ولعل في مقالنا: (الإخوان خنجر مسموم في صدر وظهر وخاصرة كل دولة عربية وإسلامية) ما يكشف عن التأصيل الشرعي من قِبَلهم فيما أفضنا فيه هنا.
    3-الخلل في عقيدة الولاء والبراء: وعجيب أن نقرأ – ومعنا علماء السعودية وقُرَّاء حرميها الشريفين بل وكل علماء وقراء عالمينا العربي والإسلامي – ونحفظ من غير ما صدَّرنا به هذا المقال، قول الله تعالى: (وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين.. البقرة/ 135)، وقوله فيما يتمنونه لنا: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردوكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق.. البقرة/ 109)، ومثله: (ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم.. آل عمران/ 69)، وقوله في التحذير من كيدهم ومن الاستجابة لما يودونه لنا: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير.. البقرة/ 120) ومثله قوله: (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم.. آل عمران/ 73)، وقوله: (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين. وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم.. آل عمران/ 100، 101)، وقوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين.. المائدة/ 51).. ثم نقرأ ونسمع أيضاً في الوقت ذاته عن الوقائع السالفة الذكر، وما خفي من تلك الوقائع كان أعظم، وكلها تنم عن جهل فاضح ومخالفة صريحة لما جاء في آي التنزيل؟.
    وقد يقول قائل عن كل ما ذكرنا: (إن المصالح تتصالح)، ونقول: نعم، لكن ليس على حساب الدين ولا باسمه، ولا عملاً بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة، ولا لأجل تحقيق أهداف أعداء الإسلام، ولا لأجل تغيير الولاءات وجعل من أمر الله بموالاتهم أعداء والعكس، إذ النهي عن كل ذلك في القرآن والسنة والإجماع جد صريح، بل ولا حتى لتحقيق خلافة هي بكل تأكيد ليست على (منهاج النبوة)، ولا هي لصاحب تركيا كونها كما أخبر النبي: (في قريش) على ما أفضنا في هذا من قبل.. وإنما التصالح في أمور الدنيا لأجل إعمارها حيث لا تستغني الدول والمجتمعات والشعوب بعضها عن بعض في تبادل المنافع والخبرات، وأيضاً بغرض الدعوة من خلال ذلك لتحقيق غاية: (فليعبدوا رب هذا البيت)، وليقرأ من يريد نموذجاً وتطبيقاً عملياً لذلك: (سورة قريش).
    ونشير هنا مع الآيات السالفة الذكر، إلى قول الله عن محاربي أهل الكتاب: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا.. البقرة/ 217)، وإلى قوله عن حلفائهم من أهل النفاق الذين استقووا بهم: (بشر المنافقين بأن لهم عذاباً أليماً. الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعاً).. إلى أن قال: (الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً.. النساء/ 138، 139، 141)، وقوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطاناً مبيناً.. النساء/ 154)، أي: حجة عليكم في إحلال العقوبة بكم، وقوله: (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين.. المائدة/ 52)، ونظير ذلك آية 11 من سورة الحشر، ونقول: إنه من العجيب أن تأتي هذه الآيات المحكمات على هذا النحو الصريح والواضح، ثم نقرأ عن دور الإخوان في تنفيذ حروب الجيل الرابع التي تخطط لها إسرائيل وأمريكا والغرب، وتتمثل في: إعادة رسم الخريطة السياسية لدول المنطقة بتقسيمها عرقيًا وطائفيًا ومذهبيًا عن طريق ذات الدول، وهو ما يستدعى بالضرورة إثارة الفوضى والصراعات المسلحة بين أبناء هذه الدول لإضعافهم جميعاً، مع دعم ومساندة منظمات الإسلام السياسي في الاستيلاء على الحكم باعتبارها وسائل وأدوات السياسة الأمريكية لتأمين مصالح أمريكا في المنطقة وتحقيق هدف الهيمنة عليها، ونقرأ من كلام اللواء سويلم: “لقد نجحت أمريكا في تنفيذ هذه المخططات في (العراق وليبيا واليمن والسودان وسوريا ولبنان والصومال)، ولم يتبق أمامها سوى (مصر)، وكان رهانها في ذلك على جماعة الإخوان، وقد كشف رئيس الأركان الأمريكي السابق (الجنرال هيوشيلنون) عن ذلك في تصريحات أخيرة له في صحيفة (وولدتربيون) الأمريكية، والتي أكد فيها أن أمريكا خططت لزعزعة استقرار الأنظمة في دولتين على الأقل من الدول العربية خلال العامين الماضيين وهما (مصر والبحرين)، إلا أن (مصر) نجحت في إيقاف الحملة التي قام بها أوباما لزعزعة الاستقرار في البلاد خلال عام 2013، لافتًا إلى أن وزير الدفاع المصري الفريق السيسي تمكن من كشف المؤامرة الأمريكية لدعم الإخوان الذين وصلوا إلى الحكم وسط اضطرابات لم يسبق لها مثيل، وأضاف الجنرال شيلنون: (إذا لم تتم الإطاحة بمرسى بمساعدة الجيش، لكانت مصر قد تحولت إلى سوريا أخرى، وتم تدمير الجيش المصري بالكامل)، في إشارة منه إلى 30 يونيه التي أوقفت هذه المؤامرة وحافظت على مصر وجيشها من الدمار، كما أوضح (شيلنون) أن الحلفاء العرب ابتعدوا عن واشنطن، وشكلوا تحالفًا بين مصر والسعودية والإمارات ضد الإخوان، مؤكدًا أن مصر في طريقها إلى الهدوء، وأن الفريق السيسي وضع نهاية لمشروع الشرق الأوسط الجديد.
    وكان السفير الأمريكي (جيفري فيلتمان) مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشئون الشرق الأوسط هو عرّاب المخطط الأمريكي والذي أسندت إليه الإدارة الأمريكية ملف الشرق الأوسط، فقام بالتنسيق مع (قطر) لاحتضان قيادات الإخوان باعتبارهم القوة الأكبر في مصر بعد مبارك، وفى إبريل 2011 عُقدت عدة اجتماعات سرية بين قيادات الإخوان وممثل لأمير قطر تحت إشراف فيلتمان، وخلالها – والكلام لا يزال لسويلم – جرى الاتفاق على إعادة تنظيم الجماعة بتنظيمها الدولي ليعمل في عدد من الدول العربية لمواجهة متغيرات منتظرة خلال أشهر قليلة، ولتستعد الجماعة لتكون ذراع أمريكا الجديدة في المنطقة بعد الإطاحة بالأنظمة القائمة، وحتى تملأ الفراغ الناتج عن ذلك خشية تكرار السيناريو الإيراني بعد الإطاحة بالشاه عام 1979، وقد انحازت تركيا لهذا الفريق خاصة مع طموحات أردوغان في استعادة الخلافة العثمانية، وكان طبيعيًا أن يُطمْئِن (فيلتمان) إسرائيل على أن النظم الإسلامية الجديدة المخطط أن تحكم، تضمن جميع التعهدات الأمنية وعلى رأسها معاهدة السلام مع مصر، وإن كانت إسرائيل رأت أن النموذج السلفي – وليس الإخواني – هو الأنسب، لأنه سيكون دافعًا للاقتتال الداخلي وهو ما يصب في صالح إسرائيل، ويمثل تطبيقًا لسياسة (الفوضى الخلاقة)، إلا أن الأمريكيين ومعهم الأتراك رفضوا ذلك لصعوبة السيطرة على انفلات السلفيين، وفى النهاية اتفقت الأطراف – أمريكا وقطر وتركيا وإسرائيل – على دعم الإخوان في الوصول إلى الحكم، وأن تطبق جماعة الإخوان في مصر النموذج التركي حتى في اختيار حزب الإخوان السياسي (الحرية والعدالة)”.
    4-تكفير الإخوان لمجتمعات المسلمين، وتفوقهم على أعداء الله في العمل على تدميرها وإضعاف معنوياتها بكل سبيل، بقصد تحقيق مفاهيم خاطئة بوسائل خاطئة:
    ونقرأ في ذلك من كلام سويلم: “أن الآثام والجرائم التي ارتكبتها جماعة الإخوان في حق مصر وشعبها طوال الـ 85 عاماً منذ نشأتها من أعمال قتل وتخريب وتدمير، لا تقارن بما اقترفته خلال عام الشؤم الذي حكمت فيه مصر، فلقد فاقت جرائم الإخوان في بشاعتها ما ارتكبته إسرائيل ضد مصر في حروبها الماضية، فإسرائيل كانت ولا تزال عدواً واضحاً محدد الهوية والمعالم والمكان والأهداف والخطط والنوايا، أما جماعة الإخوان فهي من بني جلدتنا يعيشون بيننا ويدينون بديننا الإسلام، ويتحدثون لغتنا وينعمون بكل خيرات الوطن الذي يحملون هويته المصرية والذي للأسف لا يعترفون به، حيث يعتبرون الوطنية والقومية (علائق نتنة) علي حد تعبير حسن البنا وسيد قطب في كتبهم التي زرعوها في عقول ونفوس تابعيهم علي مدار العقود، وكلها تقطر سماً زعافاً في حق مفهوم الوطنية والقومية، وأورثت هؤلاء الأتباع كل ما نراه ونلمسه من بغض وحقد وكراهية لكل من لا ينتمي للإخوان، بل حرق وتخريب وتدمير لكل ما علي أرض مصر بزعم تقويض المجتمع الجاهلي القائم، ليقيم الإخوان علي أنقاضه المجتمع المسلم الذي يحكم بالشريعة طبقاً لمفاهيمهم الباطلة”، وحسبك من خطورة هذه المفاهيم: الإمعان في تكفير الغير، وحسبك من خطورتها تلك المقارنة التي تُظهر مدى الخلل الذي ينتاب الجماعة في ولاءاتها وانتماءاتها، والتي فيها يقول سويلم: “إن إسرائيل في حرب أكتوبر 1973– مفخرة العرب والمسلمين والتي يحلو لـ (سعود الشريم) أن يصفها بالعجوز الشمطاء – لم تنجح في تقسيم المصريين (أو السعوديين)، بل وحَّدتهم جميعاً علي اختلاف فئاتهم وطوائفهم ضدها، أما جماعة الإخوان في حربها في أكتوبر 2013، فقد نجحت بجدارة في تقسيم المجتمع المصري (وكذا السعودي) لأول مرة في تاريخهما إلي أقلية تابعة لهم أطلقت عليهم مسلمين، وما دونهم اعتبرهم الإخوان كفاراً، أحلوا حرماتهم من أرواح ودماء وأموال وأعراض، وهو ما انعكس بشدة في جرائم القتل التي ارتكبها الإخوان ضد المصريين منذ ثورة يناير 2011 حتى اليوم، عندما اعتلوا أسطح المباني في ميدان التحرير وغيرها من الميادين في المدن المصرية وأطلقوا نيرانهم ضد الشرطة والجماهير علي السواء لإشعال نيران الفتنة بين الاثنين، فيما عرف بعد ذلك بـ (الطرف الثالث)، واتضح بعد ذلك للجميع أن (الإخوان هم الذين كانوا يشكلون هذا الطرف الثالث).. في حرب أكتوبر 1973 كانت ساحة المعركة بيننا وبين إسرائيل محصورة فقط في منطقة سيناء ومدن القناة، أما في حرب أكتوبر 2013 التي أعلنتها جماعة الإخوان ضد المصريين فقد شملت ساحة القُطر المصري الممتدة، وبذلك نجح الإخوان في تشتيت جهود الجيش المصري علي كل الجبهة المصرية، وهو ما لم تستطعه إسرائيل.. في حرب أكتوبر 1973 لم تستطع أجهزة الدعاية والحرب النفسية الإسرائيلية أن تفرق بين الجيش والشعب، حيث شكل الجيش والشعب جبهة واحدة صلبة في مواجهة العدو الإسرائيلي، أما في حرب أكتوبر 2013 فقد سعت جماعة الإخوان إلي الوقيعة بين الجيش والشعب، بل استعْدَت الشعب المصري ضد جيشه، وبذلت أجهزة الدعاية الإخوانية جهودها للإساءة للجيش وقادته وتشويه سمعتهم.. في حرب أكتوبر 1973 لم تقم إسرائيل بقصف أي أهداف إستراتيجية في العمق المصري، كما لم تقصف أي كنيسة أو مسجد أو قسم شرطة، بينما الإخوان في حرب أكتوبر 2013 شنوا حرباً سافرة ضد المنشآت الإستراتيجية في كل العمق المصري، فلم يتورعوا عن إحراق أكثر من 90 قسم شرطة ومديرية أمن و66 كنيسة لإشعال الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين فضلا عن تخريب المساجد غير التابعة لهم في رابعة ورمسيس وغيرهما، بل تعدي ذلك إلي إحراق المحاكم ومقار الشهر العقاري والفنادق والهجوم علي مقار وزارات الداخلية والدفاع والإعلام ومحطات القوي والبث الفضائي والتليفزيوني ومحطات المترو والكليات بالجامعات والبنوك، بل وإطلاق النار عشوائياً علي نوافذ المنازل من فوق كوبري 15 مايو لترويع السكان من رجال ونساء وأطفال وإشاعة الخوف والذعر بين المصريين.
    في حرب أكتوبر 1973 لم تقم إسرائيل بعرقلة خطوط السكة الحديد كما لم تتسبب في قطع الطرق أو الكباري في العمق المصري، ولكن الإخوان في حرب أكتوبر 2013 قاموا بتعطيل خطوط السكة الحديدية لأكثر من شهر، حتى اليوم عندما نسفوا القضبان وقطعوا معظم الطرق والكباري علي كل الساحة المصرية وتعمدوا عرقلة المرور وتعطيل مصالح الناس، بل وأنشأوا بؤر اعتصام في وسط البلد لتكون بمثابة مقار لمؤسسات سياسية تابعة لهم خارج سيطرة مؤسسات الدولة تمهيداً لطلب اعتراف الدول بهم، فوجدنا في اعتصام رابعة من يسمي نفسه رئيساً مؤقتاً للجمهورية، ومن يشكل مجلس وزراء بديلاً للموجود فعلاً، كما عقد مجلس شوري الإخوان المنحل اجتماعات له في رابعة دعا لها وسائل الإعلام العالمية.. إلخ.
    في حرب أكتوبر 1973 لم يتعرض من أسَرَتْهم إسرائيل من الضباط والجنود إلي أي تعذيب أو قهر حتى تم تبادل الأسري عند وقف إطلاق النار، أما في حرب أكتوبر 2013 فقد تعرض ضباط وجنود الشرطة والجيش الذين اقتحم الإخوان مقارهم وأحرقوها، لصنوف من الوحشية لم تقتصر فقط علي القتل بل شملت سحل جثثهم في الشوارع وإلقاء ماء النار عليهم وضربهم بالنعال، بل وصلبهم أحياء علي الأشجار في ميدان النهضة، وتقطيع أجزاء من أجسادهم ثم إلقاء جثثهم المشوهة بعد ذلك في الشوارع والحدائق وتحت الكباري، في وحشية لم نعهدها حتى من وحوش الغابة، وكل ذلك للأسف الشديد باسم الدين ودفاعاً عن الإسلام وفي سبيله كما يتشدقون وهو منهم ومن جرائمهم براء.
    في حرب أكتوبر 1973 لم تسع إسرائيل إلي فصل جزء من أرض مصر وإقامة دويلة مستقلة عليه، وحتى سيناء التي كانت تحتلها قوات إسرائيلية ست سنوات منذ 1967، لم تعلن إسرائيل انفصالها عن الجسد المصري، ولكن في حرب أكتوبر 2013 سعت جماعة الإخوان إلي تقطيع أوصال الجسد المصري بإعلان من التنظيم الدولي للإخوان أثناء اجتماعه في جنوب تركيا عن قيام (دولة صعيد مصر العليا) التي تضم في مخيلتهم محافظات المنيا وبني سويف والفيوم وأسيوط وسوهاج، وعزلها عن باقي القطر المصري، بل ودعوا إلي قطع كهرباء السد العالي في أسوان عن باقي أجزاء القطر المصري للضغط علي النظام الجديد القائم في مصر، كما أبدي الإخوان استعدادهم للتنازل عن 750 كم2 من شمال سيناء لحليفتهم (حماس) لإقامة غزة الكبرى علي حساب وحدة الأراضي المصرية، إلي جانب تجنيس خمسين ألف فلسطيني بالجنسية المصرية لتمكينهم من امتلاك أراض في سيناء والاستيطان فيها، بدعوي (أنهم منا ونحن منهم)، هذا فضلا عن سماحهم بمضاعفة عدد أنفاق التهريب عبر الحدود من (600) نفق إلي (2000) نفق في عهد مرسي، مما زاد من حركة تهريب الأسلحة والأموال من حماس إلي المنظمات الإرهابية في سيناء ليقاتلوا قواتنا هناك، ناهيك عن تهريب البضائع المصرية المدعمة والوقود من مصر إلي غزة مما أحدث أزمة وقود خانقة في مصر، وعندما طلبت قيادة قواتنا في سيناء التصديق علي هدم الأنفاق لوقف عمليات التهريب رفض مرسي بدعوي أنها تشكل (شرايين الحياة لشعبنا في غزة)، بل ووافق مرسي أيضاً علي مقترح حمساوي بإقامة منطقة حرة علي الحدود ليكون التهريب فوق الأرض وتحت الأرض، كما رفض مرسي طلباً للجيش بضرب البؤر الإرهابية التي تحددت أماكنها بدعوي تفضيله الحل السياسي مع المنظمات الإرهابية، لأنها من السلفيين حلفاء الإخوان في الانتخابات، وأرسل لهم بالفعل مساعده (عماد عبد الغفور) للتفاوض معهم، وغني عن القول أنه لا توجد دولة محترمة في العالم تتفاوض مع إرهابيين، أو تسمح بوجود أنفاق تهريب علي حدودها، وإمعانا في الخيانة لم يتورع مرسي عن أن يَعِد حلفاءه من الإخوان في السودان بالتنازل عن منطقتي (حلايب وشلاتين) أيضاً بدعوي (هم منا ونحن منهم)!؛ كذلك استعداد الإخوان للتنازل عن حق مصر في إدارة منطقة القناة والمشروعات الإنمائية علي ضفتيها لـ (دويلة قطر) أيضاً بدعوي (هم منا ونحن منهم)!! وعندما اعترض المصريون علي هذه الإجراءات الفردية من قبل مرسي التي تستقطع أجزاء من أرض الوطن لصالح حلفاء الإخوان في دول الجوار، انبري عصام العريان زعيمهم في مجلس الشورى مدافعاً عن حق رئيس الجمهورية في إعادة ترسيم الحدود، بزعم أن هذا حق كفله له الدستور!!، ولابد هنا – مع وضوح الفارق بين ترسيم مرسي للحدود وترسيم السيسي لها – من التذكير بأن عصام العريان هذا سبق له أن دعا اليهود إلي العودة إلي مصر واستعادة حقوقهم فيها!!”إ.هـ من كلام اللواء حسام وهو قليل من كثير مما في جعبته وجعبتنا، وأقول: إن الأغرب من كل هذا، أنهم يرون آثار القتال والدمار والخراب في البلاد التي حققوا فيها مآربهم ومآرب أعدائنا ونخص منها بالذكر: (سوريا والعراق واليمن والصومال ومصر وليبيا)، ويصرُّون –رغم هذا– على نقل هذا لسائر بلاد العرب والمسلمين تحت ذات المسمى ولنفس السبب والطريقة، وعلى السير في طريق الفشل حتى نهايته، حتى أصبح الاحتراب لديهم هو السبيل الوحيد لتحقيق غاياتهم، وأصبحنا نبصر أصحاب راية (الإسلام هو الحل) يقاتلون أصحاب راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وهما أو بعضهما يقاتل أصحاب راية (الله أكبر)، وبعض هؤلاء أو جلهم يقاتل أصحاب راية (حزب الله)، وآخرون يحاربون (أنصار الشريعة)!، وذلك بعد صار الجميع أضحوكة العالم وبعد أن فشل الجميع في التوحد على (صحيح الدين الاعتقاد) و(دعوة العباد إلى عبادة رب العباد)، وأضحى كلٌّ يقاتل الذين آمنوا ويترك (أشد الناس عداوة للذين آمنوا) ويطلب خلافة ليست له ولا هي على منهاج النبوة، ضاربين بقوله تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا) وقول نبيه (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) وقوله: (الأئمة من قريش): عرض الحائط.. والأكثر غرابة أن من سلِم من الدول المسلمة من هذا القتل والخراب والدمار الناشئ عن فساد منهج (جماعة الإخوان)، لا يزال – وعلى الرأس منها السعودية – يأمنها ويحسن الظن بها ويسمح لعلمائه بنشر أفكارها التكفيرية، وسؤالنا: ألم يأت في التنزيل: (فاعتبروا يا أولي الأبصار)، وفي الأثر أن (السعيد من وعظ بغيره)، وأين ما تفعله هذه الجماعة وتدين الله به، من نصوص الوحي وكلام الأئمة التي سقناها على مدار المقالات السابقة وبينا فيها مخالفة كل ما يفعلونه لشرع الله؟، وهل أمام أي منصف للأمة الآن إلا أن يعترف: أ- بفشل فكرة (الإسلام السياسي).. ب – بألا ننازع الأمر أهله، إذ للسياسة رجالها وحسب أحد أصحابها – وهو (السيسي) – مناداته الآن بوحدة التراب السوري والعراقي واليمني.. إلخ، وإيثار الحل السياسي الذي سبق أن ارتضاه مرسي مع الخوارج، وذلك حتى نفوت على أعداء الإسلام مخططاتهم في تقسيمنا وتناحرنا فيما بيننا لصناعة (إسرائيل الكبرى) وإنفاذ مشروعي (الفوضى الخلاقة) و(الشرقأوسط الكبير)؟.. وأخيراً: أسأل الله هداية الجميع لصحيح الدين والاعتقاد ولما فيه خيري الدنيا والآخرة، اللهم آمين.

  8. شكرا كتير على المعلومات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*